Indexed OCR Text
Pages 1-20
مختصَر أَخَافَ السَّادَة المَرة يُزَوَائِلُ المَسَانِد العَشَرى تأليف الإمَامُ أبي العَبَّاسِ شَهَا بِالدِّين أحَد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني الشافِعِي الشَّهير بالبوصِيري المتوفى سنة ١٤٠ هـ تحقيق سيد كسروي حسن المجَلّد الأوّل ١-٢ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا". Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطَّبعَة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦م. دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إهداء إلى: ابني خالد الذي كنت قد فقدت فيه الأمل فأحياه الله بحفظ القرآن بعد موات. إلى: كل من حاد عن طريق الحق ثم عاد. إلی: کل وقاف لا يقدم بين يدي الله ورسوله. إلى: كل طالبي سبيل النجاة مما نحن فيه من محن. إلى: كل من مدّ لي يد العون لإخراج هذا العمل. أهدي هذا الكتاب. سید کسروي بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق الحمد لله .. ثم الحمد لله .. ثم الحمد لله جامع الشمل، ومخفف الحمل، ومؤلف القلوب، وكاشف الكروب، ومريح البال برفع ثقيل الأوزار والأثقال، ورافع الذكر، وناشر الخير، وميسر العُسر، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره. وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له موفق العبد إلى قصده، ومعينه إلى بلوغ غرضه، ومؤچِره على حُسن سعيه. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا # ألف بين القلوب بإذن ربه بعد شتات، وأحياها بعونه بعد موات، ومَحَى عبادة العُزَّى واللاّت، وبلغ عن ربه أتم وخاتم الرسالات، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإن الله تبارك وتعالى قد حبی سیدنا أبا بكر، وشاركه من بعده سیدنا عثمان رضي الله عنهما في جمع القرآن الكريم من صدور الرجال وتدوينه، ثم إنه امتنَّ أيضًا على سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله بالإشارة إلى جمع السنة المطهرة من صدور الرجال ومن مدوناتهم وتدوينها، فقد كتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن حزم : ((أن انظر ما كان من حديث رسول الله وَّليل أو سنته أو حديث عمر أو نحو هذا فاکتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء)). وكتب أيضًا إلى أهل الأمصار بنحو ذلك، وكان من بينهم ابن شهاب الزهري، إلاّ أن المنية وافت عمر بن عبد العزيز دون أن يصل إليه شيء من ذلك التدوين، واهتم ابن شهاب الزهري بذلك اهتمامًا شديدًا فجمع من ذلك شيئًا ليس بالقليل، فيعد هو أول من دون هذا العلم بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وقد قال هو عن ذلك: لم يدون أحد هذا العلم قبل تدويني. ٦ مقدمة التحقيق ثم شاع تدوين السنة بعد ذلك وكان من بين دواوينها أشهرها وهي الكتب الستة. فكان من بينها المسانيد، والموطآت، والمستدركات، والمصنفات، والسنن .. إلى آخره. فقام العلماء بعد تلك الحقبة من زمن التدوين بعدة أعمال في تلك المدونات، منها الترتيب، والفهرسة، والشروح، والتذييل، ثم جاء عصر الزوائد ويعتبر الإمام العراقي هو الرائد في ذلك حيث أشار إلى تلاميذه بأفضلية تخريج الزوائد على الستة المشهورة من تلك الدواوين وقد كان في تلك النصيحة خيرٌ كثيرٌ، إذا فُقد كثير من تلك الدواوين فحفظ الله لنا زوائدها بتلك الجوامع والمؤلفات التي كان من بينها (إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، ومختصره هذا) فجزى الله الإمام العراقي خيرًا على تلك النصيحة فقد حباه الله تعالى بنخبة من الطلاب الأفذاذ الذين صاروا منارات للعلم فقاموا بتنفيذ تلك النصيحة على الوجه الأمثل والأكمل وهم: الهيثمي، وابن حجر، والبوصيري فأخرجوا لنا تلك الزوائد الفريدة والمفيدة التي أفادت كل طالب، وجمعت كل شتات، وقد عقدت العزم على أن أمتطي سفينتهم وأنهل من مشاربهم وأرتوي من علومهم وأُلبي نصيحة الإمام العراقي بإخراج زوائد النسائي الكبرى على الخمسة وقد قطعت فيه مرحلة طيبة وأسميته (إسعاد الرائي بزوائد النسائي) والله أسأل أن يعينني على إتمامه على الوجه الذي يرضيه بكرمه آمين لتتم الفائدة وتعم المنفعة. ثم إنّي أسأل الله العلي القدير أن يسبل علينا ستره فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، وأن يزيدنا من نعمه، وأن يفرج عنّا ما نحن فيه من مِحن، وأن يفك أسر إخواننا في كل مكان، وأن يعيد كل شريد وطريد من إخواننا إلى داره وأهله، وأن يجنبنا سائر الابتلاءات، وأن يعيد المسجد الأقصى إلى أيدي المسلمين. كما أسأله سبحانه وتعالى الهدى والرشاد والقبول والسداد والعفو عن السيئات والزلل وأن يعافينا من المِحن، وأن يختم لنا بخير الأعمال عند الممات وأن يرحم والدينا، وأن يهدي أبناءنا وأن يغفر لأزواجنا وسائر إخواننا، وأن يرحم سائر أمواتنا، وأن يحشرنا تحت لواء نبينا وأن يدخلنا معه الفردوس الأعلى، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين .. آمين .. آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. و كتبه : أبو خالد: سید بن کسروي بن حسن غرة شعبان سنة ١٤١٦ هجرية القاهرة - الزاوية الحمراء في يوم السبت ١٢/٢٣ سنة ١٩٩٥ ميلادية كتب الزوائد كتب الزوائد هي الكتب التي أراد بها مؤلفوها إفراد الأحاديث الزائدة على كتاب أو كتب معينة، كالزيادات على الستة أو غيرها من الكتب، ويبيّن ذلك مؤلف الكتاب عادة في عنوانه فضلاً عن تقديمه لمؤلفه، كما هو الحال في كتابنا هذا أو كتاب مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة له أيضًا، أي ما زاده ابن ماجة على الخمسة، وما عدا ذلك فهو عندهم. وسأذكر قائمة بأسماء كتب الزوائد بذيل تلك الكلمة. وقد عقدت العزم مستعينًا بالله تعالى على استخراج زوائد النسائي الكبرى وأسميته: (إسعاد الرائي بزوائد النسائي) وقد قطعت فيه مرحلة طيبة فالله أسأل أن يعين على التمام وأن يحسن لي ولوالدي ولسائر المسلمين الختام بالموت على دين الإسلام. ومن الواضح أن كلاً من الهيثمي والبوصيري رحمهما الله قد عقدا العزم ونذرا حياتهما لذلك العلم، فإنك بمجرد إلقاء نظرة على القائمة التي سأذكرها لأسماء كتب الزوائد تجد أنهما استحوذ على القدر الأكبر منها، وكانت كل مصنفاتهم في هذا الفن، وهذا النوع من التأليف يتطلب هممًا عالية وجَلَدًا وصبرًا ومكابدة فإنه جمع لشتات ولمتشابهات في المتون والأسانيد من كتب الأمهات. وأحسب أن كلاًّ من الهيثمي والبوصيري قد أخذا على نفسيهما عهدًا براحة من يأتي بعدهما من طلبة العلم، لعلمهما بمدى ما يتكبده الباحث من التعب إذا أراد استخراج حديث من كتابٍ ما ولم يكن له فهرست، أو مرتبًا ترتيبًا موضوعيًّا معينًا يُسهِّل به مؤلفه على الباحث سرعة حصوله على مراده منه، فما بالكم بمن يقارن بين المتون والأسانيد ليستخرج ما تفرد به راوٍ عن غيره، والكثير يعلم قدر الجهد الذي يبذله من يقوم بفهرسة ٨ كتب الزوائد كتاب معين أو ترتيبه، فما بالكم بذلك. فلنا ولهم نسأل الله العون والقبول والفوز برؤية الرب والرسول فهذا هو غاية المأمول. والآن أذكر ما ورد في الرسالة المستطرفة من كتب الزوائد التي ذكرها الكتاني علينا وعليه رحمة الله: ١ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للشهاب البوصيري. ٢ - المنتقي الزوائد البيهقي للشهاب البوصيري. ٣ - إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري. ٤ - مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للشهاب البوصيري (وهو كتابنا هذا) ولم يذكره الكتاني. ٥ - زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي للبوصيري، ونسبه الكتاني للسيوطي. ٦ - تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب للبوصيري (ولم يبيضه). ٧ - المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر. ٨ - زوائد مسند البزار على مسند أحمد والكتب الستة لابن حجر (لخصها من مجمع الزوائد). ٩ - زوائد مسند الفردوس لابن حجر، ولم أقف عليه، والذي أعلمه أن ابن حجر اختصر مسند الفردوس في كتاب: تسديد القوس. ١٠ - غاية المقصد في زوائد المسند لأحمد (أي مسند أحمد) للحافظ الهيثمي. ١١ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ الهيثمي. ١٢ - زوائد مسند البزار (البحر الزخّار في زوائد مسند البزار) مجلد ضخم للهيثمي. ١٣ - زوائد مسند أبي يعلى الموصلي (وهو: المقصد العلي في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي للهيثمي وقد وفقني الله عز وجل على تحقيقه وطبع بحمد الله بدار الكتب العلمية ببيروت). ١٤ - زوائد المعجم الكبير للطبراني (البدر المنير في زوائد المعجم الكبير) للهيثمي . ١٥ - زوائد المعجم الأوسط والصغير (مجمع البحرين في زوائد المعجمين) للهيثمي . ١٦ - بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد للسيوطي (لم يتم). ٩ كتب الزوائد ١٧ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي. ١٨ - زوائد الحارث بن محمد بن أبي أسامة (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث) للهيثمي. ١٩ - زوائد الحلية لأبي نعيم، للهيثمي. كذا قال الكتاني رحمه الله تعالى. وإنما هو: تقريب البغية في ترتيب الحلية. والمذكور في مؤلفاته في حاشية ديوان الإسلام بتحقيقي، بل هو ترتيب للحلية وليس جمعًا لزوائدها. ٢٠ - زوائد فوائد تمام للهيثمي. ٢١ - زوائد سنن الدارقطني للهيثمي. نسبه الكتاني لقاسم بن قطلوبغا، وقد ذكر ابن حجر والسخاوي أن مؤلّفه الهيثمي، وأحسب أنهما أدرى بذلك والله أعلم. ٢٢ - زوائد شعب الإيمان للبيهقي، للسيوطي. ويُعد مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي أجمع هذه الكتب وأفضلها بشهادة كثير من العلماء والباحثين. ٠٠ ٠ بين يدي الكتاب يتميز هذا الكتاب عن كتابي المطالب العالية ومجمع الزوائد بكونه جمع بين الزوائد، والشواهد، والفوائد وهي نكات وتعليقات يذكرها المؤلف عن نفسه أو عن بعض الشيوخ زائدة على شرط الكتاب. وقد اشترك مع الهيثمي في كونه يذكر في الغالب علل الأحاديث التي يوردها. وهذا الكتاب اختصار لكتاب («إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة))، وقد اختصره مؤلفه رحمه الله تعالى كما هو مدون بأصل الكتاب بنهاية كل جزء من أجزاءه الثلاثة . واختصار الكتاب لم يكن في أحاديثه أو أبوابه أو كتبه أو تعليقاته، وإنما كان عبارة عن تعليق الأحاديث الواردة فيه فقط أي بحذف أسانيد الأحاديث والاقتصار فيها على الصحابي أو التابعي في الآثار أو الأحاديث المرسلة. ومن عنوان الكتاب: ((مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) يتضح مضمونه، وقد ذكر المؤلف رحمنا الله وإياه أسماء العشرة المشار إليهم في مقدمة الكتاب، وذكر إسناده إليهم في خاتمته : وهم على حسب وفياتهم: ١ - أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي (ت ٢٠٤). ٢ - أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُميدي (ت ٢١٩). ٣ - مسدد بن مسرهد الأسدي البصري (ت ٢٢٨). ٤ - أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة (ت ٢٣٥). ٥ - إسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨). ١١ بین یدي الکتاب ٦ - محمد بن يحيى بن أبي عمر (ت ٢٤٣). ٧ - أحمد بن منيع (ت ٢٤٤). ٨ - عبد بن حُميد (ت ٢٤٩). ٩ - الحارث بن محمد بن أبي أسامة (ت ٢٨٢). ١٠ ـ أبو يعلى أحمد بن علي المثنى الموصلي (ت ٣٠٧). وقد ترجم لهم المؤلف في مقدمة الكتاب ترجمة موجزة أغنت عن ترجمتهم هنا. وقد قسم المؤلف رحمنا الله وإياه كتابه إلى: مقدمة، وموضوع، وخاتمة. أما المقدمة: فتكلم فيها عن سبب تأليفه للكتاب، وسبب اختصاره، ومنهجه الذي سلكه في الكتاب، وترجم فيها لأصحاب المسانيد العشرة ترجمة موجزة عرف فيها ببعض شيوخهم، وبعض أقوال علماء الجرح والتعديل فيهم، وذكر فيها سنوات وفاتهم، وذكر فيها فهرستًا حاويًا لجميع كُتب الكتاب. وأما الموضوع: • فقد قسم الكتاب إلى مائة كتاب (وحسب عدِّي فقد وجدتهم مائة وواحدًا، فربما أخطأت في العد، وربما قسم كتاب إلى كتابين أثناء التصنيف فالله أعلم). · قسم كل كتاب إلى أبواب طال بعضها إلى أن نيف على المائة، وقصر في بعضها إلى باب واحد. · رتب كتبه وأبوابه على حسب أبواب الفقه وأحسبه فعل ذلك ليسهل على الطالب الحصول على بغيته منه. · أورد الأحاديث كلها معلقة حسب ما ذكره في المقدمة وهو الغرض الذي من أجله ألف الكتاب. • علق على أغلب الأحاديث التي أوردها - إلاّ في القليل منها - من حيث الصحة والضعف وعلل الأحاديث، وذكر أثناء ذلك بعض طرق الحديث، وبعض ألفاظه في المواضع الأخرى. • ذكر كثيرًا من الشواهد الأحاديث الضعيفة التي ذكرها في الكتاب وقد كنت عزمت على أن أشير إلى تلك الشواهد بالرمز (ش) بعد رقم الشاهد لما وجدت من ١٢ بين يدي الكتاب كثرتها غير أني كنت قد دفعت ببعض أجزاء الكتاب للطباعة فآثرت أن أشير إلى ذلك في هذا الموضع. • علق على الأحاديث التي شارك في ذكرها أحد من أصحاب الكتب الستة سواء في الألفاظ أو الصحابة، كأن يشارك صحابي صحابيًّا آخر في رواية حديث سواء اتفق أو اختلف اللفظ . · أورد بعض الأحاديث التي على غير شرطه بآخر الكتاب وبيّن سبب ذلك في موضعه . • اقتبس بعض عبارات العلامة ابن حجر غير أنه لم يعزها إليه وهي بنصها في الغالب. وقد تكلمت على ذلك في توثيق المخطوط والتمست له بعض الأعذار التي أرى أنها معقولة أو مقبولة. وأما الخاتمة: فذكر فيها تاريخ ابتدائه في التأليف والنسخ والتبييض والاختصار، وذكر فيها إسناده إلى صاحب كل مسند من العشرة، ثم زاد فذكر من أضاف ذكرهم أثناء عَزْو شواهد الأحاديث كأحمد، والحاكم، والدارقطني وغيرهم. وبهذا العرض السريع لمحتوى الكتاب وبعد مطالعته نجد أن البوصيري رحمنا الله وإياه قد وفّى بما وعد به في المقدمة وزاد على ذلك فجزاه الله خير الجزاء بكرمه ورحمته وجعلنا وإياه في أعلى عليين آمين. ترجمة المؤلف اسمه : أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان بن عمر(*) .. كنيته، ولقبه، وشهرته، ونسبه: أبو العباس، شهاب الدين، البوصيري، الكناني، الشافعي، القاهري. شهرته : البوصيري (وهو غير البوصيري الشاعر صاحب البُردة). ميلاده : ولد الإمام البوصيري في المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة بأبي صير من الغربية بمصر. نشأته، وسكنه، وتلقيه العلم: نشأ البوصيري بأبي صير ثم رحل إلى القاهرة وسكن بها فسمع من الإمام العلامة العراقي ولازمه على كبر فسمع منه الكثير كما لازم ابن حجر العسقلاني وكتب عنه لسان الميزان، والنكت على الكاشف وكثيرًا من تصانيفه. (*) مصادر ترجمة المؤلف: شذرات الذهب (٢٣٣/٧)، ديوان الإسلام (رقم ٤٨٧)، معجم المؤلفين (١٧٥/١)، هدية العارفين (١٢٤/١)، الأعلام (١٠٤/١)، ذيل طبقات الحفاظ (٣٧٩)، معجم طبقات الحفاظ (٥٠)، حسن المحاضرة (٣٦٣/١)، حاشية الإكمال (٣٣٤/٤)، طبقات الحفاظ (٥٤٧). ١٤ ترجمة المؤلف انشغاله بالعلم والعبادة: أقبل الإمام البوصيري على العلم وتحصيله ونسخ الكتب الحديثية ثم أقبل على التأليف والتصنيف وجمع الشتات من كتب الأمهات فكان من بين ذلك هذا المؤلف الجيد المفيد والذي جمع فيه بين الجمع، والنقد، والشواهد، والإفادات، والتعريفات وهو: («إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، ومختصره وهو الذي بين أيدينا)). وقد اشتهر الإمام البوصيري بطول الصمت والسكون والعبادة وكثرة التلاوة. ووصفه البعض بحدّة الخلق، وهذا الأمر حقيقة قد حيّرني كثيرًا فقد رأيته يعتري الكثير من العلماء الأجلاء في العصور المتقدمة كابن حزم، والمتوسطة كالبوصيري والمعاصرة كالإمام الجهبذ الشيخ عبد اللطيف المشتهري عليه رحمات الله وقد أكرمني الله عز وجل ومَنّ عليّ بأن أخرجني من السجن وحضرت الصلاة عليه وحملت سرير جنازته إلى شفير قبره وأسلمته بيدي إلى ملحده في مسقط رأسه بكوم حلين مركز منيا القمح بالشرقية بمصر فالله أسأل أن يسكنه فسيح جناته وأن يتقبل منه جميع حسناته ويتجاوز له عن كلّ سيئاته بكرمه آمين. والذي ساقنا للحديث عنه حدّة الطبع التي لا أبرىء نفسي منها فقد وصفني بها بعض إخواني ولمستها من نفسي في كثير من الأحيان وأنا لا أصف نفسي بالعلم في ذلك ولكني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافيني من ذلك وأن يتجاوز عني فيما مضى ويعصمني فيما بقي وأن يرزقني سعة الصدر بكرمه ورحمته آمين. من مؤلفاته: كان من نتيجة انكباب الإمام البوصيري على العلم والدرس أن أنتج لنا عدة مؤلفات مفيدة جلها أو كلها في الزوائد ومنها ما وصل إلينا علمه وهي: ١ - إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة. ٢ - مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (وهو كتابنا هذا). ٣ - مصباح الزجاجة بزوائد ابن ماجة على كتب الحفاظ الخمسة. ٤ - زوائد نوادر الأصول للحكيم الترمذي. ٥ - الفوائد المنتقي لزوائد سنن البيهقي. في مجلدين. ٦ - تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب، (ولم يبيضه). ٧ - ذيل على الترغيب والترهيب للمنذري. ١٥ ترجمة المؤلف وكان الإمام حسن الخط على عكس شيخه الإمام ابن حجر الذي كان خطه لا يكاد يُقرأ، وكان مما قاله عنه السخاوي في الضوء اللامع: خطه حسن مع تحريف كثير في المتون والأسماء. وفاته : ظل البوصيري على هذه الحال من الدرس والبحث والنسخ والتأليف إلى أن أدركه ما يدرك كل العباد مهما أجاد في دنياه وأفاد، ولله در أبي بكر بن الصائغ إذ حضرته الوفاة فأنشد: مَا كَانَ سَاكِنُهَا بِهَا بِمُخَلَّدٍ حَانَ الرَّحِيلُ فَوَدْعِ الدَّارَ الْتي عَبْدٌ بِبَابِ الجُودِ أَصْبَحَ يَجْتَدِي وَاضْرَعْ إِلى المَلِكِ الجَوَادِ وَقُلْ لَهُ دِينًا سِوَى دِين النَّبيّ مُحَمَّدٍ لَمْ يَرْضَ إِلاَّ اللَّهَ مَعْبُودًا ولا فلبى نداء الله في ليلة ثامن عشري المحرم بالحسينية بالقاهرة سنة أربعين وثمانمائة. فعليه وعلى والدينا وعلينا وعلى سائر أحبابنا والمسلمين رحمة الله وبركاته آمين. توثيق نسبة الكتاب للبوصيري هناك عدة قرائن دالة على صحة نسبة الكتاب للبوصيري أذكر منها: · ورود اسمه على غلاف الكتاب مع ذكر نظم ناسخه. • إيراده اسمه بآخر كل قسم من أقسام المخطوط الثلاثة. • ذكره سند محدثيه بكل مسند إلى صاحبه بآخر الجزء الثالث. · ذكر العلماء له ضمن مؤلفاته واعتباره أشهرها. ● تطابق متون الأحاديث والصحابة الراوين لها مع المصادر التي وقفت عليها. · ومما يجدر الإشارة إليه في هذا الموضع مرة أخرى أن البوصيري رحمنا الله وإياه قد اقتبس بعض عبارات ابن حجر في التعليق على بعض الأحاديث من المطالب العالية بنصها دون عزوها إليه، فمثل هذا لا ينفي صحة نسبة الكتاب إليه فقد يكون ذلك تساهلاً منه رحمة الله تعالى، وربما أنه استأذن ابن حجر في ذلك فأذن له، فالله أعلم. وصف المخطوط · اسم المخطوط: مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة. · اسم المؤلف: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني الشافعي البوصيري. · مكان وجود المخطوط: مكتبة أحمد الثالث بتركيا. · مصدر مصورته: معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة. إجمالي عدد الأوراق: ٥٥٤ ورقة. · تقسيم المخطوط: قسم إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول ويحتوي على عدد (١٩٠) ورقة. الجزء الثاني ويحتوي على عدد (١٩١) ورقة. الجزء الثالث ويحتوي على عدد (١٧٣) ورقة. • مقاس الصفحات: ٩٫٥ سم × ١٦,٥ سم. • عدد الأسطر في الصفحة الواحدة: من ٢٧ إلى ٣١ سطرًا. • عدد الكلمات في كل سطر: يتراوح بين ١٨ إلى ٢٣ كلمة. · نوع الخط: نسخ، حسن، منقوط في الكثير من كلماته. · اسم الناسخ: عيسى بن سليمان طنوبي الشافعي، وقد علق عليه شعرًا أورده بأول الكتاب لكنه لم يحدد سنة نسخه، ولم أقف له على ترجمة. مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ١/ م ٢ ١٨ وصف المخطوط · جاء بهامش المخطوط بعض الحواشي والاستدراكات والتي في الغالب لا يتضح منها شيء إلاّ بصعوبة بالغة جدًا، وقد أعانني الله سبحانه على استيضاح الكثير جدًا منها. · جاء بهامشه أيضًا عبارات المقابلة على المخطوط الأصلي المنسوخ منه ولم تحدد سنة نسخه. • تمتاز المخطوطة بوضوح الخط على الوجه العام، وقد جاءت بها بعض الصفحات المطموسة، أو البيضاء، أو المطموس بعضها، أو الممحو بعضها وأحسب أن ذلك بسبب عيوب فنية في أجهزة التصوير، إلاّ في الصفحات البيضاء فقد كتب وسطها كلمة ((فراغ)) لبيان أن الأصل مفقود، وقد سبب ذلك كله لي بعض المتاعب أثناء نسخ المخطوط وتحقيقه في تلك المواضع، وأضرب على ذلك مثالاً بالورقة [١٤٤/أ، ب ومكررها] والتي أرفقت صورتها مع صور المخطوط والتي تبدأ أحاديثها من رقم (٨٦٦٩). · جاء بالمخطوط بعض السقط على الرغم من مقابلته على الأصل، وأحسب أن السقط في بعض المواضع كان في الأصول المنقول عنها لأن هناك سقطاً توافق مع بعض روايات الهيثمي وهذا يدل على أن السقط كان في نسخ المسانيد المنقول عنها. والبعض الآخر مرجعه إلى سهو الناسخ والمقابل وهي آفة من آفات الإنسان التي خلقه الله بها، وقد استدركت ما وقفت عليه منها، ولا شك أنني لم أستدرك كل ما سقط فأنا من بني الإنسان. وقد شكل لي الطمس والسقط تعبًا شديدًا كان الله وحده هو المعين والهادي إلى الصواب فيما استدركته ويمكنك أن تلقي نظرة على صورة الورقة رقم (١٤٤/ أ، ب) لتتعرف على بعض تلك المتاعب، وحاول أن تقرأ اسم الباب الوارد بها ساعتها تتعرف على بعض المتاعب وتدعو الله لي أن يحسن ختامي وأن يغفر خطيئاتي ويتجاوز عن سيئاتي وأن يرحمني في حياتي وبعد مماتي بكرمه ورحمته آمين. منهجي في تحقيق الكتاب نسخت الكتاب بمعاونة ابني خالد - سائلاً الله أن يعينه على إتمام حفظ كتاب الله فقد شارف على ختمه آملاً أن يكون ذلك في الأيام القلائل القادمة بمشيئة الله تعالى وعونه ۔. • قسمت كل ورقة إلى (أ، ب) مع الاحتفاظ برقمها الأصلي في المخطوط، وأثبت ذلك بالهامش الأيسر. • رقمت الكتب بترقيم عام خاص بالكتب، ورقمت الأبواب بترقيم عام خاص بأبواب كل كتاب، ورقمت الأحاديث بترقيم عام خاص بالأحاديث من أول الكتاب إلى منتهاه، وقد بلغت أحاديثه تسعة آلاف حديث (٩٠٠٠) بخلاف الأرقام المكررة. · لم يكن تحت يدي سوى صورة واحدة لنسخة واحدة من المخطوط، لذا قمت بمقابلة أحاديثه على ما بين يدي من كتب الزوائد المطبوعة مثل: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي، وبغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي بتحقيق الأستاذ مسعد عبد الحميد محمد السعدني، والمقصد العلي بزوائد أبي يعلى الموصلي بتحقيقي، وهو للهيثمي أيضًا، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وغيرها من كتب السنة؛ غير أن تلك الكتب كانت أهم ما ركزت عليه في ضبط النصوص. ● ضبطت بعض رجاله من موسوعة رجال الكتب التسعة تأليفي مع الدكتور عبد الغفار البنداري. • ذكرت بعض أطراف الأحاديث من موسوعة الأخ محمد السعيد زغلول (موسوعة أطراف الحديث النبوي). ٢٠ منهج تحقيق الكتاب · أثبت الفوارق بين معقوفين في صلب الكتاب وأشرت إلى ذلك بالهامش في حينه . • جعلت كل حديث أو نص نبوي بين علامتي تنصيص (هلالين صغيرين في أعلاه أوّله وآخره). · لم أهتم بتحديد درجة الحديث من حيث الصحة والضعف حيث إن الأحاديث جاءت معلق عليها كلها - إلاّ في القليل منها - عقب كل حديث من المؤلف رحمه الله فكفانا ذلك. ثم إن الأحاديث كلها معلقة ولا توجد كل أصولها مطبوعة أو مخطوطة. · عزوت الأحاديث التي وقفت عليها في كتب الزوائد أو غيرها إلى مواضعها بذكر رقم الحديث أو رقم الصفحة والجزء. · ذكرت تعليق الهيثمي على كل حديث وقفت عليه عنده في مجمع الزوائد، وقد وافقه في غالب أحكامه وعلله، وكذا أثبت تعليقات ابن حجر في المطالب وكانت في أغلبها منقولة في أصل الكتاب بنصها تقريبًا. استخرجت بعض المواضع والبلدان من معجم البلدان لياقوت الحموي. · وضحت معاني بعض الكلمات مستعينًا بلسان العرب لابن منظور. • خرجت وضبطت بالشكل جميع الآيات القرآنية الواردة بالكتاب. ● ذكر المؤلف بعض الفوائد الزائدة على شرطه في الكتاب فقدمت قبلها بكلمة ((فائدة)) وجعلتها بين معقوفين لبيان زيادتها على الأصل، وأشرت إلى ذلك في المواضع الأولى، ثم أشرت إلى ذلك في موضع بأن كل ما يرد على هذا النحو لتلك الكلمة فهو زائد على الأصل، ثم سرت على ذلك دون إشارة مكتفيًا بذلك. · قدمت للكتاب بمقدمة مشتملة على خطبة الكتاب وترجمة المؤلف وتعريف بالكتاب ووصف للمخطوط .. إلى آخره. · قمت بعمل فهرست لموضوعات الكتاب بنهاية كل جزء. • أجلت عمل فهرست الأحاديث إلى ما بعد الطباعة إن شاء الله تعالى وقد أكل ذلك إلى ابني خالد فالله المستعان وعليه وحده التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل، فإن كنت فيما فعلت قد أصبت فمن الله أرجو الأجر والثواب وإن كان غير ذلك فإني في رحمته آمل ولعفوه راجي فهو رحيم رحمن عفو حنان منان كريم واسع الإحسان. أبو خالد: سيد بن كسروي بن حسن