Indexed OCR Text

Pages 521-540

١٠٤٤٤ - وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: وَبَعثَ أَبُو بَكْرِ الْعَلَاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي جَيْشٍ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ قِبَلَ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوا الْجِزْيَةَ الَّتِي سَلَّمُوا لِرَسُولِ اللهِ
(مص : ٣٩٠)، إِذٍ أَفْتَتَحَهَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَصَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ،
فَسَارَ إِلَيْهِمْ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ حِينَ مَنَعُوا حَقَّ اللهِ تَعَالَىْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .
رواه الطبراني(١) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف .
١٠٤٤٥ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَمِ - يَعْنِي: أَلْجُمَحِيَّ(٢) - قَالَ: قَالَ
أَبُو عُبَيْدَةَ : ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ تَوَلَّى قَتْلَ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ مُتَمِّمُ بْنُ
نُوَيْرَةَ ، وَيُعَرِّضُ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ / :
٢٢١/٦
حَيْثُ الْعِضَاةُ قَتِيلُكَ أَبْنَ اْلأَزْوَرِ
نِعْمَ الْقَتِيلُ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ
وَلَنِعْمَ مَأْوَى الطَّارِقِ الْمُتَنَوِّرِ
وَلَنْعَمَ حَشْوُ الدِّرْعِ حِينَ لَفِيْتَهُ
حُلْوٌ حَلالُ الْمَالِ(٣) غَيْرُ عَذَوَّرِ (٤)
سَمْحٌ بِأَطْرَافِ الْقِدَاحِ إِذَا أُنْتَشَى
صَعْبٌ مَقَادَتُهُ عَفِيفُ الْمِثْزَرِ
لَوْ هُوْ دَعَاكَ بِذِمَّةٍ لَمْ يَغْدِرِ
فُرْسَانَ فِهْرٍ فِي الْغُبَارِ الأَكْدَرِ
لاَ يَلْبَسُ الْفَحْشَاءَ تَحْتَ ثِيَابِهِ
أَدَعَوْتَهُ بِاللهِ ثُمَّ قَتَلْتَهُ
فَنِعْمَ الْفَوَارِسُ يَوْمَ حَلَّتْ غَادَرَتْ
وَيُرْوَى فِي الْكَدُورِ الأَكْدَرِ .
رواه الطبراني(٥)، ورجاله ثقات.
+ رجاله ثقات إلى ابن إسحاق .
وانظر تاريخ الطبري ٣٠٤/٣ - ٣١٣، والكامل في التاريخ ٣٦٨/٢ - ٣٧٢.
(١) في الكبير ٩٦/١٨ برقم (١٦٨) من طريق عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا ابن لهيعة ،
عن أبي الأسود ، عن عروة قال :... وهذا إسناد ضعيف.
(٢) في ( مص): (( البيكندي)) وهو خطأ .
(٣) في لسان العرب ((الماء)).
(٤) العَزَوَّر : السيىء خلقه، الشديدة نفسه ، وتأتي أيضاً بمعنى الواسع.
(٥) في الكبير ٨/ ٣٥٣ برقم (٨١٢٦) من طريق الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام »
٥٢١

١٠٤٤٦ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ الرَِّّةِ مِنْ أَسَدٍ وَغطَفَانَ إِلَى
أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ ، فَقَالَ : عَلَىْ أَنْ نَنْزِعَ
مِنْكُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، وَتُتْرَكُونَ تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ حَتَّى يُرِيَ اللهُ خَلِيفَةَ نَبِّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٣٩١) وَالْمُؤْمِنِينَ رَأْياً يَعْذُرُونَكُمْ بِهِ ، وَتَشْهَدُونَ أَنَّ
قَتْلاَكُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ، وَتَدُونَ قَتْلاَنَا وَلاَ نَدِي قَتْلَاَكُمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (مص: ٣٩١) الْقَوْلُ
كَمَا قُلْتَ ، غَيْرَ أَنَّ قَتْلاَنَا قُتِلُوا فِي ذِمَّةِ اللهِ لاَ دِيَةَ لَهُمْ .
قُلْتُ : رواه الطبراني في الأوسط(١) ، وفيه إبراهيم بن بشار الرمادي ، وثقه
ابن حبان وغيره ، وضعفه ابن معين وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٠٤٤٧ - وَعَنْ خُرَيْم بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ
الأَزْدِيَّةُ عَلَىْ بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ » .
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِنْ نَحْنُ دَخَلَنَا الْحِيرَةَ وَوَجَدْنَاهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ
لِي ؟
قَالَ: ((هِيَ لَكَ )) .
ثُمَّ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَلَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّءٍ ، فَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْساً عَلَى الإِسْلامِ ،
وَمِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدِ الْفَفْعَسِيَّ، فَأَمْتَدَحَنَا
خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ فِيمَا قَالَ :
« الجمحي قال : قال أبو عبيدة : ضرارُ بن مالك ... وهذا إسناد صحيح إلى أبي عبيدة .
(١) برقم (١٩٧٤) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
أيوب بن عائذ الطائي ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ... وهذا إسناد جيد .
إبراهيم بن بشار بسطنا القول فيه عند الحديث ( ١٠٩) في (( موارد الظمآن )) وهو ثقة . وقد
تقدم برقم ( ٨٨٣٧).
٥٢٢

جَزَى اللهُ عَنَّا طَيِّاً فِي دِيَارِهَا بِمُعْتَرَكِ الأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ
إِذَا مَا الصَّبَا أَلْوَتْ بِكُلِّ خِبَاءٍ
هُمْ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى
هُمُ ضَرَبُوا قَيْساً عَلَى الدِّينِ بَعْدَ مَا أَجَابُوا مُنَادِيَ ظُلْمَةٍ وَعَمَاءٍ
ثُمَّ سَار خَالِدٌ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، فَسِرْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ ،
أَقْبَلْنَا / إِلَى نَاحِيَّةِ الْبَصْرَةِ فَأَيْنَا(١) هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ(٢)، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ ٢٢٢/٦
أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُزْمُزَ - قَالَ أَبُو السُّكَيْنِ: وَبِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ :
أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ - فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُؤُ ، فَقَتَلَهُ
خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ ، فَبَلَغَتْ
قَلَنْسُوَتُهُ مِئَةَ أَلْفِ ( مص : ٣٩٥)، ثُمَّ سِرْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ(٣) حَتَّى دَخَلْنَا
اُلْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَلَقَّنَا فِيهَا الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ ، عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ ، بِخِمَارٍ
أَسْوَدَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَعَلَّقْتُ بِهَا، وَقُلْتُ : هَذِهِ
وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبََّةَ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ(٤) .
وَنَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ ، فَقَالَ لِي: بِعْنِيهَا. فَقُلْتُ : لاَ أُنْقِصُهَا وَاللهِ
مِنْ عَشْرِ مِئَةٍ شَيْئاً . فَدَفَعَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ. فَقِيلَ لِي: لَوْ قُلْتَ مِئَةَ أَلْفٍ ، لَدَفَعَهَا
إِلَيْكَ .
فَقُلْتُ : مَا أَحْسَبُ أَنَّ مَالاً أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِئَّةٍ ، وَبَلَغَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ:
أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ .
(١) في (ظ، د): ((فلقينا)).
(٢) سقط من (ظ، د) قوله: ((في جمع عظيم)).
(٣) الطَّفتُّ : أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية ، فيها كان مقتل الحسين بن علي .
(٤) ساقطة من ( ظ ، د).
٥٢٣

رواه الطبراني(١) ، وفيه جماعة لم أعرفهم .
وقد تقدم معنى هذا الحديث من حديث عدي بن حاتم ، في باب : قتال
فارس والروم(٢)، ورجاله رجال الصحيح، وإنما ذكرت هذا لقتال أهل الردة.
١٠٤٤٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَقِيَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةً
رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: حِمَارُ الْتَمَامَةِ، وَالرَّجُلُ طُوَالٌ فِي يَدِهِ سَيْفٌ أَبْيَضُ ، قَالَ : وَكَانَ
اُلْبَرَاءُ رَجُلاً قَصِيراً، فَضَرَبَ الْبَرَاءُ رِجْلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَهُ ، فَوَقَعَ عَلَى
قَفَاهُ، قَالَ: فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، فَأَغْمَدْتُ سَيْفِي، فَمَا ضَرَبْتُ بِهِ إِلَّ ضَرْبَةً وَاحِدَةً
حَتَّى أَنْقَطَعَ ، فَأَلْقَيْتُهُ ، وَأَخَذْتُ سَيْفِي .
رواه الطبراني(٣)، ورجاله رجال الصحيح ، إلاَّ أن ابن سيرين لم يدرك
البراء بن مالك ، ويأتي حديث الرَّجَّال بن عنفوة في إخباره بالمغيبات من حديث
رافع بن خديج إن شاء الله تعالى . ( مص : ٣٩٣) .
(١) في الكبير ٢١٤/٤ برقم (٤١٦٨) - ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في ((أسد الغابة))
١٣٠/٢ - والبيهقي في الدلائل ٢٦٨/٥ - ٢٦٩، وأبو نعيم في (( دلائل النبوة)) برقم
(٤٦٩)، وفي ((معرفة الصحابة)) برقم (٦٦٩) من طريق أبي السكين : زكريا بن يحيى بن
عمرو بن حصن بن حميد بن منهب بن حارثة بن خريم ، حدثني عم أبي : زحر بن حصن ،
عن جده : حميد بن منهب بن حارثة بن خريم ، عن جده : خريم بن أوس ... وهذا إسناد
فيه حميد بن منهب ، وما وجدت له ترجمة .
وباقي رجاله ثقات ، زحر بن حصن فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (٣٣٢١).
وانظر ((الإصابة)) ٣/ ٩٠، والحديث المتقدم.
(٢) برقم (١٠٤٨٩) .
(٣) في الكبير ٢٧/٢ برقم (١١٨١) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن
عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال : لقي البراء ...
وهو في مصنف عبد الرزاق برقم (٩٤٧٤) ، وإسناده ضعيف لانقطاعه . محمد بن سيرين لم
يدرك البراء .
٥٢٤

٧٨ - بَابٌ : فِيمَنِ أَسْتُشْهِدَ يَوْمَ اُلْتَمَامَةِ
١٠٤٤٩ - عَنْ عُرْوَةَ فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي
سَاعِدَةَ : أُسَيْدُ بْنُ يَرْبُوعٍ .
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: بُشَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ تَيِّمِ اللهِ : ثَابِتُ بْنُ خَالِدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ
خَالِدِ بْنِ خَنْسَاءَ .
وَمِنْ قُرَيْشِ : جُبَيْرُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ : أَبْنُ بُحَيْنَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ
عَبْدِ مَنَافٍ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جَحْجَبِىُ : جَزْءُ بْنُ مَالِكِ بْنِ حُدَیْرٍ ،
وَمِنْ / قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ : حَكِيمُ بْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ ٢٢٣/١
عَمْرِو بْنِ عَائِدٍ ،
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُؤَّيِّ : رَبِيعَةُ بْنُ خَرَشَةَ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ : رَبَاحُ مَوْلَى جَحْجَبى ،
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَزَيْدُ بْنُ رُقَيْشٍ
حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ : سَعْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ لُوذَانَ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ : سَعْدُ بْنُ حَيَّانَ حَلِيفٌ لَهُمْ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جَحْجَبَىُ: سَعِيدُ(١) بْنُ رَبِيعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ : سَهْلُ بْنُ عَدِيٍّ ، مِنْ بَنِي تَمِيمٍ
(١) في (ظ، د): ((سعد)) وهو تحريف.
٥٢٥

حَلِيفٌ لَهُمْ ، وَسَالِمٌ مَوْلَىْ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدٍ شَمْسٍ ،
وَمِنَ الْأَنْصَارِ، ( مص : ٣٩٤)، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَهُوَ
أَبُو دُجَانَةَ .
رواه كله الطبراني بإسناد واحد (١) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن وفيه
ضعف ، وبقية رجاله ثقات .
١٠٤٥٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أُسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
اُلأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ : أُسَيْدُ بْنُ يَرْبُوعِ ،
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ : أَسْعَدُ بْنُ سُلاَمَةَ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ : ثَابِتُ بْنُ خَالِدِ بْنِ النُّعْمَانِ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الأَوْسِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : جَزْءُ بْنُ مَالِكٍ ،
وَرَبَاحٌ مَوْلَى جَحْجَبَى ،
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ: رَبِيعَةُ بْنُ خَرَشَةَ ،
وَمِنَ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّمِنْ بَنِي زُهْرَةَ : زَيْدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ،
وَمِنَ الأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ : سَعْدُ بْنُ حِمَارٍ ، حَلِيفٌ لَهُمْ،
وَمِنَ اْلأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنَ الأَوْسِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : سَعِيدُ بْنُ
رَبِيعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ .
رواه كله الطبراني بإسناد واحد(٢)، ورجاله رجال الصحيح.
(١) هو : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، حدثني أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن
عمرو ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة .
(٢) هو : حدثنا الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني ، حدثنا محمد بن إسحاق
المسيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ... وهذا أثر *
٥٢٦

١٠٤٥١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أُسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنَ
اُلأَنْصَارِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ : سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَهُوَ : أَبُو دُجَانَةَ .
رواه الطبراني(١) ورجاله ثقات .
١٠٤٥٢ - وَعَنْ شَبَابٍ، قَالَ: أَسْتُشْهِدَ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ إِحْدَى
عَشْرَةَ . رواه الطبراني(٢) /.
٢٢٤/٦
« موقوف على الزهري وإسناده صحيح إليه .
(١) في الكبير ١٠٤/٧ برقم (٦٥٠٥) من طريق محمد بن مسلمة ، عن محمد بن
إسحاق ... وهذا إسناد صحيح إلى ابن إسحاق.
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير. وانظر ((أسد الغابة)) ٤/ ١٣٧.
تنبيه: في هامش الأصل ( مص) ما نصه: (( بلغت المقابلة بالأصل بقراءة الشيخ شمس
الدين الزركشي سلمه الله تعالى )) .
٥٢٧

كتابُ قَتْل أهل اليفي
٥٢٩

٥٣٠

٢٦ - كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْي
بِسِْاللهِ الرَّمِ الرَّحَيَّةِ
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ
١٠٤٥٣ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلِ سَاجِدٍ ،
وَهُوَ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَضَى الصَّلاَةَ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَقَامَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟)).
فَقَامَ رَجُلٌ فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ ، فَأَخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ، وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ،
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلاً سَاجِداً يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟
ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟ )).
فَقَامِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا، فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَأَخْتَرَطَ سَيْفَهُ فَهَزَّهُ حَتَّى أُرْعِدَتْ
يَدُهُ ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلاً سَاجِداً يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قَتَلْتُمُوهُ ، لَكَانَ
أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا )).
رواه أحمد (١) والطبراني من غير بيان شاف ، ورجال أحمد رجال الصحيح .
(١) في المسند ٤٢/٥، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٩٣٨) من طريق روح بن عبادة ،
عن عثمان الشحام ، عن مسلم بن أبي بكرة ، عن أبيه أبي بكرةَ ... وهذا إسناد صحيح .
وانظر الحديث التالي .
٥٣١

١٠٤٥٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ جَاءَ
إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ ، إِنِّي بِوَادٍ كَذَا وَكَذَا
(ظ: ٣٣٧)، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَذْهَبْ فَأَقْتُلْهُ)).
قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ ، فَرَجَعَ
إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: ((أَذْهَبْ فَأَقْتُلْهُ)) .
فَذَهَبَ عُمَرُ فَرَآهُ عَلَى الْحَالِ الَّذِي رَآهُ أَبُو بَكْرٍ .
قَالَ: فَرَجَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِّعاً، فَكَرِهْتُ أَنْ
أَقْتُلَهُ .
قَالَ: ((يَا عَلِيُّ، أَذْهَبْ فَأَقْتُلْهُ)) (مص : ٣٩٦).
فَذَهَبَ عَلِيٍّ ، فَلَمْ يَرَهُ ، فَرَجَعَ عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَهُ .
قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَؤُونَ أَلْقُرْآنَ
لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِنَّةِ ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ
فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهُمْ فِي فُوقِهِ ، فَأَقْتُلُوهُمْ، هُمْ (١) شَرُّ الْبَرِيَّةِ)).
رواه أحمد (٢) ورجاله / ثقات.
٢٢٥/٦
وأخرجه الطبرانى فى الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأُرْعِدَتْ يَدُهُ : أي أخذها الاضطراب .
(١) ساقطة من ( ظ ، د).
(٢) في المسند ٣/ ١٥، والبخاري في الكبير ٩/ ٣٠ من طريق جامع بن مطر الحبطي ، حدثنا
أبو رؤبة : شداد بن عمران القيسي ، عن أبي سعيد الخدري ... وهذا إسناد جيد .
أبو رؤبة : شداد بن عمران ترجمه البخاري في الكبير ٢٢٦/٤ و٣٠/٩ ، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٣٢٩/٤، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات.
٥٣٢

١٠٤٥٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا رَجَعَ وَحَطَّ
عَنْ رَاحِلَتِهِ، عَمَدَ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ فَجَعَلَ يُصَلِّي فِيهِ، فَيُطِيلُ (١) الصَّلاَةَ حَتَّى
جَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ فَضلاً عَلَيْهِمْ ، فَمَرَّ يَوْماً
وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ :
يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَإِمَّا جَاءَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلاً، قَالَ:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سُفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ )) .
فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَقُلْتَ
فِي نَفْسِكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ مِنِّي ؟)).
قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ ، فَأَتَى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَخَطَّ خَطّأَ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ
صَفَّ كَعْبَيْهِ ، فَقَامَ يُصَلِّي .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلَهُ؟ )).
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟)).
فَقَالَ : وَجَدْتُهُ يُصَلِّ، فَهِبْتُهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلَهُ؟ )).
فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا، وَأَخَذَ السَّيْفَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي (مص: ٣٩٧) فَرَجَعَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: «أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟)).
حـ وانظر (( تعجيل المنفعة)) ص (١٧٤ - ١٧٥).
وقال الحافظ في فتح الباري ٢٩٨/١٢: ((أخرجه أحمد بسند جيد)). وانظر الحديث
السابق .
(١) في (ظ): ((ويطيل)).
٥٣٣

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلَهُ ؟ )). قَالَ
عَلِيٌّ : أَنَا .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ )) . فَذَهَبَ عَلِيٌّ ،
فَلَمْ يَجِدْهُ .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ )). قَالَ: لَمْ أَدْرِ أَيْنَ
سَلَكَ مِنَ الأَرْضِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ فِي أُمَّتِي )) .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ قَتَلْتَهُ - أَوْ قَتَلَهُ - مَا أَخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي
أَثْنَانِ ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ - يَعْنِي :
أُمَّتَهُ - سَتَفْتَرِقُ عَلَى أَثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّ فِرْقَةً وَاحِدَةً)) ..
قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ تِلْكَ اَلْفِرْقَةُ؟ قَالَ: ((الْجَمَاعَةُ)).
قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ : فَقُلْتُ لِأَنَسِ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ، فَأَيْنَ الْجَمَاعَةُ؟ قَالَ : مَعَ
أُمَرَائِكُمْ ، مَعَ أُمَرَائِكُمْ .
رواه أبو يعلى(١) ، ويزيد الرقاشي ضعفه الجمهور ، وفيه توثيق لين ، وبقية
رجاله رجال الصحيح .
وقد صح قبله حديث أبي بكرة وأبي سعيد .
١٠٤٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُعْجِبُنَا تَعَبُّدُهُ وَأَجْتِهَادُهُ، فَذَكَرْنَاهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(١) في المسند برقم (٩٠، ٣٦٦٨، ٤١٢٧، ٤١٤٣) ، وإسناده ضعيف .
نقول : يشهد له حديث جابر عند أبي يعلى برقم (٢٢١٥)، وإسناده صحيح . وانظر
((المقصد العلي)) برقم (٩٨٢ ).
٥٣٤

بِأَسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَوَصَفْنَاهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ(١)، فَبَيْنَا، نَحْنُ نَذْكُرُهُ إِذْ طَلَعَ
الرَّجُلُ ، قُلْنَا: هَا هُوَذَا .
قَالَ: ((إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ ، إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ سُفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ )).
فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((نَشَدْتُكَ بِاللهِ (مص : ٣٩٨) هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ /:
مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنِّي ؟ » .
٢٢٦/٦
قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ دَخَلَ يُصَلِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ )).
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَهُ قَائِماً يُصَلِّي .
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَقْتُلُ رَجُلاً يُصَلِّي ، وَقَدْ نَهَىْ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ. فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا
فَعَلْتَ؟)).
قَالَ : كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ .
قَالَ عُمَرُ: أَنَا، فَدَخَلَ فَوَجَدَهُ وَاضِعاً وَجْهَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ
مِنِّي، فَخَرَجَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَهْ؟)).
قَالَ: وَجَدْتُهُ وَاضِعاً وَجْهَهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، فَقَالَ: ((مَنْ يَقْتُلُ
الرَّجُلَ ؟ )).
فَقَالَ عَلِيٍّ: أَنَا، فَقَالَ: ((أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ)).
قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ قَدْ خَرَجَ ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((مَهْ؟)). قَالَ: مَا وَجَدْتُهُ .
(١) سقط من (ظ) قوله: (ووصفناه بصفته فلم يعرفه).
٥٣٥

قَالَ: ((لَوْ قُتِلَ مَا أَخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي رَجُلاَنٍ، كَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ )).
قَالَ مُوسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٍّ ، ذُو
القُّدَيَّةِ .
رواه أبو يعلى(١) وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك.
ورواه البزار باختصار ، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم ، وله طريق
أطول من هذه في الفتن .
١٠٤٥٧ - وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ،
فَقَالُوا فِيهِ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، فَقَالَ: « مَنْ يَقْتْلُهُ؟ )).
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا .
فَذَهَبَ فَوَجَدَهَ قَدْ خَطَّ عَلَى نَفْسِهِ خِطَّةٌ(٢) وَهُوَ يُصَلِّي فِيهَا ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى ذَلِكَ
الْحَالِ، رَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلُهُ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ يَقْتُلُهُ؟)). فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا،
فَذَهَبَ ، فَرَآهُ فِي خِطَّهِ قَائِماً يُصَلِّي، ( مص: ٤١٠) فَرَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلُهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ لَهُ - أَوْ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ )). فَقَالَ
عَلِيِّ : أَنَا ،
(١) في المسند برقم (٩٠) وإسناده ضعيف.
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٢/ ٣٦٠ برقم (١٨٥١) من طريق عبد الرحمن بن
شريك ، حدثنا أبي ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس ... وهذا إسناد حسن ،
شريك فصلنا القول فيه عند الحديث (١٧٠١) في ((موارد الظمآن)).
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن أنس ، بهذا اللفظ، إلاَّ من هذا الوجه ، تفرد به شريك ،
عن الأعمش )) .
ويرد قول البزار هذا مجيئه من طريق أبي يعلى .
(٢) الخطة : ما يختطه الإِنسان لنفسه من الأرض ونحوها .
٥٣٦

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنْتَ، وَلاَ أَرَاكَ تُدْرِكُهُ)) . فَأَنْطَلَقَ ،
فَرَآهُ قَدْ ذَهَبَ .
رواه أبو يعلى(١) ورجاله رجال الصحيح.
١٠٤٥٨ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَنَانِيرَ ،
فَجَعَلَ يَقْبِضُ قَبْضَةً قَبْضَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ كَأَنَّهُ يُؤَّامِرُ أَحَداً مَنْ يُعْطِي - قَالَ عَفَّنُ
فِي حَدِيثِهِ: يُؤَامِرُ أَحَداً ثُمَّ يُعْطِي - وَرَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومٌ(٢)، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَنْتَضَانِ ،
بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي؟)) .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلاَ نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: ((لاَ))، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: ((هَذَا
وَأَصْحَابُهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لاَ يَتَعَلَّقُونَ مِنَ الإِسْلاَم
بِشَيْءٍ )) .
رواه أحمد(٣)، والبزار باختصار، والطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط .
(١) في المسند برقم (٢٢١٥) وإسناده صحيح ، وانظر أحاديث الباب .
(٢) مطموم : مستأصل شعره ، محلوق رأسه .
(٣) في المسند ٤٢/٥، وابن أبي عاصم في السنة برقم ( ٩٢٧ ) من طريق عفان ، حدثنا
حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن بلال بن بُقْطر ، عن أبي بكرة ... وهذا إسناد
جيد .
بلال بن بُقْطر ترجمه البخاري في الكبير ١٠٨/٢، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل))
٣٩٦/٢ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٦٥.
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٢/ ٣٦٠ برقم (١٨٥) من طريق عمر بن عبد الرحمن
الأبار ، حدثنا عطاء بن السائب ، به . وهذا إسناد ضعيف ، عمر متأخر السماع من عطاء .
وقد ضعف الشيخ ناصر رحمه الله هذا الحديث بعلتين: (( عطاء بن السائب كان اختلط ،
وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده ، فلا يعرف حديثه في حالة الصحة عن حالة
الاختلاط .
وبلال بن بُقْطر ذكره ابن أبي حاتم (٣٩٦/١/١) برواية عطاء فقط عنه، فهو مجهول ، وأما »
٥٣٧

« ابن حبان فذكره في الثقات)» ! كذا قال .
نقول : سبب الاختلاف في سماع حماد بن سلمة من عطاء هو ما ورد في ضعفاء العقيلي
٣٩٩/٣: ((قال علي : قلت ليحيى وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن
يختلط ، فقال : كان لا يفصل هذا من هذا ، وكذلك حماد بن سلمة)) . هكذا معلقاً.
ومصدر هذه العبارة عند ابن محرز في ((معرفة الرجال)) ١٩٧/٢ برقم (٦٥٤) قال :
(( سمعت علي بن المديني يقول : حدثنا يحيى بن سعيد قال : سألت أبا عوانة عن عطاء بن
السائب ... قال : سمعت منه قبل وبعد - قال علي : قبل الاختلاط وبعده - قال: فقلت :
تفصل بينهما ؟ قال : لا ))
وقال الدوري في التاريخ برقم ( ١٥٧٧): (( قال يحيى : وقد سمع أبو عوانة منه في الصحة
وفي الاختلاط جميعاً)).
وقال ابن الجنيد في سؤالاته يحيى برقم (٧٣٧): (( قال يحيى : وحماد بن سلمة سمع عطاء
قديماً قبل الاختلاط )) .
وقال ابن القطان في ((الوهم والإِيهام)) ٢٧٣/٣: ((وقد نص العقيلي على حماد بن سلمة أنه
ممن سمع منه بعد الاختلاط ، وأما أبو عوانة فسمع منه في الحالين )) . وليس هذا نص
العقيلي كما ترى .
ولذا فقد قال الأبناسي: (( وقد تعقب الحافظ : محمد بن أبي بكر بن المواق كلام عبد الحق -
يعني ما قاله العقيلي - وقال: لا نعلم قاله غير العقيلي)). وقد بينا أنه ورد تعليقاً، وقد
اختلفت ألفاظ الناقلين له كما تقدم .
وقال الدوري في التاريخ برقم (١٤٦٥): « سمعت يحيى يقول : حديث سفيان ، وشعبة بن
الحجاج ، وحماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب مستقيم .
وحديث جرير بن عبد الحميد، وأشباه جرير ليس بذلك لتغير عطاء في آخر عمره)).
وقال الطحاوي: ((وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم ،
وهم : شعبة ، وسفيان الثوري ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد)).
وقال حمزة بن محمد الكتاني في أماليه: (( حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء )) .
وقال أبو داود: (( قدم عطاء البصرة قدمتين : سمع في القدمة الأولى منه الحمادان ،
وهشام ، والقدمة الثانية كان تغير فيها ، سمع منه وهيب ، وإسماعيل بن علية ،
وعبد الوارث ، فسماعهم منه ضعيف )).
وقد استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضاً، قاله ابن معين ، وأبو داود ،
والطحاوي ، وحمزة الكتاني ونتوقف هنا لنسأل : هل بعد ما تقدم مستند لقائل : إن حماداً لم »
٥٣٨

١٠٤٥٩ - وَعَنْ مِقْسَمٍ - مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ - قَالَ: خَرَجْتُ أَنَ
وَتَلِيدُ بْنُ كِلاَبِ اللَّيْنِيُّ، حَتَّى أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ أَلْعَاصِ ، وَهُوَ / يَطُوفُ .
٢٢٧/٦
بِأَلْبَيْتِ، مُعَلِّقاً نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ ، فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ حَضَرْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حِينَ كَلَّمَهُ التَّمِيمِيُّ يَوْمَ حُنَيْنِ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ، فَوَقَفَ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَأَيْتُ
مَا صَنَعْتَ مُنْذُ أَلْيَوْمِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَجَلْ، فَكَيْفَ رَأَيْتَ؟)).
قَالَ : لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ، قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( مص: ٤٠١) قَالَ: (( وَيْحَكَ! إِنْ لَمْ يَكُنِ أَلْعَدْلُ عِنْدِي، فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ ؟ )) .
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللهُ: أَلاَ نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: ((لاَ، دَعُوهُ، فَإِنَّ لَهُ
« يتميز حديثه عن عطاء ؟!
وأختم ما تقدم بقول الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ١/ ١٤٢: ((وإسناده صحيح ،
فإنه من رواية عطاء بن السائب ، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط )) .
وأما أن بلالاً مجهول لأنه لم يرو عنه غير واحد ، فإن أبا الحسن بن القطان قال في كتابه « بيان
الوهم والإِيهام)) ٣٩٥/٥: (( لا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلاَّ واحد، والله أعلم)).
وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) ٣١٩/١: (( وخص بعضهم القبول بمن يزكيه - مع رواية
الواحد - أحدٌ من أئمة الجرح والتعديل، واختاره ابن القطان في (( بيان الوهم والإِيهام))،
وصححه شيخنا - ابن حجر العسقلاني - وعليه يتمشى تخريج الشيخين في صحيحهما لجماعة
أفردهم المؤلف - العراقي - بالتأليف )) .
وقال السخاوي أيضاً في ((الغاية في شرح الهداية)) ٢٠٧/١: ((مجهول العين كالمبهم - يعني
لا تقبل روايته إلاّ أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه - على الأصح -
إذا كان متأهلاً لذلك )» .
وهل هناك من ينكر أن ابن حبان إمام في الجرح والتعديل ، وأنه مؤهل لذلك ؟! وانظر
مقدمتي كتاب (( موارد الظمآن)).
٥٣٩

شِيعَةً يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ السَّهُمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَنْظُرُ فِي
النَّصْلِ فَلاَ يَجِدُ شَيْئاً، ثُمَّ فِي الْقِدْحِ(١)، فَلاَ يُوجَدُ شَيْءٌ ، ثُمَّ فِي الْفُوقِ ، فَلاَ
يُوجَدُ شَيْءٌ سِوَى الْفَرْثِ (٢) وَأَلَّمِ )) .
رواه أحمد(٣) ، والطبراني باختصار ، ورجال أحمد ثقات.
١٠٤٦٠ - وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ،
قَدِمْتُ الشَّامَ فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ، فَجِثْتُهُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَإِذَا هُوَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَلَمَّا رَآهُ نَوْفٌ ، أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ .
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزَ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا
خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ - حَتَّى عَذَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى عَشْرِ مَرَّاتٍ
- كُلَّمَا خَرَجٍ قَرْنٌ مِنْهُمْ قُطِعَ ، حَتَّى يَخْرُجَ الذَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ )) .
(١) القدح : عود السهم قبل أن يراش وينصل . والفوق : مدخل الوتر.
وقال ابن الأثير مفسراً القدح: (( وهو السهم الذي كانوا يستقسمون به ، أو الذي يرمى به عن
القوس . يقال للسّهم أول ما يُقْطَعُ : قِطْعٌ، ثم يُنْحَتُ ويبرى فيسمى برياً ، ثم يقول فيسمّى
قدحاً ، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهماً)). النهاية ٢٠/٤.
(٢) الْفَرْثُ : بقايا الطعام في الكرش .
قال الحافظ في الفتح ٦١٨/٦: (( شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل
فيه ويخرج منه ، ومن شدة سرعة خروجه - لقوة الرامي - لا يعلق من جسد الصيد شيء)).
(٣) في المسند ٢١٩/٢ من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني أبو عبيدة محمد بن عمار بن
ياسر ، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : خرجت أنا
وتليد ... وهذا إسناد جيد .
ويشهد له حديث الخدري عند البخاري في الأنبياء (٣٣٤٤) باب: قوله تعالى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ
أَخَاهُمْ هُودًا﴾، ومسلم في الزكاة (١٠٦٤) (١٤٤) باب: ذكر الخوارج وصفاتهم.
وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي برقم ( ١١٦٣ )، وانظر تعليقنا على الحديث
(١٠٢٢) في المسند المذكور .
وحديثنا أخرجه الطبراني في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
٥٤٠