Indexed OCR Text

Pages 221-240

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي وَجْهِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، مَصَّ دَمَ رَسُولِ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَزْدَرَدَهُ(١) ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَشْرَبُ الدَّمَ ؟
فَقَالَ: نَعَمْ ، أَشْرَبُ دَمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((خَالَطَ دَمِي دَمَهُ(٢) لاَ تَمَتُهُ النَّارُ)).
رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، ولم أر في إسناده من أجمع على ضعفه .
١٤٠٣٠ - وَعَنْ سَلْمَى أَمْرَأَةٍ أَبِي رَافِعٍ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَوْقَ بَيْتِهِ جَالِساً فَقَالَ: ((يَا سَلْمَى أَنْتِنِي بِغُسْلِ))، فَجِئْتُهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ سِدْرٌ ،
فَصَفَّيْتُهُ لَهُ، ثُمَّ جَثَا عَلَى مِرْفَقَةٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَأَنَا أَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ فَغَسَلَهُ ، وَإِنِّي
أَنْظُرُ إِلَى كُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ فِي الإِنَاءِ كَأَنَّهُ الدُّرُ يَلْمَعُ، ثُمَّ جِثْتُهُ بِمَاءٍ فَغَسَلَهُ ،
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَالَ: ((يَا سَلْمَى أَهْرِيقِي مَا فِي أَلإِنَاءِ فِي مَوْضِعٍ لاَ يَتَخَطَّاهُ
أَحَدٌ )) .
فَأَخَذْتُ الإِنَاءَ فَشَرِبْتُ بَعْضَهُ ، ثُمَّ أَهْرَقْتُ الْبَاقِ عَلَى الأَرْضِ .
(١) ازدرده : ابتلعه .
(٢) في (ظ، د): ((بدمه)).
(٣) في الأوسط برقم (٩٠٩٤) من طريق مسعدة بن سعد ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا
عباس بن أبي شملة ، عن موسى بن يعقوب ، عن ابن الأسقع - تحرفت فيه إلى : أبي الأسقع
- عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن جده : أن مالك بن سنان ....
وشيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد تقدم برقم (٢١٣٦). وابن الأسقع
ترجمه البخاري في الكبير ٣٥٣/٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في
الثقات ١٧٤/٩ وقد تحرفت فيه ((الأسقع)) إلى ((الأشج))، وباقي رجاله ثقات .
رُبَيح - تحرف في الأوسط إلى رمح - ترجمه البخاري في الكبير ٣٣١/٣ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وقد روى عنه جمع ، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٣٠٩ .
وعباس بن أبي شملة فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ١٤٨٣ ) .
وقال الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن
المنذر)) .
٢٢١

فَقَالَ لِي: « مَاذَا صَنَعْتِ بِمَاَ فِي الْإِنَاءِ؟ )).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَسَدْتُ الأَرْضَ عَلَيْهِ ، فَشَرِبْتُ بَعْضَهُ، ثُمَّ أَهْرَقْتُ
الْبَاقِي عَلَى الأَرْضِ .
فَقَالَ: «أَذْهَتِي فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ بَدَنَكِ (١) عَلَى النَّارِ )) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه معمر بن محمد ، وهو كذاب .
١٤٠٣١ - وَعَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا، قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرِهِ .
فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: (( أَيْنَ اُلْقَدَحُ؟)).
٢٧٠/٨
قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ خَادِمُ أُمَّ سَلَمَةَ(٣) الَِّي قَدِمَتْ مَعَهَا / مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَقَدِ أَحْتَظَرَتْ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ)) (٤).
رواه الطبراني(٥) ورجاله رجال الصحيح ، غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
وحكيمة وكلاهما ثقة .
(١) عند الطبراني: ((فقد حرمك الله بذلك .... )).
(٢) في الأوسط برقم (٩٢١٧) من طريق نصر بن عبد الملك السنجاري ، حدثنا معمر بن
محمد بن عُبيد الله بن أبي رافع ، قال : حدثني أبي : محمد بن عبيد الله ، عن أبيه
عبيد الله بن أبي رافع ، عن سلمى امرأة أبي رافع قالت .... وهذا إسناد ضعيف شيخ
الطبراني ترجمه السمعاني في (( الأنساب)) ٧/ ١٦٠ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ومعمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع منكر الحديث ، وأبوه محمد بن عبيد الله ضعيف .
وقال الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن سلمى إلا بهذا الإسناد ، تفرد به معمر بن
محمد)) .
(٣) المحفوظ أنها (( بركة خادم أم حبيبة)) كما يأتي في الرواية الثانية لههذا الحديث .
(٤) أي : احتمت منها بحمى عظيم .
(٥) في الكبير ١٨٩/٢٤-١٩٠، ٢٠٥ برقم (٤٧٨، ٥٢٧) من طريقين : حدثنا حجاج بن
محمد، عن ابن جريج قال : أخبرتني حكيمة بنت أميمة ، عن أمها أميمة بنت رقيقة قالت :
كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان .... وهذا إسناد صحيح.
٢٢٢

١٤٠٣٢ - وَعَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنَ
اللَّيْلِ إِلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا، فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانَةٌ ،
فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا وَأَنَا لاَ أَشْعُرُ .
فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ((يَا أُمَّ أَيْمَنَ ، قُومِي فَأَهْرِيقِي
مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ » .
قَالَتْ: قَدْ وَاَللهِ شَرِبْتُ مَا فِيهَا . قَالَتْ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَا إِنَّكَ لاَ تَتَّجِعِينَ بَطْنَكِ أَبَداً » .
رواه الطبراني(١)، وفيه أبو مالك النخعي ، وهو ضعيف.
١٤٠٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي قُرَادِ السُّلَمِيِّ، قَالَ :
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا بَطَهُورٍ فَغَمَسَ يَدَهُ، فَتَوَضَّأَ فَتَبَّعْنَاهُ،
فَحَسَوْنَاهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ؟)).
قُلْنَا : حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ .
قَالَ: ((فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ الهُ وَرَسُولُهُ، فَأَذُوا إِذَا أَوْتُمِنْتُمْ، وَأَصْدُقُوا إِذَا
حَدَّثْتُمْ ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكُمْ)) .
رواه الطبراني (٢) ، وفيه عبيد بن واقد القيسي ، وهو ضعيف .
(١) في الكبير ٨٩/٢٥ -٩٠ برقم (٢٣٠)، والحاكم في المستدرك ٦٧٣/٤-٦٤ من طريق
شبابة بن سوار ، حدثنا أبو مالك النخعي ، عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن أم
أيمن .... وأبو مالك النخعي متروك الحديث ، وقد سكت عنه الحاكم ، والذهبي.
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ولكن أخرجه في الأوسط برقم ( ٦٥١٣) من طريق
محمد بن رزيق ، حدثنا محمد بن هشام السدوسي .
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم ( ١٣٩٧) - ومن طريقه أورده ابن الأثير
في (( أسد الغابة)) ٦/ ٢٥٣ - من طريق محمد بن المثنى.
جميعاً : حدثنا عبيد بن واقد القيسي ، حدثنا يحيى بن أبي عطاء الأزدي قال : حدثني
عمير بن يزيد - أبو جعفر الخطمي - عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبي قُرَاد »
٢٢٣

٣٥ _ بَابٌ
١٤٠٣٤ - عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: مَا مَاتَ النَّبيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَرَأَ وَكَتَبَ .
رواه الطبراني(١)، وقال: هذا حديث منكر ، وأبو عقيل ضعيف ، وهذا
معارض لكتاب الله تعالى وأظن أن معناه : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يتوف
حَتَّى قرأ عبد الله بن عتبة وكتب . يعني أنه كان يعقل في زمانه والله أعلم .
٣٦ - بَابُ صِفَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
١٤٠٣٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
« السُّلَمِيّ .... وهذا إسناد فيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف، ويحيى بن أبي عطاء وهو
مجهول . وانظر (( الإصابة)) ترجمة عبد الرحمن بن أبي قراد ، وترجمة أبي قراد أيضاً .
وأخرجه أبو نعيم في (( معرفة الصحابة )) برقم (٧٠٠٤ ) من طريق محمد بن علي بن مسلم
العقيلي ، حدثنا إسحاق بن داود الصواف ، حدثنا محمد بن خالد بن خداش ، حدثنا عبيد بن
واقد ، به .
نقول : للكن الحديث صحيح بشواهده ، انظر حديث عبادة بن الصامت برقم (٢٧١ ) في
((صحيح ابن حبان)) وتعليقنا عليه، وحديث أنس بن مالك عند الخرائطي في (( مكارم
الأخلاق)) ص (٣٠)، وحديث الزبير عند البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأخرجه البيهقي في النكاح ٧/ ٤٠ باب : لم يكن له أن يتعلم شعراً ولا يكتب ، من طريق
بكر بن سهيل الدمياطي ، حدثنا عبد الخالق بن منصور القشيري النيسابوري ، حدثنا هاشم بن
القاسم ، حدثنا أبو عقيل : يحيى بن المتوكل ، حدثنا مجالد بن سعيد ، حدثني عون بن
عبد الله . عن أبيه : عبد الله قال :.... ثم قال : هذا حديث منقطع، وفي رواية جماعة من
الضعفاء والمجهولين ، والله تعالى أعلم. وأورده الشوكاني في (( الفوائد المجموعة في
الأحاديث الموضوعة)) ص (٣٢٦) برقم (١٠١٥).
كما أورده ابن عراق في ((تنزيه الشريعة .... )) ٣٣٧/١ برقم (٢٤) وتأمل ما نقله عن
الذهبي .
وانظر ((فتح الباري)) ٧/ ٥٠٣ _٥٠٤، وموسوعة الحافظ ابن حجر ٧٦/٤.
٢٢٤

وَسَلَّمَ : ((صِفَتِي أَحْمَدُ الْمُتَوَكِلُّ، لَيْسَ بِفَظُّ وَلاَ خَلِظٍ، يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ
اُلْحَسَنَةَ، وَلاَ يُّكَافِىءُ بِالسَّيَِّةِ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ بِطَيْبَةَ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ ،
يَأْزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيُوَضِّئُونَ أَْرَافَهُمْ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَصُقُّونَ
لِلصَّلاَةِ كَمَا يَصُفُّونَ لِلْقِتَالِ، قُرْبَانُهُمُ الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَيَّ دِمَاؤُهُمْ، رُهْبَانٌ
بِاللَّيِلِ ، لِيُوثِّ بِالنَّهَارِ » .
٢٧١/٨
رواه الطبراني(١)، وفيه من لم أعرفهم / .
١٤٠٣٦ - وَعَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فِي النَّوْمِ زَمَنَ أَبْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ يَزِيدُ يَكْتُبُ أَلْمَصَاحِفَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِاِبْنِ
عَبَّاسٍ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ؟
قَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ
(١) في الكبير ١٠٩/١٠ برقم (١٠٠٤٦) من طريق إسماعيل بن عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن فروة ، حدثنا أبي ، عن أبي هارون : أن سنان بن الحارث حدثه ، عن
إبراهيم بن يزيد النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود .... وهذا إسناد فيه
أبو هارون ، وأبو هارون هذا روى عن سنان بن الحارث ، وروى عنه عبد الحميد بن
عبد الرحمن بن فروة ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وباقي رجاله ثقات : إسماعيل بن
عبد الحميد بن عبد الرحمن العجلي ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢/ ١٨٧
روى عنه عدد منهم أبو حاتم ، وأبو زرعة ولا يرويان إلا عن ثقة ، وسأل ابن أبي حاتم أباه
عنه فقال: (( صدوق)).
وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن فروة العجلي ، ترجمه البخاري في الكبير ٤٥/٦ ، وابن
أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ١٦/٦، وقد روى عنه أكثر من واحد ، وذكره ابن حبان في
الثقات ١١٨/٧ .
وسنان بن الحارث فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٩٦٣ ) ، وانظر الضعيفة
للشيخ ناصر رحمه الله برقم ( ٣٧٧٠) فقد جَهَّل جميع الرواة في هذا الإسناد. وانظر ((الدر
المنثور٨ ١٣٢/٣ .
نقول : يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند البخاري في التفسير (٤٨٣٨) باب
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ .
٢٢٥

لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبََّ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ، فَقَدْ رَآنِي)).
فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ(١) لَنَا هَذَا الرَّجُلَ أَلَّذِي رَأَيْتَ ؟
قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَجُلاً بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ (٢)، جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ، أَسْمَرُ إِلَى
اُلْبَيَاضِ(٣)، حَسَنُ الْمَضْحَكِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، جَمِيلُ دَوَائِرِ الْوَجْهِ (٤) ، قَدْ
مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ(٥) ، حَتَّى كَادَتْ تَمْلأُ نَحْرَهُ .
قَالَ عَوْفٌ: لاَ أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا مِنَ النَّعْتِ.
قَالَ : فَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا أُسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَـذَا
(ظ: ٤٦٦))).
رواه أحمد(٦) ، ورجاله رجال ثقات .
١٤٠٣٧ - وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَلِيّاً: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ،
أَنْعَتْ لَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صِفْهُ لَنَا .
قَالَ: كَانَ لَيْسَ بِالذَّاهِبِ طُولاً، فَوْقَ الرَّبْعَةِ(٧)، إِذَا جَاءَ مَعَ أَلْقَوْمِ
(١) تنعت: تصف. يقال: نعت الرجل صاحبه - بابه: نفع - إذا وصفه. ويقال: نَعُتَ -
بضم العين - الرجل ، إذا كان النعت خلقة ، والمصدر نعاتة .
(٢) أي : ليس بالطويل البائن ، ولا بالقصير ، وإن كان إلى الطول أقرب ، وليس بالسمين
ولا بالهزيل .
(٣) أي: ليس بأبيض أمهق لا تخالط بياضه حمرة ، ولا بالآدم الأسمر الشديد السمرة .
(٤) أي : جميل القسمات ، مستديراً مثل الشمس والقمر .
(٥) أي : لحيته كثة غزيرة الشعر تكاد تملأ وجهه صلى الله عليه وسلم .
(٦) في المسند ٣٦١/١، والترمذي في ((الشمائل المحمدية)) برقم (٣٩٨) من طريق
محمد بن جعفر ، وأخرجه ابن سعد ٢/ ٤٢٥ من طريق هوذة بن خليفة .
جميعاً : حدثنا عوف بن أبي جميلة ، عن يزيد الفارسي .... وهذا إسناد حسن .
(٧) الرَّبْعَة - بفتح الراء المهملة وسكون الباء الموحدة من تحت - : المتوسط بين الطول
والقصر ، ولكنه إلى الطول أقرب .
٢٢٦

غَمَرَهُمْ (١) ، أَنْيَضَ شَدِيدَ الْوَضَحِ(٢)، ضَخْمَ الْهَامَةِ(٣)، أَغَرّ ، أَبْلَجَ ، أَهْدَبَ
الأَشْفَارِ ، شَئِنَ الْكَفَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَىْ يُفْلِعُ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ(٤) ، كَأَنَّ
أَلْعَرَقَ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأُمِّي
وَأَبِي .
قلت : له عند الترمذي حديث طويل(٥) ، وفي هذا زيادة .
رواه عبد الله(٦) بإسنادين: في أحدهما رجل لم يسم، والآخر من رواية
يوسف بن مازن ، عن علي ، وأظنه لم يدرك علياً ، والله أعلم .
ورواه البزار(٧) باختصار، وزاد: حَسَنُ الشَّعْرِ رَجِلُهُ .
(١) أي : سترهم. يقال: غَمَرَ الشَّيْءَ إِذَا سَتَرَهُ .
(٢) الوضح - بفتح الواو والضاد المعجمة - : البياض .
(٣) الهامة : الرأس . والأغر : الأبيض الجبين . وأبلج : أبيض ظاهر واضح .
وأهدب الأشفار : الأهداب : الأشعار التي تنبت على شفر العين ، وشفر العين : حرف
الجفن الذي ينبت عليه الهدب .
وشئن الكفين والقدمين : غليظ الأصابع من الكفين والقدمين . وهذا محمود في الرجال .
(٤) الصبب : المنحدر .
(٥) في المناقب (٣٦٣٨) باب: ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي
((الشمائل)) برقم (٥).
(٦) ابن أحمد في زوائده على المسند ١٥١/١ من طريق نصر بن علي ، ومحمد بن أبي بكر
المقدمي .
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١٦/١ -٢١٧، ٢٥٢ من طريق سعيد بن منصور .
جميعاً : حدثنا نوح بن قيس ، حدثنا خالد بن خالد ، عن يوسف بن مازن ، عن رجل ، عن
علي .... وهذا إسناد ضعيف فيه جهالة.
وخالد بن خالد قال الحافظ في (( تعجيل المنفعة)) ٤٨٧/١ - ٤٨٨: ((قلت : هو خالد بن
قيس ، أخو نوح بن قيس الأزدي البصري ، وليس في شيوخ نوح بن قيس أحد اسمه خالد إلا
أخوه ... )). وخالد بن قيس من رجال مسلم، وإن كان ما ذهب إليه الحافظ ليس محفوظاً
وغير صحيح ، يكن خالد بن خالد مجهولاً ، والله أعلم .
(٧) في ((كشف الأستار)) ١٢٢/٣ برقم (٢٣٨٥)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده برقم »
٢٢٧

وفي رواية(١) عنده: ضَحْمُ الْعَيْنَيْنِ .
١٤٠٣٨ - وَعَنْ أَنَسِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَرَ .
رواه أحمد(٢) ، وأبو يعلى ، والبزار ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح .
١٤٠٣٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا تَمَثَّلَتْ بِهَذَا أَلْبَيْتِ، وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
يُنْصِتُ(٣):
« ( ٣٧٠) من طريق الحجاج بن أرطأة ، عن سالم المكي ، عن محمد بن الحنفية ، عن
علي .... وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة ، وسالم المكي ما عرفته .
ولكن أخرجه الترمذي في المناقب (٣٦٣٧) باب : ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه
وسلم. وهو حديث صحيح ، وليس فيه: (( حسن الشعر رجله)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٤/١١ برقم (١١٨٥٦) من طريق شريك ، عن عبد الملك بن
عمير ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن علي .... وهذا إسناد حسن ، شريك
فصلنا القول فيه عند الحديث (١٧٠١) في ((موارد الظمآن)). وقد خرجناه في ((مسند
الموصلي)) برقم (٣٦٩)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦٣١١) - وهو في (( موارد
الظمآن)) برقم (٢١١٧). وانظر أيضاً مسند أحمد ١١٦/١، و(( البحر الزخار)) برقم
(٤٧٤)، و((دلائل النبوة)) للبيهقي ٢٤٥/١ .
(١) عند البزار برقم (٣٦٨٦)، وأحمد ٨٩/١، والبخاري في ((الأدب المفرد)) برقم
(١٣١٥)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١٠/١، ٢١٧ حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي ، عن أبيه : علي .... وهذا إسناد حسن من أجل
عبد الله بن محمد بن عقیل
(٢) في المسند ٢٥٨/٣-٢٥٩، ٢٦٧، وأبو يعلى في مسنده برقم (٣٧٤١)، والبزار في
(( كشف الأستار)) ١٢٣/٣ برقم (٢٣٨٨)، وابن حبان في (( موارد الظمآن)) برقم
(٢١١٥)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٩٧/٥، والضياء في المختارة برقم (١٩٥٥،
١٩٥٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١/ ٢٠٣ من طريق خالد بن عبد الله، عن حميد ،
عن أنس .... وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه البزار أيضاً برقم (٢٣٨٩)، والضياء في المختارة برقم ( ١٩٥٧) من طريق
عبد الواهب الثقفي ، حدثنا حميد ، به .
(٣) في (ظ، د): ((يقضي)).
٢٢٨

وَأَنْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - : ذَاكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه أحمد (١) ، والبزار ، ورجاله ثقات .
١٤٠٤٠ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بِلْعَدَوِيَّةِ(٢) قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: أَنْطَلَقْتُ إِلَى
الْمَدِينَةِ فَنَزَلْتُ هَذَا الْوَادِيَ، فَإِذَا رَجُلاَنِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ
لِلْبَائِعِ : أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي .
قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي(٣) أَضَلَّ النَّاسَ، أَهُوَ هُوَ؟
قَالَ: فَنَظَرْتُ / فَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الأَنْفِ، ٢٧٢/٨
دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، وَإِذَا مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ شَعْرٌ
أَسْوَدُ .... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
رواه أبو يعلى(٤) والذي من بلعدوية لم أعرفه ، وبقية رجاله وثقوا .
(١) في المسند ١/ ٧ من طريق الحسن بن موسى ، وعثمان .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧١٤/٨ برقم (٦١١٨)، و٢٠/١٢ برقم (١٢٠١٥) من طريق
يزيد بن هارون .
وأخرجه البزار في (( البحر الزخار)) برقم (٥٨) من طريق سليمان بن حرب .
جميعاً : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ....
وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان .
وأخرجه البخاري في الاستسقاء ( ١٠٠٨ ) باب : سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا .
من طريق عمرو بن دينار قال : سمعت عمر يتمثل بشعر أبي طالب :
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَىُ عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
وهو قول أبي طالب. وانظر ((السيرة)) لابن هشام ٢٩١/١-٢٩٢. و((مسند الموصلي)) مع
التعليق على هذا الحديث .
(٢) بلعدوية: بنو العدوية، وهي أمهم من بني عدي الرباب. وانظر ((الأنساب)) ٨/ ٤١١.
(٣) في (ظ) زيادة: ((قد)).
(٤) في مسنده برقم (٦٨٣٠) - ومن طريقه أورده الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم »
٢٢٩

١٤٠٤١ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةً
التَّمِيمِيَّ، وَكَانَ وَصَّافاً عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَشْتَهِي (١)
أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ .
فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْماً مُفَخَّماً، يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ تَلأُلُؤَ
اُلْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ .
أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، رَجْلَ الشَّعْرِ ، إِذَا أَنْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ
فَرَقَ ، وَإِلَّ، فَلاَ يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ(٢) إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرُ اللَّوْنِ ، وَاسِعُ
الْجَبِينِ ، أَزَجُ الْحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ مِنْ غَيْرِ قَرَنٍ ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِزُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى
اُلْعِرْنَيَّنِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ
اُلْخَدَّيْنِ، ضَلِيعُ أَلْفَمِ ، أَشْنَبُ ، مُفَلَّجُ الأَسْنَانِ ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ
دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ ،
عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ ،
مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللََّةِ وَالشُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَأَلْخَطِّ ، عَارِيَ الثَّْيَيْنِ ، وَاَلْبَطْنِ مِمَّا
سِوَى ذَلِكَ ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ ، رَحْبُ الرَّاحَةِ، سَبْطَ
الْقَصَبِ، شَغْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الأَخْمَصَيْنِ ،
مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ، يَنْبُو عَنْهُمَا أَلْمَاءُ ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً، وَتَخَطَّى تَكَفِّياً، وَيَمْشِي
هَوْناً ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ، إِذَا مَشَىْ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ، وَإِذَا أَلْتَفَتَ أَلْنَفَتَ مَعاً ،
خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُّهُ إِلَى الأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ
جـ ( ١٢٦٤)، والبوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة )) برقم ( ٣٦٩٦، ٨٥٠٩) ، وابن حجر
في (( المطالب العالية )) برقم (٤٦٩٠) - وإسناده ضعيف فيه جهالة.
وانظر ((مسند الموصلي)). وسيأتي أيضاً برقم (١٤٢٢١).
(١) سقط من ((د)) قوله: ((وأنا أشتهي)).
(٢) في (ظ، د): ((أذنه)).
٢٣٠

الْمُلاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ ، يَبْدُأُ مَنْ لَقِي بِأَلسَّلاَمِ .
قُلْتُ : صِفْ لِي مَنْطِقَهُ .
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَاصِلَ الأَحْزَانِ ، دَائِمَ اُلْفِكْرَةِ ،
لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، لاَ يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ ، طَوِيلَ السَّكْتِ ، يَفْتَتِحُ الْكَلاَمَ وَيَخْتِمُهُ
بِأَشْدَاقِهِ ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، [كَلاَمُهُ] فَصْلٌ لاَ فُضُولٌ وَلاَ تَقْصِيرٌ ، دَمِثٌ
لَيْسَ بِالْجَافِي وَلاَ الْمُهِينُ ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، لاَ يَذُّ ذَوَاقً(١) وَلاَ يَمْدَحُهُ،
وَلاَ تُغْضِبُهُ الدُّنْيًا وَلاَ مَا كَانَ لَهَا ، فَإِذَا تُعُوطِيَ الْحَقُّ(٢) لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ يَقُمْ
لِغَضَبِهِ شَيْءٌ، لاَ يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، وَلاَ يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا
تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ / أَنَّصَلَ بِهَا، فَيَضْرِبُ بِبَاطِنِ رَاحَةِ اَلْيُمْنَى بَاطِنَ إِبْهَامِهِ ٢٧٣/٨
الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَهُ ، جُلُّ ضَحِكِهِ
النَّبَسُّمُ ، وَيَفْتَرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ .
قَالَ: فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَاناً، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ ، فَسَأَلْتُهُ عَمَّا
سَأَلْتُهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهَ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ، وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ ، فَلَمْ يَدَعْ
مِنْهُ شَيْئاً .
قَالَ الْحُسَيْنُ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
كَانَ دُخُولَهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونَاً لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ ، جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلاَثَةَ
أَجْزَاءِ: جُزْءٍ للهِ، وَجُزْءٍ لأَهْلِهِ، وَجُزْءٍ لِنَفْسِهِ. ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس ،
فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ، فَلاَ يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئاً . فَكَانَ مِن سِيرَتِهِ فِي جُزْءٍ
الأُمَّةِ إِيَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ ، وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَمِنْهُمْ ذُو
(١) الذَّواق : المأكول والمشروب .
(٢) أي : ما لم ير حقاً يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد ، فإذا رأى ذلك تنمر وتغير حتى
ينكره من عرفه . وكل ذلك لنصرة الحق .
والتعاطي : التناول والجراءة على الشي، من عطا الشيء . يعطوه ، إذا أخذه وتناوله .
٢٣١

اُلْحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ
وَيُلاَئِمُهُمْ، وَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ، وَيَقُولُ: ((لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ
وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلَاَغَهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ
إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ، ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . لاَ يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّ ذَاكَ ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْ
أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُؤَّاداً، وَلا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّ عَنْ ذَوَاقٍ (١)، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةٌ(٢) .
قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ : كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّ مِمَّا يَنْفَعُهُمْ وَيُؤَلِّفُهُمْ، وَلاَ يُفَرِّقُهُمْ، أَوْ
قَالَ : - وَلاَ يُنَفِّرُهُمْ - فَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُؤَلِيهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَخْتَرِسُ
مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ(٣)، وَلاَ خُلُقَهُ، يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ
النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ اَلْقُبْحَ وَيُوَهِّنُهُ، مُعْتَدِلَ
الأَمْزِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ ، لاَ يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ
لاَ يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ، وَلاَ يُجَوِّزَهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ، خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ ،
ثُمَّ أَعْظَمُهُمْ نَصِيحَةً .
وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً ، أَحْسَنَهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً .
فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لاَ يَجْلِسُ وَلاَ
يَقُومُ إِلَّ عَلَى (٤) ذِكْرٍ ، وَلاَ يُوطِنُ الأَمَاكِنَ، وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا أَنْتَهَى إِلَى
قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيِهِمْ
لاَ يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ .
(١) الذواق : الطعام والشراب، والمراد هاهنا: أنهم لا يتفرقون إلا عن علم وأدب
يتعلمونه ، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب لأجسامهم .
(٢) أدلة : مفردها دليل ، أي : فقهاء علماء يدلون غيرهم إلى طريق الهدى والعلم والنجاة .
(٣) في (ظ): ((على أحد)). وفي (ظ، د): ((بسره)).
(٤) في (د): ((عن)).
٢٣٢

٢٧٤/٨
مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ /، وَمَنْ سَأَلَهُ .
حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّ بِهَا ، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ . قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ ،
فَصَارَ لَهُمْ أَباً ، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي أَلْحَقِّ سَوَاءً .
مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ ، وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ ، لاَ تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ ، وَلاَ تُؤْبَنُ
فِيهِ الْحُرَمُ(١)، وَلاَ تُنْثَى فَلَتَاتُهُ(٢) ، مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَىُ،
مُتَوَاضِعِينَ ، يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي(٣) أَلْحَاجَةِ ،
وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ .
قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جُلَسَائِهِ ؟
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ ، لَيِّنَ
الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظُّ ، وَلاَ غَلِيظٍ ، وَلاَ صَخَّابٍ ، وَلاَ فَاحِشٍ ، وَلاَ عَيَّابٍ ، وَلاَ
مَزَّاحِ(٤) ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لاَ يَشْتَهِي، [لاَ يَبْتَسُ مِنْهُ رَاجٍ](٥) ، وَلاَ يُخَيَّبُ فِيهِ .
قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاَثِ : الْمِرَاءِ ، وَالإِكْثَارِ ، وَمَا لاَ يَعْنِيهِ .
وَتَرَكَ النَّاسَ (٦) مِنْ ثَلاَثٍ: كَانَ لاَ يَذُ أَحَداً، وَلاَ يُعَيِّرُهُ ، وَلاَ يَطْلُبُ
عَوْرَتَهُ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلَّ فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى
رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلاَ يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ، مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ
(١) أي: لا يذكرن بقبيح. كان مجلسه مصاناً عن رفث القول. يقال: أَبَنَ الرجل يَأْبَتُهُ،
أُبْناً ، إذا عابه ورماه بِخَلَّةِ سُوء .
(٢) أي : لا تشاع ولا تذاع . يقال : نثوت الحديث، أنثوه، نثواً.
والفلتات جمع ، واحده : فلتة ، وهي الزلة .
(٣) في (د): (( ذي )) وهو تحريف .
(٤) في (ظ، د): ((مداح)).
(٥) في الكبير: (( لا يؤنس منه ولا يخيب فيه)). وليس في أصولنا ( يؤنس منه)) وقد تصرفت
فيما أثبت بين الحاصرتين .
(٦) عند الطبراني، وفي (ظ، د): ((نفسه)).
٢٣٣

حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَتِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ،
وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ(١) عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ ،
حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِبُوهُمْ، وَيَقُولُ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ
فَأَرْشِدُوهُ)). وَلاَ يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّ مِنْ مُكَافِىءٍ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى
يَجُوزَهُ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْىٍ أَوْ قِيَامِ .
قَالَ: قُلْتُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعِ : عَلَى الْحِلْمِ ، وَالْخَذَرِ ، وَالتَّقْدِيرِ ، وَالتََّكُّر .
فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرَ وَالاِسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ .
وَأَمَّا تَذَكُّرُهُ - أَوْ قَالَ تَفَكِّرُهُ - فَفِيمَا يَبْقَى وَيَفْنَى، وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ ،
فَكَانَ لاَ يُغْضِبُهُ [شَيءٌ] وَلاَ يَسْتَفِزُّهُ .
وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعِ: أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيَقْتَدُوا بِهِ، وَتَرْكِهِ اٌلْقَبِيحَ لِيَنْتَهُوا
عَنْهُ، وَإِجْهَادِهِ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ(٢) أُمَتَهُ، وَأَلْقِيَامَ فِيمَا يَجْمَعُ (٣) لَهُمُ الدُّنْيَا
وَأُلْآخِرَةِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَبُو هَالَةَ كَانَ زَوْجَ خَدِيجَةَ قَبْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَسْمُهُ النََّّاشُ ، مِنْ بَنِي أَسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ..... قَالَ: حَدَّثَنِي
عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمَوصِلِيِّ، قَالَ: أَبُو هَلَةَ : مَالِكُ بْنُ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي نَّاشِ بْنِ
زُرَارَةَ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ قَوْلُهُ : فَخْماً ، اَلْفَخَامَةُ فِي
(١) في (د): ((الغريم)).
(٢) في (ظ، د): ((أصلح)).
(٣) في (ظ، د): (( جمع)).
٢٣٤

الْوَجْهِ : نُهُ وَأَمْتِلاَؤُهُ مَعَ الْجَمَالِ وَالْمَهَبَةِ ، وَالْمَرْبُوعُ: أَلَّذِي بَيْنَ الطَِّيلِ
وَأَلْقَصِيرِ، وَالْمُشَذَّبِ : الْمُفْرَطُ / فِي الْعُولِ، وَكَذلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ
جَرِيرٌ :
٨ / ٢٧٥
أَلْوَى بِهَا شَذْبُ الْعُرُوقِ مُشَذَّبُ فَكَأَنَّمَا وَكَنَتْ(١) عَلَىُ طِرْبَالٍ(٢)
وَقَوْلُهُ: ( رَجْلُ الشَّعْرِ ) : أَلَّذِي لَيْسَ بِالسَّبْطِ الَّذِي لاَ تَكَشُرَ فِيهِ، وَأَلْقَطَطُ :
الشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ . يَقُولُ : فِيهِ جُعُودَةٌ بَيْنَ هَذَيْنِ .
وَ( الْعَقِيصَةُ): الشَّعْرُ الْمَعْقُوصُ، وَهُوَ نَحْوٌ مِنَ الْمَضْفُورِ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ
مَنْ لَبَّدَ ، أَوْ عَقَصَ، أَوْ ضَفَرَ ، فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ (٣).
وقوْلُهُ: ( أَزَجَّ الْحَاجِبَيْنِ سَوَابِغُ)؛ الزَّجَجُ(٤) فِي الْحَوَاجِبِ : أَنْ يَكُونَ فِيهَا
تَقَؤُّسٌ مَعَ طُولٍ فِي أَطْرَافِهَا ، وَهُوَ : السّبُوغُ ، قَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ :
إِذَا مَا أَلْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْماً وَزَجَجْنَ اَلْحَوَاجِبَ وَأَلْعُيُونَا(٥)
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ قَرَنٍ ) : فَأَلْقَرْنُ: أَلْتِقَاءُ الْحَاجِبَيْنِ حَتَّى يَتَّصِلاَ. فَلَيْسَ هُوَ
كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّ بَيْنَهُمَا فُرْجَةً، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ: أَبْلَجُ ، وَذَكَرَ
اُلأَصْمَعِيُّ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَحِبُّ هَذَا .
وَقَوْلُهُ : ( بَيْنَهُمَاَ عِرِقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ) يَقُولُ: إِذَا غَضِبَ دَرَّ الْعِرْقُ الَّذِي بَيْنَ
(١) في (ظ، د): ((وليت)) وهو تحريف. يقال: وَكَنَ الطائر، يكنُ ، وَكْناً ، إذا دخل
الوَكْنَ ، وهو العش .
(٢) الطربال: البرج العالي ، وكل بناء مرتفع . وهذا البيت هو البيت الخمسون في قصيدة
عنوانها في ديوانه : وقال يجيب الفرزدق .
(٣) في ( د): (( الحق )) وهو تحريف .
(٤) وفي اللسان: ((الزجج)): رقة محط الحاجبين ودقتهما وطولهما وسبوغهما
واستقواسهما .
(٥) أي : دققن الحواجب وكحلن العيون .
٢٣٥

اَلْحَاجِبَيْنِ، وَدُرُورُهُ: غِلَظُهُ، وَنُتُوُؤُهُ ، وَأَمْتِلاَؤُهُ .
وَقَوْلُهُ : ( أَقْنَى أَلْعِرْنَيَّنِ ) يَعْنِي: الأَنْفَ ، وَأَلْقَنَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِ دِقَّةٌ مَعَ أَرْتِفَاعِ
فِي قَصَبَتِهِ ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَقْنَى، وَأَمْرَأَةٌ قَنْوَاءُ .
وَالأَشَمُّ : أَنْ يَكُونَ الأَنْفُ دَقِيقاً لاَقَنَاً فِيهِ .
وَقَوْلُهُ: (كَثَّ اللِّحْيَةِ )، أَلْكُثُوثَةُ: أَنْ تَكُونَ اللُّحْيَةُ غَيْرَ رَقِيقَةٍ ، وَلاَ طَوِيلَةٍ
وَلَكِنْ فِيهَا كَثَاثَةٌ مِنْ غَيْرِ عِظَمٍ وَلاَ ◌ُولٍ .
وَقُولُهُ : ( ضَلِيعُ الْفَمِ ) أَحْسَبُهُ يَعْنِي: حِدَّةَ الشَّفَتَيْنِ(١).
وَقَولُهُ : ( أَشْنَبُ ): هُوَ أَلَّذِي فِي أَسْنَانِهِ رِقَّةٌ وَتَحْدِيدٌ. يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ
أَشْنَبُ ، وَأَمْرَأَةٌ شَنْبَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرِّمَّةِ :
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ وَفِي اَللَّثَاتِ، وَفِي أَنْيَّبِهَا شَنَبُ(٢)
وَأَلْمُفَلَّجُ: هُوَ الَّذِي فِي أَسْنَانِهِ تَفَرُّقٌ.
وَالْمَسْرُبَةُ: الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ اللَّبَّةِ إِلَى الشُّرَّةِ، شَعْرٌ يَجْرِي كَالْخَطِّ ، قَالَ
اُلأَعْشَى :
الآنَ لَمَّا أَنْيَضَّ مسْرُيَتِي وَعَضَضْتُ مِنْ نَابِي عَلَى جِذْمِي(٣)
وَقَوْلُهُ : ( جِيدُ دُمْيَةٍ ) : أَلْجِيدُ: أَلْعُنُقُ، وَالدِّمْيَةُ: الصُّورَةُ.
وَقَوْلُهُ : ( ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ )، قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَلْعِظَامُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَظِيمُ
(١) في ((النهاية)): ((ضليع الفم: عظيمه، وقيل: واسعه)).
(٢) الحوة : سواد خفيف في الشفة ، وكذلك اللعس . وقيل : اللعس سواد مشرب بحمرة
في البشرة .
وأما الشنب فقد اختلفوا فيه : فقالت طائفة : هو تحزيز أطراف الأسنان . وقيل : هو صفاؤها
ونقاؤها . وقيل : هو تفليجها . وقيل : هو طيب نكهتها .
وقال الأصمعي : الشنب : البرد والعذوبة في الفم .
(٣) جذم الأسنان : منابتها وأصولها . والمراد : أنني كما كبرت صرت آكل على جذم نابي .
٢٣٦

الأَلْوَاحِ. وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْكَرَادِيسَ رُؤُوسَ الْعِظَامِ، وَالْكَرَادِيسُ فِي غَيْرِ هَذَا:
اُلْكَتَائِبُ فِ اُلْحُرُوبِ .
وَالزِّنْدَانِ: الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِي السَّاعِدَيْنِ ، الْمُتَّصِلاَنِ بِالْكَفَّيْنِ، وَصَفَهُ بِطُولٍ
الذِّرَاعَيْنِ .
سَبْطُ الْقَصَبِ : كُلُّ عَظْمٍ ذِي مُثِّ مِثْلِ السَّاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ / ٢٧٦/٨
وَسُبُوطُهُمَا: أَمْتَدَادُهُمَا يَصِفُهُ بِطُولِ الْعِظَامِ ، قَالَ ذُو ألرِّمَّةِ :
جَوَاعِلُ فِي الْبُرَى قَصَباً خِدَالاً(١)
أَرَادَ بِأَلْبُرَى: الأَسْوِرَةَ وَالْخَلَاخِلَ .
وَقَوْلُهُ: ( شَْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ) يُرِيدُ: أَنَّ فِيهِمَا بَعْضَ الْغِلَظِ، وَالأَخْمَصُ
مِنَ الْقَدَمِ فِي بَاطِنِهَا مَا بَيْنَ صَدْرِهَا وَعَقِهَا، وَهُوَ الَّذِي لاَ يَلْصَقُ بِالأَرْضِ مِنَ
اُلْقَدَمَيْنِ فِي الْوَطْءِ . قَالَ الأَعْشِى يَصِفُ أُمْرَأَةَ بِإِبْطَاءٍ فِي أَلْمَشْي
[هِرْكَوْلَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرَافِقُهَا](٢) كَأَنَّ أَخْمَصَهَا بِالشَّوْكِ مُنْتَعِلُ(٣)
وَقَوْلُهُ : ( خُمْصَانُ ) ، يَعْنِي: أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ قَدَمَيْهِ فِيهِ تَجَافٍ عَنِ
الأَرْضِ وَأَرْتِفَاعٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ خُمُوصَةِ الْبَطْنِ ، وَهِيَ : ضُمْرُهُ ، يُقَالُ مِنْهُ :
رَجُلٌ خُمْصَانُ ، وَأَمْرَأَةٌ خُمْصَانَةٌ .
(١) أي: يتزينَّ بالخلخال أسوقاً ممتلئة فيتزين بها الخلخال .
(٢) زيادة من معلقة الأعشى، وهو البيت العاشر فيها . وهِرْكَوْلَةٌ: ضخمة الوركين ، حسنة
الخَلْق . وقيل : الحسنة المشي، والفُنُقُ: الفتيَّةُ من النساء والإبل . وواحد الدُّرُم أدْرَم ،
والمؤنثة درماء ، أي : ليس لمرفقيها حجم ، وجمع فقال مرافق لأن التثنية جمع .
(٣) قال التبريزي شارحاً هذا الشطر: (( معناه: أنها متقاربة الخطو. وقيل : لأنها ضخمة
فكأنها تطأ على شوك لثقل المشي عليها )).
أقول : إنها متقاربة الخطو ، تمشي بدل ودلال ، وكبرياء واختيال ، مفتونة فاتنة بما أوتيت
من سحر وجمال . فكأن تقصير خطوها بغنج ما هو إلا رسالة إلى كل من عضلاتها لتقوم
بالرقص التعبيري لترسم النعيم الذي هي فيه ... .
٢٣٧

وَقَوْلُهُ : (مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ ) يَعْنِي: أَنَّهُمَا مَلِسَانِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي ظُهُورِهَا
تَكَشِّرٌ، وَلِهَذَا قَالَ: يَنْبُو عَنْهُمَا المَاءُ ، يَعْنِ: أَنَّهُ لاَ ثَبَاتَ لِلْمَاءِ عَلَيْهِمَا .
وَقَولُهُ : ( إِذَا خَطَا تَكَفَّى ) ، يَعْنِي: التَّمَايْلَ. أَخَذَهُ مِنْ تَكَفِّي السُّفُنِ .
وَقَوْلُهُ : ( ذَرِيعُ الْمِشْبَةِ) يَعْنِي: وَاسِعُ الْخُطَا، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ . أَرَاهُ
يُرِيدُ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، غَاضٌ بَصَرَهُ ، لاَ يَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَكَذَلِكَ
يَكُونُ الْمُنْخَطُ. ثُمَّ فَشَرَهُ فَقَالَ: خَافِضُ الطَّرْفِ ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ
إِلَى السَّمَاءِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِذَا الْتَفَتَ أَلْتَفَتَ جَمِيعاً) يُرِيدُ: أَنَّهُ لاَ يَلْوِي عُنُقَهُ دُونَ جَسَدِهِ فَإِنَّ
فِي هَذَا بَعْضَ الْخِفَّةِ وَالطَّيْشِ.
وَقَوْلُهُ : (دَمِثُ) هُوَ : اللَّيِّنُ السَّهْلُ، وَمِنْهُ قِيلَ للرَّمْلِ: دَمِثٌ، وَمِنْهُ
حَدِيثُهُ : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَمَالَ إِلىَ دَمِثٍ .
وَقَوْلُهُ : ( إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ) الإِشَاحَةُ: أَلْجِدُ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَذَرُ .
وَقَوْلُهُ : ( يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ) وَأَلِفْتِرَارُ : أَنْ تُكَشِّرَ الأَسْنَانُ ضَاحِكاً
مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ ، وَحَبُّ الْغَمَامِ: أَلْبَرَدُ ،َ شَبَّهَ بِهِ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ . قَالَ جَرِيرٌ:
تُجْرِي السِّوَاكَ عَلَىْ أَغَرَّ كَأَنَّهُ بَرَدُّ تَحَدَّرَ مِنْ مُتُونِ غَمَامِ(١)
وَقَوْلُهُ: ( يَدْخُلُونَ رُوَّاداً) الرُّوَّادُ: الطَّالِبُونَ، وَاحِدُهُمْ: رَائِدٌ، (ظ :
٤٦٧) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الرَّائِدُ لاَ يَكْذِبُ أَهْلَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَنَادٌ ) يَعْنِي : عُدَّةً . وَقَدْ أَعَدَّلَهُ.
وَقَوْلُهُ : لاَ يُوطِنُ الأَمَاكِنَ: أَيْ: لاَ يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ مَوْضِعاً يُعْرَفُ، إِنَّمَا
يَجْلِسُ حَيْثُ يُمْكِنُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ حَاجَتُهُ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : يَجْلِسُ
(١) هذا البيت هو السابع من قصيدة يجيب فيها على الفرزدق.
٢٣٨

حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ . وَمِنْهُ حَدِيثُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ
اُلْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ .
وَقَوْلُهُ: (فِي مَجْلِسِهِ لاَ تُؤْبَنَ فِيهِ الْحُرَمُ) يَقُولُ: لاَ تُوصَفُ فِيهِ النِّسَاءُ، وَمِنْهُ
حَدِيثُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أُبِنَتْ / فِيهِ النِّسَاءُ .
٢٧٧/٨
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
كَانَ رِجَالٌ فِي الْمَسجِدِ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فَأَقْبَلَ أَبْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: أَفِي حَرَمِ اللهِ ،
وَعِنْدَ بَيْتِ اللهِ تَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ ؟
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ يَأَبْنَ
الزُّبَيْرِ، إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الشِّعْرِ إِذَا أَبِنَتْ فِيهِ
النِّسَاءُ(١)، أَوْ تُرُوزِئَتْ(٢) فِيهِ الأَمْوَالُ، وَقَوْلُهُ: لاَ تُنْثَى فَلَتَاتُهُ(٣) ، اَلْفَلَتَاتُ:
السَّقَطَاتُ، لاَ يُتَحَدَّثُ بِهَا، يُقَالُ: نَثَوْتُ أَنْثُو، والاسْمُ مِنْهُ النَّثَا. وَهَذِهِ الْهَاءُ
الَّتِي فِي فَلَتَاتِهِ رَاجِعَةٌ عَلَى الْمَجْلِسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ صَدْرَ أَلْكَلامِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ
مَجْلِسِهِ . وَقَالَ أَيْضاً: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَجْلِسِهِ فَلَنَاتٌ يَحْتَاجُ أَحَدٌ أَنْ يَحْكِيَهَا ، فَلَتَاتُهُ
يُرِيدُ فَلَتَاتِ الْمَجْلِسِ لاَ يَتَحَدَّثُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ .
رواه الطبراني (٤) ، وفيه من لم يسم .
(١) أي : ذكرن فيه بقبيح القول .
(٢) تروزئت فيه الأموال : أي استجلبت به الأموال واستنقصت من أربابها وأنفقت فيه .
(٣) أي : لا تشاع ولا تذاع. يقال : نثوت الحديث، أنثوه، نثواً، إذا أشعته وأذعته . والنثا
يطلق على حسن الكلام وعلى قبيحه .
(٤) في الكبير ١٥٥/٢٢-١٦٣ برقم (٤١٤)، وفي الأحاديث الطوال برقم (٢٩) - ومن
طريقه: أخرجه أبو نعيم في (( دلائل النبوة )) برقم ( ٥٦٥ ) - وابن سعد في الطبقات
١٢٨/٢/١-١٣١، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٤/٣-٢٨٧ ومن طريقه أخرجه
البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٢٨٦/١-٢٩٢، وابن كثير في الشمائل ص (٥٠ - ٥٤ ) -،
والحاكم ٣/ ٦٤٠ ولم يسق لفظه ، من طريق أبي غسان : مالك بن إسماعيل ، حدثنا »
٢٣٩

١٤٠٤٢ - وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا
غَضِبَ أحْمَزَّ وَجْهُهُ .
رواه الطبراني(١) وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي ، وثقه ابن حبان وغيره ،
- جميع بن عمر - تحرف عند أبي نعيم إلى : عمير - بن عبد الرحمن العجلي ، حدثني رجل
بمكة عن ابن لأبي هالة ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال : سألت خالي هند بن
أبي هالة ....
تنبيه: لقد تحرف ((عمر)) إلى ((عمير)) في التقريب . طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف،
وطبعة أبي الأشبال الباكستاني، وطبعة بيت الأفكار الدولية . وفي خلاصة (( تذهيب
التهذيب)) .
وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم ( ٧، ٣٣٤ ، ٣٤٩) من طريق سفيان بن وكيع ، حدثنا
جميع بن عمر بن عبد الرحمن ، به . وسفيان بن وكيع ، ساقط الحديث . وقال الشيخ
ناصر: (( ضعيف جداً)).
ومن طريق الترمذي أخرجه البغوي في (( شرح السنة)) برقم (٣٧٠٥)، والقاضي عياض في
((الشفا)) برقم (٣٧٤)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤١٧/٥-٤١٩.
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٤٣/٣، ٣٤٧، والبغوي في (( شرح السنة )) برقم
(٣٧٠٦) من طريق أحمد بن محمد بن علي بن رزين ، ومحمد بن هارون الروياني
وإسحاق بن جميل ، قالوا : أنبأنا سفيان بن وكيع ، به .
وأخرجه القاضي عياض في ((الشفا)) برقم (٣٧٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٣٣٨/٣-٣٤٢ من طريق علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، عن أخيه : موسى بن
جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن علي بن الحسين قال : قال
الحسن بن علي بن أبي طالب : سألت خالي هند بن أبي هالة ... وهذا إسناد فيه علي بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . ولم يتابعه أحد ،
فالإسناد ضعيف. وانظر ((المقاصد الحسنة)) برقم (١١). وانظر (( شمائل الرسول)) لابن
کثیر ص( ٥٠_٥٥ ).
(١) في الكبير ٣٢٨/٢٣ برقم (٧٥٣) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي ، حدثنا جعفر بن
زياد الأحمر ، عن جامع بن أبي راشد ، عن منذر أبي يعلى ، عن أم سلمة .... وهذا إسناد
فيه علتان : ضعف إسماعيل بن عمرو البجلي ، والانقطاع ، فإن منذر بن يعلى : أبا يعلى لم
يدرك أم سلمة فيما نعلم ، والله أعلم .
وقال الحافظ في تهذيبه ٣٠٥/١٠ تعقيباً على قول المزي: ((ذكره ابن حبان في الثقات)) »
٢٤٠