Indexed OCR Text
Pages 141-160
أن الحارث الأشْعَريّ حدثه، أنَّ رَسولَ اللَّهِ لِهِ قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَر (١) يحيى بن زَكرِيًّا بِخَمْسِ كَلِماتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ، ويَأْمُرُ بَني إِسْرائيلَ يَعْمَلُونَ بِهِنَّ. وَإِنَّ عِيسى بن مريم قالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ (٢) بِخَمْسِ كَلِماتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ وَتَأْمُرُ بِهِنَّ بَنِي إِسْرائيلَ يَعْمَلونَ بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ خَشِيتُ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي. قالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ حَتَّىْ امْتَلأ، وَقَعَدَ النَّاسُ عَلى الشُّرفاتِ قالَ: فَوَعَظَهُمْ: قال: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلماتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ وآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلوا بِهِنَّ: أُولاهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكوا (٣) بِهِ شَيْئاً. وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلِ اشْتَرَىْ عَبْدَاً مِنْ خَالِص مالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ. قالَ: هَذِهِ دَارِي، وَهذا (٤) عَمَلي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَّ. فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَىْ غَيْرِ سَيِّدِهِ. فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكونَ عَبْدُهُ كَذلِكَ؟ وَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلا تُشْرِكوا بِهِ = بعينه ، بهذا الإِسناد ، في ترجمة الحارث بن الحارث الأشعري في الأسماء ، فإما أن يكون الحارث بن الحارث يكنى أيضاً أبا مالك ، وإما أن يكونا واحداً ، والأول أظهر ، فإن أبا مالك متقدم الوفاة )) فقد توفي مع أبي عبيدة بن الجراح في زمن عمر بن الخطاب ، كما ذكر خليفة في الطبقات (٣٠٤). وأما أبو مالك الأشعري فستأتي ترجمته بعد ثلاث تراجم ، وانظر مصادر التخريج للحديث التالي . (١) في (فا): ((أمن)). (٢) في الأصلين ((أمرني)). (٣) في (فا): ((يشركه)). (٤) في (فا): ((وهب)). ١٤١ : شَيْئاً. وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلا تَلْتَفِتُوا، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيامِ . وَإِنَّ مَثَلَ ذُلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيها مِسْكٌ وَمَعَهُ عِصابَةٌ كُلُّهُمْ يُعْجِبُهُ أَنْ يَجِدَ ريحُها. وَإِنَّ الصِّيامَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ. وَإِنَّ مَثَلَ ذلِكَ كَمَثَل رَجُلٍ أَسَرَهُ العَدُوُّ وَقامُوا إِلَيْهِ فَأَوْثَقوا يَدَهُ إِلىْ عُنُقِهِ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَقْدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ؟ قَالَ: فَجَعَلَ يَعْطِيهُمُ القليلَ وَالكثيرَ لِفُكَّ نَفْسَهُ مِنْهُمْ. وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً، وَإِنَّ مَثَلَ ذلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَهُ العَدُوّ ◌ِراعاً في إِثْرِهِ حَتَّى أَتَى عَلى حِصْنٍ حَصينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيه. كَذلِكَ الْعَبْدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيطانِ إِلَّ بِذِكْرٍ اللَّهِ )) . وقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَأَنا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الْجَماعَةُ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةُ والهِجْرَةُ وَالْجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ : فَمَنْ فَارَق الْجَماعَةَ قِيْدَ شِبْرٍ خلع الإِسلام مِنْ رَأْسِهِ إِلَّ أَنْ يَرْجِعَ . وَمَنْ دَعا بِدَعْوىْ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُنَّى جَهَنَّمَ )) . قَيلَ : وَإِنْ صِامَ وَصَلَّى ؟ قال: (( وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ . فَادْعوا بَدَعْوىْ اللَّهِ الَّذي سَمَّكم الْمُسْلمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبادَ اللَّهِ))(١). (١) إسناده صحيح ، وزيد هو: ابن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي ،. وأخرجه ابن طهمان في مشيخته برقم ( ٢٠٠ ) من طريق السري بن يحيى ، عن يحيى بن أبي کثیر ، بهذا الإِسناد . وأخرجه الطيالسي ٥٣/٢ - ٥٤ برقم (٢١٤٨)، وأخرجه الترمذي في الأمثال (٢٨٦٧ - ٢٨٦٨) باب: ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة ، والبخاري في التاريخ ٢٦٠/٢، وابن سعد ٧٦/٢/٤ من طريقين عن موسى بن إسماعيل ، كلاهما = ١٤٢ مسند أبي هُبَيرة الأنصاري (*) ١ - (١٥٧٢) - حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرنا مخرمة، عن أبيه ، عن سعيد بن نافع قالَ : رَآني أبو هُبيرة الأنْصَارِيّ صاحِبُ رَسولِ اللّهِ وَهِ وَأَنَا أَصَلِّي الضُّحى حينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَنَهاني ثُمَّ = حدثنا أبان بن يزيد، بهذا الإسناد . وصححه الحاكم ١١٧/١، ٢٣٦ وسكت عنه الذهبي ، بينما صححه ٤٢١/١ ووافقه الذهبي . وأخرجه أحمد ١٣٠/٤، ٢٠٢ من طريق عفان، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٨٣/١ من طريق المعافى بن عمران ، كلاهما حدثنا موسى بن خلف ، حدثنا يحيى بن أبي كثير، به ، وصححه ابن خزيمة برقم (٩٣٠) وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)) . وانظر مصنف عبد الرزاق رقم ( ٢٠٧٠٩). (*) أبو هبيرة الأنصاري غير منسوب ، واسمه كنيته ، وقد نسبه ابن الأثير فقال : أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة، وكذلك ورد في (( تاريخ خليفة بن خياط )) ص : ( ٧١) . ثم أورد ابن الأثير الحديث التالي من طريق أبي يعلى هذه وقال : (( هكذا رواه أبو يعلى، وسعيد تابعي لم يدرك من قتل بأحد، وهو مرسل، وفي قوله: (( رآني أبو هبيرة)» نظر ، فإن كان غير الذي قتل يوم أحد ، وإلّ فهو منقطع )). وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٦٢/١٢: (( وكيف يحتمل ان يكون منقطعاً وهو يصرح بأنه رآه ؟ فتعين الاحتمال الأول )). ١٤٣ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ هِ قالَ: ((لا تُصَلُّوا حَتّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ فإِنَّها إِنَّمَا تَطْلُعُ فِي قَرْنِ شَيْطانٍ)) (١). مسند سعد مولى أبي بكر (*) ١ - (١٥٧٣)- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو عامر، عن الحسن ، عن سعد مولى أبي بكر الصديق، عن رسول الله وَالن قال (١) سعيد بن نافع لم أر فيه جرحاً، وروى عنه أكثر من واحد ، ووثقه ابن حبان وقال: (( سعيد بن نافع الأنصاري عداده في أهل المدينة )). وباقي رجاله ثقات . وانظر الاكمال للحسيني ورقة ٢/٣٤ والتعجيل . والحديث في أسد الغابة ٣١٧/٦ -٣١٨ من طريق أبي يعلى هذه، وفيه ((بين قرني شيطان)). وأخرجه أحمد ، وابنه عبد الله في زوائده على المسند ٢١٦/٥، والبزار برقم (٦٩٩) من طريق هارون بن معروف، بهذا الإِسناد، وعند أحمد ((أبو بشير)) وعند البزار ((ابو اليسر)) بدل ((أبي هبيرة)). وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ٢٢٦/٢ وقال: ((رواه أحمد ، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط ، إلا أن أبا يعلى قال : رآني أبو هبيرة )). (*) سعد مولى أبي بكر الصديق ، ويقال : سعيد - وقد جاء هكذا في نسخة الفاتح - وقال الحافظ ابن حجر: (( ولم يقع سعيد بالياء الا في بعض نسخ الاستيعاب ، وهو خطأ لا شك فيه، لإطباق أئمة أهل النقل على انه (( سعد )» بإسكان العين)). كان يخدم النبي ﴿ ، وهو من الصحابة الذين سكنوا البصرة . ١٤٤ لأبي بكر: وَكان سَعْدٌ مَمْلوكاً لَهُ، وَكَانَ رَسولُ اللَّهِ ﴿ِ تُعْجِبُهُ خِدْمَتُهُ - قالَ رسولُ اللَّهِ بِهَ: ((أَعْتِقْ سَعْداً)). فَقالَ أبو بكر : يا رَسولَ اللَّهِ ما لَنا ھاهُنا غَيْرُهُ. فَقالَ رَسولُ اللَّهِ وَالَ: «أَعْتِقْ سَعْداً أَتْكَ الرِّجَالُ، أَتْكَ الرِّجالُ)) (١). ٢ - (١٥٧٤) - حدثنا أبو موسى ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو عامر ، عن الحسن ، عن سعد قال: ((قَرَّبْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللَّهِ وَ تَمْراً فَجَعلوا يَقْرِنونَ، فَتَهِىْ رَسولُ اللَّهِ وَهِ عَنِ الْقِرانِ)) (٢). ٣ - (١٥٧٥) - حدثنا أبو هشام ، حدثنا معاذ بن هشام ، (١) رجاله ثقات، وهو في ((أسد الغابة)) ٢ / ٣٤٠ من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه أحمد ١٩٩/١ من طريق أبي داود الطيالسي ، بهذا الإِسناد ، وفيه زيادة: ((قال أبو داود بعد ((أتتك الرجال)): يعني: السَّبْيَ)) وعنده: ((ما هن)) بدل ((ها هنا)) والما هن: الخادم. ولم أجده في مظانه عند الطيالسي ((منحة المعبود)). وصححه الحاكم ٢١٣/٢ ووافقه الذهبي، كما ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤١/٤ وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح)). (٢) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ١٩٩/١، وابن ماجه في الأطعمة (٣٣٣٢) باب : النهي عن قران التمر ، من طريق أبي داود الطيالسي ، بهذا الاسناد - ولم أجده في ((منحة المعبود)) - وصححه الحاكم ١١٩/٤ - ١٢٠ ووافقه الذهبي ، وفيه ((سعيد)) بدل ((سعد)). وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): ((هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، وليس لسعد عند المصنف غير هذا الحديث ، وليس له في بقية الكتب الستة شيء )). وجاء في النهاية: ((وإنما نهى عنه لأن فيه شرهاً، وذلك يزري بصاحبه ، أو لأن فيه غبناً برفيقه » . ١٤٥ حدثنا أبي(١)، عن قتادة، عن الحسن . عن دَغْفَل ((أَنَّ النبيَّ ◌ََّ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ )) (٢). (*) وسلم عبيد مولى رسول الله ١ - (١٥٧٦) - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا حماد ابن سلمة ،عن سليمان التيمي ، (١) في (فا): ((أبي عثمان)) وقد ضرب الناسخ عليها بقلمه. (٢) أبو هشام الرفاعي ضعفه أناس ، وقواه آخرون ، وباقي رجاله ثقات ، ولم ينفرد بهذا الحديث أبو هشام وانما تابعه عليه محمد بن بشار، ومحمد بن أبان عند الترمذي في الشمائل ، غير أن دغفلا مختلف في صحبته ، قال أحمد : لا أرى لدغفل صحبة ، وقال البخاري: لا يعرف لدغفل انه أدرك النبي ◌َطلاقه. وقال الترمذي: ودغفل لا نعرف له سماعاً من النبي ◌َ لتر . وقال الحميدي : إن دغفلا له صحبة وروی حديثاً . والحديث في ((أسد الغابة)) ١٦٠/٢ من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم ( ٣٦٥) من طريق محمد بن بشار ، ومحمد بن أبان قالا : حدثنا معاذ بن هشام ، بهذا الإِسناد . وسيأتي الحديث عن ابن عباس برقم (٢٤١٢، ٢٤٥٢) أيضاً فانظره . (*) عبيد مولى رسول الله وَلفير، قال ابن حبان: له صحبة ، وذكره ابن السكن في الصحابة وقال: لم يثبت حديثه، وقال البلاذري: يقال انه كان لرسول الله والخ. مولى يقال له عبيد ، روى عنه حديثين . وقال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : حديثه مرسل ، وتعقبه ابن حجر بقوله : « تبع في ذلك البخاري کعادته » ثم أورد حدیثاً في = ٠ ١٤٦ عن عبيد مَوْلَىْ رَسولِ اللَّهِ وَهِ قَالَ: إِنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ فَكَانَتَا تَغْتَابانِ النَّاسَ، فَدَعا رَسولُ اللهِ ﴿ بِقَدَحٍ فَقَالَ لهما : ((قِيئا)). فَقَاءَتا (١) قَيْحاً وَدَماً وَلَحْماً عَبِيطاً، ثُمَّ قالَ: ((إِنَّ هاتَيْنِ صامَتا عَنِ الحَلالِ وَأَقْطَرَتَا عَلَى الْحَرامِ)) (٢). = سنده بين سليمان، وعبيد رجل، ثم قال: ((ولعل هذه الطريق هي التي أشار اليها البخاري بقوله : مرسل، فظن ابن السكن الإِرسال بين عبيد والنبي وَّر، فقال لأجل ذلك : لا تثبت صحبته . أو كأن البخاري يسمي السند الذي فيه راوٍ مبهم مرسلاً كما قاله جماعة من المحدثين )) . (١) في الأصلين ((فقاءا)). (٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، قال ابن عبد البر: ((لم يسمع سليمان من عبيد، بينهما رجل)). والحديث في ((أسد الغابة)) ٥٣٨/٣ - ٥٣٩ من طريق أبي يعلى، هذه. وأخرجه أحمد ٤٣١/٥ من طريق يزيد ، وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان ، عن رجل ، عن عبيد ... وأخرجه أحمد ٤٣١/٥ من طريق محمد بن جعفر، حدثنا عثمان بن غياث قال : كنت مع أبي عثمان ، قال : فقال رجل من القوم حدثنا سعد او عبيد . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد )) ١٧١/٣ وقال : « رواه کله أحمد ، وروى أبو يعلى نحوه، وفيه رجل لم يُسَم)). يقال: عبطتُ الشاة - من باب ضرب - : ذبحتها صحيحة من غير علة ، واللحم العبيط : اللحم الصحيح الطري . ١٤٧ أبو مالك الأشعري (*) ١ - (١٥٧٧) - حدثنا هدبة ، حدثنا أبان بن يزيد ، حدثني یحیی بن أبي کثیر ، أن زیداً حدثه ، أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الاشْعرَيّ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ وَلِ قالَ: (( أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأحساب، وَالطَّعْنُ في الأنْسابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنَّجومِ، وَالِّيَاحَةُ )) . وقال: ((النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها يُقَامُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَيْها سِرْبالٌ مِنْ قَطِراٍ وَدِرْعُ مِنْ جَرَبٍ ))(١). (*) أبو مالك الأشعري صحابي اختلف في اسمه اختلافاً كبيراً ، قيل : الحارث بن الحارث ، وقيل : عبيد الله . وقيل : عمرو، وقيل : كعب بن عاصم ، وقيل : كعب بن كعب ، وقيل : عامر بن الحارث بن هانىء . وخلطه بعضهم مع الحارث الأشعري ، لأن هذا روى حديث: ((إن الله أمر يحيى بن زكرياء بخمس كلمات ... )) بهذا السند - سند الحديث الذي يرويه أبو مالك - فظنا واحداً، والحق انهما اثنان ، وقد فصلنا القول في توضيح ذلك في ترجمة الحارث الأشعري قبل ثلاث تراجم . (١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣٤٢/٥ - ٣٤٣، ومسلم في الجنائز (٩٣٤) باب : التشديد في النياحة ، والبيهقي في السنن ٦٣/٤ من طريق أبان بن يزيد العطار ، بهذا الاسناد . ١٤٨ (*) مسند العباس بن مرداس السلمي ١ - (١٥٧٨) - حدثنا إبراهيم بن الحجاج السَّامي ، حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي ، حدثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي ، [ أن أباه ] (١) . = وأخرجه أحمد ٣٤٣/٥ من طريق أبي عامر ، حدثنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير، به . وصححه الحاكم ٣٨٣/١ ووافقه الذهبي . وأخرجه عبد الرزاق ( ٦٦٨٦ ) من طريق معمر ، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق او عن أبي معانق ، عن أبي مالك ، وابن ماجه في الجنائز ( ١٥٨١ ) باب : في النهي عن النياحة ، من طريق عبد الرزاق . وفي الحديث الدليل على تحريم النياحة، قال النووي: ((وهو مجمع عليه)). وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل الى الغرغرة . (*) عباس بن مرداس السلمي أبو الهيثم : أسلم قبل فتح مكة بیسیر ، كان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه . كان شاعراً محسناً، وشجاعاً مشهوراً، قال عبد الملك بن مروان : أشجع الناس في شعره : عباس بن مرداس حيث يقول : أُقاتِلُ في الكتيبَةِ لَا أُبالِي أَفيها كانَ حَتْفِي أَمْ سِواهَا وكان ثمّن حرم الخمر في الجاهلية ، قيل له : ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجراءتك ؟ قال : لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيهها ، لا والله لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبداً . كان ينزل بالبادية ناحية البصرة ، وقيل : إنه قدم دمشق وابتنى بها داراً . (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، وأظن ان سقوطه سهو من النساخ . ١٤٩ حدثه عن أبيه العباس أَنَّ رَسولَ اللّهِ لِهِ دَعا عَشِيَّةَ عَرَفَةٍ لَِّمَّتِهِ بالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَأَكْثَرَ الدُّعاءَ، فَأَجابَهُ اللَّهُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ وَغَفَرْتُ لِمَّتِكَ إِلَّ ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً. فَأَعادَ فَقالَ: ((يا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِمِ وَتُثِيبَ المَظْلُومَ خَيْراً مِنْ مَظْلَمْتِهِ)) . فَلَمْ يَكُنْ تِلْكَ العَشِيَّةَ إِلَّ ذَا. فَلَمَّا كانَ مِنَ الغَدِ دَعا غَدَاةَ المُزْدَلِفَةِ فَعَادَ يَدْعو لِإِمَّتِهِ، فَلَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ تَبَسَّمَ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحابِهِ: يا رَسولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فيها ، فَما أَضْحَكَكَ. أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ؟ قالَ: ((تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللّهِ إِبْلِيسَ حِينَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَجابَنِي فِي أُمَّتِي، وَغَفَر لِلظَّالِمِ؛ أَهْوىْ يَدْعُو بِالثَّورِ وَالْوَيْلِ وَيَحْثو التَّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ)). وَقَالَ مَرَّةً: ((فَضَحِكْتُ مِنْ جَزَعِهِ ))(١) . ٢ - (١٥٧٩) - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدَّمِيّ ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري ، عن أبي الحويرث : أَنَّهُ سَمِعَ الحكمَ بْنَ ميناءِ أَنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ. لِعُمَرَ: ((اجْمَعْ (١) إسناده ضعيف جداً، عبد الله بن كنانة ، وأبوه مجهولان ، والحديث في («أسد الغابة» ١٦٩/٣ - ١٧٠ وقد سقط من سنده ((ابن كنانة)). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ١٤/٤ - ١٥ ، وابن ماجه في المناسك (٣٠١٣) باب : الدعاء بعرفة ، من طريق عبد القاهر بن السري ، بهذا الإسناد . وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): ((في إسناده عبد الله بن كنانة ، قال البخاري : لم يصح حديثه ، ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق )) . ١٥٠ لِي مَنْ هاهُنا مِنْ قُرَيْشٍ ». فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: يا رسولَ الله أَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَمْ يَدْخُلُونَ؟ قالَ: ((بَلْ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ)). فَخَرَج فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَلْ فِيكُمْ غَيْرُكُم )) ؟ قالوا: لا ، إلَّ بَنو أَخواتِنا . قالَ: ((ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَالَ: ((يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اعْلَموا (١) أَنَّ أَوْلِى النَّاسِ بِالنَّبِّ الْمُتَّقونَ، فَانْظُرُوا، لا يَأْتِي النَّاسُ بِالأَعْمالِ يَوْمَ القيامَةِ وَتَأْتُونَ بِالدُّنْيَا تَحْمِلونَها. فَأَصُدُّ عَنْكُمْ بِوَجْهي )). ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ للَّذِينَ اتَّبَعوهُ وَهذا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (٢) [آل عمران: ٦٨]. (١) في (فا): ((اعملوا)). (٢) اسناده ضعيف لإِرساله ، وفيه ابو الحويرث وهو عبد الرحمن بن معاوية صدوق سيء الحفظ . ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٧٧/١٠ وقال: (( رواه أبو يعلى مرسلاً ، وفيه أبو الحويرث وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه غير واحد ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) . ١٥١ مسند عمير بن سعد (*) ١ - (١٥٨٠) - حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن أبي طلحة الخولاني قال أَتَّيْنَا عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلٍ فِلَسْطِينَ ، وَكَانَ يُقالُ : ((نَسِيجُ وَحْدِهِ)) فَقَعَدْنا عَلَىْ دُكَّانٍ لَهُ عَظيمٍ في دارِهِ ، فَقالَ لِغُلامِهِ : يا غُلامُ، أَوْرِدِ الْخَيْلَ. قالَ: وَفِي الدَّارِ تَوْرٌ مِنْ حِجارَةٍ . قالَ : فَأُوْرَدَها فَقالَ: أَيْنَ فُلانَةٌ؟ قالَ : هِيَ جَرِبَةٌ تَقْطُرُ دَماً - أَوْ قالَ: تَقْطُرُ ماءً (١)، شَكَّ أَبو إسحاق - قالَ: أَوْرِدْها فَقالَ أَحَدُ الْقَوْمِ: إذاً (٢) تُجربُ الخيلُ كُلُّها . قالَ: أُوْرِدْها فَإِنِّي سَمِعْتُ (*) عمير بن سعد من فضلاء الصحابة وزهادهم ، كان رضي الله عنه نسيج وحده، نزل فلسطين ، وهو الذي رفع الى النبي ◌َالقر كلام الجلاس بن سويد - وكان يتيماً في حجره - فحلف الجلاس للنبي ما تكلم ، فصدق الله عميراً وأنزل : ( ولقد قالوا كلمة الكفر ... ) [التوبة: ٧٤ ] . شهد فتوح الشام ، واستعمله عمر على حمص الى أن مات ، وكان عمر يقول : وددت ان لي رجالاً مثل عمير بن سعد أستعين بهم على أعمال المسلمين . (١) في الأصلين (( دماً)). (٢) قال الشيخ الغلاييني في ((جامع الدروس العربية)) ١٧٨/٢: ((وبعضهم يهمل ((إذن)) مع استيفائها شروط العمل - حكى ذلك سيبويه عن بعض العرب -= ١٥٢ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقولُ: «لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ. أَلَمْ تَرَ إِلى الْبَعيرِ مِنَ الإِبل كَيْفَ يكونُ بالصَّحْراءِ ثُمَّ يُصْبِحُ فِي كِرْكِرَتِهِ - أَوْ فِي مَرَاقٌّهِ - نُكْتَةٌ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذُلِكَ، فَمَنْ أَعْدَىْ اْلأَوَّلَ؟))(١) . مسند الحارث بن وقيش (*) ١ - (١٥٨١)- حدثنا صالح بن حاتم بن وردان ، حدثنا يزيد ابن زریع ،حدثنا داود بن أبي هند ، عن عبد الله بن قیس ، = وذلك القياس، لأن الحروف لا تعمل الا إذا كانت مختصة، و((إذن)) غير مختصة لأنها تباشر الأفعال والأسماء))، وانظر الكتاب لسيبويه ٤٨١/١ - ٤٨٣، والمقتضب للمبرد ١٠/٢ - ٠١٣ (١) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان ، وهو عيسى بن سنان القسملي ، ضعفه أحمد ، وابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والساجي ، والعقيلي ، والنسائي . وقال العقيلي : لا بأس به ، وقال ابن خراش : صدوق ، ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات . والحديث في ((مجمع الزوائد)) ١٠١/٥ - ١٠٢ وقال الهيثمي: ((رواه أبو يعلى ، والطبراني باختصار ، وفيه عيسى بن سنان الحنفي وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه أحمد وغيره ، وبقية رجاله ثقات)). والكركرة : زور البعير، وهو ما يصيب الأرض منه اذا برك ، والمراق : الأرفاغ ، والرفغ - بكسر الراء وسكون الفه - أصل الفخذ ، وسائر المغابن ، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ . وفي الباب عن سعد وقد تقدم برقم ( ٧٦٦ ) مع التعليق عليه فارجع اليه . (*) الحارث بن وقيش ، ويقال : أقيش ، يقال : الكلبي ، ويقال : العوفي ، ويقال : انه حليف للأنصار، ويعد في البصريين ، وعكل امرأة خصيف والدعوف نسبوا اليها . ١٥٣ عن الحارث بن وقيش قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: ((ما مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَموتُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ إِلَّ أَدْخَلَهُما اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلٍ رَحْمَتِهِ)). قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ الله، وَثَلاثَةُ؟ قالَ: ((وَثَلَاثَةٌ)). قالَ: وَاثْنَانٍ؟ قالَ: ((وَاثْنَانٍ)). قالَ: ((وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَر)) (١) . (١) عبد الله بن قيس هو النخعي ، جهله ابن المديني ، وقال الذهبي ، وابن حجر : مجهول ، ووثقه ابن حبان والهيثمي ، وباقي رجاله ثقات ، ووصفه الحافظ في الاصابة ((بصحة الإِسناد)) فقال: (( وأخرج ابن ماجه حديثه - يعني الحارث بن وقيش - بسند صحيح)) الإِصابة ١٤٦/٢، وقال البخاري في التاريخ ٢٦١/٢ : إسناده ليس بذاك . وأخرجه ابن ماجة في الزهد (٤٣٢٣ ) باب: صفة النار ، والبخاري في التاريخ الكبير ٢٦١/٢، وابن عبد البر في الاستيعاب ٢٢٤/٢، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٧٧/١ - ٣٧٨ من طرق عن حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، بهذا الإِسناد . وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): ((في إسناده عبد الله بن قيس النخعي - تحرف في المطبوع الى أقيش-، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : أحبسه الذي روى عنه أبو إسحاق ، عن ابن عباس ، وقال : لم يرو عنه غير داود بن أبي هند ، وليس إسناده بالصافي )) . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨/٣ وقال: ((رواه عبد الله بن أحمد ، والطبراني في الكبير، وأبو يعلى، ورجاله ثقات)). وأخرجه أحمد ٢١٢/٤ من طريقين عن داود ، عن عبد الله بن قيس ، عن الحارث بن أقيش قال: سمعت أبا برزة قال: سمعت رسول الله اليه ... وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨/٣ وقال: (( رواه أحمد من حديث أبي برزة، ورجاله ثقات)). ١٥٤ (*) حبّة بن حابس التميمي ١ - (١٥٨٢)- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حرب، حدثني یحیی قال: حدثني حبة بن حابس التميمي أن أباه أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ وَ الِهِ يَقولُ: «لا شَيْءَ في الْهَامِ، وَالْعَيْنُ حَقٍّ، وَأَصْدَقُ الطَّيْرِ الفَأْلُ))(١). (*) الصحابي الذي روى هذا الحديث هو حابس بن ربيعة ، قال ابن حبان : حابس التميمي له صحبة وقال ابن السكن : پٍعد في البصريين . وابنه حبة - بمهملة ثم موحدة تحتية - وقيل : حية - بمثناة تحتية - وهو خطأ ، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ((وإن الصواب عن حبة بموحدة))، ومع هذا فقد ذكره في ((التقريب)) حية بالمثناة من تحتها ، وقال : وهم من قال : له صحبة . (١) إسناده قال ابن عبد البر: ((في إسناد هذا الحديث اضطراب)). فقد اختلف على يحيى فيه . أخرجه البخاري في التاريخ ١٠٨/٣ من طريق ابن المبارك ، وحرب بن شداد ، كلاهما عن يحبى ، عن حبة أن أباه أخبره ... وأخرجه البخاري في التاريخ ١٠٨/٣ من طريق شيبان ، عن يحيى ، عن ابن حبة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ... وأخرجه الأوزاعي ، عن يحيى ، عن حيوة بن حابس - أو عائش - عن أبيه ، عن أبي هريرة ... وقال الحافظ في ((الإصابة)) ١٤٤/٢: (( ومن الاختلاف فيه ما أخرجه ابن أبي عاصم ، وأبو يعلى عن يحيى بن أبي كثير، حدثني حبة بن حابس قال : سمعت رسول الله ... الحديث)). = ١٥٥ (*) الفلتان بن عاصم ١ - (١٥٨٣) - حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عاصم بن كليب (١)، يعني نقول : ان رواية أبي يعلى - كما هي ظاهرة - حبة بن حابس ، أن أباه . ولعل = الحافظ رحمه الله قرأ حبة بن حابس في بداية الحديث فظن انه هو الراوي عن النبي ولم يتم قراءة السند والله أعلم . والحديث في ((أسد الغابة)) ٧٩/٢ من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه أحمد ٧٠/٥، والبخاري في التاريخ ١٠٧/٣ من طريق عبد الصمد ، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ٧٦/٤ و٧٠/٥، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٩١٤ ) وفي التاريخ ١٠٨/٣ من طريق أبي عامر، وأخرجه الترمذي في الطب ( ٢٠٦٢) باب : ما جاء أن العين حق ، من طريق أبي غسان العنبري ، كلاهما عن علي بن المبارك ، عن يحيى ، به . وأخرجه أحمد ٣٧٩/٥ من طريق أبي عامر ، حدثنا عدي ، عن يحيى ، به . وأخرجه أحمد ٧٠/٥ من طريق عبد الصمد ، حدثنا حسن بن موسى ، وحسين بن محمد قالا : حدثنا شيبان ، عن حية ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . والطير : اسم من التطير ، وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء . (*) الفَلتان - بفتحتين ، ومثناة فوقية - بن عاصم الجَرْمي ، قال البخاري ، وابن أبي حاتم ، وابن السكن، وابن حبان : له صحبة . وقال شباب : روى أحاديث . عداده في الكوفيين وهو خال كليب ابي عاصم بن كليب . وقال ابن ماكولا : له صحبة ورواية . (١) في (فا): ((كلب)). ١٥٦ عن الفَلَتان بن عاصم قال: كُنَّا عندَ النبيِّ ◌َ﴿ فَأَنْزِلَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ إِذا أَنْزِلَ عَلَيْه دامَ بَصَرُهُ مَفْتوحَةً عَيْنَاهُ، وَفَرِغَ سَمْعُهُ وَقَلْبُهُ لِما يَأْتيهِ مِنَ اللَّهِ. قال: فَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ لِلْكاتِبِ : ((اكْتُبْ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُجاهِدُون في سَبِيلِ اللَّه) [النساء: ٩٥)) قالَ: فَقامَ الأعْمَى فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَا ذَنْبُنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ. فَقُلْنَا لِلْأَعْمَىْ: إِنَّهُ يُنْزَلُ عَلى النبيِّي ◌ََّ فَخَافَ أَنْ يَكُونَ يُنزِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ، فَبَقِيَ قَائِماً يقولُ: أَعوذُ بِغَضَبِ رَسولِ الله (١): قالَ: فَقالَ النبيُّ وَّ لِلْكاتِبِ: ((اكْتُبْ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) (٢))). [النساء: ٩٥]. (١) ((أعوذ بغضب رسول الله)) هكذا في الأصلين، وقد جاءت هكذا أيضاً عند الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٠/٥ و٩/٧ . وأما عند ابن حبان ، وقد نقل الحديث من طريق شيخه أبي يعلى هذه ، فقد جاءت: ((أعوذ بالله من غضب رسول الله)) ثم قال بعد رواية الحديث: ((قلت : في الأصح : أعوذ بغضب رسول الله)). وقد أشار الحافظ ابن حجر الى حديث الفلتان هذا في (( فتح الباري )) ٢٦٢/٨ وفيه ((فجعل يقول: أتوب الى الله)). وقال : أخرجه البزار ، والطبراني ، وصححه ابن حبان، وقد تصفحت ((الفلتان)) في المجمع الى ((الغليان)). نقول : إن الاستعاذة لا تكون إلا بالله من كل ما يخشى او يخاف ، وانظر تعليقنا على الحديث المتقدم برقم ( ١٠٩٩ ) . (٢) إسناده قد سقط منه (( حدثني أبي)) بعد عاصم بن كليب - وأظن أنه سقط سهواً من النساخ - لأن الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم ( ١٧٣٣ ) موارد ، من طريق أبي يعلى هذه، وقال: ((عاصم بن كليب ، حدثني أبي ، عن خالي الفلتان )) وهذا إسناد صحيح . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٨٠/٥ و٩/٧ وقال: ((رواه أبو يعلى، والبزار ، والطبراني ، ورجال أبي يعلى ثقات)). = ١٥٧ 1 مسند معن بن نضله (*) ١ - (١٥٨٤) - حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري ، حدثنا محمد بن معن ، حدثني جدي محمد بن معن ، عن أبيه معن بن نضله أَنَّ نَضْلَةَ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ بِمُرِّين (١) وَمَعَهُ شَوَائِلُ لَهُ، = وقد أشار الحافظ في فتح الباري ٢٦١/٨ الى هذه الرواية ، وانظر الدر المنثور ٢٠٣/٢ - ٢٠٤ . ويشهد له حديث البراء بن عازب عند الطيالسي برقم ( ١٩٤٣ ) ، والبخاري في التفسير (٤٥٩٣، ٤٥٩٤) باب: ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله)، ومسلم في الإمارة (١٨٩٨) باب: سقوط فرض الجهاد عن المعذورين ، والترمذي في الجهاد ( ١٦٧٠ ) باب: ما جاء في الرخصة لأهل العذر في القعود ، والنسائي في الجهاد ٦ / ١٠ باب: فضل المجاهدين على القاعدين . وحديث زيد بن ثابت عند البخاري برقم (٤٥٩٢) . وفي الحديث : اتخاذ الكاتب ، وتقييد العلم بالكتابة . (*) الصحابي الذي روى هذا الحديث هو : نضلة بن عمرو الغفاري ، وقد وفد على رسول الله وَإليه فأقطعه أرضاً بالصفراء ، وكان يسكن الحجاز . وأما معن ابنه فقد ذكره البغوي في الصحابة ، وذكره ابن حبان في التابعين في ثقاته (١) ((مرين)) هكذا جاءت في أصولنا، وقال الحازمي: ((مرين - بضم الميم، = ١٥٨ فَحَلَبَ لِرَسولِ اللَّهِ وَلِهِ فِي إِناءٍ فَشَرِبَ رَسولُ اللّهِ وَلِ. ثُمَّ شَرِبَ مِنْ إِناءٍ واحِدٍ ، ثُمَّ قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لْأَشْرَبُ سَبْعَةً فَمَا أَشْبَعُ وَمَا أَمْتَلِىءُ . فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ◌ِ : ((إِنَّ المُؤْمِنَ يَشْرَبُ في مِعِىِّ (١) واحِدٍ ، وَإِنَّ الكافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةٍ أَمْعاء )) (٢) . = وكسر الراء المهملة مشددة ، وياء ساكنة ، ونون بلفظ جمع الصحيح - من المر، وهي ناحية من ديار مضر . وقد جاءت عند أحمد ((بمر بين فهمم عليه شوائل)» وفي مجمع الزوائد ((بمر بین فهجم عليه شوائل)) وهي محرفة عن ((مُرين)) والتحريف واضح . وأما في الاصابة ١٥٤/١٠ فقد جاءت (( بمرس فهجم عليه شوائل )) والتصحيف أيضاً واضح ، وأصلنا هو الصحيح ، والله أعلم . (١) في (فا): ((ان المؤمن يشرب معاء واحداً)). (٢) اسناده حسن ، محمد بن معن الجد روى عنه أكثر من واحد ، ولم يجرحه احد ، ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات . والحديث أخرجه أحمد ٣٣٦/٤، والبخاري في التاريخ ١١٨/٨ - ١١٩ من طريق محمد بن معن ، بهذا الإِسناد . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨٠/٥ وقال: (( رواه احمد ، وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني باختصار، ورجاله ثقات)). نقول : يشهد له حديث ابن عمر عند البخاري في الأطعمة ( ٥٣٩٤ )، ومسلم في الأشربة ( ٢٠٦٠ ) ، وحديث أبي هريرة عند البخاري ( ٥٣٩٦، ٥٣٩٧)، ومسلم ( ٢٠٦٣) . وانظر الحديث السابق برقم (٩١٧). واختلف في معنى الحديث فقيل ليس المراد منه ظاهره ، وإنما هو مثل يضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والتقلل منها فكأنه لِتَقَلَّلِهِ منها يأكل في معي واحد ، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها ، وإقباله عليها يأكل في سبعة أمعاء . وليس المراد أيضاً حقيقة الأمعاء ولا خصوص الأكل . وإنما عبر عن تناول الدنيا بالأكل ، وعن أسباب تناولها بالأمعاء ، وقيل بل هو على ظاهره ، واختلفوا على أقوال جمعها الحافظ في ستة . ونقل الحافظ في الفتح بعد كلام طويل قولَ الطيبي: ((ومحصل القول ان من = ١٥٩ ٢ - (١٥٨٥) - أخبرنا أبو يعلى ، حدثناه ابن المديني بإسناده ، نَحْوَهُ (١) . مسند وابصة بن معبد (*) ١ - (١٥٨٦) - حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي عبد السلام ، عن أيوب بن عبد الله بن مِگرز ، = شأن المؤمن الحرص على الزهادة ، والاقتناع بالبلغة ، بخلاف الكافر ، فاذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث ، ومن هذا قوله : ( الزاني لا ينكح إلا زانية او مشركة ... ) وقد يوجد من الزاني نكاح الحرة ، ومن الزانية نكاح الحر)). فتح ٥٣٩/٩. وقال العلماء : يؤخذ من الحديث الحض على التقلل من الدنيا ، والحث على الزهد فيها ، والقناعة بما تيسر منها . وقال حاتم الطائي : فإنك ان أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا (١) هو مكرر سابقه . (*) وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث ، وفد على النبي ◌َّ سنة تسع ، ثم رجع الى بلاد قومه ، ثم قفل الى الجزيرة: سكن الكوفة ثم تحول الى الرقة فأقام بها . قال بشر بن لاحق الرقي، عن أبي راشد الأزرق: (( كنت آتي وابصة ، وقلما أتيته الا أصبت المصحف موضوعاً بين يديه ، ثم انه ليبكي حتى أرى دموعه قد بلت الورق )) . توفي رحمه الله بالرقة ، وقبره بالرافقة - بلد متصل بالرقة - عند منارة المسجد الجامع ، ومن عقبه فيها عبد الرحمن بن صخر قاضي الرقة أيام هارون الرشيد . ١٦٠ .