Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب الفتن
نفس محمد بيده، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرًا، أو تسكر سكرًا من
لحومهم))(١).
٧١ - باب في قبض روح كل مؤمن
٨٦٤٨ - عن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله مي لتون:
(إلى مائة سنة، يبعث الله ريحًا باردة طيبة، يقبض فيها روح كل مؤمن))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، والحاكم وصححه.
٨٦٤٩ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ ر: ((لا تقوم
الساعة على مؤمن، حتى يبعث الله عز وجل بين يدي الساعة ريحًا، فتهب فلا يبقى مؤمن
إلاّ مات))(٣)
رواه أبو يعلى الموصلي وفي سنده موسى بن مطير وهو ضعيف.
لكن له شاهد من حديث حذيفة وتقدم في باب يدرس الإسلام، وآخر من حديث
عیاش بن أبي ربيعة رواه أحمد بن حنبل، والحاكم وصححه.
٨٦٥٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّ ير قال: ((لا تقوم الساعة حتى
يبعث الله ريحًا حمراء من اليمن، فيكفت الله بها كل نفس تؤمن(٤) بالله واليوم الآخر،
وما ينكرها الناس من قلة من يموت منها، مات شيخ في بني فلان، ماتت عجوز في بني
فلان، ويُسرى على(٥) كتاب الله عز وجل فيرفع إلى السماء، فلا يبقى على الأرض منه
آية، وتُلقي الأرض أفلاذُ كَبِدها من الذهب والفضة، فلا ينتفع بها بعد ذلك اليوم، فيمر
بها الرجل فيضربها برجله، ويقول: في هذه كان يقتتل(٦) من كان قبلنا، وأصبحت اليوم
لا ينتفع بها)»(٧). قال أبو هريرة: إن أول قبائل العرب فناءً لقريش، والذي نفسي بيده
ليوشك أن يمرّ الرجل على النعل وهي ملقاة في الكناسة فيأخذها بيده ثم يقول: كانت
هذه نعال قريش في الناس.
(١) رواه الحاكم في المستدرك (٤٨٨/٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الصحيحين ولم
يخرجاه.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٥١) وعزاه لأبي بكر، وعزاه محققه لأبي يعلى
والروياني.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٢) وعزاه لأبي يعلى.
(٤) في المطالب العالية: ((كل من يؤمن بالله)). (٥) في المطالب العالية: ((إلى)).
(٦) في المطالب العالية: ((يقتل)).
(٧) إلى هنا ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٣) وعزاه لأبي يعلى.، ورواه أبو يعلى في
المسند برقم (١١/٦٢٠٣).
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٥/ م ٣٦

٥٦٢
كتاب الفتن
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه ابن حبان في صحيحه.
٧٢ - باب في إرسال الصواعق وخروج النار
٨٦٥١ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَدل
يقول: ((بعثت أنا والساعة جميعًا إن كادت لتسبقني)(١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.
٨٦٥٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللهحمص الفر قال: ((تكثر
الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل القوم(٢)، فيقول: من صعق فيكم الغداة؟
فيقولن: [صعق](٣) فلان، وفلان، وفلان)(٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث ابن أبي أسامة، وأحمد بن حنبل.
١/١٤٠
٨٦٥٣ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: أقبلنا مع رسول الله وَل﴿/، فنزلنا بذي
الخليفة، فبات رسول الله وَ﴿ وبتنا، فتعجل قوم إلى المدينة» فقال: ((تعجلوا إلى(٥)
المدينة والنساء، أما أنهم سيدعونها أحسن ما كانت)). وقال للذين أقاموا معه معروفًا، ثم
قال: ((ليت شعري متى تخرج نار من اليمن من قبل العراق، تضيء لها أعناق الإبل
ببُصرى مثل ضوء النهار))(٦).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه، والحاكم
وصححه .
٨٦٥٤ - وعن رافع بن بشر السلمي عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول
الله ◌َّر: ((يوشك أن تخرج نار من حبس(٧) سيل(٨)، تسير سَيْرَ بطيئة الإبل، تسير بالنهار
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١١/١٠) وقال: رواه أحمد، والبزار .. ورجال أحمد رجال
الصحيح.
(٢) لم ترد تلك الكلمة في مجمع الزوائد.
(٣) من مجمع الزوائد، وبغية الباحث.
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٨) وقال: رواه أحمد عن محمد بن مصعب وهو ضعيف.،
وذكره في بغية الباحث برقم (٧٩٦).
(٥) تكرر هذا اللفظ في الأصل.
(٦) ذكره الهيثمي بنحوه في مجمع الزوائد (١٢/٨) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير:
حبيب بن حبان، وهو ثقة.
(٧) في المقصد العلي: ((يوشك نار تخرج من حبس)).
(٨) لم ترد تلك الكلمة في المقصد العلي.

٥٦٣
كتاب الفتن
وتكمن بالليل، تغدوا وتروح، يقال: غَدَت النَّار أيّها الناس فاغدوا، قالت النار أيها
الناس، فقيلوا، راحت النار أيها الناس فروحوا من أدركته أكلته))(١).
رواه أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، وعنه ابن حبان في صحيحه.
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/٩٣٤) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٨٨٣)، وذكره
الهيثمي أيضًا في مجمع الزوائد (١٢/٨) وقال: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال
الصحيح غير: رافع، وهو ثقة.

٠
٩٩ - كتاب القيامة وأهوالها
١ - باب ما جاء في أرواح المؤمنين
٨٦٥٥ - عن الزهري قال: قال رسول الله وَلهو: ((نسمة المؤمن طير تعلق بشجر
الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده))(١).
رواه أبو داود الطيالسي عن زمعة بن صالح عنه مرسلاً ورواته ثقات، وأحمد بن
منيع، وعبد بن حميد مرفوعًا ولفظهما:
٨٦٥٦ - عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن
جده رضي الله عنه قال: لما حضر كعبًا الوفاة أتته أم مبشر بنت البراء قالت: يا أبا
عبد الله، إن لقيت أبي فأقره مني السلام، قال: فقال لها: غفر الله لك يا أم مبشر نحن
أشغل من ذلك، قال: أما سمعت رسول الله ◌َّو يقول: ((إن نسمة المؤمن تسرح في
الجنة حيث شاءت، وإن نسمة الكافر في سجين)). قلت: بلى، قال: فهو ذاك(٢).
وله شاهد من حديث أم هانىء رواه أحمد بن حنبل.
٢ - باب بلاء الميت إلاّ عجب الذنب، وكيف يحيي الله الموتى،
وما جاء في نفخ الصور وغير ذلك مما يذكر
٨٦٥٧ - وعن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله كيف
(١) بنحوه رواه أحمد بن حنبل في المسند (٤٥٥/٣).
(٢) بمعناه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٩/٢) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال
الصحيح.

٥٦٥
کتاب القيامة وأهوالها
يحيي الله الموتى؟ قال: ((أما مررت بوادي ممحل، ثم مررت به خضرًا)؟ قال: بلى،
قال: ((فكذلك النشوز))، أو قال: ((كذلك يحيي الله الموتى))(١).
رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح.
٨٦٥٨ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((الصور كهيئة القرن ينفخ
فيه))(٢).
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات، وأبو يعلى الموصلي مرفوعًا ولفظه:
٨٦٥٩ - عن عبد الله: أن أعرابيًا سأل النبي ◌َ ﴿ ما الصور؟ قال: ((قرن ينفخ
فيه))(٣).
وله شاهد من حديث ... عبد الله بن عمرو رواه أبو داود، والترمذي وحسنه(٤)،
وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه(٥).
٨٦٦٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالخير: ((تأكل
الأرض(٦) كل شيء من الإنسان إلاَّ عَجْبَ ذَنَبه)). قيل: وما مثل ما هو يا رسول الله؟
قال: ((مثل حبة خردل(٧) منه تنبتون (٨)(٩) .
رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له، وأحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه،
والحاكم وصححه.
وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة.
(١) بنحوه رواه أحمد بن حنبل في المسند (١١/٤، ١٢)، وبنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٥٣/١) وقال: رواه أحمد، وفي إسناده سليمان بن موسى وقد وثقه ابن معين، وأبو حاتم
وضعفه آخرون.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٦١٢) وعزاه لمسدد وقال: صحيح موقوف.
(٣) رواه أحمد بن حنبل في المسند عن عبد الله بن عمرو (١٩٢/٢).
(٤) راجع الجامع الصحيح له برقم (٣٢٤٤).
(٥) راجع المستدرك (٥٠٦/٢)، (٤ /٥٦٠).
(٦) في مسند أبي يعلى: ((يأكل التراب)). وما هنا موافق لما في المطالب وما في المسند موافق لما في
مجمع الزوائد.
(٧) في المقصد، والمطالب: ((الخردل)). وما هنا موافق لما في مجمع الزوائد.
(٨) في الأصل: ((تنشون)). والتصويب من المقصد، والمطالب، مجمع الزوائد.
(٩) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/١٣٨٢)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٢/١٠) وقال:
رواه أحمد وإسناده حسن. وذكره في المقصد العلي برقم (١١٢٥).، وذكره ابن حجر في المطالب
العالية برقم (٤٦٢٨) وعزاه لأبي يعلى.

٥٦٦
كتاب القيامة وأهوالها
عَجْب الذنب: بفتح العين، وإسكان الجيم، بعدها باء موحدة أو ميم: هو العظم
الحديد الذي يكون في أصل الصلب، وأصل الذنب من ذوات الأربع.
٨٦٦١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حدّثنا رسول الله وَلقول وهو في طائفة
١٤٠/ب من أصحابه فقال: ((إن الله تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السموات/ والأرض خلق
الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخص إلى العرش ببصره ينتظر متى
يؤمر))(١). قال: قلت: يا رسول الله ما الصور؟ قال: ((قرن)). قال: فكيف هو؟ قال:
((عظيم)). قال: ((والذي بعثني بالحق إن أعظم دارة فيه كعرض السماوات والأرض، ينفخ
فيه ثلاث نفخات الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب
العالمين يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع، فينفخ نفخة الفزع،
فيفزع أهل السماوات والأرض إلاّ من شاء الله، فيأمره فيمدها ويطيلها فلا يفتر، وهي
التي تقول: ما ينظر هؤلاء إلاّ صيحة واحدة ما لها من فواق، فتسير الجبال سير السحاب
فتكون سرابًا، وترتج الأرض بأهلها رجًا، فتكون كسفينة موبقة في البحر تضربها الأمواج
تكفؤها بأهلها، كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح ألا وهو الذي يقول الله
عز وجل: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِقَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾(٢) فتميد الناس على
ظهرها فتذهل(٣) المراضع، وتضع الحوامل، ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من
الفزع حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها، فترجع ثم تولون مدبرين
مالكم من الله من عاصم، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله عز وجل: يوم التناد،
فبينا هم على ذلك إذ تصدعت الأرض بدعين من قطر إلى قطر، فرأوا أمرًا عظيمًا لم يرو
مثله، وأخذهم من ذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم تطوى السماء فإذا هي
كالمهل، ثم انشقت السماء، وانتثرت نجومها، وخسف شمسها وقمرها» قال رسول
الله ◌َّر: ((الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك)). قال أبو هريرة: يا رسول الله من استثنى
الله حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾(٤) قال:
(أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، والأحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله
فزع ذلك اليوم، وأمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه الله على شرار خلقه، قال: وهو الذي
يقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنْ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ
مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى
(١) رواه الخطيب البغدادي في التاريخ (١٢١/٤) بنحوه.
(٢) سورة النازعات (الآيات: ٦: ٨).
(٤) سورة النمل (الآية: ٨٧).
(٣) في الأصل: ((أهلها ترهل)) وهو تحريف.

٥٦٧
کتاب القيامة وأهوالها
وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾(١) فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء الله إلاّ أنه يطول، ثم يأمر الله
تعالى إسرافيل بنفخة الصعق، فيقول: انفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السماوات
والأرض إلاّ من شاء الله، فإذا خدموا، جاء ملك الموت، فيقول: يا رب مات أهل
السموات والأرض إلاّ من(٢) شئت، فيقول الله وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا
رب بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقيت حملة العرش، وبقي جبريل، وميكائيل،
وبقيت أنا، فيقول الله عز وجل: أمت جبريل وميكائيل، فينطق الله العرش، فيقول: يا
رب ليمت جبريل وميكائيل؟ فيقول: اسكت إني كتبت الموت على كل من كان تحت
عرشي، فيموتان، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار تبارك وتعالى، فيقول: يا رب بقيت
أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقيت أنا. فيقول: ليمت حملة
عرشي، فتموت، ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يأتي ملك الموت إلى
الجبار، فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقيت أنا، فيقول الله: أنت
خلق من خلقي، خلقتك لما رأيت فمت، فيموت، فإذا لم يبق إلاّ الله الواحد الأحد
الصمد الذي لم يلد ولم يولد، كان إذًا كما كان أولاً، طَوى السموات والأرض كطي
السجل للكتاب، ثم دحاهما، ثم يلقهما ثلاث مرات، وقال: أنا الجبار ثلاثًا، ثم يهتف
بصورته: لمن المُلك اليوم، ثلاث مرات، / فلا يجيبه أحد ثم يقول لنفسه: لله الواحد ١/١٤١
القهار، ويبدل الله عز وجل الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها، ويمدها مد الأديم
العكاظ، لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، ثم يزجر الله الخلق زجرة، فإذا هم في هذه المنزلة
في مثل ما كانوا فيه من الأولى من كان في بطنها كان في بطنها، ومن كان على ظهرها
كان على ظهرها، ثم ينزل الله عليكم ماء من تحت العرش، ثم يأمر الله السماء أن تمطر،
فتمطر أربعين يومًا، حتى يكون الماء فوقهم اثنا عشر ذراعًا، ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت
كنبات الطّراثِيث(٣)، أو كنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادهم، فكانت كما كانت،
قال الله: ليجيء حملة عرشي، فيجيئون، ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور ويضعه على
فيه، ثم يقول: ليجيء جبريل وميكائيل، فيجيئان، ثم يدعوا الله بالأرواح فيؤتى بهما
فتبهج أرواح المؤمنين نورًا والأخرى ظلمة، فيقبضها جميعًا، ثم يلقيها في الصور، ثم
يأمر الله عز وجل إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواح كأنها النحل، قد ملأت
ما بين السماء، والأرض فيقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى جسده،
فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، فتدخل في الخياشيم تمشي في الأجساد مشي
(١) سورة الحج (الآيتان: ١، ٢).
(٢) تكرر هذا اللفظ في الأصل.
(٣) الطُّرْتُوث: نبت يؤكل .. وقال أبو زياد: الطّراثيث: تتخذ للأدوية، ولا يأكلها إلاّ الجائع لمرارتها.
(لسان العرب لابن منظور).

٥٦٨
كتاب القيامة وأهوالها
السم في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنكم، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، فتخرجون منها
سراعًا إلى ربكم تنسلون، ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾(١) حفاة
عراة غلفًا غرلاً، ثم تقفون موقفًا واحدًا مقدار سبعين عامًا لا ينظر إليكم ولا يقضي
بينكم، فتبكون حتى تنقطع الدموع ثم تدمعون دمًا، وتعرفون حتى يبلغ ذلك منكم أن
يلجمكم أو يبلغ الأذقان، فتصيحون وتقولون: من يشفع لنا إلى ربنا يقضي بيننا؟
فيقولون: من أحق بذلكم من أبيكم آدم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلاً
فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه فيأبى ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ثم يستقرون الأنبياء نبيًا
نبيًا، كلما جاءوا نبيًا أبى عليهم)) قال رسول الله بَّر: ((حتى يأتوني، فأنطلق حتى آتي
الفحص فأخر ساجدًا». فقال أبو هريرة: يا رسول الله ما الفحص؟ قال: ((قدام العرش
حتى يبعث الله إلي ملكًا فيأخذ بعضدي فيرفعني، فيقول لي: يا محمد، فأقول: نعم،
فيقول: ما شأنك؟ وهو أعلم، فأقول: رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض
بينهم قال: قد شفعك أنا انتكم فأقضي بينكم)). قال رسول الله وَالر: ((فأرجع فأقف مع
الناس، فبينا نحن وقوف سمعنا حسّا من السماء شديدًا، فينزل أهل السماء الدنيا مثل من
في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا
مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا وهو آت، ثم ينزل أهل السماء الدنيا الثانية
بمثل من نزل من الملائكة ومثل من نزل من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض
أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا وهو آت، ثم
ينزلون على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينزل الجبار تبارك وتعالى في ظلل من الغمام
١٤١/ب والملائكة، يحمل عرشه يومئذ ثمانية وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم/ الأرض
السفلى، والأرض والسموات إلى حجزهم والعرش على مناكبهم، لهم رجل من تسبيحهم
تقول: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي
يُمِيت الخلائق ولا يموت ( ... )(٢)، فيضع الله كرسيه حيث شاء الله من أرضه، ثم
يهتف بصوته، فيقول: يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم من يوم خلقتكم إلى
يومكم هذا أسمع قولكم وأبصر أعمالكم فانصتوا لي، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ
عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلاّ نفسه، ثم يأمر الله
جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول الله عز وجل: ﴿أَلَمْ أَعْهَذْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ
أَنِ لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطْ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ
جِبِلاً كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ [جَهَنَّمُ] الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾(٣) - أو بها تكذبون شك
(١) سورة القمر (الآية: ٨).
(٢) بياض في الأصل قدره كلمة.
(٣) سورة يَس (الآيات: ٦٣:٦٠) وما بين المعقوفين سقط سهوًا.

٥٦٩
كتاب القيامة وأهوالها
أبو عاصم - ﴿وَأَمْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾(١) فيميز الله الناس وتجثوا الأمم يقول:
﴿وَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَىْ كِتَابِهَا الْيَوْمَ [ْتُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ]﴾(٢) فيقضي
بين خلقه أيها الثقلين الإنس والجن، فيقضي الله بين الوحوش والبهائم حتى إنه ليفت
الجماء من ذات القرن، فإذا فرغ الله من ذلك فلم تبق تبعة واحدة لأخرى قال الله
عز وجل لها: كوني ترابًا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابًا، ثم يقضي الله
عز وجل بين العباد فيكون أول ما يقضي فيه الدماء، ويأتي كل قتيل في سبيل الله ويأمر
الله فيأخذ من قتل فتحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول: يا رب فيم قتلني هذا؟ فيقول الله
عز وجل وهو أعلم: فيم قتلتهم؟ فيقول: يا رب قتلتهم لتكون العزة لك، فيقول الله:
صدقت، فيجعل الله وجهه مثل نور السموات والأرض ثم يشيعه إلى الجنة، ثم يأتي كل
من كان يقتل على غير ذلك ويأمر من قتل بحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول: يا رب فيم
قتلني هذا؟ فيقول الله وهو أعلم: لم قتلتهم؟ فيقول: يا رب قتلتهم ليكون العز لي،
فيقول الله تبارك وتعالى: تعست، ثم ما تبقى نفس قتلها إلاّ قتل بها ولا مظلمة إلاّ أُخذ
بها وكان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء رحمه، ثم يقضي الله بين من بقي من خلقه
حتى لا تبقى مظلمة لأحدٍ عند أحد إلاّ أخذها الله للمظلوم من الظالم، حتى إنه ليكلف
شائب اللبن بماءٍ ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء فإذا فرغ الله من ذلك نادى منادي
يسمع الخلائق كلهم يقال: ليلحق كل قوم بأهليهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا
يبقى أحد عبد من دون الله شيئًا إلاّ مثلت له آلهته بين يدي الله، فيجعل يومئذ مَلَك من
الملائكة على صورة عزير، ويجعل مَلَك من الملائكة على صورة عيسى، فيتبع هذا
اليهود، ويتبع هذا النصارى، ثم قادتهم آلهتهم إلى النار، فهو الذي يقول: ﴿لَوْ كَانَ
هَؤُلاَءَ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلُّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(٣) فإذا لم يبق إلاّ المؤمنون فيهم المنافقون
أتاهم الله تبارك وتعالى فيما شاء برهبته، فقال: يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم
وما كنتم تعبدون، فيقولون: والله ما لنا إله إلاّ الله ما كنا نعبد غيره، فينصرف عنهم وهو
الله عز وجل فيمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يأتيهم فيقول: يا أيها الناس ذهب الناس
فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: والله ما لنا إله إلاّ الله ما كنا نعبد غيره،
فيكشف عن ساقه ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربّهم فيخرّون سجدًا على
وجوههم، ويخرّ كل منافق على قفاه ويجعل الله عز وجل أصلابهم كصياصي البقر/ ، ثم ١/١٤٢
يأذن الله عز وجل لهم فيرفعون، ويضرب الله عز وجل الصراط بين ظهراني جهنم كحد
(١) سورة يَس (الآية: ٥٩).
(٣) سورة الأنبياء (الآية: ٩٩).
(٢) سورة الجاثية (الآية: ٢٨).

٥٧٠
کتاب القيامة وأهوالها
الشعر أو كعقد أو كحد السيف عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسك السعدان وهو
جسر .... (١) فيمرون كطَرْفِ البصر أو كلمح البصر أو كلمح البرق أو كمد الريح أو
کجیاد الخیل أو کجياد الركاب أو كجياد الرجال، فناج سالم وناج مخدوش ومكدوح
على وجهه في جهنم، فإذا قضى الله أهل الجنة إلى الجنة، قالوا: من يشفع لنا إلى ربنا
فيدخلنا الجنة؟ فيقولون: من أحق بذلك من أبيكم آدم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه
وكلمه قبلاً، فيأتون آدم فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن
عليكم بنوح فإنه أول رسل الله، فيؤتى نوح فيطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا ويقول: ما أنا
بصاحب ذلك، ويقول: عليكم بإبراهيم ◌َّهر، فيُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، فيقول: ما
أنا بصاحبكم عليكم بموسى عليه الصلاة والسلام فإنه قربه نجيًا وكلمه وأنزل عليه التوراة،
فيؤتى موسى ◌َّهر فيُطلب ذلك إليه، فيذكر ذنبًا، فيقول: لست أنا بصاحب ذلك، ولكن
عليكم بروح الله عز وجل وكلمته عيسى ابن مريم وَ لغيره، فيؤتى عيسى(٢) ابن مريم فيُطلب
ذلك إليه، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بمحمدٍ وَّ)). قال: فقال رسول
الله وَله: ((فيأتونني ولي عند ربي عز وجل ثلاث شفاعات وعدنيهن، فأنطلق فآتي الجنة
وآخذ بحلقة الباب، ثم أستفتح، فيفتح لي فأُحيى ويرحب بي فإذا دخلت الجنة فنظرت
إلى ربي خررت ساجدًا، فيأذن الله من حمده وتمجيده بشيء ما أذن به لأحد من خلقه،
ثم يقول الله عز وجل لي: ارفع رأسك يا محمد، اشفع تشفع، وسل تعطه، فإذا رفعت
رأسي، قال الله عز وجل وهو أعلم: ما شأنك؟ فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني
في أهل الجنة يدخلون الجنة، فيقول الله عز وجل: قد شفعتك وأذنت لهم في دخول
الجنة)). فكان رسول الله وَل يقول: ((والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف
بأزواجهم ومساكنهم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم، فيدخل رجل منهم على ثنتين
وسبعين زوجة فيما ينشى وثنتين وسبعين من ولد آدم لهما فضل على ما أنشأ الله بعبادتهما
الله في الدنيا، فيدخل الله الأولى منهن في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل
باللؤلؤ عليه تسعون زوجًا من سندس وإستبرق وإنه ليضع يده بين كتفيها (٣) ثم ينظر إلى
يده في صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر
أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت، كبده لها مرآة، فبينما هو عندها لا يَملّها ولا تملّه
لا يأتيها من مرّة إلاّ وجدها عذراء ما يفتر ذكره ولا تشتكي قُبلها، فبينا هو كذلك إذ
نودي: قد عرفنا أنك لا تَمل ولا تُمل إنه لا منيّ ولا منيّة إلاّ أن يكون أزواج غيرها،
فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة، كلما جاء واحدة قالت: والله ما في الجنة شيء أحسن منك
(١) موضع النقط كلمتان غير ظاهرتان بهامش المخطوط.
(٢) في الأصل: ((بعيسى)). وهو تحريف.
(٣) في الأصل: ((كفها)). وهو تحريف.

٥٧١
كتاب القيامة وأهوالها
وما في الجنة شيء أحب إليّ منك، فإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق
ربك أوبقتهم أعمالهم، فمنهم من تأخذ قدميه لا يجاوز ذلك، ومنهم من يأخذ إلى
حقويه، ومنهم من يأخذ جسده كله إلاّ وجهه فحرم الله صورته/ عليها)). فقال رسول ١٤٢/ب
الله ◌َّ: ((يا رب من وقع في النار من أمتي؟ فيقول الله عز وجل: أخرجوا من عرفتم،
فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد، ثم يأذن الله في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد
إلاّ شفع، فيقول الله عز وجل: من وجدتم في قلبه زنة الدينار إيمانًا فيخرج أولئك حتى
لا يبقى منهم أحد، ثم يشفع الله فيقول: أخرجوا من وجدتم في قلبه إيمانًا ثلثي دينار،
ثم يقول: نصف دينار، ثم يقول: ثلث دينار، ثم يقول: سدس دينار، ثم يقول: قيراط
ثم يقول: حبّة من خردل فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم واحد وحتى لا يبقى في النار
من عمل خيرًا قط وحتى لا يبقى أحد له شفاعة إلاّ شفع، حتى إن إبليس ليتطاول لما
يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له، ثم يقول الله عز وجل: بقيت أنا وأنا أرحم
الراحمين، فيدخل الله يده في جهنم، فيخرج منها ما لا يحصيه غيره كأنهم خبث فيلقيهم
الله عز وجل على نهر يقال له: نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل فما
يلي الشمس أُخيضر وما يلي الظل منها أصفر فينبتون كنبات الطَّراثِيث حتى يكونوا أمثال
الدر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن، يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ما
عملوا خيرًا قط فيلقون فى الجنة)).
رواه أبو يعلى الموصلي، والبيهقي.
٨٦٦٢ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله رَّهو صاحب
الصور فقال: ((عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل)(١).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف عطية العوفي.
٣ - باب في البعث والحساب والميزان وغير ذلك مما يذكر
(فيه حديث أنس بن مالك وتقدم في الصلاة في باب الحساب على الصلاة).
٨٦٦٣ - وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالقول: ((بعثت أنا
وقيام الساعة)). قال أبو زكريا: ورأى فطر بن خليفة ضم أصبعيه الوسطى والسبابة(٢).
(١) رواه أبو يعلى الموصلي في المسند برقم (١٢/١٣٠٥)، ورواه أبو داود في سننه برقم (٣٩٩٩) ولا
أرى وجه لذكره هاهنا ولم يذكره الهيثمي في المجمع، ولا ابن حجر في المطالب، ورواه أحمد بن
حنبل في المسند (١٠/٣) وثلاثتهم عن عطية العوفي.
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٢٥).

٥٧٢
كتاب القيامة وأهوالها
رواه الحارث بن أبي أسامة عن يحيى بن هاشم وهو ضعيف.
ورواه أحمد بن حنبل من وجه آخر.
٨٦٦٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: من حوسب يوم القيامة دخل الجنة ثم
تلت: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾(١) ثم تلت: ﴿يُعْرَفُ
الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾(٢).
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل مرفوعًا بسند فيه ابن لهيعة
ولفظه :
٨٦٦٥ - عن عائشة أن رسول الله وَلقر قال: ((لا يحاسب يوم القيامة أحد فيغفر له
يرى المسلم عمله في قبره ويقول الله عز وجل: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُسْأَلُ عَنْ ذَتْبِهِ إِنْسٌ وَلاَ
جَانٌ﴾(٣) ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾(٣) (٤).
٨٦٦٦ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((تقوم الساعة
والرجلان يتبايعان الثوب لا يتبايعانه ولا يطويانه)).
رواه الحميدي بسند صحيح، وأحمد بن حنبل.، ..
٨٦٦٧ - ورواه ابن حبان في صحيحه: ((لتقوم الساعة [والرجلان ثوبهما](٥) بينهما
لا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقوم الساعة وقد انصرف بلبن لقحته لا يطعمه، ولتقوم الساعة
يلوط حوضه لا يسقيه، ولتقوم الساعة ورفع لقمته إلى فيّه لا يطعمها))(٦).
٨٦٦٨ - وعن قيس بن السكن، وأبي عبيدة بن عبد الله: أن عبد الله بن مسعود
حدث عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الحديث فقال: ((إذا حشر الناس يوم القيامة،
قاموا أربعين سنة على رؤوسهم الشمس، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل
كل بَرِّ منهم وفاجر، لا يتكلم منهم بشر، ثم ينادي منادٍ: أليس عدلاً من ربكم الذي
خلقكم وصوركم ورزقكم، ثم عبدتم غيره أن يولي(٧) كل قوم ما تولَّوا؟ فيقولون: بلى،
(١) سورة الانشقاق (الآيتان: ٨،٧).
(٢) سورة الرحمن (الآية: ٤١).
(٣) سورة الرحمن (الآيتان: ٣٩، ٤١).
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٥٠) وقال: رواه أحمد وفيه: ابن لهيعة وهو ضعيف وقد
وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٥) ما بين المعقوفين مجمع الزوائد.
(٦) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣١/١٠: ٣٣٢) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح.
(٧) في الأصل: ((تولو)). والتصويب من المطالب.

٥٧٣
كتاب القيامة وأهوالها
فينادي بذلك ملك(١) ثلاث مرات، ثم يمثل لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها،
فيتبعونها حتى توردهم النار، ويبقى المؤمنون والمنافقون، / فيخرّ المؤمنون سجدًا، ١/١٤٣
وتدمج أصلاب المنافقين فتكون عظمًا واحدًا كأنها صياصي البقر، ويخرون على أقفیتهم،
فيقول الله لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم، فيرفع الرجل رأسه ونوره بين
يديه مثل الجبل، ويرفع الرجل رأسه ونوره بين يديه مثل القصر، ويرفع الرجل رأسه
ونوره بين يديه مثل البيت، حتى ذكر مثل الشجرة فينصرف على الصراط كالبرق
[الخاطف](٢)، وكالريح، وكحُضْر الفرس، وكاشداد الرجل، حتى يبقى آخر الناس نوره
على إيهام رجله مثل السراج، فأحيانًا يضيء له، وأحيانًا يخفى عليه، فتسعب(٣) منه
النار، فلا يزال كذلك حتى يخرج فيقول: ما يدري أحد ما نجا منه غيري(٤)، ولا أصاب
أحدًا مثل ما أصبت، إنما أصابني حرها ونجوت منها، قال: فيفتح له باب من الجنة
فيقول: يا رب أدخلني هذا [الباب](٢) فيقول: عبدي لعلي إذا أدخلتك تسألني غيره،
فيقول: وعزتك وجلالك إن أدخلتنيه لا أسألك غيره، قال: فيدخله(٥) فبينما هو معجب
بما هو فيه إذ فتح له باب آخر، فيستحقر في عينه الذي هو فيه، فيقول: يا رب أدخلني
هذا، فيقول: أولم تزعم أنك لا تسألني غيره؟ فيقول: وعزتك وجلالك إن أدخلتني لا
أسألك غيره، قال: فيدخله، حتى يدخله أربع أبواب كلها يسألها، ثم يستقبله رجل مثل
النور، فإذا رآه هوى يسجد له، فيقول: ما شأنك؟ فيقول: ألست بربي؟ فيقول: إنما
قهرمان لك في الجنة ألف قهرمان على ألف قصر بين كل قصرين مسيرة السّنّة، يرى
أقصاها كما يرى أدناها، ثم يفتح له باب من زمردة خضراء، فيها سبعون بابًا، في كل
باب منها أبواب أزواج وسرر ومناصف، فيقعد مع زوجته، فتناوله الكأس، فتقول: لأنت
منذ ناولتك الكأس أحسن منك قبل ذلك بسبعين ضعفًا، ويقول لها: لأنت منذ ناولتيني
الكأس أحسن منك قبل ذلك بسبعين ضعفًا(٦)، وعليها سبعون حلة ألوانها شتى، يرى مخ
ساقها، ويلبس الرجل ثيابه على كبدها، وكبدها مرآته))(٧).
(١) لم ترد الكلمة بالمطالب العالية.
(٢) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٣) كذا في الأصل: وفي المطالب: ((فتنفث)). وفي مجمع الزوائد: ((تصيب جوانبه)).
(٤) في المطالب: ((غير نبي)). ورجح محققه ما هنا.
(٥) من أول قوله: فيقول: وعزتك وجلالك .. )) إلى موضع الإشارة لم يرد بالمطالب والكلمة التي عليها
الإشارة في المطالب: ((فيدخل)).
(٦) من أول قوله: ((يقول لها .. )) إلى موضع الإشارة لم يرد في المطالب العالية.
(٧) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦١١) وعزاه لإسحق، وقال: هذا إسناد صحيح متصل،
ورجاله ثقات.، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٣/١٠) بنحوه عن طرق للطبراني وقال: رواه
كله الطبراني من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح. غير: خالد الدالاني وهو ثقة.

٥٧٤
كتاب القيامة وأهوالها
رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح وكذا الطبراني ولفظه:
٨٦٦٩ - عن ابن مسعود عن النبي بَّر قال: ((يجمع الله الأولين والآخرين لميقات
يوم معلوم، قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم، ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل الله
عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثم ينادي منادٍ: يا أيها الناس ألم
ترضون من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي
كل أناس منكم ما كانوا يعبدون في الدنيا أليس ذلك عدلاً من ربكم))؟ قالوا: بلى. قال:
((فينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ويقولون في الدنيا)) قال: ((فينطلقون ممثل(١) لهم
[أشباه](٢) ما كانوا يعبدون، فمنهم من ينطلق إلى الشمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر،
والأوثان من الحجارة وأشباه ما كانوا يعبدون))، قال: ((ويمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان
عيسى، ويمثل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير، ويبقى محمد وأمته))، قال: ((فيمثل
الرب تبارك وتعالى فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس))؟(٣) قال:
((فيقولون إن لنا إلها ما رأيناه فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إن بيننا وبينه
علامة إذا رأيناها عرفناها))، قال: ((فيقول: ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه، فعند ذلك
١٤٣/ب يكشف عن ساقه فيخر كل من كان نظره، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي/ البقر يريدون
السجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا
رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره
مثل الجبل العظيم يسعى بين أيديهم، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من
يعطى مثل النخلة بيده، ومنهم من يعطى أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلاً يعطى
نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفىء أخرى، فإذا أضاء قدم قدمه، وإذا أطفىء قام،
قال: والرب تبارك وتعالى أمامهم، حتى يمرّ في النار، فيبقى أثره كحد السيف)»، قال:
((فيقول: [مروا](٢) فيمرن على قدر نورهم، منهم من يمر كطرفة العين، ومنهم من يمر
كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، [ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب]، ومنهم من يمر
كالريح، ومنهم من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كشد الرجل، حتى يمر الذي يعطى
نوره على ظهر قدميه يجثو على وجهه ويديه ورجليه، تخرّ يد وتعلق يد، وتخرّ رِجل
وتعلق رِجل، وتصيب جوانبه(٤) النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف
عليها، فقال: الحمد لله الذي أعطاني ما لم يعط أحدًا إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها)).
قال: ((فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل، فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم،
(١) في مجمع الزوائد: ((فيمثل)).
(٢) من مجمع الزوائد.
(٣) في مجمع الزوائد: ((كانطلاق الناس)). وأشار مصححه إلى هذه الرواية بالهامش.
(٤) في الأصل: ((حوار)) والتصويب من مجمع الزوائد.

٥٧٥
كتاب القيامة وأهوالها
فيرى ما في الجنة من خلل الباب، فيقول: رب أدخلني الجنة، فيقول الله: أتسأل الجنة
وقد نجيتك من النار؟ فيقول: ربّ بيني وبينها حجابًا حتى لا أسمع حسيسها، قال:
فيدخل الجنة ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك، كأن ما هو [فيه] (١) إليه حلم، فيقول:
أعطني ذلك المنزل، فيقول: لعلك إن أعطيته تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسأل
غيره وأي(٢) منزل أحسن منه، فيعطاء(٣) فينزله، ويرى أمام ذلك منزلاً كأن ما هو فيه
بالنسبة إليه حلم، قال: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول الله عز وجل له: فلعلك إن
أعطيته تسأل غيره، فيقول: لا وعزّتك وأي(٢) منزل أحسن منه، فيعطاه فينزله، ثم
يسكت فيقول الله جل ذكره: مالك لا تسأل؟ فيقول: ربّ قد سألتك حتى استحييت
[وأقسمت حتى استحيت](١)، فيقول الله جل ذكره: ألم ترض أن أُعطيك مثل الدنيا منذ
خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه، فيقول: أتهزأ بي وأنت ربّ العزة؟ [فيضحك
الرب تبارك وتعالى من قوله](٤) قال: فيقول الرب جل ذكره: لا ولكن على ذلك قادر
[سل] (١)، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: ألحق بالناس، قال: فينطلق يرمل في الجنة
حتى إذا دنا من الناس رُفع له قصر من درة فيخر ساجدًا، فيقال له: ارفع رأسك
ما لك؟ فيقول: رأيت ربي - أو تراءى لي ربي - فيقال: إنما هو منزل من منازلك،
قال: ثم يلقى رجلاً فيتهيأ للسجود له فيقال له: مه، فيقول: رأيت أنك مَلَك من
الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من خزانك وعبد من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمان
على [مثل](١) ما أنا عليه، قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر، قال: وهو من درة
مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها، تستفقلله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء،
فيها سبعون بابًا، كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة، كل جوهرة تفضي إلى
جوهرة على غير لون الأخرى، في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف، أدناهن حوراء
عيناء، عليها سبعون حُلة، يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها،
إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا عما كانت قبل ذلك، فيقول:
والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا، فيقال له أشرف فيشرف فيقال له: ملكك
مسيرة مائة عام ينفذه بصرك)). قال: فقال عمر: /(*) ألا تسمع ما يحدّثنا ابن أم عبد ياإليها!
(١) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(٢) في مجمع الزوائد: ((وأنى)).
(٣) في مجمع الزوائد: ((فيعطى)).
(٤) من مجمع الزوائد وقد جاء بعدها: ((قال فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا
الحديث ضحك، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارًا كلما
بلغت هذا المكان ضحكت؟ قال: إني سمعت رسول الله * يحدث هذا الحديث مرارًا كلما بلغ
هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه)). ثم ساق الحديث كما هنا.
(*) الورقة [٤٤/أ، ب] جاءت مطموسة طمسًا شديدًا، متداخلة الحروف، متراكبة السطور فاستكملت=

٥٧٦٠
كتاب القيامة وأهوالها
كعب عن أدنى أهل الجنة منزلاً. فكيف أعلاهم؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما لا عين
رأت، ولا أذن سمعت، إن الله جل ذكره خلق دارًا جعل فيها ما شاء من الأزواج
والثمرات، والأشربة، ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من
الملائكة، ثم قال كعب: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاءٌ بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ﴾(١). قال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من
خلقه، ثم قال: من كان كتابه في عليين نزل في تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى
أن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فلا تبقى خيمة من خيم الجنة إلاّ
دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون لريحه، فيقولون: واهًا لهذا الريح هذا ريح رجل من
أهل عليين قد خرج يسير في ملكه. قال: ويحك يا كعب، إن هذه القلوب قد
استرسلت فاقبضها. فقال كعب: إن لجهنم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي
مرسل إلاّ خر لركبتيه حتى إن إبراهيم خليل الله ليقول: رب نفسي نفسي، حتى لو كان
لك عمل سبعين نبيًا إلى عملك لظننت أن لا تنجو منها (٢) .... (*) له شاهد تقدم في
الرحلة في طلب العلم.
٨٦٧٠ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي وَّ قال: ((إن الله يبعث مناديًا
يوم القيامة فينادي: يا آدم إن الله يأمرك أن تبعث بعثًا من ذريتك إلى النار، فيقول آدم:
كم ممن منهم؟ فيقول: من كل مائة تسعة وتسعين)) فقال رجل من القوم: من الناجي منا
بعد هذا؟ قال: ((ما أنتم في الناس إلاّ كالشامة في صدر البعير))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه إبراهيم الهجري وهو ضعيف.
٨٦٧١ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي وَ الر قال: ((إن الله عز وجل
الحديث من مجمع الزوائد. وهو فيه بنصه. واعتبرت أن هذه الورقة [٤٤/ أ، ب مكررة]، وكل
=
الأحاديث التي تلي ذلك حاولت جاهدًا في استيضاح بعض كلماتها حتى تعرفت على ما تعرفت
عليه منها ثم نقلت نصوصها عن مصادرها الأصلية أو بدائلها فإن كنت قد وفقت فذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء، وإن كان غير ذلك فالله أسأل العفو والمغفرة، ومن إخواني الدعاء لي بحسن
الختام.
(١) سورة السجدة (الآية: ١٧).
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤١/١٠: ٣٤٣) وقال: رواه .. الطبراني من طرق ورجال أحدها
رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني وهو ثقة.
(*) موضع النقط كلمة غير مقروءة.
(٣) رواه بنحوه أحمد بن حنبل في المسند (٣٨٨/١). والحديث مستوضح نصه وتخريجه للعيب الذي
ذكرته عن المخطوط في الحديث الذي قبله.

٥٧٧
كتاب القيامة وأهوالها
ليدعو العبد يوم القيامة فيذكره آلاءه ونِعَمهُ، حتى يقول: سألتني يوم كذا وكذا أن أزوجك
فلانة، سمَّيتها فزوجتكها(١))(٢).
رواه مسدد بسند فيه الهجري وهو ضعيف.
٨٦٧٢ - عن معاوية بن حكيم عن أبيه رضي الله عنه أن النبي وَل قال: ((تجيئون
يوم القيامة على أفواهكم القدام(٣)، وإن أول ما يتكلم من الإنسان فخذه وكفه))(٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة. ورواته ثقات.
٨٦٧٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّر: ((يطوي الله
السموات يوم القيامة، ثم يأخذها بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين
المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين، ثم يأخذها بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟
أین المتكبرون؟)»(٥).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى.
وهو في الصحيح بغير هذا السياق.
٨٦٧٤ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي وَلَو قال:
(يحشر أولاد الزنا في صورة القردة والخنازير)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.
٨٦٧٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم
القيامة؟ فقال: ((هل تُضَارُّونَ في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟)) [قالوا: لا.
قال: ((فهل تُضَارُّونَ في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحاب))؟](٦) قالوا: لا. قال:
(١) في المطالب العالية: ((فتزوجتها)).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦١٨) وعزاه لمسدد. والحديث مستوضح كما أشرت في
الحديث رقم (٨٦٦٩) لعيب في أصل المخطوط.
(٣) الفدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه.، (هامش كنز العمال).
(٤) ذكره المتقي الهندي في الكنز برقم (٣٨٩٩٧) وعزاه للطبراني في الكبير والحكم. والحديث
مستوضح وراجع التعليق على سبب استيضاحه من الحديث رقم (٨٦٦٩).
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٩/٥٥٥٨)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٨٩٦)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٤٤/١٠) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح: غير:
الحسن بن حماد سجادة، وهو ثقة.
(٦) ما بين المعقوفين من مسند الحميدي ومسند أحمد بن حنبل وهو من حديث طويل له (٥٣٤/٢)،
ومن سنن أبي داود (٤٧٣٠).
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٥/ م ٣٧

٥٧٨
كتاب القيامة وأهوالها
((فوالذي نفسي بيده، لا تضارون في رؤية ربكم إلاّ كما تضارون في رؤية أحدهما، فيلقى
العبد ربه (١) فيقول: أي فُلُ(٢): ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل
والإبل، وأذَرْكُ ترأس وتَرْبَعُ؟ قال فيقول: [بلى](٣) أي ربّ)). قال: ((فيقول: أفظننت أنك
وُّرُونَ مُلاقي؟ فيقول: لا، فيقول: إني أنساك كما نسيتني، / ثم يلقى الثاني، فيقول: أي فُلُ،
ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتَرْبَعُ؟ قال:
((فيقول: [بلى](٣) أي ربّ)). قال: ((فيقول: أفظننت أنك مُلاقي؟ فيقول: لا. فيقول:
فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثالث فيقول: أي قُلُ، ألم أكرمك، وأسودك،
وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتَرْبَعْ؟ فيقول: أي ربّ، فيقول:
وظننت أنك مُلاقيّ؟ فيقول: بلى يا رب (٤) آمنت بك، وبكتبك، وبرسلك، وصليت،
وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع))، قال: ((فيقول: فهاهنا إذًا))(٥). قال: ((ثم
قال: ألا نبعث شاهدنا عليك)»؟ قال: ((فيفكر في نفسه، من الذي يشهد عليّ؟ فيختم على
فيه، ويقال: لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه، ولحمه، وعظمه، بعمله ما كان، وذلك ليعذر
من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه، ثم ينادي منادٍ: ألا لتتبع(٦) كل
أمة ما كانت تعبد [من دون] (٣) الله [عز وجل] (٣) فتتبع الشياطين والصُّلب أولياءهم إلى
جهنم)). قال: ((وبقينا أيها المؤمنون، فيأتينا ربنا وهو ربنا وهو يثيبنا، فيقول: علام
هؤلاء؟ فيقولون: [نحن](٣) عباد المؤمنون، آمنا بالله لا نشرك به شيئًا، وهذا مقامنا حتى
يأتينا ربنا، وهو ربنا وهو يثيبنا)). قال: ((ثم ينطلق حتى يأتي الجسر، وعليه كلاليب من
نار تخطف الناس فعند ذلك حلت الشفاعة - أي اللهم سلم، أي اللهم سلم - فإذا جاوزوا
الحسد فكل من أنفق زوجًا مما ملكت يمينه من المال في سبيل الله فكل خزنة الجنة
يدعوه: يا عبد الله، يا مسلم، هذا خير فتعال)). قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا
رسول الله، إن هذا العبد لا ثوى عليه يدع بابًا يلج من آخر، قال: فضربه النبي ◌َّ بيده
ثم قال: ((والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكون منهم)(٧).
رواه الحميدي بسند صحيح واللفظ له، وأحمد بن منيع، وأبو يعلى إلاّ أنه قال:
(١) ليست في مسند الحميدي.
(٢) بمعنى: أي فُلان.
(٣) من مسند الحميدي.
(٤) من أول قوله: ((أي فُلُ .. )) بعد قوله: ((ثم يلقى الثالث)). إلى موضع الإشارة لم يرد في مسند
الحميدي .
(٥) في الأصل: ((هيا ادن)). والتصويب من مسند الحميدي.
(٦) في الأصل على هذا الرسم: ((لبعث)). والتصويب من مسند الحميدي.
(٧) راجع مسند الحميدي رقم (١١٧٨)، وبنحوه رواه أحمد بن حنبل في مسنده (٥٣٤/٢).

٥٧٩
کتاب القيامة وأهوالها
((فيختم على فيه ثم يقال لفخذه انطقي، فذلك الذي يعذر من نفسه، ويغضب الله
عز وجل عليه)).
ورواه مختصرًا محمد بن يحيى بن أبي عمر، ومسلم في صحيحه، وأبو داود في
سننه .
٨٦٧٦ - وعن(*) أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله وَ ل قال:
((يحشر الناس عراة حفاة)). فقالت أم سلمة: يا رسول الله، واسوءتاه ينظر بعضنا إلى
بعض؟ فقال: ((شُغل الناس)). قلت: ما شغلهم؟ قال: ((نشر الصحف(١)، فيها مثاقيل
الذر، ومثاقيل الخردل»(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني في الأوسط بإسناد صحيح.
وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة.
٨٦٧٧ -/ وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((أبعث يوم ومحروف
القيامة بين أبي بكر وعمر، ثم أذهب إلى أهل(٣) بقيع الغرقد فيبعثون معي، ثم أنتظر(٤)
أهل مكة حتى يأتون فأبعث بين أهل الحرمين»(٥) .
رواه الحارث بن أبي أسامة بسند فيه: القاسم بن عبد الله بن عمر العمري وهو
ضعيف .
٨٦٧٨ - وعن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله وَلقر: ((أسمع الصيحة فأخرج
إلى البقيع فأحشر معهم))(٦) .
رواه الحارث بن أبي أسامة بسند ضعيف لضعف: علي بن زيد بن جدعان.
٨٦٧٩ - وعن مجاهد قال: تمطر السماء حتى تنشق الأرض عن الموتى
فيخرجون(٧).
(*) نعود إلى الصفحة [١٤٤/أ ومكررها].
(١) في مجمع الزوائد: ((الصحائف)).
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٢/١٠) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله رجال
الصحيح غير: محمد بن موسى بن أبي عائش وهو ثقة.
(٣) لم ترد الكلمة في المطالب العالية.
(٤) في البغية، والمطالب: ((انظر)).
(٥) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٢٧)، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٤٠)
وعزاه للحارث.
(٦) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٢٨)، وابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٤١) وعزاه
للحارث.
(٧) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٢٦)، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٤٢) =

:
٥٨٠
كتاب القيامة وأهوالها
رواه الحارث [بن أبي أسامة] عن الواقدي وهو ضعيف.
٨٦٨٠ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي وَّر: ((يؤتى بابن آدم يوم
القيامة فيوقف بين كفتي الميزان ويوكّل به ملك، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت
يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، وإن خفَّت(١) ميزانه نادى الملك
بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا))(٢).
رواه الحارث، والبزار، ومدار إسناديهما على صالح المُري وهو ضعيف.
٨٦٨١ - وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما منكم من
أحدٍ إلاّ سيسأله رب العالمين ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان»(٣).
رواه الحارث، والبزار، ومدار إسناديهما على: عبد العزيز بن أبان القرشي وهو
ضعيف .
٨٦٨٢ - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((كيف أنت يا
عويمر إذا قيل لك يوم القيامة: أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت: علمت. قيل فماذا عملت
فيما علمت؟ وإن قلت: جهلت، قيل لك: فما كان عذرك فيما جهلت ألا تعلمت))؟(٤).
رواه الحارث بسند فيه راو لم يسم.
٨٦٨٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض
مدّ الأديم في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد [واحد](٥) جنهم(٦) وإنسهم، فإذا
كان ذلك كذلك قبضت هذه السماء الدنيا عن أهلها فينثرون على وجه الأرض، فلأهل
السماء وحدهم أكثر من جميع أهل الأرض وجنهم وإنسهم بالضعف، فإذا نثروا (٧) على
= وعزاه الحارث.
(١) في المطالب العالية: ((خفَّ)). وما هنا موافق للبغية.
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٣٢)، وابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٤٣) وعزاه
الحارث، وزاد المحقق في عزوه البزار.
(٣) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٣٠)، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٤٤)
وعزاه للحارث، وزاد محققه في عزوه البزار.
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٣١)، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٤٣)
وعزاه للحارث.
(٥) من المطالب العالية.
(٦) في البغية: ((بصعيد جهنم)) والتصويب من المطالب.
(٧) في المطالب العالية: ((مروا)). وما هنا موافق للبغية.