Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الإيمان
٩٨- وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كنت أحرس ليلةً رسول الله وَهل
فقمت فأخذ بيدي فاتّكأ عليها فأتينا على رجل يصلي في المسجد رافعًا صوته فقال رسول
الله ◌َلّ: ((عسى أن يكون مرائيًا)). فقلت: يا رسول الله يصلي ويَدعو فرفض يده(١)
وقال: ((إنكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة - أو [قال] (٢) -: ((بالشدة)). قال: ثم خرجنا
ليلة أخرى فمررنا برجل يصلي رافعًا صوته فقلت: يا رسول الله عسى أن يكون مرائيًا؟
فقال: ((لا ولكنه أوّاه)). قال: فإذا الرجل عبد الله ذو البجادين(٣) والآخر أعرابيّ(٤).
رواه إسحاق بن راهويه واللفظ له.
/ وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو يعلى الموصلي بسند ضعيف.
١/١١
٩٩ - وعن غاضرة بن عروة الفقيمي أخبرني أبي قال: أتيت المدينة فدخلت
المسجد والناس ينتظرون الصلاة فخرج علينا [رجل](6) يقطر رأسه من وضوء توضأه أو
غسل اغتسله فصلى بنا فلما صلينا جعل الناس يرمقون إليه ثم يقولون: يا رسول الله
أرأيت كذا، أرأيت كذا يرددها مرات فقال رسول الله وَبيو: ((يا أيها الناس إن دين الله في
يسر، يا أيها الناس إن دين الله في يسر))(٦).
رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل بسند حسن.
١٠٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سُئل رسول الله وَليقول: أي الأديان
أحب إلى الله؟ قال: ((الحنيفية السمحة))(٧).
(٢) من المطالب.
(١) في المطالب: يدي.
(٣) في الأصل: الجناحين. والتصويب من المطالب.
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٩/٩) بنحوه وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وذكره
ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٨٨)، وعزاه لإسحنق وأحمد في المسند (٣٣٧/٤)، وابن
عساكر في تهذيب تاريخ دمشق (٢٣٤/٦).
(٥) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد، والطبراني.
(٦) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٢/١) بنحوه وقال: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وأبو يعلى
وفيه عاصم بن هلال وثقه أبو حاتم وأبو داود وضعفه النسائي وغيره، وغاضرة لم يرو عنه غير
عاصم هكذا ذكر المزي. قلت: هو عند أحمد في المسند (٦٩/٥)، أبي يعلى في المسند (٣١٧/
٢)، الطبراني في الكبير (١٤٦/١٧).
(٧) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٠/١) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، والبزار
وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ولم يصرح بالسماع. قلت موضعه عند أحمد (٢٣٦/١)، في الطبراني
الكبير (٢٢٧/١١)، البخاري في الأدب (٢٨٧)، عبد الرزاق في المصنف (٢٠٥٧٤)، ابن حجر في
التغليق (٣٧، ٣٨).
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ١ / م ٦

٨٢
كتاب الإيمان
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد بن حنبل بلفظ واحد.
والسند ضعيف لتدليس ابن إسحاق، وله شاهد من حديث أسعد بن عبد الله بن
مالك الخزاعي رواه الحاكم في تاريخه، ورويناه في الغرائب لأبي النرسي.
١٤ - باب في من مات ولم يشرك بالله شيئًا
١٠١ - عن رفاعة بن عَرابة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله وَ﴿ حتى إذا كُنّا
بالكديد - أو قال: بقُديد - جعل رجال منا يستأذنون إلى أهليهم فيأذن لهم ثم حمد الله
وقال خيرًا ثم قال: ((ما بال شق الشجرة التي تلي رسول الله وير أبغض إليكم من الشق
الآخر)). فلم ير عند ذلك من اليوم إلاّ باكيًا فقال رجل(١): يا رسول الله إن الذي يستأذن
بعد هذا لسفيه. فقام رسول الله ◌َ﴿ فحمد الله وقال خيرًا وقال: ((أشهد عند الله لا يموت
عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلبه ثم يسدد إلّ سلك في
الجنة)). قال: ((وقد وعدني ربي تبارك وتعالى أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا لا
حساب عليهم(٢) ولا عذاب وإني لأرجو أن لا يدخلوا حتى تتبوؤوا أنتم ومن صلح من
أزواجكم وذرياتكم مساكن الجنة))(٣).
رواه أبو داود الطيالسي، ..
١٠٢ - وأبو بكر بن أبي شيبة إلا أنه قال: ((أشهد عباد الله) وكان النبي ◌َّو إذا
حلف قال: ((والذي نفس محمد بيده ما من عبد يؤمن ثم يسدد إلاّ سلك به في الجنة)).
وزاد في آخره: ثم قال النبي وَله: ((إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو
ثلثاه قال: لا يسأل عبادي غيري من يدعني أستجب له من يسألني أعطه من يستغفرني
أغفر له حتى يطلع الفجر)».
وكذا رواه أحمد بن حنبل، والنسائي في عمل اليوم والليلة، ورواه ابن ماجه
باختصار.
١٠٣ - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: دخلت المسجد ورسول الله و4َمل
يخطب، قال لي عمر رضي الله عنه: قال رسول الله فر قبل أن تجيء: ((من مات يؤمن
(١) في مجمع الزوائد: أبو بكر.
(٢) مكررة في الأصل.
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٠٨/١٠) بنحوه وقال: رواه الطبراني والبزار بأسانيد ورجال
بعضها عند الطبراني والبزار رجال الصحيح، وذكره في موارد الظمآن (٩) وهو عند الطبراني في
الكبير (٤٤/٥)، عند أبي نعيم في الحلية (٢٨٦/٦).

٨٣
كتاب الإيمان
بالله واليوم الآخر قيل له ادخل الجنة من أي أبواب الجنة شئت))(١).
رواه أبو داود الطيالسي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل بإسناد صحيح.
١٠٤ - وعن جابر رضي الله عنه قال: كُتّا مع رسول الله وَّل في سفر فقال: ((أشهد
أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله من جاء بهما غير شاك بهما لم يحجب عن الجنة)).
رواه مسدد ورجاله ثقات، ..
١٠٥ - ورواه أبو بكر بن أبي شيبة ولفظه: دخل رجل إلى النبي وَلّر فقال: ما
الموجبات؟ قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا
دخل النار))(٢).
١٠٦ - وعن أبي الديلم عن أحد الثلاثة الذين كانوا يخدمون معاذًا قال [إنه لمّا](٣)
حُضِر معاذ قلت: ألا أراك قد حُضِرتَ؟ قال: نعم، وساء حين الكذب هذا من مات وهو
موقن بثلاث: يعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور. قال:
فقال: قولاً رغب(٤) لهم فيه ألا يكون إلاّ غُفِرِ له فلا أدري(٥) .
رواه مسدد وإسناده فيه مقال، أبو الديلم لم أقف له على ترجمة ومن دونه ثقات.
١٠٧ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي/ بَل﴾ [قال]: ((من مات ولم ١١/ب
يجعل الله ندًا دخل الجنة)). وقال عبد الله: وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل الله ندًا
أدخله الله الجنة(٦).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند رجاله ثقات.
١٠٨ - وعن أبي ظبيان قال: غزونا مع أبي أيوب أرض الروم زمن معاوية فمرض
فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مت فاحملوني فإذا صادفتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم
وسأحدّثكم بحديث سمعته من رسول الله # لولا ما حضرني لم أحدثكموه سمعت
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢/١)، (٤٩/١) عن عمر بن الخطاب بنحوه وقال: رواه أحمد
وفي إسناده شهر بن حوشب وقد وثق.
(٢) ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد نحوه (٢١/١) عن خريم بن فاتك ثم قال: روى الترمذي والنسائي
منه ذكر النفقة في سبيل الله، رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال
الصحيح ..
(٣) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٤) في المطالب: وعنّ.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٢٨٧٦) وعزاه لمسدد.
(٦) طرفه عند ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٥٦٧).

٨٤
كتاب الإيمان
رسول الله وَ﴿ يقول: ((من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة))(١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، أحمد بن حنبل، والحارث بن أبي أسامة ورجال إسناده
ثقات، ورواه النسائي في الكبرى، وسيأتي لأبي أيوب حديث في كتاب المناقب.
١٠٩ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال: لما حُضِر معاذ بن جبل قال:
ارفعوا عني سخف(٢) القبة فإني سمعت رسول الله وَليل يقول: ((من مات وهو يعبد الله لا
يشرك به شيئًا دخل الجنة)).
١١٠ - وفي رواية: قال رسول الله وَلقر: ((يا عمر نادي أنه من مات يعبد الله مخلصًا
من قلبه أدخله الله الجنة)) أو ((حرم على النار)). قال عمر: يا رسول الله إذًا يتكلوا(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ..
١١١ - ورواه عبد بن حميد ولفظه: ((من لقي الله لا يشرك به شيئًا أدخله الله الجنة
ومن لقيه يشرك به أدخله النار))(٤).
وإسناده صحيح.
١١٢ - وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال معاذ بن جبل في سنته التي
توفي فيها: لولا أن تتكلوا لحدّثتكم حديثًا سمعته من رسول الله وَلغيره، سمعت رسول
الله وَلو يقول: ((من مات وفي قلبه: لا إِلَّه إلاّ الله موقنًا دخل الجنة)).
رواه عبد بن حميد بسند صحيح، . .
١١٣ - ورواه أحمد بن حنبل ولفظه: عن معاذ بن جبل أنه لما حضر قال: أدخلوا
عليّ الناس فأدخلوا عليه قال: سمعت رسول الله وَّلقول يقول: ((من مات لا يشرك شيئًا بالله
جعله الله في الجنة)). وما كنت أحدّثكموه إلاّ عند الموت والشهيد عليَّ عويمر أبي الدرداء
(١) أطراف الحديث عند: مسلم في الصحيح (الإيمان ١٥١)، أحمد في المسند (٣٨٢/١)، البيهقي في
الكبرى (٤٤/٧)، البغوي في شرح السنة (٩٦/١)، أبي نعيم في الحلية (٢٢٦/١).
(٢) السَّجْفُ، والسّجْفُ: السّتْرُ.
(٣) أخرج نحوه أبو يعلى في المسند (٣/١٨٢٠)، الهيثمي في المقصد العلي برقم (٤)، الهيثمي أيضًا
بنحوه في مجمع الزوائد (١٧/١) وقال: رواه أبو يعلى.
(٤) أطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (٤٤/١)، مسلم في الصحيح (الإيمان ١٥٢)، أحمد
في المسند (١٥٧/٣)، الحاكم في المستدرك (٢٤٧/٣)، ابن ماجة في السنن (٢٦١٨)، أبي عوانة
في المسند (١٨/١)، الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨/١).

٨٥
كتاب الإيمان
فانطلقوا إلى أبي الدرداء فقال: صدق أخي وما كان يحدّثكم به إلا عند موته(١).
١١٤ - وعن سلمة بن نعيم رضي الله عنه - وكان من أصحاب رسول الله الخير -
قال: قال رسول الله وَلاغير: ((من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة)). قلت: يا رسول
الله وإن زنى وإن سرق؟! قال: ((وإن زنى، وإن سرق))(٢).
. رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد بن حنبل بسند صحيح، وله
شاهد من حديث أبي الدرداء وسيأتي في باب من شهد أن لا إله إلّ الله.
١١٥ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي وَ لّر قال: ((من
لقي الله لا يشرك به شيئًا لم تضره خطيئة ومن مات وهو يشرك بالله شيئًا لم تنفعه معه
حسنة))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، وأحمد بن حنبل بسند ضعيف.
١١٦ - وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله وَ له [قال]: ((قال الله
تعالى: من عَلِم منكم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرتُ له ولا أبالي ما لم يشرك بي
شيئًا» (٤).
١١٧ - وفي رواية: ((ثلاث من لم يكنَّ فيه فإن الله عز وجل يغفر ما سوى ذلك
لمن يشاء: من مات ولم يشرك بالله شيئًا، ولم يكن ساحرًا يتبع السحرة، ولم يَخقِد على
أخيه))(٥) .
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦/١) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلاّ أن أبا صالح
لم يسمع من معاذ بن جبل.
(٢) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨/١) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، والطبراني في الكبير
وفيه عبد الله بن الحسين المصيصي وهو متروك لا يحتج به. قلت: ولم أقف على عبد الله بن
الحسين في إسناده في معجم الطبراني الكبير وهو فيه باختصار (٤٨/٧)، وفي مسند أحمد (٤/
٢٦٠)، (٢٨٥/٥).
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩/١) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله رجال
الصحيح ما خلا التابعي فإنه لم يسم، ورواه الطبراني فجعله في رواية مسروق عن عبد الله بن
عمر.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٧٧) وعزاه لعبد بن حميد، والطبراني في الكبير
(٢٤١/١١)، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٦٠/٥)، التبريزي في المشكاة (٢٣٣٨)،
السيوطي في اللآلىء (١٨٣/٢) وفي الدر المنثور (١٧٠/٢).
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٧٨) وعزاه لعبد بن حميد.

٨٦
کتاب الإيمان
رواه عبد بن حميد بسند ضعيف لضعف إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني(١).
١٥ - باب في من قال رضيت بالله رَبًّا
١١٨ - وعن القاسم بن عبد الرحمن قال: تكلم ابن مسعود رضي الله عنه عند
النبي وَله وأثنى عليه ثم قال: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن
إمامًا. ثم قال: رضيت لكم ما رضيت الله ورسوله، وكرهت لكم ما كره الله ورسوله.
١/١٢ فقال النبي ◌َّر: ((رضيت لأمتي/ بما رضي لها ابن أم عبد))(٢).
رواه محمد بن یحیی بن أبي عمر ورجاله ثقات، وله شاهد من حديث ثوبان،
رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي وصححه.
١٦ - باب كَفّ القتل عمن قال: لا إِلّه إلاّ الله
١١٩ - عن أوس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي وَل﴿ فسأله وأنا أسمع
فقال له رسول الله وَله: ((اذهب إليهم فقل لهم اقتلوه)). ثم دعاه فرجع إليه بعد ما ذهب
فقال: ((لعله يقول: لا إله إلاّ الله))؟ قال: أجل والله. قال: ((قل لهم يرسلوه فإني أوحي
إليّ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله فإذا قالوا: لا إله إلاّ الله حرمت عليّ دماءهم
إلاّ بالحق وحسابهم على الله))(٣).
رواه مسدد وأبو يعلى بسند صحيح.
١٢٠ - وعن عامر قال: لمّا قاتل مروان الضحاك بن قيس أرسل إلى أيمن بن
خُرَيم الأسدي فقال: إنّا نحبّ أن تقاتل معنا؟ فقال: إن أبي وعمّي شهدا بدرًا فعهِدا إليَّ
أن لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلاّ الله فإن جئتني ببراءة [من النار](٤) قاتلت معك.
قال: اذهب ووقع فيه وشتمه فأنشأ أيمن بن خُريم يقول:
عَلَى سُلْطَانٍ آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ
وَلَسْتُ أُقَاتِلُ رَجُلاً يُصَلِّي
مَعَاذَ الله مِنْ جَهْلٍ وَطَيْشٍ
لَهُ سُلْطَانُهُ وَعَلَيَّ إِثْمِي
(١) جاء بالهامش عبارة تفيد مقابلة المخطوط بعد نسخه ونصها: ((قوبل فصح)).
(٢) ذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٩٠) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط باختصار
والكراهية ورواه في الكبير منقطع الإسناد، وفي إسناده: محمد بن حميد الرازي وهو ثقة وفيه
خلاف، وبقية رجاله وثقوا. قلت: موضعه في الطبراني الكبير (٧٧/٩)، في مستدرك الحاكم (٣/
٣١٧)، وفي مصنف ابن أبي شيبة (١١٤/١٢).
(٣) راجع مسند أبي يعلى برقم (١٢/٦٨٦٢).
(٤) ما بين المعقوفين من المقصد العلي والطبراني الكبير.

٨٧
کتاب الإيمان
فَلَيْسَ بِنَافِعِي مَا عِشْتُ عَيْشِي(١)
أَأَقْتُلُ مُسْلِمًا فِي غَيْرٍ شَيءٍ
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر ورجاله ثقات، وأبو يعلى الموصلي واللفظ له.
١٢١ - وعن جرير رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله ﴿ إلى اليمن أقاتلهم
وأدعوهم فإذا قالوا: لا إلّه إلاّ الله حرمت عليّ دماؤهم وأموالهم (*).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.
١٢٢ - وعن جابر رضي الله عنه عن النبي وَليقول: ((من شهد أن لا إله إلاّ الله وأني
رسول الله حرَّم عليّ دمه إلاّ ثلاثة: التارك لدينه(٢)، والثيب الزاني، ومن قتل نفسًا
ظلمًا))(٣).
١٢٣ - وفي رواية عنه عن رسول الله وَ له: وأتاه رجل فقال: إن لي جارًا منافقًا
يصنع كذا ويقول كذا؟ فقال رسول الله وَلجر: ((أيقول: لا إله إلاّ الله))؟ قال: نعم. قال:
(عن قتل أولئك نُهِيت))(٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات.
١٢٤ - وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه: أن رسول الله وَله بينا
هو جالس بين ظهراني الناس جاءه رجل يستأذنه أن يسارّه في قتل رجل من المنافقين،
فجهر النبي وَ ر بكلامه قال: ((أليس يشهد أن لا إله إلاّ الله))؟ قال: بلى يا رسول الله ولا
شهادة له. قال: ((أليس يشهد أني رسول الله))؟ قال: بلى يا رسول الله ولا شهادة له.
قال: ((أليس يصلي)؟ قال: بلى ولا صلاة له. قال: ((أولئك الذين نُهِيت عن قتلهم))(٥).
رواه عبد بن حميد ورجاله رجال الصحيح.
(١) رجاله ثقات. والأثر في المقصد العلي برقم (١٨٤٥)، وفي مسند أبي يعلى برقم (٢/٩٤٧)، ذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٦/٧) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه .. ورجال أبي يعلى
رجال الصحيح غير زحمويه وهو ثقة. قلت: هو في الطبراني الكبير (٢٩٠/١) بنحو مما هنا،
وذكره ابن حجر في المطالب (٢٨٥٣) وعزاه لأبي يعلى الموصلي.
(*) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٢٨٣٥) وعزاه لأبي بكر.
(٢) في المطالب: التارك دينه.
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٢/٦) وقال: رواه البزار وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء
الحفظ. ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٣٦) وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٣٧) وعزاه لأبي بكر.
(٥) أخرجه نحوه الطبراني في الكبير (٢٦/١٨) عن عتبان بن مالك، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٩٦/١) عن رواية الطبراني: فيه عامر بن يساف وهو منكر الحديث.

٨٨
كتاب الإيمان
١٢٥ - وعن عبد الله قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا أشرع أحدكم الرمح(١) إلى
الرجل فإن كان [سنانُه](٢) عند ثغرة نحره فقال: لا إله إلاّ الله فليرفع عنه الرمح))(٣).
قال: فقال أبو عبيد: فجعل الله هذه الكلمة أمنة المسلم وعصمة دمه، وجعل الجزية أمنة
الكافر وعصمة دمه، وماله(٤).
رواه الحارث بن أبي أسامة.
١٢٦ - وعن فتى من الحي قال: كنت عند عمران فجاءه قيس - أو أبي قيس -
فقال له: ألا تقاتل - في كلام أحفظه - فقال عمران بن الحصين: قال رسول الله وَالت :
(اغزوا بني فلان)). فغزونا فلما التقينا جاء رجل إلى النبي وَّر فقال: استغفر لي. قال:
((ماذا صنعت))؟ قال شدّدت على رجل الرمح فقال: لا إلّه إلّ الله فقتلته. فلم يستغفر له
وقال: ((اغزوا بني فلان)). فغزونا فلما التقينا جاء رجل فقال: يا رسول الله استغفر لي،
قال: ((وما صنعت))؟ قال: حملت على رجل الرمح فقال: لا إله إلاّ الله فقتلته، فقال
١٢/ب النبي بَّه: ((قال: لا إله إلاّ الله فقتلته))؟! فقال: / يا رسول الله إنما قالها متعوذًا. فقال:
((فهلا شققت عن قلبه حتى تعلم))(٥). قال أبو عبد الله: لا أدري هذه الكلمة قالها
النبي وَ لّر للرجل الأول أو لهذا. فأبى أن يستغفر له فمات فدفنه قومه فنبذته الأرض، ثم
دفنوه فنبذته الأرض، ثم دفنوه وحرسوه فنبذته الأرض فلما رأوا ذلك تركوه.
رواه أبو يعلى، وله شاهد، وتقدم في باب: من قال إني مسلم، وآخر في باب:
من ارتد عن الإسلام، وآخر في الجهاد في باب الكف عن قتل من قال: إني مسلم،
وآخر في ( ... )(٦).
١٧ - باب لا يقتل مؤمن
١٢٧ - عن الحسن: أن رجلاً قال للزبير: ألا أقتل لك عليًّا؟ قال: كيف تقتله؟
(١) في المطالب: بالرمح.
(٢) من مجمع الزوائد.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٤١) وعزاه الحارث، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٥/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفي إسناده الصلت بن عبد الرحمن الزبيدي لا
تقوم به حجة. وأطرافه عند: أبي نعيم في الحلية (٢٠٩/٤).
(٤) لفظة: ((وماله)) ليست في المطالب.
(٥) أطراف الحديث عند: النسائي في المجتبى (٢٣٦/٥)، ابن أبي شيبة في المصنف (١٢٢/١٠)،
(٣٧٥/١٢)، (٣٤١/١٤)، السيوطي في الدر المنثور (٢٠٢/٢).
(٦) موضع النقط غير مقروء بهامش الأصل وقدره ثلاث كلمات.

٨٩
كتاب الإيمان
قال: أغتاله. قال: لا إني سمعت رسول الله وَليقول: ((الإيمان قيد الفتك لا يقتل
مؤمن))(١).
١٢٨ - وفي رواية قال: قال رجل للزبير: أقتل عليًّا؟ قال: وكيف تقتله؟ قال:
أكون معه ثم أتحول فأقتله. قال: لا ولكن ائته من قبل وجهه. قال: لا. إني سمعت
رسول الله 18 يقول: فذكره.
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر واللفظ [له] (٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة
وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل ورجاله ثقات. الفتك: قتل الرجل غَفلة وغرة.
١٢٩ - وعن سعيد بن المسيب أن معاوية دخل على عائشة رضي الله عنها فقالت:
أقتلت حُجرًا وأصحابه؟! ما خفت أن أُقعِد لك رجلاً يقتلك؟ قال: ما كنتِ لتفعلين وأنا
في بيت أمان وقد سمعت رسول الله وَّله يقول: ((الفتك قيد الإيمان)) كيف أنا في الذي
بيني وبينك، وفي حوائجك؟ قالت: صلّح. قال: فَدَعِينا وإياهم حتى نلقى ربنا(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل بلفظ واحد، وفي الإسناد علي بن
زيد بن جدعان وهو ضعيف.
١٨ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
١٣٠ - عن عمرو بن عَبَسة قال: قيل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: ((أن تسلم
قلبك لله عز وجل، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)). قال: فأي الإسلام أفضل؟
قال: ((الإيمان)). قال: وما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله،
والبعث بعد الموت)). قيل: فأي الإيمان أفضل؟ قال: ((الهجرة)). قال: وما الهجرة؟
قال: ((أن تهجر السوء)). قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((الجهاد)). قال: وما الجهاد؟
قال: ((أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم)). قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: ((من عقر جواده
وأهريق دمه)). قال: وقال رسول الله وَلّر: ((ثم هما عملان أفضل الأعمال إلاّ من عمل
مثلهما: حجّة مبرورة أو عمرة)).
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٦/١) بنحوه وقال: رواه أحمد وفيه: مبارك بن فضالة وهو ثقة
ولكنه مدلس ولكنه قال حدّثنا الحسن. وأطراف الحديث عند: أبي داود في السنن (٢٧٦٩)، أحمد
في المسند (١٦٧/١)، الحاكم في المستدرك (٣٥٢/٤)، الطبراني في الكبير (٣١٩/١٩).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٦/١) بنحوه وقال: رواه أحمد (٩٢/٤) والطبراني في الكبير
(٣١٩/١٩) إلا أن الطبراني قال عن سعيد بن المسيب عن مروان قال دخلت مع معاوية على
عائشة. وفيه: علي بن زيد وهو ضعيف.

٩٠
کتاب الإيمان
رواه عبد بن حميد، وأحمد بن حنبل بسند رجاله ثقات، ورواه ابن ماجه
باختصار.
١٣١ - وعن رجل من أهل الشام عن أبيه قال: قال لي رسول الله وَليقول: ((أسلِمْ
تَسلَم)). قال: يا رسول الله وما الإسلام؟ قال: ((أن يُسلم قلبك الله ويَسلم المسلمون من
لسانك ويدك)). قال: فأيّ الإسلام أفضل؟ قال: ((الإيمان)). قال: وما الإيمان؟ قال: ((أن
تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالبعث بعد الموت)). قال: فأيّ الإيمان أفضل؟
قال: ((الهجرة)). قال: وما الهجرة؟ قال: ((أن تهجر المآثم)). قال: فأيّ الهجرة أفضل؟
قال: ((الجهاد)). قال: وما الجهاد؟ قال: ((أن تجاهد الكفار إذا رأيتهم، ثم لا تَغُلّ ولا
تجبُن، ثم عملان هما من أفضل الأعمال إلاّ كمثلهما)) - ثلاث مرات - ((حجة مبرورة أو
عمرة))(١).
رواه مسدد واللفظ له، وأحمد بن منيع، والحارث، وأبو يعلى الموصلي إلا أنه
قال: ((والبعث بعد الموت والجنة والنار)).
وأسانيد هذا الحديث ضعيفة لجهالة التابعي، وله شاهد من حديث عبد الله بن
عمرو، وسيأتي في كتاب المواعظ بتمامه وبعضه في كتاب العمرة.
١٣٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أيّ الإسلام أفضل؟ قال:
((من سلم المسلمون من لسانه ويده)). قال: فأيّ الإيمان أفضل؟ قال: ((الصبر،
والسماحة)). قيل: فأيّ المؤمنين أكمل (٢) إيمانًا؟ قال: ((أحسنهم خُلُقًا)). قال: فأيّ الجهاد
أفضل؟ قال: ((من عُقِر جواده وأُهرِيق دمُه)). قيل: فأيّ الصلاة أفضل؟ قال: ((طول
القنوت)). قيل: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: ((جُهد المُقِلّ)). قيل: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال:
((أن تهجر ما حرم الله عليك))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ..
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٥٧) وعزاه لمسدد،. وأطراف الحديث عند: ابن ماجة
في السنن (٨٧)، الحاكم في المستدرك (٦٤/٣)، أحمد في المسند (٢٦٣/١)، البيهقي في السنن
الكبرى (١٧٨/٩)، الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٥/٥)، موارد الظمآن (٢٢٨٠)، ابن حجر في
المطالب العالية (٢٨٥٧، ٢٨٥٨).
(٢) في المطالب: أكثر.
(٣) انظر مصنف ابن أبي شيبة (٦٤/٩)، والمطالب العالية (٢٨٥٩)، وقد عزاه لأبي بكر بن أبي شيبة
وقال: أخرجوه مختصرًا. وأطراف الحديث عند: البخاري في الصحيح (١٠/١)، مسلم في
الصحيح (الإيمان ٦٤، ٦٦)، الترمذي في الجامع (٢٥٠٤)، أحمد في المسند (١٩١/٢)، الدارمي
في السنن (٢٩٩/٢)، البغوي في شرح السنة (٢٨/١)، الطبراني في الصغير (٢٥٣/١).

٩١
كتاب الإيمان
١٣٣ - وعبد بن حميد ولفظه: جاء رجل إلى النبي وَلهو فقال: يا رسول الله ما
المُوجبتان؟ قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئًا وجبت له الجنة، ومن مات يشرك بالله
وجبت له النار)). قال: يا رسول الله فأيّ الإسلام أفضل؟ فذكره.
رواه أبو يعلى الموصلي، الحارث بن أبي أسامة، وابن حبان في صحيحه، ورواه
مسلم في صحيحه، والترمذي باختصار.
١٣٤ / وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((الإسلام علانية، ١/١٣
والإيمان في القلب)). ثم يشير بيده إلى صدره. ((التقوى هاهنا، التقوى هاهنا)(١).
١٣٥ - وفي رواية: سُئل عن المؤمن قال: ((من أمنه جاره ولا يخاف بوائقه،
والمسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده
لا يدخل عبد الجنة لا يأمن جاره بوائقه»(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، وأحمد بن حنبل،
والبزار.
وله شاهد من حديث واثلة بن الأسقع وسيأتي في كتاب العلم.
١٩ - باب في ما ينجي العبد من النار
١٣٦ - عن مرثد الزماني عن أبيه قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: سألت رسول
الله ◌َله: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: ((الإيمان بالله). قال: قلت: يا نبي الله إن مع
الإيمان عملاً؟ قال: ((ترضخ مما رزقك)) أو ((يرضخ من رزق الله)). قال: قلت: يا نبي
الله أرأيت إن كان مقترًا(٣) لا يجد ما يرضخ؟ قال: ((يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر)).
(١) إسناده حسن. والحديث في المقصد العلي برقم (٩)، وفي المطالب العالية لابن حجر برقم
(٢٨٦١) وعزاه لأبي يعلى، وفي مسند أبي يعلى برقم (٥/٢٩٢٣)، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٥٢/١) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بتمامه والبزار مختصرًا ورجاله رجال الصحيح ما خلا
علي بن مسعدة وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين وضعفه آخرون،
والحديث ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٦١) وعزاه لأبي يعلى، وأطراف الحديث
عند: أحمد في المسند (١٣٤/٣)، السيوطي في الدر المنثور (١٠٠/٦)، الذهبي في الميزان
(٥٩٤١)، العقيلي في الضعفاء الكبير (٢٥٠/٣).
(٢) إسناده صحيح. والحديث في المقصد العلي برقم (١٠، ١١)، في مسند أبي يعلى برقم (٤١٨٧/
٧)، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٤/١)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله رجال
الصحيح إلاّ علي بن زيد وقد شاركه فيه حميد ويونس بن عبيد.
(٣) في المطالب: فقيرًا.

٩٢
كتاب الإيمان
قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان عَيْيًا لا يستطيع أن يأمر بالمعروف ولا ينهي عن
المنكر؟ قال: ((فليصنع لأخرق)). قال: قلت: يا نبي الله أرأيت إن كان(١) أخرق لا
يُحسن يَصنع؟ قال: ((يُعين مغلوبًا)). قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان ضعيفًا لا
يستطيع أن يُعين مغلوبًا؟ قال: ((ما تريد أن تدع لصاحبك من خير)) قال: ((فليمسك أذاه
عن الناس)). قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن فعل هذا أيدخل الجنة؟ قال: ((ما من
مؤمن يصنع خصلة من هذه الخصال إلاّ أخذت بيده حتى تُدخلَه الجنة))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له وأبو يعلى والطبراني في الكبير، والبزار، وابن
حبان في صحيحه، والحاكم والبيهقي، ورواه الترمذي باختصار.
وله شواهد تقدمت في أول الكتاب.
٢٠ - باب في من علم الحق فأسلم
١٣٧ - عن مجاهد قال: كان الحارث بن سُويد أسلم وكان مع رسول الله وَلَّ(٣)
ثم لحق بقومه وكفر فأنزلت هذه الآية ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ
أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ﴾(٤) إلى آخر الآية. قال: فحملهنَّ إليه رجل من قومه فقرأهن عليه فقال
الحارث: والله إنك ما علمتُ لصدوق، وأن رسول الله وَّ لأصدقُ منك، وأن الله
لأصدق الثلاثة ثم رجع فأسلم إسلامًا حسنًا(٥).
رواه مسدد بإسناد مرسل رجاله ثقات.
١٣٨ - وعن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم: أنه أتى النبي وَّرِ فأسلم على
أن يصلي صلاتین فقبل منه.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات.
١٣٩ - وعن مسهر بن عبد الملك بن سلع أخبرني أبي قال: قلت لعبد خير: كَمْ
(١) بعدها في المطالب: (يا رسول الله). والحديث فيه برقم (٢٨٦٩) وعزاه لأبي بكر.
(٢) الحديث عند ابن أبي شيبة في المصنف (١٨/١١)، الحاكم في المستدرك (٦٣/١)، وأخرجه
الطبراني في الكبير (١٥٦/٢)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٥/٣) وقال: رواه الطبراني في
الكبير ورجاله ثقات وذكره في موارد الظمآن (٨٦٣)، والمنذري في الترغيب والترهيب (١٩/٢)،
والمتقي الهندي في كنز العمال (٤٣٥٥٢).
(٣) عبارة: وكان مع رسول اللّه وَّار. ليست في المطالب.
(٤) الآية من سورة آل عمران (رقم: ٨٦).
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٥٦٩) وعزاه لمسدّد.

٩٣
كتاب الإيمان
أتى عليك؟ قال: عشرون ومائة سنة. قل: هل تذكر من أمر الجاهلية شيئًا؟ قال: نعم كُنّا
ببلادنا باليمن فجاءنا كتاب رسول الله صل﴿ فدعا الناس إلى خير واسع، وكان أبي فيمن
خرج قال لأمي: مُرِي بهذه القِدْر فالتَراق للكلاب فإنّا قد أسلمنا فأسلم(١).
رواه أبو يعلى الموصلي وسيأتي في آخر كتاب العلم.
٢١ - باب من لا يؤمن بالله لا ينفعه عمل
١٤٠ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أنه سأل رسول الله وَ الر فقال: يا
رسول الله إن العاص بن وائل كان ينحر في الجاهلية مائة بدنة، وأن هشام بن العاصي
نَحَرَ حِصْتَهُ من ذلك خمسين/ بدنة أفلا أنحر عنه؟ قال: ((إن أباك لو كان أقر بالتوحيد ١٣/ب
لصمت عنه أو أعتقت أو تصدقت عنه بلغه ذلك))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه الحجاج بن أرطاة.
١٤١ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي ◌ّ: إن هشام بن المغيرة
كان يصل الرَّحِم، ويقري الضيف، يفكّ العناة، ويطعم الطعام، ولو أدركك(*) أسلم هل
ذلك نافعه؟ قال: ((لا إنه كان يعطي للدنيا وذِكرها وجمالها (٣) وما قال يومًا قطّ: [ربّ] (٤)
اغفر لي يوم الدِّين)،(٥) .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي واللفظ له ورجاله ثقات.
وله شاهد من حديث سلمة بن مرثد بن يزيد النخعي. وسيأتي في كتاب صفة
النار.
(١) إسناده لين. والحديث في المقصد العلي برقم (١٠٠)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٩/١)
وقال: رواه أبو يعلى ورجاله موثقون. قلت: بل فيهم: مسهر بن عبد الملك وهو ليّن الحديث.
(٢) راجع مصنف ابن أبي شيبة (٣٨٧/٣).
(*) في المطالب العالية (٢٨٥٤) بنحوه وعزاه فيه لأبي بكر وأبي يعلى.
(٣) في المقصد العلي: وحدها.
(٤) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٥) رجاله رجال الصحيح. والحديث في المقصد العلي برقم (٥٤)، وفي مسند أبي يعلى برقم (١٢/
٥٩٦٥)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٨/١) بنحوه وقال: رواه الطبراني في الكبير وأبو
يعلى ورجاله رجال الصحيح. وأطراف الحديث عند: أحمد في المسند (١٢٠/٦)، أبي عوانة في
المسند (١٠٠/١)، الحاكم في المستدرك (٤٠٥/٢)، أبي نعيم في الحلية (٢٧٨/٢).

٩٤
كتاب الإيمان
٢٢ - باب في من أسلم وهاجر
١٤٢ - عن منصور بن المعتمر قال ( ... )(١): قال رسول الله وَله: ((إن إبليس قعد
لابن آدم بأطْرُقِه فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتترك دينك وولدك ومولدك وأهلك؟
فعصاه فأسلم فقعد له بطريق الهجرة فقال له: أتهاجر وإنما الهجرة كالفرس في طِوَله لا
يريم فعصاه فهاجر فقعد له بطريق الجهاد فقال له: أتجاهد وإنما الجهاد كاسمه يجهد
المال والنفس فتقاتل فتُقتل فتُنكَح المرأة ويُقسم المال فعصاه فجاهد». فقال رسول
الله وَلجر: ((فمن كانت فيه هذه الخصال فهو مضمون على الله إن مات أو قتل(٢) أو غرق
أو احترق أن يدخله الله سبحانه الجنة))(٣).
رواه الحارث بن أبي أسامة بإسناد مرسل أو معضل.
٢٣ - باب في من عرض عليه الإسلام فأبى
١٤٣ - عن الفلتان بن عاصم الجرمي قال: كنا قعودًا مع النبي ◌َّر في المسجد
فشخص بصره إلى رجل يمشي في المسجد فقال: لبيك يا رسول الله، ولا ينازعه الكلام
إلاّ قال: يا رسول الله. قال فقال له رسول الله وَلاير: ((أتشهد أني رسول الله))؟ قال: لا.
قال: ((أتقرأ التوراة))؟ قال: نعم. قال: ((والإنجيل))؟ قال: نعم والقرآن والذي نفسي بيده
لو تشاء لقرأته قال: ثم ناشده: ((هل تجدني نبيًا في التوراة والإنجيل)). قال: سأحدثك.
نجد مثلك ومثل هيئتك ومثل مخرجك وكنا نرجوا أن يكون فينا فلما خرجت تخوّفنا أن
يكون أنت هو فنظرنا فإذا ليس أنت هو فيه. قال: ((فوالذي نفسي محمد بيده لأنا هو
إنهم لأمتي وإنهم لأكثر من سبعين ألفًا وسبعين ألفًا))(٤).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات.
٢٤ - باب فيمن علم أن الله مجازيه على عمله
١٤٤ - عن أبي زَر بن العقيلي رضي الله عنه قال: قال لي النبي وَلتر: ((لأشربن(٥)
أنا وأنت من لبن لم يتغيَّرْ لونه)). قلت: كيف يُحيي الله الموتى؟ قال: ((أما مَرَرتَ بأرض
(١) موضع النقط بياض تركه المؤلف أو الناسخ لبيان أن الحديث مرسل.
(٢) عبارة: أو قتل. ليست في المطالب العالية.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٩٩٧) وعزاه للحارث وقال: مرسل أو معضل.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية بمر برقم ( ... ) والهيثمي في موارد الظمآن (٢١٠٧)، والبيهقي في
دلائل النبوة: (٢٨٣/٦ )مما يخل٢٠ ١:ند شيلها تأليف ويضها بالج) خالجوه ريلي
(٥) في الأصلى( الأحزاب والتطويف من المظاللة ٠ ٥\٢) عاملتسماء فيغ والعا: (١٠٠١)) خسماا

٩٥
كتاب الإيمان
مُجدِبة ثم مررت بها مُخصبة [ثم مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة))؟(١) قلت:
بلى. قال: ((كذلك النشور)). قال: قلت: كيف [لي بأن](١) أعلم أني مؤمن؟ قال: ((ليس
[من](1) أحد من هذه الأمة - قال محمد بن أبي أقيس(٢): أو قال من أمتي - عمل حسنة
وعلم أنه حسنة وأن الله مُجَازِيه(٣) بها خيرًا أو عمل سيئة وأن الله مجازيه(٣) بها سوءًا أو
يعفوها إلاّ [وهو](٤) مؤمن))(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له، وأحمد بن حنبل مطولاً ورواته ثقات.
٢٥ - باب إثبات الإيمان لمن شهد الشهادتين
١٤٥ - عن مَعبد الجُهَنِي قال: كان رجل يقال له يزيد بن عُميرة السكسكي وكان
تلميذًا لمعاذ بن جبل فذكر الحديث قال: فقُبض مُعاذ ولحق يزيد بالكوفة فأتى مجلس
عبد الله بن مسعود وليس ثَمّ فجعلوا يتذاكرون الإيمان فقال بعضهم: لو شهدت أني
مؤمن لشهدت أني في الجنة. قال يزيد: فأنا أشهد أني مؤمن، ولا أشهد أني في الجنة.
إذ جاء ابن مسعود فأخبر بذلك فقال ابن مسعود: [ليزيد أ](٦) كذلك؟ قال: نعم. قال:
ومن أين [لك](٦) ذلك؟ قال يزيد: يا أبا عبد الرحمن إن الله يقول: ﴿إِنَّ الْذِينَ آمَنُواْ
وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِتَيْنَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾(٧) فمن أيّ هؤلاء/ أُري(٨) ١/١٤
يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: من الذين آمنوا. قال: نعم حقًّا. ثم قال ليزيد: آللَّهِ أَكنت
تلميذًا لمعاذ بن جبل؟ فقال: نعم. فقال ابن مسعود: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا(٩)
ولم يكن من المشركين. قال أصحابه: إن إبراهيم كان أمة قانتًا. قال ابن مسعود: إن
معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا.
رواه أبو إسحاق بن راهويه.
(١) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٢) تعليق بالهامش نصه: أحد رجال هذا الإسناد في الحديث.
(٣) في المطالب: جَازِیه.
(٤) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٨١) وعزاه لأبي يعلى. وأطرافه عند: القرطبي في
التفسير (١٩٥/١)، أحمد في المسند (١١/٤)، ابن أبي عاصم في السنة (٢٩٠/١)، البيهقي في
الأسماء والصفات (٥٠٧).
(٦) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.
(٧) سورة الحج (الآية: ١٧).
(٨) في المطالب: أنت.
(٩) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٧٩) إلى هذ الحد فقط ولم يذكر الزيادة التي بعد ذلك
وعزاه لإسحق.

٩٦
كتاب الإيمان
٢٦ - باب فيمن زعم أنه من أهل الجنة من غير دليل
١٤٦ - عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
إن أخوف ما أخاف عليكم إعجابُ المرء برأيه، ومن قال أنا عالم فهو جاهل، ومن قال
إني(١) في الجنة فهو في النار(٢).
رواه مسدّد بسند ضعيف وفيه انقطاع، ..
١٤٧ - ورواه الحارث ولفظه: أن عمر بن الخطاب قال: من زعم أنه مؤمن فهو
كافر، ومن زعم أنه في الجنة فهو في النار، ومن زعم أنه عالم فهو جاهل. قال: فنازعه
رجل فقال: إن يَذهبوا بالسلطان فإن لنا الجنة؟ [قال] (٣): فقال عمر: سمعت رسول
الله ◌َ﴾ [يقول](٣): ((من زعم أنه في الجنة فهو في النار))(٤).
ورجال إسناده ثقات إلاّ أنه منقطع، ورواه أحمد بن حنبل وابن مردويه في تفسيره.
وله شاهد من حديث عن ابن مسعود، ويعد في باب من آمن بالغيب وفي الباب
قبله.
٢٧ - باب لا إيمان لمن لا أمانة له
١٤٨ - عن أنس رضي الله عنه قال: قلّ ما خطب النبي ◌َّه إلاّ قال: ((لا إيمان
لمن لا أمانة له)) (٥)
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن
حنبل بسند رجاله ثقات، وابن حبان في صحيحه.
١٤٩ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَله خطب الناس فقال: ((إن
الله عز وجل قد أعطى كل ذي حقٍ حقَّه إن الله عز وجل فرض فرائضًا، وسن سُنَنًا، وحدّ
حدودًا، وأحلّ حلالاً، وحرّم حرامًا، وشرع الإسلام فجعله سهلاً فسيحًا واسعًا ولم يجعله
(١) في المطالب: أنا.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٩٨٤) وعزاه لمسدد.
(٣) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب برقم (٢٩٨٥) وعزاه للحارث.
(٥) إسناده حسن. والحديث في المقصد العلي برقم (٤٤) بأتم مما هنا وفي مسند أبي يعلى برقم
(٢٨٦٣)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٦/١) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني
في الأوسط وفيه: أبو هلال وثقه ابن معين وغيره وضعّفه النسائي وغيره. قلت: وموضعه عند ابن
أبي شيبة في المصنف (٤٠٦/٨)، وعند أحمد في المسند (٥٣٦/٢).

بے
٩٧
كتاب الإيمان
ضيقًا، أيها الناس: إنه لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ومن نكث ذمة
الله طلبه الله، ومن نكث ذِمّتي خاصمته، ومن خاصمته فَلَجتُ عليه الحُجة، ومن نكث
ذِمّتي لم تنله شفاعتي ولم يَرِذ على الحوض، ألا إن الله عز وجل لم يرخّص القتل إلاّ في
ثلاث: مرتدّ بعد إيمان، أو زانٍ بعد إحصان، أو قاتل نفس فيقتل بها اللهم هل
بلغت))(١).
رواه مسدد، وأبو يعلى الموصلي، والطبراني بسند ضعيف.
فلجت عليه: بالجيم أي ظفرت عليه بالحجة والبرهان وظفرت به. وله شاهد من
حديث عائشة وسيأتي في أول كتاب البغاة.
٢٨ - باب أصول الدين وبيان [أن](٢) العمل من الإيمان
١٥٠ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ((ثلاث من أصل
الدين: تُجمّع وراء كل بَرّ وفاجر، وتصلّي على من مات من أهل القِبلة، وتجاهد في
خلافة من كان(*) لك أجرك))(٣).
رواه إسحاق بن راهويه.
١٥١ - وعن القاسم قال: جاء رجل إلى أبي ذر فسأله عن الإيمان فقرأ: ﴿لَيْسَ
الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرِّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾(٤) تلا إلى قوله:
﴿أُوْلَئِكَ أَلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾(٥). فقال الرجل: ليس على البِرِّ سألتُك.
قال أبو ذر: جاء رجل إلى النبي ◌َليو فسأله عن الذي سألتني عنه فقرأ عليه النبي وَّ كما
قرأت عليك فقال له الذي قلتَ لي فلما أبى أن يرضى قال له: ((اذنُ)). فدنا. قال: ((إن
المؤمن إذا عمل الحسنة سرَّته ورجا ثوابها وإذا عمل السيئة ساءته وخاف عقابها))(٦).
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧٢) بنحوه وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه: حسين بن
قيس الملقب بحنش وهو متروك الحديث. وأطراف الحديث عند: أبي داود في السنن (٢٨٧٠)،
ابن ماجة في السنن (٢٧١٣)، الترمذي في الجامع (٢١٢٠)، أحمد في المسند (٢٣٨/٤)، البيهقي
في السنن الكبرى (٢١٢/٦)، الطبراني في الكبير (٢١٣/١١)، ابن حجر في المطالب (٢٩٠٨)،
وعزاه لمسدد.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(*) كذا في الأصل والمطالب،" وأحسب أنها: ((من ضمن)) فحرفت.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية (برقم ٢٩١٢) وعزاه لإسحق.
(٤) سورة البقرة (الآية: ١٧٧).
(٥) سورة البقرة (الآية: ١٧٧).
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٩١٦) وعزاه لإسحق وقال: هذا منقطع وله طريق أصح =
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ١ / م ٧

٩٨
كتاب الإيمان
رواه إسحاق بن راهويه ورجاله ثقات واللفظ له، وأبو يعلى الموصلي.
٢٩ - باب مثل المؤمن وما يُطبع عليه
(فيه حديث عبد الله بن عمر وسيأتي في آخر الأدب)
١٥٢ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَيقول: ((يطبع المؤمن على
كل شيء إلاّ الخيانة والكذب)) (١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل بسند رجاله ثقات إلاّ أنه منقطع.
١٥٣ - وعن سعد بن أبي وقاص/ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((كل
١٤/ ب
خلّةٍ(*) يطبع [عليها)»( ** ) أو قال: ((يطوي المؤمن)) - شك علي بن هاشم - ((إلاّ الخيانة
والكذب»(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي والبزار وقال: لا نعلم أسنده إلاّ علي بن هاشم. قلت:
ونقله أحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم.
١٥٤ - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي وَ القر قال: (([مثل] (٣) المؤمن من
أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يَأْلَمُ المؤمن لأهل الإيمان كما يَأَلَمُ الجسد لِمَا في
الرأس»(٤) .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورجاله ثقات.
= منه في التفسير.
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٢/١) وقال: رواه أحمد وهو منقطع بين الأعمش وأبي أمامة
وأطراف الحديث عند: أحمد في المسند (٥٥٢/٥)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٥١٨/٧)،
البغوي في شرح السنة (٣٦٤)، المنذري في الترغيب والترهيب (٥٩٥/٣)، التبريزي في المشكاة
(٤٨٦٠)، السيوطي في الدر المنثور (٢٩٠/٣).
(*) في المطالب العالية: جبلّة.
( ** ) ما بين المعقوفين من المطالب العالية (٢٨٩٣).
(٢) إسناده رجاله رجال الصحيح. والحديث في المقصد العلي برقم (٤٦)، وفي مسند أبي يعلى برقم
(٧١١)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٢/١) بنحوه وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله
رجال الصحيح. والحديث في المطالب العالية برقم (٢٨٩٣) وعزاه لأبي يعلى.
(٣) من المطالب العالية والحديث فيه برقم (٢٨٩٢) وعزاه لأبي بكر.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣١/٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٣/١٣)، أبي نعيم في
الحلية (١٩٠/٨)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٧/٨) وقال: رواه أحمد (٣٤٠/٥) ورجاله
رجال الصحيح غير سوار بن عمارة الرملي وهو ثقة.

٩٩
كتاب الإيمان
١٥٥ - وعن أبي رَزين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَّلو يقول: ((مثل
المؤمن مثل النحلة أكلت طيبًا ووضعت طيبًا))(١).
رواه أبو يعلى، والنسائي في الكبرى، وابن حبان في صحيحه.
٣٠ - باب فيمن أكره على الكفر ومن تحرم عليه النار
١٥٦ - عن نوفل بن مسعود المدني قال: رأيت ابن عمر يصفر لحیته. قال دخلنا
على أنس بن مالك فقلنا حدّثنا ما سمعت من رسول الله وَله، قال: سمعت رسول
اللهِ وَلَ﴾ يقول: ((ثلاث من كن فيه تحرم عليه النار - أو حرمت النار عليه -: إيمان بالله،
وكتابه، وأن يلقى في النار فيحرق أحب إليه أن يرجع في الكفر))(٢).
رواه مسدّد، وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل بسند صحيح.
١٥٧ - وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن
ياسر يعذبوه فقاربوه في بعض ما أرادوا به فشكى ذلك إلى رسول الله صل القر فقال رسول
اللهِ وَّ: ((كيف تجد قلبك)»؟ [قال](٣): مطمئنًا بالإيمان. فقال رسول الله وَلَهُ: (([فإن](٣)
عادوا فعد)»(٤).
رواه إسحاق بن راهويه(٥) .
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٥/١٠) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه حجاج بن نصير
وقد وثق على ضعفه ورجاله ثقات، وذكره في موارد الظمآن (٣٠)، (٢٥٥٢)، وابن عساكر في
تهذيب تاريخ دمشق (٤٤٠/١)، النسائي في السنن الكبرى (٦/١١٢٧٨).
(٢) إسناده حسن. والحديث في المقصد العلي برقم (٣٠)، وفي مسند أبي يعلى برقم (٤٢٨٢)، وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٥/١) وقال: قلت: له في الصحيح حديث بغير هذا السياق. رواه
أحمد وأبو يعلى ونوفل بن مسعود لم أرَ مَن ذكر له ترجمة. إلاّ أن المزي قال في ترجمة يحيى بن
القطان: روى عن نوفل بن مسعود صاحب أنس. وأطراف الحديث عند: أحمد في المسند (٣/
١١٣)، أبي نعيم في الحلية (٣٩٠/٨).
(٣) ما بين المعقوفين من المطالب.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٨٨٢) وعزاه لأسحق، وأطراف الحديث عند: الحاكم
في المستدرك (٣٥٧/٢)، الطبري في التفسير (١٢٢/١٤)، القرطبي في التفسير (١٨٠/١٠)، ابن
كثير في التفسير (٥٢٥/٤)، والسيوطي في الدر المنثور (١١٤/٤، ١٣٢)، ابن حجر في الفتح
(٣١٢/١٢).
(٥) جاء بالهامش عبارة تفيد مقابلة المخطوط على الأصل ونصها: ((قوبل فصح)).

١٠٠
كتاب الإيمان
٣١ - باب ما جاء في الوسوسة
١٥٨ - عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلخير: ((يأتي الشيطان
الإنسان فيقول من خلق السماوات فيقول الله، فيقول من خلق الأرض فيقول الله، فيقول
فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله))(١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى.
ومدار الإسناد على ابن لهيعة (٢).
١٥٩ - وعن زرارة بن أوفى ( ... ). (٣) أن رجلاً قام إلى النبي بَلّ فقال: يا
رسول الله إن في صدري شيئًا لو أبديته هلكت أنهالك أنا؟ قال: ((لا، إن الله عز وجل
تجاوز لأمتي ما حدَّثت به أنفسَها ما لم تتكلم به أو تعمل)،(٤).
رواه الحارث بن أبي أسامة.
١٦٠ - وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّفي قال: ((إن الشيطان يأتي أحدكم
فيقول: من خلق السماوات؟ فيقول: الله. فيقول من خلق الأرض؟ فيقول: الله. فيقول:
من خلق الله؟ فإذا كان ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله))(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه، وأصله في
الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة.
١٦١ - وعن شهر بن حوشب: أن رجلاً قال لعائشة رضي الله عنها: إن أحدنا
يحدّث نفسه بشيء لو تكلّم به ذهبت آخرتُه ولو ظُهِر عليه لقُتِل؟ قال: فَكَبَّرت ثلاثًا ثم
قالت: سُئل عنها رسول الله وَّ فكبّر ثلاثًا ثم قال: (إِنَّما يُخْتَبر بهذا المؤمن))(٦).
(١) والحديث في المقصد العلي برقم (٢٥)، وفي مسند أبي يعلى برقم (٤٧٠٤/٨)، وذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٣/١) وقال: رواه أحمد (٣٣١/٢) وأبو يعلى والبزار ورجاله ثقات.
(٢) قلت: وليس في إسناد أبي يعلى ابن لهيعة وهو فيه من رواية عائشة رضي الله عنها. وإسناده فيه
صحیح.
(٣) بياض موضع النقط تركه المؤلف للدلالة على أن الحديث مرسل.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٩٨٢) وعزاه للحارث وأطراف الحديث عند: البخاري
في الصحيح (١٩٠/٣)، مسلم (الإيمان ٢٠١) والنسائي في المجتبى (١٥٧/٦)، ابن ماجة في
السنن (٢٠٤٠)، أبي داود في السنن (٢٢٠٩)، الدارقطني في السنن (١٧١/٤)، الحميدي في
المسند (١١٧٣)، أحمد في المسند (٢٩٣/٢).
(٥) راجع التعليق على الحديث رقم (١٥٨).
(٦) إسناده حسن. والحديث في المقصد العلي برقم (٢٦)، وفي مسند أبي يعلى برقم (٤٦٤٩)، وذكره=