Indexed OCR Text

Pages 101-120

١١٩٧١ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ لِرَجُلِ: ((إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ أَمْرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ
◌ُنَيْنٍ ، قَاتَلَ الرَّجُلُ فَأَبْلَىَ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ :
((إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) ( مص: ٣٤٣). فَخَرَجَ الرَّجُلُ، وَأَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ
فَنَحَرَ نَفْسَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ .
فَقال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُمْ فَنَادِ: إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ
مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ اَلْفَاجِرِ )).
رواه الطبراني(١)، وفيه محمد بن خالد الواسطي ، ذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال : يخطىء ويخالف . وقال ابن معين : رجل سوء كذاب .
ورواه بإسناد آخر ، وفيه جماعة لم أعرفهم .
(١) في الكبير ٨٣/١٩ برقم (١٧٠) من طريق محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، حدثنا
أبي ، حدثنا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك ، عن أبيه كعب بن
مالك ... وهذا إسناد فيه علتان : محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ضعيف ، وكذبه ابن
معين ، ورواية سفيان بن حسين عن الزهري ضعيفة أيضاً .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (١٧١ ) من طريق حجاج بن عمران السدوسي ، حدثنا
أبو سلمة : يحيى بن خلف الجوباري ، حدثنا إبراهيم بن صدقة ، عن سفيان ، به .
وحجاج ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ويحيى ، وإبراهيم من رجال التهذيب فهما معروفان .
غير أن الحديث صحيح ، يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في الجهاد ( ٣٠٦٢)
باب : إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، ومسلم في الإِيمان (١١١ ) باب : غلظ
تحريم قتل الإنسان نفسه، وقد استوفينا تخريجه في (( صحيح ابن حبان )) برقم (٤٥١٩)،
ثم أضفنا على هذه التخريجات في (( مسند الدارمي)) برقم (٢٥٥٩).
كما يشهد له حديث أنس ، وحديث ابن مسعود وقد خرجناهما في (( موارد الظمآن )) برقم
(١٦٠٦، ١٦٠٧) وقد قصرنا في تخريجهما هناك . وانظر أحاديث الباب فهي شاهدة
أيضاً .
١٠١

٢١٣/٧
١١٩٧٢ - وَعَنْ أَكْثَمَ بْنِ أَبِي أَلْجَوْنِ، قَالَ /: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فُلاَنٌ
يَجْرِي فِي الْقِتَالِ، قَالَ: (( هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ » .
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِذَا كَانَ فُلاَنٌّ فِي عِبَادَتِهِ وَأَجْتِهَادِهِ وَلِينٍ جَانِهِ فِي النَّارِ ،
فَأَيْنَ نَحْنُ ؟
قَالَ: ((ذَلِكَ إِخْبَاتُ (١) النِّفَاقِ وَهُوَ فِي أَلنَّارِ )) .
قَالَ: كُنَّا نَتَحَفَّظُ فِي الْقِتَالِ، كَانَ لاَ يَمُرُّ بِهِ فَارِسٌ وَلاَ رَاجِلٌ إِلاَّ وَثَبَ عَلَيْهِ
فَكَثُرَ جِرَاحُهُ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَسْتُشْهِدَ فُلاَنٌ .
قَالَ: ((هُوَ فِي النَّارِ)». فَلَمَّا اشْتَّ بِهِ أَلَمُ الْجِرَاحِ أَخَذَ سَيْفَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ
ثُمَّ أَتَّكَأَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ:
أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ،
وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ،
تُذْرِكُهُ الشِّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِهَا)).
رواه الطبراني(٢)، وإسناده حسن (مص: ٣٤٤).
(١) الإِخباتُ: الخشوع والتواضع والاطمئنان. وفي القرآن الكريم: ﴿وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِهِمْ﴾،
وفيه أيضاً : ﴿أَسْلِمُواْ وَبَشْرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. يقال: أخبت، إذا خشع وتواضع ، وأخبت إليه ،
إذا اطمأن .
(٢) في الكبير ٢٩٦/١ برقم (٨٧٢) من طريق علي بن سعيد الرازي ، حدثنا محمد بن
إسماعيل بن علي الأنصاري ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن عبد الله بن شوذب ، عن
أبي نَهِيكٍ ، عن شبل بن خليد ، عن أكثم بن أبي الجون ... ومحمد بن إسماعيل هو :
الوساوسي ، وهو ضعيف . وباقي رجاله ثقات .
وأبو نهيك هو : عثمان بن نَهِيك ، وشبل بن خليد ، ويقال: ابن خالد ، ويقال : ابن حامد ،
ذكره ابن حبان في الثقات ٣٧١/٤ ، وانظر التهذيب .
١٠٢

١١٩٧٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((لاَ تَعْجَبُوا بِعَمَلٍ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَا يُخْتَمُ لَهُ » .
رواه الطبراني(١) ، وفيه فضال بن جبير ، وهو ضعيف .
١١٩٧٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ
مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [بِخَيْبَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ)(٢) قَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ: ((إِنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ)). فَلَمَّا حَضَرَ أَلْقِتَالُ
قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَأَتَاهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي
ذَكَرْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ فَقَدْ قَاتَلَ وَاللهِ أَشَدَّ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَكَثُرَتْ بِهِ
الْجِرَاحُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ )) . فَكَادَ بَعْضُ
النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ اَلْجِرَاحِ ، فَأَهْوَى يَدَهُ إِلَى
كِنَانَتِهِ، فَأَنْتَزَعَ مِنْهَا سَهْماً، فَأَنْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ صَدَّقَ اللهُ قَوْلَكَ، فَقَدْ نَحَرَ فُلاَنٌ
نَفْسَهُ .
« نقول : غير أن الحديث صحيح لغيره، انظر أحاديث الباب. وانظر (« أسد الغابة)) ١٣٣/١،
والإِصابة ١ / ٩٥ - ٩٦ .
(١) في الكبير ٣١٦/٨ برقم (٨٠٢٥)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) برقم (٩٤١) من
طريق فضال بن جبير ، حدثنا أبو أمامة ... وضال بن جبير ضعيف)).
ولكن الحديث صحيح لغيره، يشهد له حديث أنس عند أحمد ١٢٠/٣، ١٢٣، ٢٣٠،
٢٥٧، وإسناده صحيح. وخرجناه في ((مسند الموصلي)) برقم (٣٧٥٦)، مع زيادة
خرجناها في (( صحيح ابن حبان)) برقم (٣٤١) .
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم في القدر ( ٢٦٥١).
(٢) ما بين حاصرتين مستدرك من مسند أحمد .
١٠٣

رواه أحمد(١)، ورجاله رجال الصحيح .
٢٧ - بَابُ عَلَمَةٍ خَاتِمَةِ الْخَيْرِ
١١٩٧٥ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ )) . قِيلَ: مَا أَسْتَعْمَلَهُ؟
قَالَ: ((يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ)).
رواه أحمد (٢)، والبزار ، والطبراني في الأوسط ، والكبير ، ورجال أحمد
والبزار رجال الصحيح .
٢١٤/٧
١١٩٧٦ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ : أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ / اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً اُسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ)) ، فَسَأَلَهُ
رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَا أَسْتَعْمَلَهُ؟ ، قَالَ: ((يَهْدِيهِ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ
قَبْلَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ » .
رواه أحمد(٣)، وفيه بقية وقد صرح بالسماع ، وبقية رجاله ثقات.
(١) في المسند ١٣٥/٤ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي ، عن صالح بن
كيسان : قال ابن شهاب : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك : أنه أخبره
بعض من شهد النبي صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد صحيح . وله أكثر من شاهد
أيضاً ، وانظر أحاديث الباب .
(٢) في المسند ٢٢٤/٥ وإسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في (( موارد الظمآن)) برقم
(١٨٢٢، ١٨٢٣)، وفي ((صحيح ابن حبان برقم (٣٤٢، ٣٤٣).
ونضيف هنا: وأخرجه عبد بن حميد برقم (٤٨١)، والعسكري في (( تصحيفات
المحدثين)) ٢٠٠/١ - ٢٠١، وابن أبي عاصم في ((الأحاد والمثاني)) برقم (٢٣٤٠)،
والبيهقي في (( الزهد الكبير)) برقم (٨١٨) من طريق زيد بن الحباب ، حدثني معاوية بن
صالح ، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، أخبرني عمرو بن الحمق ...
وهذا إسناد صحيح . وانظر الحديث التالي .
(٣) في المسند ١٣٥/٤، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٢٧٠٥) ،
والبخاري في الكبير ٦/ ٣١٤ ، من طريق بقية بن الوليد ، حدثني بحير بن سعد ، عن خالد بن ﴾
١٠٤

١١٩٧٧ - وَعَنْ أَبِي عِنْبَةَ، قَالَ شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ: وَلَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَسَلَهُ(١))). قِيلَ: وَمَا
عَسَلَهُ؟ قَالَ: (( يَفْتَحُ لَهُ عَمَلاً صَالِحاً قَبْلَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ )) .
رواه أحمد (٢)، والطبراني ، وفيه بقية وقد صرح بالسماع في المسند ، وبقية
رجاله ثقات .
* معدان ، حدثنا جبير بن نفير أن عمر الجُمَعِيّ - وعند البخاري : الحمقي - حدثه : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
وقال البخاري: (( ولا يصح عمر)).
وقال الحافظ في (( تبصير المنتبه ... )) ٣٥٣/١: ((عمر بن الجمعي له صحبة ، روى عنه
جبير بن نفير . وقال أبو نعيم: إنه تصحيف ، وصوابه عمرو بن الحمق)) . بينما قال
رحمه الله في ((الإصابة)) ٧/ ٨٠ - ٨١: ((عمر الجمعي ... ذكره أحمد في المسند ، وفيه
جماعة ، وذكره ابن ماكولا في الإِكمال ، وجزم بأن له صحبة .
ومدار حديثه عند أحمد ، ومطين ، وابن أبي عاصم ، والبغوي ، وابن السكن ، والطبراني ،
عن بقية ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن عمر
الجمعي ...
قال ابن السكن : يقال : اسمه عمرو بن الحمق .
وقال البغوي : يقال : إنه وهم من بقية ، وبذلك جزم أبو زرعة الدمشقي .
وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، فقال :
عن عمرو بن الحمق .
وكذلك رواه الطبراني من طريق زيد بن واقد ، عن جبير بن نفير ، وإنما لم أجزم بأنه غلط
لمقام الاحتمال)). كذا قال رحمه الله تعالى !!! وانظر صحيحه الألباني ١٠٨/٣ - ١٠٩
تخريج الحديث (١١١٨)، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٤٥/ ٤٩٣ .
(١) العَسْلُ: طيب الثناء ، مأخوذ من العسل . يقال: عسل الطعام ، يعسله إذ جعل فيه
العسل ، شبه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي
يجعل في الطعام فيَحْلَولي به ويطيب .
(٢) في المسند ٢٠٠/٤ - ومن طريقه أورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٣٤/٦ ، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٢٠/٦٧ - وابن أبي عصام في ((السنَّة)) برقم (٤٠٠)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) برقم (٨٣٩)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) برقم »
١٠٥

١١٩٧٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً، طَهَّرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا
طُهُورُ الْعَبْدِ؟ قَالَ: ((عَمَلٌ صَالِحُ بُلْهِمُهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ » .
رواه الطبراني(١) من طرق، وفي بَعْضِها ((غَسَّلَهُ)) بَدَلَ ((طَهَّرَهُ)) وَفِي إِحْدَىُ
طرقه بقية بن الوليد ، وقد صرح بالسماع ، وبقية رجالها ثقات ( مص : ٣٤٥) .
١١٩٧٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا
أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَشَلَهُ)) .
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ عَسَّلَهُ؟ قَالَ: ((يُوَفِّقُهُ لِعَمَلِ صَالِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ
فَيَقْبِضُهُ عَلَيْهِ )) .
جـ ( ٣٨٩ و ٨٤٠) من طريق سريح بن النعمان ، وعمرو بن عثمان ، ومحمد بن مصطفى ،
وإبراهيم بن العلاء ،
جميعاً : حدثنا بقية بن الوليد ، حدثني محمد بن زياد الألهاني : حدثني أبو عنبسة ... وهذا
إسناد قويٌ ، بقية صرح بالتحديث فكفانا شبهة التدليس ، ومع هذا شواهده كثيرة ، وانظر
أحاديث الباب .
نقول : وقد خالف كل الرواة المتقدمين عن بقية هشام بن عبد الملك الحمصي ، وانظر
الحديث التالي .
(١) في الكبير ١٣٠/٨ برقم (٧٥٢٢)، وفي (( مسند الشاميين)) برقم (٨١٩) من طريق
هشام بن عبد الملك الحمصي ، حدثنا بقية بن الوليد ، حدثنا محمد بن زياد الألهاني ، عن
أبي أمامة ...
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( ٧٧٢٥)، وفي (( مسند الشاميين)) برقم (١٥٨٥) من
طريق إبراهيم بن محمد بن عرق ، حدثنا محمد بن مصفىّ ، حدثنا يونس بن عثمان ، عن
لقمان بن عامر ، عن أبي أمامة - رفعه -... وشيخ الطبراني غير معتمد قاله الذهبي في
((ميزان الاعتدال)) ١/ ٦٣ .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم ( ٧٩٠٠) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) برقم (١٣٨٨) من
طريق علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ... وعلي بن يزيد ضعيف.
١٠٦

رواه الطبراني(١) في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح . غير يونس بن
عثمان ، وهو ثقة .
١١٩٨٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أُسْتَعْمَلَهُ)). ثُمَّ صَمَتَ فَقَالُوا: فِيمَا ذَا
يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: «يَسْتَعْمِلُهُ عَمَلاً صَالِحاً قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ)).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، عن شيخه أحمد بن محمد بن نافع ، ولم
أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١١٩٨١ - وَعَنْ خُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) في الأوسط برقم ( ٤٦٥٣) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي ، حدثنا يونس بن عثمان
- تحرفت فيه إلى عمر - المقرىء، عن راشد بن سعد، عن عائشة ... وهذا إسناد رجاله
ثقات، يونس بن عثمان ترجمه البخاري في الكبير ٤١٨/٨، وابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل )) ٩/ ٢٤٣ وما رأيت فيه جرحاً وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٦٤٩ - ٦٥٠ وقال :
(( يعتبر حديثه من غير رواية يحيى بن سعيد العطار، عنه)). وهذا الحديث ليس من رواية
سعيد عنه. وقال الهيثمي رحمه الله: (( وهو ثقة))، وانظر أحاديث الباب فإن فيها ما يقويه
وينهض به إلى مرتبة الصحيح .
(٢) في الأوسط برقم (١٩٦٢) من طريق أحمد بن محمد بن نافع، حدثنا أحمد بن صالح ،
حدثنا ابن وهب ، أخبرني أسامة بن زيد ، عن حميد الطويل ، عن أنس ... وهذا إسناد قابل
للتحسين ، شيخ الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وانظر الحديث المتقدم برقم ( ٨٨ -
٥٨١_٦٨٩ ) .
وأخرجه أحمد في المسند ١٠٦/٣، وابن أبي عاصم في ((السنَّة)) برقم ( ٣٩٩)،
والمروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك برقم ( ٩٧٠ ) من طريق ابن أبي عدي ، عن
حميد ، عن أنس ... وهذا إسناد صحيح .
وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي)) برقم (٣٧٥٦، ٣٨٢١، ٣٨٤٠)، وفي
((صحيح ابن حبان)) برقم (٣٤١)، وفي ((موارد الظمآن)) برقم (١٨٢١).
ثم وقعت عليه في ((الزهد الكبير)) للبيهقي برقم (٨١٧) ونسبه محققه إلى أحمد ،
والترمذي ، وابن حبان ، والحاكم، والبغوي في (( شرح السنَّة))، والطبراني في الأوسط ،
وإلى ابن أبي عاصم في «السنَّة))، والبيهقي في (( الأسماء والصفات)).
١٠٧

وَسَلَّمَ إِلَىْ صَدْرِي فَقَالَ: (( مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ أَبْتَغِاءَ وَجْهِ اللهِ ، خُتِمَ لَهُ بِهَا ،
دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْماً أَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ
تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا ، دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
رواه أحمد (١) ، ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مسلم البَتِّ وهو ثقة .
٢٨ - بَابٌ: فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ مِمَّنْ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ
١١٩٨٢ - عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( أَزْبَعَةٌ(٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ رَجُلٌ أَصَمُّ لَاَ بَسْمَعُ شَيْئاً، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ ، وَرَجُلٌ هَرِمٌ ،
وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ .
فَأَمَّا الأَصَمُّ (مص: ٣٤٦) فَيَقُولُ: لَقَدْ جَاءَ الإِسْلاَمُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئاً، وَأَمَّا
الأَحْمَقُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَقَدْ جَاءَ الإِسْلاَمُ وَالصِّبيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ، وَأَمَّا
اُلْهَرِمُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئاً /، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي
فَتْرَةٍ فَيَقُولُ : مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ .
٢١٥/٧
(١) في المسند ٣٩١/٥ وابن أبي شيبة - ذكره البوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٨٢٢٢)
- والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص (٣٠٣) من طريق الحسن بن موسى ، وعفان بن
مسلم قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عثمان البتِّي ، عن نعيم بن أبي هند ، عن حذيفة ...
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه نعيم بن أبي هند لم يدرك حذيفة فيما نعلم ، والله أعلم .
وأخرجه الحارث - بغية الباحث برقم (٢٥٨) - من طريق الحسن بن قتيبة ، حدثنا حفص بن
عمر البصري ، عن ابن عجلان ، عن حذيفة ... والحسن بن قتيبة متروك الحديث ،
وحفص بن عمر لم يدرك ابن عجلان ، وابن عجلان لم يدرك حذيفة .
وقال البوصيري في الإتحاف ٣٦٨/٨ بعد إخراجه هذا الحديث من طريق ابن أبي شيبة :
((هذا إسناد صحيح ، رواه أحمد ... )).
ورواه الحارث مطولاً بسند ضعيف في : كتاب الجنائز ، في باب : من ختم له بعمل صالح
قبل موته)). وانظر ما تقدم برقم ( ٣٩٧٢).
(٢) في (ظ) زيادة: ((يحتجون)). وفي (د): ((تقوم)).
١٠٨

فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنِ أَدْخُلُوا النَّارَ، فَوَ أَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ
دَخَلُوهَا، كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَسَلَماً )) .
رواه أحمد (١)، والبزار، إلاَّ أنه قال: (( يُعْرَضُ عَلَى اللهِ الأَصَمُّ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ
شَيْئاً ، والأَحْمَقُ وَالْهَرِمُ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ » .
رواه الطبراني بنحوه وذكر (٢) بعده إسناداً إلى أبي هريرة قالا بمثل هذا
(١) في المسند ٢٤/٤ - ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في المختارة برقم (١٤٥٤) -
والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص (١١١) من طريق علي بن عبد الله ، حدثنا معاذ بن هشام ، عن
أبيه ، عن قتادة ، عن الأحنف بن قيس ، عن الأسود بن سريع ... وهذا إسناد رجاله
ثقات ، وللكن في النفس شيء حول صحة سماع قتادة من الأحنف ، والله أعلم .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم ( ٧٣٥٧) - وهو في موارد الظمآن برقم ( ١٨٢٧) -
والطبراني في الكبير ١/ ٢٨٧ برقم (٨٤١)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة )) برقم (٩٠٠)،
والضياء في المختارة برقم ( ١٤٥٦) من طريق إسحاق بن راهويه ، عن معاذ بن هشام ، به .
والحديث في مسند إسحاق بن راهويه برقم (٤١).
وأخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢/ ٥٥٢ من طريق عبد الله بن عمر ، حدثنا هشام
به ، وليس فيه (( أحنف بن قيس )) .
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٣٣/٣ برقم (٢١٧٤) من طريق محمد بن المثنى ،
حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن الأسود بن سريع ، به .
وهذا إسناد ضعيف : الحسن لم يسمع من الأسود شيئاً . وللحديث شواهد يتقوى بها ،
وانظر الحديث التالي .
(٢) الإِمام أحمد في المسند ٢٤/٤ بعد الحديث السابق حديث أبي هريرة ، من طريق علي بن
عبد الله ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي رافع ، عن
أبي هريرة ... وهذا إسناد صحيح . وسماع الحسن من الأتباع صحيح حتى وإن عنعن .
وأبو رافع هو : نفيع الصائغ .
ومن طريق أحمد السابقة أخرجه الضياء في المختارة ، برقم ( ١٤٥٥ ) .
وأخرجه البيهقي في ((الاعتقاد)) ص (١١١) من طريق علي بن عبده ، بالإِسناد السابق .
وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند برقم (٤٢)، وأبو نعيم في (( ذكر أخبار أصبهان))
٢٥٥/٢، والبزار في ((كشف الأستار)) برقم (٢١٨٠) من طريق معاذ بن هشام ، به .
وأخرجه ابن أبي عاصم في « السنَّة)) برقم (٤٠٤ )، وإسحاق بن راهويه في المسند برقم »
١٠٩

الحديث غير أنه قال فِي آخِرِهِ : (( فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاَماً وَمَنْ لَمْ
يَدْخُلْهَا يُسَحَبُ إِلَيْهَا )) .
هذا لفظ أحمد ورجاله في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح
وكذلك رجال البزار فيهما .
١١٩٨٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((يُؤْتَى بِأَرْبَعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَوْلُودِ، وَبِأَلْمَعْتُوهِ، وَبِمَنْ مَاتَ فِي
اُلْفَتْرَةِ، وَبِالشَّيْخِ الْفَانِ، كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِخُجَّتِهِ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ لِعُنُفِّ
مِنَ النَّارِ (١): أَبْرُزْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي كُنْتُ أَبْعَثُ إِلَى عِبَادِي رُسُلاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ،
وَإِنِّي رَسُولُ نَفْسِي إِلَيْكُمْ : أَدْخُلُوا هَذِهِ .
فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ: يَا رَبِّ أَيْنَ نَدْخُلُهَا وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُ . قَالَ : وَمَنْ
كُتِبَ عَلَيْهِ السَّعَادَةُ يَمْضِي فَيَتَقَخَمُ فِيهَا مُسْرِعاً .
قَالَ : فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (مص: ٣٤٧): أَنْتُمْ لِرُسُلِي أَشَدُّ تَكْذِيباً
وَمَعْصِيَةً ، فَيُدْخِلُ هَؤُلاءِ أَلْجَنَّةَ، وَهَؤُلَاءِ النَّارَ )).
رواه أبو يعلى(٢)، والبزار بنحوه ، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس ،
وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح .
جـ (٥١٤)، وأبو يعلى الموصلي في الكبير - ذكره البوصيري في (( إتحاف الخيرة)) برقم
(١٠٠٨٦) من طريق علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي رافع ، به . وهذا إسناد ضعيف
لضعف ابن جدعان .
وضعف البوصيري إسناده بعلي بن زيد، ثم قال: ((ورواه أحمد بن حنبل من وجه آخر)).
ويشهد له أحاديث الباب ، وانظر أيضاً الصحيحة للشيخ الألباني برقم (١٤٣٤).
(١) أي : لطائفة من النار .
(٢) في المسند برقم (٤٢٢٤)، والبزار في (( كشف الأستار)) ٣٤/٣ برقم (٢١٧٧) من
طريق ليث بن أبي سليم ، عن عبد الوارث ، عن أنس ... وهذا إسناد ضعيف لضعف
ليث بن أبي سليم ، ولكن الحديث صحيح لغيره .
١١٠

١١٩٨٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - يَعْنِي: الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَبُهُ قَالَ: ((يُؤْتَى بِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ، وَأَلْمَعْتُوهِ،
وَأَلْمَوْلُودِ : فَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: لَمْ يَأْتِنِي كِتَابٌ وَلاَ رَسُولٌ ، وَيَقُولُ
الْمَعْتُوهُ: أَيْ رَبِّ، لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلاً أَعْقِلُ بِهِ خَيْراً وَلاَ شَرّاً، وَيَقُولُ الْمَوْلُودُ :
لَمْ أُدْرِكِ الْعَمَلَ .
قَالَ: فَيُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ ، فَيُقَالُ لَهُمْ: رِدُوهَا، أَوْ قَالَ: أَدْخُلُوهَا ، فَيَدْخُلُهَا مَنْ
كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ سَعِيداً أَنْ لَوْ أَدْرَكَ أَلْعَمَلَ ، قَالَ : وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي
عِلْمِ اللهِ شَقِيًّ أَنْ لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىُ: إِيَّايَ عَصَيْتُمْ، فَكَيْفَ
بِرُسْلِي بِالْغَيْبِ ؟ » .
رواه البزار (١) ، وفيه عطية وهو ضعيف .
١١٩٨٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ((يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَلْمَمْسُوحِ عَقْلاً ، وَبِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ ، وَبِالْهَالِكِ
صَغِيراً ، فَيَقُولُ الْمَمْسُوحُ عَقْلاً: يَا رَبُّ لَوَ آتَيْتَنِي عَقْلاً مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عَقْلاً بِأَسْعَدَ
بِعَقْلِهِ مِنِّي .
وَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: يَا رَبِّ لَوْ أَتَانِي مِنْكَ عَهْدٌ مَا كَانَ مَنْ / أَتَاهُ مِنْكَ ٢١٦/٧
عَهْدٌ بِأَسْعَدَ بِعَهْدِهِ مِنِّي . وَيَقُولُ الْهَالِكُ صَغِيراً: لَوْ أَتَيْتَنِي عُمُراً مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ
عُمُراً بِأَسْعَدَ مِنْ عُمُرِهِ مِنِّي، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَىُ : إِنِّي آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ
فَتُطِيعُونِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ وَعِزَّتِكَ، فَيَقُولُ: أَذْهَبُوا فَادْخُلُوا النَّارَ (ظ: ٣٩٥)
فَلَوْ دَخَلُوهَا مَا ضَرَّتْهُمْ ( مص : ٣٤٨) فَيَخْرُجُ(٢) عَلَيْهِمْ قَوَابِسُ يَظُنُّونَ أَنَّهَا قَدْ
(١) في (( كشف الأستار)) ٣٤/٣ برقم (٢١٧٦) من طريق فضيل بن مرزوق ، عن عطية ،
عن أبي سعيد الخدري ... وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي . غير أن الحديث
صحيح لغيره ، انظر أحاديث الباب .
(٢) في ( د): ((فيدخل)).
١١١

أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ ، فَيَرْجِعُونَ سِرَاعاً فَيَقُولُونَ : خَرَجْنَا يَا رَبُّ نُرِيدُ
دُخُولَهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا قَوَابِسُ (١) ظَنَنَّا أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ ،
فَيَأْمُرُهُمُ الثَّانِيَةَ فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ يَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
قَبْلَ أَنْ تُخْلَقُوا عَلِمْتُ مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ ، وَإِلَىُ عِلْمِي تَصِيرُونَ ، فَتَأْخُذُهُمُ النَّارُ )) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، والكبير ، وفيه عمرو بن واقد ، وهو متروك
عند البخاري وغيره ، ورمي بالكذب ، وقال محمد بن المبارك الصوري : كان
يتبع السلطان ، وكان صدوقاً ، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح .
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَطْفَالِ
١١٩٨٦ - عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( هُمَا فِي النَّارِ ».
قَالَ: رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا، قَالَ: ((لَوْ رَأَيْتِ مَكَانَهُمَا أَبْغَضْتِهِمَا)).
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَلَدِي مِنْكَ؟ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ)) .
(١) في الكبير ((قوابس)). وكذلك هي في ((حلية الأولياء)) ٣٠٦/٩، وفي كنز العمال برقم
( ٣٩٥٥٣) .
وعند أبي نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٢٧/٥: ((قوانص)). وفي (( مجمع البحرين)) برقم
(٣٢٥٩): ((قوابص)).
(٢) في الأوسط برقم (٧٩٥١)، وفي الكبير ٨٣/٢٠ - ٨٤ برقم (١٥٨)، وأبو نعيم في
الحلية ١٢٧/٥، و٣٠٥/٩ - ٣٠٦ من طريق عمرو بن واقد ، حدثنا يونس بن ميسرة بن
حلبس ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن معاذ بن جبل ... وهذا إسناد فيه عمرو بن واقدٍ
وهو متروك .
وقال أبو نعيم: (( لا يعرف هذا الحديث مسنداً متصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم من
حديث أبي إدريس ، عن معاذ إلاَّ من حديث يونس بن ميسرة ، تفرد به عنه عمرو بن واقد )).
الحلية ٥ / ١٢٧ .
١١٢

قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلاَدَهُمْ فِي
الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي النَّارِ)). ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَانَّعَنْهُمْ ذُرِّيَّاتُهُم بِيَمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾(١) [الطور: ٢١].
رواه عبد الله بن أحمد(٢) ، وفيه محمد بن عثمان ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
١١٩٨٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَوْلاَدَ الْمُشْرِكِينَ (مص: ٣٤٩)، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيَهُمْ(٣)
فِي النَّارِ )) .
رواه أحمد(٤) ، وفيه أبو عقيل يحيى بن المتوكل ضعفه جمهور الأئمة أحمد
(١) في المكانين ﴿ذُرِّيَّاتُهُمْ﴾ بالجمع وهذه قراءة أبي عمرو، والإِفراد ﴿ذُرِّيَّنُهُمْ﴾ قراءة
عاصم، وانظر (( حجة القراءات)) لابن زنجلة ، تحقيق شيخنا الفاضل سعيد الأفغاني عليه
رحمة الله تعالى .
(٢) في زياداته على المسند ١/ ١٣٤ - ١٣٥، وابن أبي عاصم في ((السنَّة)) برقم (٢١٣) من
طريق عثمان ابن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن محمد بن عثمان ، عن زاذان ، عن
علي ... وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عثمان قال الذهبي في (( ميزان الاعتدال))
٦٤٢/٣: ((لا يدرى من هو، فتشت عنه في أماكن، وله خبر منكر)) ثم ساق له هذا
الحديث من طريق عبد الله بن أحمد .
ووافقه على ذلك الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٢٧٩/٥ وأضاف: ((قلت : والذي
يظهر لي أنه هو : الواسطي المتقدم)) .
نقول: ليس هو بالواسطي، لأن محمد هذا يروي عنه محمد بن فضيل، ويروي هو عن زاذان،
وأما الواسطي فليس في شيوخه زاذان ، ولا فيمن روى عنه محمد بن فضيل ، والله أعلم .
(٣) أي : صياحهم وضجيجهم من ألم الجوع . يقال: ضَغَا القط والذئب والثعلب ،
والكلب، ونحوه ، يَضْغُو، ضَغْواً، وضغاءً، إذا صاح من الألم ، ونحوه ، ثم كثر حتى قيل
للإِنسان إذا استغاث من ضرب أو أذىّ .
(٤) في المسند ٢٠٨/٦ والطبراني ٢٣٤/٢ منحة برقم (٢٨١٩)، وابن عدي في الكامل
٧/ ٢٦٦٤، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) برقم (١٥٤١) من طريق أبي عقيل : *
١١٣

وغيره ويحيى بن معين ، ونقل عنه توثيقه في رواية من ثلاثة .
١١٩٨٨ - وَعَنْ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ
أَطْفَالِ مِنْكَ؟ قَالَ: ((فِي الْجَنَّةِ)). قُلْتُ: بِلاَ عَمَلٍ؟ قَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا
كَانُوا عَامِلِينَ )).
* يحيى بن المتوكل قال : حدثتنى بهية مولاة القاسم قالت : سمعت عائشة ...
وقال ابن عدي: (( وهذه الأحاديث لأبي عقيل ، عن بهية ، عن عائشة غير محفوظة ،
ولا يروي عن بهية غير أبي عقيل هذا)).
وقال ابن الجوزي: (( هذا حديث لا يصح ، قال أحمد بن حنبل : يحيى بن المتوكل يروي
عن بهية أحاديث منكرة ، وهو واهي الحديث .
وقال يحيى : ليس بشيء . وقال علي ، والفلاس ، والنسائي : هو ضعيف .
قال ابن حبان : ينفرد بأشياء ليس لها أصول .
وقال السعدي: سألت عن بهية كي أعرفها فأعيانا )).
نقول: ومما يدل على النكارة في هذين الحديثين حديث سمرة بن جندب عن البخاري في التعبير
(٧٠٤٧) باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، وفيه: ((وأما الرجل الطويل الذي في الروضة
فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة .
قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله ، وأولاد المشركين ؟
فقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وأولاد المشركين)). وانظر فتح الباري ٢٤٦/٣ -
٢٥١ .
وأما الاختلاف في هذه المسألة فإنه ضارب جذوره ، في أعماق التاريخ ، وقد لملم النووي
أطراف هذه المسألة في ((شرح مسلم)) ٥١٣/٥ فقال: (( وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة
مذاهب :
قال الأكثرون : هم في النار تبعاً لآبائهم . وتوقفت طائفة فيهم .
والثالث : هو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون : أنهم من أهل الجنة ، ويستدل له بأشياء ،
منها : حديث إبراهيم الخليل حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وحوله أولاد
الناس: قالوا : يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال: ((وأولاد المشركين)).
ومنها: قوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإِسراء: ١٥]، ولا يتوجه على
المولود التكليف، ويلزمه قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حتى يبلغ)). وهذا متفق
عليه)). وانظر ((مسند الموصلي)) ٤/ ٣٦٢ .
١١٤

قُلْتُ: فَأَيْنَ أَطْفَالِي مِمَّنْ قَبْلَكَ؟ قَالَ: ((فِي النَّارِ )) . قُلْتُ: بِغَيْرِ عَمَلِ ؟
قَالَ: ((لَقَدْ عَلِمَ اللهُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ )) .
رواه الطبراني(١)، وأبو يعلى / ورجالهما ثقات، إلاَّ أن عبد الله بن ٢١٧/٧
الحارث بن نوفل ، وابن بريدة ، لم يدركا خديجة .
١١٩٨٩ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ فِي أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ: هُوَ مِنْهُمْ،
فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَقِيتُهُ ، فَحَدَّثَنِي
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ هُوَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ
وَبِمَا كَانُوا عَامِلِينَ )) .
١١٩٩٠ - وَفِي رِوَايَةٍ (٢): فَأَمْسَكْتُ عَنْ قَوْلِي. رواه أحمد(٣) ، ورجاله
رجال الصحيح .
١١٩٩١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
(١) في الكبير ١٦/٢٣ برقم (٢٧)، وأبو يعلى في المسند برقم (٧٠٧٧) وإسناده ضعيف
لانقطاعه. وقد بيّنا ذلك في ((مسند الموصلي)).
ومن طريق أبي يعلى أورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) برقم (١١٦٠)، والبوصيري في
((إتحاف الخيرة)) برقم (١٠٢٩٤)، والذهبي في (( سير أعلام النبلاء)) ١١٣/٢. وانظر
تعليقنا عليه في ((مسند الموصلي)).
(٢) أخرجها أحمد ٧٣/٥، وابن أبي عاصم في ((السنَّة)) برقم (٢١٤) برقم طريق حماد بن
سلمة ، أخبرنا عمار - يعني : ابن أبي عمار ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد صحيح . ولفظ
هذه الرواية عند أحمد : ( عن ابن عباس قال : أتى عليّ زمان وأنا أقول : أولاد المسلمين مع
المسلمين ، وأولاد المشركين مع المشركين ، حتى حدثني فلان ، عن فلان : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سئل عنهم فقال: (( الله أعلم بما كانوا عاملين)) . قال : فلقيت الرجل ،
فأخبرني ، فأمسكت عن قولي ) .
(٣) في المسند ٤١٠/٥ من طريق إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا خالد الحذاء ، عن عمار بن
أبي عمار ، عن ابن عباس رضي الله عنه ... وهذا إسناد صحيح . وانظر الحديث السابق .
تنبيه: في (ظ، د) زيادة: ((بإسنادين، ورجالهما كلها)).
١١٥

بَعْضٍ مَغَازِيهِ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ ، مَا تَقُولُ فِي آللَّهِينَ ؟
قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةٌ ، فَلَمَّا
فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوِهِ ، طَافَ، فَإِذَا هُوَ بِغُلاَمٍ قَدْ وَقَعَ ،
وَهُوَ يَعْبَثُ بِالأَرْضِ ، فَنَادَى مُنَادِيهِ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ اللَّهِينَ ؟ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ
الأَطْفَالِ ( مص: ٣٥٠). ثُمَّ قَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، هَذَا مِنَ
اللَّهِينَ)».
رواه البزار(١)، والطبراني في الكبير ، والأوسط ، وفيه هلال بن خباب وهو
ثقة ، وفيه خلاف ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١١٩٩٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ ، فَإِذَا
عَبَّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً )) .
رواه أحمد(٢) ، وفيه أبو جعفر الرازي ، وهو ثقة ، وفيه خلاف ، وبقية
رجاله ثقات .
(١) في ((كشف الأستار)) ٣٢/٣ برقم (٢١٧٣)، والطبراني في الكبير ٣٣٠/١١ (١١٩٠٦)
من طريق أبي كامل : الفضيل بن حسين الجحدري ،
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم ( ٢٠١٨) من طريق عبد الواحد بن غياث ،
جميعاً : حدثنا أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وهذا
إسناد صحيح .
هلال بن خباب فصلنا القول فيه عند الحديث (٢٥٢٦) فى ((موارد الظمآن)).
واللاهون : قيل : هم البله المغفلون .
وقيل : هم الذين لم يتعمدوا الذنوب وإنما فرط منهم سهواً ونسياناً .
وقيل : هم الأطفال الذين لم يقترفوا ذنباً .
(٢) في المسند ٣٥٣/٣ من طريق هشام، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن
الحسن ، عن جابر بن عبد الله ... وهذا إسناد ضعيف ، وانظر الأحاديث التالية .
١١٦

١١٩٩٣ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١): ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، أَوْ
يُنَصِّرَانِهِ » .
رواه البزار (٢)، وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف ، ونقل عن يحيى القطان أنه
ثقة .
١١٩٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ
يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ )) .
(١) في (ظ، د) زيادة ((قال)).
(٢) في (( كشف الأستار)) ٣/ ٣٠ برقم (٢١٦٦) من طريق ريحان بن سعيد ، حدثنا عباد بن
منصور ، عن أبي رجاء ، عن سمرة بن جندب ... وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن
منصور . ورواية ريحان عنه مضطربة . ومع ذلك فإن الحديث صحيح لغيره .
نقول : يشهد لههذه الأحاديث حديث أبي هريرة عند البخاري في القدر ( ٦٥٩٩) باب : الله
أعلم بما كانوا عاملين ، وعند مسلم في القدر ( ٢٧٥٨) باب : معنى كل مولود يولد على
الفطرة . وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي)) برقم ( ٦٣٠٦).
وقال القرطبي في تبيان معنى الفطرة: (( المعنى أن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول
الحق كما خلق أعينهم وإسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على ذلك
القبول ، وعلى تلك الأهلية ، أدركت الحق ، ودين الإِسلام هو الحق ، وقد دل على هذا
المعنى بقية الحديث ... ))، أي بقية حديث أبي هريرة.
ولتوكيد هذا المعنى نقول: قال ابن عبد البر: ((وهو المعروف عند عامة السلف ، وأجمع
أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ أَلَِّى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيَّهَا﴾:
الإِسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾،
وبحديث عياض بن حمار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ((إني خلقت
عبادي حنفاء كلهم ، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم )).
وانظر (( كتاب: الفطرة: حقيقتها ومذهب الناس فيها)) للأخ الأستاذ علي بن عبد الله
القرني ، نشر : دار المسلم .
تنبيه : جاء في ( مص ) بعد هذا حديث ابن عباس ، ثم خطفت عين الناسخ إسناد حديث
سمرة ، فأعاد ثانية حديث ابن عباس ، بالإِسناد الذي ورد به في مسند البزار .
١١٧

رواه البزار(١)، وفيه من لم أعرفه غير واحد . قلت : وقد تقدم حديث
٢١٨/٧ الأسود بن سريع وغيره في النهي عن قتل النساء والصبيان في الجهاد /
( مص : ٣٥١ ) .
٣٠ - بَابٌ: فِي ذَرَارِي الْمُسْلِمِينَ
١١٩٩٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ (٢) اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - فِيمَا يَعْلَمُ مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ يَشُكُ قَالَ -: ((ذَرَارِي الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ
يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) .
رواه أحمد (٣) ، وفيه عبد الرحمن بن ثابت وثقه المديني وجماعة
(١) في (( كشف الأستار)) ٣٠/٣ برقم (٢١٦٧) - ومن طريق البزار أخرجه العقيلي في
الضعفاء الكبير ٢١٩/١ - من طريق عمر - تحرف عند البزار إلى: عمرو - بن يحيى الأيلي ،
حدثنا الحارث بن غسان ، حدثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد
فيه : عمر بن يحيى الأيلي يسرق الحديث ، وابن جريج قد عنعن .
والحارث بن غسان ترجمه البخاري في الكبير ٢٧٨/٢، وابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل)) ٨٥/٣ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال الأزدي: ((ليس بذاك)).
وأخرج العقيلي هذا الحديث في الضعفاء الكبير ٢١٩/١ وقال: ((لا يتابع عليه ، وقد حدث
هذا الشيخ بمناكير)) ، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ١٧٥ ومع كل ذلك فإن للحديث شواهد
تنهض به إلى مستوى الصحة والله أعلم .
(٢) في (ظ، د): ((النبي)).
(٣) في المسند ٣٢٦/٢ وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٤١٣/٤٠ من طريق موسى بن
داود ،
وأخرجه ابن أبي داود في ((البعث)) برقم (١٦)، وابن حبان في (( موارد الظمآن)) برقم
(١٨٢٦) من طريق زيد بن الحباب ،
وأخرجه الحاكم ٢/ ٣٧٠ من طريق عبيد الله بن صالح العجلي ،
جميعاً : حدثنا عبد الرحمن بن ثابت ، عن عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن ضمرة ، عن
أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن .
عبد الله بن ضمرة بينا أنه ثقة عند الحديث (٢٦٢٢) فى ((موارد الظمآن)).
١١٨

وضعفه ابن معين وغيره ، وبقية رجاله ثقات .
١١٩٩٦ - وَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيع قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ فِي الْجَنَّةِ ؟
قَالَ: ((النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِيَ الْجَنَّةِ ، وَأَلْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ)).
رواه الطبراني(١)، وفيه جماعة وثقهم ابن حبان وضعفهم غيره ، وبقية رجاله
رجال الصحيح .
١١٩٩٧ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سُئِلَ : مَنْ فِي الْجَنَّةِ ؟
قَالَ: ((النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ ،
وَالْمَوْءُودَةُ فِي الْجَنَّةِ )) .
« وعبد الرحمن بن ثابت بسطنا القول فيه عند الحديث (٥٦٠٩) في ((مسند الموصلي)).
وأخرجه الحاكم ٣٨٤/١، وأبو نعيم في ((ذكر تاريخ أصبهان)) ٢/ ٢٦٣ والبيهقي في (( البعث
والنشور )) برقم (٢١٠) من طريق مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان الثوري ، عن
عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( أولاد المؤمنين في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم
القيامة)) .
ومؤمل بن إسماعيل ضعيف ، وباقى رجاله ثقات .
ويشهد له أيضاً ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٥١٤ ) من طريق إسماعيل بن
عياش ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مكحول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ((إن ذراري المؤمنين أرواحهم في عصافير خضر في شجر في الجنة ، يكفلهم أبوهم
إبراهيم عليه السلام)). مرسلاً، وإسناده ضعيف ، رواية إسماعيل بن عياش عن غير
الشاميين ضعيفة ، وهذا منها .
(١) في الكبير ٢٨٦/١ برقم (٨٣٨) من طرق محمد بن عقبة السدوسي ، حدثنا سلام بن
سليمان ، حدثنا عمران بن داور القطان ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن الأسود بن سريع ...
وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عقبة السدوسي ، وفيه أيضاً عنعة الحسن .
وله شواهد يتقوى بها إن شاء الله تعالى . انظر أحاديث الباب .
١١٩

رواه البزار(١) ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن معاوية بن مالج وهو ثقة .
١١٩٩٨ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( أَلْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَلْمَوْءُودَةُ فِي الْجَنَّةِ )) . وَذَكَرَ ثَالِئاً فَذَهَبَ عَنِّي .
رواه البزار (٢) وفيه مختار بن مختار، تكلم فيه الأزدي ، وابن إسحاق
مدلس ، وبقية رجاله ثقات .
(١) في ((كشف الأستار)) ٣٠/٣ -٣١ برقم (٢١٦٨) من طريق محمد بن معاوية بن مالج .
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٥٩ برقم (١٢٤٦٨) من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي .
جميعاً : حدثنا خلف بن خليفة ، عن أبي هاشم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ...
وهذا إسناد جيد ، لقد روى مسلم حديث خلف بن خليفة من طريق قتيبة بن سعيد ، وهو من
الطبقة العاشرة ، ومحمد بن معاوية ، وأحمد بن إبراهيم الراويان عن خلف هنا ، هما من
الطبقة العاشرة أيضاً ، والجميع قديم السماع من خلف ، والله أعلم . وانظر ما تقدم برقم
( ٧٧٣٢ ) .
(٢) في ((كشف الأستار)) ٣١/٣ برقم (٢١٦٩) من طريق محمد بن إسحاق ، عن مختار بن
أبي مختار ، عن عبد الوارث ، عن أنس ... وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أن ابن إسحاق
قد عنعن . ومختار بن أبي مختار - ويقال : ابن مختار - ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ٣٨٥
وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣١١/٨ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن
حبان في الثقات ٧/ ٤٨٨ .
وعبد الوارث مولى أنس بن مالك ترجمه البخاري في الكبير ١١٨/٦ ولم يورد فيه شيئاً ، وقال
أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٧٤/٦ وقد سأله ابنه عنه: (( شيخ)). وذكره ابن حبان في
الثقات ١٣٠/٥ وضعفه الدار قطني، وقال الترمذي: قال البخاري: ((منكر الحديث)).
وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال: ((مجهول)). وانظر ((بيان الوهم والإيهام )) برقم
(٨٠٤ ) .
ويشهد لهذه الأحاديث حديث كعب بن عجرة ، وقد تقدم برقم ( ٧٧٣٣ ) .
كما يشهد لها حديث حسناء بنت معاوية عند أحمد ٥٨/٥، وابن أبي شيبة ٣٣٩/٥ ،
وأبي داود في الجهاد (٢٥٢١) باب : في فضل الشهادة ، وابن عبد البر في التمهيد
١١٦/١٨، والبيهقي في السير ١٦٣/٩ باب: فضل الشهادة في سبيل الله عزَّ وجلّ،
وأبي الشيخ في (( طبقات المحدثين)) برقم (٤٥١)، وأبي نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان))
١٩٩/٢ من طرق: حدثنا عوف الأعرابي ، عن حسناء ، عن عمها قال : سمعت رسول الله ﴾
١٢٠