Indexed OCR Text

Pages 201-220

والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية فإنها قالت : سمعت أبي(١) ، والله
أعلم .
١٥٧٦٠ - وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ نَشَرَ
أَكْفَانَهُ وَتَحَنَّطَ ، وَقَالَ : أَللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلاءٍ ، وَأَعْتَذِرُ مِمَّا صَنَعَ
هَؤُلَاءٍ ، فَقُتِلَ ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ فَسُرِقَتْ ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، فَقَالَ: إِنَّ
دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ الْكَانُونِ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَوَصَّاهُ بِوَصَايَا ، فَطَلَبُوا الدِّرْعَ
فَوَجَدُوهَا، وَأَنْفَذُوا أَلْوَصَايَا.
٣٢٢/٩
قلت : هو في / الصحيح (٢) غير قصة الدرع.
رواه الطبراني(٣)، ورجاله رجال الصحيح.
١٥٧٦١ - وَعَنْ عُرْوَةَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِّي
« وأخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٥١٩) من طريق أبي بن كعب المصيصي ،
جميعاً : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عطاء
الخراساني ، عن ابنة ثابت بن قيس ، عن أبيها ثابت بن قيس .... وهذا إسناد ضعيف ، ابنة
ثابت ما وجدت لها ترجمة مجزية. وانظر ترجمتها في ((أسد الغابة)) ٧/ ٤١٥، وترجمتها في
الإصابة أيضاً .
وأخرجه الروياني في المسند برقم ( ١٠٠٢) من طريق صدقة بن خالد ،
وأخرجه الحاكم برقم ( ٥٠٣٦ ) من طريق بشر بن بكر ،
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٥٦/٦-٣٥٧ من طريق الوليد بن يزيد البيروتي ،
جميعاً : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، به .
(١) ساقطة من (ظ ).
(٢) عند البخاري في الجهاد والسير (٢٨٤٥) باب: التحفظ عند القتال - ثم علقه بقوله :
((رواه حماد، عن ثابت، عن أنس)).
(٣) في الكبير ٢/ ٦٥ برقم (١٣٠٧) من طريق حجاج بن المنهال ، وعثمان بن مسلم .
وأخرجه الحاكم برقم (٥٠٣٥ ) من طريق موسى بن إسماعيل .
جميعاً : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت، عن أنس .... وهذا إسناد صحيح . وانظر
((تغليق التعليق)) ٤٣٥/٣-٤٣٦، وفتح الباري ٥٢/٦.
٢٠١

اُلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ : ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ بْنِ شَمَّاسٍ سَنَةَ ثِْتَي عَشْرَةَ .
رواه الطبراني(١) ، وهو مرسل ، وإسناده حسن .
١٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٧٦٢ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَسَقَطَتْ عَلَىْ لِحْيَتِهِ رِيشَةٌ، فَأَبْتَدَرَ إِلَيْهِ
أَبُو أَيُّوبَ فَأَخَذَها، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((نَزَعَ اللهُ عَنْكَ
مَا تَكْرَهُ )) .
رواه الطبراني(٢)، وفيه نائل بن نجيح ، وثقه أبو حاتم وغيره ، وضعفه
الدار قطني وغيره ، وبقية رجاله ثقات ، إلا أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من
أبي أيوب ( مص : ٥٦٣ ) .
١٥٧٦٣ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ .
قلت : هو في الصحيح(٣)، غير قوله: وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ .
رواه الطبراني(٤) ، وفيه هياج بن بسطام التميمي ، وهو ضعيف .
(١) في الكبير ٦٥/٢ برقم (١٣٠٥) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة في
تسمية .... موقوفاً على عروة ، وإسناده إليه ضعيف لضعف ابن لهيعة .
(٢) في الكبير ٤/ ١٧٢ برقم (٤٠٤٨) من طريق أحمد بن الحسين بن بهرام الإيذجي ، حدثنا
عبد القدوس بن محمد العطار ، حدثنا نائل بن نجيح ، حدثنا فطر بن خليفة ، عن حبيب بن
أبي ثابت ، عن أبي أيوب .... وشيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقد تقدم
برقم ( ٨٦٩٣) .
ونائل بن نجيح ضعيف ، وحبيب بن أبي ثابت لم يدرك أبا أيوب والله أعلم .
(٣) عند مسلم فى الأشربة (٢٠٥٣) (١٧١) باب: إباحة أكل الثوم.
(٤) في الكبير ١١٧/٤ برقم (٣٨٤٦) من طريق عثمان بن سعيد ، حدثنا هياج بن بسطام ،
عن سعيد الجريري ، عن أبي الورد ، عن أبي محمد ، عن أبي أيوب .... وهياج ضعيف ، ﴾
٢٠٢

١٥٧٦٤ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ حِينَ هَاجَرَ ، غَزَا أَرْضَ الرُّومِ ، فَمَرَّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا ، فَجَفَاهُ، فَأَنْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَزْوَتِهِ فَجَفَاهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْ لَهُ رَأْساً، فَقَالَ :
أَنْبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا سَنَرَى بَعْدَهُ أَثَرَةً.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَبِمَ أَمَرَكُمْ؟ قَالَ : أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ . قَالَ : أَصْبِرُوا إِذاً .
فَأَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ بِالْبَصْرَةِ، وَقَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهَا عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ،
فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ لَكَ عَنْ مَسْكَنِي كَمَا خَرَجْتَ لِرَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَأَمَرَ أَهْلَهُ فَخَرَجُوا وَأَعْطَاهُ كُلَّ شَيْءٍ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الدَّارَ .
فَلَمَّا كَانَ أَنْطِلاَقُهُ قَالَ : حَاجَتُكَ ؟
قَالَ : حَاجَتِي عَطَائِي وَثَمَانِيَةُ أَعْبُدٍ يَعْمَلُونَ فِي أَرْضِي .
وَكَانَ عَطَاؤُهُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ ، فَأَضْعَفَهَا لَهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَأَعْطَاهُ عِشْرِينَ أَلْفاً ،
وَأَرْبَعِينَ عَبْداً .
رواه الطبراني(١).
حـ وهو متأخر السماع من الجريري . وأبو الورد بن تمام ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأبو محمد هو : الحضرمي وهو ثقة .
(١) في الكبير ١٢٥/٤ برقم (٣٨٧٦) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر ٥٥/١٦ - والحاكم في
((المستدرك)) برقم (٥٩٤١ ) من طريق فردوس الأشعري ، حدثنا مسعود بن سليمان ،
حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما .... ومسعود بن سليمان فقد روى عن حبيب بن أبي ثابت ، والحكم بن عتيبة
الكندي ، وعوف بن مالك الجشمي ، وروى عنه فردوس الأشعري ، وما رأيت فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن ، ومحمد بن علي لم يثبت سماعه من
جده . وأما فردوس فقد بينا أنه حسن الحديث عند الحديث المتقدم برقم (٢٣٤٤) .
٢٠٣

١٥٧٦٥ - وَفِي رِوَايَةٍ(١): قَدِمَ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُمَا اللهُ، فَشَكَا لَهُ
أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً .
قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجال الصحيح ، إلا أن
حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أبي أيوب .
أخرجه الطبراني(٢) في الكبير .
١٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي الدَّحْدَاحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٧٦٦ - عَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِفُلاَنٍ
٣٢٣/٩ نَخْلَةَ ، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، [فَمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا](٣) ] .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَعْطِهِ إِيَّاهَا بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ » .
فَأَبَى ، فَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ : بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي [فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي ،
قَالَ](٤) : فَأَجْعِلْهَا لَهُ فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا .
(١) أخرجها الطبراني في الكبير ١١٨/٤ برقم (٣٨٥٢) من طريق إسحاق بن سليمان ، عن
أبي سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : قدم أبو أيوب على معاوية .... وهذا إسناد
ضعيف حبيب بن أبي ثابت لم يسمع أبا أيوب .
وأبو سنان هو : سعيد بن سنان ، وهو من رجال مسلم .
(٢) في الكبير برقم (٣٨٧٧) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي ، عن أبي سنان ، عن
حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن - ساقطة من المعجم الكبير - عباس ، بنحوه .
وعباس هذا ما عرفته ، والله أعلم تقدم أنه ابن عباس .
وفي ( د) ما نصه : (( آخر الجزء المبارك من ( مجمع الزوائد ) ، ويتلوه في الجزء بعده :
باب : ما جاء في أبي الدحداح فلله الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً على كل حال)).
(٣) استدركناه من مصادر التخريج .
(٤) زيادة من ((مسند أحمد)).
٢٠٤

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( كَمْ مِنْ عِذْقٍ رَدَاح ◌ِأَبِي الدَّحْدَاحِ [فِي
اُلْجَنَّةِ))](١) قَالَ ذَلِكَ مِرَاراً .
قَالَ: فَأَتَى أَمْرَأَنَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ أَخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ
بِنَخْلَةِ فِي الْجَنَّةِ .
فَقَالَتْ : رَبِحَ الْبَيْعُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا .
رواه أحمد(٢) والطبراني ، ورجالهما رجال الصحيح .
١٥٧٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قَالَ أَبُو الدَّحْدَاحِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يُرِيدُ مِنَّا
اَلْقَرْضَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ يَا أَبَا الذَّحْدَاحِ)).
قَالَ : أَرِنَا يَدَكَ . قَالَ : فَنَاوَلَهُ يَدَهُ .
قَالَ : قَدْ أَفْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي، وَحَائِطُهُ فِيهِ سِتُ مِئَّةِ نَخْلَةٍ ، فَجَاءَ يَمْشِي
حَتَّى أَتَى أَلْحَائِطَ، وَأُمّ الدَّحْدَاحِ فِيهِ وَعِيَالُهَا، فَنَادَىُ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ ، قَالَتْ :
لَبَّيْكَ . قَالَ : أَخْرُجِي ، فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي.
رواه أبو يعلى(٣)، والطبراني، ورجالهما ثقات ، ورجال أبي يعلى رجال
الصحيح .
(١) زيادة من ((مسند أحمد)).
(٢) في المسند ١٤٦/٣، وعبد بن حميد برقم (١٣٣٤) - ومن طريقه أخرجه الضياء
المقدسي في (( المختارة)) برقم (١٦٧٩) - والطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٠٠ برقم ( ٧٦٣)،
وابن حبان في (صحيحه)) برقم (٧١٥٩) - وهو في (( موارد الظمآن)) برقم ( ٢٢٧١) -
والحاكم في (( المستدرك)) برقم (٢١٩٤) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((الشعب )) برقم
(٣٤٥١) - من طرق: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس .... وهذا إسناد
صحيح .
(٣) في مسنده برقم (٤٩٨٦) والطبراني في الكبير ٣٠١/٢٢ برقم (٧٦٤)، وهو حديث
صحيح لغيره ، وقد تقدم برقم ( ١٠٩١٥ ) .
٢٠٥

١٥٧٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ
إِلَى أَبِي الذَّحْدَاحِ يَسْتَقْرِضُهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ، قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيَّ يَسْتَقْرِضُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ أَنَّ مَالِي فِي
مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَمْ مِنْ عِذْقٍ لأَبِي أَلَّحْدَاحِ فِي
الْجَنَّةِ)) (١) ( مص : ٥٦٥ ) .
١٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٧٦٩ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ دَخَلَ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ
وَهُوَ يَقُولُ الشِّعْرَ، فَقَالَ لَهُ: أَخِي، أَمَا عَلَّمَكَ اللهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا؟
فَقَالَ لَهُ الْبَرَاءُ: أَتَخْشَىْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي؟ وَاَللهِ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً
بَلاَءَ اللهِ إِيَّاتِيَ ، فَلَقَدْ قَتَلْتُ مِنَّةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ : مِنْهُمْ مَنْ تَفَرَّدْتُ بِقَتْلِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ
شَارَكْتُ فِيهِ .
رواه الطبراني(٢)، وفيه أبو هلال الراسبي . وضعفه جماعة ، وقد وثق ،
ومحمد بن سيرين لم يسمع من البراء بن مالك .
١٥٧٧٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: أَسْتَلْقَى الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكِ عَلَى ظَهْرِهِ ،
ثُمَّ تَرَنَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: أَذْكُرِ اللهَ أَيْ أَخِي ، فَاسْتَوَى جَالِساً ، وَقَالَ : أَيْ أَنَسُ ،
أتَرَانِي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ مِنَّةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةٌ سِوَى مَنْ شَارَكْتُ فِي
قَتْلِهِ ؟ .
(١) لم أعثر عليه ، ولعله في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
(٢) في الكبير ٢٤٥/١ برقم (٦٩١) من طريق شيبان بن فروخ ، حدثنا أبو هلال ، عن
محمد بن سيرين : أن أنس بن مالك دخل على البراء .... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ،
محمد بن سيرين لم يسمع البراء بن مالك . وأبو هلال هو : الراسبي ، وقد بسطنا القول فيه
عند الحديث (٢٨٦٣) في ((مسند الموصلي)).
٢٠٦

رواه الطبراني(١) ورجاله رجال الصحيح .
١٥٧٧١ - وَعَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنْسُ بْنُ مَالِكِ
وَأَخُوهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الْعَدُوِّ /، وَأَلْعَدُوُّ يُلْقُونَ كَلَاَلِيبَ فِي :
سَلَاَسِلَ مُحَمَّةٍ ، فَتَعْلَقُ بِأَلإِنْسَانِ ، فَيَرْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ .
٣٢٤/٩
فَعَلِقَ بَعْضُ تِلْكَ اَلْكَلاَلِيبِ بِأَنَسِ بْنِ مَالِكِ فَرَفَعُوهُ حَتَّى أَقَلُّوهُ مِنَ الأَرْضِ ،
فَأَتَى أَخُوهُ الْبَرَاءُ ، فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ أَخَاكَ وَهُوَ يُقَاتِلُ النَّاسَ، فَأَقْبَلَ يَسْعَىُ حتَّى نَزَا
فِي الْجِدَارِ ، ثُمَّ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى السِّلْسِلَةِ وَهِي تُدَارُ، فَمَا بَرِحَ يَجُّهُمْ وَيَدَاهُ
تَدْخُنَانِ حَتَّى قَطَعَ الْحَبْلَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى يَدَيْهِ فَإِذَا عِظَامُهُ تَلُوحُ ، قَدْ ذَهَبَ مَا عَلَيْهَا
مِنَ اللَّحْمِ ( مص: ٥٦٦ )، أَنْجَى اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ ، بِذَاكَ .
رواه الطبراني(٢) وإسناده حسن.
١٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٧٧٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ(٣): كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِأَبِي حَمْزَةَ .
(١) في الكبير ٢٦/٢ برقم (١١٧٨) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء))
١/ ٣٥٠ - من طريق إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن
سیرین ، عن أنس
وهو في الجامع - مصنف عبد الرزاق - برقم (١٩٧٤٢) وإسناده صحيح .
(٢) في الكبير ٢٨/٢ برقم (١١٨٢) من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير أخي إسماعيل بن
جعفر ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة قال : بينما أنس .... وهذا خبر إسناده صحيح.
(٣) سقط من (د) قوله: ((عن أنس بن مالك قال)).
٢٠٧

قلتُ : روى له الترمذي(١): كَنَّانِي بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا .
رواه الطبراني(٢)، وفيه جابر الجعفي ، وهو ضعيف .
١٥٧٧٣ - وَعَنْ أَنَسِ، قَالَ: كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُدُّهَا وَيَأْخُذُ بِهَا .
رواه الطبراني(٣)، وإسناده جيد .
١٥٧٧٤ - وَعَنْ أَنَسِ ، قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَأَقُولَ : يَا رَسُولَ اللهِ خُوَيْدِمُكَ .
رواه أبو يعلى(٤)، وفيه الحكم بن عطية ، وثقه أحمد وغيره وضعفه
(١) في المناقب (٣٨٣٠) باب مناقب أنس بن مالك ، من طريق شعبة ،
وأخرجه أحمد ٣/ ١٢٧ ، ٢٦٠ من طريق شريك ،
وأخرجه أحمد ١٦١/٣، ٢٣٢ والطبراني في الكبير ٢٣٩/١ برقم (٦٥٦) من طريق سفيان
الثوري ،
جميعاً : حدثنا جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي نصر : خيثمة ، عن أنس .... وهذا إسناد
فيه ضعيفان : جابر الجعفي ، وأبو نصر : خيثمة بن أبي خيثمة .
وأخرجه أحمد ٣/ ٢٦٠ من طريق شريك، عن عاصم، عن أنس .... وهذا إسناد حسن ،
شريك فصلنا القول فيه عند الحديث (١٧٠١) في ((موارد الظمآن)). وعاصم هو الأحول .
(٢) في الكبير ٢٣٨/١ برقم (٢٥٤) من طريق وكيع ، حدثنا سفيان ، عن جابر ، عن
أبي نصر ، عن أنس .... وهذا إسناد فيه ضعيفان : جابر وهو الجعفي ، وأبو نصر :
خيثمة بن أبي خيثمة . وانظر التعليق السابق .
(٣) في الكبير ٢٤٩/١ برقم (٧١٢) من طريق عبد الله بن أبي زياد ، حدثنا زيد بن الحباب ،
حدثنا ميمون أبو عبد الله ، عن ثابت ، عن أنس .... وهذا إسناد حسن .
ميمون هو : ابن أبان روى عنه أكثر من واحد ، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٤٧٢ .
(٤) في مسنده (٣٣٨٨) - ومن طريقه أخرجه الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم
(١٤٢٩)، والبوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٩١١٦)، وابن حجر في (( المطالب
العالية)) برقم (٤٥٠٠) - وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣٥٩/٩ من طريق أبي داود
الطيالسي ، عن الحكم بن عطية ، عن ثابت ، عن أنس .... وهذا حديث ذكره ابن عدي في »
٢٠٨

جماعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٥٧٧٥ - وَعَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ أَنَساً يُخْبَرُ بِمَكَانِ فَأَدْخُلُ عَلَيْهِ
فَخُذُ بِيَدَيْهِ فَأُقَبِّلُهُمَا وَأَقُولُ: بِأَبِي هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ الَّتَيْنِ مَسَّتَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ وَأَقُولُ بِأَبِي هَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَنَا رَسُولَ اللهِ .
رواه أبو يعلى(١) ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أبي بكر المقدمي
وهو ثقة .
١٥٧٧٦ - وَعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ مُوَرِّقٌ اُلْعِجْلِيُّ:
ذَهَبَ الْيَوْمَ نِصْفُ الْعِلْمِ فَقِيلَ : وَكَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا الْمُغِيرَةِ ؟
قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ إِذَا خَالَفَنَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَالَهُ: تَعَالَ إِلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ ( مص : ٥٦٧).
رواه الطبراني(٢) ورجاله رجال الصحيح.
جـ (( الكامل )) ٦٢٣/٢ من منكرات الحكم بن عطية.
والحكم بن عطية مختلف فيه ، وهو حسن الحديث فيما لم ينكر عليه .
(١) في مسنده برقم (٣٤٩١) - ومن طريقه أخرجه الهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم
(١٤٣٠)، والبوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٩١١٧)، وابن حجر في (( المطالب
العالية)) برقم (٤٥٠١) - من طريق عبد الله أخي المقدمي ، حدثنا جعفر ، عن ثابت ، عن
أنس .... وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن أبي بكر المقدمي. وانظر (( مسند
الموصلي )).
(٢) في الكبير ١/ ٢٥٠ برقم (٧١٩) من طريق نوح بن قيس ، عن أخيه خالد بن قيس ، عن
قتادة قال : لما مات أنس ، قال مورق العجلي .... وهذا خبر إسناده حسن ، نوح بن قيس
الحداني ترجمه البخاري في الكبير ١١١/٨-١١٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأورد ابن
أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٤٨٣/٨ عن يحيى وأحمد قالا : ثقة . وقال ابن معين
أيضاً : صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٢١٠ .
ومورق بن شمرخ العجلي ترجمه البخاري في الكبير ٥١/٨، وابن أبي حاتم في (( الجرح »
٢٠٩

١٥٧٧٧ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمِ ، قَالَ: قُلْتُ لِشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ: مَتَى
مَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ؟ قَالَ : سَنَةَ تِسْعِينَ .
رواه الطبراني(١) ورجاله ثقات .
١٥٧٧٨ - وَعَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: مَاتَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ سَنَةَ ثَلاَثٍ
وَتِسْعِينَ .
رواه الطبراني(٢) وإسناده منقطع .
١٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُذَيْفَةَ بْنِ أَلْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٧٧٩ - عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَيَّرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بَيْنَ الْهِجْرَةِ / وَالنُّصْرَةِ ، فَأُخْتَرْتُ الْهِجْرَةَ .
٣٢٥/٩
رواه البزار (٣) والطبراني ورجاله رجال الصحيح ، غير علي بن زيد وهو حسن
الحديث .
١٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ وَوَلَدِهِ يُوسُفَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
١٥٧٨٠ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ
« والتعديل)) ٨/ ٤٠٣ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد روى عنه جماعة ، وذكره ابن حبان
في الثقات ٤٤٦/٥ .
(١) في الكبير ١/ ٢٥٠ برقم (٧١٨) من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي ، حدثنا حماد بن
زيد ، عن جرير بن حازم قال: قلت لشعيب .... موقوفاً عليه ، وإسناده إليه صحيح.
(٢) في الكبير ١/ ٢٥٠ برقم (٧١٧) من طريق حسان بن غالب ، حدثنا السَّرِيّ بن يحيى
قال : مات أنس .... موقوفاً على السري ، وإسناده إليه صحيح.
(٣) في (( كشف الأستار)) ٢٦٥/٣ برقم (٢٧١٨)، والطبراني في الكبير ١٦٤/٣ برقم
(٣٠١١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٢ / ٢٦٤ من طريق مسلم بن إبراهيم ، حدثنا
حماد بن سلمة ، أنبأنا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن حذيفة ثم تبين لي أنه قد
تقدم برقم ( ٩٩٩٢ ) .
٢١٠

عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ لِأَحْبَارِ يَهُودَ : إِنِّي أُحْدِثُ بِمَسْجِدٍ أَبِنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
عَهْداً ، فَأَنْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَمَكَّةَ، فَوَافَاهُمْ وَقَدِ
أَنْصَرَفُوا مِنَ الْحَجِّ، فَوَجَدَ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنىّ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ .
فَقُمْتُ مَعَ النَّاسِ .
فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَم؟)).
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ: ((أَدْنُ )) فَدَنَوْتُ مِنْهُ .
قَالَ: ((أُنْشِدُكَ بِاللهِ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَاَم، أَمَا تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟)) ( مص : ٥٦٨) .
فَقُلْتُ لَهُ : أَنْعَتْ لَنَا رَبَّنَا. قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَُّ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾: لَمْ يَلِّدْ
وَلَمْ يُولَدْ ﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١-٤] فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا(١)
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ عِبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ
أَنْصَرَفَ أَبْنُ سَلَامٍ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَتَم إِسْلاَمَهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا عَلى (٢) نَخْلَةٍ لِي أَجُّهَا(٣) ، فَسَمِعْتُ رَجَّةً فِي الْمَدِينَةِ
فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَدِمَ .
قَالَ : فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي مِنْ أَعْلَى النَّخْلَةِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَحْضُرُ(٤) حَتَّى أَتَيْتُهُ
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ .
(١) في (د): ((على)) وهو خطأ.
(٢) في (ظ، د): ((فوق)).
(٣) أجزها : أقطف ثمارها .
(٤) احضر : أعدو .
٢١١

فَقَالَتْ أُمِّي : وَاللهِ لَوْ كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، مَا كَانَ كَذَلِكَ
تُلْقِي نَفْسَكَ مِنْ أَعْلَى النَّخْلَةِ .
فَقُلْتُ: وَاَللهِ لأَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِقُدُومِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُوسَى
إِذْ بُعِثَ .
رواه الطبراني (١) وإسناده منقطع ، ورجاله ثقات.
١٥٧٨١ - وَعَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي: أَبْنَ أَبِي وَقَّاصٍ -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَفَضُلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((يَجِي ءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ هَذِهِ الفَضْلَةَ » .
قَالَ سَعْدٌ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْراً يَتَوَضَّأُ . قَالَ : قُلْتُ : فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
سَلَام فَأَكَلَهَا ( مص : ٥٦٩ ) .
قُلْتُ : له حديث في الصحيح (٢) غير هذا .
رواه أحمد (٣) وأبو يعلى ، والبزار ، وفيه عاصم بن بهدلة ، وفيه خلاف ،
(١) في الكبير ٣٢٢/١٤ - ٣٢٣ برقم (١٤٩٥٥)، وابن أبي عاصم في (( السنة)) برقم
(٦٦٤) من طريق الوليد بن مسلم ، عن - وفي السنة: حدثنا - محمد بن حمزة بن يوسف بن
عبد الله بن سلام ، عن أبيه: أن عبد الله بن سلام .... وهذا إسناد ضعيف محمد بن
حمزة . ويقال : ابن يوسف لم يلق جده عبد الله بن سلام ولم يسمع منه - وقد تقدم برقم
(١١٥٩٠ ).
(٢) عند البخاري في مناقب الأنصار (٣٨١٢) باب: مناقب عبد الله بن سلام، ومسلم في
فضائل الصحابة ( ٢٤٨٣ ) باب : من فضائل عبد الله بن سلام .
وقد خرجناه في (( مسند الموصلي )) برقم ( ٧٦٧).
(٣) في المسند ١٦٩/١، ١٨٣، والدورقي في ((مسند سعد )) برقم (٥٦)، وعبد بن حميد
برقم ( ١٥٢)، وأبو يعلى في مسنده برقم ( ٧٥٧) من طريق عفان بن مسلم ، حدثنا
حماد بن سلمة ، أخبرنا عاصم بن بهدلة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد .... وهذا
إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة .
وأخرجه أحمد ١٨٣/١ من طريق مؤمل بن إسماعيل ،
٢١٢

وبقية رجالهم رجال الصحيح .
١٥٧٨٢ - وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: أَجْلَسَنِي رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي / وَسَمَّانِي يُوسُفَ.
٣٢٦/٩
رواه أحمد (١) بأسانيد ورجال إسنادين منها ثقات .
ورواه الطبراني بنحوه ، وقال : وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ .
١٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٧٨٣ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَبُّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ
أَقْرَبَّكُمْ مِنِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الذُّنْيَا كَهَيْتَتِهِ يَوْمَ تَرَكْتُهُ عَلَيْهِ )) ، وَإِنَّه وَالهِ
مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ تَشَبَّثَ مِنْهَا بِشَيْءٍ غَيْرِي .
رواه أحمد(٢) ، ورجاله ثقات إلا أن عراك بن مالك لم يسمع من أبي ذر ،
﴿ وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٢٦٢/٣ برقم (٢٧١٢) من طريق عبد الرحمن بن
مهدي ،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم ( ٧١٦٤) - وهو في الموارد برقم (٢٢٥٤) من طريق
النصر بن شميل ،
وأخرجه أحمد ١/ ١٨٣، وأبو يعلى في مسنده برقم (٧٢١ ) من طريق أبان ،
وأخرجه الحاكم برقم ( ٥٧٥٩ ) من طريق حجاج بن منهال .
جميعاً : حدثنا عاصم بن بهدلة ، به .
(١) في المسند ٣٥/٤، والبيهقي في ((الآداب)) برقم (٤٦ وفي (( شعب الإيمان)) برقم
(١١٠٣٣) من طريق أبي أحمد الزبيري ، حدثنا يحيى بن أبي الهيثم ، قال : سمعت
يوسف .... وهذا إسناد صحيح .
(٢) في المسند ١٦٥/٥ وفي الزهد ص (١٤٧) وابن سعد ١٦٨/١/٤، وابن أبي شيبة برقم
(٣٢٩٣٤) والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم (١٠٤٠٥ ) من طريق يزيد بن هارون ، عن
محمد بن عمرو ، عن عراك بن مالك قال : قال أبو ذرّ .... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه :
عراك بن مالك لم يسمع من أبي ذر ....
٢١٣

فيما أحسب والله أعلم ، ورواه الطبراني بنحوه .
١٥٧٨٤ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ، سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي الَّذِي
يَخْلُفُنِي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقَنِي(١) عَلَيْهِ)) .
رواه الطبراني(٢)، وفيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف.
١٥٧٨٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ(٣) فِي أَبِي ذَرِّ: هُوَ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ
عُبَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارِ بْنِ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ
خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلَيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٌّ بْنِ عَدْنَانَ ( مص : ٥٧٠ ).
١٥٧٨٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ ، قَالَ : أَسْمُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ
جُنَادَةَ وَيُقَالُ : أَسْمُ أَبِي ذَرٍّ : بُرَيْرٌ .
« وأخرجه الطبراني في الكبير ١٤٩/٢ برقم (١٦٢٧) من طريق عثمان بن سعيد ، حدثنا
هياج بن بسطام ، عن محمد بن عمرو ، به . وهياج ضعيف وللكنه متابع .
(١) في (ظ): ((فارقته)). وعند الطبراني ((يلحقني)) بدل ((يخلفني)).
(٢) في الكبير ١٤٩/٢ برقم (١٦٢٨) من طريق ليث بن هارون العكلي .
وأخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم (١٠٤٠٦) من طريق الحسن بن علي بن محمد
الهذلي الحلواني .
جميعاً : حدثنا زيد بن الحباب ، عن موسى بن عبيدة ، حدثني محمد بن الوليد ، عن ابن
عباس .... وليث بن هارون أبو عتبة العكلي تقدم برقم (١٥٦٧١) . ومحمد بن الوليد
هو : الأنصاري الخزرجي ، وما وجدت له ترجمة ، وموسى بن عبيدة ضعيف .
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٤/ ٢٥٧ برقم (٣٦٦٧) من طريق بهلول بن مورق ،
حدثنا موسى بن عبيدة ، أخبرني الوليد بن نُوَيْفع - أو نُفَيْع - عن ابن عباس .... وهذا إسناد
ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي ، والوليد بن نفيّعَ روى عن ابن عباس ، وروى عنه
موسى بن عبيدة ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
(٣) في الكبير ٢/ ١٤٧ الترجمة (١٨٢) قبل الحديث (١٦١٥)، وانظر طبقات ابن سعد
١٦١/١/٤ وترجمته في ((أسد الغابة)) و((الإصابة)).
٢١٤

رواه الطبراني(١).
١٥٧٨٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي ذَرٍّ :
((يَا بُرَيْرُ)).
رواه الطبراني(٢) وفي حديث اختصرناه ، وهو مرسل ورجاله ثقات .
١٥٧٨٨ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرِّ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبْعَ
الإِسْلاَمِ، لَمْ يُسْلِمْ قَبْلِي إِلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَاَلٌ ،
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا .
رواه الطبراني(٣) بإسنادين، وأحدهما متصل الإسناد ورجاله ثقات.
١٥٧٨٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَانَ لِي أَخْ يُقَالُ لَهُ أُنَيْسٌ، وَكَانَ شَاعِراً فَتَنَافَرَ
هُوَ وَشَاعِرٌ آخَرُ، فَقَالَ أُنَيَّسٌ: أَنَا أَشْعَرُ مِنْكَ. [وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَشْعَرُ](٤).
فَقَالَ أُنَيَّسٌ : فَبَمَنْ تَرْضَىْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا ؟
(١) في الكبير ٢/ ١٤٧ برقم (١٦١٥) و(١٦١٩) أيضاً، من طريق محمد بن عبد الله
الحضرمي ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول :.... موقوفاً عليه، وإسناده
إليه صحيح. وانظر طبقات ابن سعد ١٦١/١/٤، وترجمته في (( أسد الغابة)) وفي
((الإصابة)).
(٢) في الكبير ١٤٧/٢ برقم (١٦١٦)، والحاكم في (( المستدرك)) برقم (٥٤٥٥) من
طريق يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن
زيد بن أسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :.... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ،
زيد بن أسلم لم يدرك أبا ذر ، والله أعلم .
(٣) في الكبير ١٤٨/٢ برقم (١٦١٨) والحاكم في (( المستدرك)) برقم (٥٤٥٨) من طريق
عمرو بن أبي سلمة ، عن صدقة بن عبد الله ، عن نصر بن علقمة ، عن أخيه : محفوظ بن
علقمة ، عن ابن عائذ ، عن جبير قال : كان أبو ذر .... وهذا إسناد ضعيف لضعف
صدقة بن عبد الله ، وابن عائذ هو: عبد الرحمن. وانظر طبقات ابن سعد ١/٤/ ١٦٤.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٤٧/٢ برقم (١٦١٧) من طريق مالك بن مرثد بن عبد الله ،
عن أبيه ، عن أبي ذر .... وهذا إسناد حسن إن شاء الله .
(٤) ما بين حاصرتين ساقط من ( د).
٢١٥

قَالَ : أَرْضَى أَنْ يَكُونَ كَاهِنُ مَكَّةَ .
قَالَ : نَعَمْ .
فَخَرَجَا إِلَى مَكَّةَ فَاجْتَمَعَا عِنْدَ الْكَاهِنِ، فَأَنْشَدَهُ هَذَا كَلاَمَهُ ، وَهَذَا كَلاَمَهُ ،
فَقَالَ لِأُنَيْسٍ قَضَيْتَ لِنَفْسِكَ، فَكَأَنَّهُ فَضَّلَ شِعْرَ أُنَيْسٍ .
فَقَالَ: يَا أَخِي، بِمَكَّةَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَهُوَ عَلَىْ دِينِكَ .
قَالَ أَبْنُ عَّاسٍ : قُلْتُ لأَبِي ذَرِّ : وَمَا كَانَ دِينُكَ ؟
قَالَ : رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ .
فَقُلْتُ : أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْبُدُ ؟
قَالَ: لاَ شَيْءَ ، كُنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَسْقُطَ كَأَنِّي خِفَاءٌ(١) ، حَتَّى
يُوقِظَنِي حَرُّ الشَّمْسِ .
فَقِيلَ لَهُ : أَيْنَ كُنْتَ تُوَجِّهُ وَجْهَكَ ؟
قَالَ : حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي .
قَالَ / ◌ِي أُنَيْسٌ : وَقَدْ شَنَؤُوهُ(٢) - يَعْنِي: كَرِهُوهُ .
٣٢٧/٩
قَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَجِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ، فَكُنْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا خَمْسَ
عَشْرَةَ لَيْلَةً وَيَوْماً ، أَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً ( مص : ٥٧١ ) فَمَا
وَجَدْتُ عَلَى كَبْدِي سَخْفَةَ(٣) جُوعٍ، وَقَدْ تَعَكَّنَ (٤) بَطْنِي .
(١) الخفاء: الكساء والغطاء، وفي أصل الأوسط: ((خفا)) فقرأها مخففة ((خُفاً)) ثم أثبت
((خف)) وقال في الهامش: ((في المخطوطة : حتى كأني خفاً)) وهو خطأ من الناسخ.
(٢) في ( مص): ((شتموه)). وقد حرفت في الأوسط إلى ((سَمُّوه - يعني كرهوهــ)).
(٣) سخفة الجوع: رفقه وهزاله. والسخف ـ بالفتح - : رقة العين - وبالضم - : رقة العقل.
وقيل : هي الخفة التي تعتري الإنسان إذا جاع ، من السّخف : وهي الخفة في العقل وغيره .
وقد تصحفت في الأوسط إلى (( سَحْقَةَ )).
(٤) تَعَكَّنَ بطني: صار ذا عُكَنٍ . والعكن: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سِمَناً .
٢١٦

فَجَعَلَتِ امْرَأَتَانِ تَدْعُوَانِ لَيْلَةٌ آلِهَتَهُمَا وَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: يَا أَسَافُ هَبْ لِي
غُلَاماً ، وَتَقُولُ الأُخْرَىُ: يَا نَائِلَةُ هَبْ لِ كَذَا وَكَذَا ، فَقُلْتُ: هَنْهُ (١) بِهِنَّ، فَوَلَّتَا
وَجَعَلَتَا تَقُولَانِ: الصَّابِىءُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي وَرَاءَهُ، فَقَالَتَا: الصَّابىءُ بَيْنَ اُلْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا. فَتَكَلَّمَ
رَسُولُ اللهِ بِكَلَامٍ قَبَّحَ مَا قَالَتَا .
قَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَظَنَنْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ
يَا رَسُولَ اللهِ .
فَقَالَ: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ)) ثَلاَثًاً .
ثُمَّ قَالَ لِي: (( مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَهُنَا؟ )) قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَلَيْلَةٌ .
قَالَ : ((فَمِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ؟)).
قُلْتُ : كُنْتُ آتِي زَمْزَمَ كُلَّ لَيْلَةِ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَشْرَبُ مِنْهَا شَرْبَةً ، فَمَا وَجَدْتُ
عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ ، وَلَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّهَا طُعْمٌ وَشُرْبٌ، وَهِيَ مُبَارَكَةٌ))
قَالَهَا ثَلاَثاً، ثُمَّ سَأَلِنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مِمَّنْ أَنْتَ؟)) فَقُلْتُ:
مِنْ غِفَارٍ .
قَالَ: وَكَانَتْ غِفَارٌ يَقْطَعُونَ عَلَى الْحَاجِّ، فَكَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تَقَبَّضَ عَنِّي، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : ((أَنْطَلِقْ يَا أَبَا بَكْرٍ )) فَأَنْطَلَقَ بِنَا إِلى مَنْزِلِ
أَبِي بَكْرٍ ، فَقَرَّبَ لَنَا زَبِيِباً فَأَكَلْنَا مِنْهُ، وَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَعَلَّمَنِي الإِسْلاَمَ، وَقَرَأْتُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ
أُظْهِرَ دِينِي .
(١) الهَنُّ : ذكر الرجل .
٢١٧

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ)). قُلْتُ:
لاَ بُدَّ مِنْهُ ( مص : ٥٧٢ ) .
قَالَ: ((إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ )) قُلْتُ: لاَ بُدَّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ قُتِلْتُ .
فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرَيْشُ حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ في
الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَنَفَّضَتِ
اُلْحِلَقُ ، فَقَامُوا إِلَيَّ فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ
قَدْ قَتَلُونِي . فَقُمْتُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَىُ مَا بِي مِنَ الْحَالِ
فَقَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكَ )) .
فقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَاجَةٌ كَانَتْ فِي نَفْسِي فَقَضَيْتُهَا .
فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِى: ((أَلْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا
بَلَغَكَ ظُهُورِي فَأْتِنِي )) .
فَجِئْتُ وَقَدْ أَبْطَأْتُ عَلَيْهِمْ ، فَلَقِيتُ أُنَيْساً فَبَكَىْ وَقَالَ: يَا أَخِي، مَا كُنْتُ أَرَاكَ
٣٢٨/٩ إِلَّ قَدْ قُتِلْتَ لِمَا أَنْطَأْتَ عَلَيْنَا، مَا صَنَعْتَ؟ أَلَقِيتَ / صَاحِبَكَ أَلَّذِي طَلَبْتَ ؟
فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ [فَقَالَ أُنَيْسٌ: يَا أَخِي مَا بِي
رَغْبَةٌ عَنْكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ](١) فَأَسْلَمَ مَكَانَهُ .
ثُمَّ أَتَيْتُ أُمّي، فَلَمَّا رَأَتْنِي بَكَتْ وَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تَخَوَّفْتُ أَنْ
قَدْ قُتِلْتَ ، مَا فَعَلْتَ ؟ أَلَقِيتَ صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ ؟
قُلْتُ: نَعَمْ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ .
قَالَتْ: فَمَا صَنَعَ أُنَيْسٌ ؟ قُلْتُ : أَسْلَمَ .
فَقَالَتْ: وَمَا بِي عَنْكُمَا رَغْبَةٌ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً
(١) ما بين حاصرتين مستدرك من الأوسط .
٢١٨

رَسُولُ اللهِ(١) . فَأَقَمْتُ فِي قَوْمِي، فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ حَتَّى بَلَغَنَا ظُهُورُ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ .
قلت : هو في الصحيح (٢) باختصار .
رواه الطبراني(٣) في الأوسط.
١٥٧٩٠ - وَفِي رِوَايَةٍ (٤) عِنْدَهُ أَيْضاً: فَاحْتَمَلْتُ أُمِّي وَأَخِي(٥) حَتَّى نَزَلْنَا
بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَقَالَ أَخِي: إِنِّي مُدَافِعٌ رَجُلاً عَلَى أَلْمَاءِ بِشِعْرٍ ، وَكَانَ أَمْرَأَ شَاعِراً ،
فَقُلْتُ : لاَ تَفْعَلْ فَخَرَجَ بِهِ اللِّجَاجُ حَتَّى دَافَعَ ( مص: ٥٧٣ ) دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ
صِرْمَتُهُ إِلَى صِرْمَتِهِ، وَأَيْمُ اللهِ لَدُرَيْدٌ يَوْمَئِذٍ أَشْعَرُ مِنْ أَخِي، فَتَقَاضَيَا إِلَى خَنْسَاءَ
(١) في (د): ((عبده ورسوله)) بدل: ((رسول الله)).
(٢) عند البخاري في المناقب (٣٥٢٢) باب: قصة إسلام أبي ذر ، وعند مسلم في فضائل
الصحابة ( ٢٤٧٣) باب : من فضائل أبي ذر .
(٣) في الأوسط برقم ( ٢٧٨٥) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي ، حدثنا أبو طاهر ، عن
أبي يزيد المديني ، عن ابن عباس ....
وهذا إسناد فيه أبو طاهر: ترجمه البخاري في الكبير ٤٦/٩، وابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ٣٩٨/٩ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وزعم الطبراني أنه مولى الحسن بن
علي ، فإن كان هذا صحيحاً ، يصبح الإسناد حسناً ، والله أعلم .
وأخرجه بنحوه مسلم في (( فضائل الصحابة )) ( ٢٤٧٣ ) باب : من فضائل أبي ذر ، وأبو نعيم
في ((دلائل النبوة)) برقم (١٩٧) من طريق سليمان بن المغيرة ، أخبرنا حميد بن هلال ، عن
عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر ... وانظر طبقات ابن سعد ١٦٥/١/٤.
(٤) أخرجها الطبراني في الأوسط برقم (٦٠) والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٨/٢،
وابن عساكر ٢٢٥/٢٦ من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا أبو طرفة : عباد بن الريان
اللخمي ، قال : سمعت عروة بن رويم يقول : حدثني عامر بن كُدَيّ الأشعري قال : سمعت
أبا ليلى الأشعري يقول : حدثني أبو ذرٍّ .... وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبا طرفة: عباد بن
الريان ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٢٤/٢٦ - ٢٢٧ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً .
وقال الطبراني: ((لم يروه عن عروة إلا أبو طرفة عباد بن الريان .... )).
(٥) في ( مص): ((أختي)) وهو تحريف .
٢١٩

فَقَضَتْ لِأَخِي عَلَىْ دُرَيْدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ دُرَيْداً خَطَبَهَا إِلَى أَبِهَا، فَقَالَتْ: شَيْخٌ كَبِيرٌ
لاَ حَاجَةً لِي فِيهِ .
فَحَقَدَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَضَمَمْنَا صِرْمَتَهُ إِلَى صِرْمَتِنَا فَكَانَتْ لَنَا هَجْمَةٌ (١) .
ثُمَّ أَتَيْتُ مَكَّةَ فَأَبْتَدَأْتُ بِالصَّفَا فَإِذَا عَلَيْهِ رِجَالاَتُ قُرَيْشٍ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا صَابِئاً
أَوْ مَجْنُوناً أَو شَاعِراً أَوْ سَاحِراً ، فَقُلْتُ: أَيْنَ الَّذِي يَزْعُمُونَ ؟
فَقَالُوا: هُوَ ذَاكَ حَيْثُ تَرَى، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ فَوَ اَللهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ، فَيْسَ(٢)
حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُوا عَلَى كُلِّ حَجَرٍ وَعَظْمٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُونِي بِأَلَدَّمِ ، فَأَتَيْتُ أَلْبَيْتَ ،
فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَأَلْبِنَاءِ وَصُمْتُ فِيهِ ثَلاثِينَ يَوْماً لاَ آكُلُ وَلاَ أَشْرَبُ إِلَّ مَاءَ
زَمْزَمَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ فَأَقْبَلَتِ أَمْرِ أَتَانِ مِنْ خُزَاعَةَ فَطَافَتَا بِأَلْبَيْتِ .
قلت: فذكر الحديث بنحو ما في الصحيح، وفي الطريق الأولى أبو الطاهر(٣)
يروي عن أبي يزيد المديني ، ولم أعرف أبا الطاهر ، وبقية رجالها رجال
الصحيح ، وفي الرواية الثانية جماعة لم أعرفهم .
١٥٧٩١ - وَعَنْ أَبِيِ الذَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ، وَلاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ
أَبِي ذَرِّ )) .
رواه أحمد (٤)، والبزار ، والطبراني ، وفيه علي بن زيد ، وقد ......
(١) الهجمة من الإبل : قريب من المئة. والصِّرمَةُ : القطعة من الإبل ، أو السحاب أو
النخل . فانضمام صرمتين يشكل هجمة من الإبل .
(٢) يقال : بينهما قيس شبر : أي قدر شبر ، والقيد والقيس سواء.
(٣) بل هو معروف ، وانظر إسناد الحديث السابق . وفي الرواية الثابتة : عباد بن ريان وهو
وحده غير معروف .
(٤) في المسند ٤٤٢/٦ وابن سعد ١٦٨/١/٤ من طريق حسن بن موسى وسليمان بن
حرب ،
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٥/١٢ برقم (١٢٣١٦)، والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) »
٢٢٠