Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب السِّيّر
به وجهه من الدماء التي أصابته وهو يقول: ((اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول
الله)). وكان الذي أدماه(١) يومئذ عتبة بن أبي وقاص(٢).
٥٢١٣، ٥٢١٤ - وعن عمرو بن يحيى المازني قال: لما كان يوم أُحد فخمش(٣)
[وجه](٤) رسول الله وَّل﴾ وكسرت ثنيته فجاء(٥) عليّ رضي الله عنه فأكب عليه فجعل
يبكي، فقال له رسول الله وَالقر: ((ائتني بماء)) فأتاه بماء في صحفة(٦) من المهراس فلما
أدناه منه عافه فجعل يغسل عنه الدم ويقول: ((أشد غضب الله عز وجل على قوم كلِموا
وجه نبيه)). ثم قال: ((انظروا ما صنع سعد بن الربيع فإني رأيت اثني عشر رمحًا شرعت
فيه)). فأتاه رسول رسول الله وَله فقال: بعثني رسول الله وَلقول لأنظر ما صنعت. فقال:
اقرأ على رسول الله وَل مني السلام وأخبره بأني بآخر رمق وأقرأ على قومك السلام وقل
لهم إن هلك رسول الله وَّر ومنكم شفر تطرف فإنه لا عذر لكم عند الله. ثم قال: ((من
يأخذ هذا السيف بحقه))؟ قال: فهذا الحديث حدّث به الزبير(٧) عن نفسه قال: قلت: يا
رسول الله أنا، فأعرض عني [مرة فقلت: ما أعرض عني إلاّ من شرِ هو فيّ، ثم قال:
((من يأخذ هذا السيف بحقه). قلت: أنا فأعرض عني] (٨) مرتين أو ثلاثة. فقال أبو
دُجانة: أنا آخذه فأضرب به حتى ينثني(٩) - أو كلمة نحوها - فأعطاه السيف. وقال
الزبير: فاتبعته لأنظر ما يصنع فجعل لا يأتي رجلاً من المشركين إلاّ قتله فأتى رجلاً كان
عاطنًا في القتال فقتله وأتى على امرأة وهي تقول:
و(١٠) نفترش النمارق
إن تقبلوا نعانق
أو تدبروا نفارق
فراق غير وامِق
قال: فشهر عليها السيف ثم كفَّ يده عنها. فقلت: يا أبا دُجانة، فعلت كذا
وفعلت كذا حتى أتيت المرأة فشهرت عليها السيف ثم كفَفت عنها (١١). قال: أكرمت
سيف رسول الله وَ ل عنها (١٢) ..
رواه إسحق بن راهوية.
(١) في الأصل: ((دماه)) والتصويب من المطالب.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣١٦) وعزاه لإسحلق.
(٣) في المطالب: ((خمش)).
(٤) من المطالب العالية.
(٦) في الأصل: ((جحفة)) والتصويب من المطالب.
(٥) في المطالب: ((فجاءه)).
(٧) في المطالب: ((يحدّثه الزبير).
(٨) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٩) في الأصل: ((يثني) والتصويب من المطالب. (١٠) الواو ليست في المطالب.
(١١) في المطالب: ((كففت يدك)).
(١٢) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٣١٧) وعزاه لإسحاق.

٢٢
کتاب السِّيّر
٥٢١٥ - وعن الزهري: أن الشيطان صاح يوم أحد: أن محمدًا قد قتل، قال
كعب بن مالك: وأنا أول من عرف رسول الله وَّ ر رأيت عينيه من تحت المغفر فناديت
بأعلى صوتي هذا رسول الله وَ﴿ فأشار إليَّ أن أسكت. فأنزل الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ
رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِهِ الرَّسُلُ أَفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىْ أَعْقَائِكُمْ﴾(١) الآية(٢).
رواه إسحق ورواته ثقات إلاّ أنه مرسل أو معضل(*).
١/١٠٦
٥٢١٦ - / وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله وَله يوم
أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبة خشناء قال: ((من هذا))؟ قالوا(٣):
عبد الله بن أُبَيّ بن سلول في مواليه من اليهود من بني قيْنُقَاع وهم رهط عبد الله بن
سلام. فقال: ((أوقد أسلموا))؟ قال: فإنهم على دينهم، قال: ((قل لهم: فليرجعوا فإنا لا
نستعين بالمشركين على المشركين)،(٤) .
رواه إسحق بن راهوية بإسناد حسن.
٥٢١٧ - وعن عبد الله بن أبي الصغير قال: أشرف رسول الله وَله على قتلى أُحد
فقال: ((شهدت على هؤلاء فزملوهم بكلومهم ودمائهم)) (٥).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند رواته ثقات.
٥٢١٨ - وعن أنس رضي الله عنه: أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسول الله وَّهـ
يوم أحد، وكان رجلاً راميًا، وكان رسول اللهور خلفه، وإذا رمى رفع رسول الله وَل
شخصه ينطر أين يقع سهمه، قال: وكان أبو طلحة يدفع صدر رسول الله أَالر بيده،
ويقول: يا رسول الله هكذا لا يصيبك سهم، وكان أبو طلحة يؤيد بنفسه بين يدي رسول
الله ◌َلَه يقول: يا رسول الله إني قوي جلد فوجهني في حوائجك وابعثني حيث شئت.
رواه عبد بن حميد ورواته ثقات.
(١) سورة آل عمران (الآية: ١٤٤).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣١٨) وعزاه لإسحاق. وقال رجاله ثقات ولكنه مرسل أو
معضل .
(*) جاءت عبارة مقابلة المخطوط على الأصل بهامش المخطوط في هذا الموضع ونصها: ((قوبل
فصح)) .
(٣) في المطالب: ((قال)).
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣١٩) وعزاه لإسحلق.
(٥) ذكر نحوه في مسند الشافعي برقم (٣٥٧).

٢٣
کتاب السِّير
٥٢١٩ - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله وَله يوم
أُحد وعليه درعان وقال رسول الله وَله: ((ليت أني غُودرت مع أصحابي بنخض(١) الجبل))
يعني شهداء أحد(٢).
رواه الحارث عن الواقدي وهو ضعيف، ورواه البزار بإسناد حسن.
٥٢٢٠ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه: أنه قال: يا رسول الله يوم أُحد ما
رأينا مثل ما أتى فلان أتاه رجل لقد فرّ الناس وما فر وما ترك للمشركين شاذة ولا فاذة
إلاّ اتبعها يضربها بسيفه. قال: ((ومن هو))؟ قال: فنُسب لرسول اللّه ◌َّر نسبه، فلم
يعرفه، ثم وصف له بصفته، فلم يعرفه حتى طلع الرجل بعينه فقال: ذا يا رسول الله
الذي أخبرناك عنه. فقال: ((هذا)»؟ فقالوا: نعم، قال: ((إنَّه من أهل النار)). قال: فاشتد
ذلك على المسلمين. قالوا: وأيُّنا من أهل الجنة إذا كان فلان من أهل النار؟ فقال
رجل من القوم: يا قوم أنظروني فوالذي نفسي بيده لا يموت على مثل الذي أصبح
عليه، ولا كنت(٣) صاحبه من بينكم، ثم راح على جده من الغد فجعل الرجل يشد
معه إذا شد، ويرجع معه إذا رجع فينظر ما يصير إليه أمره، حتى أصابه جرح أذلقه
فاستعجل الموت فوضع قائم السيف(٤) بالأرض ثم وضع ذبابته(٥) بين ثدييه ثم تحامل
على سيفه حتى خرج من ظهره وخرج الرجل يعدوا ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله
وأنك رسول الله، حتى وقف بين يدي رسول الله وَ له. فقال: ((ومَاذَا))؟(٦) قال: يارسول
الله الرجل ذُكر لك فقلت: ((إنه من أهل النار)). فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: أينا
من أهل الجنة إذا كان فلان من أهل النار، فقلت: يا قوم أنظروني فوالذي نفسي بيده
لا يموت على مثل الذي يلقى أصبح عليه ولأكونن صاحبه من بينكم، فجعلت أشد
معه إذا شد وأرجع معه إذا رجع وأنظر (٧) إلى ما يصير أمره، [إليه](٨)، حتى أصابه
جرح أذلقه فاستعجل الموت فوضع قائم سيفه بالأرض ووضع ذبابته (٩) بين ثدييه ثم
تحامل على سيفه حتى خرج من [بين](٨) ظهره فهو ذاك يا رسول الله يتضرب بين
أضغائه. فقال رسول الله بصفر: ((إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه
(١) في بغية الباحث: ((نحص)) وما هنا موافق للمطالب.
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٦٨٧)، وذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٣٢٠) وعزاه
للحارث.
(٣) في المقصد العلي: ((لأكونن)) ومجمع الزوائد أيضًا.
(٤) في المقصد العلي: ((سيفه)).
(٦) في المقصد العلي: ((وذاك ماذا)).
(٨) من المقصد العلي.
(٥) في المقصد العلي: ((ذبابه)).
(٧) في المقصد العلي: ((ثم انظر)).
(٩) في المقصد العلي: ((ذبابه)).

٢٤
كتاب السِّير
لمن أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وإنه من أهل
الجنة))(١).
رواه أبو يعلى الموصلي ورواته ثقات، وهو في الصحيح، وليس فيه أن هذا كان
يوم أحد، وكذلك السياق لم أره عند أحد من أصحاب الكتب الستة. والله أعلم.
١٠٦/ب
٥٢٢١ - وعن عكرمة قال: قال علي رضي الله عنه: / لما انجلى الناس عن رسول
الله وَل﴿ يوم أحد نظرت إلى القتلى فلم أرَ رسول الله وَّ فقلت: والله ما كان ليفرّ، وما
أراه في القتلى ولكني أرى الله غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه وَ ل# فما لي(٢) خير من أن
أُقاتل حتى أُقتَل فكسرت جفن سيفي ثم حملت على القوم فأفرجوا لي فإذا أنا برسول
اللهِ وَلّ بينهم(٣).
رواه أبو يعلى بإسناد حسن.
٥٢٢٢ - وعن السائب بن يزيد عن رجل من بني تميم يقال له معاذ: أن رسول
الله وَلّ ظاهر يوم أُحد بين درعين(٤).
رواه أبو یعلی.
٥٢٢٣ - وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: أن رسول الله وَلقول ظاهر يوم أُحد
بین درعین(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه راو لم يسم.
٥٢٢٤ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان عام أُحد من العام
المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب
رسول الله وَر عن النبي ◌َّل﴿ فكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١٣/٧٥٤٤)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٥٨)، وفي
مجمع الزوائد (١١٦/٦) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
(٢) في المقصد العلي: ((فما فيّ)).
(٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١/٥٤٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٥٩)، وفي
مجمع الزوائد (١١٢/٦) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: محمد بن مروان العقيلي وثقه أبو داود، وابن
حبان، وضعفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله ثقات.
(٤) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/٦٦٠) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٥٤)، وذكره في
مجمع الزوائد (١٠٨/٦) وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
(٥) رواه أبو يعلى في المسند الكبير، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٥٥) وذكره في مجمع
الزوائد (١٠٨/٦) وقال: رواه أبو يعلى وفيه راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح.

٢٥
کتاب السيّر
على وجهه (١) وأنزل الله عز وجل: ﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى
هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(٢) بأخذكم الفداء(٣).
رواه أبو يعلى وهو في الصحيح باختصار.
٥٢٢٥ - وعن عبد الرحمن بن عقبة عن أبيه عقبة مولى حبيب بن عتيك قال:
شهدت أُحدًا مع موالي فضربت رجلاً من المشركين فلما قتلته قلت: خذها مني وأنا
الرجل الفارسي فبلغت رسول الله وسلم فقال: ((ألا قال: [خذها] (٤) وأنا الرجل الأنصاري
فإن موالي القوم من أنفسهم))(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي.
١٢ - باب في قتل حمزة رضي الله عنه
٥٢٢٦ - عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَلفير قال يوم أحد: ((من
رأى مقتل حمزة))؟ فقال رجل أعزل: أنا رأيت مقتله، قال: ((فانطلِقٍ فأرناه)). قال:
فانطلق حتى وقف على حمزة فرآه قد شُقّ بطنه، وقد مُثِل به، فقال: يا رسول الله مُثِل به
والله، فكره رسول الله وَلو أن ينظر إليه ووقف بين ظهراني القتلى فقال: ((أنا شهيد على
هؤلاء كفّنوهم في دمائهم، فإنه ليس جرح يجرح في الله إلاّ جاء يوم القيامة يدمى، لونه
لون الدم، وريحه ريح المسك، قَدِّمُوا أكثرهم قرآنًا فاجعلوه في اللحد))(٦).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.
٥٢٢٧ - وعن أبي أسيد رضي الله عنه قال: أنا مع رسول الله وَّر على قبر حمزة
فمُدَّت النمرة على رأسه فانكشفت رجلاه، فمُدَّت على رجليه فانكشفت رأسه، فقال
رسول الله وَجَ: ((مُدُوها على رأسه، واجعلوا على رجليه من شجر الحرمل))(٧).
(١) في المقصد العلي: ((رأسه)) وما هنا هو الصواب.
(٢) سورة آل عمران (الآية: ١٦٥).
(٣) ذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٥٦)، وفي مجمع الزوائد (١٠٩/٦) وقال: رواه الطبراني
في آخر حديث عمر.
(٤) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/٩١٠)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٥٧)، وذكره
في مجمع الزوائد (١١٥/٦) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات، وذكره ابن حجر في المطالب
العالية برقم (٤٣٢٤) وعزاه لأبي يعلى.
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٢٥) وعزاه لأبي بكر.
(٧) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٢٢) وعزاه لأبي بكر.

٢٦
کتاب السِّير
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.
٥٢٢٨ - وعن عروة عن أبيه قال: أخبرني الزبير: [أنه] (١) لما كان يوم أُحُد أقبلت
امرأة تسعى حتى كادت تُشرف على القتلى، قال: فكره النبي وَلِ﴾(٢) أن تراهم. فقال:
((المرأة المرأة)). قال الزبير: فتوسّمت أنها أُمي صفيّة فخرجت إليها أسعى(٣) فأدركتها قبل
أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلمدت(٤) [في](١) صدري وكانت امرأة جَلْدَةً. فقالت: إليك
لا أُمّ(٥) لك. قال: فقلت: إن رسول الله وَّر عزم عليك. قال: فوقفت وأخرجت ثوبين
معها فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فلقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما. قال
فجئنا بالثوبين ليكفن فيهما حمزة(٦) فإذا إلى جنب حمزة رجل(٧) من الأنصار قتيل(٨) قد
فعل به كما فعل بحمزة فوجدنا غضاضة وحياءً أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا
كفن له. فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدرناهما(٩) فوجدنا أحد الثوبين أكبر (١٠)
من الآخر فأقرع(١١) بينهما فكفنا (١٢) كل واحد منهما في الثوب الذي طار(١٣) له(١٤).
رواه الحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل بسند واحد رجاله
ثقات .
٥٢٢٩ - / وعن ابن عمر، وأنس بن مالك رضي الله عنهم قال: لما رجع
النبي وَ﴾ من أَحُد سمع نساء الأنصار يبكين. فقال: (([لكن](١٥) حمزة لا بواكي له)).
١/١٠٧
(١) ما بين المعقوفين من المقصد العلي والبغية.
(٢) في المقصد العلي رسول الله وَلهـ
(٣) في المقصد العلي؛ ((فخرجت أسعى إليها)). وفي البغية: ((فخرجت إليها)).
(٤) في المقصد العلي: ((فلكمت)). وما هنا موافق للبغية ومعناهما واحد.
(٥) في الأصل والبغية: ((أرض)). والتصويب من المقصد العلي.
(٦) من قولها: ((فلقد بلغني)) إلى موضع الإشارة لم يرد في البغية والمقصد العلي.
(٧) في المقصد العلي: ((فإذا إلى جنبه رجل)) وما هنا موافقٍ للبغية.
(٨) في المقصد العلي: ((قتل)) ولم يرد اللفظ في البغية.
(٩) في المقصد العلي ((فقد دناهما)) وما هنا موافق للبغية.
(١٠) في المقصد العلي: ((فكان أحدهما أكبر)) وما هنا موافق للبغية.
(١١) في المقصد العلي: ((فأقرعنا)) وكذا في البغية أيضًا.
(١٢) في المقصد العلي: ((فجعل)) وما هنا موافق للبغية.
(١٣) في المقصد العلي: ((صار) وما هنا موافق للبغية.
(١٤) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/٦٨٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٦٠)، وفي
بغية الباحث برقم (٦٨٦)، وفي مجمع الزوائد (١١٨/٦) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى والبزار
وفيه: عبد الرحمن ابن أبي الزناد وهو ضعيف وقد وثق.
(١٥) من المقصد العلي.

٢٧
کتاب السِّيّر
فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة فنام(١) رسول الله وَ له ثم استيقظ وهن يبكين فقال:
(يا ويحهن أما زلن يبكين منذ(٢) اليوم فليبكين ولا يبكين على هالك بعد اليوم))(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي.
١٣ - باب ما جاء في غزوة الخندق، وقريظة
٥٢٣٠ - عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: لما رجع رسول الله وَّر من طلب
الأحزاب ونزل المدينة اغتسل واستجمر ووضع عنه لَأْمَته (٤).
رواه إسحق بن راهوية بإسناد حسن.
٥٢٣١ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: إن الناس تفرقوا عن رسول الله وَ ل فيه ليلة
الأحزاب، فلم يبق معه إلاّ اثنا عشر رجلاً، فأتاني رسول الله وَل ﴿ وأنا جائم من البَزْد،
فقال: (يا ابن اليمن قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم)). قلت: يا رسول
الله والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلاّ حياءً من البرد. قال: ((فبرد الحرّة وبرد السبخة
- قال - انطلق يا ابن اليمان فلا بأس عليك من برد ولا حر حتى ترجع إليّ)». قال:
فانطلقت حتى آتي عسكرهم فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله وقد تفرق
الأحزاب عنه فجئت حتى أجلس فيهم فحسّ أبو سفيان أنه قد دخل فيهم من غيرهم.
فقال: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربت بيميني على الذي عن يميني فأخذت
بيده وضربت بشمالي على الذي عن يساري فأخذت بيده فكنت فيهم هُنَيِّهة(٥) ثم قمت،
فأتيت رسول الله وَ ل﴿ وهو قائم يصلي، فأومأ إليه (٦) بيده أنِ اذنُ فدنوت منه حتى أرسل
عليّ من الثوب الذي كان عليه ليُدفئني. فلما فرغ من صلاته. قال: ((يا ابن اليمان أقعد،
ما خبر الناس))؟ قال: قلت: يا رسول الله تفرق الناس عن (٧) أبي سفيان فلم يبق إلاّ
عصبة توقد النار وقد صبّ الله عليهم من البرد مثل الذي صبّ علينا ولكنا نرجوا من الله
ما لا يرجون(٨).
(١) في المقصد: ((فقام)) وما هنا هو الصواب الموافق للسياق.
(٢) في المقصد العلي: ((مذ)).
(٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٦/٣٥٧٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٦٢)، وذكره
في مجمع الزوائد (١٢٠/٦) وقال: رواه أبو يعلى بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٢٨) وعزاه لإسحلق وقال: إسناد حسن.
(٥) في المطالب: ((هنية)). ومعناهما واحد.
(٧) في الطالب: ((غير)).
(٦) في المطالب: ((إليّ)).
(٨) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٢٩) وعزاه لأبي بكر، وقال: هذا حديث حسن،
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٦/٦) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات. وفي الصحيح لحذيفة =

٢٨
كتاب السِّيّر
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والبزار وأصله في الصحيحين وفي هذا زيادة ظاهرة
بإسناد حسن.
ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر مطولاً وسيأتي لفظه في سورة الأحزاب.
٥٢٣٢ - وعن أبي عثمان قال: ضرب رسول الله وَّ﴿ في الخندق ثم قال:
ولو عبدنا غيره شقينا
((بسم الله وبه بدينا
حبذا ربًا وحبذا دينًا(١)
رواه الحارث مرسلاً.
٥٢٣٣ - وعن طاوس قال: قال رسول الله وَل﴿ يوم الخندق:
فارحم الأنصار والهاجرة
((اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
هم كلّفونا نقل الحجارة))(٢)
والعن عضلاً والقارة
رواه الحارث مرسلاً.
٥٢٣٤ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله مَّ﴾ بالخندق
على المدينة فأتاه قوم فأخبروه أنهم وجدوا صفاة لم يستطيعوا أن ينقبوها فقام رسول
الله ◌َل﴿ وقمنا معه فأخذ المعول فضرب فلم أسمع ضربة من رجل كانت أكبر(٣) صوتًا
منها فقال: ((الله أكبر فتحت فارس)). ثم ضرب أخرى مثلها فقال: ((الله أكبر فتحت
الروم)). ثم أخرى مثلها فقال: ((الله أكبر وجاء الله بحِمْيَر أعوانًا وأنصارًا))(٤).
رواه الحارث بسند فیه راو لم يسم.
٥٢٣٥ - وعن سعد بن أبي وقاص قال: حكم سعد بن معاذ يومئذ أن يقتل من
=
حديث بغير هذا السياق.
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٣١) وعزاه الحارث، وذكره الهيثمي في بغية الباحث
برقم (٦٨٨).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٣٢) وعزاه الحارث، وذكره الهيثمي في بغية الباحث
برقم (٦٨٩).
(٣) في المطالب: ((أكثر)) وما هنا موافق للبغية.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٣٣) وعزاه الحارث، وذكره الهيثمي في بغية الباحث
برقم (٦٩٠).

٢٩
کتاب السِّيّر
جرت عليه الموسى(١)، فقال رسول الله وَّلي: ((قد (٢) حكمت بحكم الله من فوق سبع
سماوات))(٣).
رواه الحارث عن الواقدي.
٥٢٣٦ - وعن الحسن قال: قالت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: ما نسيت
يوم الخندق وهو يُعاطيهم اللَّيِن وقد اغبرّ شعره - تعني النبي ◌َّر - وهو يقول:
فاغفر للأنصار والمهاجرة (٥))
(إن(٤) الخير خير الآخرة
رواه أبو يعلى الموصلي وأم حسن لم أقف لها على ترجمة، وباقي رجال الإسناد
ثقات.
٥٢٣٧ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَط ◌َر يقول يوم
الخندق :
وَلاَ صُمْئًا وَلاَ صَلَّيْنَا
((اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مّا اهْتَدَيْئًا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا (٦))
رواه أبو يعلى.
٥٢٣٨ - / وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه: أن رسول الله وخ طر خرج إلى ١٠٧/ب
الخندق فجعل نساءه وعمته صفية في أُطُم يقال له: فارع(٧)، وجعل معهن حسان بن
ثابت، وخرج رسول الله وَ﴿﴿ إلى الخندق، فترقّى يهودي حتى أشرف على نساء رسول
الله ◌َ﴿ وعلى عمته صفية، فقالت صفية: يا حسان قم إليه حتى تقتله. قال: لا والله ما
(١) في البغية: ((المواسى)) وفي المطالب: ((موسى)).
(٢) في البغية: ((لقد)) وما هنا موافق للمطالب.
(٣) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٦٩١)، وذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٣٣٧) وعزاه
للحارث.
(٤) في مجمع الزوائد: ((اللهم إن)). وما هنا موافق للمقصد العلي.
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣/١٦٤٥) بأتم منه وذكره الهيثمي بتمامه أيضًا في المقصد العلي
برقم (٩٦٤) وذكره أيضًا في مجمع الزوائد (١٣٣/٦) وقال: رولي أحمد ورجاله رجال الصحيح،
ورواه أبو يعلى، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٣٨) وعزاه لأبي يعلى.
(٦) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣٣٩٥، ٦/٣٤١٠) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٦٦)،
وذكره في مجمع الزوائد (١٣٣/٦) وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله ثقات.
(٧) الفارع: المرتفع العالي .. ، والفارع: المستفل، وفرعت إذا صعدت وفرعت إذا نزلت. وفارع: اسم
أُطُم وهو حصن بالمدينة.

٣٠
کتاب السِّير
ذلك فيّ ولو كان ذلك لخرجتُ مع رسول الله. وَ﴾(١). قالت صفية: فاربط السيف على
ذراعي. قال: ثم تقدمت إليه حتى قتلته وقطعت رأسه. فقالت له خذ الرأس وارم بها
على اليهود قال: وما ذاك فيّ. فأخذت هي الرأس فرمت به على اليهود فقالت اليهود:
قد علمنا أن محمدًا لم يترك أهله خلوفًا ليس معهم أحد فتفرقوا فذهبوا. قالت عائشة:
فمرّ سعد بن معاذ وهو يقول:
مهلاً قليلاً يدرك الهيجا حمل لا بأس بالموت(٢) إذا حان الأجل(٣)
رواه البزار واللفظ له، وإسناده حسن، وأبو يعلى وزاد: فأخبر بذلك النبي
فضرب لصفية بسهم كما يضرب للرجال. وسيأتي لفظه في مناقب صفية بنت
عبد المطلب.
١٤ - باب غزوة الحديبية
(فيه حديث المغيرة بن شعبة وتقدم في كتاب الإمارة في باب الدخول على الإمام
والذب عنه وحديث أبي سعيد الخدري وسيأتي في المناقب في باب فضل أهل
الحديبية).
٥٢٣٩ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن
أبي طالب (٤).
رواه إسحق بن راهوية موقوفًا بسند صحيح، ..
٥٢٤٠ - ورواه أيضًا عن عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري: من كاتب
الكتاب يومئذ؟ فضحك وقال: هو علي ولو سألت هؤلاء - يعني بني أمية - لقالوا:
عثمان(٥).
(١) ضرب على قوله: ((مع رسول الله ﴿) بقلم الناسخ غير أنه مثبت بمجمع الزوائد فأثبته.
(٢) في الأصل: ((المؤذن)) والتصويب من مجمع الزوائد.
(٣) رواه بنحوه أبو يعلى الموصلي في المسند برقم (٢/٦٨٣) وذكره الهيثمي بنحوه في المقصد العلي
برقم (٩٦٧)، وفي مجمع الزوائد (١٣٣/٦: ١٣٤) بأتم منه وقال: رواه الطبراني ورجاله إلى عروة
رجال الصحيح ولكنه مرسل.، وفي (١١٤/٦: ١١٥) وقال: رواه الطبراني في الأوسط من طريق
أم عروة بنت جعفر بن الزبير عن أبيها ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
(٤) ذكره ابن حجر في الطالب العالية برقم (٤٣٤٥) وقال: هذا إسناد صحيح له شاهد في الصحيحين
من حديث المسور، وغيره. وعزاه لإسحاق.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٤٦) وعزاه لإسحلق.

٣١
كتاب السِّيّر
٥٢٤١ - وعن جابر رضي الله عنه قال: أقبلنا مع رسول الله وَالر عام الحديبية حتى
إذا كنا بالسُقيا (١)، قال معاذ: من يسقينا في أسقيتنا؟ قال فخرجت في فتيان(٢) معي حتى
أتينا الأثاية(٣) فأسقينا واستقينا. قال: فلما كان بعد عتمة من الليل إذا رجل ينازعه بعيره
الماء. قال: فإذا رسول الله * فأخذت راحلته فأنختها، قال: فتقدم فصلى العشاء وأنا
عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة (٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن.
٥٢٤٢ - وعن علي بن زيد بن جدعان: أن عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه
قال لقومه زمن الحديبية: أي قوم إني قد رأيت الملوك وكلّمتهم فابعثوني إلى محمد
- ◌َ﴿ - فأُكَلّمه فأتاه بالحديبية فجَعَل عروة يكلّم النبيِ وَّه ويتناول لحية النبي ◌َلَّ(٥)،
والمغيرة بن شعبة شَاكِ في السلاح على رأس رسول اللّهِ وَيَ(٦) فقال له المغيرة: كُفَّ
يدك من قبل أن لا تصل إليك، فرفع عروة رأسه فقال: أنت هو؟ والله إني لفي
غدرتك(٧) ما خرجت منها بعد. فرجع عروة إلى قومه فقال: أي قوم إني قد رأيت
الملوك وكلّمتهم ما رأيت مثل محمد . وَ له. قطّ ما هو بمَلكِ، ولكن رأيتَ الهَذْيَ معكوفًا
[يأكل وبره](٨)، وما أراكم إلاّ سيصيبكم قارعة، فانصرف ومن تبعه من قومه، فصعد
سُور الطائف فشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله، فرماه رجل من قومه بسهم
فقتله، فقال النبي ◌َّ: ((الحمد لله الذي جعل فينا مثل(٩) صاحب (تَسَّ)(١٠)).
رواه أبو يعلى بسند مرسل أو معضل.
(١) قرية على مائة ميل إلا أربعة أميال من المدينة نحو مكة.
(٢) جاءت في الأصل على هذا الرسم ((مثال)). والتصويب من المطالب.
(٣) موضع بطريق الجحفة بينه وبين المدينة (٢٥) فرسخًا وفيه بثر.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٣٤٩) وعزاه لأبي بكر، وقال: إسناده حسن.
(٦) في المقصد العلي: (النبي ◌َّ).
(٥) في المقصد العلي: ((رسول الله(وَ﴿).
(٧) في المقصد العلي: ((والله إنك لفي عذرتك)). (٨) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٩) في المقصد العلي: ((جعل في أمتي مثل)) وما هنا موافق للمطالب.
(١٠) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣/١٥٩٨) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٤٤٤)،
ومجمع الزوائد (٣٨٦/٩) وقال: رواه أبو يعلى مرسلاً وإسناده حسن. قلت: علي بن زيد بن
جدعان ضعيف.، وذكره ابن حجر في المطالب برقم (٤٣٤٨) وعزاه لأبي يعلى وقال: هذا مرسل
أو معضل وأصله في البخاري أيضًا من حديث المسور ومروان دون ما في آخره، والذي في آخر
هذا خطأ: فإن عروة إنما رُمي بالسهم عقب غزوة الطائف بعد أن رحل النبي ◌َّه فجاء إليه عروة
فأسلم ورجع إليهم فقتلوه ثم أسلموا بعد.

٣٢
كتاب السِّيّر
٢٥ - باب غزوة خيبر
٥٢٤٣ - عن سعيد بن العاص رضي الله عنه: بعث أبان بن سعيد في سرية قبل
نجد فرجعوا إلى رسول الله وَ﴿ وهو بخيبر قد فتحها. فقال أبان: اقسم لنا. فقلت: لا
تقسم لهم يا رسول الله. فقال لي أبان: إنك لها هنا، فقال النبي وَله: ((اجلس يا أبان)).
(١)
ولم يقسم لهم(١).
/ رواه أبو داود الطيالسي بسند فيه راو لم يسم.
١/١٠٨
٥٢٤٤ - وعن خثيم بن عراك: أن أبا هريرة رضي الله عنه ونفرًا من قومه أتوا
رسول الله وَ لل وافدين، فوجدوا رسول الله وَلقر قد خرج إلى خيبر، قال: فانطلقنا إلى
رسول الله صل فوجدناه قد فتح خيبر، فكلم رسول الله وَّر فأشركونا في سهامهم.
رواه أبو داود الطيالسي عن وهيب بن خالد عنه به وهو إسناد صحيح.
٥٢٤٥ - وعن أنس رضي الله عنه قال: لما فتح(٢) النبي ◌َِّ﴾(٣) خيبر قال
الحجاج بن عِلاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالاً وإن لي بها أهلاً وإني أُريد أن آتيهم
فأنا في حِلُّ إن أنا نلت منك أو قلت شيئًا، فأذِنَ له النبي ◌َّ أن يقول ما شاء فأتى إمرأته
حين قَدِمَ فقال: اجمعي لي(٤) ما كان عندك فإني أُريد أن أشتري من غنائم - محمد وَّ -
وأصحابه - رضي الله عنهم - فإنهم قد استُبيحوا وأُصيبت أموالهم، وفشا ذلك بمكة
فانقمع(٥) المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا قال: فبلغ الخبر للعباس(٦) بن عبد
المطلب فعُقِرَ [في مجلسه](٧) وجعل لا يستطيع أن يقوم. [قال معمر: فأخبرني الجزري
عن مقسم قال: فأخذ العباس ابنًا له يقال له: قُثَمْ، وكان شَبه رسول الله ربَّ فاستلقى
فوضعه على صدره وهو يقول:
بَادِي النّعَمِ بِرَغْمٍ أَنْفِ مَنْ رَغِمْ
حِبِّي قُثَمْ شَبِيهُ ذي الأَنَّفِ الأَشَمْ
قال معمر: قال ثابت: قال أنس:](٨) ثم أرسل غلامًا له إلى الحجاج بن علاط
فقال: ويلك ما جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به. قال الحجاج
(١) أطراف الحديث عند أبي داود في السنن (٢٧٢٣)، الطحاوي في مشكل الآثار (٨١/٤)، ابن
الجارود في المنتقى (١٠٨٨).
(٢) في المقصد العلي: ((افتتح)).
(٣) في المقصد العلي: ((رسول الله رَالآ)).
(٥) في المقصد العلي: ((فأوجع)).
(٤) ليس في المقصد العلي.
(٦) في المقصد العلي: ((وبلغ الخبر العباس)).
(٧) من المقصد العلي.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل واستدركته من المقصد العلي.

٣٣
كتاب السِّيّر
للغلام: اقرأ على(١) أبي الفضل السلام، وقل له: فليخل لي في (١) بعض بيوته حتى
أتيته (٢) فإن الخبر على ما يسره. فجاء غلامه، فلما بلغ الدار (٣) قال: أبشر يا (١) أبا
الفضل، فوثب العباس فرحًا حتى قَبَّلَ ما (١) بين عيني العبد(٤). فأخبره ما (٥) قال
الحجاج بن علاط فاعتنقه(١) فأعتقه. فجاء(٦) الحجاج فأخبره أن رسول الله ويشير افتتح
خيبر وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفا رسول الله وَّه صفية بنت
حُييّ واتخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق(٧) بأهلها؛ فاختارت
أن يعتقها وتكون زوجته ولكن جئت لمالٍ كان(٨) لي ها هنا، فأردت أن أجمعه فأذهب(٩)
به، فاستأذنت رسول الله و # فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخف عني(١٠) ثلاثًا، ثم اذكر
ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حُلِيٍّ أو متاع(١١) فدفعته إليه، ثم
استمر به (١). فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجكِ؟
فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا (١٢). وقالت: لا يحزنك الله أبا الفضل لقد شق علينا
الذي بلغك. قال: أجل فلا (١٣) يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلاّ ما أحببنا، [قد
أخبرني الحجاج أن الله] (١٤) قد فتح(١٥) خيبر على رسول الله وَ﴾(١٦)، وجرت فيها سهام
الله، واصطفى رسول الله وَل صفية لنفسه، فإن كان لك في زوجك حاجة(١٧) فالحقي
به. قالت: أظنك والله صادقًا. قال: فإني صادق، والأمر على ما أخبرتكِ. قال: ذهب
حتى أَتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مَرّ بهم (١٨): لا يصيبك إلاّ خيرًا يا أبا الفضل.
قال: لم يصيبني الأخير بحمد الله عز وجل. قال: قد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله
تبارك وتعالى على رسول الله وَ﴾(١٦)، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله وَل
صفية لنفسه، وقد سألني أن أُخفي عنه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ماله(١٩) وما كان له من
شيء ها هنا(٢٠)، ثم يذهب. قال: فردّ الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين،
(١) ليست في المقصد العلي.
(٣) في المقصد العلي: ((الباب)).
(٤) في المقصد العلي: ((بين عينيه)) ولم يذكر العبد.
(٥) في المقصد العلي: (بما)).
(٧) في المقصد العلي: ((وبين أن تلحق)).
(٩) في المقصد العلي: ((وأذهب)).
(١١) في المقصد العلي: ((ومتاع)).
(١٢) قولها: ((يوم كذا وكذا. لم يرد في المقصد العلي.
(١٤) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(١٣) في المقصد العلي: ((لا)).
(١٥) جاء بعدها لفظ الجلالة وهو زائد على السياق. (١٦) في المقصد العلي: ((على رسوله)).
(١٨) قوله: ((إذا مرّ بهم)) لم يرد في المقصد العلي.
(١٧) في المقصد العلي: ((حاجة في زوجك)).
(١٩) قوله: ((ماله و)) لم يرد بالمقصد العلي.
(٢) في المقصد العلي: («لآتيه)).
(٦) في المقصد العلي: ((ثم جاء».
(٨) في المقصد العلي: ((لما كان)).
(١٠) في المقصد العلي: ((عَليّ)).
(٢٠) قوله: ((من شي هاهنا)) لم يرد بالمقصد العلي.
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٤ / م ٣

٣٤
کتاب السِّيّر
وخرج [من](١) المسلمين من كان دخل بيته مكتئبًا حتى أتوا العباس، فأخبرهم الخبر فَسُرّ
المسلمون(٢) ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن(٣) على المشركين(٤).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر وعبد بن حميد وأبو يعلى وعنه ابن حبان في
صحيحه بسند صحيح ورواه النسائي في الكبرى مختصرًا.
٥٢٤٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قسم رسول الله وَّ ر يوم خيبر
للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا (٥) .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند / ضعيف لضعف الحجاج بن أرطاة.
١٠٨/ب
لكن له شواهد وتقدم كل ذلك في الجهاد في باب الخيل وسهامها .
٥٢٤٧ - وعن عطاء بن أبي مروان عن أبيه قال: سمعت أم المطاع الأسلمية - وقد
كانت شهدت(٦) مع النبي وَلقر خيبر - قالت: لقد رأيت أسلم حين شكوا [ما شكوا](٧)
إلى النبي ◌َّر من شدة الحال. فندب النبي وَّر الناس فتهيئوا (٨) ونهضوا فرأيت أسلم أول
من انتهى إلى الحصن فما غابت الشمس ذلك اليوم حتى فتحه الله علينا وهو حصن
الصعب بن معاذ بالنَطَاة(٩).
رواه الحارث عن الواقدي وهو ضعيف.
٥٢٤٨ - وعن سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه قال: بعث رسول الله وَله
أبا بكر بن أبي قحافة الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر فقاتل، ورجع ولم يكن
فتحًا، وقد جهد، ثم بعث عمر بن الخطاب من الغد، فقاتل ثم رجع(١٠) ولم يكن فتحًا
(١) من المقصد العلي.
(٢) قوله: ((فأخبرهم الخبر فسرّ المسلمون)) لم يرد بالمقصد العلي.
(٣) في المقصد العلي: ((خزي)).
(٤) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٦/٣٤٧٩)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٧٠)، وذكره
في مجمع الزوائد (١٥٤/٦) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال
الصحيح.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٥٣) وعزاه لأبي بكر.
(٦) في المطالب العالية: ((وكانت قد شهدت)) وكذلك في البغية.
(٧) ما بين المعقوفين من بغية الباحث.
(٨) ليست في المطالب، وهي في البغية، وقد تحرفت في الأصل إلى: ((فنهبوا)) وصوبت من البغية.
(٩) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٥٢) وعزاه الحارث، وذكره الهيثمي في بغية الباحث
برقم (٦٩٣).
(١٠) في المطالب: ((ورجع)). وما هنا موافق للبغية.

٣٥
كتاب السّيّر
وجهد فقال رسول الله وَالجو: ((لأعطين الراية رجلاً يُحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه،
[ليس بفرار)). قال سلمة](١): ثم دعا بعلي(٢) [وهو أرمد] (١) فتفل في عينيه - ثم قال -
(خذ هذه الراية فامض(٣) بها حتى يفتح الله عليك)). قال: يقول سلمة: فخرج بها والله
يهرول هرولة وإنا (٤) خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن
فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب. قال يقول
اليهودي : - يعني لأصحابه - عُليتم وما أُنزل على موسى - أو كما قال - فما رجع حتى
فتح الله عز وجل على يديه (٥).
رواه الحارث.
١٦ - باب في قتل مرحب وقسمة خيبر على أهل الحديبية
٥٢٤٩ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرج مَرْحَب اليهودي من
حصنهم(٦) قد جمع سلاحه يرتجز(٧) وهو يقول:
شَاكِ السّلاحُ بَطَلٌ مُجَرَّبْ
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنْي مُزحَبْ
إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُحَزَّبْ(٨)
أَطْعَنُ أَخْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبْ
كَانَ حِمَامِيَّ(٩) الْحِمَی لاَ یُقْرَبْ
وهو يقول من يبارز (١٠)؟ قال رسول الله وَل﴾: ((من لهذا))؟ فقال محمد بن
مسلمة: أنا يا رسول الله، أنا والله الثائر الموتور، قتلوا أخي بالأمس. قال: ((قم إليه
اللهم أعِنْهُ(١١) عَلَيْهِ (١٢)). قال: فلما دنا إليه دخلت بينهما (١٣) شجرة عظيمة غمرته
(١) ما بين المعقوفين من بغية الباحث.
(٢) في البغية: ((فدعا علي بن أبي طالب)) وما هنا موافق للمطالب.
(٣) في المطالب: ((فأمعن) وما هنا موافق لما في البغية.
(٤) في البغية كما هنا وفي المطالب: ((ونحن)).
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٥٤) وعزاه الحارث، وذكره الهيثمي في بغية الباحث
برقم (٦٩٤).
(٦) في البغية: ((خصهم).
(٧) قوله: ((من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز)) لم يرد في المقصد العلي.
(٨) في المقصد العلي: ((تلهب)). وما هنا موافق لما في البغية.
(٩) كذا في الأصل. أما في البغية والمقصد فـ: ((حماي)).
(١٠) في المقصد العلي: ((هل من مبارز)). وما هنا موافق للبغية.
(١٢) لم يرد بالمقصد العلي: ((عليه).
(١١) لم يرد بالبغية: ((أعنه عليه)).
(١٣) كذا في البغية، أما في المقصد فجاءت: ((فلما دنا أحدهما من صاحبه عرضت بينهما)).

٣٦
کتاب السِّير
من(١) شجر العشر فجعل(٢) أحدهما يلوذ بها من صاحبه كلما (٣) لاذَ بها منه اقتطع بسيفه
ما دونه منها(٤) حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ثم حمل
مَرْحَبْ على محمد فضربه فاتقاه بالدَّرَقَةِ فوقع سيفه فيها فعضت به فأمسكته وضربه
محمد بن مسلمة حتى قتله(٥).
رواه الحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى، وأحمد بن حنبل، والحاكم وعنه
البيهقي.
وروى مسلم في صحيحه من حديث سلمة بن الأكوع: أن علي بن أبي طالب هو
قاتل مرحب اليهودي فهو مخالف لهذه الرواية.
٥٢٥٠ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما شهدت مع رسول اللهِ وَلفر غنيمة(٦)
إلاّ قسم لي منها إلاّ خيبر، فإنها كانت لأهل الحديبية خاصة، وكان أبو موسى وأبو
هريرة جاءا بين خيبر والحديبية (٧).
رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل بسند فيه علي بن زيد بن جدعان وهو
ضعيف .
١٧ - باب ما جاء في غزوة الفتح
٥٢٥١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله وَليهو إلى مكة
لعشرين مضين من رمضان، فصام وصام الناس، حتى إذا كان بالكديد أفطر، فنزل مرّ
الظهران في عشرة آلاف من الناس فيهم: ألف من مزينة، وسبع مائة من بني سليم، وقد
عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله وَّ# ولا يدرون ما هو فاعله،
وقد خرج تلك الليلة: أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء
١/١٠٩ الخزاعي، يتحسسون الأخبار. قال العباس: فلما/ نزل رسول الله وَ لفل حيث نزل، قلت:
(١) قوله: ((شجرة عظيمة غمرته من)). لم يرد بالمقصد.
(٢) في المقصد: ((فطفق)).
(٤) لم ترد بالمقصد.
(٣) في المقصد: ((فكلما)).
(٥) من أول قوله: ((حتى برز كل واحد منهما)) إلى آخر العبارة جاء في المقصد العلي بمعناه. وهو في
البغية بنصه هنا. وقد ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٦٩٢)، وفي المقصد العلي برقم (٩٦٩)،
وفي مجمع الزوائد (١٤٩/٦) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجاله ثقات.، ورواه أبو يعلى في
المسند برقم (٣/١٨٦١).
(٦) في مجمع الزوائد: ((مغنمًا)).
(٧) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٥٥) وقال: رواه أحمد وفيه: علي بن زيد وهو سيء الحفظ،
وبقية رجاله رجال الصحيح.

٣٧
كتاب السِّيّر
واصباح قريش، والله لئن(١) دخل رسول الله و # مكة عَنْوَة ليكونن هلاكهم إلى آخر
الدهر، فركبت بغلة رسول الله ◌َ ر البيضاء حتى جئت الأراك رجاء أن ألتمس بعض
الحطابة(٢) أو صاحب أمر (٣) أو ذا حاجة، يأتي مكة فيخبرهم بأمر رسول الله (وَ﴾و
فيخرجوا إليه، فوالله إني لأَسير ألتمس ما جئت له إذ سمعت كلام أبي سفيان، وبديل بن
ورقاء، وهما يتراجعان. فقال أبو سفيان: والله ما رأيت كالليلة نيرانًا (٤) ولا عسكرًا. فقال
[له](٥) بديل: هذه والله خزاعة قد خمشتها (٦) الحرب. فقال أبو سفيان: خزاعة والله أقل
وأذل(٧) من أن تكون هذه نيرانها(٨). فقلت: يا أبا حنظلة تعرف صوتي؟ فقال: أبو
الفضل؟ قلت: نعم. قال: مالك فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: هذا والله رسول الله دوله
في الناس واصباح قريش. قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله(٩) لئن ظفر
بك ليضربن عنقك، فاركب عجز هذه البغلة. فركب ورجع صاحباه فخرجت به فكلّمًا
مرزّت بنار من نيران المسلمين، فقالوا: ما هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله وَّه عليها عَمّه
فقالوا: هذه بغلة رسول الله وَ ل﴿ عليها عَمّه حتى مرزت(١٠) بنار عمر بن الخطاب. فقال:
من هذا؟ وقام إليّ فلما رآه على عجز البغلة عرفه. فقال: والله عدو الله الحمد لله الذي
أمكن منك، فخرج يشتد نحو رسول الله وَ ل﴾ [ودخل](٥) ورفعت البغلة فسبقته بقدر ما
تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء فاقتحمت(١١) عن البغلة فدخلت على رسول الله قوله
ودخل عمر. فقال: هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه في غير عهد ولا عقد(١٢)
فدعني فأضرب عنقه. فقلت: قد أجرته(١٣) يا رسول الله. ثم جلست إلى رسول الله اَليقول
فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني فلما أكثر عمر قلت: مهلاً يا
عمر، فوالله لو كان رجلاً من بني عدي ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف. فقال:
مهلاً يا عباس، لا تقل هذا فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إليَّ من إسلام أبي
(١) في الأصل: ((إن)) والتصويب من المطالب.
(٢) في الأصل: ((الخطاب)). والتصويب من المطالب.
(٣) في المطالب: ((لبن)).
(٤) في الأصل جاءت على هذا الرسم: ((يرانا)) والتصويب من المطالب.
(٦) في المطالب: ((خمشها).
(٥) من المطالب العالية.
(٧) في الأصل: ((وأقل)) والتصويب من المطالب.
(٨) جاءت في الأصل على هذا الرسم: ((نراها)) والتصويب من المطالب.
(٩) تكرر القسم في الأصل.
(١٠) في المطالب: ((مررنا)).
(١١) في الأصل على هذا الرسم: ((مامنحيت)) والتصويب من المطالب.
(١٢) في الأصل: ((عهد)) والتصويب من المطالب.
(١٣) في الأصل: ((أخبرتك)). والتصويب من المطالب.

٣٨
کتاب السِّيّر
الخطاب لو أسلم، وذلك(١) أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله وَظهور من إسلام
الخطاب، فقال رسول الله ◌َ *: ((يا عباس اذهب به إلى وحلك فإذا أصبحت فأتِنا به)).
فذهبت به إلى الرحل، فلما أصبحت غدوت به، فلما رآه رسول الله وَلّر. قال: ((ويحك
يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله)؟ فقال بأبي وأمي ما أحلمك،
وأكرمك، وأوصلك، وأعظم عفوك، لقد كاد أن يقع في نفسي أن لو كان إله غيره لقد
كان أغنى شيئًا بعد، فقال: ((ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله))؟
فقال: بأبي وأمي ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، وأعظم عفوك، أما هذا فكأن في
النفس منها حتى الآن شيء. قال العباس: فقلت ويلك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله
واشهد أن محمدًا رسول الله قبل أن يُضرب عنقك. فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا
رسول الله. قال العباس: فقلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له
شيئًا، فقال: ((نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن)). فلما
انصرف إلى مكة ليخبرهم، قال رسول الله *: ((احبسه بمضيق [من](٢) الوادي عند
حطم الخيل(٣) حتى تمر [به] (٢) جنود الله)). فحبسه العباس حيث أمره رسول الله ◌َ و
فمرّت عليه القبائل وأنا بها(٤) فكلما مرّت قبيلة. قال: من هذه؟ فأقول: بنو سليم.
فيقول: ما لي ولبني سليم. ثم تمر أخرى فيقول: من(٥) هؤلاء؟ فأقول: مُزينة. فيقول:
ما لي ولمزينة. فلم يزل يقول ذلك حتى مرّت كتيبة رسول الله * الخضراء فيها
المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلاّ الحدق. فقال: من هؤلاء؟ فقلت: هذا رسول
الله وَليّ في المهاجرين والأنصار. فقال: ما لأحد بهؤلاء قبيل(٦)، والله لقد أصبح ملك
ابن أخيك اليوم(٧) لعظيم. فقلت: ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذًا.
فقلت: النجاء إلى قومك فخرج حتى أتاهم بمكة. فجعل يصيح بأعلى صوته: يا معشر
١٠٩/ب قريش هذا محمد قد أتاكم بما لا قِبَل لكم به. / فقامت امرأته هند بنت عتبة فأخذت(٨)
بشاربه(٩) فقالت: اقتلوا الخبيث(١٠) الدسم حمس(١١) البصر(١٢) من طليعة قوم. فقال أبو
سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقالوا: قاتلك
(١) في الأصل: ((وددت)). والتصويب من المطالب.
(٢) من المطالب العالية.
(٣) في الأصل: ((الجيل)).
(٤) في بالمطالب: ((فمرت القبائل على ركبانها)). (٥) في المطالب: ((ما)).
(٦) في المطالب: ((قِبل)).
(٧) في المطالب: ((القوم)).
(٨) في المطالب: ((وأخذت)).
(٩) في الأصل: ((بسارته)) والتصويب من المطالب.
(١٠) في المطالب: ((الحميت)).
(١١) في المطالب: ((الحمس)).
(١٢) في الأصل على هذا الرسم: ((البعير)). والتصويب من المطالب.

٣٩
كتاب السُّيّر
الله، وما يغني عنّا(١) دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن(٢).
رواه إسحاق بن راهوية بسند صحيح، ورواه أحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم،
وأبو داود في سننه مختصرًا ولم يسقه أحد من الأئمة الستة، وأحمد بن حنبل بتمامه،
والسياق الذي هنا حسن جدًا.
٥٢٥٢ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: دخلنا مع رسول الله وَ له مكة
وفي البيت(٣) وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنمًا تُعبد من دون الله، فأمر بها رسول
اللهِ وَّ فَأُكِبّتْ على وجهها (٤)، ثم قال: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ
زَهُوقًا﴾(٥). ثم دخل رسول الله وَّر البيت فصلى فيه ركعتين، فرأى فيه تمثال إبراهيم،
وإسماعيل، وإسحق(٦)، وقد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام يستقسم بها، فقال رسول
الله وَلثر: ((قاتلهم الله، ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام)). ثم دعا رسول الله وَلّر بزعفران
فلطخه بتلك التماثيل(٧) .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن.
٥٢٥٣ - وعن مجاهد قال: جاء يعلى بن صفوان بن أمية بأبيه إلى رسول الله وَل
بعد فتح مكة، فقال: يا رسول الله اجعل لأبي نصيبًا في الهجرة، فقال: ((لا هجرة بعد (٨)
اليوم)). فأتى العباس فقال: يا أبا الفضل ألست قد عرفت بلائي؟ قال: بلى، قال:
وماذا(٩)؟ قال: أتيت رسول الله وَلقول بأبي ليبايعه على الهجرة فأبى. فقام العباس معه في
قميص ما عليه رداء فقال: يا رسول الله أتاك يعلى بأبيه لتبايعه فلم تفعل. فقال: ((إنه لا
هجرة اليوم)). قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتبايعه. فمدّ رسول الله وَلّ يده. فقال:
((قد أبررت عمي ولا هجرة))(١٠).
رواه الحارث مرسلاً.
(١) في الأصل: ((عنى)). والتصويب من المطالب.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٦٢) وعزاه لإسحاق وقال: هذا حديث صحيح.
(٣) قوله: ((وفي البيت)). لم يرد بالمطالب.
(٤) في المطالب: ((فأُكبت لوجهها)).
(٥) سورة الإسراء (الآية: ٨١).
(٦) لم يرد في المطالب.
(٧) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٦٤) وعزاه لأبي بكر، وقال: إسناده حسن.
(٨) لم ترد الكلمة في البغية.
(٩) في البغية: ((وما ذاك)).
(١٠) ذكره الهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث برقم (٦٩٨).

٤٠
كتاب السِّير
٥٢٥٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر رسول الله وَلخير بلالاً يوم فتح مكة
فأذن على الكعبة(١).
رواه الحارث بن أبي أسامة.
وتقدم له شاهد في كتاب الأذان في باب الأذان على ظهر الكعبة.
٥٢٥٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما فتح النبي وَّ مكة رَنَّ إبليس
رَنَّةً، فاجتمعت إليه ذريته، فقال: ايأسوا أن يرتدوا(٢) أمة محمد مَّ على الشرك بعد
يومكم هذا ولكن أفشوا فيها(٣) - يعني مكة (٤) - الشعر والنوح(٥).
رواه أبو یعلی.
٥٢٥٦ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله وص له غضب فيما
كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غَضِبه منذ زمان، وقال: ((لا نصرني الله إن لم أنصر
بني كعب)). قالت: وقال [لي](٦): (قولي لأبي بكر وعمر فليتجهّزا لهذا الغزو)). قال:
فجاء إلى عائشة فقالا لها: إلى أين يريد رسول الله وَ لا؟ قال: فقالت: لقد رأيته غضب
فيما كان من شأن بني كعب(٧) غضبًا لم أره غضبه (٨) منذ زمان من الدهر(٩).
رواه أبو يعلى الموصلي.
٥٢٥٧ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما أراد رسول الله وَالتر مكة
أرسل إلى أُناس من أصحابه أنه يريد مكة فيهم حاطب بن أبي بلتعة وفشا في الناس أنه
يريد حُنَيْنًا. قال: فكتب حاطب إلى أهل مكة أن رسول الله وَلّه يريدكم. قال: فأُخبر
رسول الله وَّل﴿ فبعثني رسول الله وَطّور أنا وأبا مرثد وليس معنا رجل إلاّ ومعه فرس فقال:
((ائتوا روضة الخاخ فإنكم ستلقون بها امرأة ومعها كتاب فخذوه منها)). قال: فانطلقنا حتى
(٢) في المطالب: ((تردُّوا)).
(١) ذكره الهيثمي في البغية برقم (٦٩٧).
(٣) في المطالب: فيهم.
(٤) لم ترد العبارة بالمطالب.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٦٣) وعزاه لأبي يعلى الموصلي.
(٦) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٧) قولها: ((فيما كان من شأن بني كعب)). لم يرد بالمطالب.
(٨) في المقصد العلي: ((عضب)). وما هنا موافق للمطالب.
(٩) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٣٨)، ذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٩٧٢) وذكره في
مجمع الزوائد (١٦١/٦) وقال: رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عنها وقد
وثقهما ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٣٥٦)
وعزاه لأبي يعلى.