Indexed OCR Text

Pages 461-480

فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ اَلَّذِي قُتِلَ بِهِ، فَقَالَ: ((هَذَا
طَعَامُهُ فِي صِبَابٍ(١) الشَّيْفِ )) .
رواه أبو يعلى(٢) وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، وهو ضعيف.
١٠٣٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيَسٍ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِيَقْتُلُوهُ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ ،
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَحَلِيفٌ لَهُمْ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُمْ
قَدِمُوا خَيْبَرَ لَيْلاً، فَعَمَدْنَا إِلَى أَبْوَابِهِمْ نُغْلِقُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَارِج (مص : ٣٥٣).
قَالَتِ امْرَأَةُ أَبْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتِيكِ .
قَالَ : أَفْتَحِي ، فَفَتَحَتْ، فَدَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ .
(١) صبيب في السيف - كأمير - : حده، وهي في ( مص ) ، وفي نسخة من أصول مسند
الموصلي ، عن البخاري في المغازي (٤٠٣٩): ((ضباب)) وقال الخطابي: ((هكذا
يروى ، وما أراه محفوظاً ، وإنما هو ظبة السيف ، وهو حرف حد السيف ، ويجمع على
ظباب والضبيب لا معنىّ له هنا، لأنه سيلان الدم من الفم)).
وقال عياض: ((هو في رواية أبي ذر بالصاد المهملة)).
وكذا ذكره الحربي وقال : أظنه طرف السيف .
وفي رواية غير أبي ذر بالمعجمة ، وهو طرف السيف . قاله ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٤٤ .
وفي تاج العروس : (( والصبيب : طرف السيف ، في قتل أبي رافع اليهودي : فوضعت
صبيب السيف في بطنه أي : طرفه )) .
(٢) في المسند برقم (٩٠٧) وإسناده ضعيف. وهو في المقصد العلي برقم ( ٩٦٨).
ومن طريق أبي يعلى أورده البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة )) برقم (٦١٠٦)، وابن
حجر في (( المطالب العالية)) برقم (٤٧٧٨ ).
وقال البوصيري : ((هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع)) . وانظر
((السيرة النبوية)) لابن هشام ٢٧٤/٢ - ٢٧٥، والسيرة لابن كثير ٢٦١/٣ - ٢٦٦.
ولا بد من لفت النظر هنا إلى أن قاتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق عند البخاري في
المغازي ( ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠) هو عبد الله بن عتيك، وانظر فتح الباري ٧/ ٣٤٠
وما بعدها .
٤٦١

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: دُونَكَ، فَذَهَبْتُ لِأَضْرِبَهَا بِالسَّيْفِ، فَأَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَأَلْوِلْدَانِ ، فَأَكُفْتُّ عَنْهَا .
قَالَ عِلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيَسِ الأَنْصَارِيُّ، وَلَيْسَ بِالْجُهَنِيِّ
أَلَّذِي رَوَى عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ .
رواه الطبراني(١) وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، وهو ضعيف .
٥٨ - بَابُ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ
١٠٣٩٠ - عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَعَثَ
رَهْطاً، وَبَعَثَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْطَلِقَ، بَكَىْ صَبَابَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ مَكَانَهُ ، وَكَتَبَ
لَهُ كِتَاباً، وَأَمَرَهُ أَنْ لاَ يَقْرَأَ الْكِتَابَ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ: ((لاَ تُكْرِهَنَّ
أَحَداً مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الْمَسِيرِ مَعَكَ )) .
فَلَمَّا قَرَأَ أَلْكِتَابَ، أُسْتَرْجَعَ وَقَالَ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ، فَخَبَّرَهُمُ
الْخَبَرَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، فَرَجَعَ رَجُلاَنِ، وَمَضَىْ بَقِيَتُهُمْ، فَلَقُوا أَبْنَ
الْخَضْرَمِيِّ، فَقَتَلُوهُ وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّ ذَلِكَ أَلْيَوْمَ مِنْ رَجَبٍ - أَوْ جُمَادَى .
فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: قَتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؟
فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ... ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١٧].
(١) في الكبير برقم (٢١١١٦) من طريق محمد بن هشام المستملي ، حدثنا ابن المديني ،
حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن كعب ، أن أباه حدثه ، عن أمه بنت عبد الله بن أنيس ، حدثته عن عبد الله بن
أنيس .... وهذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف ، وشيخه مجهول ،
وخالدة بنت عبد الله بن أنيس مجهولة أيضاً .
وأخرجه الطبري في تاريخه ٢/ ٥٦٧ من طريق جعفر بن عون ، بالإسناد السابق .
٤٦٢

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَصَابُوا وِزْراً، فَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ ، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ
وَجَلَّ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ
اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].
رواه ( مص : ٣٥٤) الطبراني(١)، ورجاله ثقات.
١٠٣٩١ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -:
١٩٨/٦
يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيَةِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ / كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٧
قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ فُلاَنٍ فِي سَرِيَّةٍ ، فَلَقُوا
عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِبَطْنِ نَخْلَةَ ...
قَالَ : وَذَكَرَ اُلْحَدِيثَ بِطُولِهِ .
رواه البزار (٢)، وفيه أبو سعيد البقال، وهو ضعيف.
(١) في الكبير ٢/ ١٦٢ برقم (١٦٧٠)، وأبو يعلى برقم (١٥٣٤)، والطبري في التفسير
٣٤٩/٢ - ٣٥٠، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) برقم (٤٨٨٠)، والخطيب في (( الكفاية))
برقم (١٠٠٧) وابن أبي حاتم في التفسير برقم (٢٠٢٢)، والبيهقي في السير ١١/٩ - ١٢
باب : ما جاء في نسخ العفو عن المشركين ... من طريق معتمر بن سليمان قال : سمعت
أبي يحدث عن الحضرمي ، عن أبي السوار ، عن جندب ... وهذا إسناد صحيح .
الحضرمي بن لاحق بينا أنه ثقة عند الحديث (١٩٠٥) في (( موارد الظمآن)) ، وقد تقدم برقم
( ٦٦ ) .
وعند الطبري ((عن رجل)) بدل ((عن الحضرمي)).
(٢) في (( كشف الأستار)) ٤١/٢ برقم (٢١٩١) من طريق محمد بن موسى القطان
الواسطي ،
وأخرجه أبو نعيم في (( معرفة الصحابة )) برقم ( ٦٥٥٣) من طريق وهب بن بقية ،
جميعاً : حدثنا خالد ، عن أبي سَعْدٍ - تحرفت عند البزار إلى : سعيد - عن عكرمة ، عن ابن
عباس ... وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه الطبري في التفسير ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١، من طريق محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ،
قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد مسلسل
بالضعفاء .
٤٦٣

٥٩ - بَابٌ : فِي يَوْمِ الرَّجِيعِ
١٠٣٩٢ - عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ (١) بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أُحُدٍ نَفَرٌ مِنْ عَضَلِ وَالْقَارَّةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ
فِينَا(٢) إِسْلاَماً فَأَبْعَثْ مَعَنَا نَفَراً مِنْ أَصْحَابِكَ يُفَقِّهُونَنَا فِي الدِّينِ، وَيُقْرِؤُونَنَا
الْقُرْآنَ ، وَيُعَلِّمُونَنَا شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ .
فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرَاً: سِتّاً مِنْ أَصْحَابِهِ(٣): وَهُمْ
مَرْثَدُ(٤) بْنُ أَبِي مَرْتَدِ الْغَنَوِيُّ حَلِيفُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ...
قَالَ : فَذَكَرَ أَلْقِصَّةَ، قَالَ : وَأَمَا مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْئَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ ،
وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ، فَقَالُوا: وَاَللهِ لاَ نَقْبَلُ عَهْدَاً مِنْ مُشْرِكٍ ، وَلاَ
عَقْداً أَبَداً ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ .
رواه الطبراني(٥) ورجاله ثقات .
١٠٣٩٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : كَانَ مِنْ شَأْنِ خُبَيْبٍ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ
عَبْدِ اللهِ اُلأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوفِ [وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ اُلأُقْلُحِ بْنِ
« وأخرجه الطبري في التفسير ٢/ ٣٥٠ من طريق عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهري ،
وعثمان الجزري ، عن مقسم مولى ابن عباس ، موقوفاً عليه ، ورجاله ثقات .
(١) في ( مص ): ((عمرو )) وهو تحريف.
(٢) في (ظ، د): ((اقض فينا))، وهو تحريف.
(٣) زعم ابن سعد أنهم كانوا عشرة .
(٤) في ( ظ، د): ((مزيد)) وهو تحريف .
(٥) في الكبير ٣٢٧/٢٠ برقم (٧٧٥)، وابن هشام في السيرة ١٦٩/٢ من طريق محمد بن
إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: قدم ... وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أنه
موقوف على عاصم . وانظر الحديث التالي .
وقال ابن هشام : عَضَل والقارة من الهَوْن بن خزيمة بن مدركة ، ويقال : الهُون ، بضم
الهاء. وانظر ((فتح الباري)) ٣٧٩/٧ _ ٣٨٠.
٤٦٤

عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ](١) ، وَزَيْدِ بْنِ الذَّثِنَةِ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثْهُمْ عُوناً بِمَكَّةَ لِيُخْبِرُوهُ خَبَرَ قُرَيْشٍ، فَسَلَكُوا عَلَى
النَّجْدِيَّةِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّجِيعِ(٢) مِنْ نَجْدٍ، (مص: ٣٥٥) أعْتَرَضَتْ لَهُمْ بَنُو
لِحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ .
فَأَمَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَضَارَبَ بِسَيْقِهِ حَتَّى قُتِلَ .
وَأَمَّا خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّئِنَةِ ، فَأَصْعَدَا فِي الْجَبَلِ (٣) فَلَمْ يَسْتَطِعْهُمَا الْقَوْمُ
حَتَّى جَعَلُوا لَهُمُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ، فَتَزَلاَ إِلَيْهِمْ، فَأَوْتَقُوهُمَا رِبَاطاً ، ثُمَّ أَقْبَلُوا
بِهِمَا إِلَى مَكَّةَ فَبَاعُوهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ .
فَأَمَّا خُبَيْبٌ، فَأَشْتَرَاهُ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَشَرِكَهُ فِي أَبْتِيَاعِهِ أَبُو إِهَابِ بْنُ
عَزِيزِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَدْسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دَارِمٍ ، وَكَانَ قَيْسُ بْنُ
سُوَيْدِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخَا عَامِرٍ بْنِ نَوْفَلٍ لِأُمِّهِ ، أُمُّهُمَا بِنْتُ نَهْشَلِ الثَّمِيمِيَّةُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ
حَكِيمِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُ، وَأُمَيَّهُ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ بْنِ هَمَّامٍ بْنِ حَنْظَلَةَ مِنْ بَنِي
دَارِم، وَبَنُو الْحَضْرَمِيِّ، وَسَعْيَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٤) بْنِ أَبِي قَيْسٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ
لُؤَيٍّ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ الْجُمَحِيُّ، فَدَفَعُوهُ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ
اُلْحَارِثِ ، فَسَجَنَهُ عِنْدَهُ فِي دَارِهِ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ ، وَكَانَتِ
أَمْرَأَةٌ مِنْ آلِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ / تَفْتَحُ عَنْهُ وَتُطْعِمُهُ، فَقَالَ لَهَا: إِذَا أَرَادَ ١٩٩/١
اٌلْقَوْمُ قَتْلِي، فَآَذِنِينِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ، أَخْبَرَتْهُ ، فَقَالَ : أَبْغِينِي
حَدِيدَةً أَسْتَدِتُّ بِهَا - يَعْنِي: أَحْلِقُ عَانَتِي - فَدَخَلَتِ الْمَرْأَةُ أُلَّتِي كَانَتْ تُنْجِدُهُ،
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ ).
(٢) الرَّجيع: ماء يعرف اليوم باسم ((الوطية)) يقع شمال مكة على مسافة (٧٠) كيلاً، ويقع
في شرق عُسْفان يسار الخارج من عسفان إلى مكة .
انظر المعالم الأثيرة ص (١٢٥) .
(٣) أي : ارتقيا وصعدا .
(٤) في (ظ): ((شعبة)) وهو تحريف.
٤٦٥

وَأَلْمُوسَى فِي يَدِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْغُلاَمِ، فَقَالَ: هَلْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْكُمْ؟
فَقَالَتْ: مَا هَذَا ظَنِّي بِكَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا الْمُوسَى، وَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ مَازِحاً ،
وَخَرَجَ بِهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ شَرِكُوا فِيهِ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، (مص: ٣٥٦)
وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِخَشَبَةٍ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالتَّنْعِيمِ، نَصَبُوا تِلْكَ الْخَشَبَةَ، فَصَلَبُوهُ
عَلَيْهَا ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ قَتْلَهُ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ صَغِيراً، وَكَانَ
مَعَ الْقَوْمِ، وَإِنَّمَا قَتَلُوهُ بِالْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ ، وَكَانَ قَبْلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِراً ، وَقَالَ لَهُمْ
خُبَيْبٌ عِنْدَ قَتْلِهِ : أَطْلِقُونِي مِنَ الرِّبَاطِ حَتَّى أُصَلِيَّ رَكْعَتَيْنِ ، فَأَطْلَقُوهُ ، فَرَكَعَ
رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ بِي جَزَعاً مِنَ الْمَوْتِ ،
لَطَوَّلْتُهُمَا، وَلِذَلِكَ خَفَّفْتُهُمَا.
وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لاَ أَنْظُرُ إِلاَّ فِي وَجْهِ عَدُوِّ ، اللَّهُمَّ إِنِّي لاَ أَجِدُ رَسُولاً إِلَى
رَسُولِكَ ، فَبلِّغْهُ عَنِّي السَّلاَمَ .
فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ .
وَقَالَ خُبَيْبٌ وَهُمْ يَرْفَعُونَهُ عَلَى الْخَشَبَةِ: آللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً ، وَأَقْتُلْهُمْ
بِدَداً ، وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً .
وَقَتَلَ خُبَيِّباً أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمَّا وَضَعُوا فِيهِ السِّلاَحَ ،
وَهُوَ مَصْلُوبٌ ، نَادَوْهُ وَنَاشَدُوهُ : أَتْحِبُ أَنَّ مُحَمَّداً مَكَانَكَ ؟
فَقَالَ: لاَ وَاَللهِ الْعَظِيمِ ، مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْدِيَنِي بِشَوْكَةٍ يُشَاكُهَا فِي قَدَمِهِ ،
فَضَحِكُوا ، وَقَالَ خُبَيْبٌ حِينَ رَفَعُوهُ إِلَى الْخَشَبَةِ :
قَبَائِلَهُمْ وَأَسْتَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَعٍ
◌َقَدْ جَمَّعَ الأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَّبُوا
وَقُرِّبْتُ مِنْ جِذْعِ طَوِيلٍ مُمَنَّعِ
وَقَدْ جَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ
وَمَا أَرْصَدَ الأَحْزَابُ لِي عِنْدَ مَصْرَعِي
إِلَى اللهِ أَشْكُوْ غُرْبِي (مص: ٣٥٧) ثُمَّكُرْبَتِي
٤٦٦

فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ
عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ للهِ مَضْجَعِي
لَعَمْرِيَ مَا أَحْفَلْ (٣) إِذَا مِثُ مُسْلِماً
فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي (١)، وَقَدْ يَاسَ مَطْمَعِي
يُبَارِكْ عَلَىْ أَوْصَالِ شِلْوٍ(٢) مُمَزَّعٍ
وَأَمَا زَيْدُ بْنُ الدَّثِنَّةِ ، فَأَشْتَرَاهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَتَلَهُ بِأَبِيهِ أُمَيَّ بْنِ خَلَفٍ ، قَتَلَهُ
نِيطَاسُ مَوْلَى بَنِي جُمَحِ ، وَقُتِلاَ بِالَّْعِيمِ (٤) ، فَدَفَنَ عَمْرُو بْنُ أُمَيََّ خُبَيْباً .
٢٠٠/٦
وَقَالَ حَسَّانُ فِي شَأْنٍ خُبَيْبٍ / :
وَلَيْتَ خُبَيْباً كَانَ بِأَلْقَوْمِ (٥) عَالِمَا
وَلَيْتَ خُبَيْباً لَمْ يَخُنْهُ ذِمَامَهُ
وَكَانَا قَدِيماً يَرْكَبَانِ أَلْمَحَارِمَا
شَرَاكَ زُهَيْرُ بْنُ الأَغَرِّ وَجَامِعٌ
وَكُنْتُمْ بِأَكْنَافِ الرَّجِيعِ لَهَازِمَا (٦)
أَجَرْتُمْ فَلَمَّا أَنْ أَجَرْتُمْ غَدَرْتُمُ
رواه الطبراني(٧) ، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وفيه ضعف .
(١) أي : قطّعوا لحمي .
(٢) أوصال جمع وصل : وهو المفصل أو مجمع العظام . وكل عظم على حدة لا يكسر
ولا يوصل به غيره .
والشِّلْوُ : العضو ، والقطعة من اللحم ، والبقية من كل شيء ، والجمع أشلاء . وأشلاء
الإِنسان وغيره : هي أعضاؤه بعد التفرق والبلى .
(٣) في (ظ، د): (( ما أجعل)) وهو تحريف.
(٤) التنعيم: يقع بين مكة وسرف ، منه يحرم المكيون بالعمرة . سمي بذلك لأن جبلاً عن
يمينه يقال له : نعيم وآخر شماله يقال له : ناعم ، والوادي : نعمان .
وقيل : سمي بذلك باسم شجر معروف بالبادية .
(٥) في (د): ((بالموت)). وهو خطأ. وفي سيرة ابن هشام، وفي ديوان حسان ((لم تخنه
أمانة)) .
(٦) اللَّهَازمُ جمع ، واحده : لِهْزِمة . وهي : عظم ناتىء في اللحي تحت الحنك . وقد شبهم
بها لقلة شأنها .
(٧) في الكبير ٢٥٩/٥ - ٢٦٢ برقم (٥٢٨٤) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن
عروة قال : كان من شأن خبيب ... وهذا إسناد ضعيف فيه علتان : ضعف ابن لهيعة،
والانقطاع ، عروة لم يدرك ههذه الحوادث .
٤٦٧

١٠٣٩٤ - وَعَنِ أَبْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الرَّجِيعِ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْئِدٍ
اُلْغَنَوِيُّ .
رواه الطبراني(١) ورجاله رجال الصحيح.
١٠٣٩٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْثَدَ بْنَ
أَبِي مَرْئَدِ الْغَنَوِيَّ حَلِيفَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى حَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَقُتِلَ فِيهَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ : مَرْتَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ(٢) .
٦٠ - بَابٌ: فِي سَرِيَّةٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ
١٠٣٩٦ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَعَثَ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ ( مص : ٣٥٨) إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،
وَكَانَ مُنَابِذَاً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وَلَّوْا غَيْرَ بَعِيدٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يَا رَسُولَ الهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، عَلَاَمَ تَبْعَثُ جَيْشَيْنِ (٣)
كَبْشَيْنِ ، قَدْ كَادَا يَتَفَانَيَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَدْرَكَهُمُ الإِسْلاَمُ وَهُمْ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْهَا ؟
فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِمْ حَتَّى وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ: (( يَا مُزَيْنَةُ
حَيِّ جُهَيْنَةَ ، يَا جُهَيْنَةُ حَيٍّ مُزَيْنَةَ )) .
فَعَقَدَ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَلَى الْجَيْشَيْنِ: عَلَى جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ، ثُمَّ قَالَ: (( سِيرُوا
عَلَىْ بَرَكَةِ اُللهِ )) .
ولكن يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في المغازي (٤٠٨٦) باب : غزوة الرجيع .
(١) في الكبير ٣٢٨/٢٠ برقم (٧٧٦) من طريق محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن
ابن شهاب ، في تسمية ... وإسناده صحيح إلى الزهري .
(٢) في الكبير ٣٢٧/٢٠ برقم (٧٧٤) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة
قال :... وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة .
(٣) في (ظ، د): ((جليسين)). وعند ابن عساكر ((كشيين)) وفي كنز العمال ((كبشين)).
٤٦٨

فَسَارُوا إِلَىْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِي أَصْحَابِهِ ،
فَلِذَلِكَ يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ (ظ: ٣٣٣) اُلْحَارِثِ :
بِاَلْمَشْرِفِيَّةِ مِنْ جُهَيْنَةْ
مَنْ عَاذِلِي أَوْ نَاصِرِي
ةَ ذُو الْكَتَائِبِ الْحَيْنَةُ(١)
أَلْفٌ يَقُودُهُمُ ابْنُ مُرَّ
حِ وَأَطْمَعُوا فِينَا مُزَيْنَةٌ (٢)
هُمُوا ذَهَبُوا بِالسِّلاً
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ، يَاسِرُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَسِنَانُ بْنُ يَسَارِ بْنِ
سُوَيْدٍ أَخُوهُ ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، هُوَ : أَبْنُ يَسَارَ بْنِ سُوَيْدٍ .
قُلْتُ : هكذا وجدته في الأصل الذي كتبته منه ولا أدري ما معناه / .
٢٠١/٦
٦١ - بَابٌ: فِي سَرِيَّةٍ إِلَى أَبْنِ (٣) الْمُلَوَّحِ
١٠٣٩٧ - عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيِّ: قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ(٤) الْكَلْبِيَّ - كَلْبٍ لَيْثٍ - إِلَىْ يَّنِي الْمُلَوَّحِ
(١) في (ظ، د): ((ذو اللسان اللحينة)). وعند ابن عساكر: ((ذو البيان اللحينة)). ولم
أتبين الصواب . والوزن مختل ولعلي أتصيد الصواب إن قلت : الأصل
أَ ذُو الْكَتَائِبِ ذُوُ اللُّحَيْنَة
أَلْفٌ يَقُودُهُمْ أَبْنُ مُرَّ
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وللكن أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٦/ ٣٤٧ من طريقه : حدثنا علي بن إبراهيم الخزاعي ،
حدثنا عبد الله بن داود بن دلهات ، عن أبيه داود ، عن أبيه دلهات ، عن أبيه إسماعيل ، عن
أبيه عبد الله : أن أباه مسرعاً حدثه أن أبا ياسر حدثه عن عمرو بن مرة :... وهذا إسناد
مسلسل بالضعفاء والمجاهيل .
وانظر (( لسان الميزان)) ٤١٨/١، ٤١٧/٢، ٤٣٢، و٣٥٧/٣، و٢٠/٦.
وياسر بن سويد مذكور في الصحابة .
(٣) في (ظ، د): (( بني)).
(٤) في أصولنا (( غالب بن أبجر)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه .
وانظر الاستيعاب على هامش الإصابة ٩/ ١٠١، وأسد الغابة ٣٣٦/٤، والإصابة ٨/ ٥١.
وقد انقلب الاسم عند الحاكم ، والبيهقي . فأصبح عبد الله بن غالب .
٤٦٩

بالْكَدِيدِ(١)، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ ، فَكُنْتُ فِي سَرِيَّتِهِ ، فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا
كُنَّا بِقُدَيْدٍ (٢)، لَقِينَا(٣) أَلْحَارِثَ بْنَ مَالِكِ، وَهُوَ أَبْنُ الْبَرْضَاءِ اللَّيْتِيُّ، فَأَخَذْنَاهُ ،
فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسْلِمَ .
فَقَالَ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا جِئْتَ لِتُسْلِمَ فَلَمْ يَضُرَّكَ رِبَاطُ يَوْمٍ
وَلَيْلَةٍ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، أَسْتَوْتَقْنَا مِنْكَ .
قَالَ: فَأَوْثَقَهُ رِبَاطاً ، ثُمَّ خَلَّفَ عَلَيْهِ رَجُلاً أَسْوَدَ كَانَ مَعَنَا .
قَالَ : أَمْكُثْ مَعَهُ حَتَّى نَمُرَّ عَلَيْكَ ، فَإِنْ نَازَعَكَ فَأَحَتَزَّ رَأْسَهُ .
قَالَ : ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَنَيْنَا بَطْنَ اَلْكَدِيدِ ، فَنَزَلْنَاهُ عُشَيْشِيَّةً، بَعْدَ الْعَصْرِ،
فَبَعَثَنِي أَصْحَابِي رَبِئَةٌ (٤) ، فَعَمَدْتُ إِلَى تَلِّ يُطْلِعُنِي عَلَى الْحَاضِرِ ، فَانْبَطَحْتُ عَلَيْهِ
وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ، فَخَرَجَ فَرَآنِي مُنْبَطِحاً عَلَى الثَّلِّ، فَقَالَ لِمْرَأَتِهِ: وَاَللهِ لِأَرَى
عَلَى هَذَا الثَّلِّ سَوَاداً مَا رَأَيْتُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَأَنْظُرِي لاَ تَكُونُ الْكِلاَبُ أَجْتَرَّتْ بَعْضَ
أَوْعِيَتِكِ .
قَالَ : فَنَظَرَتْ ، فَقَالَتْ: لاَ (٥) وَاللهِ مَا أَفْقِدُ شَيْئاً .
قَالَ : فَنَاوَلِيْنِي قَوْساً وَسَهْمَيْنِ مِنْ نَيَّلِي .
قَالَ : فَنَاوَلَتْهُ ، فَرَمَانِي بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِي جَنْبِي .
(١) الكَدِيد - بفتح الكاف وكسر الدال ــ : أرض بين عسفان وخليص، على مسافة (٩٠)
كيلاً من مكة على طريق المدينة . ويعرف اليوم باسم الحمض. انظر (( المعالم الأثيرة )) ص
( ٢٣١ ) .
(٢) قُدَيْد - بضم القاف وفتح الدال ـ : واد فحل من أودية الحجاز التهامية ، يقطعه طريق
مكة - المدينة على نحو (١٢٠ ) كيلاً من مكة .
(٣) في (ظ، د): ((فلقينا)).
(٤) الربيئة : الطليعة والعين الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم العدو .
(٥) ليست في ( ظ ، د).
٤٧٠

قَالَ: فَتَزَعْتُهُ، فَوَضَعْتُهُ وَلَمْ أَتَحَرَّكْ، ثُمَّ رَمَانِي بِآخَرَ ، فَوَضَعَهُ فِي رَأْس
مَنْكِبِي ، فَنَزَعْتُهُ وَلَمْ أَتَحَرَّكْ ، فَقَالَ لِمْرَأَتِهِ : وَاللهِ لَقَدْ خَالَطَهُ سَهْمَايَ وَلَوْ كَانَّ
زَائِلَةً(١) لَتَحَرَّكَ ، فَإِذَا أَصْبَحْتِ ، فَأَبْتَغِي سَهْمَيَّ، فَخُذِيهِمَا، لَا يَمْضُغُهُمَا عَلَيَّ
اُلْكِلاَبُ .
قَالَ: وَأَمْهَلْنَاهُمْ حَتَّى رَاحَتْ رَائِحَتُهُمْ، حَتَّى إِذَا أَحَتَلَبُوا وَعَطَّنُوا(٢) ،
وَسَكَتُوا ، وَذَهَبَتْ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، شَنَا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ، فَقَتَلْنَا مَنْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ،
وَأَسْتَقْنَا النَّعَمَ ، فَوَجَّهْنَاهَا قَافِلِينَ، وَخَرَجَ صَرِيخُ الْقَوْمِ إِلَى قَوْمِهِم مُغَوِّثًا(٣)،
( مص: ٣٦٠) وَخَرَجْنَا سِرَاعاً حَتَّى نَمُرَّ بِالْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ وَصَاحِبِهِ ، فَأَنْطَلَقْنَا
بِهِ مَعَنَا ، وَأَتَانَا صَرِيخُ النَّاسِ ، فَجَاءَ بِمَا لاَ قِبَلَ(٤) لَنَا بِهِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَا
وَبَيْنَهُمْ إِلَّ بَطْنُ أَلْوَادِي، أَقْبَلَ سَيْلٌ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ، بَعَثَهُ اللهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ،
مَا رَأَيْنَا قَبْلَ ذَلِكَ مَطَراً ولاَ خَالاً(٥) ، فَجَاءَ بِمَا لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ ،
فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وُقُوفاً / يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا، مَا يَقْدِرُ (٦) أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُقْدِمَ، وَنَحْنُ نَجوُزُهَا ٦
سِرَاعاً حَتَّى أَسْنَدْنَاهَا فِي الْمُشَلَّلِ، ثُمَّ حَذَّرْنَاهَا عَنَّا، فَأَعْجَزْنَا أَلْقَوْمَ بِمَا فِي
أَيْدِينَا .
٢٠٢/٦
قلت : عند أبي داود طرف من أوله(٧)
(١) أي : لو كان مِمَّنْ يتحرك ويزول لزال .
(٢) عَطَّنُوا : أراحوا ماشيتهم وجمالهم في مزاربها ، وهدأت حركتهم.
(٣) يقال: غَوَّث الرجل ، إذا قال : واغوثاه ، فهو مُغَوِّثٌ .
(٤) أي : بما لا طاقة لنا به ، ولا قدرة لنا عليه .
(٥) الخال : الغيم والبرق .
(٦) في (ظ، د): ((لا يقدر)).
(٧) في الجهاد ( ٢٦٧٨) باب : في الأسير يوثق .
وأخرجه أيضاً الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٨/٣، والحاكم ١٢٤/٢، والبيهقي في
السير ٨٨/٩ - ٨٩ باب: الأسير يوثق .
٤٧١

رواه أحمد (١) ، والطبراني ، ورجاله ثقات ، فقد صرح ابن إسحاق بالسماع
في رواية الطبراني .
٦٢ - بَابُ قَتْلِ خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ
١٠٣٩٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَيَّسٍ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحِ الْهُذَلِيَّ يَجْمَعُ لِيَ النَّاسَ
لِيَغْزُوَنِي، فَأَئْتِهِ ، فَأَقْتُلْهُ)).
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْعَتْهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ .
قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتَهُ، وَجَدْتَ لَهُ قُشَعْرِيرَةً ».
قَالَ: فَخَرَجْتُ مُتَوَشِّحاً سَيْفِي حَتَّى وَقَعْتُ عَلَيْهِ ، وَهُو بِعُرَنَةَ مَعَ ظُعُنِ يَرْتَادُ
لَهُنَّ مَنْزِلاً ، وَحِينَ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ .
فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ مَا وَصَفَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ
الْقُشَعْرِيرَةِ ، فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِ وَبَيْنَهُ مُحَاوَلَةٌ، فَصَلَّيْتُ وَأَنَا
أُومِىءُ بِرَأْسِي الُكُوعَ وَالسُّجُودَ .
فَلَمَّا أَنْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ( مص: ٣٦١) ، قَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟
قُلْتُ: رَجُلٌ سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ، فَجَاءَكَ فِي ذَلِكَ(٢) .
قَالَ : أَجَلْ أَنَا فِي ذَلِكَ .
(١) في المسند ٤٦٧/٣ - ٤٦٨، وابن هشام في ((السيرة النبوية)) ٦٠٩/٢ - ٦١١، وابن
أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني)) برقم (٢٥٩١)، والطبراني في الكبير ١٧٨/٢ - ١٧٩
برقم (١٧٢٦ ) من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني يعقوب بن عتبة ، حدثني مسلم بن
عبد الله بن خُبيب الجهني - عن المنذر زيادة عند ابن هشام - عن جندب بن مكيث ... وهذا
إسناد ضعيف .
مسلم بن عبد الله لم يرو عنه غير يعقوب ، ولم يوثقه أحد . وانظر الإِصابة ٨/ ٥١ .
(٢) في (ظ، د): ((لذلك)).
٤٧٢

قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ شَيْئاً حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي ، حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِأَلسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتُهُ ،
ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ ، فَلَمَا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَآنِي، قَالَ: ((أَفْلَحَ(١) أَلْوَجْهُ)).
قَالَ: قُلْتُ: قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ الهِ، قَالَ: ((صَدَقْتَ)).
ثُمَّ قَامَ مَعِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ بِي بَيْتَهُ ، فَأَعْطَانِي عَصاً
فَقَالَ: ((أَمْسِكْ هَذِهِ عِنْدَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسِ )).
قَالَ : فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ ، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ أَلْعَصَا؟
قُلْتُ: أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا ،
قَالُوا: أَوَلاَ تَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ؟
فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ(٢) ، لِمَ
أَعْطَيْتَنِي هَذِهِ أَلْعَصَا ؟
قَالَ: ((آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ)).
قَالَ: فَقَرَنَهَا عَبْدُ اللهِ بِسَيْفِهِ ، فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ أَمَرَ بِهَا فَضُمَّتْ مَعَهُ
فِي كَفَتِهِ ، ثُمَّ دُفِنَا جَمِيعاً .
قلت : روى أبو داود بعضه(٣) في صلاة الخوف .
رواه أحمد(٤) ، وأبو يعلى بنحوه ، وفيه راو لم يسم ، وهو ابن عبد الله بن
(١) في (ظ): ((قد أفلح)).
(٢) سقط من (ظ، د) قوله: ((يا رسول الله)).
(٣) في الصلاة (١٢٤٩) باب: صلاة الطالب . وليس في صلاة الخوف كما زعم الهيثمي
رحمه الله تعالى .
(٤) في المسند ٤٩٦/٣، وأبو يعلى برقم (٩٠٥)، وابن خزيمة في صحيحه ( ٩٨٣)،
وابن حبان في صحيحه أيضاً برقم ( ٧١٦٠ ) من طريق يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن
ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن ابن عبد الله بن أنيس ، عن أبيه ... »
٤٧٣

أنيس ، وبقية رجاله ثقات .
١٠٣٩٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَنَيْسِ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ لِ مِنْ خَالِدِ بْنِ نُبَيِّحِ؟ )) رَجُلٍ مِنْ هُذَيِلٍ
٢٠٣/٦ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ / بِعُرَنَةَ (مص: ٣٦٢).
قَالَ عَبْدُ اللهِ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْعَتْهُ لِي، قَالَ: ((لَوْ رَأَيْتَهُ هِبْتَهُ ».
قُلْتُ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ مَا هِبْتُ شَيْئاً قَطُ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى لَقِيتُهُ بِحِيَالٍ عُرَنَةً(١)
قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، فَلَقِيتُهُ، فَرَعَبْتُ(٢) مِنْهُ، فَعَرَفْتُ حِينَ رَعَبْتُ مِنْهُ الَّذِي
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتْ : بَاغِي حَاجَةٍ ، فَهَلْ مِنْ مَبيتٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ،
فَالْحَقْ بِي .
جـ وهذا إسناد جيد .
ابن عبد الله بن أنيس هو : عبد الله بن عبد الله بن أنيس ، بينه البيهقي رحمه الله في صلاة
الخوف ٢٥٦/٣ باب: كيفية صلاة شدة الخوف، ولكن تحرف فيه إلى ((عبيد الله)).
وعبد الله بن عبد الله بن أنيس ترجمه البخاري في الكبير ١٢٥/٥، وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٩٠/٥ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد روى عنه أكثر من واحد ، وذكره ابن
حبان في الثقات ٥/ ٣٧ وذكره الحافظ في الفتح ٢/ ٤٣٧ وقال: ((وإسناده حسن)).
وأخرجه البيهقي في صلاة الخوف ٢٥٦/٣، وفي الدلائل ٤٢/٤ - ٤٣ من طريق النفيلي،
حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن جعفر ، عن عبد الله -
تحرفت في السنن إلى : عبيد الله - يعني : ابن عبد الله بن أنيس ، عن أبيه عبد الله بن
أنيس ... وهذا إسناد جيد أيضاً.
وهذا الحديث في (( السيرة النبوية)) لابن هشام ، ومن طريق ابن إسحاق ، بالإِسناد السابق ،
ولكن سقط منه (( ابن عبد الله بن أنيس)).
وانظر (( موارد الظمآن)) برقم (٥٩١) بتحقيقنا، وقد أحلناه لتمام التخريج على مسند
الموصلي ، وانظر إرواء الغليل ٣/ ٤٧ - ٤٩ .
(١) في (ظ، د): (( بجبال عرفة)) وهو تحريف .
(٢) رَعَبَ، يَرْعَبُ - بابه : نفع - : خاف .
٤٧٤

قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ ، فَصَلَّيْتُ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ ،
فَأَشْفَقْتُ أَنْ يَرَانِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ غَشَيْتُ الْجَبَلَ، وَكَمَنْتُ ،
حَتَّى إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْمَدِينَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِخْصَرَةً ، فَقَالَ :
((تَخَصَّرْ (١) بِهَذِهِ حَتَّى تَلْقَانِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَقَلُّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْمُتَخَصِّرُونَ)) .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : فَلَمَّا تُؤُفِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَّسٍ أَمَرَ بِهَا ، فَوُضِعَتْ عَلَى
بَطْنِهِ ، وَكُفِّنَ عَلَيْهَا ، وَدُفِنَتْ مَعَهُ .
رواه الطبراني(٢) ورجاله ثقات .
١٠٤٠٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((مَنْ لِسُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ، يَهْجُونِي، وَيَشْتُمُنِي، وَيُؤْذِينِي؟)).
فَقُلْتُ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ : أَبْعَثْنِي لَهُ، فَبَعَثَهُ لَهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُ لَيْلاً، دَخَلَ دَارَهُ
فَقَالَ : أَيْنَ سُفْيَانُ ؟ فَأَطَّلَعَ إِلَيْهِ مُطَّلِعٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُ ؟
قَالَ: أُرِيدُ سُفْيَانَ، فَمُرُوهُ، فَلْيَطَّلِعْ عَلَيَّ، فَأَطَّلَعَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ ، فَقَالَ :
مَا تُرِيدُ ؟
(١) يقال: تَخَصَّرَ بالمخصرة، إذا أخذها بيده وأمسكها. والْمِخْصَرةُ: ما يتوكأ عليها
كالعصا ونحوها .
(٢) في الكبير برقم (٢١١١٨) - ومن طريقه أخرجه الضياء في المختارة برقم ( ٢٩١٣) -
من طريق مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري ، قال : حدثني أبي ،
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٢٠٣١) من طريق يعقوب بن حميد ،
وأخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ١٨٩/١ - ١٩٠، والفاكهي في (( أخبار مكة))
برقم ( ٢٧٤٢ ) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر ،
جميعاً : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن كعب
القرظي ، عن عبد الله بن أنيس ... وهذا إسناد صحيح. وانظر الحديث السابق.
٤٧٥

قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَهْبِطَ إِلَيَّ، فَإِنَّ عِنْدِي دِرْعاً أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَهَا ( مص: ٣٦٣).
قَالَ: فَأَيْنَ هِيَ؟ قَالَ : هَذِهِ ، فَأَهْبِطْ إِلَيَّ بِقِبَائِكَ ، فَأَخْرُجْ مَعِي أُرِيِكَهَا ،
فَخَرَجَ مَعَهُ ، فَسَلَّ سَيْفَهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ ، وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَصاً يَتَخَصَّرُ بِهَا، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا (١)، فَقَالَ: ((تَخَصَّرْ بِهَذِهِ، فَإِنَّ الْمُتَخَصِّرِينَ يَوْمَ
اُلْقِيَامَةِ قَلِيلٌ » .
فَلَمْ تَزَلْ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ ، فَدُفِنَتْ مَعَهُ .
رواه الطبراني(٢) وفيه الوازع بن نافع ، وهو متروك .
١٠٤٠١ - وَعَنْ عُبَادَةَ - يَعْنِي: أَبْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، ألاَ رَجُلٌ يَكْفِينِي سُفْيَانَ
اُلْهُذَلِيَّ، فَإِنَّهُ قَدْ هَجَانِي)).
فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: ((بِعُرَنَةَ(٣))).
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُ لِي، قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتَهُ فَرِقْتَ(٤) مِنْهُ)) .
قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، مَا فَرِقْتُ شَيْئاً مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيَّسِ
يَسْعَى عَلَىْ رِجْلَيْهِ حَتَّى قَتَلَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
(١) في (ظ، د): ((فناولها إياه)).
(٢) في الكبير برقم (٢١١١٥) من طريق الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا محمد بن
الصباح الجرجاني ، حدثنا علي بن ثابت الجزري ، عن الوازع بن نافع ، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله ، عن عبد الله بن أنيس ....
وهذا إسناد شديد الضعف ، الوازع بن نافع ، متروك الحديث .
وانظر صحيح ابن حبان برقم ( ٧١٦٠) .
وانظر الحديث السابق والحديث التالي .
(٣) فى (ظ، د): ((بعرفة)) وهو تحريف.
(٤) يقال : فَرِقَ ، يَفْرَقُ ، فرقاً ، إذا جزع واشتد خوفه .
٤٧٦

٢٠٤/٦
رواه الطبراني(١) ، وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة / .
٦٣ - بَابٌ: فِي سَرِيَّةٍ إِلَى رِغْيَةً(٢) السُّحَيْمِيِّ
١٠٤٠٢ - عَنِ الشَّعْبِيِّ: عَنْ رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ ، فَأَخَذَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَعَ
بِهِ دَلْوَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ( مص: ٣٦٤) فَلَمْ يَدَعُوا
لَهُ سَارِحَةً وَلاَ رَائِحَةً، وَلاَ أَهْلاً، وَلاَ مَالاَ، إِلاَّ أَخَذُوهُ ، وَأَنْفَلَتَ عُرْيَاناً عَلَى
فَرَسِ لَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ(٣) إِلَى أَبْنَتِهِ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي بَنِي هِلَاَلٍ ،
وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا .
وَكَانَ مَجْلِسُ أَلْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا، فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا
رَأَتْهُ ، أَلْقَتْ عَلَيْهِ ، قَالَّتْ : مَا لَكَ ؟
قَالَ: كُلُّ الشَّرِّ قَدْ(٤) نَزَلَ بِأَبِيكِ، مَا تُرِكَ لَهُ سَارِحَةٌ وَلاَ رَائِحَةٌ ، وَلاَ أَهْلٌ وَلاَ
مَالٌ .
قَالَتْ: دُعِيتَ إِلَى الإِسْلاَمِ، قَالَ : أَيْنَ بَعْلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي الإِلِ .
قَالَ: فَأَتَاهُ ، قَالَ : مَا لَكَ ؟
فَقَالَ: كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ، مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ وَلاَ سَارِحَةٌ وَلاَ أَهْلٌ وَلا مَالٌ إِلَّ
أُخِذَ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آتِيَ مُحَمَّداً أَبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ مَالِي وَأَهْلِي .
قَالَ: خُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا ، قَالَ : لاَ حَاجَةَ لِي فِيهَا .
قَالَ: فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
(٢) في (ظ، د): ((زغبة)) وهو تصحيف .
(٣) في (ظ، د): ((انتهى)).
(٤) سقطت من (ظ، د) ، وليست هي في المسند أيضاً.
٤٧٧

وَجْهَهُ(١) ، خَرَجَتِ أُسْتُهُ، وَإِذَا غَطَّى أَسْتَهُ، خَرَجَ وَجْهُهُ ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ ،
حَتَّى أَنْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ أَتَى إِلَى رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَكَانَ بِحِذَاتِهِ حَيْثُ يُقْبِلُ .
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَجْرَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ،
أَبْسُطْ يَدَكَ أُبَابِعْكَ .
قَالَ: فَبَسَطَهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا، قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثاً، وَيَفْعَلُهُ(٢)، فَلَمَّا
كَانَتِ الثَّالِثَةُ، قَالَ: «مَنْ أَنْتَ؟)).
قَالَ : أَنَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ .
قَالَ: فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَضُدَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: (( يَا
مَعْشَرَ أَلْمُسْلِمِينَ ، هَذَا رِعْيَّةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ(٣) كِتَابِي فَرَقَعَ بِهِ
دَلْوَهُ)) . فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ .
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَهْلِي وَمَالِي ( مص : ٣٦٥) .
قَالَ: ((أَمَّا مَالُكَ، فَقَدْ قُتِّمَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ، فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُم)).
فَإِذَا أَبْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الهِ ، هَذَا أَبْنِي .
فَقَالَ: (( يَا بِلَالُ ، أَخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ: أَبُوكَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذْفَعْهُ
إِلَيْهِ » ..
(١) في (ظ): ((رأسه)).
(٢) عند أحمد: ((قبضها إليه ويفعله)).
(٣) ساقطة من ( ظ ، د) .
٤٧٨

فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، قَالَ : أَبُوكَ هَذَا؟ قَالَ : نَعَمْ .
فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : هَذَا أَبْنِي، فَقَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْتَعْبَرَ لِصَاحِبِهِ ، قَالَ: ذَاكَ جَفَاءُ الأَعْرَابِ .
رواه أحمد (١) بإسنادين، أحدهما رجاله رجال الصحيح ، وهو هذا ،
والآخر مرسل عن(٢) أبي عمرو الشيباني / ولم يقل عن رعية(٣)، والطبراني.
٢٠٥/٦
١٠٤٠٣ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رِعْيَةَ أَلْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَتَبَ لَهُ كِتَاباً ، فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَمَرَّتْ بِهِ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَاسْتَاقُوا إِلاَّ لَهُ، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَّا
مَا أَذْرَكْتَ مِنْ مَالِكَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ » .
رواه الطبراني (٤) ، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ، وبقية رجاله رجال
(١) في المسند ٢٨٥/٥ - ٢٨٦ - ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير ٧٨/٥ برقم
( ٤٦٣٥) من طريق محمد بن بكر البرساني ، حدثنا إسرائيل ، حدثنا أبو إسحاق ، عن
الشعبي ، عن رِعْيَةَ السحيمي ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الشعبي أزعم أنه لم يدرك
رِعْيَةَ ، والله أعلم .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم ( ٤٦٣٥) ، وابن قانع في معجم الصحابة - الترجمة (٢٤٥) -
من طريق إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، بالإِسناد السابق .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٤٤ برقم (١٨٤٨٧) ، من طريق إسرائيل ، عن الشعبي : أن
رسول الله ... وهذا إسناد معضل .
وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢١٥ من طريق أبي إسحاق الفزاري ، عن سفيان ،
عن أبي إسحاق ، عن أبي عمرو الشيباني قال : جاء رعية ... وهذا إسناد مرسل .
ونسبه صاحب الكنز برقم ( ١١٥٧٣) إلى الطبراني في الكبير .
(٢) في (ظ، د): ((على)) وهو تحريف.
(٣) في (ظ، د): ((زغبة)) وهو تصحيف.
(٤) في الكبير ٧٩/٥ برقم (٤٦٣٦) من طريق حماد بن سلمة ، عن الحجاج ، عن
أبي إسحاق ، عن رعية ، وهذا إسناد فيه علتان: الانقطاع ، وضعف حجاج ، وهو : ابن
أرطاة . وانظر التعليق السابق .
٤٧٩

الصحيح ، إلَّ أنه من رواية ابن إسحاق ، عن رعية ، وقد رواه قبل هذا عن
أبي إسحاق ، عن الشعبي ، وعن أبي إسحاق ، عن أبي عمرو الشيباني ، والله
أعلم .
٦٤ - بَابُ سَرِيَّةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ
١٠٤٠٤ - عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي: الشَّعْبِيَّ -، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
جَيْشَ ذَاتِ السَّلاَسِلِ (مص: ٣٦٦)، فَأَسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى أَلْمُهَاجِرِينَ ،
وَأَسْتَعْمَلَ عَمْرَو بْنَ أَلْعَاصِ عَلَى الأَعْرَابِ، فَقَالَ لَهُمَا: ((تَطَاوَعَا )).
قَالَ: وَكَانُوا يُؤْمَرُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى بَكْرِ ، فَأَنْطَلَقَ عَمْرُو فَأَغَارَ عَلَى قُضَاعَةَ ،
لأَنَّ بَكْراً أَخْوَالُهُ .
فَانْطَلَقَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَسْتَعْمَلَكَ عَلَيْنَا، وَإِنَّ أَبْنَ فُلاَنٍ قَدِ أَرْتَبَعَ أَمَرَ أَلْقَوْمِ وَلَيْسَ لَكَ مَعَهُ أَمْرٌ !
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَطَاوَعَ ، فَأَنَا
أُطِيعُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ عَصَاهُ عَمْرٌو .
رواه أحمد(١)، وهو مرسل ، ورجاله رجال الصحيح .
٦٥ - بَابٌ : فِي سَرِيَّةٍ إِلَى نَجْدٍ
١٠٤٠٥ - عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَمْرَأَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينُهُ فِي صَدَاقِهَا، فَقَالَ: (( كَمْ أَصْدَقْتَ؟ )).
قُلْتُ(٢) : مِنَتَيْ دِرْهَمٍ .
(١) في المسند ١٩٦/١ - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٦/٢ - من طريق
محمد بن أبي عدي ، عن داود ، عن عامر الشعبي قال :... وهذا إسناد ضعيف لإِرساله .
وارتبع أمر القوم : انتظر أن يؤمر عليهم . وانظر النهاية .
(٢) في (ظ، د): ((قال: فقلت)).
٤٨٠