Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب التوبة والاستغفار
٨٠٩٥ - وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل* قال: ((إن الله يقبل توبة عبده
- أو يغفر لعبده - ما لم يقع الحجاب)) قيل: وما وقوع الحجاب؟ قال: ((تخرج النفس
وهي مشركة))(١).
رواه أبو داود الطيالسي، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، والحاكم
وصححه.، ..
٨٠٩٦ - ورواه أحمد بن حنبل ولفظه: ((إن الله يغفر لعبده ما لم يقع
الحجاب))(١) ... فذكره.
٨٠٩٧ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: من تاب قبل موته بعام تيب
عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه، ومن تاب قبل موته بجمعة تيب عليه، ومن
تاب قبل موته بيوم تيب عليه، ومن تاب قبل موته بساعة تيب عليه، فقلت له: إنما قال
الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ [عَلَى اللَّهِ] لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾(٢). الآية. قال: إنما
أحدّثكم كما سمعت رسول الله وَل﴾(٣).
رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى كلهم بسند فيه راو لم
(٤)
يسم ... (٤).
ورواه الحاكم بسند متصل.، ..
٨٠٩٨ - عن رجل من أصحاب رسول الله وَله يقول: سمعت رسول الله اله
يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت [بيوم](٥) قَبِلَ الله منه)). قال: فحدّثت بذلك رجلاً
آخر من أصحاب النبي وَ ﴿ قال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: أشهد لسمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بنصف يوم قبل الله منه)). قال:
فحدّثت بذلك رجلاً من أصحاب رسول الله وَ ل﴿ل فقال: أنت سمعته (٦)؟ قال: قلت: نعم.
فقال: أشهد لسمعت رسول الله وَّهِ: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بضحوةٍ قَبِلَ الله
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٨/١٠) وقال: رواه أحمد، والبزار وفيه: عبد الرحمن بن
ثابت بن ثوبان وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وبقية رجالهما ثقات، وأحد إسنادي البزار فيه:
إبراهيم بن هانىء وهو ضعيف.
(٢) سورة النساء (الآية: ١٧). وما بين المعقوفين سقط سهوًا من الناسخ.
(٣) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٧/١٠) وقال: رواه أحمد وفيه راو لم يسم وبقية رجاله
ثقات، وروى الطبراني في الأوسط له ...
(٤) موضع النقط عبارة بالهامش غير ظاهرة.
(٦) في مستدرك الحاكم: أنت سمعت ذلك.
(٥) ما بين المعقوفين من مستدرك الحاكم.

٣٨٢
كتاب التوبة والاستغفار
منه)). قال: فحدّثت بذلك رجلاً آخر من أصحاب رسول الله ول# فقال: أنت سمعت
ذلك؟ قلت: نعم. قال: فأشهد لسمعت رسول الله وَلفيه يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن
يغرغر قَبِلَ الله منه))(١) .
٨٠٩٩ - وعن عوف عن محمد عن النبي و# قال: ((من مات قبل أن تطلع الشمس
من مغربها تاب الله عليه))(٢).
رواه الحارث بن أبي أسامة عن هوذة عنه به.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه، وآخر وسيأتي في أبواب
الجنة من حديث عبد الله بن مسعود.
٤ - باب لا يملىء جوف ابن آدم - أو فمه - إلاّ التراب
٨١٠٠ - عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها هل كان رسول الله و45
يقول شيئًا إذا دخل البيت؟ قالت: نعم كان إذا دخل عليّ تمثّل: ((لو كان لابن آدم واديان
٩٥/ ب من مال "لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ/ فاه إلاّ التراب، وما جعلنا المال إلاّ لإقامة الصلاة،
وإيتاء الزكاة، ويتوب الله على من تاب))(٣).
رواه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وأبو يعلى ومدار أسانيدهم
على: مجالد بن سعيد وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير رواه البخاري وغيره، وآخر من حديث أبي
واقد الليثي، وتقدم في الزكاة في باب المسألة وتخطها.
٨١٠١ - وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قرأنا زمانًا: لو كان لابن آدم واديان
من ذهب وفضة لابتغى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب، ثم يتوب الله
على من تاب(٤).
(١) رواه الحاكم في مستدركه (٢٥٧/٤: ٢٥٨) وقال: وهكذا رواه عبد العزيز الدراوردي عن زيد بن
أسلم.
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١٠٨٤)، (١٠٨٥).
(٣) بنحوه رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٤٦٠)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٧٣)
وذكره في مجمع الزوائد (٢٤٣/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى .. والبزار وفيه: مجالد بن
سعيد وقد اختلط لكن يحيى بن القطان لا يروى عنه ما حدّث به في اختلاطه، والله أعلم.
(٤) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٣/١٠) وقال: رواه أحمد، والطبراني، والبزار بنحوه،
ورجالهم ثقات.

٣٨٣
كتاب التوبة والاستغفار
رواه مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي بسند
صحیح.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله (١) رواه الإمام أحمد بن حنبل، وهذا القرآن
كان في سورة لم يكن بإفادة شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البلقيني رحمه الله.
٨١٠٢ - وعن أبي الأسود عن الأشعري قال: لقد نزلت سورة شديدة مثل سورة
براءة في الشدة، فذهبت إلاّ آيتين قد حفظتهما: لو كان لابن آدم واديين من مال لالتمس
إليها واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه، والله
غفور رحيم. وقد كنا نقرأ: ليؤيدن الله هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق.
رواه مسدد وفي سنده: علي بن زيد بن جدعان.
ورواه مسلم في صحيحه، وأبو داود من وجه آخر دون قوله: فيتوب الله عليه ..
إلى آخره.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم وغيره.
٨١٠٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلهو: ((لو كان
لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب»(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة.
٥ - باب الندم توبة، وما جاء فيمن يكفّ عن الذنوب أو يصرّ عليها
(فيه حديث عبد الله بن عمرو وتقدم في البر والصلة في باب الرحمة).
٨١٠٤ - عن عبد الله بن مغفل قال: قال عبد الله بن مسعود - أو قال: أبي لابن
مسعود - رضي الله عنه سمعت رسول الله وَلي يقول: ((الندم توبة)). قال: نعم(٣).
رواه مسدد، والحُمیدي، والحاكم وصححه.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه ابن حبان في صحيحه.
(١) ذكره بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٣/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى والبزار، ورجال
أبي يعلى، والبزار رجال الصحيح، وذكره الهيثمي أيضًا في المقصد العلي برقم (١٩٧٤)، ورواه أبو
يعلى في المسند برقم (٣/١٨٩٩).
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٠٤).
(٣) رواه الحميدي في مسنده برقم (١٠٥)، والحاكم في المستدرك (٢٤٣/٤) بنحوه.

٣٨٤
كتاب التوبة والاستغفار
٨١٠٥ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: ((من سَرَّهُ أن يسبق
الدائب المجتهد فليكفّ عن الذنوب))(١).
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف يوسف بن ميمون.
الدائب: بكسر الهمزة بعد الألف هو المُتعب نفسه في العبادة المجتهد فيها.
٦ - باب فيما يحصل للمؤمن بطول عمره
(فيه حديث طلحة بن عبيد الله وتقدم في كتاب التعبير).
٨١٠٦ - وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي وم طهر قال: ((العبد المسلم إذا
بلغ خمسين [سنة](٢) خفف الله حسابه، وإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه، وإذا بلغ
سبعين سنة أحبّه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة ثبت الله حسناته ومحى سيئاته، فإذا بلغ
تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفّعه الله في أهل بيته، وكُتب في
السماء أسير الله في الأرض)»(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي وتقدم من هذا النوع جملة أحاديث في المناقب في باب
من يعمر في الإسلام.
٧ - باب ما جاء في الخوف من الذنوب
(فيه حديث أبي بكر الصديق وسيأتي في كتاب القيامة في باب ذكر الشفاعة).
٨١٠٧ - عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه قال: کان رجل کثیر المال لما
حضره الموت قال لأهله: إن فعلتم ما أمركم(٤) به أورثكم مالاً كثيرًا، قالوا: نعم، قال:
١/٩٦ إذا أنا(٥) مت فاحرقوني، ثم اطحنوني، فإذا/ كان يوم ريح فارتقوا فوق قلة جبل،
فاذروني، فإن الله إن قدر عليّ لم يغفر لي، فَفُعل ذلك به فاجتمع في يدي الله فقال: ما
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٨/٤٩٥٠)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٤٨)،
وذكره في مجمع الزوائد (٢٠٠/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: يوسف بن ميمون وثقه ابن حبان
وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح.، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٤٨)
وعزاه لأبي يعلى.
(٢) ما بين المعقوفين من مسند أبي يعلى.
(٣) رواه أبو يعلى في المسند الكبير، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٦٦) ورمز إليه بالرمز
(ك) للتدليل على أنه من مسند أبي يعلى الكبير، وذكره في مجمع الزوائد (٢٠٥/١٠) وقال: رواه
أبو يعلى في الكبير وفيه: عزرة بن قيس الأزدي وهو ضعيف.
(٤) في مجمع الزوائد: ((أمرتكم)).
(٥) لم ترد الكلمة في مجمع الزوائد.

٣٨٥
كتاب التوبة والاستغفار
حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب مخافتك، قال: ((فاذهب فقد غفرت لك))(١).
رواه أبو یعلی بسند فیه لین، وأحمد بن حنبل.
٨١٠٨ - وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي وَ إري قال: ((لقد دخل الجنة
[رجل](٢) ما عمل خيرًا [قط] (٢)، قال لأهله حين حضرته الوفاة: إذا أنا مِتُّ فاحرقوني،
ثم اسحقوني، ثم أذروني (٣) نصفي في البرّ ونصفي في البحر فأمر الله (٤) البرّ والبحر
فجمعاه فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك)). قال: ((فغفر له لذلك))(٥).
٨١٠٩ - وعن أبي الأحوص عن عبد الله: نحو هذا الحديث، وكان الرجل نباشًا
فغفر له لخوفه(٦).
رواهما أبو يعلى الموصلي، وحديث أبي سعيد في الصحيح وإنما أوردته لأن
حديث عبد الله محال عليه، وحديث عبد الله هو ابن مسعود رواته ثقات.
وتقدم له شاهد في المواعظ في باب الخوف والرجاء.
٨ - باب من عوقب في الدنيا لم يعاقب في الآخرة
٨١١٠ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَالفوز: ((لا يلدغ
مؤمن من جحر مرتين)).
رواه أبو داود الطيالسي بسند الصحيح، وقال: ((ولا يعاقب على ذنبه في الدنيا
فيعاقبه في الآخرة)). وهو في الكتب دون ما قاله أبو داود، وما رواه أبو داود له شاهد
من حديث علي بن أبي طالب(٧) وتقدم في سورة (حَم عسّق).
٨١١١ - وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: أن رجلاً لقي امرأة كانت تبغي في
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٩/٥١٠٥) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٤١)، وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٤/١٠) وقال: رواه أبو يعلى بسندين ورجالهما رجال الصحيح ...
ورواه الطبراني بنحوه ... وإسناده منقطع وروى بعضه مرفوعًا أيضًا بإسناد متصل ورجاله رجال
الصحيح غير: أبي الزعراء وهو ثقة.
(٢) من مسند أبي يعلى، والمقصد العلي.
(٣) في المقصد العلي: ((ذروني)).
(٤) سقط لفظ الجلالة من المقصد العلي.
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٨/٥٠٥٥)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٤٢)، وذكر
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٥/١٠: ١٩٦) عن سلمان الفارسي بنحوه .. ثم قال :.. ورواه البزار
فأحاله على أبي سعيد الخدري ...
(٦) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٨/٥٠٥٦)، الهيثمي في المقصد برقم (١٧٤٣).
(٧) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٧٢٣) وعزاه لإسحلق.
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٥/ م ٢٥

٣٨٦
كتاب التوبة والاستغفار
الجاهلية، فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت: مَه، فإن الله قد أذهب بالشرك
وجاء بالإسلام، فتركها وولى وجعل يلتفت خلفه ينظر إليها، حتى أصاب وجهه الحائط
[فشجه](١)، ثم أتى النبي ( والدم يسيل على وجهه، فأخبره بالأمر، فقال: ((أنت عبد
أراد الله بك خيرًا)). ثم قال: ((إن الله إذا أراد بعبدٍ خيرًا عجّل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد
بعيدٍ شرًا أمسكَ عليه عقوبة ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة كأنه عير))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، وعنه ابن حبان في
صحيحه .
وله شاهد من حديث أنس رواه الترمذي، والحاكم.
٩ - باب اسمح يسمح لك،
وما جاء في استتابة المرتد وغير ذلك
٨١١٢ - عن أبي سفيان قال: سألت جابرًا رضي الله عنه وهو مجاور بمكة، وكان
نازلاً في بني فهر، فسأله رجل: هل كنتم تدعون أحدًا من أهل القِبلة مُشركًا؟ قال: معاذ
الله، ففزع لذلك. قال: هل كنتم تدعون أحدًا منهم كافرًا؟ قال: لا(٣).
رواه أبو یعلی موقوفًا بسند صحيح.
٨١١٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لقر قال: ((اسمح يسمح
لك» (٤)
.
رواه الحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند.
٨١١٤ - وعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله وَطهو استتاب رجلاً ارتد عن
الإسلام أربع مرّات(٥).
(١) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩١/١٠) بنحوه وقال: رواه أحمد، والطبراني ... ورجال أحمد
رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي الطبراني.
(٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٤/٢٣١٧)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٥١، ١٧٣٧)،
وذكره في مجمع الزوائد (١٠٧/١٠) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير ورجالهما رجال
الصحيح.، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٩٧٦) وقال: صحيح. وعزاه لأبي يعلى ..
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١٠٨٨).
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣/١٧٨٥)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٤٧)،
وذكره في مجمع الزوائد (٢٦٢/٦) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: المعلى بن هلال وقد أجمعوا على
ضعفه بالكذب. وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (١٨٠٥) وعزاه لأبي يعلى.

٣٨٧
كتاب التوبة والاستغفار
رواه أبو يعلى الموصلي.
١٠ - باب حسن الظن بالله عز وجل
٨١١٥ - عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول:
((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه، والبيهقي،
وأحمد بن حنبل ولفظه.، ..
٨١١٦ - عن حبان بن أبي النضر قال: خرجت عائدًا ليزيد بن الأسود، فلقيت
واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه، فلما رأى واثلة بسط يده وجعل يشير
إليه، فأقبل واثلة حتى جلس، فأخذ يزيد بكفّيّ واثلة فجعلهما على وجهه، فقال واثلة:
كيف ظنك بالله؟ قال: ظني بالله والله حسن، قال: فأبشر، فإني سمعت رسول الله وَله
يقول: ((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي/، إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا ٩٦/ب
فله))(١).
ورواه مسلم في صحيحه وغيره من حديث جابر، وأبو داود، والترمذي، وابن
حبان من حديث أبي هريرة.
١١ - باب في الاستغفار
(فيه حديث أبي الدرداء وتقدم في سورة النساء وحديث ابن مسعود وتقدم في باب
إخلاص التوبة لله).
٨١١٧ - وعن علي بن ربيعة قال: جعلني عليٍّ رضي الله عنه خلفَه ثم سار بي في
جُبّانةٍ، ثم رفع رأسه إلى السماء، ثم قال: اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب أحدٌ
غيرك، ثم التفت إليّ فضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين استغفارك ربك والتفاتك إلي
فضحكت(٢). قال: جعلني رسول الله ◌َّر خلفه، ثم سار بي في جانب الحرة، ثم رفع
رأسه إلى السماء ثم قال: ((اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب أحد غيرك)). ثم
التفت إلي فضحك، فقلت: يا رسول الله استغفارك ربك، والتفاتك إليّ تضحك. قال:
((ضحكت لضحكٍ ربي لعجبه لعبده أنه يعلم أنه لا يغفر الذنوب أحد غيره)(٣).
(١) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٨/٢) وقال: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط ورجال
أحمد ثقات.
(٢) من أول قوله: ((فقلت: يا أمير المؤمنين .. )) إلى موضع الإشارة لم يرد بالمطالب العالية.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٤١) وعزاه لأبي بكر.

٣٨٨
كتاب التوبة والاستغفار
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.
ورواه أحمد بن منيع وتقدم في دعائه چر.
٨١١٨ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما رأيت أحدًا أكثر أن يقول: استغفر
الله وأتوب إليه، من رسول الله صَ﴾ .
رواه عبد بن حميد، والنسائي في اليوم والليلة.
ورواه الحارث بن أبي أسامة.، ..
٨١١٩ - وابن حبان في صحيحه قال رسول الله ولتير: ((والله إني لأستغفر الله
عز وجل وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة))(١).
٨١٢٠ - وروى الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ثنا ابن علية عن خالد الحذاء
عن عكرمة قال: قال أبو هريرة: إني لأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه اثني عشر ألف
مرة، وقال: قدر ذنبنا. أو قال ... (٢).
٨١٢١ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إن
إبليس قال: أي ربّ لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال: فقال
الربّ تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني».
رواه عبد بن حميد، وأحمد بن حنبل.، ..
٨١٢٢ - ورواه أبو يعلى، والحاكم وصححه بلفظ: قال رسول الله وَله: ((إن إبلس
قال لرَبّه: بعزّتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم. قال له رَبّه:
فبعزّتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني))(٣).
٨١٢٣ - وعن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال: جاء رسول الله ◌َّله ونحن
جلوس فقال: ((ما أصبحت غداة قطّ إلاّ استغفرت الله عز وجل فيها مائة مرة))(٤).
(١) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٨/١٠) وقال: رواها كلها الطبراني في الأوسط،
وأسانيدها حسنة.
(٢) موضع النقط كلمة غير ظاهرة والأثر كله بالهامش بخط ضعيف جدًا.
(٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣/١٢٧٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٤٩) وذكره
في مجمع الزوائد (٢٠٧/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى .. والطبراني في الأوسط، وأحد
إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٩٤٢) وعزاه لعبد بن حميد.، وبنحوه ذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٠٩/١٠) وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.

٣٨٩
كتاب التوبة والاستغفار
رواه عبد بن حميد بسند صحيح.
٨١٢٤ - وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي وَ قير قال: ((عليكم بلا إله
إلاّ الله والاستغفار فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب فأهلكوني بلا
إله إلاّ الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم
مهتدون))(١).
رواه أبو يعلى الموصلي، وابن أبي عاصم بسند ضعيف.
١٢ - باب في أي حين يستغفر، وما جاء في سيد الاستغفار
(فيه حديث أبي الدرداء وتقدم في ... )(٢).
٨١٢٥ - عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله و لو قال: ((ينزل الله
عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مُستغفر فأغفر
له؟ حتى يطلع الفجر))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى، وأحمد بن حنبل ورواته ثقات.
٨١٢٦ - وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَ القر قال: ((تعلموا سيد الاستغفار:
اللهم أنت ربي لا إله إلاّ أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت،
أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوءُ لك بنعمتك عليَّ وأبوءُ بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفرُ
الذنوبَ إلاّ أنت))(٤).
رواه عبد بن حميد، والطبراني في كتاب الدعاء، والنسائي في الكبرى وفي اليوم
والليلة ورواته ثقات.
وله شاهد من حديث شداد بن أوس رواه البخاري وغيره، ورواه أبو داود،
والنسائي، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم من حديث بريدة بن الحصيب.
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١/١٣٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٣٥)، وذكره
في مجمع الزوائد (٢٠٧/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: عثمان بن مطر وهو ضعيف.، وذكره
ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٤٣) وعزاه لأبي يعلى.
(٢) موضع النقط عبارة غير ظاهرة بهامش المخطوط.
(٣) بنحوه رواه أبو يعلى في المسند برقم (١٣/٨٤٠٨)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم
(١٧٥٥)، وفي مجمع الزوائد (١٥٣/١٠) وقال: رواه أحمد، أبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح،
ورواه الطبراني.
(٤) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال برقم (٣١١١) وعزاه لعبد بن حميد، وابن السني في عمل اليوم
والليلة، ولسعيد بن منصور في سننه. كلهم عن جابر.

٣٩٠
كتاب التوبة والاستغفار
١٣ - باب لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون
٨١٢٧ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
١/٩٧ ١/ والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم
الله لغفر لكم، والذي نفس محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون
الله فيغفر لهم)،(١).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل بسند فيه: عبد المؤمن بن عبيد الله
السدوسي ولم أر من ذكره بعدالة ولا جرح وباقي رواته ثقات.
ورواه الترمذي من غير هذا الوجه وبغير هذا اللفظ، وأصله في صحيح مسلم
وغيره من حديث أبي هريرة.
ورواه أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس، والبزار من حديث أبي سعيد الخدري
وعبد الله بن عمرو.
١٤ - باب ترك الاستغفار للمشركين،
وما جاء في استغفار الولد لوالده وكفارة المجلس
٧١٢٧ - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه
وهما مشركان فقلت له: تستغفر لأبويك وهما مشركان؟ قال: أليس قد استغفر إبراهيم
لأبيه وهو مشرك؟. قال: فذكرت ذلك للنبي وَ ﴿ فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾(٢) إلى آخر الآية.
رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح.
٨١٢٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلقول قال: ((يرفع العبد الدرجة
فيقول: أنى لي هذه؟ فيقال: باستغفار ابنك لك)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل ورواته ثقات، وتقدم في الأدب في
باب فعل الخير.
٨١٣٠ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلهو: ((كفارة
الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته))(٣).
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٢٢٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٧٥١) وذكره
في مجمع الزوائد (٢١٥/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجاله ثقات.
(٢) سورة التوبة (الآية: ١١٣)، والخبر رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣٣٥/١).
(٣) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١٠٨٧).

٣٩١
كتاب التوبة والاستغفار
رواه الحارث بن أبي أسامة عن عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف وتقدم في
الأدب في باب الغيبة.
٨١٣١ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَير: ((ما جلس قوم في
مجلس، فخاضوا في حديث فاستغفروا الله قبل أن يقوموا إلاّ غَفر الله لهم ما خاضوا
فیه))(١) .
رواه أبو يعلى الموصلي.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه.
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٤٤) وعزاه لأبي يعلى.

٩٧ - كتاب الزهد
١ - باب مثل الدنيا
٨١٣٢ - عن أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّهو: ((إن مطعم ابن
آدم ضُرب مثلاً للدنيا، وإن ملحه(١) وقّحه قد علم إلى ما يصير))(٢).
رواه أبو داود الطيالسي، ومسدد موقوفًا.
ورواه مرفوعًا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه. قوله: قّحه:
بتشديد الزاي من القزح وهو القائل: يقال قزحت القدر إذا طرحت فيه الأبزار. وملحه:
بتخفيف اللام معروف.
٨١٣٣ - وعن الضحاك بن سفيان رضي الله عنه أن النبي وَلاتر قال له: ((ياضحاك
ما طعامك))؟ قال: اللحم واللبن [قال](٣): ثم يصير(٤) إلى ماذا؟ قلت: إلى ما قد
علمت. قال: ((إن الله عز وجل ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا))(٥).
رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.
(١) في مجمع الزوائد: ((سلحه)).
(٢) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٨/١٠) وقال: رواه عبد الله، والطبراني ورجالهما رجال
الصحيح غير: عتى وهو ثقة.
(٣) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(٤) في الأصل: ((نصبر)). والتصويب من مجمع الزوائد.
(٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٨/١٠) وقال: رواه أحمد، والطبراني ورجال الطبراني رجال
الصحیح غیر: علي بن زيد بن جدعان، وقد وثق.

٣٩٣
کتاب الزهد
٢ - باب في هوان الدنيا على الله عز وجل وأنها سجن المؤمن
٨١٣٤ - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن رجل من بني سالم(١) أو
فيهم: أن النبي ◌َ﴿ أتي بهدية قال: فنظر فلم يجد شيئًا يضعها فيه فقال: ((ضعه (٢)
بالحضيض(٣) فإنما أنا عبد، نأكل كما يأكل العبد ونشرب كما يشرب العبد، ولو كانت
الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما أعطى كافرًا منها شربة من ماء))(٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد بن حنبل، والبزار في مسنديهما.
الحضيض: بفتح الحاء المهملة وبضادين معجمتين الأولى مكسورة هو قرار
الأرض، وأسفل الجبل.
٨١٣٥ -/ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرّ رسول الله وَّ ر بشاة ميتة قد ٩٧/ب
ألقاها أهلها فقال: ((والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها))(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل بإسناد حسن، وأصله في مسلم من
حديث جابر.
ورواه أحمد بن حنبل من حديث أبي هريرة وغيره، والترمذي وصححه من حديث
سهل بن سعد.
٨١٣٦ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كنا مع النبي وَلّ فمرّ بسخلة
شاة ميتة فقال: ((أترون هذا هان على أهله)). قلنا: نعم. قال: ((فزوال الدنيا أهون على الله
من هذا على أهله))(٦).
رواه أبو يعلى الموصلي.
(٢) في المطالب العالية: ((ضعها)).
(١) في المطالب: من بني فِهر، بغير شك.
(٣) كل ما سفل من الأرض. (هامش المطالب).
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٨٥٥) مختصرًا وعزاه لابن أبي شيبة.، وبنحوه ذكره
الهيثمي عن أبي هريرة في مجمع الزوائد (٢٤/٥) وقال: رواه البزار وفيه: عبد الله بن رشيد
ومجاعة أبو عبيدة البصري ولم أعرفهما. وبقية رجاله ثقات.
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٤/٢٥٩٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٧٨) وذكره
في مجمع الزوائد (٢٨٦/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه: محمد بن مصعب
وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهم رجال الصحيح.
(٦) بنحوه عن ابن عباس في مجمع الزوائد (٢٨٦/١٠: ٢٨٧) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار،
وفيه محمد بن مصعب وقد وثق على ضعفه وبقية رجالهم رجال الصحيح.

٣٩٤
كتاب الزهد
٨١٣٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّله: ((الدنيا سجن
المؤمن وجنة الكافر))(١).
رواه أحمد بن منيع، وابن حبان في صحيحه.
ورواه أحمد بن حنبل، والحاكم من حديث عبد الله بن عمر.
ورواه أبو يعلى الموصلي وغيره من حديث سلمان وتقدم في الأطعمة في باب
الترهيب من الإمعان في الشبع.
٣ - باب التفكر في زوال الدنيا،
وما جاء فیمن یحب شرف الدنیا وترغب فيها
٨١٣٨ - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رجل كان قبلكم كان في
ملكه، فتفكّر فعلم أن ذلك منقطع، وأنه قد شغله عن عبادة ربّه، فانساب من قصره ليلاً
حتى صار إلى مملكة غيره، فأتى ساحل البحر فجعل يضرب اللَّبِنَ فيعيش به ويعبد رَبّه،
فبلغ ذلك الملك الذي هو في مملكته عبادته وحاله، فأرسل إليه أن يأتيه، فأبى أن يأتيه،
ثم أرسل إليه أن يأتيه، فأبى أن يأتيه، فلما رأى ذلك ركب إليه، فلما رآه العابد هرب
منه، فتبعه على دابته، فقال: يا عبد الله إنه ليس عليك منّي بأس، ثم نزل إليه. فسأله
عن أمره، فقال: أنا فلان صاحب مملكة كذا وكذا، تذكّرت فعلمت أن ما كنت فيه
منقطع، وأنه قد شغلني عن عبادة ربّي. قال: فما أنت أحق مما صنعت منّي فخلّى سبيل
دابته وتبعه، فكانا يعبدان الله، فسألا الله أن يُميتهما جميعًا، فماتا جميعًا فدُفِنا. قال
عبد الله: فلو كنت برُملة(٢) مصر لأريتكم قبورهما بالنعت الذي نعت لنا رسول
.「)鶏 ω
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى
الموصلي بسند واحد رواته ثقات.
٨١٣٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَل # قال: ((ما ذئبان ضاريان
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٧١) وعزاه الحارث.
(٢) في المطالب العالية: ((برُميلة مصر).
(٣) بنحوه رواه أبو يعلى في المسند برقم (٩/٥٣٨٤)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم
(١٩٩٥)، وذكره في مجمع الزوائد (٢١٨/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه وفي إسناديهما
المسعودي وقد اختلط.

٣٩٥
كتاب الزهد
جائعان في غنم افترقت أحدهما في أولهما والآخر في آخرهما بأسرع فسادًا من امرىء في
دينه يحب شرف الدنيا ومالها))(١).
رواه أبو يعلى، والطبراني بإسناد جيد.
وله شاهد من حديث ابن عمر رواه البزار بإسناد حسن، والترمذي وصححه، وابن
حبان في صحيحه من حديث سعد بن مالك.
٨١٤٠ - وعنه قال: قال رسول الله وَالجر: ((من طلب الدنيا حرامًا مكاثرًا مفاخرًا
مرائيًا لقي الله وهو عليه غضبان، ومن طلب الدنيا حلالاً استعفافًا عن المسألة، وسعيًا
على أهله، وتعطفًا على جاره، لقي الله ووجهه مثل القمر ليلة البدر))(٢).
رواه عبد بن حميد، وأبو يعلى كلاهما بسند فيه راو لم يسم.
٨١٤١ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي وَلاهو: ((لا تتخذوا الضيعة
فترغبوا في الدنيا)). قال: ثم قال عبد الله برذان ما برذان وبالمدينة ما بالمدينة(٣).
رواه الحارث بن أبي أسامة، والحاكم ورواته ثقاته.
٨١٤٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((انظروا إلى من هو
أسفل منكم فإنه أجد أن لا تزدروا نعمة الله)) (٤).
رواه الحارث ورواته ثقات.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر رواه الترمذي وصححه.
٤ - باب لا يفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء
٨١٤٣ - عن أبي سنان الدؤلي: أنه دخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سفط أتى به من قلعة من العراق،
فكان فيه خاتم، فأخذه/ بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه ثم بكى عمر، فقال ١/٩٨
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١١/٦٤٤٩)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٦٨) وفي
مجمع الزوائد (٢٥٠/١٠) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير: محمد بن
عبد الملك بن زنجويه، عبد الله بن محمد بن عقيل [بن أبي طالب] وقد وثقا. وذكره ابن حجر في
المطالب العالية برقم (٣٢٧٢) وعزاه لأبي يعلى.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٧٣) وعزاه لعبد بن حميد، وعزاه محققه لأبي يعلى
أيضًا.
(٣) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١٠٩٥).
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٠٧).

٣٩٦
کتاب الزهد
له من عنده لِمَ تبكي وقد فتح [الله](١) لك(٢) وأظهرك على عدوك وأقر عينك. فقال
عمر: سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة
والبغضاء إلى يوم القيامة)). وأنا أشفق من ذلك(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد بن حنبل واللفظ له، والبزار.
السفط: بسين مهملة وفاء مفتوحتين هو شيء كالقفة أو كالجق التوق.
٨١٤٤ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((كيف
إذا غدي عليكم بجفنة وريح عليكم بأخرى))؟ قالوا: يا رسول الله إنَّا يومئد [لبخير](٤)؟
فقال رسول الله (صلى: ((بل أنتم اليوم خير))(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي.
٥ - باب الدنيا حلوة خضرة
(فيه حديث ميمونة وسيأتي في باب فضل الفقير القانع، وحديث أبي
سعيد ... )(٦).
٨١٤٥ - وعن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه عن النبي بَلقر قال: ((لأنا في
فتنة السرّاء أخوف عليكم مني في (٧) فتنة الضرّاء، إنكم [قد](٨) ابتليتم بفتنة الضّاء
فصبرتم وإن الدنيا خضرة حلوة))(٩).
رواه إسحق، وأبو يعلى، والبزار كلهم بسند فيه راو لم يسم.
وله شاهد من حديث خولة بنت قيس رواه الترمذي وصححه.
ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث عمرة بنت الحارث.
(١) لفظ الجلالة من مجمع الزوائد.
(٢) في مجمع الزوائد: ((عليك)).
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٦/١٠) وقال: رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى في الكبير
وإسناده حسن.
(٤) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٤/٢٠٤٣) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٧٢)، وذكره
في مجمع الزوائد (٢٣٧/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم.
(٦) موضع النقط عبارة بالهامش غير مقروءة.
(٧) لم ترد في المقصد العلي.
(٨) ما بين المعقوفين من مسند أبي يعلى.
(٩) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/٧٨٠)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٦٩)، وذكره
في مجمع الزوائد (٢٤٥/١٠) وقال: رواه أبو يعلى والبزار وفيه رجل لم يسم وبقية رجاله رجال
الصحيح. وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٥٣) وعزاه لأبي يعلى.

٣٩٧
کتاب الزهد
٦ - باب إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا
٨١٤٦ - عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول
الله وَله: ((إن الله عز وجل إذا أحب عبدًا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه
الماء)».
رواه أحمد بن منيع، وأبو يعلى ولفظه:
٨١٤٧ - عن محمود بن لبيد عن عقبة بن عامر أن رسول الله و # كان يقول: ((إذا
أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الماء ليشفيه(١)(٢).
ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه من طريق.، ..
٨١٤٨ - محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان مرفوعًا .. فذكره(٣).
وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الحاكم وصححه.
٧ - باب في تقديم عمل الآخرة على عمل الدنيا
٨١٤٩ - عن ميمون بن أبي شبيب قال: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه في ركب
من أصحاب النبي ◌َّ﴿ فمرّ بهم رجل فسألهم فأجابوه، ثم انتهى إلى معاذ وهو واضع
رأسه على رَحله يحدث نفسه، فقال: عَمَّ سألتهم؟ فقال: سألتهم عن كذا، فقالوا: كذا،
وسألتهم عن كذا، فقالوا: كذا، فقال معاذ: كلمتان إن أنت أخذت بهما أخذت بصالح ما
قالوا، وإن أنت تركتهما تركت صالح ما قالوا: إن أنت ابتدأت بنصيبك من الدنيا يَفُتْك
نصيبك من الآخرة وعسى أن لا تدرك منهما الذي تريد، وإن ابتدأت بنصيبك من الآخرة
يمرّ بك على نصيبك من الدنيا فينتظم لك انتظامًا ثم تدور معك حيث تدور (٤).
رواه إسحق بن راهوية موقوفًا ورواته ثقات.
٨١٥٠ - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّر: ((تفرغوا من
هموم الدنيا ما استطعتم، فإنه من كانت الدنيا أكبر همّه أفشى الله [عليه](٥) ضيعته،
وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر هَمّه، جمع الله له أموره، وجعل غناه في
(١) في المقصد العلي: ((ليشفى)).
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١٢/٦٨٦٥) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٦٦).
(٣) راجع مسند الحاكم (٣٠٩/٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٦٣) وعزاه لإسحلق.
(٥) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.

٣٩٨
كتاب الزهد
قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلاّ جعل الله قلوب المؤمنين تُقاد إليه بالودّ والرحمة
وكان الله إليه بكل خير أسرع))(١).
رواه أبو يعلى الموصلي، والطبراني في الكبير والأوسط، والبيهقي في الزهد.
ورواه ابن ماجة من حديث زيد بن ثابت والترمذي من حديث أنس.
٨ - باب فيمن يؤثر الدنيا على الدين،
ومن كانت نيته طلب الدنيا أو الآخرة، وكيف العمل لهما
(فيه حديث أبي هريرة وابن عباس وتقدما في أواخر الجمعة).
٨١٥١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَا﴾: ((لا إله إلا
٩٨/ ب الله / تمنع [العبد] (٢) من سخط الله ما لم تؤثِروا سَفْقَة دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك
ثم قالوا: لا إله إلاّ الله قال الله: كذبتم)»(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف عمر بن حمزة.
٨١٥٢ - وعنه رفعه قال: ((إن الله يعطي الدنيا على نيّة الآخرة وأبى أن يعطي(٤)
الآخرة على نيّة الدنيا)»(٥).
رواه أبو يعلى وفي سنده راو لم يسم.
٨١٥٣ - وعن عبد الله بن العيزار قال: لقيت شيخًا بالرمل من الأعراب كبيرًا،
فقلت له: لقيت أحدًا من أصحاب رسول الله وَليه؟ قال: نعم، فقلت: مَن؟ قال:
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، فقلت له(٦): فما سمعته يقول؟ قال: سمعته
يقول: احرز لدنياك (٧) كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا(٨).
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٦٩) وعزاه لأبي يعلى.، وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٤٧/١٠: ٢٤٨) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه: محمد بن سعيد بن
حسان المصلوب وهو كذاب.
(٢) ما بين المعقوفين من مسند أبي يعلى.
(٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٠٣٤)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٧٠)،
وذكره في مجمع الزوائد (٢٧٧/٧) وقال: رواه البزار وإسناده حسن.، وذكره ابن حجر في
المطالب العالية برقم (٣٢٧٤) وعزاه لأبي يعلى.
(٤) في المطالب العالية: ((ولا يعطى)).
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١١٨) وعزاه لأبي يعلى.
(٦) لم ترد الكلمة في بغية الباحث. وما هنا موافق للمطالب.
(٧) في بغية الباحث: ((الدنيا)). وما هنا موافق للمطالب.
(٨) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٠٠).، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٦٦) =

٣٩٩
كتاب الزهد
رواه الحارث.
٩ - باب ما جاء في حُبّ الدنيا
(فيه حديث الحاكم وتقدم في أول سورة آل عمران).
٨١٥٤ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: لما بعَث محمد(١) وَلَّ بَعَثَ إبليس
جنوده فقالوا(٢): لقد بُعِث نبي وأُخْرجتْ أُمّة. فقال: أيحبون الدنيا؟ قالوا: نعم، قال:
لئن كانوا يحبّونها ما أبالي أن يعبدن الأوثان، إنهم لن يتفلتوا مني، وأنا أغدوا عليهم
وأروح بثلاث: أخذِ المال من غير حَقِّهِ، وإنفاقه في غير حقه، وإمساكه عن حقه، والشَرُّ
كلَّه لهذا تَبَعْ(٣) .
رواه أبو يعلى وفي سنده محمد بن أبي قيس وهو ضعيف.
لكن له شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف.
٨١٥٥ - رواه الطبراني بإسناد حسن ولفظه: قال رسول الله وَله: ((قال الشيطان لعنه
الله لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث أغدوا عليه بهنَّ وأروح: أخذه المال من
غير حِلّهِ، وإنفاقه في غير حقه، وأُحببه إليه فيمنعه من حقه))(٤).
٨١٥٦ - وعن المسور بن مخرمة قال: بعث رسول الله و38َ أبا عبيدة بن الجراح
رضي الله عنه إلى البحرين، فقدم بمال، وقدم طروقًا، فسمعت بها الأنصار في دورها،
فوافوا صلاة الصبح مع رسول الله وَّر، فلما صلى النبي ◌َّله نظر إليهم، فأقبل عليهم
فتبسم، وقال: ((إني أظنكم بلغكم أن أبا عبيدة قدم، وقدم معه بمال، فأبشروا وأملوا ما
يسركم، فوالله ما الفقر أخاف عليكم، ولكن أخاف عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما
بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا فيها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم)،(٥).
رواه أبو يعلى.
وعزاه الحارث.
=
(١) في المطالب العالية: ((النبي (وَّ).
(٢) في الأصل: ((فقال)). والتصويب من المطالب.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٢٧٦) وعزاه لأبي يعلى.
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد عن عبد الرحمن بن عوف (٢٤٥/١٠) وقال: رواه الطبراني وإسناده
حسن.
(٥) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢١/٣) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وذكره
أيضًا في (١٠/ ٢٣٧) وعلق عليه بنفس التعليق.

٤٠٠
کتاب الزهد
وله شاهد من الصحيحين وغيرهما من حديث عمرو بن عوف الأنصاري.
١٠ - باب التقلل من الدنيا
٨١٥٧ - عن عبد الرحمن بن سابط الجُمَحي قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله
عنه رجلاً من بني جُمَح يقال له: سعيد بن عامر بن حُذَيم، فقال له: إني مستعملك على
أرض كذا وكذا، فقال: أو تُقيلني يا أمير المؤمنين؟ قال: فوالله لا أدعك قلّدتموها في
عنقي وتتركوني، فقال عمر: ألا نفرض لك رزقًا؟ فقال: قد جعلتَ لي في عَطائي ما
يكفيني دونه فضلاً على ما أريد، قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم، وتصدق
ببقيّته فتقول له امرأته: أين عطاؤك؟ فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك
عليك حقًّا، وإن لأصهارك عليك حقًّا، فقال: ما أنا بمستأثر عليهم ولا بمُلتمس رضى
أحدٍ من الناس بطلب الحور العين، لو اطلعت خَيْرةٌ من خَيّرات الجنة لأشرقت لها
١/٩٩ الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمتخلف عن العُنُق الأول بعد/ إذ سمعت رسول
الله ◌َيو يقول: ((يُجمع الناس للحساب فيجيء فقراء المؤمنين فيَزفّون كما يَزف الحمام،
فيقال لهم: قفوا عند الحساب، فيقولون: ما عندنا [من](١) حساب ولا أسمَّونا (٢)، فيقول
لهم ربهم عز وجل: صدق عبادي. فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس(٣) بسبعين
عامًا))(٤).
رواه إسحق بن راهوية، والطبراني، وأبو الشيخ في الثواب ورواتهما ثقات إلاّ
یزید بن أبي زياد.
٨١٥٨ - وعن عبد الله بن الصامت أنه كان مع أبي ذر رضي الله عنه فخرج
عطاؤه، وكان معه جارية له، فجعلت تقضي حوائجه. قال: ففضل معها سبع(*) قال:
فأمرها أن تشتري فلوسًا. قال: قلت: لو ادخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك،
قال: إن خليلي عهد إليّ: ((أيّما ذهب أو فضة يجيء عليه فهو جمر على صاحبه حتى
يفرغه في سبيل الله)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل بسند صحيح.
٨١٥٩ - وعن أبي أسماء الرحبي: أنه دخل على أبي ذر رضي الله عنه وهو بالربذة
(١) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.
(٢) في المطالب العالية: ((لاسمونا)).
(٣) في الأصل: ((قبل من الناس)) ولفظ: ((من)) زائد فحذفته وكذا ليس بموجود في المطالب.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٥٧) وعزاه لإسحق.
(*) في الأصل: ((سلغ)). وصوبت بالهامش: ((سبع)). وهو الموافق لما في مسند أحمد بن حنبل
(١٥٦/٥)، وبنحوه في (١٧٦/٥).