Indexed OCR Text
Pages 281-300
١٤٠٩٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ أَلْمَوْتِ » . [رواه الطبراني(١) في الأوسط ورجاله ثقات](٢). قلت : وقد تقدم حديث النعمان بن بشير فيمن تكلم بعد الموت ، في الخلافة ، في الخلفاء الأربعة (٣). « وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن أبي جحيفة إلا بهذا الإسناد)). أي : أن الحديث غريب. نقول : وغرابته ليست مؤثرة في ضعف الحديث ، لأنه غير مخالف لأحادیث أقوى منه ، بل له شواهد بها يتقوى . (١) في الأوسط برقم (٥٨٢٢) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا إبراهيم بن الحسن الثعلبي ، حدثنا شريك ، عن منصور ، عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش، عن حذيفة .... وهذا إسناد رجاله ثقات، شريك فصلنا القول فيه في (( موارد الظمآن)) برقم ( ١٧٠١ )، وإبراهيم بن الحسن الثعلبي بسطنا القول فيه أيضاً عند الحديث المتقدم برقم ( ٣٢٢٧) ، ولكن مثل هذا الإسناد لا يحتمل هذا الحديث والله أعلم . وقال السيوطي في (( الخصائص الكبرى)) ١٤٨/٢ - ١٤٩: ((أخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عن حذيفة .... )) وذكر هذا الحديث . وخالف محمداً الحضرمي مُطَيِّنٌ، أخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٦/ ٤٥٥ من طريقه حدثنا إبراهيم بن الحسن الثعلبي ، حدثنا شريك ، عن منصور ، عن ربعي قال : مات الربيع فسجيته فضحك فقلت : يا أخي ، أحياةٌ بعد الموت ؟ قال : لا ، وللكني لقيت ربي تبارك وتعالى .... قال: فذكر لعائشة قالت : صدق ربعي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أمتي من يتكلم بعد الموت)) . وهذا إسناد ضعيف ، ربعي لم يسمعه من عائشة . وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٦٧/٤ ٣٦٨ من طرق وبروايات، وقال: (( حديث مشهور ، رواه عن عبد الملك جماعة منهم : إسماعيل بن أبي خالد ، وزيد بن أبي أنيسة ، والثوري ، وابن عيينة ، وحفص بن عمر ، والمسعودي ، ولم يرفعه أحد إلا عبيدة بن حميد ، ورواه المسعودي نحوه في الرفع )) . (٢) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ) . (٣) برقم (١٩٩٢، ١٢٠٤٧)، وانظر أيضاً ( ٨٩٩٣). ٢٨١ ٤١ - بَابُ إِخْبَارِ الذِّئْبِ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٤٠٩٥ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا، فَطَلَبَهَا الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ، فَأَقْعَى الذِّتْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، فَقَالَ: أَلاَ تَتَّقِي اللهَ ، تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقاً سَاقَهُ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ ؟! فَقَالَ : يَا عَجَباً ، ذِئْبٌ مُفْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ ، يُكَلِّمُنِي بِكَلاَمِ الإنْسِ ؟ فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ ما قَدْ سَبَقَ . قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَزَوَى(١) إِلَىْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: (( أَخْبِرْهُمْ)) فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَدَقَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السَِّاعُ الإِنْسَ(٢)، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ ، وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ مَا(٣) أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ )). قلت : عند الترمذي(٤) طرف من آخره . رواه أحمد(٥). (١) في (ظ، د) وعند أحمد: ((فزواها)). (٢) في (ظ): ((الأنفس)). (٣) في (ظ): ((عما)). (٤) في الفتن (٢١٨١) باب : ما جاء في كلام السباع ، وليس فيه قصة الذئب ، وهو حديث صحيح . (٥) في المسند ٨٣/٣ -٨٤ - ومن طريقه أورده ابن كثير في (( شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم)) ص (٢٧٣-٢٧٤) - وابن حميد برقم (٨٧٧)، والبزار في (( كشف الأستار)) ١٤٣/٣ برقم (٢٤٣١)، وابن حبان في صحيحه برقم (٦٤٩٤) - وهو في (( موارد » ٢٨٢ ١٤٠٩٦ - وفي رِوَايَةٍ(١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضاً، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يَهِشُّ عَلَيْهَا فِي بَيْدَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذْ عَدَا عَلَيْهِ ذِئْبٌ فَأَنْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَجَهْجَأَهُ الرَّجُلُ (٢) يَرْمِي بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أُسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ .... فَذَكَرَ نَحْوَهُ . رواه أحمد - انظر التعليقين السابقين - والبزار بنحوه باختصار ، ورجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح . ١٤٠٩٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً ، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى أَنْتَزَعَهَا مِنْهُ . قَالَ: فَصَعَدَ الذُّتْبُ عَلَى تَلِّ فَأَفْعَى وَأَسْتَذْفَرَ (٣) وَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى - الظمآن)) برقم (٢١٠٩) - والحاكم ٤٦٧/٤ و٤٦٧-٤٦٨، وأبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٢٧٠)، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ٤١/٦-٤٢، والعقيلي في الضعفاء ٤٧٧/٣-٤٧٨، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٧٥/٤ من طريق القاسم بن الفضل الحداثي ، عن أبي نضرة : المنذر بن مالك بن قطعة ، عن أبي سعيد الخدري .... وهذا إسناد صحيح . وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه )) . ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: ((هذا إسناد صحيح)). وقال ابن كثير: ((وهذا إسناد على شرط الصحيح)). تنبيه : لقد أقحم الجريري في إسناد ابن حبان بين القاسم بن الفضل وبين أبي نضرة ، ودليل شذوذ هذا الإسناد مخالفة كل من ذكرنا ممن خرجوا هذا الحديث . وقد فاتنا ذلك في تصحيح الحديث عند ابن حبان ، فليصوب من هنا . وأخرجه أحمد ٨٨/٣ -٨٩، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٢/٦_٤٣ من طريقين : عن شهر بن حوشب ، أن أبا سعيد حدثه .... وهذا إسناد حسن ، شهر بن حوشب بسطنا القول فيه عند الحديث (٦٣٧٠) في ((مسند الموصلي)). (١) أخرجها أحمد ٨٩/٣ من طريق أبي النضر: هاشم بن القاسم ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، حدثني شهر قال : حدث أبو سعيد الخدري قال :.... وهذا إسناد حسن ، وانظر التعليق السابق، و(( موارد الظمآن)) لتمام التخريج. (٢) أي: زبره - رَمَاهُ - بالحجارة ليرده عن غنمه . (٣) يقال : استذفر بالأمر ، إذا اشتد عزمه عليه وصلب له . ٢٨٣ رِزْقٍ رَزَقَنِهِ اللهُ فَانْتَزَعْتَهُ مِنِّي . ٢٩١/٨ فَقَالَ الرَّاعِيِ: يَا للهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ (١) / ذِئْباًيَتَكَلَّمُ. قَالَ(٢) الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النَّخَلاَتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ(٣) يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضَى وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ. وَكَان الرَّجُلُ يَهُودِيّاً ، فَجَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ وَخَبَّرَهُ(٤) ، وصَدَّقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّهَا أَمَارَاتٌ(٥) مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ، فَلاَ يَرْجِعَ حَتَّى تُحَدِّثَهُ نَعْلَاَهُ وَسَوْطُهُ مَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ )) . قلت : هو في الصحيح باختصار(٦) . رواه أحمد (٧) ورجاله ثقات . (١) أي : ما رأيت كاليوم، إن هنا بمعنى ما النافية . وأقعى : جلس على أليتيه . (٢) في (ظ، د): ((فقال)) . وكذلك هي عند أحمد. (٣) أراد المدينة المنورة ، فهي بين الحرتين : واقم ، والوبرة . (٤) ساقطة من (د). وفي (ظ): ((وأخبره)). (٥) أمارات جمع ، واحده : أمارة وهي : العلامة . (٦) عند البخاري في الحرث والمزارعة (٢٣٢٤) باب: استعمال البقر للحراثة - وأطرافه - وعند مسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨٨) باب: من فضائل أبي بكر الصديق . وقد خرجناه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦٤٨٥، ٦٤٨٦)، وفي (( مسند الحميدي)) برقم (١٠٨٥ ) . (٧) في المسند ٣٠٦/٢ - ومن طريقه أورده ابن كثير في (( شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم)) ص (٢٧٥ - ٢٧٦) - من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة .... وهذا إسناد حسن ، شهر بن حوشب بسطنا القول فيه عند الحديث (٦٣٧٠) في ((مسند الموصلي)). وهو في مصنف عبد الرزاق برقم ( ٢٠٨٠٨) ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (٢٧١)، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (٤٢٨٢). ٢٨٤ ٤٢ - بَابُ سُؤَالِ الذُّتْبِ الْقُوتَ ١٤٠٩٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِنَحْوِهِ - يَعْنِي : بِنَحْوِ حَدِيثٍ (١) قَبْلَهُ - وَزَادَ فِيهِ: وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْماً صَلاَةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا الذِّئْبُ وَمَا الذِّئْبُ جَاءَكُمْ يَسْأَلُكُمْ (٢) أَنْ تُعْطُوهُ أَوْ تَشْرَكُوهُ فِي أَمْوَالِكُمْ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِحَجَرٍ فَمَرَّ - أَو وَلَّىَ - وَلَهُ عُوَاءٌ)) . رواه البزار(٣)، وقال : وهذا الذي زاده جرير ، لا نعلم أحداً رواه غيره ، ورجاله رجال الصحيح ، غير زياد بن أبي الأوبر ، وهو ثقة(٤). ٤٣ - بَابُ شَهَادَةِ الشَّجَرِ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٤٠٩٩ - عَنِ أَبنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّ دَنَا قَالَ لَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَيْنَ تُرِيدُ؟ )). قَالَ: إِلَى أَهْلِي . (١) في (د): ((الحديث)). (٢) في (ظ): ((ليسألكم)). (٣) في (( كشف الأستار)) ١٤٤/٣ برقم (٢٤٣٢) وإسحاق بن راهويه في مسنده برقم (٢٣٧) من طريق جرير بن عبد الحميد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأبرد - وقد تحرف فيه إلى: الأوبر - عن أبي هريرة .... وهذا إسناد رجاله ثقات ولكن عبد الملك بن عمير قد عنعن وهو مدلس ، وقد كبر فتغير حفظه . وأبو الأبرد : زياد فصلنا القول فيه عند الحديث (٧١٧٢) في ((مسند الموصلي)). وقال البزار: ((وهذا الذي زاد جرير، لا نعلم أحداً رواه غيره)) . أي: على حديث أبي هريرة السابق . وأخرجه البوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٦٤٤٢)، وابن حجر في (( المطالب العالية)) برقم ( ٢٣٣٣) من طريق أبي يعلى ، حدثنا زهير ، عن جرير ، به . وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٣٩/٦ من طريق يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، به . (٤) في ( د) زيادة: ((والله أعلم)). ٢٨٥ قَالَ: ((هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ؟ )). قَالَ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: (( تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ )) . قَالَ: مَنْ شَاهِدٌ عَلَى مَا تَقُولُ؟ قَالَ: ((هَذِهِ الشَّجَرَةُ)). فَدَعَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ بِشَاطِىءِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تَخِدُّ الأَرْضَ خَدّاً، حَتَّى جَاءَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَسْتَشْهَدَهَا ثَلاَثاً، فَشَهِدَتْ أَنَّهُ كَمَا قَالَ (ظ: ٤٧٠) ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِها، وَرَجَعَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ . فَقَالَ: إِنْ يَتَّبِعُونِي آتِكَ بِهِمْ، وَإِلَّ رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَكُنْتُ مَعَكَ . رواه الطبراني(١)، ورجاله رجال الصحيح . ورواه أبو يعلى أيضاً ، والبزار . ٤٤ - بَابُ شَهَادَةِ الضَّبِّ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٤١٠٠ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِحَدِيثِ الضَّبِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَحْفِلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبّاً ، ٢٩٢/٨ وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ /، فَرَأَىْ جَمَاعَةً ، فَقَالَ : عَلَى مَنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ (١) في الكبير ١٢/ ٤٣٢ برقم (١٣٥٨٢)، وأبو يعلى في المسند برقم (٥٦٦٢) - ومن طريقه أورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (١٢٨٤)، والبوصيري في (( إتحاف الخيرة)) برقم (٨٧٢١)، والحافظ في (( المطالب العالية)) برقم (٤٢١٤) - والبزار في ((كشف الأستار)) ١٣٣/٣ برقم (٢٤١١) - ومن طريقه أورده البوصيري في الإتحاف ٩/ ١٤٠ - وهو حديث صحيح ، وقد خرجناه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦٥٠٥)، وفي ((موارد الظمآن)) برقم (٢١١٠)، وفي ((مسند الدارمي)) برقم (١٦). وقال ابن كثير في (( شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم)) ص (٢٣٨): ((وهذا إسناد جيد، ولم يخرجوه ، ولا رواه الإمام أحمد، والله أعلم)) . ٢٨٦ فَقَالُوا: عَلَى هَذَا أَلَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ النَّبيُّ(١) ، فَشَقَّ النَّاسَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا أَشْتَمَلَتِ النِّسَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ وَأَنْقَصَ ، وَلَوْلاَ أَنْ تُسَمِّينِيَ الْعَرَبُ عَجُولاً، لَعَجَّلْتُ عَلَيْكَ فَقَتَلْتُكَ ، فَسَرَرْتُ بِقَتْلِكَ النَّاسَ أَجْمَعِينَ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَقْتُلْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَلِيمَ كَادَ يَكُونُ نَبِيّاً )). ثُمَّ أَقْبَلَ الأَعْرَابِيُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَاللَّتِ وَأَلْعُزَّى لاَ آمَنْتُ بِكَ . وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((يَا أَعْرَابِيُّ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ ، وَقُلْتَ غَيْرَ أَلْحَقِّ، وَلَمْ تُكْرِمْ مَجْلِسِي ؟)). قَالَ: وَتُكَلِّمُنِي أَيْضاً! أُسْتِخْفَافاً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَللَّتِ وَأَلْعُزَّى لاَ آمَنْتُ بِكَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ . فَأَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنْ آمَنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ آمَنْتُ بِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا ضَبُّ))، فَكَلَّمَهُ الضَّبُّ بِلِسَانِ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَفْهَمُهُ أَلْقَوْمُ جَمِيعاً: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ تَعْبُدُ؟)). قَالَ : أَلَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ ، وَفِي الأَرْضِ سُلْطَانُهُ ، وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ ، وَفِي النَّارِ عَذَابُهُ . (١) في (ظ): ((نبي)) نكرة. ٢٨٧ قَالَ: ((فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ؟)). قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّفَكَ ، وَقَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ . فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقّاً، وَاللهِ لَقَدْ أَتَيْئُكَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ، وَوَاَللهِ لِأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَمِنْ وَلَدِي. فَقَدْ آمَنَ بِكَ شَعْرِي(١) وَبَشَرِي، وَدَاخِلِي وَخَارِجِي ، وَسِرِّي وَعَلَاَنِيَّتِي . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي يَعْلُو وَلاَ يُعْلَىِ، لاَ يَقْبَلُهُ اللهُ تَعَالَىْ إِلَّ بِصَلاَةٍ، وَلاَ تُقْبَلُ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِقُرْآنٍ » . فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الْحَمْدَ)، وَ(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا سَمِعْتُ فِي الْبَسِيطِ ، وَلاَ فِي الرَّجَزِ، أَحْسَنَ مِنْ هَذا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ هَذَا كَلامُ رَبِّ الْعَلَمِينَ، وَلَيْسَ بِشِعْرٍ . وَإِذَا قَرَأْتَ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَإِذَا قَرَأْتَ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) مَرَّتَيْنِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُغَي الْقُرْآنِ، وَإِذَا قَرَأْتَ: (قُلْ هُوَ اللهُ ٢٩٣/٨ أَحَدٌ ) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَكَأَنَّمَا / قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ)) . فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: نِعْمَ الإِلَهُ! فَإِنَّ إِلَاهَنَا: يَقْبَلُ اَلْيَسِيرَ ، وَيُعْطِي الْجَزِيلَ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَعْطُوا الأَعْرَابِيَّ)» . فَأَعْطَوْهُ حَتَّى أَبْطَرُوهُ . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا رَسُولَ الهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ نَاقَةً أَتَقَرَّبُ (١) في (ظ، د): ((آمنت بك بشعري)). ٢٨٨ بِهَا إِلَى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، دُونَ الْبُخْتِيِّ وَفَوْقَ الأَعْرَابِيِّ، وَهِيَ عُشَرَاءُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((قَدْ وَصَفْتَ مَا تُعْطِي، وَأَصِفُ لَكَ مَا يُعْطِيكَ اللهُ تَعَالَىْ جَزَاءً )» . قَالَ : نَعَم . قَالَ: ((لَكَ نَاقَةٌ مِنْ دُرَّةٍ جَوْفَاءَ ، قَوَائِمُهَا مِنْ زُمُزُدٍ أَخْضَرَ، وَعُنُقُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَصْفَرَ ، عَلَيْهَا هَوْدَجٌ ، وَعَلَى الْهَوْدَجِ السُّنْدُسُ وَالإِسْتَبْرَقُ، تَمُرُّ بِكَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ » . فَخَرَج الأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَقَّاهُ أَلْفُ أَغْرَابِيِّ، عَلَى أَلْفِ دَابَةٍ ، بِأَلْفِ رُمْحِ ، وَأَلْفِ سَيْفٍ. فَقَالَ لَهُمْ : أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا أَلَّذِي يَكْذِبُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ فِ (١) نَبِيٌّ(١) . فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالُوا لَهُ: صَبَوْتَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: مَا صَبَوْتُ، وَحَدَّثَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَلَقَّاهُمْ فِي رِدَاءٍ ، فَنَزَلُوا عَنْ رِكَابِهِمْ يُقَبِّلُونَ مَا رَأَوْا مِنْهُ وَهُمْ يَقُولُونَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ . فَقَالُوا : مُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ: ((تَدْخُلُونَ تَحْتَ رَايَةٍ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ))، قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ آمَنَ مِنْهُمْ أَلْفٌ جَمِيعاً إِلاَّ بَنُو سُلَيْمِ . رواه الطبراني(٢) في الصغير ، والأوسط ، عن شيخه محمد بن علي بن الوليد (١) في (د) زيادة: ((لهم)). (٢) في الصغير ٦٤/٢ - ٦٦، وفي الأوسط برقم ( ٥٩٩٣) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في » ٢٨٩ البصري ، قال البيهقي : والحمل في هذا الحديث عليه . قلت : وبقية رجاله رجال الصحيح . ٤٥ - بَابُ حَدِيثِ الظَّبِيَةِ ١٤١٠١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ قَدْ صَادُوا ظَبْيَةً فَشَدُّوهَا إِلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ . فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي وَضَعْتُ وَلَدَيْنِ(١) خِشِفَيْنِ(٢)، فَاسْتَأْذِنْ لِي أَنْ أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خِشْفَيْهَا فَتُرْضِعَهُمَا وَتَأْتِي إِلَيْكُمَا » . قَالُوا: وَمَنْ لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (( أَنَا)). فَأَطْلَقُوهَا، فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِمْ، فَأَوْثَقُوهَا. جـ (( دلائل النبوة)) برقم (٢٧٥) - وابن عدي - ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٦/٦-٣٨، ومن طريق البيهقي أورده ابن كثير في الشمائل ص (٢٨٥ -٢٨٧)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣٨٢/٤_٣٨٥ - من طريق محمد بن علي بن الوليد السلمي ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، حدثنا معتمر بن سليمان ، حدثنا كهمس بن الحسن ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن عامر الشعبي ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطاب .... وهذا إسناد قال البيهقي: ((والحمل فيه على هذا السلمي)). وعقب الذهبي على هذا بقوله في ((ميزان الاعتدال)) ٦٥١/٣: ((قلت: صدق والله البيهقي ، فإنه خبر باطل )) . وأضاف ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٢٩٢/٥ قول الإسماعيلي في معجمه: (( بصري منكر الحديث)). وانظر المعجم للإسماعيلي ١ /٤٥٨ الترجمة (١١٢). (١) في (ظ، د): ((ولي)). (٢) الخِشْفُ : ولد الغزال ، يطلق على الذكرو الأنثى. والجمع: خشوف، مثل حِمْل وحُمُول . ٢٩٠ قَالَ: ((تَبِيعُونَهَا؟ )). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هِيَ لَكَ. فَخَلُّوا عَنْهَا، فَأَطْلَقُوهَا ، فَذَهَبَتْ . ٢٩٤/٨ رواه / الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه صالح المري ، وهو ضعيف . ١٤١٠٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِيهِ: يَا رَسُولَ اللهِ . فَالْتَفَتَ ، فَلَمْ يَرَ أَحَداً. ثُمَّ اُلْتَّفَتَ ، فَإِذَا ظَبْيَةٌ مُوثَقَةٌ، فَقَالَتْ: أُدْنُ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ. فَدَنَا مِنْهَا، فَقَالَ: (( مَا حَاجَتُكِ ؟ )) . فَقَالَتْ: إِنَّ لِي خِشْفَيْنِ فِي هَذَا الْجَبَلِ ، فَخَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْكَ . " قَالَ: ((وَتَفْعَلِينَ؟ )). قَالَتْ: عَذَّبَنِي اللهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ . فَأَطْلَقَهَا، فَذَهَبَتْ، فَأَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ، فَأَوْثَقَهَا. وَأَنْتَبَهَ الأَعْرَابِيُّ فَقَالَ: ((أَلَكَ حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ؟ )) . قَالَ: ((نَعَمْ، تُطْلِقُ هَذِهِ)) . فَأَطْلَقَهَا، فَخَرَجَتْ تَعْدُو وَهِيَ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ . رواه الطبراني(٢)، وفيه أغلب بن تميم ، وهو ضعيف. (١) في الأوسط برقم ( ٥٥٤٣) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم (٢٧٤) - من طريق إبراهيم بن محمد بن ميمون ، حدثنا عبد الكريم بن هلال الجعفي ، عن صالح المُرِّي ، عن ثابت البناني ، عن أنس .... وهذا إسناد فيه إبراهيم بن محمد بن ميمون ، وصالح المري وهما ضعيفان . وعبد الكريم بن هلال. قال الذهبي: ((لا يدرى من هو)). وتبعه على ذلك الحافظ في (( لسان الميزان)) ٤/ ٥٢ . وقال الذهبي في ((المغني)) ٤٠٢/٢: (( لا يدرى من هو، ضعفه أيضاً الأزدي)). وانظر ((ضعفاء ابن الجوزي)) برقم (١٩٨١ ) حيث لم يذكر إلا تضعيف الأزدي له . (٢) في الكبير ٣٣١/٢٣ برقم (٧٦٣) من طريق سعيد بن عبد الرحمن التستري ، » ٢٩١ ٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ ١٤١٠٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ أَلْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَاةً مَسْمُومَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: « مَا حَمَلَكِ عَلَىْ مَا صَنَعْتِ ؟ )). قَالَتْ: أَحْبَيْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَإِنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، سَيُطْلِعُكَ وَإِنْ لَمْ تَكُ نَبِيّاً، أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً أَحْتَجَمَ . قَالَ: فَسَافَرَ مَرَّةً، فَلَمَّا أَحْرَمَ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً ، فَأَحْتَجَمَ . رواه أحمد (١) ، ورجاله رجال الصحيح ، غير هلال بن خباب ، وهو ثقة . ١٤١٠٤ - وَعَنْ أَنَسِ، قَالَ: بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَهْدَتِ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً سَمِيطاً ، فَلَمَّا مَذَّ يَدَهُ إِلَيْهَا لِيَأْكُلَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ)) . « والحسين بن بِهَان - تحرفت فيه إلى : مهان ـ قالا : حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا حبان بن أغلب بن تميم المسعودي ، عن أبيه تميم ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن ضبة بن محصن ، عن أم سلمة .... وهذا إسناد فيه سعيد بن عبد الرحمن التستري روى عن مجموعة تزيد على ثمانية وعشرين شيخاً ، وروى عنه الطبراني ، ومحمد بن إسحاق الأهوازي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ومتابعه : الحسين بن بِهَان العسكري ترجمه الأمير في الإكمال ٧/ ٣٦٩ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وحبان بن أغلب ، وأبوه أغلب ضعيفان . وعنعنة الحسن هنا غير ضارة بالحديث لأنه يروي عن غير الصحابة . (١) في المسند ٣٠٥/١-٣٠٦ من طريق سريج ، حدثنا عباد ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد صحيح . وهلال بن خباب فصلنا القول فيه عند الحديث (٢٥٢٦) في ((موارد الظمآن)). وعباد هو: ابن عباد، وسريج هو : ابن يونس. ومن طريق أحمد السابقة أورده ابن كثير في البداية ٢٠٩/٤-٢١٠ . ٢٩٢ فَأَمْتَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمْتَنَعَ مَنْ مَعَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى اَلْيَهُودِيَّةِ ، فَقَالَ: ((مَا حَمَلَكِ عَلَىْ أَنْ أَفْسَدْتِيهَا بَعْدَ أَنْ أَصْلَحْتِيهَا؟ )). قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً، فَإِنَّكَ سَتَعْلَمُ(١) ذَلِكَ ، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ نَبِيٍّ أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ . رواه البزار (٢) ورجاله رجال الصحيح، غير مبارك بن فضالة ، وهو ثقة وفيه ضعف(٣). ١٤١٠٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأَةً سَمِيطاً ، فَلَمَّا بَسَطَ أَلْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَمْسِكُوا(٤) ، فَإِنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ)). فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: ((أَسَمَمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: (( مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ (٥) ؟)) /. ٢٩٥/٨ قَالَتْ: أَرَدْتُ (٦) إِنْ كُنْتَ كَاذِباً أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً ، عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ ، تَبَارَكَ وَتَعَلَىُ، سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ. فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: ((كُلُوا بأَسْمِ اللهِ » . قَالَ: فَأَكَلْنَا وَذَكَرْنَا أَسْمَ اللهِ ، فَلَمْ يَضُرَّ أَحَداً مِنَّا . (١) في (د): ((فستعلم)) بدل ((فإنك ستعلم)). (٢) في ((كشف الأستار)) ٣/ ١٤٠ برقم (٢٤٢٣) من طريق مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أنس .... وهذا إسناد ضعيف : مبارك بن فضالة يدلس ويسوي وقد عنعن . وأما سماع الحسن من أنس فحاصل ، والله أعلم . نقول : للحديث شواهد بها يتقوى . وانظر الحديث السابق . (٣) في ( مص ): ((وهو ضعيف)). (٤) ساقطة من ( د) . (٥) في (د): ((هذا)). (٦) عند البزار: ((أحببت)). ٢٩٣ رواه البزارُ(١)، ورجاله(٢) ثقات. ١٤١٠٦ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ أَمْرَأَةً يَهُودِيَّةَ أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ لَهَا: ((مَا هَذِهِ؟ )). قَالَتْ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ . وَحَذِرَتْ أَنْ تَقُولَ مِنَ الصَّدَقَةِ . فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : (( أَمْسِكُوا)). ثُمَّ قَالَ لِلْمَرأَةِ: ((هَلْ سَمَمْتِ هَذِهِ الشاةَ؟ )). فَقَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: ((هَذَا أَلْعَظْمُ)) لِسَاقِهَا، وَهُوَ فِي يَدِهِ . قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((لِمَ ؟)). قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً أَنْ يَسْتَرِيحَ النَّاسُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً ، لَمْ يَضُرَّكَ فَأَحْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحْتَجَمُوا . فَمَاتَ بَعْضُهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ . فَزَعَمُوا ، أَنَّهُ قَتَلَهَا . رواه الطبراني(٣)، وفيه أحمد بن بكر البالسي ، وثقه ابن حبان ، وقال : يخطىء ، وضعفه ابن عدي ، وبقية رجاله رجال الصحيح . (١) في (( كشف الأستار)) ١٤١/٣ برقم (٢٤٢٤) من طريق أبي عتاب ـ تصحفت فيه إلى غياث - سهل بن حماد ، عن عبد الملك بن أبي نضرة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد .... وهذا إسناد حسن . وانظر أحاديث الباب . وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه)). وأخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة )) برقم ( ١٤٧ ) من طريق ابن أبي عاصم ، حدثنا هلال بن بشر ، حدثنا أبو عتاب ، به . (٢) في (د) زيادة: ((رجال الصحيح ، غير سليم بن سيف ، وعبد الملك بن أبي نضرة ، وكلاهما ثقة )). (٣) في الكبير ٧٠/١٩ برقم (١٣٧) من طريق أحمد بن بكر البالسي ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب ، عن أبيه كعب .... وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن بكر البالسي، وباقي رجاله ثقات . وابن أبي ذئب هو : محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة . ٢٩٤ ١٤١٠٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَاةٌ مَسْمُومَةٌ مَصْلِيَّةٌ ، فَأَكَلَ مِنْهَا هُوَ وَبِشْرُ بْنُ أَلْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَمَرِضَا مَرَضاً شَدِيداً ثُمَّ أَنَّ بِشْراً مَاتَ ، فَلَمَّا مَاتَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي أَهْدَتْهَا لَهُ ، فَقَالَ : (( مَا أَطْعَمْتِنَا وَيْحَكِ؟ )). قَالَتْ: أَطْعَمْتُكَ السُّمَّ . قَالَ : (( مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ )). قَالَتْ: سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فَإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً عَلِمْتُ أَنَّهَا لاَ تَضُرُكَ ، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ. ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصُلِبَتْ . رواه الطبراني(١)، ويحيى هذا إن كان ابن أبي لبيبة، فقد ذكره الذهبي في الميزان ، وإن كان ابن لبيبة فلم أعرفه . ١٤١٠٨ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لاَ يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، لِلشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهِ بِخَيْبَرَ . رواه البزار(٢) عن شيخه إبراهيم بن عبد الله المخرمي ، وثقه الإسماعيلي ، (١) في الكبير ١٩/ ٢٢١ برقم (٤٩٣) من طريق القاسم بن عباد الخطابي ، حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري ، حدثنا ابن أبي فديك ، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن أبيه ، عن جده .... وشيخ الطبراني ما وجدت له ترجمة . ويحيى هو : ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة وهو ضعيف . وأبو محمد بن عبد الرحمن ضعيف لكثرة إرساله ، وباقي رجاله ثقات . إسحاق بن بهلول بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم ( ١٠٠٧٠). وانظر (( الإصابة)) ترجمة عبد الرحمن بن أبي لبيبة . وقوله : شاة مصلية : يعني شاة مشوية . (٢) في ((البحر الزخار)) برقم (١٤١٣) - في ((كشف الأستار)) ١٤١/٣ برقم (٢٤٢٥) - من طريق إبراهيم بن عبد الله ، وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) برقم (٦٠٥٢) من طريق عباس بن محمد ، ٢٩٥ وضعفه الدارقطني ، وفيه من لم أعرفه . قلت : وقد تقدم في غزوة خيبر من مرسل عروة . ٤٧ - بَابُ حَبْسِ الشَّمْسِ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٤١٠٩ - عَنْ جَابِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ الشَّمْسَ فَتَأَخَّرَتْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ / . ٢٩٦/٨ « جميعاً : حدثنا سعيد بن محمد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الملك بن أبي بكر ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن ابن الحوتكية ، عن عمار بن ياسر .... وهذا إسناد فيه إبراهيم بن عبد الله شيخ البزار ، وهو ضعيف ، ومحمد بن إسحاق قد عنعن ، وباقي رجاله ثقات . عبد الملك بن أبي بكر هو : ابن حفص ، بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ترجمه البخاري في الكبير ٤٠٦/٥-٤٠٧، وذكره ابن حبان في الثقات ٧ / ٩٥ . ومحمد بن عبد الرحمن ترجمه البخاري في الكبير ١٤٦/١، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣١٨/٧ ونقل عن ابن معين أنه قال: ((ثقة)) وقال: (( لا بأس به )). ونقل عن أبيه وأبي زرعة قالا: ((صالح الحديث)). وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٦٥ وعنده ((عبد الله)) مكان ((عبد الرحمن)) . وابن الحوتكية هو يزيد ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٤٧/٢٢ -١٤٨ والخطيب في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) ١ /٢٥٢ من طريق سعيد بن سَلْم بن قتيبة بن مسلم ، حدثنا يحيى بن الحضين بن المنذر أبو ساسان ، عن أبيه حضين بن المنذر : سمعت عمار بن ياسر يقول :.... وهذا إسناد ضعيف ، قتيبة بن مسلم فارس ميدان ، وليس هو من فرسان الحديث . ويحيى بن الحضين ترجمه الخطيب في ((التلخيص)) ١/ ٢٥٢ وذكر له هذا الحديث كما تقدم ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأما أبوه الحضين بن المنذر ، ترجمه العجلي في ثقاته برقم (٣٠٤) وقال: (( بصري ، تابعي ، ثقة ، وكان رجلاً صالحاً ، وكان على راية علي - رضي الله عنه - يوم صفين)). وقد أورد ابن عساكر هذا في ترجمته الطويلة لحضين في ((تاريخ دمشق)) ٣٩٠/١٤ _٤٠٣. وأما سماع الحضين من عمار ففي النفس منه شيء ، فإن عماراً قتل سنة سبع وثلاثين ، ومات الحضين بن المنذر سنة سبع وتسعين على قول ابن منجويه ، بينما ذكره البخاري في فصل من مات بعد المئة ، والمدة بين وفاتيهما تزيد على ( ٦٠) عاماً ، والله أعلم . ٢٩٦ رواه الطبراني(١) في الأوسط وإسناده حسن . ١٤١١٠ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَلَّى الظُّهْرَ بِالصَّهْبَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيّاً فِي حَاجَةٍ فَرَجَعَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ ، فَنَامَ ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ . فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ عَلِيّاً أَحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ عَلَى نَبِّهِ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ )). قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَطَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَعَلَى الأَرْضِ ، وَقَامَ عَلَيٌّ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ غَابَتْ، وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ . ١٤١١١ - وَفِي رِوَايَةٍ(٢) عَنْهَا أَيْضاً، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (١) في الأوسط برقم (٤٠٥١) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراثي ، حدثنا الوليد بن عبد الواحد التميمي ، حدثنا معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر .... وهذا إسناد ضعيف لجهالة معقل بن عبيد الله . وباقي رجاله ثقات : أحمد بن عبد الرحمن بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم ( ٧٢٧٦) . والوليد بن عبد الواحد أورده ابن حبان في الثقات ٩/ ٢٢٤ . وأما عنعنة أبي الزبير فإنها محمولة على الاتصال حتى يثبت عن أحد من القدامى أنه قال عن حديث واحد من الأحاديث التي رواها مسلم عنه بالعنعنة : إنه مدلس . (٢) أخرجها الطبراني في الكبير ١٥١/٢٤ برقم (٣٩٠)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) برقم (١٠٦٧)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣١٤/٤٢، والجوزقاني في ((الأباطيل والمناكير)) برقم (١٥٤)، وابن الجوزي في الموضوعات ٣٥٥/١، وابن كثير في الشمائل ص (١٤٤ /١٤٥)، والسيوطي في ((اللآلى المصنوعة)) ٣٣٦/١ من طريق عبيد الله بن موسى العبسي ، حدثنا الفضيل بن مرزوق ، عن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أسماء بنت عميس .... وهذا حديث ضعيف إسناداً ، وموضوع متناً . قال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع بلا شك، وقد اضطرب الرواة فيه)). وقال الحافظ محمد بن ناصر البغدادي: ((هذا الحديث موضوع)). وقال الذهبي: ((صدق ابن ناصر)) . وقال الجوزجاني: (( هذا حديث منكر مضطرب)). ٢٩٧ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ أَلْوَحْيُ ، يَكَادُ يُغْشَىْ عَلَيْهِ ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يوْماً وَهُوَ فِي حِجْرِ عَلِّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَلَّيْتَ الْعَصْرَ؟)). قَالَ: لاَ ، يَا رَسُولَ اللهِ . فَدَعَا اللهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّمْسَ حَتَى صَلَّى اَلْعَصْرَ . قَالَتْ : فَرَأَيْتُ الشَّمْسَ طَلَعَتْ بَعْدَمَا غَابَتْ حِينَ رُدَّتْ حَتَّى صَلَّى اْلْعَصْرَ . رواه كله الطبراني(١) بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح غير إبراهيم بن - وقال ابن عساكر: (( هذا حديث منكر وفيه غير واحد من المجاهيل)). وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٣٩١) من طريق محمد بن فضيل . وأخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٢٧ من طريق عمار بن منصور . جميعاً : حدثنا فضيل بن مرزوق ، به . (١) في الكبير ١٤٥/٢٤ برقم (٣٨٢)، والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم (١٠٦٨) من طريق أحمد بن صالح ، حدثنا محمد بن أبي فديك ، أخبرني محمد بن موسى الفِطْرِيّ ، عن عون بن محمد ، عن أم جعفر ، عن أسماء .... وهذا إسناد قال فيه ابن تيمية رحمه الله تعالى: (( وعون ، وأمه ليسا ممن يعرف حفظهم وعدالتهم ، ولا من المعروفين بنقل العلم ، ولا يحتجون بحديثهم في أهون الأشياء ، فكيف في مثل هذا ؟ ولا فيه سماع المرأة عن أسماء بنت عميس .... )) . وقال ابن كثير في الشمائل ص (١٥٠): ((وهذا الإسناد فيه من يجهل حاله ، فإن عوناً هذا وأمه لا يعرف أمرهما بعدالة وضبط يقبل بسببهما خبرهما فيما هو دون هذا المقام ، فكيف يثبت بخبرهما هذا الأمر العظيم الذي لم يروه أحد من أصحاب الصحاح ، ولا السنن ، ولا المسانيد المشهورة ؟ والله أعلم)). وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣٦/٧٠ من طريق عبد الرحمن بن شريك ، حدثني أبي ، عن عروة بن عبد الله بن قشير قال : دخلت على فاطمة بنت علي ، فحدثتني : أن أسماء بنت عميس حدثتها ..... وقال ابن عساكر: (( هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجاهيل)). وقال ابن كثير في الشمائل ص (١٤٧): ((هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه ، فلا تخلو واحدة منها عن شيعي ومجهول الحال ، أو شيعي ومتروك . ومثل هذا الحديث لا يقبل فيه خبر واحد إذا اتصل سنده لأنه من باب ما تتوفر الدواعي على نقله . فلا بد من نقله بالتواتر أو الاستفاضة ، لا أقل من ذلك . ونحن لا ننكر هذا في قدرة الله تعالى ، وبالنسبة إلى جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم .... )) . فالله على كل شيء قدير ، والرسول صلى الله عليه » ٢٩٨ حسن وهو ثقة ، وثقه ابن حبان ، وفاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها . ٤٨ - بَابُ رَدِّهِ الْبَصَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٤١١٢ - عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانَ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْسٌ، فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَرَمَيْتُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَنْدَقَّتْ سِيَتُهَا (١) ، وَلَمْ أَزَلْ عَنْ مَقَامِيٍ (٢) نُصْبَ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلْقَى السِّهَامَ بِوَجْهِي كُلَّمَا مَالَ سَهْمٌ مِنْهَا إِلَى وَجْهِ رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَيَّلْتُ وَجْهِي وَرَأْسِي لأَّقِيَ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلاَ رَمْي أَرْمِيهِ ، فَكَانَ آخِرُهَا سَهْماً نَدَرَتْ(٣) مِنْهُ حَدَقَتِي عَلَى خَدِّي . وَأَفْتَرَقَ الْجَمْعُ فَأَخَذْتُ حَدَقَتِي بِكَفِّي ، فَسَعَيْتُ بِهاَ فِي كَفِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ « وسلم عظيم جاهه ، عليٌّ قدره ، جليل منصبه ، ولكننا لا نقول إلا ما صح عنه ، ولا نسند إليه ما ليس بصحيح . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة النبوية)) ١٨٦/٤: ((قد ذكره - يعني هذا الحديث - طائفة كالطحاوي ، والقاضي عياض ، وغيرهما ، وعدوا ذلك من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم . للكن المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع .... )) فانظر بقية كلامه فإنك لا تجد مثله في مكان آخر . وانظر أيضاً ((تنزيه الشريعة)) ٣٧٨/١-٣٨٢، و((الفوائد المجموعة)) ص (٣٥٠) برقم (١٠٩٠)، و((المقاصد الحسنة)) برقم (٥١٩)، و((الشذرة في الأحاديث المشتهرة )) برقم (٤٥٦)، و((كشف الخفاء)) برقم (١٣٧٩)، و((أسنى المطالب)) برقم (٧٠٩)، والشمائل ص (٥٤٤-٥٤٧ ) ففيه ما يفيد . (١) سِيَةُ القوس ما عطف من طرفيها . وللقوس سيتان . (٢) في (ظ): ((مكاني)). (٣) نَدَرَ : خرج من غيره وبرز. والمعنى : أن عينه سقطت على خده مغادرة مكانها . تنبيه: في (ظ): ((فدر)) بدل: (( ندر)). ٢٩٩ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ظ: ٤٧١) فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ قَتَادَةَ قَدْ أَوْجَهَ نَبِيَّكَ بِوَجْهِهِ ، فَأَجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا نَظَراً)) . فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا نَظَراً . رواه الطبراني(١)، وأبو يعلى ولفظه: عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((لاَ)). فَدَعَا بِهِ، فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ ، فَكَانَ لاَ يَدْرِي أَّ عَيْنَهِ أُصِيبَتْ . وفي إسناد / الطبراني من لم أعرفهم ، وفي إسناد أبي يعلى : يحيى بن ٢٩٧/٨ عبد الحميد الحماني ، وهو ضعيف . ١٤١١٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ : أُصِيبَتْ عَيْنُ أَبِي ذَرِّ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَبَزَقَ فِيهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَتْ أَصَخَّ عَيْنَيْهِ . رواه أبو يعلى(٢) ، وفيه عبد العزيز بن عمران ، وهو ضعيف. ١٤١١٤ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ سَلاَمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمَّهِ : أَنَّ خَالَهَا [حَبيبَ ابْنَ](٣) فُدَيْكِ (٤) حَدَّثَهَا أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، (١) في الكبير ٨/١٩ برقم (١٢)، وأبو يعلى في مسنده برقم (١٥٤٩) وإسناده حسن ، وانظر ((مسند الموصلي)) وقد تقدم برقم (١٠١٣٧)، وانظر (( مسند الموصلي)) لتمام التخريج . (٢) في مسنده برقم ( ١٥٥٠) - ومن طريقه أورده الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم (١٢٧٨)، والبوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٨٧٢٥)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤/ ٣٩٠ - من طريق عبد العزيز بن عمران ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده قال :..... وهذا إسناد فيه عبد العزيز بن عمران ، وهو متروك. (٣) ما بين حاصرتين زيادة من المعجم الكبير، ومن ((أسد الغابة)). (٤) في ((أسد الغابة)) ١/ ٤٤٧: ((حبيب بن فديك، ويقال: حبيب بن فُوَيْكِ - بالواو - » ٣٠٠