Indexed OCR Text
Pages 201-220
رواه الطبراني(١) ، ومحمد بن الضحاك وولده يحيى لم أعرفهما. ١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ وَمَا كَانَ(٢) بَعْدَهُ ١٢١١٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَاجَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ : أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ وَأَسْتَعْتِبُوهُ، فَإِنَّهُ لَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبَّهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ حَتَّى يُهَرَاقَ دِمَاءُ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْهُمْ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا فَيَصْلُحَ أَمْرُهُمْ حَتَّى يُهَرَاقَ دِمَاءُ أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْهُمْ . فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيمَا قَالَ ، وَقَتَلُوهُ فَجَلَسَ لِعَلِيٍّ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَرْضَ الْعِرَاقِ (مص: ٣٨٨). ٢٤٦/٧ قَالَ /: لاَ تَأْتِ الْعِرَاقَ وَعَلَيْكَ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَثَبَ ٧ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَهَقُوا بِهِ ، فَقَالَ عَلِيٍّ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ مِنَّا أَهْلَ أَلْبَيْتِ ، فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٍّ(٣) قَالَ عَبْدُ اللهِ لِابْنِ مَعْقِلٍ: هَذِهِ رَأْسُ الأَرْبَعِينَ ، وَسَيَكُونُ عَلَى رَأْسِهَا صُلْحٌ ، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا إِلاَّ قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفاً، وَلَنْ تَقْتُلَ أُمَّةٌ خَلِيفَتَهَا إِلَّ قُتِلَ بِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفاً . رواه الطبراني (٤) من طريقين، ورجال هذه رجال الصحيح ، وله طريق في مناقب عثمان رضي الله عنه . (١) في الكبير ١٤٣/١ برقم (٣١٩) من طريق يحيى بن محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه محمد بن الضحاك قال : قام علي ... ومحمد وأبوه ما ظفرت لهما بترجمة ، وما رأيت من ذكرهما . (٢) ساقطة من ( ظ ) . (٣) أقحمت في ( مص ) كلمة (( الناس )) هنا . (٤) في ((قطعة من مسانيد من اسمه: عبد الله)) برقم (١٣٢) من طريق عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ، حدثنا أبي ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن مغفل ، عن عبد الله بن سلام .... وهذا إسناد حسن محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي بينا أنه حسن الحديث عند الرواية (٦٠٥٢) في ((مسند الموصلي)). ٢٠١ ١٢١١٧ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ أَبْنِي هَذَا - يَعْنِي: أَلْحَسَنَ - سَيِّدٌ، وَلَيُصْلِحَنَّ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ بَيْنَ فِتَتَيَّنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )» . رواه الطبراني(١) ورجاله ثقات. ١٢١١٨ - وَعَنْ أَبِي مِجْلَزِ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ رَجُلٌ عَتِيٌّ، وَإِنَّ لَهُ كَلاَماً وَرَأْياً، وَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا كَلاَمَهُ فَنَتَكَلَّمُ كَلَمَهُ ، فَلاَ يَجِدُ كَلاَماً . قَالَ: لاَ تَفْعَلُوا، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَصَعِدَ عَمْرُو الْمِنْبَرَ ، فَذَكَرَ عَلِيّاً ، وَوَقَعَ فِيهِ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي عَلِيٍّ، ثُمَّ قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: أصْعَدْ، فَقَالَ: لاَ أَصْعَدُ وَلاَ أَتَكَلَّمُ حَتَّى تُعْطُونِي إِنْ قُلْتُ حَقّاً أَنْ تُصَدَّقُونِ، وَإِن قُلْتُ بَاطِلاً أَنْ تُكَذِّبُونِي، فَأَعْطَوْهُ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ (مص: ٣٨٩)، فَقَالَ: تَاللهِ(٢) يَا عَمْرُو وَيَا مُغِيرَةُ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ السَّابِقَ وَالرَّاكِبَ)). أَحَدُهُمَا فُلاَنٌ ؟ قَالاَ : اللَّهُمَّ بَلَى . قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ يَا مُعَاوِيَةُ وَيَا مُغِيرَةُ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ (١) في الكبير ٣٥/٣ برقم (٢٥٩٧)، والبزار في ((كشف الأستار)) ٢٣٠/٣ برقم (٢٦٣٥) من طريق عبد الرحمن بن مغراء ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ... وحديث ابن مغراء عن الأعمش ليس بذاك . وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد )) ٨/ ٢٧ من طريق يحيى بن معين ، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن الأعمش ، به . وهذا إسناد صحيح . ويشهد له حديث أبي بكرة وقد استوفينا تخريجه في (( موارد الظمآن)) برقم (٢٢٣٢)، وفي (( مسند الدارمي)) برقم ( ٨١١). (٢) وكذلك هي عند الطبراني، وفي (ظ): ((أنشدكما بالله))، وفي (د): ((أنشدك بالله)) . ٢٠٢ وَسَلَّمَ لَعَنَ عَمْراً بِكُلِّ قَافِيَةٍ قَالَهَا لَعْنَةً ؟ قَالا : اللَّهُمَّ بَلَى. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ يَا عَمْرُو وَيَا مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ قَوْمَ هَذَا؟ قَالاَ : بَلَى . قَالَ الْحَسَنُ : فَإِنِّي أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي وَقَعْتُمْ فِيمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا، قَالَ :... وذَكَرَ الْحَدِيثَ . رواه الطبراني(١) عن شيخه زكريا بن يحيى الساجي ، قال الذهبي : أحد الأثبات ما علمته فيه جرحاً أصلاً . وَقَالَ ابن القطان : مختلف فيه في الحديث ، وثقه قوم ، وضعفه آخرون ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ١٢١١٩ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَسْتَأْذَنَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى مُعَاوِيَةً بِالْكُوفَةِ ، فَحَجَبَهُ مَلِيّاً وَعِنْدَهُ أَبْنُ عَبَّاسِ، وَأَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ: أَعَنْ هَذَيْنِ حَجَبْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ تَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهُمْ جَاءَنَا فَمَلأَنَا كَذِباً - يَعْنِي: عَلِيّاً -. فَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ: [أَثْرَانِي أَسُبُّكَ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ ؟ قَالَ: مَا سُبَّ عَرَبِيٌّ خَيْرٌ مِنِّي؟ فَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ](٢): وَاللهِ عَبْدُ مَهْرَةَ(٣) قَتَلَ جَدَّكَ، وَطَعَنَ فِي أَسْتِ / أَبِيكَ . ٢٤٧/٧ (١) في الكبير ٣/ ٧٢ برقم (٢٦٩٨) من طريق زكريا بن يحيى الساجي ، حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي ، حدثنا عمران بن حدير : أظنه عن أبي مجلز قال : قال عمرو بن العاص ... وهذا إسناد ليس بالقائم فقد شك عمران في سماعه من أبي مجلز . وقال شعبة: ((وكانت تجيئنا عنه أحاديث كأنه شيعي، وأحاديث كأنه عثمانيّ)). (٢) ما بين قوسين مستدرك من مصادر التخريج . (٣) اسم قبيلة . ٢٠٣ فَقَالَ : أَلاَ تَسْمَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَقُولُ ؟ قَالَ: أَنْتَ بَدَأْتَ . رواه الطبراني(١) ، وفيه جماعة لم أعرفهم . ١٢١٢٠ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ جَالِسٌ ( مص: ٣٩٠) وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِي جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَجَلَسَ شَدَّادٌ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُجْلِسُنِي بَيْنَكُمَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا جَمِيعاً، فَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا، فَوَاَللهِ مَا أَجْتَمَعَا إِلاَّ عَلَى غَذْرَةٍ )) . فَأَحْبَيْتُ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَكُمَا . رواه الطبراني(٢)، وفيه عبد الرحمن بن يعلى بن شداد ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . (١) في الكبير ٢٣٨/١ برقم (٦٥٣) من طريق أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، حدثنا عمر بن شعبة ، حدثني محمد بن عقبة ، حدثني محمد بن حرب الهلالي ، عن عيسى بن يزيد، قال: ((أستأذن الأشعث على معاوية رحمه الله بالكوفة ... )). وشيخ الطبراني ما وجدت له ترجمة . وكذلك فإنني ما ظفرت بترجمة لأي من محمد بن حرب ، وعيسى بن يزيد فالله أعلم . (٢) في الكبير ٢٨٩/٧ برقم (٧١٦١) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١٦٩/٤٦ - من طريق سعيد بن عفير ، حدثني شداد - عند ابن عساكر : سعيد - بن عبد الرحمان من ولد شداد بن أوس ، عن أبيه ، عن يعلى بن شداد ، عن أبيه شداد بن أوس ... وسعيد بن عفير هو : سعيد بن كثير بن عفير من رجال الصحيحين . وشداد ترجمه ابن حبان في ثقاته ٦/ ٤٤١ فقال: (( شداد بن عبد الرحمان من ولد شداد بن أوس ... مستقيم الحديث)). وسعيد قال الحافظ فى (( لسان الميزان)) ٣٦/٣: ((سعيد بن عبد الرحمن، من ولد شداد بن أوس ، عن أبيه ، عن يعلى بن شداد ... )) وذكر هذا الحديث ثم نقل ما قاله ابن عساكر في تاريخه ١٦٩/٤٦: ((سعيد بن عبد الرحمن وأبوه مجهولان)). وأما عبد الرحمن فهو : ابن يعلى بن شداد بن أوس بن ثابت ، روى عن أبيه ، وروى عنه ابنه ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . ٢٠٤ ١٥ - بَابٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دَمَ بَعْضٍ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُؤَلِِّي شَفَاعَةً فِيهِمْ فَفَعَلَ ))(١) . وَقَوْلُهُ: ((عَذَابُ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي دُنْيَاهُمْ بِالشَّيْفِ))(٢). وَقَوْلُهُ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا))(٣). تقدم في باب فيما كان بين الصحابة والسكوت فيما شجر بينهم . ١٦ - بَابٌ: فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبْنِ الزُّبَيْرِ وَيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةً ، وَأَسْتِخْلاَفِ أَبِهِ لَهُ ، وَأَيَّامِ الْحَرَّةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ١٢١٢١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ ، بَعَثَ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنْ أَوْفِدْ إِلَّ مَنْ تَشَاءُ ، قَالَ: فَوَفَدَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حَزْمِ اُلأَنْصَارِيُّ، فَاسْتَأْذَنَ فَجَاءَ حَاجِبُ مُعَاوِيَةً يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: هَذَا عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ قَدْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيَّ؟ ( مص: ٣٩٢). قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَ يَطْلُبُ مَعْرُوفَكَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً ، فَلْيَكْتُبْ مَا شَاءَ، فَأُعْطِيَهُ مَا شَاءَ، وَلاَ أَرَاهُ . قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ ، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ ؟ أَكْتُبْ مَا شِئْتَ . فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! أَجِيءُ إِلَى بَابٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُحْجَبُ عَنْهُ، أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُ فَأُكَلِّمَهُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْحَاجِبِ: عِدْهُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ فَلْيَجِىءْ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّىُ مُعَاوِيَةُ الْغَدَاةَ، أَمَرَ بِسَرِيرٍ فِي إِيوَانٍ لَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَ النَّاسَ (١) تقدم برقم (١٢٠٢٨) . (٢) تقدم برقم ( ١٢٠٢٩ ) . (٣) تقدم برقم ( ١٢٠٢٧) . ٢٠٥ عَنْهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ سِوَى كُرْسِيٍّ وُضِعَ لِعَمْرٍو، فَجَاءَ عَمْرُو، فَأُسْتَأْذَنَ ، فَأُذِنَ لَهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ وَاسِطَ الْحَسَبِ فِي قُرَيْشِ (ظ: ٤٠١) غَنِيّاً عَنِ الْمُلْكِ، غَنِيّاً إِلَّ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ ، وَإِنِّي ٢٤٨/٧ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ /: ((إِنَّ اللهَ لَمْ يَسْتَزْعِ عَبْداً رَعِيَّةً إِلَّ وَهُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا)) (١). قَالَ: فَأَخَذَ مُعَاوِيَةَ رَبْوَةٌ، وَأَخَذَ يَتَنَفَّسُ فِي غَدَاةٍ قَرِّ ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ اَلْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ ثَلاَثاً، ثُمَّ أَفَاقَ فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ أَمْرُؤُ نَاصِحُ ، قُلْتَ بِرَأْيِكَ بَالِغَ مَا بَلَغَ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّ أُبْنِي وَأَبْنَاؤُهُمْ ، وَأَبْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ ، حَاجَتَكَ ؟ قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِئْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كَلِمَاتٍ ، قَالَ : مَا جِئْتُ إِلاَّ لِكَلِمَاتٍ ؟ قَالَ: فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزِهِمْ، قَالَ: وَخَرَجَ لِعَمْرٍو مِثْلُهُ (مص: ٣٩٢). رواه أبو يعلى(٢) ورجاله رجال الصحيح. (١) عند أبي يعلى زيادة: ((وإني أذكرك الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلّم بمن تستخلف عليها)). (٢) في المسند (٧١٧٤) - ومن طريقه أورده الهيثمي في (( المقصد العلي)) برقم (١٧٨٤)، والبوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٥٧٧٥)، وابن حجر في ((المطالب العالية)) برقم (٤٩٨٩) - من طريق الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجَزْنِيّ، حدثنا جعفر ، حدثنا هشام ، عن محمد بن سيرين قال : لما أراد الله ... وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع . محمد بن سيرين لم يدرك عمرو بن حزم ، والله أعلم . نقول : وللكن يشهد للمرفوع حديث معقل بن يسار عند البخاري في الأحكام ( ٧١٥٠) باب : من استرعي رعية فلم ينصح ، وعند مسلم في الإِيمان ( ١٤٢ ) باب : استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار، وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الدارمي)) برقم (٢٨٣٨). والرَّبْوُ والربوةُ : البهر ، وهو التهيج وتواتر النفس الذي يعرض للمسرع في مشيه . وقوله : ((خرج لعمرو مثله)) . أي : خرج له مثل عطائهم. ٢٠٦ ١٢١٢٢ - وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٌّ قَالَ: هَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ - يَعْنِي: أَبْنَ الْمَدِينِي: فُسْتُقَةَ - وَبَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ الْخُزَاعِيَّ خَرَجَ هُوَ وَالْمُسَيِّبُ بْنُ نَجِيَّةَ الْفَزَارِيُّ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ ، فَعَسْكَرُوا بِالنُّخَيلَةِ(١) يَطْلُبُونَ بِدَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، وَذَلِكَ لَمُسْتَهَلِّ رَبِيعِ الآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، ثُمَّ سَارُوا إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَلَقُوا مُقَدِّمَتَهُ ، فَأَقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، وَالْمُسَيِّبُ، وذَلِكَ لَمُسْتَهَلٌ رَبِيعِ الآخِرِ . رواه الطبراني(٢) ، وإسناده منقطع. ١٢١٢٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ - يَعْنِي: أَبْنَ رُمَّنَةَ - أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَضَرَهُ أَلْمَوْتُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدْ وَطَّأْتُ لَكَ الْبِلَدَ ، وَفَرَشْتُ لَكَ النَّاسَ، وَلَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَهْلَ الْحِجَازِ ، فَإِنْ رَابَكَ مِنَّهُمْ رَيْبٌ فَوَجِّهْ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةً الْمُرِّيَّ، فَإِنِّي قَدْ جَرَّيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مِثْلَاً لِطَاعَتِهِ وَنَصِيحَتِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ يَزِيدَ خِلاَفُ أَبْنِ الزُّبَيْرِ وَدُعَاؤُهُ إِلَى نَفْسِهِ ، دَعَا مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ، وَقَدْ أَصَابَهُ اُلْفَالِحُ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ إِنْ رَابَتِي مِنْ أَهْلِ أُلْحِجَازِ رَائِبٌ (٣): أَنْ أُوَجِّهَكَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ رَابَنِي (مص : ٣٩٣). فَقَالَ: إِنِّي كَمَا ظَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَعْقِدْ لِي وَعَبِّ الْجُيُوشَ . (١) النُّخَيْلَةُ - مُصَغَّرَةٌ - : موضع قرب الكوفة على طريق دمشق الشام، وإليه خرج الإِمام لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها ، وهناك خطب خطبة مشهورة ذمّ بِها أهل الكوفة . انظر ((معجم البلدان)) ٢٧٨/٥، ومعجم ما استعجم للبكري ١٣٠٥/٢ . (٢) في الكبير ٧/ ٩٨ برقم ( ( ٦٤٨٣) من طريق محمد بن علي المديني : فستقة ، حدثنا داود بن رشيد ، عن الهيثم بن عدي قال :... وإسناده منقطع ، والهيثم بن عدي قال البخاري : ليس بثقة ، كان يكذب . وكذلك قال يحيى بن معين . (٣) في (ظ): ((رَيْبٌّ))، وفي ( مص): ((رأيت)) وهو تحريف ، ورائب اسم فاعل من راب . يقال : رابه الأمر يريبه ريباً وريبة ، جعله شاكاً . ٢٠٧ قَالَ : فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى بَيْعَةِ يَزِيدَ أَنَّهُمْ أَعْبُدٌ لَهُ ، قِّ فِي طَاعَةِ اللهِ وَمَعْصِيَّتِهِ ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّ رَجُلاً وَاحِداً مِنْ قُرَيْشِ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ ، فَقَالَ لَهُ : بَايِعْ لِيَزِيدَ عَلَى أَنَّكَ عَبْدٌ فِي طَاعَةِ الهِ ، وَمَعْصِيَتِهِ . ٢٤٩/٧ قَالَ: لاَ، بَلْ فِي طَاعَةِ اللهِ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَتَلَهُ، فَأَقْسَمَتْ أُمُّهُ قَسَماً : لَئِنْ أَمْكَنَهَا اللهُ مِنْ مُسْلِمٍ حَيّاً أَوْ مَيِّناً أَنْ تَحْرِقَهُ بِالنَّارِ ، فَلَمَّا خَرَجَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ، فَخَرَجَتْ أُمُّ الْقُرَشِيِّ بِأَعْبُدٍ لَهَا إِلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ فَأَمَرَتْ بِهِ أَنْ يُنْبَشَ مِنْ عِنْدِ / رَأْسِهِ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ إِذَا تُعْبَانٌ قَدِ الْتَوَى عَلَىْ عُنُقِهِ قَابِضاً بِأَرْنَةِ أَنْفِهِ يَمُضُّهَا، قَالَ: فَكَاعَ الْقَوْمُ(١) عَنْهُ، وَقَالُوا: يَا مَوْلاَتَنَا أَنْصَرِ فِي فَقَدْ كَفَاكِ اللهُ شَرَّهُ وَأَخْبَرُوهَا. قَالَتْ: لاَ ، أَوْ أَفِيَ للهِ بِمَا وَعَدْتُهُ، ثُمَّ قَالَتِ : أُنْبِشُوا مِنْ عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ، فَنَبَشُوا : فَإِذَا اُلُّعْبَانُ لاَوِ ذَنَبَهُ بِرِجْلَيْهِ . قَالَ : فَتَنَتَتْ، فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّمَا غَضِبْتُ عَلَى مُسْلِمٍ بْنِ عُقْبَةَ أَلْيَوْمَ لَكَ ، فَخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، ثُمَّ تَنَاوَلَتْ عُوداً، فَمَضَتْ إِلَى ذَنَبِ الثَّعْبَانِ ، فَأَنْسَلَّ مِنْ مُؤَخِّرٍ رَأْسِهِ ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ ، ثُمَّ أَمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْقَبْرِ فَأُخْرِقَ بِالنَّارِ. رواه الطبراني(٢) وفيه عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري ، وضعفه أبو زرعة ، ووثقه ابن حبان وغيره ، وابن رمانة لم أعرفه ( مص : ٣٩٤). (١) كاعَ ، يكيعُ ، خاف وجبن ، والكائع : الجبان ، والجمع كاعة مثل بائع وباعة . (٢) في الكبير ١٧٨/١٤ - ١٨٠ برقم (١٤٨١٠) - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١١٣/٥٨- ١١٤ - من طريق عبد الرحمن بن عبد الملك الذماري، حدثنا محمد بن سعيد : أبو رمانة ، به . وهذا إسناد ضعيف ، محمد بن سعيد أبو رمانة ما ظفرت له بترجمة . وأبو هشام الذماري بينا حاله عند الحديث ( ١٧٧٣) في ((موارد الظمآن)). وانظر تاريخ الطبري ٣٢٢/٥ -٣٢٣، والكامل في التاريخ ٤ /٦. ٢٠٨ ١٢١٢٤ - وَعَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ مُمَعَّطَ اللِّحْيَةِ (١) فَقُلْتُ: تَعْبَثُ بِلِحْيَتِكَ ؟ قَالَ: لاَ، هَذَا مَا رَأَيْتُ مِنْ ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، دَخَلُوا عَلَيَّ زَمَانَ الْحَرَّةِ، فَأَخَذُوا مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعٍ، أَوْ خُرْنِيٌّ، ثُمَّ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَلَمْ يَجِدُوا فِي الْبَيْتِ شَيْئاً ، فَأَسِفُوا أَنْ يَخْرِجُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، فَقَالُوا: أَضْجِعُوا الشَّيْخَ ، فَأَضْجَعُونِي فَجَعَلَ كُلٌّ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِي خُصْلَةً . رواه الطبراني (٢)، وأبو هارون متروك . ١٢١٢٥ - وَعَنْ أَبَانَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى أَبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَيْعَةِ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ، فَظَنَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمْتَنَعَ عَلَيْهِ لِمَكَانِهِ ، فَكَتَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: أَمَا بَعْدُ ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُلْحِدَ أَبْنَ الزُّبَيْرِ دَعَاكَ إِلَى بَيْعَتِهِ لِيُدْخِلَكَ فِي طَاعَتِهِ، فَتَكُونَ عَلَى الْبَاطِلِ ظَهِيراً، وَفِي الْمَأْثَمِ شَرِيكاً، فَامْتَنَعْتَ عَلَيْهِ وَأَنْقَبَضْتَ لِمَا عَرَّفَكَ اللهُ فِي نَفْسِكَ مِنْ حَقِّنَا أَهْلَ أَلْبَيْتِ ، فَجَزَاكَ اللهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى اُلْوَاصِلِينَ عَنْ أَرْحَامِهِمْ، أَلْمُوفِينَ بِعُهُودِهِمْ، وَمَهْمَا أَنْسَى مِنَ الأَشْيَاءِ ، فَلَنْ أَنْسَى بِرَّكَ وَصِلَتَكَ، وَحُسْنَ جَائِزَتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا فِي الطَّاعَةِ وَالشَّرَفِ وَالْقَرَابَةِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْظُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَمَنْ يَطْرَأُ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ آلآفَاقِ مِمَّنْ يَسْحَرُهُ أَبْنُ الزُّبَيْرِ بِلِسَانِهِ وَزُخْرُفِ قَوْلِهِ ، فَخَذِّلْهُمْ (٣) عَنْهُ، فَإِنَّهُمْ لَكَ أَطْوَعُ، وَمِنْكَ أَسْمَعُ مِنْهُمْ لِلْمُلْحِدِ ، وَالْخَارِقِ الْمَارِقِ ، وَالسَّلاَمُ . فَكَتَبَ أَبْنُ عَبَّاسِ إِلَيْهِ ( مص : ٣٩٥): أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ (١) مُمَعَّط اللحية: ساقط شعرها. يقال: مَعَطَ الشعر، يَمْعَطُهُ، مَعْطاً، إذا نتفه. والخرئي : أثاث البيت ومتاعه . (٢) في الكبير ٣٤/٦ برقم (٥٤٣٢) من طريق مبارك بن فضالة ، عن أبي هارون العبدي قال : رأيت أبا سعيد ... وهذا أثر في إسناده أبو هارون العبدي ، وهو متروك . ومبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن . (٣) أي : احملهم على ترك القتال. يقال: خذَّلَهُ، إذا حمله على الفشل وترك القتال. ٢٠٩ ٧/ ٢٥٠ دُعَاءَ أَبْنِ الزُّبَيْرِ إِيَّايَ لِلَّذِي / دَعَانِي إِلَيْهِ، وَأَنِّي أُمْتَنَعْتُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً لِحَقِّكَ ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَسْتُ بِرَّكَ أَرْجُو بِذَلِكَ، ولكِنَّ اللهَ بِمَا أَنْوِي بِهِ عَلِيمٌ . وَكَتَبْتَ إِلَيَّ أَنْ أَحُثَّ (١) النَّاسَ عَلَيْكَ وَأُخَذِّلَهُمْ عَنِ أَبْنِ الزُّبَيْرِ، فَلاَ ، ولاَ سُرُورَ وَلاَ حُبُورَ ، بِفِيكَ الْكَنْكَثُ (٢) وَلَكَ اُلْأَثْلَبُ (٣) إِنَّكَ الْعَازِبُ إِنْ مَنَتْكَ نَفْسُكَ ، وَإِنَّكَ لِأَنْتَ الْمَفْقُودُ الْمَثْبُورُ . وَكَتَبْتَ إِلَيَّ بِتَعْجِيلِ بِرِّي وَصِلَتِي فَأَحْبِسْ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَنِّي بِرَّكَ وَصِلَتَكَ ، فَإِنِّي حَابِسٌ عَنْكَ وِدِّي وَنُصْرَتِي وَلَعَمْرِي مَا تُعْطِينَا(٤) مِمَّا فِي يَدِكَ لَنَا إِلَّ اُلْقَلِيلَ ، وَتَحْبِسُ مِنْهُ الطَّوِيلَ الْعَرِيضَ لاَ أَبَا لَكَ أَتَرَانِي أَنْسَىْ قَتْلَكَ حُسَيْناً ، وَفِتْيَانَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَصَابِيحَ الدُّجَى وَنُجُومَ الأَعْلَامِ؟ وَغَادَرَتْهُمْ خُيُولُكَ(٥) بِأَمْرِكَ ، فَأَصْبَحُوا مُصَزَّعِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، مُزَمَّلِينَ بِالدِّمَاءِ، مَسْلُوبِينَ بِأَلْعَرَاءِ ، لاَ مُكَفَّنِينَ وَلاَ مُوَسَّدِينَ، تَسْفِيهِمُ الرِّيَاحُ، وَتَغْزُوهُمُ الذَُّابُ، وَتَنْتَابُهُمْ عَرَجُ الضِّبَاعِ ، حَتَّى أَتَاحَ اللهُ لَهُمْ قَوْماً لَمْ يُشْرِكُوا فِي دِمَائِهِمْ ، فَكَفَّنُوهُمْ وَأَجَنُوهُمْ ، وَبِهِمْ وَاَللهِ وَبِي مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ فَجَلَسْتَ فِي مَجْلِسِكَ أَلَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَمَهْمَا أَنْسَ مِنَ اُلأَشْيَاءِ ، فَلَسْتُ أَنْسَى تَسْلِيطَكَ عَلَيْهِمُ الدَّعِيَّ أَبْنَ الدَّعِيِّ الَّذِي كَانَ لِلْعَاهِرَةِ وَأَلْفَاجِرَةِ ، الْبَعِيدَ رَحِماً، اللَّئِيمَ أَباً وَأُمّاً ، أَلَّذِي أَكْتَسَبَ أَبُوكَ فِي أَدِّعَائِهِ لَهُ الْعَارَ وَالْمَأْثَمَ ، وَأَلْمَذَلَّةَ وَأَلْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (مص: ٣٩٦)، لِأَنَّ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)). وَإِنَّ أَبَاكَ يَزْعُمُ أَنَّ اَلْوَلَدَ لِغَيْرِ الْفِرَاشِ، وَلاَ يَضِيرُ الْعَاهِرَ وَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهُ كَمَا يَلْحَقُ وَلَدُ أَلْبَغْي الرَّشِيدَ، وَلَقَدْ أَمَاتَ أَبُوكَ السُّنَّةَ جَهْلاً، وَأَحْيَا الأَحْدَاثَ الْمُضِلَّةَ عَمْداً، وَمَهْمًا (١) في (ظ، د): ((أحشو)) وهو تحريف. (٢) الكثكث : صغار الحصى مع التراب . (٣) الأثلب : الحجر . (٤) في (ظ): (( ما قطعنا)) وهو تحريف. (٥) عند الطبراني: ((جنودك)). ٢١٠ أَنْسَ مِنَ الأَشْيَاءِ فَلَسْتُ أَنْسَى تَسْبِيرَكَ حُسَيْناً مِنْ حَرَمَ رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَرَمِ اللهِ ، وَتَسِْيرَكَ إِلَيْهِ الرَّجَالَ، وَأَدِّسَاَسَكَ إِلَيْهِمْ أَنْ نَذَرَ بِكُمْ ، فَعَالِجُوهُ ، فَمَا زِلْتَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجْتَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ الْكُوفَةِ [تَزْأَرُ إِلَيْهِ](١) خَيْلُكَ وَجُنُودُكَ زَئِيرَ الأَسَدِ عَدَاوَةً مِنْكَ للهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ . ثُمَّ كَتَبْتَ إِلَى أَبْنِ مُرْجَانَةً يَسْتَقْبِلُهُ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ وَالأَسِنَّةِ وَالشُّيُوفِ ، ثُمَّ كَتَبْتَ إِلَيْهِ بِمُعَاجَلَتِهِ ، وَتَرْكِ مُطَاوَلَتِهِ ، حَتَّى قَتَلْتَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فِتْيَانَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، نَحْنُ كَذَلِكَ لاَ كَآبَائِكَ الْجُفَاةِ أَكْبَادِ الْحَمِيرِ . وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ أَعَزَّ أَهْلِ الْبَطْحَاءِ بِأَلْبَطْحَاءِ قَدِيماً، وَأَعَزَّهُ بِهَا / حَدِيثاً، ٢٥١/٧ لَوَّثُوا الْحَرَمَيْنِ مَقَاماً، وَأَسْتَحَلَّ بِهَا قِتَالاً، وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِلُّ حَرَمَ اللهِ، وَحَرَمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُرْمَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَطَلَبَ الْمُؤَادَعَةَ وَسَأَلَكُمُ الرَّجْعَةَ، فَطَلَبْتُمْ (٢) قِلَّةَ أَنْصَارِهِ وَأَسْتِثْصَالَ أَهْلِ بَيْتِ كَأَنَّكُمْ تَقْتُلُونَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الثُّكِ أَوْ کَابِلَ ، فَكَيْفَ تَجِدُنِي عَلَى وِدَّكَ ، وَتَطْلُبُ نَصْرِي ، وَقَدْ قَتَلْتَ بَنِي أَبِي وسَيْفُكَ يَقْطُرُ مِنْ دَمِي، وَأَنْتَ تَطْلُبُ ثَأْرِي؟ فَإِنْ شَاءَ اللهُ لاَ يَطُلُّ إِلَيْكَ دَمِي، وَلا تَسْبِقْنِي بِشَأْرِي وَإِنْ تَسْبِقْنَا بِهِ (مص: ٣٩٧) فَقَبْلَنَا مَا قُتِلَتِ النَّبيُّونَ فَطُلَّتْ دِمَاؤُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ أَلْمَوْعِدَ اللهُ، وَكَفَى بِاَللهِ لِلْمَظْلُومِينَ نَاصِراً، مِنَ الظَّالِمِينَ مُنْتَقِماً، وَأَلْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مَا عِشْتَ يُرِيكَ الدَّهْرُ الْعَجَبَ، حَمْلُكَ ثِيَابَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحَمْلُكَ أَبْنَاءَهُمْ، أُغَتْلِمَةً صِغَاراً إِلَيْكَ بِالشَّامِ تُرِي النَّاسَ أَنَّكَ قَدْ قَهَرْتَنَا، وَأَنَّكَ تُذِلُنَا، وَبِهِمْ وَاللهِ، وَبِي(٣) مَنَّ اللهُ (١) كلمتان لم أتبينهما في (مص، ظ) وصورتهما في (ي): ((وبيد أكبر)). وما بين حاصرتين مستدرك من معجم الطبراني الكبير . (٢) عند الطبراني: ((فاغتنمتم)). (٣) في ( مص): ((ربي)). ٢١١ عَلَيْكَ ، وَعَلَى أَبِيِكَ وَأُمَّكَ مِنَ السِّبَاءِ ، وَأَيْمُ اللهِ إِنَّكَ لَنُصْبِحُ وَتُمْسِي آمِناً لِجِرَاحِ يَدِي، وَلَيَعْظُمَنَّ جُرْحُكَ بِلِسَانِي وَبَنَانِي، وَنَقْضِي وَإِبْرَامِي، لاَ يَسْتَغِرَّنَّكَ الْجَدَلُ، فَلَنْ يُمْهِلَكَ (١) اللهُ بَعْدَ قَتْلِكَ عِتْرَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى يَأْخُذَكَ اللهُ أَخْذاً أَلِيماً، وَيُخْرِجَكَ مِنَ الدُّنْيَا آئِماً مَذْمُوماً، فَعِشْ لاَ أَبَا لَكَ مَا شِئْتَ ، فَقَدْ أَرْدَاكَ عِنْدَ اللهِ مَا أَقْتَرَفْتَ. فَلَمَّا قَرَّأَ يَزِيدُ الرَّسَالَةَ، قَالَ: لَقَدْ كَانَ أَبْنُ عَبَّاسِ مُنْتَصِبً(٢) عَلَى الشَّرِّ . رواه الطبراني(٣) ، وفيه جماعة لم أعرفهم . ١٢١٢٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ تَثَاقَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ طَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَأَظْهَرَ شَتْمَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ ، فَأَقْسَمَ لاَ يُؤْتَى بِهِ إِلَّ مَغْلُولاً ، وإِلاَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ . فَقِيلَ لِاِبْنِ الزُّبَيْرِ : أَلَا نَصْنَعُ لَكَ أَغْلاَلاً مِنْ فِضَّةٍ تَلْبسُ عَلَيْهَا الثَّوْبَ وَتَبَرُ قَسَمَهُ ، فَالصُّلْحُ أَجْمَلُ بِكَ؟ قَالَ : فَلاَ أَبَرَّ اللهُ قَسَمَهُ، ثُمَّ قَالَ : وَلاَ أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أَسْأَلُهُ حَتَّى يَلِينَ لِضِرْسِ اَلْمَاضِغِ اُلْحَجَرُ ثُمَّ (مص: ٣٩٨) قَالَ: وَاللهِ لَضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ فِي ◌ِزِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ فِي ذُلِّ، ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَأَظْهَرَ الْخِلاَفَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جَيْشِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ . (١) في ( مص): (( يهلك)) وهو تحريف . (٢) المنتصب : هو القائم المتهِّء له . (٣) في الكبير ٢٩٦/١٠ - ٢٩٩ برقم (١٠٥٩٠) من طريق أحمد بن حمدان بن موسى الخلال التستري ، حدثنا علي بن حرب الجنديسابوري ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن داحة ، حدثنا أبو خداش : عبد الرحمن بن طلحة بن يزيد بن عمرو بن الأهتم ، التميمي ، حدثنا أبان بن الوليد قال : كتب عبد الله بن الزبير ... وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل . ٢١٢ قَالَ : فَدَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ، وَهَرَبَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ بَقَايَا أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَبَثَ فِيهَا وَأَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا . فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَاتَ وَأَسْتَخْلَفَ / حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرِ الْكِنْدِيَّ، وَقَالَ: يَا بْنَ ٢٥٢/٧ بَرْدَعَةِ الْحِمَارِ أَحْذَرْ خَدَائِعَ قُرَيْشٍ وَلاَ تُعَامِلْهُمْ إِلاَّ بِالثَّقَافِ ، ثُمَّ بِالْقِطَافِ. فَمَضَىْ حُصَيْنٌ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ ، فَقَاتَلَ بِهَا أَبْنَ الزُّبَيْرِ أَيَاماً، وَضَرَبَ أَبْنُ الزُّبَيْرِ فِسْطَاطاً فِي الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ فِيهِ نِسَاءٌ يَسْقِينَ الْجَرْحَىْ وَيُدَاوِينَهُمْ، وَيُطْعِمْنَ اُلْجَائِعَ وَيَكْتُمْنَ إِلَيْهِنَّ اَلْمَجْرُوحَ . فَقَالَ حُصَيْنُ : مَا يَزَالُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ الْفِسْطَاطِ أَسَدٌ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عَرِينِهِ فَمَنْ يَكْفِينِيهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : أَنَا ، فَلَمَّا جُنَّ اللَّيْلُ، وَضَعَ شَمْعَةً فِي طَرَفِ رُمْحِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ طَعَنَ الْفِسْطَاطَ فَأَلْتَهَبَ نَاراً ، وَأَلْكَعْبَةُ يَوْمَئِذٍ مُؤَزَّرَةٌ بِالطَّنَافِسِ ، وَعَلَى أَعْلَهَا الْحَبِرَةُ، فَطَارَتِ الرِّيحُ بِاللَّهَبِ عَلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى أَحْتَرَقَتْ، فَأَحْتَرَقَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ قَرْنَا أَلْكَبْشِ أَلَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ(١) (مص : ٤٠٩). قَالَ: وَبَلَغَ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ مَوْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَهَرَبَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرِ ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، دَعَا مَرْوَانُ بْنُ أَلْحَكَمِ إِلَى نَفْسِهِ، فَأَجَابَهُ أَهْلُ حِمْصَ ، وَأَهْلُ الأُرْدُنِ، وَفِلَسْطِينَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ أَبْنُ الزُّبَيْرِ الضَّخَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ فِي مِئَةٍ أَلْفٍ ، فَالْتَقَوْا بِمَرْجِ رَاهِطٍ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ فِي خَمْسَةِ آلافٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَوَالِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ . فَقَالَ مَرْوَانُ لِمَوْلَىٌّ لَهُ يُقَالُ لَهُ: كِدَةُ - وفي الكبير: كَرْهٌ - : أَحْمِلْ عَلَى أَيّ الطَّرَفَيْنِ شِئْتَ . فَقَالَ: كَيْفَ أَحْمِلُ عَلَىْ هَؤُلاءِ لِكَثْرَتِهِمْ ؟ (١) الذبيح إنما هو إسماعيل ، وليس إسحاق ، ورواية إسحاق رواية توراتية . ٢١٣ قَالَ: هُمْ بَيْنَ مُكْرَهٍ وَمُسْتَأْجَرِ ، أَحْمِلْ عَلَيْهِمْ لاَ أُمَ لَكَ، فَيَكْفِيكَ الطِّعَانُ النَّاصِعُ، هُمْ يَكْفُونَكَ أَنْفُسَهُمْ، إِنَّمَا هَؤُلاءِ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَالدِّرْهَمِ . فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ وَقُتِلَ الضَّخَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَأَنْصَدَعَ الْجَيْشُ ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ زُفَرُ : لِمَرْوَانَ صَرْعَى بَيْنَنَا مُتَنَائِيَا لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْقَتْ وَقِيعَةُ رَاهِطٍ أَرَى الْحَرْبَ لاَ تَزْدَادُ إِلاَّ تَمَادِیًا أَتَنْسَىُ سِلاَحِيْ لاَ أَبَا لَكَ إِنَّنِي وَتَبْقَى حَزَازَاتُ الُّفُوسِ كَمَا هِيَا وَقَدْ يَنْبُتُ اَلْمَرْعَىْ عَلَى دِمَنِ الثَّرَىُ وِفِيهِ يَقُولُ أَيْضاً : فَيَحْيَا وَأَمَّا أَبْنُ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ أَفِي الْحَقِّ أَمَّا بَحْدَلٌ وَأَبْنُ بَحْدَلٍ وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُ مُحَجَّلُ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ لاَ تَقْتُلُونَهُ شُعَاعٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حِينَ تُرَجَّلُ / وَلَمَّا يَكُنْ لِلمَشْرَفِيَّةِ فِيكُمُ ٢٥٣/٧ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ مَرْوَانُ (مص: ٤١٠) وَدَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ لِنَفْسِهِ، وَقَامَ فَأَجَابَهُ أَهْلُ الشَّامِ فَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَقَالَ : مَنْ لِبْنِ الزُّبَيْرِ مِنْكُمُ ؟ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْكَتَهُ ثُمَّ عَادَ فَأَسْكَتَهُ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ : أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ إِنِّي أَنْتَزَعْتُ جُبََّهُ فَلَبِسْتُهَا ، فَعَقَدَ لَهُ فِي اُلْجَيْشِ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى وَرَدَهَا عَلَى أَبْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَاتَلَهُ بِهَا، فَقَالَ أَبْنُ الزُّبَيْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ: أَحْفَظُوا هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ، أَعِزَّةً مَا لَمْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِمَا، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ ظَهَرَ الْحَجَّاجُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ، وَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ، فَكَانَ يَرْمِي بِهِ أَبْنَ الزُّبَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ . فَلَمَّا كَانَتِ الْغَدَاةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا أَبْنُ الزُّبَيْرِ دَخَلَ أَبْنُ الزُّبَيْرِ عَلَىْ أُمَّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَبْنَةُ مِئَةٍ سَنَةٍ لَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ ، وَلَمْ يُفْقَدْ لَهَا بَصَرٌ ، فَقَالَتْ لِاِبْنِهَا: يَا عَبْدَ اللهِ مَا فَعَلْتَ فِي حِزْبِكَ؟ قَالَ: بَلَغُوا كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: وَضَحِكَ ٢١٤ أَبْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً . قَالَتْ: يَا بَيَّ لَعَلَّكَ تَتَمَّنَّهُ لِي، مَا أُحِبُّ أَنْ أَمَوْتَ حَتَّى آتِيَ عَلَى أَحَدٍ طَرَفَيْكَ إِمَّا أَنْ تُمَلَّكَ فَتَقَرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي ، وَإِمَّ أَنْ تُقْتَلَ فَأَخْتَسِبَكَ . قَالَ: ثُمَّ وَدَّعَهَا، قَالَتْ لَهُ: يَا بَيَّ إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ خَصْلَةً مِنْ دِينِكَ مَخَافَةَ الْقَتْلِ. وَخَرَجَ عَنْهَا، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ جَعَلَ مِصرَاعَيْنٍ عَلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ يَتَّقِي بِهِمَا أَنْ يُصِيبَهُ الْمِنْجَنِيقُ وَأَتَى أَبْنَ الزُّبَيْرِ آتٍ وَهْوَ جَالِسٌ عِنْدَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ (مص: ٤١١) ، فَقَالَ : أَلَا نَفْتَحُ لَكَ بَابَ الْكَعْبَةِ فَتَصْعَدَ فِيهَا؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْفَظُ أَخَاكَ إِلَّ مِنْ نَفْسِهِ - يَعْنِي: أَجَلَهُ - وَهَلْ لِلْكَعْبَةِ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِهَذَا الْمَكَانِ؟ وَاللهِ لَوْ وَجَدُوكُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ لَقَتَلُوكُمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تُكَلِّمُهُمْ فِي الصُّلْحِ؟ قَالَ: أَوَ حِينُ صُلْحِ هَذَا؟ وَاللهِ لَوْ وَجَدُوكُمْ فِيهَا لَذَبَحُوكُمْ جَمِيعاً ، وَأَنْشَدَ يَقُولُ: وَلاَ مُرْتَقٍ مِنْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ سُلَّمَا وَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَيَاةِ بِسُبَّةٍ أُنَافِسُ سَهْماً إِنَّهُ غَيْرُ بَارِحٍ مُلاَقِي أَلْمَنَايَا أَيَّ حَرْفٍ تَيَّمَّمَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَعِظُهُمْ وَيَقُولُ: لِيُكِنَّ(١) أَحَدُكُمْ سَيْفَهُ كَمَا يُكِنُّ وَجْهَهُ لاَ يَنْكَسِرُ سَيْقُهُ، فَيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ أَمْرَأةٌ ، وَاللهِ مَا لَقِيتُ زَحْفاً قَطُّ إِلَّ فِي الرَّعِيلِ الأَوَّلِ ، وَلاَ أَلِمْتُ جُرْحاً قَطُّ إِلَّ أَنْ آَلَمَ الدَّوَاءَ . قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ / مِنْ بَابٍ بَنِي جُمَحِ فِيهِمْ أَسْوَدُ، قَالَ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قِيلَ: أَهْلُ حِمْصَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ سَيْفَانٍ(٢) فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُ(٣) اُلأَسْوَدُ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ ، حَتَّى أَطَنَّ رِجْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ الأَسْوَدُ : أَخْ يَا بْنَ الزَّانِيَةِ. ٥٤/٧ ٢ (١) كَنَّ، وأَكَنَّ الشيء : ستره . (٢) في (ظ، د): ((سفيان)) وهو تحريف. (٣) في (د): ((قتله)) وهو تحريف . ٢١٥ فَقَالَ لَهُ أَبْنُ الزُّبَيْرِ: إِخْسَأْ يَا بْنَ حَام، أَسْمَاءُ زَانِيَةٌ؟! ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَنْصَرَفَ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ قِيلَ : أَهْلُ الأُرْدُنِ (مص: ٤٨٢) ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: لاَ يَنْجَلِي غُبَارُهَا حَتَّى اللَّيْلِ لاَ عَهْدَ لِي بِغَارَةٍ مِثْلِ السَّيْلِ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ قَرْنِي وَاحِداً كَفَيْتُهُ قَالَ: وَعَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَنْ يَرْمِي عَدُوَّهُ بِأَلاَجُرِّ وَغَيْرِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَأَصَابَتْهُ آجُرَّةٌ فِي مَفْرِقِهِ حَتَّى فَلَقَتْ رَأْسَهُ (ظ: ٤٠٢) فَوَقَفَ وَهُوَ يَقُولُ : وَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا وَلَكِنْ عَلَىْ أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا قَالَ: ثُمَّ وَقَعَ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ مَوْلَيَانِ لَهُ وَهُمَا يَقُولَانِ : اُلْعَبْدُ يَحْمِي رَبَّهُ وبَحْتَمِي قَالَ : ثُمَّ سِيرَ إِلَيْهِ فَحُزَّ رَأْسُهُ . رواه الطبراني(١) وفيه عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري(٢)، وثقه ابن (١) في الكبير ١٨٢/١٤ - ١٩٠ برقم (١٤٨١٣) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٣١/١، وفي ((معرفة الصحابة)) برقم (٤١٤٤)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) ٢٢٩/٢٨ - من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري ، حدثنا القاسم بن معن ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال: لما مات معاوية .... وهذا خبرٌ إسناده ضعيف وفيه نكارة ، والمفديُّ هو إسماعيل وليس إسحاق ، والثانية رواية إسرائيلية . ولم يثبت أن أهل الشام أحرقوا الكعبة كما جاء في هذا الخبر الضعيف . وانظر ((تاريخ الطبري)) ٤٩٦/٥ وما بعدها، والكامل في التاريخ ١٢٣/٤ - ١٢٤، ٣٤٨ وما بعدها ، والبداية لابن كثير ٣٢٩/٨ وما بعدها . (٢) في أصولنا: ((عبد الرحمن بن عبد الملك)) وهذا مقلوب الاسم ، والصواب ما أثبتناه. ٢١٦ حبان وغيره وضعفه أبو زرعة وغيره . ١٢١٢٧ - وَعَنِ أَبْنِ سِيرِينَ قَالَ : قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثْنَاهُ كَعْبٌ إِلَّ قَدْ أَتَى عَلَيَّ مَا قَالَ ، إِلَّ قَوْلَهُ: فَتَى تَقِيفٍ يَقْتُلُنِي، وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ - يَعْنِي : الْمُخْتَارَ -. قَالَ أَبْنُ سِيرِينَ: وَلاَ يَشْعُرُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ خُبِّىءَ لَهُ - يَعْنِي : اُلْحَجَّاجَ - ( مص : ٤١٥ ) . رواه الطبراني(١) ، ورجاله رجال الصحيح. ١٢١٢٨ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَنَا حَاضِرٌ قَتْلَ أَبْنِ الزُّبَيْرِ يَوْمَ قُتِلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: جَعَلَتِ الْجُيُوشُ تَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَكُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ بَابٍ حَمَلَ عَلَيْهِمْ وَحْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَىْ تِلْكَ الْحَالِ ، إِذْ جَاءَتْ شُرْفَةٌ مِنْ شُرُفَاتِ الْمَسْجِدِ فَوَقَعَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَصَرَعَتْهُ ، وَهُوَ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ : تَقُولُ: أَسْمَاءُ أَلاَ تَبْكِينِي لَمْ يَيْقَ إِلَّ حَسَبِي وَدِينِي وَصَارِمٌ لآنَتْ(٢) بِهِ يَمِينِي / رواه الطبراني(٣)، وفيه جماعة لم أعرفهم. ٢٥٥/٧ (١) في الكبير ١٨٢/١٤ برقم (١٤٨١٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ... وهذا إسناد صحيح. وهو في جامع معمر بن راشد ، برقم ( ٢٠٧٥٥) . وانظر سير أعلام النبلاء ٣٧٨/٣ . (٢) لاثت به : لاذت به ولزمته . (٣) في الكبير ١٤/ ١٨٠-١٨١ برقم (١٤٨١١) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٣٢/١ - من طريق علي بن المبارك الصنعاني ، ثنا زيد بن المبارك ، قال : أخبرنا صاحب لنا ، قال : أخبرني إبراهيم بن إسحاق ، قال : سمعت إسحاق بن أبي إسحاق قال ... وهذا إسناد فيه شيخ الطبراني علي بن المبارك ، وهو علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك الصنعاني ، ابن أخت زيد بن المبارك ، قاله المزني في ترجمة زيد بن المبارك . ٢١٧ ١٢١٢٩ - وَعَنْ أَبِي (١) نَوْقَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبِ الْعُرَيْجِيِّ (٢) قَالَ: صَلَبَ الْحَجَّاجُ أَبْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ لِيُرِيَ ذَلِكَ قُرَيْشاً، فَلَمَّا أَنْ تَفَرَّقُوا جَعَلُوا يَمُؤُونَ فَلاَ يَقِفُونَ عَلَيْهِ ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَبَّا خُبَيْبٍ لَقَدْ(٣) قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، لَقَدْ كُنْتُ نَهَيْئُكَ عَنْ هَذَا، قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، لَقَدْ كُنْتَ صَوَّاماً قَوَّاماً ، تَصِلُ الرَّحِمَ ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَسْتَنْزَلَهُ فَرَمَى بِهِ فِي قُبُورِ أَلْيَهُودِ ، وَبَعَثَ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ تَأْتِيَهُ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهَا، فَأَبَتْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا لَتَجِيئِنَّ أَوْ لِأَبْعَثَنَّ(٤) إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُّكِ بِقُرُونِكِ . قَالَتْ: وَاللهِ لاَ آتِيكَ حَتَّى تُرْسِلَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي (مص : ٤١٤)، فَأَتَاهُ رَسُولُهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ: يَا غُلاَمُ نَاوِلْنِي سِبْتَيَّ(٥) فَنَاوَلَهُ نَعْلَيْهِ ، فَقَامَ وَهُوَ يَتَوَقَّدُ حَتَّى أَتَاهَا ، فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتِ اللهَ صَنَعَ بِعَدُوِّ اللهِ ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ . وَأَمَّا مَا كُنْتَ تُعَيِّرُهُ بِذَاتِ النَّطَاقَيْنِ، أَجَلْ لَقَدْ كَانَ لِي نِطَاقَانِ [نِطَاقٌ أُغَطِّي بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّمْلِ] (٦) وَنِطَاقٌ آخَرُ لاَ بُدَّلِلنَّسَاءِ مِنْهُ. ــ وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ٧٨٤/٦ وقال: ((روى عن إسماعيل بن أبي أويس ، ومحمد بن عبد الرحمن بن شروس . وعنه الطبراني وغيره ، توفي سنة سبع وثمانين)) . وانظر سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٧٧ ، وتاريخ الإسلام ٨٣٩/٢. (١) في (د): ((ابن أبي)) وهو إقحام ((ابن)) قبل (( أبي)). (٢) العُرَيْجِيُّ: نسبه إلى عريج بن بكير بن عبد مناف بن كنانة ، منهم : أبو نوفل بن أبي عقرب العريجي البصري ... وانظر الأنساب للسمعاني ٤٣٩/٨ . (٣) ساقطة من ( ظ ، د) . (٤) في (ظ): ((لأرسلن)). (٥) السِّبْتُ : هي النعل التي لا شعر عليها . (٦) ما بين حاصرتين ساقط من ( د) . ٢١٨ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ فِي ثَقِيفَ مُبِيراً(١) وَكَذَّاباً )) ، فَأَمَّا الْكَذَّابُ، فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ، فَأَنْتَ ذَاكَ، قَالَ : فَخَرَجَ . رواه الطبراني(٢) ورجاله رجال الصحيح. ١٢١٣٠ - وَعَنْ أَبِي الْمُحَيَّةِ - يَعْنِي: الْمُخْتَارَ (٣) - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ بَعْدَمَا صُلِبَ، أَوْ قُتِلَ أَبْنُ الزُّبَيْرِ بِثَلاَثَةِ أَّامٍ، فَكَلَّمَتْ أُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ اُلْحَجَّاجَ فَقَالَتْ: أَمَا آنَ لِهَذَا الرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ؟ قَالَ : أَلْمُنَافِقُ؟ قَالَتْ: لاَ ، وَاللهِ مَا كَانَ بِمُنَافِقٍ وَلَقَدْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً . قَالَ: فَاسْكُتِي فَإِنَّكِ عَجُوزٌ قَدْ خَرَّفْتِ، قَالَتْ: مَا خَرِفْتُ ... فذكر الحديث. رواه الطبراني(٤) ، وأبو المحياة ، وأبوه لم أعرفهما . ١٢١٣١ - وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مَعَ جَوَارٍ لَهَا وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ الْحَجَّاجُ؟ فَقُلْنَا: لَيْسَ هُوَ هُنَا. قَالَتْ: فَمُرُوهُ فَلْيَأْمُرْ لَنَا بِهَذِهِ الْعِظَامِ (٥) . (١) المبير: المهلك المسرف في إهلاك الناس، يقال: أَبَارَهُ، إِذا هلكه وأَكْسَدَهُ . (٢) في الكبير ١٠٢/٢٤ برقم (٢٧٤، ٢٧٥)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٥) باب : ذكر كذاب ثقيف ومبيرها ، من طريق الأسود بن شيبان ، حدثني أبو نوفل ... وعند مسلم : يتوذف بدل (( يتوقد )) . ويتوذف : يقارب الخطو ويتبختر في مشيه . وقيل : التوذف : الإسراع . ويشهد له حديث عبد الله بن عمر، وقد خرجناه في ((مسند الموصلي)) برقم ( ٥٧٥٣) . (٣) قوله: (( يعني المختار)) مقحم هنا، وهو خطأ، والمختار بن عبيد الله لا يكنى بأبي المحياة، والله أعلم. في تتمة الحديث قولها: (( فأما الكذاب فقد رأيناه ، تعني : المختار ... )) فنقله ناسخ أو طابع إلى الأعلى مع التصحيف الظاهر ، والله أعلم . (٤) في الكبير ٢٤/ ١٠١ برقم (٢٧٢) من طريقين : حدثنا أبو المحياة : يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن أبيه يعلى بن حرملة قال : قدمت مكة ... وهذا إسناد حسن . ولتمام تخريجه انظر التعليق السابق ، والحديث (٣٢٨) في (( مسند الحميدي)) بتحقيقنا. (٥) في (ظ): ((الطعام)) وهو تحريف. ٢١٩ رواه الطبراني(١) وفيه يزيد بن أبي زياد والأكثر على ضعفه ، وبقية رجاله ثقات ( مص : ٤١٥ ) . ١٢١٣٢ - وَعَنْ عُقَيلِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَعَ الْحَجَّاجِ لَمَّا قَتَلَ أَبْنَ الزُّبَيْرِ ، فَبَعَثَهُ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ : قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ الْحَجَّاجُ : أَعْزِلِي مَا كَانَ مِنْ مَالٍ عَنْ مَالِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتِ : أَفْعَلْهَا بِأَبْنِ أَسْمَاءَ ... رواه الطبراني(٢)، وفيه أبو زيد عبد / الرحمن بن أبي الغمر ولم أعرفه (٣). ٢٥٦/٧ ١٢١٣٣ - وَعَنْ أَبِي مَعْشَرِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ، بَايَعَ أَهْلُ الشَّامِ كُلُّهُمْ أَبْنَ الزُّبَيْرِ إِلَّ أَهْلَ الْأُرْدُنِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رُؤُوسُ بَنِي أُمَّةَ وَنَسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامٍ وَأَشْرَافِهِمْ فِيهِمْ رَوْحُ بْنُ اُلزِّنْبَاعِ الْجُذَامِيُّ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ الْمُلْكَ كَانَ(٤) فِينَا أَهْلَ الشَّامٍ فَيَنْتَقِلُ إِلَى أَهْلِ أُلْحِجَازِ؟ وَلاَ نَرْضَىْ بِذَلِكَ. رواه الطبراني(٥) وإسناده منقطع . ١٧ - بَابُ رَفْعِ زِينَةِ الدُّنْيَا ١٢١٣٤ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (١) في الكبير ١٠٠/٢٤، ١٠٦ برقم (٢٧١، ٢٨٣)، وقد تقدم برقم (١٠٥٥٠). (٢) في الكبير ٢٤ / ٩٧ برقم (٢٥٩) من طريق أبي زيد : عبد الرحمن بن أبي الغمر ، حدثنا ضمام بن إسماعيل ، عن عُقَيْلٍ بن خالد : أن أباه كان مع الحجاج ... وهذا إسناد ضعيف عندي ، خالد والد عقيل ما عرفته ، وأبو زيد : عبد الرحمن ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٧٤/٥ - ٢٧٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وابن حجر في ((تهذيبه)) ٢٤٩/٦ - ٢٥٠ وقد روى عنه جماعة منهم أبو زرعة الذي لا يروي إلاَّ عن ثقة ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى . (٣) بل هو معروف، وانظر التهذيب لابن حجر ٢٤٩/٦ - ٢٥٠. (٤) في (د): ((قد كان)). (٥) في الكبير ٥/ ٨٠ برقم (٤٦٤٠) من طريق يحيى بن معين ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن أبي معشر قال : لما مات معاوية ... وأبو معشر نجيح ضعيف ، والإِسناد منقطع، أبو معشر لم يدرك معاوية . ٢٢٠