Indexed OCR Text

Pages 1-20

الَّعُ الزَّانِ
المعروف
بُسْنَدِ النَّار
تأليف
الحَافِظِ الإِمَامِ أبو بَكْرَ أْ حَمَبْ عَمْرِوبْن عَبْدِ الْحَالِقِ العسكي البزار
(الشرفى سنة ٢٩٢ هـ)
وَيَقعُ فِي مُسْنَدِ الْحَافِظِ أبي بَكْرِ البَار
مِنَ التَّعَالِيلِ مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْه مِنَ المسَانيه
«ابن كثير"
تحقيق
عَادلُبْن سَعْد
رَاجَعَهُ وَقَرْهُ وَقتُمْلَهُ
أَبُعُبيّة مسْهُور ◌ُبْ حَرَآلِ سَأْمَكُ
بُدُر عَبْدُ اللّه البَدُر
الجُزْءُ السََّابع عَشرُ
مكتبة العُلوم وَالحكم
المدينة المنوَرَة

البَّعُ الرَّحَانُ
المعروف
بُسْنَدِ البزار

قَيٌ الحقوق محفوظة
٢٠٠٩ م - ١٤٣٠ هـ
الطبعة الأولى
مكتبة العلوم والحكم
المدينة المنورة
شارع الستين - ص ب ٦٨٨
هاتف - ٨٢٥١٩٤٢

ما انفرد به البصريون أبو العالية أو غيره
٩٥١٨- حدثنا محمد بن حسان، نا أبو النضر عن أبي جعفر
الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره عن أبي هريرة أن
رسول الله بقوله: أتي بفرس فجعل كل خطو منه أقصى بصره فسار وسار
معه جبريل عليه السلام فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم
كلما حصدوا عاد كما كان فقال: «يا جبريل من هؤلاء؟» قال: هؤلاء
المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا
من شيء فهو يخلفه ثم أتى على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر كلما
رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء قال: «يا
جبريل من هؤلاء؟» قال: هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن الصلاة، ثم
أتى على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع، يسرحون كما
تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم ورضف جهنم قال: «ما هؤلاء يا
جبريل؟» قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله
وما الله بظلام للعبيد، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضيج ولحم
آخر نيئ خبيث فجعلوا يأكلون الخبيث ويدعون النضيج الطيب (٤٧٥)
قال: «يا جبريل من هؤلاء؟» قال: هذا الرجل من أمتك يقوم من عند
امرأته حلالا فيأتي المرأة الخبيثة فيبيت معها حتى يصبح والمرأة تقوم من
عند زوجها حلالاً طيبًا فتأتي الرجل الخبيث فتبيت عنده حتى تصبح.
ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد
أن يزيد عليها، فقال: «يا جبريل ما هذا؟» قال: هذا الرجل من أمتك
-٥ -

عليه أمانة الناس لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها، ثم أتى على قوم
تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض حديد. كلما قرضت عادت كما
كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال: «يا جبريل ما هؤلاء؟» قال:
خطباء الفتنة، ثم أتى على حجر صغير، يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور
يريد أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع، فقال: «ما هذا يا جبريل؟»
قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها فيريد أن يردها فلا
يستطيع، ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة ووجد ريح مسك مع صوت
فقال: «ما هذا؟» قال: صوت الجنة تقول: يا رب ائتني بأهلي وبما
وعدتني فقد كثر غرسي وحريري وسندسي واستبرقي وعبقري ومرجاني
وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وفواکھي وعسلي وثيابي ولبني
وخمري ائتني بما وعدتني، فقال: لكِ كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة،
ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحا ولم يشرك بي شيئا ولم يتخذ من دوني
أندادا فهو آمن ومن سألني أعطيته ومن أقرضني جزيته ومن توكل علي
كفيته، إني أنا الله لا إله إلا أنا لا خلف لميعادي قد أفلح المؤمنون، تبارك
الله أحسن الخالقين، فقالت قد رضيت، ثم أتى على وادٍ فسمع صوتًا
منكرًا فقال: «يا جبريل ما هذا الصوت؟» قال: هذا صوت جهنم تقول:
یا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثر سلاسلي وأغلالي وسعيري
وحميمي وغساقي وغسليني وقد بعد قعري واشتد حري، ائتن ما وعدتني،
قال: لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم
الحساب. قالت: قد رضيت، ثم سار حتي أتى بيت المقدس فنزل فربط
فرسه إلى صخرة، فصلى مع الملائكة فلما قضيت الصلاة قالوا: يا جبريل
-٦-

من هذا معك؟ قال: هذا محمد رسول الله خاتم النبيين، قالوا: وقد أرسل
إليه؟ قال: نعم قالوا: حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة، ثم
لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم/: اللهم الذي اتخذني
خليلا وأعطاني ملكًا عظيمًا وجعلني أمة قانتا واصطفاني برسالاته وأنقذني
من النار وجعلهما علي بردا وسلاما، ثم إن موسى عليه الصلاة والسلام
أثنى على ربه فقال: الحمد لله الذي كلمني تكليما واصطفاني وأنزل علي
التوراة، وجعل هلاك آل فرعون علي يدي ونجاة بني إسرائيل على يدي.
ثم إن داود ◌ّ أثنى على ربه فقال: الحمد لله الذي جعل لي ملكا
وأنزل علي الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن معي والطير
وآتاني (٤٧٦) الحكمة وفصل الخطاب ، ثم إن سليمان أثنى على ربه
تبارك وتعالى فقال: الحمد لله الذي سخر لي الرياح والجن والإنس وسخر
لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب
وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وأسال لي عين القطر وأعطاني ملكا
لا ينبغي لأحد من بعدي، ثم إن عيسى ﴿﴿ أثنى على ربه فقال: الحمد لله
الذي علمني التوراة والإنجيل وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى
بإذنه ورفعني وطهرني من الذين كفروا وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم
فلم يكن للشيطان علينا سبيل.
وأن محمدًا فِّه أثنى على ربه فقال: «كلكم أثنى على ربه وأنا مثنٍ
على ربي الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا
ونذيرا، وأنزل علي الفرقان فيه تبيان كل شيء وجعل أمتي خير أمة
-٧-

أخرجت للناس وجعل أمتي وسطا وجعل أمتي هم الأولون وهم
الآخرون وشرح لي صدري ووضع عني وزري ورفع لي ذكري وجعلني
فاتحا وخاتما».
فقال إبراهيم عليه السلام لهذا فضلكم محمد بقوله ثم أتى بآنية ثلاثة
مغطاة فدفع إليه إناء فقيل له اشرب فيه ماء، ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن
فشرب منه حتى روي ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر فقال قد رويت لا
أذوقه فقيل له أصبت أما إنها ستحرم على أمتك ولو شربتها لم يتبعك من
أمتك إلا قليل.
ثم صعد به إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من هذا؟ قال: جبريل
قيل ومن معك قال: محمد ﴿ّ قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم قالوا
حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل
فيه فإذا هو بشيخ جالس تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص
من خلق البشر، عن يمينه باب تخرج من ريح طيبة وعن شماله باب تخرج
منه ريح خبيثة إذا نطر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك وإذا نظر إلى
الباب الذي عن يساره بكى وحزن فقال: «يا جبريل من هذا الشيخ؟
وما هذان البابان؟» قال: هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي عن يمينه باب
الجنة إذا رأى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر وإذا نظر إلى الباب
الذي عن شماله باب جهنم من يدخله من ذريته بکی وحزن.
ثم صعد إلى السماء الثانية فاستفتح فقال: من هذا؟ قال: جبريل،
قالوا: ومن معك، قال: محمد رسول الله ﴿لَّ قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال:
-٨-

نعم، قالوا: حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء
جاء، فدخل فإذا هو بشابين فقال: «يا جبريل من هذان الشابان؟» قال:
هذا عيسى ويحيى ابنا الخالة.
ثم صعد إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقالوا من هذا معك؟
قال: محمد عليه. قالوا: وقد (٤٧٧) أرسل إليه قال: نعم قالوا: حياه الله
من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو
برجل قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على
سائر الكواكب فقال: «من هذا يا جبريل؟» قال: أخوك يوسف
وَسَلَّمَ
صلىالله .
ثم صعد إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقالوا: من هذا معك
وَسَلّم
قالوا: وقد أرسل إليه قال: نعم. قالوا: حياه الله من
قال هذا محمد
أخ وخليفة ونعم المجيء جاء فدخل فإذا هو برجل فقال: «يا جبريل من
هذا الرجل الجالس؟» قال: هذا أخوك إدريس رفعه الله مكانا عليا.
ثم صعد به إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقالوا له: من هذا
معك؟ قال: محمد؛ قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من
أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو برجل
جالس يقص عليهم فقال: «يا جبريل من هذا؟ ومن هؤلاء الذين
المخلف في قومه، وهؤلاء حوله قومه من
سَلَمَّ
حوله؟» قال: هذا هارون
بني إسرائيل.
ثم صعد به إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل فقالوا: من هذا
معك؟ قال: محمد ﴿﴾. قالوا: وقد أرسل؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من
-٩-

أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو برجل جالس
وَسَلَّمَ
فجاوزه فبكى الرجل فقال: «يا جبريل من هذا؟» قال: هذا موسى
قال: «ما يبكيه؟» قال: يزعم بنو إسرائيل أني أفضل الخلق وهذا قد
خلفني فلو أنه وحده ولكن معه كل أمته.
ثم صعد به إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقالوا: من معك؟
قال: محمد مِنَّه قالوا: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قالوا: حياه الله من أخ
ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء فإذا هو برجل أشمط
جالس على كرسي عند باب الجنة وعنده قوم جلوس في ألوانهم شيء -
وقال عيسى يعني أبا جعفر الرازي وسمعته مرة يقول: سود الوجوه- فقام
هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهرًا يقال له نعمة الله فاغتسلوا فيه
فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرا آخر يقال له: رحمة
الله، فاغتسلوا فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء فدخلوا نهرا آخر
فذلك قوله: ﴿وَسَقَنُهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ فخرجوا وقد خلص ألوانهم
مثل ألوان أصحابهم فجلسوا إلى أصحابهم فقال: «يا جبريل من هذا
الأشمط الجالس، ومن هؤلاء البيض الوجوه؟ وما هؤلاء الذين في
ألوانهم شيء قد دخلوا هذه الأنهار فاغتسلوا فيها ثم خرجوا وقد
خلصت ألوانهم؟».
قال: هذا أبوك إبراهيم ﴿3﴾ أول من شمط على الأرض، وهؤلاء
القوم البيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم، وهؤلاء الذين في ألوانهم
شيء قد خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تابوا فتاب الله عليهم.
- ١٠ -

ثم مضى إلى السدرة فقيل له: هذه السدرة (٤٧٨) المنتهى ينتهي
كل أحد من أمتك خلا على سبيلك وهي السدرة المنتهى تخرّج من
أصلها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر
لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها
سبعين عاما وإن ورقة منها مظلة الخلق، فغشيها نور وغشيها الملائكة قال
عيسى: فذلك قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] فقال
تبارك وتعالى له: سل. فقال: «إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا
عظيما وكلمت موسى تكليمًا، وأعطيت داود ملكًا عظيمًا وألنت له
الحديد، وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكا عظيما وسخرت له
الجن والإنس والشياطين والرياح وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من
بعده، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمة والأبرص
وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن له عليهما سبيلاً»، فقال له
ربه تبارك وتعالى: قد اتخذتك خليلا، وهو مكتوب في التوراة محمد حبيب
الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة وجعلت أمتك هم الأولون، وهم
الآخرون وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي
ورسولي، وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأعطيتك سبعا من
المثاني ولم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك خواتم سورة البقرة من كنز تحت
العرش لم أعطها نبيا قبلك وجعلتك فاتحا وخاتما، وقال رسول الله ﴿ ه:
«فضلني ربي تبارك وتعالى بست: قذف في قلوب عدوي الرعب في
مسيرة شهر، وأحل لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض
مسجدا وطهورا، وأعطيت فواتح الكلام وجوامعه، وعرض علي أمتي
- ١١ -

فلم يخف علي التابع والمتبوع منهم، ورأيتهم أتوا على قوم ينتعلون
الشعر ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين فعرفتهم ما
هم، وأمرت بخمسين صلاة» فرجع إلى موسى فقال له موسى: بكم
أمرت من الصلاة؟ قال: «بخمسين صلاة» قال: ارجع إلى ربك فسله
التخفيف لأمتك فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل
شدة.
فرجع محمد طه فسأل الله التخفيف فوضع عنه عشرا، فرجع إلى
موسى فقال له: بكم أمرت؟ قال: «بأربعين صلاة»، قال: ارجع إلى ربك
فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل
شدة فرجع محمد طه فسأله (٤٧٩) التخفيف فوضع عنه عشرا، فرجع
إلى موسى فقال له: بكم أمرت؟ قال له: «بثلاثين» قال: ارجع إلى ربك
فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك أضعف الأمم، وقد لقيت من بني
إسرائيل شدة، فرجع محمد فسأل ربه التخفيف فوضع عنه عشرا، فرجع
إلى موسى فقال له: بكم أمرت؟ قال: «بعشرين» قال: ارجع إلى ربك
فسله التخفيف عن أمتك فإن أمتك أضعف الأمم، فقد لقيت من بني
إسرائيل شدة، فرجع فسأل ربه التخفيف فوضع عنه عشرا، فرجع إلى
موسى فقال له: بكم أمرت؟ قال: «بعشر» قال: ارجع إلى ربك فسله
التخفيف لأمتك فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة،
فرجع محمد فسأل ربه التخفيف فوضع عنه خمسا فرجع إلى موسى فقال
له بكم أمرت، قال: «بخمس»، قال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن
أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة قال: «قد رجعت إلى
- ١٢ -

ربي حتى استحييت، وما أنا براجع إليه»، فقيل له: كما صبرت نفسك
على الخمس فإنه يجزي عنك بخمسين كل حسنة بعشر أمثالها».
قال عيسى بلغني أن النبي ﴿1﴾ قال: «كان موسى ا أشدهم علي
أولا وخيرهم آخرا»(١).
وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه.
٩٥١٩- حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، نا حماد بن زيد عن
المهاجر عن أبي العالية، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿5﴾: «يا أبا
هريرة أمعك شيء»؟ قلت: نعم، فأخرجت تمرًا من مزود معي فإذا فيه
سبع وعشرون تمرة فوضعهن رسول الله ﴿﴿، وعنده ناس فقال: «كلوا
باسم الله» فأكلوا وبقي منه فقال: «يا أبا هريرة أعده في المزود فإذا
أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك فيه ولا تكبه» قال: فما زال معي
حتى قتل عثمان لته(٢).
(١) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٢٧٠/٦)، والبيهقي في دلائل النبوة
(٢٧٤/٢) من طريق أبي جعفر الرازي، به.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٧/١)، وعزاه للبزار وقال الهيثمي: رجاله
موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره فتابعيه مجهول اهـ.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٦٥/٣). وقد جاء في رواية الطبري أن
الشك من أبي جعفر الرازي والحديث ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في
ضعيف الترغيب والترهيب.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٣٩) من طريق حماد بن زيد، به. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير هذا
=
-١٣ -

٩٥٢٠- وناه أبو الخطاب زياد بن يحيى قال: نا حاتم بن وردان
قال: نا أيوب عن مولى لأبي بكرة يعني مهاجرا عن أبي العالية قال: قال
لي أبو هريرة: قال لي رسول الله ﴿﴾: «يا أبا هريرة أمعك شيء؟» قال:
قلت نعم قال: فأخرجت تمرا من مزود معي فإذا فيه سبع وعشرون تمرة
فوضعهن رسول الله ﴿﴿ عنده ثم ذكر مثل حديث حماد بن زيد، قال:
فما زال معي آكل منه حتى كان حصار عثمان فسقط مني وكنت في
شغل عنه(١).
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب إلا حاتم ولا نعلمه يروى عن
أبي هريرة بهذا اللفظ بأحسن من هذا الإسناد.
وقد رواه يزيد بن أبي منصور عن (٤٨٠) أبيه عن أبي هريرة
فذكرناه عن أبي العالية عن أبي هريرة إذا كان أشهر وأولى أن يذكر ولا
يعلم روي هذا الكلام إلا عن أبي هريرة.
=
الوجه عن أبي هريرة.
وقال الدارقطني في العلل (٦٧/٩): يرويه أيوب السختياني واختلف عنه،
فرواه أبو زياد سهل بن زياد الطحان عن أيوب عن ابن سيرين، عن أبي
هريرة، وخالفه حاتم بن وردان فرواه عن أيوب عن مولى لأبي بكرة عن أبي
العالية، عن أبي هريرة ومولى أبي بكرة هذا الذي لم يسمه أيوب هو مهاجر
بن مخلد أبو مخلد، وكذلك رواه حماد بن زيد عن المهاجر عن أبي العالية عن
أبي هريرة وهو الصواب اهـ.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٦٥/٣)، وقال نحوًا مما قال الدارقطني.
(١) انظر الحديث السابق.
-١٤ -

٩٥٢١- حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان نا عبد الصمد
ابن عبد الوارث نا أبو خلدة عن أبي العالية عن أبي هريرة قال: قال لي
رسول الله ﴾: «ممن أنت؟» قلت: من دوس قال: «ما ظننت أن في
دوس أَحَدًا فيه خير»(١).
وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن أبي هريرة، ولا نعلم له طريقا
عن أبي هريرة إلا هذا الطريق.
أبو عثمان النهدي
٩٥٢٢- حدثنا عبد الواحد بن غياث(٢) وعبد الله بن معاوية
الجمحي قالا: نا حماد بن سلمة عن ثابت يعني: البناني عن أبي عثمان
النهدي أن أبا هريرة كان في سفر فلما نزلوا وضعت الموائد فأرسلوا إليه
وهو يصلي، فقال: إني صائم، فلما كادوا أن يفرغوا جاء فأكل فنظر
القوم إلى رسولهم فقال: ما تنظرون؟ والله لقد أخبرني أنه صائم فقال أبو
هريرة صدق والله لقد سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول: «من صام شهر
الصبر وثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر » فقد صمت ثلاثة أيام
من كل شهر فأنا مفطر في تخفيف الله وصائم في تضعيف الله(٣).
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٣٨) من طريق بشر بن آدم، به.
وذكره ابن عدي في الكامل (١٦٥/٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٣٥٨/٢)،
وقال أبو حاتم: هكذا رواه عبد الصمد وسعيد بن إسحاق، والحفاظ يروون
عن أبي خلدة عن أبي العالية أن أبا هريرة مرسل.
(٢) أصابها في المخطوط الطمس وإثباتها بالإستعانة بكتب التراجم.
(٣) أخرجه النسائي (٢١٨/٤)، وأحمد (٢٦٣/٢، ٥١٣)، والبيهقي (٢٩٣/٤)،
- ١٥ -

وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا أبو عثمان ولا نحفظه
إلا من حديث حماد عن ثابت عن أبي عثمان وقد روي عن علي بن أبي
طالب ظ نحو هذا الكلام عن النبي ﴿وَه وعن عم محيبة الباهلية وإسناد .
أبي هريرة أصح إسناد يروى في ذلك.
٩٥٢٣- حدثنا محمد بن معمر وزيد بن أحزم قالا : نا عبد
الصمد بن عبد الوارث قال: نا أبي نا أبو التياح عن أبي عثمان عن أبي
هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث: الوتر قبل النوم، وركعتي الضحى
وصوم ثلاثة أيام من كل شهر(١).
والطيالسي (٢٣٩٣)، وابن حبان في صحيحه (٤١٧/٨) من طريق حماد بن
سلمة، به.
والحديث اختلف فيه على أبي عثمان النهدي فرواه حماد بن زيد عن عباس
ابن فروخ الحريري عن أبي عثمان، عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا، ورواه
ثابت البناني عن أبي عثمان عن أبي ذر مرفوعا.
أخرجه النسائي (٢١٩/٤) من طريق عاصم عن أبي عثمان عن رجل عن أبي
ذر مرفوعا.
وأحمد (١٤٥/٥) من طريق إسرائيل عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان
عن أبي ذر، به.
وقد تقدم عند البزار (٦٨٨) من حديث علي.
(١) أخرجه البخاري (١٩٨١)، ومسلم (١٦١٩)، والنسائي في الكبرى (٤٧٨)،
وابن خزيمة (٢١٢٣) من طريق عبد الوارث، به.
وأخرجه البخاري (١١٧٨)، ومسلم (١٦٢٠)، وأحمد (٤٥٩/٢)،
والدارمي (١٤٥٤، ١٧٤٦)، وابن حبان (٢٥٣٦) من طريق شعبة عن
-١٦ -

وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي التياح إلا عبد الوارث، ولا
أسند أبو التياح عن أبي عثمان غير هذا الحديث وقد روي هذا الحديث
عن أبي عثمان عن أبي هريرة، شعبة عن أبي شمر الضبعي عن أبي عثمان
عن أبي هريرة أيضًا.
٩٥٢٤ - نا به محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة قال:
حدثني أبو شمر الضبعي قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ بنحوه(١).
ولا نعلم رواه عن أبي شمر عن أبي عثمان إلا شعبة وقد روي هذا
الكلام عن أبي هريرة من طرق فرواه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد
الرحمن وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وعطاء بن أبي رباح
وأبو زرعة والحسن البصري ومحمد بن سيرين، ومحمد بن زياد وغيرهم
وقد روي عن أبي الدرداء وأبي ذر بنحو منه بغير لفظه.
=
عباس الجريري عن أبي عثمان، به.
وأخرجه مسلم (١٦٢٠)، وأحمد (٤٥٩/٢) من طريق محمد بن جعفر عن
شعبة عن أبي شمر الضبعي عن أبي عثمان، به.
وأخرجه النسائي (٢٢٩/٣) من طريق النضر بن شميل عن شعبة عن أبي شمر
الضبعي، به.
(١) انظر الحديث السابق، وانظر صحيح ابن خزيمة (٢٢٧/٢)، وموارد الظمآن
(٢٣٥/١)، والبيهقي (٤٧/٣) من طرق عن أبي هريرة.
وحديث أبي الدرداء أخرجه مسلم (٧٢٢)، والبيهقي (٤٧/٣).
وحديث أبي ذر أخرجه ابن خزيمة (١٤٤/٢).
-١٧ -

٩٥٢٥- حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري (٤٨١) نا إبراهيم بن
صدقة نا سفيان بن حسين عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال:
بلغني أن أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﴿﴿ أن الله تبارك وتعالى
يضاعف الحسنة لعبده المؤمن ألف ألف حسنة فانطلقت فلقيت أبا هريرة
فقلت: بلغني عنك أنك تقول: سمعت رسول الله ◌ِلَّه يقول: «إن الله
تبارك وتعالى يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة» فقال أجل سمعته يقول:
بالحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾
إلى قوله: ﴿ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فمن يدري قدر ما قال الله عظيما؟(١).
وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة بهذا
الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمانُ بن المغيرة أيضًا.
٩٥٢٦ - حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي، قالا: نا يحيى بن
سعيد ، نا جعفر بن ميمون نا أبو عثمان عن أبي هريرة أن رسول الله
صىالله
(١) أخرجه أحمد (٢٩٦/٢، ٥٢١)، والبيهقي في الزهد (٢٧٨/٢)، وابن جرير
في التفسير (٨٥/٥) من طريقي مبارك بن فضالة وسليمان بن المغيرة عن علي
ابن زید، به.
وذكره الدارقطني في العلل (٢٦١/٨)، وقال: يرويه علي بن زيد بن جدعان
واختلف عنه فرواه سفيان بن حسين ومبارك بن فضالة وسليمان بن المغيرة
عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة ورفعوه إلى النبي
ووقفه شعبة وغيره عن علي بن زيد عن أبي عثمان عن أبي هريرة وذكره
الهيثمي في المجمع (١٤٥/١٠)، وقال: أحد إسنادي أحمد جيد قوله اهـ
وذكر الدارقطني أوجه اختلاف كثير واضطراب في إسناده.
-١٨ -

أمره أن ينادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وما زاد(١).
وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي عثمان عن أبي
هريرة، وجعفر بن ميمون بصري مشهور.
٩٥٢٧- حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، نا يعقوب بن إسحاق
الحضرمي نا عبد السلام بن عجلان عن أبي عثمان عن أبي هريرة عن
﴿لَّه قال: «أنا أول من يستفتح باب الجنة فإذا امرأة تناديني فأقول
لها: من أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتامي»(٢).
النبي
وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو هريرة عن النبي صُِّه
بهذا الإسناد
(١) أخرجه أحمد (٤٢٨/٢)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٧)، وأبو داود
في سننه (٨٢٠)، والدارقطني في سننه (٣٢١/١) من طريق يحيى بن
سعید، به.
وأخرجه البخاري في جزء القراءة (٨٤، ٩٩، ٣٠٠)، وأبو داود في سننه
(٨١٩)، وابن حبان في صحيحه (٩٤/٥)، والبيهقي (٥٩/٢، ٣٧٥) من
طرق أخری عن جعفر بن میمون به ومدار طرقه علی جعفر بن ميمون، وهو
ضعيف جدًا.
والحديث ذكره العقيلي في الضعفاء (١٨٩/١) في ترجمة جعفر بن ميمون،
وقال: لا يتابع عليه. اهـ. والحديث ثابت من أوجه أخرى.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٧/١٢) من طريق يعقوب بن إسحاق، به.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢٣٦/٣)، والهيثمي في المجمع
(١٦٢/٨).
وقال المنذري: إسناده حسن إن شاء الله.
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه عبد السلام بن عجلان وثقه أبو حاتم وابن
حبان وقال: يخطئ ويخالف وبقية رجاله ثقات.
-١٩-

وعبد السلام بن عجلان رجل من أهل البصرة مشهور حدث عنه
الثقات.
٩٥٢٨- حدثنا محمد بن صدران، نا يعقوب بن إسحاق نا عبد
السلام بن عجلان عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :
صحالله
«دخلت الجنة فرأيت فيها عبدًا لم يعمل من الخير شيئًا، غير أنه كان
يرفع الأذى من طريق المسلمين، فشكر الله له فأدخله به الجنة»(١).
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولا
نعلم روى هذين الحديثين عن عبد السلام إلا يعقوب بن إسحاق، وهو
ثقة مشهور.
٩٥٢٩- حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، نا صالح المري عن
الجريري وهو سعيد بن إياس، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة عن
النبي ﴿َّ قال: «إذا كانت أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم
وكانت أموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا
كانت أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم
فبطن الأرض خير لكم من ظهرها»(٧).
(١) لم أجده بهذا الإسناد عند غير المصنف.
والحديث روي بنحوه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، أخرجه البخاري
(٦٥٢، ٢٤٧٢)، ومسلم (٤٩٧٥، ٦٧٦٢)، وغيرهما من كتب السنة وقد
تقدم تخريجه مفصلاً.
(٢) أخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٦٦٣/٣)، وابن أبي الدنيا
في العقوبات (٢٧٩) من طريق شيخ المصنف.
=
- ٢٠ -