Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب التفسير
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَخْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾(١).
رواه مسدد، والنسائي في الكبرى(٢) بسند صحيح.
٦٤٤٩ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله وَله يقرأ هذا
الحرف: ((﴿إِنَّهُ عَمَلَ غَيْرُ صَالِحٍ﴾(٣)) مخففة.
رواه أبو داود، ومسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة بسند مداره على شهر بن حوشب.
٦٤٥٠ - وعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله لما نزل الحجر في غزوة تبوك
قام فخطب الناس فقال: ((يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم عن الآيات، هؤلاء قوم صالح
سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله لهم ناقة فكانت الناقة ترد من هذا الفجّ فعتوا عن
أمر ربهم فعقروها فوعدهم الله تعالى ثلاثة أيام فكان وعدًا عليه غير مكذوب ثم جاءتهم
الصيحة فأهلك الله عز وجل من كان تحت مشارق السماوات ومغاربها منهم إلاّ رجلاً كان
في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله عز وجل) (٤).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند صحيح.
٦٤٥١ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلاً أتى عمر فقال: إن امرأة
جاءتني فبايعتني فأدخلتها الدولح فأصبت منها كل شيء إلاّ النكاح. قال له عمر: لعلها
لمعيب في سبيل الله. قال: نعم. قال: فأت أبا بكر/ فاسأله. قال: فأت رسول ٢/١٧٢
اللهِ وَّةٍ. فأتى رسول الله وَلّر فسأله فقال: ((لعلها لمغيب في سبيل الله)). قال: أجل.
فسكت رسول الله وَّهُ ونزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزْلِفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلْذَّاكِرِينَ﴾(٥). فقال الرجل: إلي خاصة يا رسول الله أم
للناس عامة؟ فضرب عمر صدره وقال: لا ولا نعمة عين بل للناس عامة. فضحك رسول
الله وَّ﴿ وقال: ((صدق عمر))(٦).
(٢) راجع رقم (١١٢٤١) وهو فيها بنحوه.
(١) سورة هود (الآية: ١٧).
(٣) سورة هود (الآية: ٤٦).
(٤) ذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٧: ٣٨) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، والبزار،
وأحمد بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٥) سورة هود (الآية: ١١٤).
(٦) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨/٧) بنحوه وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير .. ورواه في
الأوسط باختصار كثير، وفي إسناد أحمد، والكبير: علي بن زيد وهو سيء الحفظ ثقة، وبقية رجاله
ثقات، وإسناد الأوسط ضعيف.، وذكره الهيثمي أيضًا في بغية الباحث برقم (٧١٤).

٣٨٢
كتاب التفسير
رواه الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن حنبل بسند مداره على عليّ بن زيد بن
جدعان وهو ضعيف.
١٢ - سورة: يوسف عليه الصلاة والسلام
٦٤٥٢ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قوله عز وجل: ﴿نَحْنُ نَقُصُ
عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾(١) الآية. قال: أنزل الله القرآن على رسول الله وَّر فتلاه عليهم
زمانًا. فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿الَّرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ
المُبِينِ﴾ إلى: ﴿نَحْنُ نَقُصْ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ﴾(١) الآية. فتلاها رسول الله صل﴿ زمانًا.
فقالوا: يا رسول الله لو حدّثتنا؟ فأنزل الله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾(٢)
الآية. كل ذلك يؤمرون(٣) بالقرآن. قال خلاد: وزاد فيه آخر قال: قالوا: يا رسول الله لو
ذكرتنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾(٤) الآية(٥).
رواه إسحق بن راهوية، وأبو يعلى الموصلي، والبزار، وابن مردويه في تفسيره.
٦٤٥٣ - وعن جابر رضي الله عنه قال: أتى رسول الله ﴿ رجل يقال له: بستان(٦)
اليهودي فقال: يا محمد أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف عليه السلام ساجدة له في
أفق السماوات ما أسماؤها؟ فلم يجبه نبي الله وَلتر يومئذ بشيء فأتاه جبريل عليه السلام
فأخبره. فبعث النبي وَلفي إلى بستان (٧) اليهودي فقال: ((أتسلم أنت إن أنبأتك بأسمائها))؟
ثم قال: ((هي خرتان(٨)، والذيال، والطارق، والكتفان، وقابس، ووثاب، وعمودان
والغليق، والمصبح، والضروح، وذو الفرع)). قال: يقول بستان(٩): والله إنها أسماؤها.
قال: وقال رسول الله وَلهى: ((لما رآها يوسف عليه السلام قصّها على أبيه يعقوب، فقال له
أبوه: هذا أمر متشتت فجمعه(١٠) الله من بعد، قال والشمس أبوه، والقمر أمه)) (١١).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف ومنقطع.
(١) سورة يوسف (الآيات: ٣:١).
(٣) في المطالب: ((يؤترون)).
(٢) سورة الزمر (الآية: ٢٣).
(٤) سورة الحديد (الآية: ١٣).
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٢) وعزاه لإسحاق. وقال: حديث حسن وعزاه
الأستاذ محققه لأبي يعلى والبزار.
(٦) كذا في الأصل وفي المطالب: ((بشناق)) وفي مجمع الزوائد ((بسنان).
(٧) في المطالب: ((بسيان)).
(٨) في المطالب: ((جريان)).
(٩) في المطالب: ((بسيان)) بدون نقط.
(١٠) في المطالب: ((مستت يجمعه).
(١١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٣) وعزاه لأبي يعلى.، وذكره الهيثمي بنحوه في
مجمع الزوائد (٣٩/٧) وقال: رواه البزار، وفيه: الحكم بن ظهير وهو متروك.

٣٨٣
كتاب التفسير
ورواه البزار بتمامه إلا أنه قال: ((النمردات)) بدل: ((العمودان)). والحاكم وقال:
صحيح على شرط مسلم وليس كما زعم.
٦٤٥٣ مکرر ۔ وروی الحاکم من حديث سلمان موقوفًا، قال: کان بین رؤيا
يوسف وتأويلها أربعون عامًا.
٦٤٥٤ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: ﴿أَضْغَاثُ
أَخْلاَمٍ﴾(١). قال: هي الأعلام الكاذبة(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف [لضعف](٣) محمد بن السائب الكلبي.
وعنه ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتْكَتَا﴾(٤) الأترج(٥).
رواه مسدد.
٦٤٥٦ - وعنه قال: عُيّر يوسف بثلاث قوله: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ
ذِكْرَ رَبِّهِ﴾(٦). وقوله لأخوته: ﴿إِنَّكم لَسَارِقُونَ﴾(٧)، ﴿قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخْ لَهُ مِن
قَبْلُ﴾(٨). قال [لا أعلمه](*) أبو إسرائيل: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾(٩). فقال
له جبريل: ((ولا حين هَمَمْتَ))؟ فقال: ﴿وَمَا أَبَرِىءُ نَفْسِي إِنَّ النّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا
رَحِمَ رَبِّي﴾(١٠)(١١).
رواه الحارث بن أبي أسامة موقوفًا بسند ضعيف لضعف خصيف ولا سيما فيما
رواه في حق الأنبياء وهم معصومون قبل البعثة وبعدها هذا هو الحق(١١).
٦٤٥٧ - وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿صُوَاعَ المَلِكِ﴾(١٢). قال: هو
(١) سورة يوسف (الآية: ٤٤).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٤) وعزاه لأبي يعلى.
(٤) سورة يوسف (الآية: ٣١).
(٣) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٥) وعزاه لمسدد.
(٦) سورة يوسف (الآية: ٤٢).
(٧) سورة يوسف (الآية: ٧٠).
(٨) سورة يوسف (الآية: ٧٧).
(*) ما بين المعقوفين من البغية ولم ترد العبارة كلها في المطالب.
(١٠) سورة يوسف (الآية: ٥٣).
(٩) سورة يوسف (الآية: ٥٢).
(١١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٨) وعزاه الحارث.، وذكره الهيثمي في بغية الباحث
برقم (٧١٥) وذكر التعليق الوارد هنا.
(١٢) سورة يوسف (الآية: ٧٢).

٣٨٤
كتاب التفسير
المكوك الفارسي الذي يشرب فيه الأعاجم، يلتقي طرفاه (١).
رواه مسدد ورواته ثقات.
٦٤٥٨ - وعن الحسن قال: الصُواعُ والسَّاقيةُ شيء واحد هو الإناء الذي يشرب
فيه(٢)
/ رواه مسدد.
١٧٢/ب
١٣ - سورة: الرعد
٦٤٥٩ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله وَّهِ بعث رجلاً مرّةً إلى
رجل من فراعنة العرب فقال: ((اذهب فادعه لي)). قال: يا رسول الله إنه أعتى من ذلك.
قال: (اذهب فادعه لي)). قال: فذهب قال: يدعوك رسول الله وَله. فقال له: من رسول
الله(٣)؟ وما الله؟ من ذهب هو أم فضة هو أم نحاس هو؟ قال: فرجع إلى رسول الله صل مول
فأخبره. فقال: يا رسول الله قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك قال لي كذا وكذا فقال:
((ارجع إليه الثانية فقل له مثله). أراه فذهب(٤) فقال له مثلها فرجع إلى رسول الله وَل
فقال: يا رسول الله قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك. قال: ((ارجع إليه فادعه)). فرجع إليه
الثالثة. قال: فأعاد عليه ذلك الكلام فبينما هو يكلمه إذ بعث الله عز وجل سحابة حيال
رأسه، فرعدت، فوقعت منها صاعقة، فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله عز وجل:
﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾(٥) إلى ﴿المِحَالِ﴾(٥)(٦).
رواه أبو يعلى الموصلي، والنسائي في الكبرى بسند ضعيف لضعف علي بن أبي سارة.
لكن لم ينفرد به عن ثابت فقد تابعه عليه ديلم بن غزوان وهو ثقة كما رواه البزار ... (٧)
صحيح .
٦٤٦٠ - وعن همام عن الكلبي في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٦) وعزاه لمسدد.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٥٧) وعزاه لمسدد.
(٣) في المقصد العلي: ((لرسول رسول الله)).
(٥) سورة الرعد (الآية: ١٣).
(٤) لم ترد هذه العبارة بالمقصد العلي.
(٦) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣٤٦٨) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١١٨٣)، وذكره في
مجمع الزوائد (٤٢/٧) وقال: رواه أبو يعلى، البزار .. وبنحو هذا رواه الطبراني في الأوسط ..
ورجال البزار رجال الصحيح غير: ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال أبي يعلى والطبراني
علي بن أبي سارة وهو ضعيف وفيه: ((شارة)) وهو تصحيف.
(٧) موضع النقط كلمة لم أتبين قراءتها.

٣٨٥
كتاب التفسير
أُمُّ الكِتَابِ﴾(١). قال: ((يمحوا ما يشاء من الأشياء من الأجل ويزيد فيه ما يشاء)). قال
همام: قلت للكلبي: من حدّثك به؟ قال: أخبرني أبو صالح عن ابن عباس عن
النبي وَ﴾ (٢).
رواه الحارث والكلبي ضعيف.
٦٤٦١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قرأ رسول الله وَلجر: ((﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ
الكِتَابِ﴾(٣)(٤).
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف عبد الرحيم بن موسى.
١٤ - سورة: إبراهيم، والحجر
٦٤٦٢ - عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه عن رسول الله و ﴿ في قوله عز وجل:
﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ (٥). قال: ((بنعم الله).
رواه عبد بن حميد، والنسائي في الكبرى.
٦٤٦٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلُوا قَوْمَهُمْ دَارَ
البَوَارِ﴾(٦) قال: هم المشركون يوم بدر.
رواه أحمد بن منيع.
٦٤٦٤ - وعنه في قوله عز وجل: ﴿لَعَمْرُكَ﴾(٧) قال: وحياتك(٨).
رواه أبو يعلى الموصلي.، ..
٦٤٦٥ - والحارث ولفظه: ما خلق الله وما ذرأ [من](*) نفس أكرم على الله من
(١) سورة الرعد (الآية: ٣٩).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٦١) وعزاه للحارث، وذكره الهيثمي في بغية الباحث
برقم (٧١٦).
(٣) سورة الرعد (الآية: ٤٣).
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٦٠) وعزاه لأبي يعلى.
(٥) سورة إبراهيم (الآية: ٥).
(٦) سورة إبراهيم (الآية: ٢٨).
(٧) سورة الحجر (الآية: ٧٢).
(٨) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٦٦٢) وعزاه لأبي يعلى الموصلي.
(*) من المطالب العالية.
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٤ / م ٢٥

٣٨٦
كتاب التفسير
محمد بَّ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلاّ بحياته فقال: ((﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي
سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(١))(٢).
١٥ - سورة النحل
(فيه حديث عمار وتقدم في آخر السير، وحديث ابن مسعود وسيأتي في صفة النار
في باب تناديهم في العذاب)(٣).
(١٥ مكرر) - سورة: الإسراء
٦٤٦٦ - عن زر بن حبيش عن حذيفة رضي الله عنه: أن النبي وَلّ أُتي بالبراق،
وهو دابة أبيض، فوق الحمار ودون البغل، فلم يزايلا ظهره هو وجبريل حتى انتهيا به
إلى بيت المقدس، وصعد به جبريل عليه السلام إلى السماء فاستفتح جبريل فأراه الجنة
والنار، ثم قال لي: هل صلّى في بيت المقدس؟ قلت: نعم. قال: اسمك يا أصلع إني
لأعرفك وجهك، وما أدري ما اسمك؟ قال: أنا رزين بن حبيش. قال: فأين تجده
صلاها؟ فتأولت الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾(٤) إلى آخر الآية. قال: فإنه لو
صلى لصليتم كما تصلون في المسجد الحرام. قال: قلت لحذيفة: أربط الدابة بالحلقة
التي كانت تربط بها الأنبياء؟ قال: أكان يخاف أن تذهب وقد أتاه الله بها (٥)؟.
رواه أبو داود الطيالسي ورواته ثقات.
٦٤٦٧ - وعن المقدام بن شريح عن أبيه: أنه سأل عائشة رضي الله عنها أكان
رسول الله وَلّ يصلي على الحصير فإني سمعت في كتاب الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ
لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾(٦)؟ فقالت: لا لم يكن يصلي عليه(٧) .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى ورواته ثقات. وتقدم في آخر كتاب
استقبال القبلة.
(١) سورة الحجر (الآية: ٧٢).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٦٣) وعزاه للحارث.
(٣) كذا جاء بهامش المخطوط ولم يذكر في بابها أحاديث.
(٤) سورة الإسراء (الآية: ١).
(٥) روى نحوه مختصرًا النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٨٠).
(٦) سورة الإسراء (الآية: ٨).
(٧) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٤٤٨) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٣٤٥)، وذكر
في مجمع الزوائد (٥٧/٢) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله موثقون. وذكره ابن حجر في المطالب
العالية برقم (٣٣٨) وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.

٣٨٧
كتاب التفسير
٦٤٦٨ - وعن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أنزل الله
عز وجل هذا الحرف على لسان نبيكم ◌َله: ﴿وَوَصّى رَبُّكَ أَن لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾(١)
فلصقت إحدى الواوين بالأخرى فقرأ لنا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾(١). ولو
نزلت على القضاء ما أشرك/ به أحد. فكان ميمون يقول: إن على تفسيره لنورًا. قال الله ١/١٧٣
عز وجل: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مُنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾(٢)(٣).
رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف فرات بن السائب.
٦٤٦٩ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: يجمع الناس في صعيد واحد فلا تكلم
نفس فيكون أول مدعو محمد# فيقول: ((لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر
ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، وأنا بك وإليك، لا ملجأ ولا منجي
منك إلاّ إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت)). فذلك قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾(٤)(٥).
رواه أبو داود الطيالسي، ومسدد، والحارث، وأبو يعلى، والبزار، والنسائي في
الكبرى ورواته ثقات.، ..
٤٦٧٠ - وكذا رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر ولفظه: يجمع الله للناس يوم
القيامة في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي حفاة عراة كما خلقوا أول مرة ثم
يقوم النبي وَّلتر فيقول: ((لبيك وسعديك)). فذكره.
ورواه الحاكم من طريق ليث بن أبي سليم فذكره إلى قوله: ((تباركت وتعاليت)).
وزاد: قال: ((وإن قذف المحصنة ليهدم عمل مائة سنة)). وقال: رواة هذا الحديث عن
آخرهم محتج بهم غير ليث بن أبي سليم. قلت: لم ينفرد فقد تابعه عليه شعبة وغيره.
٦٤٧١ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَلقر بمكة، ثم أمرنا
(١) سورة الإسراء (الآية: ٢٣).
(٢) سورة الشورى (الآية: ١٣).
(٣) حاشا لله أن يحدث هذا بكتابه ومن أول ما يرد ذلك أن القرآن أخذ سماعًا لا كتابةً بل والآية
المتكلم عنها تتكلم في أحكام عرفها الإسلام بأنها من الكبائر مخالفتها فكيف يغيب مثل ذلك
الحرف عن صغار الصحابة فضلاً عن كبارهم فالله نسأل العصمة من ذكر مثل ذلك القول إلا على
سبيل التعريف بزيغه وهوى قائله والخبر قد ورد في المطالب العالية برقم (٣٦٦٨) وعزاه لأحمد بن
منبع.
(٤) سورة الإسراء (الآية: ٧٩).
(٥) رواه النسائي في السنن الكبرى بنحوه برقم (١١٢٩٤).

٣٨٨
كتاب التفسير
بالهجرة وأنزل عليه. ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِن
لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾(١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لجهالة بعض رواته.
٦٤٧٢ - وعن عامر(*) في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيْنَاتٍ﴾(٢)
قال: يده، وعصاه، والسنين، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ونقص
من(٣) الثمرات(٤).
رواه مسدد.
٦٤٧٣ - وعن أبي صالح، وعكرمة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ
بَيِّنَاتٍ﴾(٥). قال: بالسنين حبس عنهم المطر، ونقص من الثمرات، والطوفان، والجراد،
والقمل، والضفادع، والدم، وعصاه، ويده(٦).
رواه أحمد بن منيع ورواته ثقات.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ
بِهَا﴾(٧) قال: [وقد](٨) كانوا [يجهرون](٨) بالدعاء: اللهم ارحمني. فلما نزلت هذه الآية
أَمروا أن يجهروا ولا يخافتوا(٩) (١٠).
رواه أحمد بن منيع بإسناد حسن.
١٦ - سورة: الكهف وفضلها
(فيها حديث تقدم في عجائب المخلوقات).
(٢) سورة الإسراء (الآية: ١٠١).
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٣٦٦٩) وعزاه لمسدد.
(٥) سورة الإسراء (الآية: ١٠١).
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٣٦٧٠) وعزاه لأحمد بن منيع.
(٧) سورة الإسراء (الآية: ١١٠).
(٨) من المطالب العالية.
(٩) في المطالب: ((يخافتوا ولا يجهرو).
(١٠) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٧١) وعزاه لأحمد بن منيع.
(١) سورة الإسراء (الآية: ٨٠).
(*) في المطالب: ((المغيرة)).
(٣) لم ترد في المطالب.

٣٨٩
كتاب التفسير
٦٤٧٥ - وعن ثوبان رضي الله عنه قال: ولا أعلم إلاّ عن النبي وَلو قال: ((من قرأ
بعشر آيات من آخر سورة الكهف عصم من الدجال)).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل بسند صحيح.
ورواه أحمد بن حنبل أيضًا من حديث أبي الدرداء وهو في الصحيح من أول سورة
الكهف .
٦٤٧٦ - وعن خباب بن الأرتّ في قوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيْدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِن حِسَابِهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ
الظَّالِمِينَ﴾(١). قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا
النبي ◌َّر قاعدًا مع بلال، وصُهَيب، وخباب، وناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما
رأوهم حوله حقروهم، فأتوه فخلوا به فقالوا: إنّا نُحب أن تجعل لنا منك مجلسًا تعرف
لنا به العرب فضلنا، فإن وجوه العرب ترد عليك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه
الأعبُد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنّا، فإذا نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت، قال: ((نعم)).
قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا. قال: فدعا بالصحيفة ودعا عليّا رضي الله عنه ليكتب ونحن
قعود في ناحية إذ نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبِّهُمْ
بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾(١) إلى قوله: ﴿مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(١). ثم قال: ﴿وَإِذَا جَاءََ
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾(٢). فرمى رسول
الله ◌َّ بالصحيفة من يده ثم دعانا فأتيناه وهو يقول: (((سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٢)). فدنونا منه يومئذ حتى وضعنا رُكبنا على رُكبته، فكان رسول الله وَله
يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام/ وتركنا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ ١٧٣/ ب
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ
الدُّنْيَا﴾(٣) قال: تجالس الأشراف ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾(٣) قال عيينة
والأقرع: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾(٣). قال: هلاكًا ثم ضرب لهم مثلاً رجلين
كمثل الحياة الدنيا. قال: فكان رسول الله وَل يقعد معنا فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها،
قمنا وتركناه وإلاّ صبر أبدًا حتى نقوم.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي واللفظ له بسند صحيح وابن ماجة
مختصرًا .
(١) سورة الأنعام (الآية: ٥٢).
(٣) سورة الكهف (الآية: ٢٨).
(٢) سورة الأنعام (الآية: ٥٤).

٣٩٠
كتاب التفسير
٦٤٧٧ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ه: ((إنه قد
أوحي إليّ أنه من قرأ في ليلة ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاَ صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾(١) كان له نورًا من عَدَن أبْيَن إلى مكة، حَشْوه الملائكة)(٢).
رواه إسحاق بن راهوية بسند فيه أبو قرة الأسدي، ثم الصيداوي أخرج له ابن
خزيمة في صحيحه وقال: ولا أعرفه بعدالة ولا جرح.
١٧ - سورة: مريم
(فيه حديث سعد بن معاذ وتقدم في الجهاد في باب الحرس).
٦٤٧٨ - وعن كثير بن سليمان بن أبي سمينة قال: اختلفنا هاهنا بالبصرة فقال
قوم: لا يدخلها مؤمن. وقال آخرون: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت
جابرًا فسألته فقال: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا. قال: فأهوى بأصبعه إلى
أذنيه قال: صُمّتا إن لم أكن سمعت رسول الله وهو يقول: ((الورد: الدخول، لا يبقى برّ
ولا فاجر إلاّ يدخلها(٣)، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم حتى
أن للنار - أو لجهنم - ضجيج من بردهم ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها
جئيًا)) (٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند ضعيف لجهالة بعض رواته.
١٨ - سورة: طه
٦٤٧٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: ﴿طه﴾(٥) أي طه يا
رجل وهي بالنبطية. قال شاذان: ربما قال شريك: طه يا رجل(٦).
رواه الحارث بن أبي أسامة.
٦٤٨٠ - وعن سعيد بن جبير قال: سألت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن
قول الله عز وجل لموسى عليه الصلاة والسلام:
(١) سورة الكهف (الآية: ١١٠).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٦٧٢) وعزاه لإسحلق.
(٣) في مجمع الزوائد: ((دخلها)).
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٥٥) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
(٥) سورة طه (الآية: ١).
(٦) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٧١٧).

٣٩١
كتاب التفسير
﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾(١) فسألته عن الفتون. فقال: استأنف النهار بابن جبير فإن لها
حديثًا طويلاً. قال: فغودت على ابن عباس لأنتجز ما وعدني من حديث الفتون. فقال:
تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم وَل# من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا.
فقال بعضهم: إن بني إسرائيل لينتظرون ذلك ما يشكون فيه، وقد (٢) كانوا يظنون أنه
يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام، فلما هلك، قالوا: ليس هكذا كان إن الله
عز وجل وعد إبراهيم وَّر. قال فرعون: فكيف ترون؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن
يبعث رجالاً [معهم](٣) الشّفار يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلاّ
ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما أن(٤) رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم،
والصغار يذبحون، قالوا: توشكوا أن تفنوا(٥) بني إسرائيل فتصيروا أن تباشروا (٦) من
الأعمال والخدمة (٧) الذي (٨) كانوا يكفونكم فاقتلوا عامًا كل مولود ذكر، فيقلّ نباتهم،
ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا فيشب(٩) الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن
یکثروا بمن تستحیوا منهم فتخافوا مکاثرتهم إیاکم ولن ینفوا بمن يقتلون فتحتاجون إلیھم،
فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بهارون عليهما السلام، في العام الذي لا
يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية، [آمنة] (٣) فلما كان من قابل حملت بموسى عليه
السلام/ فوقع في قلبها(١٠) والحزن، فذلك من الفتون يا ابن جبير. فأدخل (١١) عليه في ١/١٧٤
بطن أمه مما يراد به فأوحى الله تعالى إليها: ﴿أَنْ لاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُوهُ إِلَيْكِ
وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾(١٢). وأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم.
فلما ولدت فعلت ذلك به فألقته في اليم (١٣) فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان، فقالت
(٢) ليست في النسائي الكبرى وهي في المقصد.
(١) سورة طه (الآية: ٤٠).
(٣) ما بين المعقوفين من المقصد العلي والنسائي الكبرى.
(٤) لم يرد ذلك اللفظ في المقصد العلي، ولا في النسائي الكبرى.
(٥) في المقصد العلي: ((يوشك أن تفنوا)) وفي النسائي الكبرى: ((توشكون أن تفنوا)) وقد جاءت في
الأصل: ((توشكوا أن تفتنوا)) ومن المصدرين السابقين صوبت.
(٦) في الأصل: ((لا تباشروا)) وحذفت أداة النفي لزيادتها والتصويب من المقصد والنسائي.
(٧) لم ترد في المقصد وما هنا موافق للنسائي.
(٨) في الأصل: الذين والتصويب من المقصد النسائي.
(٩) كذا في الأصل، وفي المقصد والنسائي: ((فينشأ)).
(١٠) في الأصل: ((بطنها من)) فحذفت الزائد وصوبت التحريف من المقصد والنسائي.
(١١) في السنن الكبرى: ما دخل.
(١٢) سورة القصص (الآية: ٧).
(١٣) قوله: ((فألقته في اليم)). لم ترد في النسائي ولا في المقصد العلي.

٣٩٢
كتاب التفسير
في نفسها: ما فعلت بابني لو ذبح عندي فرأيته(١) وكفنته كان أحب إليّ من أن أُلقيه بيدي
إلى دواب البحر وحيتانه، وانتهى الماء به حتى أرفاً(٢) به عند فُرْضَة مستقى جواري امرأة
فرعون فلما رأينه أخذنه فهممن أن يفتحن التابون فقال بعضهن: إن هذا فيه مالاً وإنّا إن
فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه، فحملنه بهيئته (٣) لم يحرّكن منه شيئًا حتى
دفعنه إليها، فلما فتحته رأت فيه غلامًا، فَأُلْقِيَ عليه منها محبَّة لم يلقى (٤) مثلها على
[أحد من](٥) البشر قطّ، وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا من ذكر كل شيء إلاّ من ذكر
موسى عليه السلام، فلما سمع الذَّباحون بأمره، أقبلوا بِشِفَارِهم إلى امرأة فرعون
ليذبحوه، وذلك من الفتون يا ابن جبير. فقالت للذباحين: أوقروه(٦)، فإن هذا الواحد لا
يزيد في بني إسرائيل حتى آتي فرعون فأسْتَوْهِبْهُ منه، فإن وَهَبَهُ لي كنتم قد أحسنتم
وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم الُمْكُمْ. فأتت به فرعون فقالت: قرة عين لي ولك. قال
فرعون: يكون لك فأما لي فلا حاجة لي في ذلك.
قال رسول الله وَ ر: ((والذي أحلف به لو أقرّ فرعون أن(٧) يكون له قرّة عين كما
أقرّت امرأته لهداه الله به(٨) كما هدى به (٨) امرأته ولكن الله (٨) حرمه ذلك)». فأرسلت إلى
من حولها من كل امرأة لها لبن تختار لها ظئرًا، فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم
يقبل ثديها، حتى أشفقت عليه امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت، فأحزنها ذلك،
فأمرت به (٨) فأخرج إلى السوق ومجمع الناس، ترجوا أن تجد له ظئيرًا يأخذ منها، فلم
يقبل وأصبحت أم موسى والهة، فقالت لأخته: قُصّيه - تعني أثره - واطلبيه، هل تسمعين
له ذكرًا؟ أحي ابني أم قد أكلته الدواب؟ ونسيت ما كان الله عز وجل وعدها فيه،
فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون - والجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء
البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به. فقالت من الفرح حين أعياهم الطلب(٩): أنا ﴿أَدُلْكُمْ
عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾. (١٠) فأخذوها فقالوا: ما يدريك ما
نُصحهم له؟ هل تعرفونه؟ حتى شكّوا في ذلك، فذلك من الفتون يا ابن جبير. فقالت:
نصحتهم له وشفقتهم عليه رغبة في صهر الملك ورجاء منفعته، فأرسلوها، فانطلقت إلى
أمها، فأخبرتها الخبر، فجاءت أَمَّه، فلما وضعته في حجرها، نزل إلى ثديها فمصّه حتى
(١) في المقصد والنسائي: ((فواريته)).
(٣) في النسائي: ((كهيئته)). وما هنا موافق للمقصد. (٤) في المقصد العلي: ((تجد)).
(٥) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٧) في المقصد العلي: ((بأن)).
(٩) في المقصد العلي: ((الظُؤَارُ)).
(١٠) سورة القصص (الآية: ١٢).
(٢) في المقصد: (انتهى)) وفي النسائي: ((أو في)).
(٦) في المقصد العلي: فقالت لهم: اتركوه.
(٨) لم ترد تلك الكلمات بالمقصد العلي.

٣٩٣
كتاب التفسير
امتلأ جنباه ريًّا، وانطلق البشير (١) إلى امرأة فرعون، [يبشرها](٢) إنّا (٣) قد وجدنا لابنك
ظئرًا، فأرسلت إليها، فأُتِيَتْ بها وبه، فلما رأت ما يصنع، قالت لها: امكثي عندي
ترضعي ابني هذا فإني لم أُحبّ حُبّه شيئًا قطّ. فقالت أم موسى: لا أستطيع أن أدع بيتي
وولدي فيضيع، فإن طابت نفسك أن تعطينه فأذهب به إلى منزلي فيكون معي لا آلوه
خيرًا فعلتِ (٤)، وإلاّ فإني [غير](٥) تاركة بيتي وولدي، وذكرت أم موسى ما كان الله
عز وجل وعدها، فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت بأن الله عز وجل مُنْجِزُ موعوده(٦)،
فرجعت إلى بيتها بابنها من يومها، فأنبته الله نباتًا حسنًا، وحفظه لما قد قضى فيه، فلم
تزل بنو إسرائيل/ وهم في (٧) ناحية (٨) القرية [مجتمعين](٢) ممتنعون (٩) به من السخرة ما ١٧٤/ب
كان فيهم. فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى: [أُريد](٢) أن تُرِيني ابني. فوعدتها
يومًا تريها فيه إياه. فقالت امرأة فرعون لخزانها وظؤُورَتِها وقَهارِمتها(١٠): لا يبقين أحد
منكم إلاّ استقبل ابني اليوم بهدية وكرامة لأرى ذلك فيه، وأنا باعثة أمينًا يحصى ما يصنع
كل إنسان منكم، فلم تزل الهدايا والكرامة والنّحلة(١١) تستقبله من حين خرج من بيت أمه
إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها نَخَلَته (١٢) وأكرمته وفرحت به وأعجبها
ونحلت(١٣) أمه لحسن أثره. ثم قالت: لآتين به فرعون فلينحلنه(١٤) وليكرمنه، فلما
دخلت به عليه جعله (١٥) في حجره، فتناول موسى لحية فرعون فمدّها إلى الأرض. فقال
الغواة من أعداء الله لفرعون: ألا ترى إلى ما وعد الله عز وجل إبراهيم نبيه وَلقر أنه
يرثك(١٦) ويعلوك ويصرعك. فأرسل إلى الذبَّاحين. وذلك من الفتون يا ابن جبير بعد كل
بلاء ابتلى به أو أريد (١٧) به فتونًا.
فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلام الذي
وهبته لي؟ فقال: ألا (٤) ترينه يزعم أنه يصرعني ويعلوني! قالت: اجعل بيني وبينك أمرًا
(١) في الأصل: ((البشرى)) والتصويب من المقصد العلي.
(٢) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٤) لم ترد تلك الكلمة بالمقصد العلي.
(٥) لم ترد تلك الكلمة في الأصل واستدركتها من المقصد العلي.
(٦) في المقصد العلي: ((وعده)).
(٧) من أول قوله: فأنبته الله ... إلى موضع الإشارة لم يرد بالمقصد العلي.
(٨) في المقصد العلي: ((أهل)).
(١٠) في المقصد العلي: ((قهارمتها وطؤُورَتِها)).
(١٢) في المقصد العلي: ((بجَّلته)).
(١٤) في المقصد العلي: ((ليبجلنّه)).
(١٦) في المقصد العلي: ((يَرُبُّكَ)).
(٩) في المقصد العلي: ((يمتنعون)).
(١١) في المقصد العلي: ((النّحل)).
(١٣) في المقصد العلي: ((بجَّلت)).
(١٥) في المقصد العلي: ((جعلته)).
(١٧) في المقصد العلي: أَزْبِكَ.
(٣) في المقصد العلي: ((أن)).

٣٩٤
كتاب التفسير
تعرف به الحق(١)، اثْتِ بجمرتين ولُؤْلُؤَتَين فقربهما (٢) إليه، فإن بطش باللُؤْلُؤَتَيْن واجتنب
الجمرتين عرفت أنه يعقل، وإن تناول الجمرتين ولم يُرِدِ اللُؤْلُؤَتَين علمت أن أحدًا لا يُؤْثِر
الجمرتين على اللُؤْلُؤَتَينِ وهو يَعْقل. فقرّب ذلك إليه(٣) فتناول الجمرتين، فانتزعوهما من
يده مخافة(٤) أن تحرقاً يديه(٥). فقالت المرأة (٦): ألا ترى فصرفه الله عنه بعدما كان قد
هَمَّ به، وكان الله عز وجل بالغًا فيه أمره، فلما بلغ أَشُدّه وصار من الرجال، لم يكن
أحدًا من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة حتى امتنعوا
كل الامتناع، فبينا موسى عليه السلام يمشي(٣) في ناحية المدينة، إذ هو برجلين يقتتلان
أحدهما فرعوني والآخر إسرائيلي، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى
غضبًا شديدًا لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى عليه السلام من بني إسرائيل، وحفظه لهم
ما(٧) لا يعلم الناس إلاّ(٧) إنما ذلك من الرّضاع، إلاّ أُم موسى، إلاّ أن يكون الله
عز وجل [قد] (٨) أطلع موسى عليه السلام من ذلك على ما لا(٩) يطلع(١٠) عليه غيره،
فوكز موسى عليه السلام الفرعوني فقتله، وليس يراهما أحد إلاّ الله عز وجل،
والإسرائيلي. فقال موسى عليه السلام حين قتل الرجل: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوْ
مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾(١١). ثم قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ﴾(١٢) إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ
الرَّحِيمُ﴾(١٢). ﴿فَأَصْبَحَ فِي المَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَبُ﴾(١٣) الأخبار فأُتي فرعون فقيل [له](٨):
إن بني إسرائيل قد قتلوا رجلاً من آل فرعون فخذ لنا بحقنا (١٤) ولا ترخص لهم. فقال:
ابْغُوني قاتله ومن شهد عليه، فإن الملك وإن [كان](٨) صَفْوُةُ مع قومه [لا يستقيم له](٨)
أن يُقيد بغير بيّنة ولا ثبت، فانظروا(١٥) في علم ذلك آخذ لكم بحكم فبينما هم
يطلبون(١٦) لا يجدون ثبتًا. إذا موسى عليه السلام قد رأى من الغد ذلك الإسرائيلي يقاتل
رجلاً من آل فرعون آخر فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى عليه السلام
قد ندم على ما كان منه فكره الذي رأى فغضب (١٧) الإسرائيلي وهو يريد أن يبطش
-
(١) في المقصد العلي: ((تعرف الحق فيه)).
(٣) لم ترد الكلمة في المقصد العلي.
(٤) في الأصل: ((وخافت)) والتصويب من المقصد.
(٥) في المقصد: ((أن تحرقاه)).
(٧) لم ترد تلك الألفاظ في المقصد العلي.
(٩) في المقصد العلي: ((ما لم)).
(١١) سورة القصص: الآية: ١٥).
(١٣) سورة القصص (الآية: ١٨).
(١٥) في المقصد العلي: ((لي)).
(١٧) في المقصد العلي: ((الغضب)).
(٢) في المقصد العلي: ((فقربهن)).
(٦) في المقصد العلي: ((فقالت امرأة فرعون)).
(٨) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(١٠) في الأصل: ((يطلعه)) والتصويب من المقصد.
(١٢) سورة القصص (الآية: ١٦).
(١٤) في المقصد العلي: ((حقنا)).
(١٦) في المقصد العلي: ((يطوفون)).

٣٩٥
كتاب التفسير
بالفرعوني. فقال الإسرائيلي لما فعل أمس واليوم: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٍّ مُبِينٌ﴾(١). فنظر
الإسرائيلي إلى موسى بعد(٢) ما قال [له] (٣) ما قال فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي
قتل به الفرعوني(٤) فخاف أن يكون/ بعد ما قاله له: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾(١) إياه أراد ولم ١٧٥٪!
يكن أراده إنما أراد الفرعوني فخاف الإسرائيلي فحاجز الفرعوني فقال: ﴿يا مُوسَى أَتُريدُ
أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾(٥)؟ وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى
عليه السلام أن يقتله(٦)، فتنازعا(٧) [وتطاوعا] (٣)، فانطلق الفرعوني إلى قومه، فأخبرهم
بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين يقول: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَّا قَتَلْتَ نَفْسًا
بِالْأَمْسِ﴾(٥). فأرسل فرعون الذبًّاحين ليقتلوا موسى عليه السلام، فأخذ رسل فرعون
الطريق الأعظم يمشون على هيئتهم يطلبون موسى عليه السلام وهم لا يخافون أن
يفوتهم، فجاء(٨) رجل من شيعة موسى عليه السلام من أقصى المدينة فاختصر طريقًا قريبًا
حتى سبقهم إلى موسى عليه السلام فأخبره الخبر. فذلك(٩) من الفتون يا ابن جبير.
فخرج موسى عليه السلام متوجهًا نحو مدين، لم يلق بلاءً قبل ذلك، وليس له علم
بالطريق(١٠) إلّ حسن الظن (١١) بربه عز وجل فإنه قال: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي السَّبِيلِ
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَذْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ إلى ﴿َتَذُودَانٍ﴾(١٢) يعني بذلك
حابستين غنمهما فقال لهما ﴿ما خطبكما﴾ معتزلتين لا تسقيان مع الناس قالتا: ليس لنا
قوة تزاحم القوم(١٣) وإنما ننتظر فضول حياضهم ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ فجعل يغرف بالدلو ماءً
كثيرًا حتى كانتا (١٤) أول الرعاء فراغًا فانصرفتا (١٥) بغنمهما إلى أبيهما، وانصرف موسى
عليه وسلم فاستظل بشجرة وقال: ﴿رَبِّ [إِنِّي] (١٦) لِمَا أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرِ فَقِيرٌ﴾(١٧)
(١) سورة القصص (الآية: ١٨).
(٣) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٤) عبارة: ((الذي قتل به الفرعوني)). لم ترد في المقصد العلي، وكذلك لم ترد عبارة: بعد ما قال له
وذكر الآية: لم يردا في المقصد العلي.
(٥) سورة القصص (الآية: ١٩).
(٧) في المقصد العلي: ((وتنازعا).
(٩) في المقصد العلي: ((وذلك)).
(١١) في المقصد العلي: ((ظنه)).
(١٣) في المقصد العلي: ((الناس)).
(١٥) في الأصل: ((فانصرفا)) والتصويب من المقصد العلي.
(١٦) ما بين المعقوفين سقط من الأصل.
(٢) في المقصد العلي: ((حين)).
(٦) في المقصد العلي: ((ليقتله).
(٨) في المقصد العلي: ((إذ جاء)).
(١٠) في المقصد العلي: ((بالطريق علم)).
(١٢) سورة القصص (الآيتان: ٢٢، ٢٣).
(١٤) في المقصد العلي: ((كان)).
(١٧) سورة القصص (الآية: ٢٤).

٣٩٦
كتاب التفسير
فاستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلاً باطنًا. فقال: إن لكما اليوم لشأن. فأخبراه
بما صنع موسى عليه السلام، فأمر إحداهما أن (١) تدعوه له، فأتت موسى عليه السلام
فدعته فلما كلمه قال: ﴿لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(٢). ليس لفرعون ولا لقومه
علينا سلطان ولسنا في مملكته قال فـ ﴿قَالَتَ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَةِ اسْتَأْجِزْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ
اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾(٣) فاحتملته الغيرة على أن قال: وما يدريك ما قوته؟ قالت: أما
قوته: فما رأيت في الدلو حين سقا لنا، لم أر رجلاً قطّ في ذلك المسقى [أقوى](٤)
منه. وأما أمانته: فإنه نظر إليّ حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما علم أني امرأة صوّب
رأسه، فلم يرفعه ولم ينظر إليّ حتى بلغته رسالتك، ثم قال لي: امشي خلفي، وانعتي
لي الطريق، فلم يفعل هذا [الأمر](٥) إلاّ وهو أمين.
فسري عن أبيهما وصدقها وظن به الذي قالت، فقال له: ((﴿هَلْ لَكَ أَنْ أُنكِحَكَ
إِحْدَى ابْتَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾(٦))) ففعل فكانت على نبي الله موسى عليه
السلام ثمان سنين واجبة، وكانت سنتان عدة منه فقضى الله عز وجل عنه عدته(٧) فأتمها
عشرًا. قال سعيد: فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم فقال: هل تدري أيُّ
الأجلين قضى موسى عليه السلام؟ [قلت: لا](٥)، وأنا يومئذ لا أدري، فلقيت ابن عباس
فذكرت ذلك له فقال: أما علمت أن ثمانيًا كانت(٨) على نبي الله موسى عليه السلام
واجبة، ولم يكن نبي الله لينقص منها شيئًا ويعلم أن الله عز وجل قاضٍ عن موسى عدته
التي وعد فإنه قضى عشر سنين. فلقيت النصراني فأخبرته بذلك. فقال: الذي سألته
فأخبرك أعلم منك بذلك. قلت: أجل وأولى. فلما سار موسى عليه السلام بأهله كان
من أمر النار والعصا ويده ما قص الله عليك في القرآن(٩) فشكا إلى ربه عز وجل ما
يتخوف من آل فرعون في القتيل(١٠) وعقدة لسانه [فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير
من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون ليكون له رِذًا ليتكلم عنه بكثير مما لا
يفصح به لسانه](6) فآتاه الله عز وجل سؤاله وحل عقدة من لسانه وأوحى الله عز وجل
(٢) سورة القصص (الآية: ٢٥).
(١) لم ترد الكلمة في المقصد العلي.
(٣) سورة القصص (الآية: ٢٦).
(٤) في المقصد العلي: ((لم أر رجلاً أقوى من ذلك السقي منه)) وما بين المعقوفين منه.
(٦) سورة القصص (الآية: ٣٠).
(٥) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٧) في الأصل: ((عدة). والتصويب من المقصد العلي.
(٨) في المقصد العلي: ((كان)).
(٩) جاء بعدها في الأصل: ((وأمر العصا، ويده)) وهي زيادة سهو.
(١٠) في المقصد العلي: ((من القتل)).

٣٩٧
كتاب التفسير
إلى هارون/ عليه السلام، وأمره أن يلقاه واندفع موسى عليه السلام بعصاه حتى لقي ١٧٥/ب
هارون عليه السلام فانطلقا جميعًا إلى فرعون فأقاما حينًا على بابه(١) لا يؤذن لهما، ثم
أُذن لهما [بعد حجابٍ شديدٍ] (٢)، فقالا: ﴿إِنَّا رَسُولاً (٣) رَبِّكَ﴾. ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا
مُوسَى﴾(٤) فأخبراه بالذي قصّ الله عز وجل عليك في القرآن. قال: فما تريدان(٥)؟
وذكره(٦) القتيل، فاعتذر(٧) بما قد سمعت. وقال: أريد أن تؤمن بالله وأن ترسل معي بني
إسرائيل فأبى عليه [ذلك](٢). وقال: انت بآية إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه، فإذا
هي حيّة عظيمة فاغرةٌ فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون قاصدة إليه خافها،
فاقتحم عن سريره، واستغاث بموسى عليه السلام أن يكفها عنه، ففعل، ثم أخرج يده
من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء - يعني من غير برص - فردها(٨) فعادت إلى لونها
الأول، فاستشار الملأ حوله فيما رأى، فقالوا له: ﴿هَذَانِ لَسَاحِرَانٍ(٩) يُرِيدَانِ أَنْ
يُخْرَجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾(١٠) الآية. و ﴿المُثْلَى﴾(١٠) ملكهم الذي هو (١١) فيه والعيش،
فأبوا على موسى عليه السلام أن يعطوه شيئًا مما طلب. وقالوا له: اجمع لهما (١٢)
السحرة فإنهم بأرضك كثير حتى يغلب [سحرهم](٢) سحرهما(١٣). وأرسل في
المدائن(١٤) فحشر له كل ساحر متعالم. فلما أتوا على فرعون قالوا: بما يعمل هذا
الساحر؟ قالوا: يعمل الحيات. قالوا: فلا والله ما أحد في الأرض(١٥) يعمل السحر
والحيات والحبال(١٦) والعصا الذي نعمل، فما أجرنا إن نحن غلبنا؟ قال لهم: أنتم
أقاربي وخاصتي وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم. فتواعدوا ﴿يَوْمَ الزّينَةِ وَأَنْ يُخْشَرَ
النَّاسُ ضُحَىّ﴾(١٧) قال سعيد: فحدّثني ابن عباس أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله
عز وجل فيه موسى عليه السلام على فرعون والسحرة هو يوم عاشوراء. فلما اجتمعوا
في صعيد، قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلعلنا(١٦) نحضر هذا الأمر ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ
السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الغَالِينَ﴾ (١٨) يعنون موسى وهارون عليهما السلام استهزاءًا بهما.
(١) في المقصد العلي ((على بابه حينًا)).
(٣) في الأصل: ((رسل).
(٥) في المقصد العلي: (تريد)).
(٩) في الأصل: ((ساحران)).
(١١) في المقصد العلي: ((هم)).
(١٣) في الأصل بسحرهما.
(١٥) في المقصد العلي: ((ما في الأرض أحد)).
(١٧) سورة طه (الآية: ٥٩).
(٢) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٤) سورة القصص (الآيتان: ٤٧، ٤٩).
(٦) في الأصل: ((وذكر)) والتصويب من المقصد.
(٧) في الأصل: ((واعتذر)) والتصويب من المقصد. (٨) في المقصد العلي: ((ثم ردها)).
(١٠) سورة طه (الآية: ٦٣).
(١٢) في المقصد العلي: ((لنا)).
(١٤) في المقصد العلي: ((المدينة)).
(١٦) ليست الكلمة في المقصد العلي.
(١٨) سورة طه (الآية: ٤٠).

٣٩٨
كتاب التفسير
فقالوا: يا موسى لِقُذْرَتِهِم في أنفسهم(١) بسحرهم ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ
المُلْقِينَ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الغَالِبُونَ﴾(٢)
فرأى موسى عليه السلام من سحرهم ما أوجس في(٣) نفسه خيفة فأوحى الله عز وجل
إليه: ﴿أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾(٤). فلما ألقاها صارت ثعبانًا عظيماً فاغرة فاها فجعلت العصي
بدعوة موسى عليه السلام تلتبس(٥) بالحبال حتى صارت جرزًا إلى الثعبان تدخل فيه،
حتى ما أبقت عصًا ولا حبلاً إلاّ ابتلعته، فلما عرف السحرة ذلك، قالوا: لو كان هذا
سحرًا لم يبلغ من سحرنا كل(٦) هذا ولكنه أمر من الله، آمنا بالله، وبما جاء به موسى
عليه السلام، ونتوب إلى الله عز وجل مما كنا عليه، وكسر (٧) الله ظهر فرعون في ذلك
الموطن وأشياعه، وأظهر الحق ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا
صَاغِرِينَ﴾(٨) وامرأة فرعون بارزة متبذلة تدعو [الله تعالى] (٩) بالنصر لموسى عليه السلام
على فرعون، فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما تبذلت لشفقة على فرعون وأشياعه،
وإنما كان حزنها وهمها لموسى عليه السلام. فلما طال مكث موسى عليه السلام لمواعيد
فرعون الكاذبة كلما جاءه بآية وعده عندها أن يرسل معه (١٠) بني إسرائيل فإذا مضت
أخلف موعده. وقال: تستطيع أن تصنع غير هذا؟ فأرسل الله عز وجل عليه وعلى قومه
الطوفان، والجراد، والقمل والضفادع آيات مفصلات، كل ذلك يشكو إلى موسى عليه
السلام ويطلب إليه (١١) أن يكفها عنه، ويواثقه على أن يرسل معهم بني إسرائيل، فإذا
١/١٧٦ كفّ ذلك عنه أخلفه موعده،/ ونكث عهده، فأمر(١٢) موسى عليه السلام بالخروج
بقومه، فخرج بهم ليلاً، فلما أصبح فرعون(٦) ورأى أنهم قد مضوا، أرسل في المدائن
حاشرين فتبعهم بجنود عظيمة كثيرة وأوحى الله عز وجل إلى البحر أن إذا ضربك
[عبدي] (٩) موسى عليه السلام بعصاه فانفرق(٦) له اثنتي عشرة فرقة حتى يجوز موسى
عليه السلام ومن معه، ثم التقى على من بقي بعده من فرعون وأشياعه، فنسي موسى
عليه السلام أن يضرب البحر بالعصا، فانتهى إلى البحر وله وصف(١٣)، مخافة أن يضرب
(١) قوله: ((في أنفسهم)) لم يرد بالمقصد العلي.
(٣) في المقصد العلي: ((من)).
(٥) في المقصد العلي: ((تلبس)).
(٧) في المقصد العلي: ((فكسر).
(٩) من المقصد العلي.
(١١) في المقصد العلي: ((ويطلب إلى موسى)).
(١٢) في المقصد العلي: ((حتى أُمر)).
(١٣) في المقصد العلي: ((تطرق)).
(٢) سورة الشعراء (الآية: ٤٤).
(٤) سورة الأعراف (الآية: ١١٧).
(٦) لم ترد الكلمة في المقصد العلي.
(٨) سورة الأعراف (الآيتان: ١١٨، ١١٩).
(١٠) ليست في المطالب.

٣٩٩
كتاب التفسير
به(١) موسى عليه السلام [بعصاه] (٢) وهو غافل، فيصير عاصيًا لله(٣) عز وجل، فلما
تراءى الجمعان وتقاربا، قال أصحاب موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرِكُونَ﴾(٤) افعل ما أمرك به ربك
عز وجل فإنك لم (٥) تُكَذّب ولم (٥) تُكَذِّب. فقال: وعدني ربي عز وجل إذا أتيت البحر
انفرق(٦) لي اثنتي عشرة فرقة حتى أُجاوزه. ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحر
بعصاه حين دنا (٧) أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فانفرق البحر كما أمره الله(٨)
عز وجل، وكما وُعد موسى عليه السلام، فلما أن جاوز موسى عليه السلام وأصحابه
[كلهم](٢) البحر (٩)، ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر(٩) كما أُمر (١٠)، فلما
[أن](٢) جاوز موسى عليه السلام البحر، قال أصحابه(١١): إنّا نخاف أن لا يكون فرعون
غرق، ولا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه عز وجل فأُخرِج له(١٢) ببدنه، حتى استيقنوا بهلاكه،
ثم مروا بعد(٩) ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم. قالوا: ﴿يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَّهَا
كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ إلى ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(١٣). قد رأيتم [من](٢) العبر وسمعتم ما
يكفيكم. ومضى فأنزل لهم(١٤) موسى عليه السلام منزلاً، ثم قال لهم: أطيعوا هارون
عليه السلام، فإني قد استخلفته عليكم، وإني ذاهب إلى ربي عز وجل، وأجلهم ثلاثين
يومًا [أن يرجع إليهم فلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلاثين](٢) وقد صامهن ليلهن
ونهارهن، كره أن يكلم ربه عز وجل وريح فمه (١٥) ريح فم الصائم، فتناول موسى عليه
السلام من نبات الأرض شيئًا (١٦) فمضغه. فقال له ربه عز وجل حين لقاه (١٧): ((لم(٩)
أفطرت)»؟ وهو أعلم بالذي كان، قال: يا رب إني كرهت (١٨) أن أكلمك إلّ وفمي طيب
الريح، قال: أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟
ارجع حتى تصوم عاشوراء(١٩) ثم ائتني ففعل(٢٠) موسى عليه السلام ما أُمر به، فلما رأى
قوم موسى عليه السلام أنه لم يرجع إليهم للأجل سائهم ذلك، وكان هارون عليه السلام
(١) في المقصد العلي: ((أن يضربه)).
(٣) قوله: (لله عز وجل)). لم يرد في المقصد.
(٥) في المقصد: ((لن)).
(٧) في المقصد: ((فضرب البحر بعصاه فانفرق له حين دنا)).
(٨) في المقصد: ((كما أمره ربه)).
(١٠) في المقصد: ((كما أمره الله)).
(١٢) فأخرجه له كذا في المقصد.
(١٤) في المقصد العلي: ((فأنزلهم)).
(١٦) في المقصد: ((شيئًا من نبات الأرض)).
(١٨) في المقصد العلي: (رب كرهت)).
(٢٠) تكرر اللفظ في الأصل.
(٢) من المقصد العلي.
(٤) سورة الشعراء (الآية: ٦١).
(٦) في المقصد: ((أن ينفرق)).
(٩) الكلمة ليست في المقصد العلي.
(١١) في المقصد العلي: ((قالوا).
(١٣) سورة الأعراف (الآيتان: ١٣٧، ١٣٨).
(١٥) في المقصد: ((ويخرج من فمه)).
(١٧) في المقصد: «أتاه)).
(١٩) في المقصد العلي: ((عشرًا)).

٤٠٠
كتاب التفسير
قد خطبهم فقال: إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندي(١) عوارٍ وودائع، ولكم
فيهم (٢) مثل ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا مالكم عندهم(٣)، ولا أحل لكم وديعة
استودعتموها (١) ولا عارية، ولسنا برادي(٤) إليهم شيئًا من ذلك، ولا ممسكيه لأنفسنا.
فحفر حفيرة(٥)، وأمر كل قوم عندهم شيئًا من ذلك من متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك
الحفير، ثم أوقد عليه النار فأحرقه فقال: لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامري رجل من
قوم يعبدون البقر جيران لهم، ولم يكن من بني إسرائيل، فاحتمل مع موسى عليه السلام
وبني إسرائيل حين احتملوا، فقُضي له أن رأى أثرًا(٦)، فأخذ منه بقبضته، فمر بهارون،
فقال له هارون عليه السلام: يا سامري ألا تُلقي ما في يدك؟ وهو قابض عليه لا يراه
أحد طوال ذلك. فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر (٧) فلا
١٧٢/ ب [أُلقيها] (٨) بشيء إلاّ أن تدعوا الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد،/ فألقاها ودعا له هارون
عليه السلام. فقال: أريد أن يكون عجلاً، واجتمع(٩) ما كان في الحفرة من متاع أو حلية
أو نحاس أو حديد فصار عجلاً أجوف ليس فيه روح له خوار. قال ابن عباس: لا والله
ما كان له صوت قطّ، إنما كانت الريح تدخل من دُبره وتخرج(١٠) من فِيه، فكان ذلك
الصوت من ذلك، فتفرق بنو إسرائيل فرقًا. فقالت فرقة: يا سامري ما هذا فأنت أعلم
به؟ قال: هذا ربُّكم عز وجل ولكن موسى عليه السلام أضل(١١) الطريق. وقالت فرقة:
لا نكذب بها(١٢) حتى يرجع إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضيعنا(١٣) وعجزنا فيه
حتى (١٤) رأيناه، وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع(١٥) قول موسى عليه الصلاة والسلام. وقالت
فرقة: هذا عمل الشيطان، وليس بربنا، ولا نؤمن [به](٨)، ولا نصدق، وأشرب فرقة
في(١٦) قلوبهم التصديق بما قال السامري في العجل، وأعلنوا التكذيب [به](٧). فقال لهم
هارون عليه السلام: يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم ليس هكذا. قالوا: فما بال موسى
عليه السلام وعدنا ثلاثين يومًا ثم أخلفنا، فهذه أربعون قد مضت. فقال سفهاؤهم: أخطأ
(١) لم ترد الكلمة في المقصد.
(٣) في المقصد: ((عندي)).
(٥) في المقصد العلي: ((حفيرًا)).
(٦) جاء رسمها في الأصل على هذا النحو: ((اشرا)). والتصويب من المقصد العلي.
(٧) في الأصل: ((ولا)) والتصويب من مسند أبي يعلى.
(٨) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(١٠) في المقصد العلي: ((ثم تخرج).
(١٢) في المقصد العلي: ((بهذا)).
(١٤) في المقصد العلي: ((حين)).
(١٦) في المقصد العلي: ((من)).
(٢) في المقصد العلي: ((فيها)).
(٤) في المقصد العلي: ((برادين)).
(٩) في المقصد العلي: ((فاجتمع)).
(١١) في المقصد العلي: ((ضلّ)).
(١٣) في المقصد العلي: ((ضيعناه).
(١٥) في الأصل: ((نبع)) والتصويب من المقصد.