Indexed OCR Text
Pages 241-260
قَالَ: (( مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ )) . وَفِي رِوَايَةٍ: «الْعَشْرَ اْلأَوَاخِرَ )). قلت : هو في الصحيح من حديثه من أول سورة الكهف(١). رواه أحمد(٢) ، ورجاله رجال الصحيح. ١ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًاٌ ﴾ إِلَّ أَن يَشَآءَ اَللَّهُ﴾. ١١١٩١ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَرَى الإِسِْشْنَاءَ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَأْ () إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ وَأَذْكُرُ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٣ -٢٤]، يَقُولُ: إِذَا ذَكَرْتَ . رواه الطبراني(٣) في الأوسط ، والكبير ، ورجاله ثقات. (١) أخرجه مسلم في ((صلاة المسافرين)) (٨٠٩ ) باب: فضل سورة الكهف وآية الكرسي ، وعنده (( من أول سورة الكهف)). وانظر التعليق التالي. وقد استوفينا تخريجه في (( صحيح ابن حبان )) برقم ( ٧٨٥ ، ٧٨٦). وفي الرواية الأولى ((عشر آيات حتى سورة الكهف)). وفي الرواية الثانية: ((من آخر سورة الكهف )) مثل روايتنا . (٢) في المسند ٤٤٦/٦ من طريق شعبة ، عن قتادة : سمعت سالم بن أبي الجعد ، يحدث عن معدان ، عن أبي الدرداء ... وهذا إسناد صحيح، ورواية (( من آخر سورة الكهف)) شاذة ، فقد خالف شعبة : سعيد بن أبي عروبة ، وشيبان ، وهمام بن يحيى ، وهشام الدستوائي، قالوا جميعاً: ((من أوائل سورة الكهف)). انظر مسند أحمد ٤٤٩/٦، وصحيح مسلم (٨٠٩، ٢٥٧)، والحاكم ٣٦٨/٢. (٣) في الأوسط برقم (١١٩)، وفي الكبير ٦٨/١١ برقم (١١٠٦٩) من طريق أبي معاوية ، وأخرجه الطبري في التفسير ٢٢٩/١٥ من طريق هشيم ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣٠٣/٤ من طريق علي بن مسهر ، جميعاً : عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ... وقد دلس الأعمش هذا الحديث عن الليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف . وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم ( ٩٣٤) من طريق سعيد بن سليمان ، عن عبادبن » ٢٤١ ١١١٩٢ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الإسراء: ٢٤]، قَالَ: إِذَا نَسِيتَ الِاسْتِثْنَاءَ فَأَسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْتَ قَالَ: هِيَ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لِأَحَدِنَا أَنْ يَسْتَغْنِيَ إِلاَّ بِصِلَتِهِ بِيَمِينِهِ . رواه الطبراني(١) في الثلاثة ( مص : ٧٧) ، وفيه عبد العزيز بن حصين ، وهو ضعيف . ٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِلٌ﴾ . ١١١٩٣ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [الكهف: ٢٢]. قَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ: أَنَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ: مَكْسَلْمِينَا، وَمَلِيخَا، وَهُوَ الْمَبْعُوثُ بِالْوَرِقِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَرْطُونَسَ، وَيَثْبُونَسَ، وَدَرْدُونَسَ، وَكَفَاسْطَيُطُوسَ ، وَمَيْطَوسِيسُوسَ وَهُوَ الرَّاعِي، وَأَلْكَلْبُ اسْمُهُ قِطْمِيرُ دُونَ الْكُرْدِيِّ وَفَوْقَ الْقِبْطِيِّ الأَلْطَمِ فَوْقَ الْقِبْطِيِّ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَالَ أَبِي: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ كَتَبَ هَذِهِ الأَسْمَاءَ فِي شَيْءٍ وَطَرَحَهُ فِي حَرِيقٍ سَكَنَ الْحَرِيقُ . العوام ، حدثنا سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد صحيح. وفيه: ﴿ ... وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ أن تقول: إن شاء الله)). (١) في الصغير ٤١/٢ - ومن طريق أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤٥/٥٢ - ومن طريق محمد بن الحارث الجُبَيْلي ، حدثنا صفوان بن صالح ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد العزيز بن حصين ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ... وشيخ الطبراني ترجمه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٤٥/٥٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وما وجدت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، والوليد بن مسلم قد عنعن وهو مدلس . وعبد العزيز بن حصين ضعيف ، وقال أبو داود : متروك الحديث . وانظر التعليق السابق . وتفسير ابن كثير ١٤٦/٥ . ٢٤٢ رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه يحيى بن أبي روق ، وهو ضعيف. • قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَّهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢]. ١١١٩٤ - عَنْ أَبِي ذَرِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - رَفَعَهُ قَالَ: ((أَلْكَنْزُ الَّذِي ذَكَرَ(٢) اللهُ فِي كِتَابِهِ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٍ (٣) : عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِأَلْقَدَرِ ثُمَّ نَصَبَ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّارَ(٤) ثُمَّ ضَحِكَ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ أَلْمَوْتَ ثُمَّ غَفَلَ، لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ / اللهِ )) . ٥٣/٧ رواه البزار(٥) من طريق بشر بن المنذر ، عن الحارث بن عبد الله اليحصبي ، (١) في الأوسط برقم (٦١٠٩) - وهو في ((مجمع البحرين)) برقم (٣٣٥٩)، والعقيلي في الضعفاء ٤٢٢/٤ من طريق محمد بن محمد بن النعمان بن شبل ، حدثني أبي ، حدثنا يحيى بن أبي روق ، عن أبيه ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ... وشيخ الطبراني طعن فيه الدارقطني، وأبوه محمد بن النعمان ترجمه الخطيب في (( المتفق والمفترق )) ١٨٦٤/٣، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . ويحيى بن أبي روق ضعيف . والضحاك لم يسمع من ابن عباس ، بل لم يره . وقال العقيلي: ( أما الكلام الأول (( أنا من أولئك القليل)) فصحيح عن ابن عباس ، وأما أسماؤهم هذه فليست بمحفوظة عن ابن عباس ). وانظر تفسير الطبري ٢٢٦/١٥ - ٢٢٧. والعجيب أن السيوطي رحمه الله قال في ((الدر المنثور)) ٢١٧/٤: (( وأخرج الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس ... )) وذكر هذا الحديث. (٢) في (ظ): ((ذكره)). (٣) أي : خالص لا يخالطه شيء . (٤) في (ظ): (( أيقن بالنار)). (٥) في (( كشف الأستار)) ٥٦/٣ - ٥٧ برقم (٢٢٢٩) - ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ١٨٢/٥ - من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا بشر بن المنذر ، حدثنا الحارث بن عبد الله اليحصبي ، عن عياش بن عباس القتباني ، عن ابن حجيرة ، عن أبي ذر ... وهذا إسناد رجاله ثقات غير الحارث بن عبد الله اليحصبي روى عن عياش بن عباس القتباني ، وعبد الرحمن حجيرة . روى عنه الليث بن سعد الفهمي أبو الحارث المصري ، وبشر بن المنذر الرملي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً، وبشر بن المنذر فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم رقم (٥٣٣٦). ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٣٤/٤ إلى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبزار . ٢٤٣ ولم أعرفهما ، وبقية رجاله ثقات . ١١١٩٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَفْزُ لَّهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢]، قَالَ: قَالَ: أُحِلَّتْ لَهُمُ الْكُنُوزُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْغَنَائِمُ، وَأُحِلَّتْ لَنَا الْغَنَائِمُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْكُنُوزُ . قلت : روى له الترمذي(١) حديثاً غير هذا . رواه الطبراني(٢) ( مص : ٧٨) وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وهو متروك . • قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿فِى عَيْنٍ خِثَةٍ﴾. ١١١٩٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ : ﴿فِ عَيْنٍ حَامِيَةٍ﴾ . رواه الطبراني(٣) عن شيخه الوليد بن عداس(٤) المصري ، وهو ضعيف. (١) في أبواب التفسير (٣١٥٣) كما أخرجه البخاري في الكبير ٣٦٩/٨ والحاكم في المستدرك ٣٦٩/٢ وإسناده ضعيف. وفيه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزُ لَّهُمَا﴾ قال: ((ذهب وفضة)) . (٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، وما وقفت عليه بهذا اللفظ في غيره. (٣) في الكبير ٦٣/١٢ برقم (١٢٤٨٠)، وفي الصغير ١٢٤/٢ من طريق الوليد بن العباس العداس المصري ، حدثنا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... شيخ الطبراني هو : الوليد بن العباس بن مسافر العداس، ذكره الدارقطني في (( الضعفاء والمتروكين )) برقم (٥٦٠)، وضعفه أبو بكر الكندي، وقال ابن يونس: ((كانت القضاة تقبله ، ولم يكن بالمحمود فيما روى)) . وترجمه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٨٤٤/٦ برقم (٥٧٢). وانظر ((ميزان الاعتدال)) ٤/ ٣٤٠، و((لسان الميزان)) ٢٢٣/٦، وباقي رجاله ثقات، وسيأتي برقم (١١٦٥٢) فانظره. تنبيه : ﴿حامية﴾ قراءة ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي، وأبي بكر ، أي : حارة. (٤) هو : الوليد بن العباس العداس المصري ، وانظر الإكمال ١٩٤/٦ تعليق المعلمي ، وانظر أيضاً التعليق السابق . ٢٤٤ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]. ١١١٩٧ - عَنْ أَبِ صَالِحِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمِ فِي مَسْجِدٍ دِمَشْقَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ . فَقَالَ مُعَاذْ: اللَّهُمَّ غُفْراً. فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((مَنْ صَامَ رِيَاءً ، فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ رِيَاءً ، فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ صَلَّىْ رِيَاءً ، فَقَدْ أَشْرَكَ )). قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَ هَذِهِ آلْآيَةَ ﴿فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أَلَآيَةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْم وَأَشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : (( أَلَا أُفَرَّجُهَا عَنْكُمْ؟)) . قَالُوا : بَلَى فَرَجَ اللهُ عَنْكَ الْهَمَّ وَالأَذَى. فَقَالَ: ((هِيَ مِثْلُ الآيَةِ الَّتِي فِي الرُّومِ: ﴿ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًّا لِيَرَّبُواْ فِىّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٩٣] أَلَآيَةَ. مَنْ عَمِلَ عَمَلاَ رِيَاءً، لَمْ يُكْتَبْ لاَلَهُ وَلاَ عَلَيْهِ » . رواه البزار(١)، وفيه محمد بن السائب الكلبي ، وهو كذاب . ( مص : ٧٩ ) . (١) في (( كشف الأستار)) ٥٧/٣ برقم (٢٢٣٠)، والبيهقي في (( شعب الإِيمان)) برقم (٦٨٥٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣١٤/٣٥ من طريق يحيى بن أبي طالب قال : قال أبو نصر عبد الوهاب الخفاف: سئل الكلبي وأنا شاهد عن قول الله عزَّ وجلّ: ﴿فَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ رَيِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]. فقال: حدثنا أبو صالح، عن عبد الرحمن بن غنم ... وهذا إسناد فيه محمد بن السائب وهو كذاب . ٢٤٥ سُورَةُ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلامُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرًِا﴾ . ١١١٩٨ - عَنِ أَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيبًا﴾، قَالَ: ((أَلْنَّهْرُ)). رواه الطبراني(١) في الصغير ، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي ، وهو ضعيف . ١١١٩٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ السَّرِيَّ الَّذِي قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمَرْيَمَ: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًا﴾ /، نَهْرٌ أَخْرَجَهُ اللهُ تَشْرَبُ مِنْهُ)). ٥٤/٧ - (١) في الصغير ٢٤/١ من طريق عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي الكوفي بدمشق ، حدثنا سعيد بن عمرو ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن معاوية بن يحيى الصدفي ، عن أبي سنان سعيد بن سنان ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم ... وشيخ الطبراني ترجمه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٠٥/٣٤ - ٢٠٧ ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وبقية بن الوليد مدلس وقد عنعن ، ومعاوية بن يحيى الصدفي ضعيف . وسعيد بن سنان أبو سنان متأخر السماع من أبي إسحاق . وقال الطبراني: ((لم يرفعه عن أبي إسحاق إلاَّ أبو سنان سعيد بن سنان)) وأخرجه الطبري في التفسير ٦٩/١٦، والحاكم في المستدرك ٣٧٣/٢ من طريق سفيان ، وأخرجه الطبري أيضاً في التفسير ١٦/ ٦٩ من طريق محمد بن جعفر ، حدثنا ، شعبة ، جميعاً : عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قوله ، وهذا إسناد صحيح . ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٦٨/٤ إلى عبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه . ولفظ الطبري: ((الجدول)) وعند الحاكم ((الجدول، النهر الصغير)). ٢٤٦ رواه الطبراني(١) ، وفيه يحيى بن عبد الله الْبَابُلُتِّي(٢)، وهو ضعيف. (١) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. ١١٢٠٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي: أَبْنَ مَسْعُودٍ - ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. قَالَ : وَادٍ فِي جَهَنَّمَ مِنْ قَبْحِ . ١١٢٠١ - وَفِي رِوَايَةٍ(٣) : أُلْغَيُّ نَهْرٌ فِي جَهَنَّمَ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ . رواه الطبراني (٤) بأسانيد ورجال بعضها ثقات إلاَّ أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه . ١ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. (١) في الكبير ٣٤٦/١٢ برقم (١٣٣٠٣) من طريق أبي شعيب الحراني ، حدثنا يحيى بن عبد الله ، حدثنا أيوب بن نهيك قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول :... وفي هذا الإِسناد ضعيفان: يحيى بن عبد الله البابلتي ، وشيخه أيوب بن نهيك . ونسبه السيوطي في (( الدر المنثور)) ٢٦٨/٤ إلى الطبراني، وابن مردويه ، وابن النجار . (٢) البَابْلُتِّي - بفتح الباء الأولى، وسكون الثانية، وضم اللام، وكسر التاء مع التشديد - هذه النسبة إلى بابلت ويظن أنه موضع في الجزيرة ، والله أعلم. انظر الأنساب ٢/ ١٤. (٣) أخرجها الطبراني في الكبير ٢٥٩/٩ برقم (٩١٠٨) من طريق أبي يزيد القراطيسي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه : عبد الله بن مسعود ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، والله أعلم . وأبو يزيد هو : يوسف بن يزيد القراطيسي . (٤) في الكبير ٩/ ٢٥٩ برقم (٩١٠٦، ٩١٠٧، ٩١٠٩، ٩١١٠، ٩١١١) من طريق إسرائيل ، وقيس بن الربيع ، وشريك ، وسفيان ، وشعبة ، جميعاً : عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه عبد الله بن مسعود ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيما نعلم ، والله أعلم . وأما رواياته فهي (( وادي جهنم - نهر في جهنم - واد في جهنم من قيح - نهر في جهنم وواد في جهنم - واد في جهنم بعيد القعر خبيث المطعم)). ٢٤٧ ١١٢٠٢ - عَنْ أَبِي سَمِينَةَ قَالَ: أَخْتَلَفْنَا هَهُنَا فِي الْوُرُودِ ، فَقَالَ بَعْضُنَا : لاَ يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ . وَقَالَ بَعْضُنَا : يَدْخُلُونَهَا جَمِيعاً ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ أَتَّقَوْا . فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، فَقُلْتُ: إِنَّا أَخْتَلَفْنَا هَهُنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ : يَرِدُونَهَا جَمِيعاً . فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا أَخْتَلَفْنَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لاَ يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعاً، فَأَهْوَى بِأَصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((ألْوُرُودُ: الدُّخُولُ لاَ يَبْقَى بَرٌ وَلاَ فَاجِرٌ إِلَّ دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْداً وَسَلَاَماً كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ - أَوْ قَالَ: جَهَنَّمَ - ضَحِيجاً مِنْ بَرْدِهِمْ ( مص: ٨٠ ) ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ أَتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً)) . قلت : لجابر في الصحيح في الورود(١) شيء موقوف غير هذا . رواه أحمد (٢) ، ورجاله ثقات . (١) أخرجه مسلم في الإِيمان (١٩١) باب: أدنى أهل الإِيمان منزلة فيها . (٢) في المسند ٣٢٨/٣ - ٣٢٩، وعبد بن حميد برقم (١١٠٦)، والبيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم (٣٧٠) من طريق سليمان بن حرب ، حدثنا غالب بن سليمان أبو صالح ، عن كثير بن زياد البرساني ، عن أبي سمية قال : اختلفنا ... وهذا إسناد حسن . أبو سمية ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٨٨/٩، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٥٦٩/٥ . وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٨٥/٣٣: ((قال البخاري في التاريخ: قال سليمان بن حرب ، حدثنا غالب بن سليمان ... )) وذكر ههذا الحديث . وقد نبه محقق التاريخ أن هذا ساقط منه ، والله أعلم . وأخرجه الحاكم برقم ( ٨٧٤٤ ) من طريق سليمان بن حرب ، حدثنا أبو صالح : غالب بن سليمان بن حرب ، عن كثير بن زياد : أبي سهل ، عن مُسَّةَ - تحرفت فيه إلى : منية - الأزدية ، عن عبد الرحمن بن شيبة قال : قال جابر - ساقط من المطبوع - : اختلفنا هلهنا في » ٢٤٨ • قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. ١١٢٠٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ ، فَهُوَ حَلَاَلٌ ، وَمَا حَرَّمَ ، فَهُوَ حَرَامٌ ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ عَفْوٌ، فَأَقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَهُ ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسَى شَيْئاً، ثُمَّ ثَلاَ هَذِهِ آلآيَةَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]). رواه البزار(١)، ورجاله ثقات . ٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ . ١١٢٠٤ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عَلِيٍّ فَقَرَأَ هَذِهِ آلْآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]، قَالَ: لاَ، وَاللهِ مَا عَلَىْ أَرْجُلِهِمْ يُحْشَرُونَ ، وَلاَ يُحْشَرُ الْوَفْدُ عَلَىْ أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ ، لَمْ تَرَ اُلْخَلاَئِقُ مِثْلَهَا ، عَلَيْهَا رَحَائِلُ مِنْ ذَهَبٍ يَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَابَ الْجَنَّةِ . رواه عبد الله بن أحمد (٢)، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، وهو ضعيف . « الورود .... ومع ذلك فقد صحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي . (١) في ((كشف الأستار)) ٥٨/٣ برقم (٢٢٣١) وإسناده ضعيف، ولكنه صحيح بشواهده ، وقد تقدم برقم ( ٨٠٣ ). ونضيف هنا : أخرجه الدار قطني ١٣٧/٢، والبيهقي في الضحايا ١٢/١٠ باب: ما لم يذكر تخريجه ... من طريق أبي نعيم ، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن أبيه رجاء بن حيوة ، عن أبي الدرداء ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه ، رجاء روى عن أبي الدرداء مرسلاً . وانظر فتح الباري ٢٦٦/١٣ . (٢) في زوائده على المسند ١٥٥/١ - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (( صفة الجنة )) برقم (٢٨١) - من طريق سويد بن سعيد ، حدثنا علي بن مسهر ، وأخرجه ابن أبي شيبة ١١٩/١٣ برقم (١٥٨٦١) من طريق أبي معاوية ، وأخرجه الطبري في التفسير ١٢٦/١٦ من طريق زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، وأخرجه ابن أبي داود في (( البعث)) برقم ( ٥٥ ) من طريق عباد بن يعقوب الرَّوَاجِنِيِّ - » ٢٤٩ ) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وَذَا﴾. ١١٢٠٥ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ أَلآيَةُ (١) ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ [مريم: ٩٦]، قَالَ: مَحَبَّةٌ ٥٥/٧ فِي قُلُوبِ / أَلْمُؤْمِنِينَ . رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، والكبير ، وفيه بشر بن عمارة ، وهو ضعيف . ( مص : ٨١ ). سُورَةُ ﴿طه﴾ ١١٢٠٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ــ الأنساب للسمعاني - ، حدثني محمد بن فضيل ، وأخرجه الحاكم ٣٧٧/٢ - ومن طريقه أخرجه البيهقي في (( شعب الإِيمان)) برقم (٣٥٧) - من طريق أبي معاوية ، ويعلى بن عبيد ، جميعاً : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن النعمان بن سعد ، عن عليّ ... وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف ، ومن فوقه ثقات ، النعمان بن سعد روى عنه أكثر من واحد ، وما رأيت فيه جرحاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٤٧٢ . ومع ذلك فقد صححه الحاكم على شرط مسلم، فتعقبه الذهبي بقوله: (( قلت بل عبد الرحمن هذا ، ولم يرو له مسلم، ولا لخاله النعمان، ضعفوه)) . أي : ضعفوا عبد الرحمن بن إسحاق . (١) في (ظ، د): ((في علي)) بدل قوله: ((هذه الآية)). وكذلك هي في الأوسط ، بينما جاء هذه في الكبير ، في نهاية الحديث . (٢) في الأوسط برقم (٥٥١٢)، وفي الكبير ١٢٢/١٢ برقم (١٢٦٥٥) من طريق عون بن سلام ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد فيه علتان : ضعف بشر بن عمارة ، والانقطاع ، الضحاك لم يسمع ابن عباس . وأخرجه الطبري في التفسير ١٣٢/١٦، ١٣٣ من طريقين : حدثنا مسلم الملائي ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، ومسلم الملائي ضعيف . ولكن يشهد لههذا حديث أبي هريرة عند الترمذي في أبواب التفسير ( ٣١٦٠) باب : ومن سورة مريم ، وهو عند مسلم في البر والصلة ( ٢٦٣٧) باب : إذا أحب الله عبداً حيَّيَهُ إلى عباده. وقد استوفينا تخريجه في (( صحيح ابن حبان)) برقم (٣٦٥) . ٢٥٠ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ قَرَأَ طَهِ، وَيَس، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامِ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلاَئِكَةُ الْقُرْآنَ، قَالُوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ يُنَزَّلُ هَذَا عَلَيْهَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا ، وَطُوبَى لِأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا)) . رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه إبراهيم بن مهاجر بن مسمار ، وضعفه البخاري بهذا الحديث ، ووثقه ابن معين . ١١٢٠٧ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿طه﴾، قَالَ : يَا رَجُلُ . رواه الطبراني (٢) ، وفيه محمد بن السائب ، وهو متروك . • قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ مَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى﴾. ١١٢٠٨ - عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، يَقُومُ عَلَى كُلِّ رِجْلٍ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢]. (١) في الأوسط برقم ( ٤٨٧٣)، والدارمي برقم (٣٤٥٧)، وإسناده ضعيف جداً، وعند الدارمي استوفينا تخريجه فعد إليه إذا رغبت . (٢) في الكبير ٤٤١/١١ برقم (١٢٢٤٩) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري ، حدثنا شريك ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... ومحمد بن معاوية النيسابوري متروك . وباقي رجاله ثقات . وشريك فصلنا القول فيه عند الحديث (١٧٠١) في ((موارد الظمآن)). وأخرجه الطبري في التفسير ١٣٦/١٦ من طريق ابن جريج قال : وأخبرني زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وزمعة بن صالح ضعيف. وأخرجه ابن أبي حاتم - ذكره ابن كثير في التفسير ٢٦٦/٥ - من طريق الحسين بن محمد بن شَنَبَّةَ الواسطي ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، أنبأنا إسرائيل ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد صحيح. ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٩/٤ إلى ابن أبي حاتم ، والطبراني، وابن مردويه . ٢٥١ رواه البزار (١) ، وفيه يزيد بن بلال ، قال البخاري : فيه نظر ، وكيسان أبو عمرو(٢)، وثقه ابن حبان ، وضعفه ابن معين ، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفَتَّكَ فُونًا﴾(٣). ١١٢٠٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفَتَتَّكَ فُونًا﴾ [طه: ٤٠]، سَأَلْتُّهُ عَنِ الْفُتُونِ مَا هُوَ؟ قَالَ: أَسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا بْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّهَا حَدِيثَةٌ(٤) طَوِيلَةٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، غَدَوْتُ إِلَى أَبْنِ عَبَّاسٍ (ظ: ٣٦٦) لِأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ أَلْفُتُونِ . قَالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللهُ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكاً ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْظُرُونَ ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، فَلَمَّا هَلَكَ، قَالُوا: لَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ. ( مص : ٨٢) . قَالَ فِرْعَوْنُ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فَأَنْتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالاً مَعَهُمُ الشِّفَارُ، يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَجِدُونَ مَوْلُوداً ذَكَراً إِلَّ ذَبَحُوهُ . فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ، وَالصِّغَارَ يُذَّكُونَ، قَالُوا: يُوشِكُ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَضْطَرُّوا(٥) أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ (١) في (( كشف الأستار)) ٥٨/٣ برقم (٢٢٣٢) من طريق عبيد الله بن موسى ، حدثنا كيسان أبو عمر ، عن يزيد بن بلال ، عن عليّ ... وكيسان أبو عمر - تحرفت في الكشف إلى ((عمرو )) وهو ضعيف - كما أن يزيد بن بلال ضعيف أيضاً. (٢) صوابه: (( أبو عمر)). (٣) يقال: فتنته ، أفتنه ، فتناً ، وفتوناً ، إذا امتحنته ، والفتنة والفتون : الامتحان والاختبار والابتلاء . وأصل الفتنة من قولك : فتنت الذهب والفضة إذا أحرقته بالنار ليبين الجيد من الرديء . (٤) عند الموصلي: ((فإن لها حديثاً طويلاً)). (٥) في (ظ، د): ((فتصيرون)). ٢٥٢ اُلأَعْمَالِ الَّذِيِ(١) كَانُوا يَكْفُونَكُمْ ، فَقْتُلُوا عَاماً كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ ، فَقِلَّ نَبَاتُهُمْ، وَدَعُوا عَاماً فَلاَ يُقْتَلُ / مِنْهُمْ (٢)، فَيَنْشَأَ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ أَلْكِبَارِ، فَإِنَّهُمْ ٥٦/٧ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ، فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّكُمْ، وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ ، فَتَحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . فَحَمَلَتْ أُ مُوسَى بِهَارُونَ فِي أَلْعَامِ الَّذِي لاَ يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ ، فَوَلَدَتْهُ عَلَنِيَةً آمِنَةً . فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَىَ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا الْهَمُّ وَالْحَزَنُ - وَذَلِكَ مِنَ أَلْفُتُونِ يَا بْنَ جُبَيْرٍ - بِمَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ. فَأَوْحَى اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِلَيْهَا ﴿ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَبِّ إِنَّا رَآدُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]. وَأَمَرَهَا إِنْ وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ ثُمَّ تُلْقِيَهُ فِي أَلْيَمِّ . فَلَمَّا وَلَدَتْهُ ، فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ ، فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا أَبْنُهَا، أَتَاهَا الشَّيْطَانُ ، فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: مَا صَنَعْتُ بِأَثْنِي؟ لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ وَكَفَّتْتُهُ كَانَ خَيْراً لِي(٣) مِنْ أَنْ أَلْقِيَهُ بِيَدِي إِلَىْ زَفَرَاتِ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ . فَأَنْتَهَى أَلْمَاءُ بِهِ إِلَى فَرْضَةِ(٤) مُسْتَقَى جَوَارِي أَمْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ ، أَخَذْنَهُ فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ الثَّابُوتَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: إِنَّ فِي هَذَا مَالاً، وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ ، لَمْ تُصَدِّقْنَا أَمْرَأَةٌ أَلْمَلِكِ (٥) بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ ، فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَتِهِ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهُ شَيْئاً ( مص : ٨٣ ) حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ، رَأَتْ فِيهِ غُلاَماً، فَأَلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ لَمْ تَجِدْ مِثْلَهَا عَلَىْ أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ قَطُ . (١) عند الموصلي: ((التي)) والصواب ما عندنا ؛ لأنه مفعول به للفعل تباشروا ، وليس صفة للأعمال أو بدلاً منها . (٢) في المسند زيادة (( أحد)). (٣) عند الموصلي: ((أحب إليّ)). (٤) فرضة النهر : مشرعته ، وهي : ثلمة يستقى منها . وفرضة البحر : المينا ، محط السفن . (٥) في (د): ((فرعون)). ٢٥٣ فَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ(١) ذِكْرَ مُوسَى. فَلَمَّا سَمِعَ الذَّبَّاحُونَ بِأَمْرِهِ، أَقْتُلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى أَمْرَأَةٍ فِرْعَوْنِ لِيَذْبَحُوهُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا بْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَتْ لَهُمُ : أَتْرُكُوهُ فَإِنَّ هَدِذَا أَلْوَاحِدَ لاَ يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي، كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ ، لَمْ أَلُمْكُمْ . فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِىِ وَلَكَ﴾ [القصص: ٩]. قَالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ ، فَأَمَّا لِي فَلاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ(٢) كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ، لَهَدَاهُ اللهُ كَمَا هَدَى أَمْرَأَتَهُ، وَلَكِنْ حَرَمَهُ ذَلِكَ)) فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ لِتَخْتَارَ لَهُ ظِتْرًا(٣) فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ أَمْرَأَةٌ مِنْهُنَّ ٥٧/٧ لِتُرْضِعَهُ ، لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا، حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ آمْرَأَهُ فِرْعَوْنَ / أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ، فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ وَمَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْراً يَأْخُذُ مِنْهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ، فَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهَةً فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ : قُصِّيهِ ، قُصِّي أَثَرَهُ وَأَطْلُبِيهِ، هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْراً؟ أَحَيِّ أَبْنِي أَمْ أَكَلَتْهُ الدَّوَاتُ؟ وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللهُ وَعَدَهَا مِنْهُ(٤). فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ - وَأَلْجُنُبُ: أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ اْلإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ ، وَهُوَ إِلَّى جَنْبِهِ لاَ يَشْعُرُ بِهِ - فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الظُّؤَارُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ( مص : ٨٤) (١) عند الموصلي زيادة ( من ) . (٢) عند الموصلي زيادة: (( بأن يكون له قرة عين)). (٣) الظُّتْرُ: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى. يقال: ظأرت المرأة على ولد غيرها ، ظَأْراً ، وِئَاراً إذا عطفت عليه . (٤) عند الموصلي: ((فيه)). ٢٥٤ فَأَخَذُوهَا، فَقَالُوا: مَا يُدْرِيكِ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ؟ هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ حَتَّى شَكُوا فِي ذَلِكَ - وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا بْنَ جُبَيْرٍ - فَقَالَتْ: نُصْحُهُمْ لَهُ وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةً فِي صِهْرِ اَلْمَلِكِ وَرَجَاءَ مَنَعَتِهِ (١) ، فَأَرْسَلُوهَا، فَأَنْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ أُّهُ ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، سَرَى(٢) إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ حَتَّى أَمْتَلأَ جَنْبَاهُ رَيّاً ، فَأَنْطَلَقَ الْبَشِيرُ إِلَى أَمْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لِبْنِكِ ظِئْراً، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا، فَأُنِيَتْ بِهَا وَبِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا ، قَالَتْ لَهَا: أَمْكُثِي عِنْدِي تُرْضِعِينَ أَبْنِي هَذَا ، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئاً قَطُّ . قَالَتْ أُمُ مُوسَى: لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَنَضِيعَ ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيهِ فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي فَيَكُونَ مَعِي لاَ أَلُوهُ خَيْراً ، وَإِلَّ فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي . وَذَكَرَتْ أُم مُوسَى مَا كَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَدَهَا، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى أَمْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا بِأَبْنِهَا [فَأَصْبَحَ أَهْلُ] اُلْقَرْيَةِ مُجْتَمِعِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ(٣) . قَالَ: فَلَمَّا تَرَعْرَعَ، قَالَتِ أَمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسَى: [أُرِيدُ] أَنْ تُرِيَنِي أَبْنِي ، فَوَعَدَتْهَا يَوْماً تُرِيهَا إِيَّاهُ . فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِهَا، وَقَهَارِمَتِهَا، وَظُؤُورِهَا (٤): لاَ يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ أَسْتَقْبَلَ أَبْنِي أَلْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ لِأَرَى ذَلِكَ فِيهِ ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِيناً يُخْصِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ، فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا والْكَرَامَةُ وَالنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينَ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ ، إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلَى أَمْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا بَجَّلَتْهُ (١) عند الموصلي: ((منفعته)). (٢) عند الموصلي: ((نزا)). (٣) عند الموصلي: ((فيهم)). (٤) عند الموصلي: ((ظؤورتها)). ٢٥٥ وَأَكْرَمَتْهُ وَفَرِحَتْ بِهِ ، وَبَجَّلَتْ بِأُمَّهِ(١) لِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَتْ: لآتِيَنَّ(٢) فِرْعَوْنَ فَلْيُبَجِّلَنَّهُ وَلَيُّكْرِمَنَّهُ . فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ ( مص: ٨٥) جَعَلَتْهُ فِي حِجْرِهِ ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةً ٥٨/٧ فِرْعَوْنَ فَمَذَّهَا إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ الْغُواةُ أَعْدَاءُ اللهِ / لِفِرْعَوْنَ: أَلاَ تَرَىُ إِلَى مَا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ نَبَّهُ أَنَّهُ يَرْتُكَ(٣) ، وَيَعْلُوكَ، وَيَصْرَعُكَ؟ فَأَرْسِلْ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ - وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا بْنَ جُبَيْرٍ - بَعْدَ كُلِّ بَلَاءِ أَبْتُلِيَ بِهِ وَأُرْبِكَ بِهِ فُتُوناً ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلاَمِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي ؟ قَالَ: تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُنِي وَيَغْلُونِي . قَالَتِ : أَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْراً تَعْرِفُ الْحَقَّ فِيهِ : أَنْتِ بِجَمْرَتَيْنٍ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ ، فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَأَجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ، عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، عَلِمْتَ أَنَّ أَحَداً لاَ يُؤْثِرُ اَلْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اُلُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ . فَقَرَّبَ ذَلِكَ ، فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ فَأَنْتَزَعُوهُمَا مِنْ يَدِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْرِقَانِهِ . فَقَالَتِ أَمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ : أَلاَ تَرَىُ ؟ فَصَرَفَهُ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا قَدْ كَانَ هَمَّ بِهِ ، وَكَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَالِغاً فِيهِ أَمْرَهُ . فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَينِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلاَ سُخْرِيَّةِ(٤) حَتَّى أَمْتَنَعُوا بِهِ كُلَّ أَلِ مْتِنَاعِ، فَبَيْنَمَا (١) عند الموصلي: ((أمَّه)). (٢) عند الموصلي: ((لآتين به)). (٣) أي: يصبح لك سيداً وأميراً ، وعليك مقدماً . وفي المثل : لأن يربُّني بنو عمي أحب إليَّ من أن يربَّني غيرهم . (٤) عند الموصلي ((سخرة)). ٢٥٦ مُوسَى فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ: أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ، وَأَلْآخَرُ إِسْرَائِلِيٍّ، فَاسْتَغَاتَهُ الإِسْرَائِلِيُّ عَلَى (١) اَلْفِرْعَوْنِيِّ، فَغَضِبَ مُوسَى غَضَباً شَدِيداً لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَحِفْظَهُ لَهُمْ، لاَ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ، إِلَّ أُمَ مُوسَى، إِلَّ أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ أَطْلَعَ مُوسَىْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لم يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، فَوَكَزَ مُوسَى أَلْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّ اللهُ وَأَلإِسْرَائِيلِيُّ، فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌ مُبِينٌ﴾ ( مص: ٨٦)، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي (٢)، فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ الأَخْبَارَ ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنَا وَلاَ تُرَخّصْ لَهُمْ . فَقَالَ: أَبْغُونِي قَاتِلَهُ(٣) وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْم ، لاَ يَسْتَقِيمُ لَهُمْ أَنْ يُقِيدَ بِغَيْرِ بَيَّةٍ وَلاَ يُثْبِتَ، فَأَطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ، آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ . فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لاَ يَجِدُونَ ثَبْنَاً، إِذَا مُوسَى قَدْ رَأَى مِنَ الْغَدِ ذَلِكَ الإِسْرَائِلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخَرَ ، فَأَسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَكَرِهَ الَّذَيْ رَأَى / لِغَضَبِ الإِسْرَائِيلِيِّ، ٥٩/٧ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بَأَلْفِرْعَوْنِيِّ. فَقَالَ لِلإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَأَلْيَوْمَ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ ◌ُمِينٌ﴾ أَنْ يَكُونَ إِيَّهُ أَرَادَ اُلْفِرْعَوْنِيَّ وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ، فَخَافَ الإِسْرَائِلِيُّ فَحَاجَّ لِلْفِرْعَوْنِيِّ ﴿ قَالَ يَمُوسَى أَنْزِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِ كَمَا قَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَىْ لِيَقْتُلَهُ ، وَتَنَازَعَا، وَتَطَاوَعَا، وَأَنْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ (١) ساقطة من جميع أصولنا . (٢) عند الموصلي: ((رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي)). (٣) في (ظ): ((فاعله)). ٢٥٧ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿أَتْرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى. فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُونَ لِمُوسَى وَهُمْ لاَ يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ اخْتَصَرَ طَرِيقاً قَرِيباً حَتَّى سَبَقَهُمْ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ - وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا بْنَ جُبَيْرٍ - (مص: ٨٧) فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهاً نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلاَءَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ بَالطَّرِيقِ عِلْمٌ إِلاَّ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿عَسَى رَبِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّكِيلِ : ﴿﴿ وَلَمَّا وَرَدَمَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ﴾ [القصص: ٢٢-٢٣]، يَعْنِي بِذَلِكَ : حَابِسَتَيْنِ غَنَمَهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنَ لاَ تَسْتَقِيَانِ مَعَ النَّاسِ ؟ قَالَتَا: لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ، فَسَقَى لَهُمَا، فَجَعَلَ يَغْرِفُ مِنَ الدَّلْوِ مَاءاً كَثِيراً حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ فَرَاغاً ، فَأَنْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِهِمَا، وَأَنْصَرَفَ مُوسَى فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]، فَأَسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلاً بِطَاناً ، فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا أَلْيَوْمَ لَشَأْناً ؟ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَىْ، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ ، قَالَ: ﴿لَا تَخَفّْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] ، لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلاَ لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ . قَالَ : فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: ﴿يَأَبَتِ أُسْتَشْجِرَةٌ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اُسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] . قَالَ: فَأَحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ؟ وَمَا أَمَانَتُهُ ؟ قَالَتْ : أَمَّا قُوَّتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا، لَمْ أَرَ رَجُلاً أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْي مِنْهُ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ ، فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ، وَشَخَصْتُ لَهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّيَ ٢٥٨ أَمْرَأَةٌ ، صَوَّبَ / رَأْسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمَّ قَالَ: ٦٠/٧ أَمْشِي خَلْفِي وَأَبْغِينِي (١) الطَّرِيقَ، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلاَّ وَهُوَ أَمِينٌ . فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا ، فَصَدَّقَهَا ، فَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ. فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ ﴿أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَتَىَّ هَنَّيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَِجْ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكٌ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُفِى إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] فَفَعَلَ، فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانٍ سِنِينَ وَاحِبَةً ( مص: ٨٨ ) وَكَانَتْ سَنْتَانِ عِدَةً مِنْهُ، فَقَضَى اللهُ عِدَتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْراً . قَالَ سَعِيدٌ : فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي أَّ اُلأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْتُ: لاَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لاَ أَدْرِي، فَلَقِيتُ أَبْنَ عَبَّاسِ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِياً كَانَتْ عَلَى مُوسَى وَاحِبَةً ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اَللهِ لِيْقِصَ مِنْهَا شَيْئاً ، وَتَعْلَمُ أَنَّ اللهَ قَاضِياً عَنْ مُوسَى عِدَتَهُ أَلَّتِي وَعَدَ ، فَإِنَّهُ قَضَى (٢) عَشْرَ سِنِينَ . فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ . قَالَ: قُلْتُ : أَجَلُّ، وَأَوْلَى، فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ وَأَلْعَصَا وَيَدِهِ مَا قُصنَّ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ - مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلٍ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتْلِ وَعُقْدَةٍ لِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ اَلْكَلاَمِ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ لِيَكُونَ لَهُ رِدْءاً وَيَتَكَلَّمَ عَنْهُ، فَآتَاهُ اللهُ سُؤْلَهُ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لاَ يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ، فَآتَاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وَحَلَّ عُقْدَةَ لِسَانِهِ (١) أي: أعيني على معرفة الطريق. وعند الموصلي: ((وانعتي لي الطريق)). (٢) في (ظ): ((ليقضي)). ٢٥٩ [فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةً](١) فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَارُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ، فَأَنْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ، فَأَنْطَلَقَا جَمِيعاً إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَأَقَامَا عَلَىْ بَابِهِ حِيناً لاَ يُؤْذَنُ لَهُمَا، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالاَ: إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ. فَقَالَ: مَنْ (٢) رَبُّكُمَا يَا مُوسَى؟ فَأَخْبَرَهُ بِأَلَّذِي قَصَّ اللهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ . فَقَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ، فَأَعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ، وَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ ، وَتُرْسِلَ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقَالَ : أَثْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا، مُسْرِعَةٌ إِلَى ٦١/٧ فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ ، خَافَهَا، فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ / وَأَسْتَغَاثَ بِمُوسَىْ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ - يَعْنِي: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ - ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الأَوَّلِ (مص: ٨٩)، فَاسْتَشَارَ الْمَلَأَ (ظ: ٣٦٧) حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى، فَقَالُوا لَهُ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِخْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]، يَعْنِي: مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، وَالْعَيْشَ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئاً مِمَّا طَلَبَ، وَقَالُوا لَهُ: أَجْمَعْ لَنَا السَّحَرَةَ فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ سِحْرَهُمَا . فَأَرْسَلَ فِي الْمَدِينَةِ فَحَشَرَ لَهُ كُلَّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ ، فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ ، قَالُوا : بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ؟ قَالُوا: بَأَلْحَيَّاتِ، قَالُوا: فَلاَ وَاللهِ مَا أَحَدٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ السِّحْرَ بَألْحَيَّاتِ وَالْعِصِيِّ الَّذِي نَعْمَلُ، فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا ؟ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي(٣) وَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كُلَّ مَا أَحْبَيْتُمْ، فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾ [طه: ٥٩]. (١) ما بين حاصرتين ليس عند الموصلي. (٢) عند الموصلي: ((قال: فمن ... )). (٣) في ( مص): (( حامتي)). ٢٦٠