Indexed OCR Text

Pages 401-420

رواه البزار(١) ، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي ، وهو متروك ،
ووثقه ابن معين في رواية .
١٠٣٠٣ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، كَانَ قَيْسٌ فِي مُقَدِّمَتِهِ ، فَكَلَّمَ سَعْدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
يَصْرِفَهُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى شَيْءٍ ، فَصَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ .
رواه البزار (٢)، ورجاله رجال الصحيح.
١٠٣٠٤ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((النَّاسُ آمِنُونَ كُلُّهُمْ غَيْرَ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ خَطَلٍ )).
فَقُتِلَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ. (مص : ٣١٦)
رواه الطبراني(٣)،
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (١٢٩٢) - وهو في (( كشف الأستار)) ٣٤٣/٢ برقم
(١٨١٩) - من طريق أحمد بن محمد ابن أخي وكيع أبي عمار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن
محمد بن إسحاق : أخبرني حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وشيخ البزار
هو : أحمد بن محمد بن الجراح بن المليح ، حدث عن يونس بن بكير ، الشيباني الجزرى ،
وروى عنه البزار ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً . فهو مجهول .
وحسين بن عبد الله بن عبيد الله ضعيف جداً .
وقال البزار: (( لا نعلمه يروى عن العباس مرفوعاً متصلاً إلاَّ بهذا الإِسناد. وإنما اختصره من
حديث طويل ... )). وانظر الحديث الآتي برقم ( ١٠٣٩٧).
(٢) في (( كشف الأستار)) ٣٤٢/٢ برقم (١٨١٩) من طريق محمد بن المثنى ، حدثنا
محمد بن عبد الله ، حدثني أبي ، عن ثمامة ، عن أنس ... وهذا إسناد حسن .
محمد بن عبد الله هو : ابن المثنى .
وعبد الله بن المثنى فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٣٤٩٣) في ((مسند الموصلي)).
(٣) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
ولكن أخرجه أحمد ٤٢٤/٤ من طريق أبي سعيد ،
وأخرجه الروياني في مسنده برقم (١٣٢٦) من طريق : أبي قتيبة ،
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٦٧/٤ من طريق حجاج بن نصير البصري ،
٤٠١

وفيه سعيد بن سليمان النَّشِيطِيُّ(١) ، وهو ضعيف .
١٠٣٠٥ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَتَلْتُ عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ وَهُوَ
مُتَعَلِّقٌ بِسِتْرٍ (٢) الْكَعْبَةِ .
رواه أحمد(٣) في حديث طويل ، والطبراني ورجال أحمد ثقات .
١٠٣٠٦ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ، أَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ،
فَضُرِبَ عُنُقُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَغَامِ .
وَقَالَ: ((لاَ يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا صَبْراً )) .
رواه الطبراني (٤) في الأوسط ، والكبير بنحوه ، وفيه أبو معشر نجيح ، وهو
ضعيف .
جميعاً : حدثنا شداد أبو طلحة ، حدثنا جابر بن عمرو أبو الوازع، عن أبي برزة ... وهذا
إسناد صحيح .
وأبو سعيد هو : عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم .
وأبو قتيبة هو: سلم بن قتيبة الشعيري . وهو ضعيف، انظر ترجمته في (( تهذيب
التهذيب )) . وانظر الحديث التالي .
(١) في (ظ، د): ((الشنيطي)) وهو تحريف.
(٢) في (ظ، د): ((بأستار)).
(٣) في المسند ٤٢٣/٤، وفي (( الجامع في العلل)) ١/ ٣٤٠ برقم (٢٦٤٣) من طريق
إسماعيل بن علية ، حدثني شداد بن سعيد ، حدثني جابر بن عمرو الراسبي قال : سمعت أبا
برزة الأسلمي ... وهذا إسناد صحيح . وانظر التعليق السابق.
(٤) في الأوسط برقم ( ٤٢٥٥)، وفي الكبير ٧/ ١٥٨ برقم (٦٦٨٧) من طريق أبي معشر
نجيح ، عن يوسف بن يعقوب ، عن السائب بن يزيد ... وهذا إسناد ضعيف لضعف
أبي معشر نجيح ، ويوسف بن يعقوب لم يدرك السائب بن يزيد ، والله أعلم .
نقول : المرفوع من هذا الحديث صحيح ، يشهد له حديث مطيع عند مسلم في الجهاد
(١٧٨٢) باب: لا يقتل قرشي صبراً، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الدارمي )) برقم
(٢٤٣٢)، وفي ((مسند الحميدي)) برقم (٥٧٨).
٤٠٢

١٠٣٠٧ - وعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ هَانِىءٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَانَ جَائِعاً ، فَقَالَتْ لَهُ :
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَصْهَاراً لِي قَدِ لَجَؤُوا إِلَيَّ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لاَ تَأْخُذُهُ
فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِمْ فَقْتُلَهُمْ، فَأَجْعَلْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أُمِّ
هَانِىءٍ آمِناً حَتَّى يَسْمَعُوا كَلَامَ اللهِ، فَأَمَّنَّهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
((قَدْ / أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ أُمُّ هَانِىءٍ )) .
٦/ ١٧٥
وَقَالَ : ((هَلْ عِنْدَكِ مِنْ طَعَامِ نَأْكُلُهُ؟ ».
فَقَالَتْ(١) : لَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ كِسَرٌ يَابِسَةٌ، وَإِنِّي لأَسْتَحِي أَنْ أُقَدِّمَهَا إِلَيْكَ ،
فَقَالَ: « هَلُمِّي بِهِنَّ ».
فَكَسَرَهُنَّ فِي مَاءٍ ، وَجَاءَتْ بِمِلْحِ .
فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ إِدَامٍ؟)).
فَقَالَتْ : مَا عِنْدِي يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّ شَيْءٌ مِنْ خَلِّ .
فَقَالَ : ((هَلُمِّيهِ فَصُبِّهِ عَلَى الطَّعَامِ » .
فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ، ثُمَّ قَالَ: ((نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ يَا أُمَّ هَانِىءٍ ،
لاَ يُقْفِرُ(٢) بَيْتُ فِيهِ خَلٌّ )) .
رواه الطبراني(٣) في الصغير ، وفيه سعدان بن الوليد ، ولم أعرفه.
( مص : ٣١٧) .
(١) في (ظ): ((فقلت)).
(٢) في (ظ، د) ((لا يفتقر)). والمراد أن البيت الذي فيه الخل لا يخلو من الإِدام ولا يعدم
الإِدام أهله . يقال : أقفر الرجل ، إذا أكل الخبز وحده .
(٣) في الصغير ٢/ ٦٧ من طريق محمد بن الحسين البسْتِنْبَان السُّرمري، حدثنا الحسن بن بشر
البجلي ، حدثنا سعدان بن الوليد صاحب السابري ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن
عباس ... وسعدان بن الوليد تقدم برقم (٩١٠٩)، وباقي رجاله ثقات .
٤٠٣

١٠٣٠٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ قَاعِداً ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ .
رواه البزار(١) عن إسحاق بن وهب ، وهو متروك .
١٠٣٠٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ ، وَجَدَ بِهَا ثَلاَثَ مِثَّةٍ وَسِتِينَ صَنَماً، فَأَشَارَ بِعَصَاهُ إِلَى كُلِّ صَنَمِ
مِنْهَا، وَقَالَ: ((﴿جَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوْقًا﴾)). [الإسراء: ٨١]
فَيَسْقُطُ الصَّنَمُ ، وَلَمْ يَمَسَّهُ .
رواه الطبراني (٢) في الأوسط ، والكبير بنحوه ، وفيه عاصم بن عمر
« شيخ الطبراني محمد بن الحسين ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ٢٢٦/٢ وفي النسخة
المحققة ١٠/٣ برقم (٦٢٤). وقال: ((كان يسكن سر من رأى ، ثقة ، مات سنة
(٢٨٩))) .
وأخرجه الطبراني مقتصراً على قوله: ((نعم الإِدام الخل)) في الكبير ١٥٣/١١ برقم
(١١٣٣٨) من طريق عبد الله بن رجاء المكي ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن
عباس ... وطلحة بن عمرو متروك .
نقول : ويشهد لههذا الحديث حديث جابر عند مسلم في الأشربة (٢٠٥٢) (١٦٩) باب :
فضيلة الخل والتأدم .
(١) في (( كشف الأستار)) ٣٤٥/٢ برقم (١٨٢٤) من طريق إسحاق بن وهب ، حدثنا
يعقوب بن محمد ، حدثنا أبو سفيان مولى الزبيريين ، عن داودبن فراهيج ، عن
أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن محمد الزهري ، وقد وهم الهيثمي
رحمه الله فظن أن إسحاق بن وهب بن زياد العلاف هو إسحاق بن وهب الذي يروي عن ابن
وهب ، جل وعز من لا يضل ولا ينسى .
وداود بن فراهيج بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم (٢٢٤٤) .
(٢) في الأوسط برقم (٧٩٢٩)، وفي الكبير ٤٥٢/١٢ برقم (١٣٦٤٣) من طريق
عبد الله بن نافع ، عن عاصم بن عمر ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ... وهذا إسناد
ضعيف لضعف عاصم بن عمر .
وعبد الله بن نافع هو : ابن أبي نافع الصائغ فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٥٤٦٧ ) في »
٤٠٤

العمري ، وهو متروك ، ووثقه ابن حبان ، وقال : يخالف ويخطىء . وبقية
رجاله ثقات .
١٠٣١٠ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ اُلْفَتْحِ وَعَلَى الْكَعْبَةِ ثَلاَثُ مِئَّةٍ وَسِتُّونَ صَنَماً ، وَقَدْ شَدَّ لَهُمْ إِبْلِيسُ
أَقْدَامَهُمْ بِالرَّصَاصِ، فَجَاءَ وَمَعَهُ قَضِيبُهُ، فَجَعَلَ يَهْوِي بِهِ إِلَى كُلِّ صَنَمٍ مِنْهَا ،
فَيَخِرُ لِوَجْهِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهَا
كُلِّهَا .
رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات ، ورواه البزار باختصار .
١٠٣١١ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَكَّةَ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةَ ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى، فَأَنَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ
عَلَى ثَلاَثِ سَمُراتٍ ، فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((أرْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً)) .
فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ(٢) السَّدَنَةُ وَهُمْ حَجَبَتُهَا، أَمْعَنُوا فِي أَلْحِيَلِ
يَقُولُونَ: يَا عُزَّى خَبِّلِيهِ، يَا عُزَّى عَوِّرِيهِ ، فَأَتَاهَا خَالِدٌ ، فَإِذَا أَمْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ
شَعْرَهَا تَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَغَمَّمَهَا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، (مص: ٣١٨)
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ((تِلْكَ الْعُزَّىُ )).
بـ ((مسند الموصلي)). وقد تقدم برقم (١٦٥١) .
وللكن الحديث صحيح بشاهده التالي .
(١) في الكبير ٣٣٩/١٠ برقم (١٠٦٥٦)، والبزار في (( كشف الأستار)) ٣٤٥/٢ برقم
( ١٨٢٥) من طريق محمد بن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه عبد الله بن عباس ... وهذا إسناد صحيح .
وقد تحرف ((عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم)) عند البزار إلى (( عبد الله بن
أبي بكير بن علي بن عبد الله بن عباس )) .
(٢) في (ظ): ((رأته)).
٤٠٥

رواه الطبراني(١) وفيه يحيى بن المنذر ، وهو ضعيف .
١٠٣١٢ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ اُلْوَلِيدِ مَرَّ عَلَى
اللَتِ فَقَالَ :
كُفْرَانَكِ لا سُبْحَانَكِ إِنِّي رَأَيْتُ اللهَ قَدْ أَهَانَكِ
رواه الطبراني(٢) ورجاله رجال الصحيح إلاَّ أنه مرسل .
١٧٦/٦
١٠٣١٣ - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ / اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُثْمَانَ
يَوْمَ الْفَتْحِ: ((أَثْنِي بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ)) .
فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَنْتَظِرُهُ، حَتَّى إِنَّه لَيَتَحَدَّرُ(٣)
مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ وَيَقُولُ: (( مَا يَحْبِسُهُ؟ )) .
فَسَعَى إِلَيْهِ رَجُلٌ ، وَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عِنْدَهَا الْمِفْتَاحُ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: أُمّ
(١) في الجزء المفقود من معجمه الكبير ، ولكن أخرجه الضياء في المختارة برقم
(٢٦٩٨)، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (٤٠٣)، من طريق الطبراني ، حدثنا
الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا علي بن المنذر ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن الوليد بن
جميع ، عن أبي الطفيل .... وهذا إسناد حسن . من أجل محمد بن فضيل .
وأخرجه النسائي في الكبرى برقم ( ١١٤٨٣) من طريق علي بن المنذر بالإسناد السابق .
وأخرجه أبو يعلى في المسند برقم (٩٠٢) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة))
٧٧/٥ - ومن طريق البيهقي أورده ابن كثير في ((السيرة النبوية)) ٥٩٨/٣ - من طريق
أبي كريب ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : ...
وهذا إسناد صحيح .
وليس في إسناده (( يحيى بن المنذر)) بل هو: علي بن المنذر ،. وللكنه تحرف إلى يحيى بن
المنذر ، والله أعلم . ولعل هذا التحريف وقع في نسخة الهيثمي رحمه الله تعالى .
(٢) في الكبير ١٠٦/٤ برقم (٣٨١١) من طريق زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن
عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن السلمي : أن خالد بن الوليد ... وهذا إسناد صحيح ،
وللكنه موقوف على خالد .
(٣) في (ظ، د): ((لينحدر)).
٤٠٦

عُثْمَانَ - تَقُولُ: إِنْ أَخَذَهُ مِنْكُمْ لَنْ يُعْطِيَّكُمُوهُ أَبَداً ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا عُثْمَانُ حَتَّى أَعْطَتْهُ
اُلْمِفْتَحَ، فَأَنْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ دَخَلَ
الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَجَلَسَ عِنْدَ السِّقَايَةِ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، لَئِنْ كُنَّا أُوتِينَا الْثُبُوَةَ، وَأُعْطِينَا السِّقَايَةَ، وَأُعْطِينَا اُلْحِجَابَةَ ،
مَا قَوْمٌ بِأَعْظَمَ نَصِيباً مِنَّا .
فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ مَقَالَتَهُ ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ ، فَدَفَعَ
إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ، وَقَالَ: ((غَيِّبُوهُ)).
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبْنَ عُبَيْنَةَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبْنُ جُرَيْجِ - أَحْسَبُهُ
قَالَ : عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ - : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيِّ يَوْمَئِذٍ حِينَ
كَلَّمَهُ فِي الْمِفْتَاحِ: ((إِنَّمَا أُعْطِيكُمْ مَا تُزْزَؤُونَ وَلَمْ أُعْطِكُمْ مَا تَرْزَؤُونَ )) .
يَقُولُ: أُعْطِيكُمُ السِّقَايَةَ لأَنَّكُمْ تَغْرَمُونَ فِيهَا (مص: ٣١٩)، وَلَمْ أُعْطِكُمُ
اُلْبَيْتَ ، أَنْ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ هَدِيَّتِهِ ، هَذَا قَوْلُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ .
رواه الطبراني(١)، مرسلاً ورجاله رجال الصحيح .
١٠٣١٤ - وَعَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ أَسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ
قُرَيْشٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مُحَاربِ بْنِ فِهْرٍ: كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ(٢) .
١٠٣١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَوْمَ فَتْحِ مَّةَ - أَوْ حُنَيْنٍ - أَلْفٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ .
(١) في الكبير ٥٤/٩ برقم (٨٣٩٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن
عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري : أن رسول الله ...
وهو في مصنف عبد الرزاق برقم ( ٩٠٧٣ ) وهو ضعيف لإِرساله مع ثقة رواته .
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩٩/١٩ برقم (٤٤٧) من طريق ابن لهيعة ، عن
أبي الأسود ، عن عروة في تسميته ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة .
٤٠٧

[رواه الطبراني](١) ورجاله رجال الصحيح غير يزيد النحوي ، وعبد الله بن
أحمد بن حنبل ، وكلاهما ثقة .
١٠٣١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ أَلْفٌ
وَثَمَانُ مِنَّةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَأَلْفٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَتِسْعُ مِنَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَأَرْبَعُ مِئَّةٍ
وَنٌَّْ مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، وَأَرْبَعُ مِئَةٍ وَنٌَّ مِنْ أَسْلَمَ .
رواه الطبراني(٢)، وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ، وهو متروك .
١٠٣١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ الْفَتْحُ فِي ثَلاَثَ
عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ .
رواه أحمد(٣) ورجاله ثقات .
١٠٣١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّهُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((كُقُوا السَّلاَحَ إِلَّ خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ )) .
فَأَذِنَ لَهُمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ قَالَ: ((كُقُوا السِّلَاَحَ)) .
فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلاً مِنْ بَنِي بَكْرٍ مِنْ غَدٍ (٤) بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَتَلَهُ ، فَبَلَغَ
(١) في الكبير ٢٧١/١١ برقم (١٢٠٣٩) من طريق سعيد بن محمد الجرمي ، حدثنا
أبو تميلة ، حدثنا حسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ...
وهذا إسناد صحيح .
تنبيه : لقد سقط من (ظ، د) قوله: ((رواه الطبراني)).
(٢) في الكبير ٣٩٦/١١ برقم (١٢١١٤) من طريق إبراهيم بن سعد ، عن إبراهيم بن
عثمان ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ... وإبراهيم بن عثمان هو : أبو شيبة
العبسي ، وهو متروك كما قال الهيثمي .
(٣) في المسند ٢٧٦/١، والحاكم ٤٣/٣ من طريق معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ،
عن محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ... وهذا
إسناد قوي .
(٤) سقط من (ظ) قوله: ((من غد)).
٤٠٨

ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ خَطِيباً فَقَالَ: وَرَأَيْتُهُ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ
إِلَى الْكَعْبَةِ: ((إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللهِ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ /، ١٧٧/٦
أَوْ قَتَلَ بِذُخُولٍ (١) الْجَاهِلِيَّةِ » .
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ فُلاَناً أَبْنِي .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ دَعْوَةَ فِي الإِسْلاَم، ذَهَبَ أَمْرُ
الْجَاهِلِيَّةِ، أَلْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الأَثَّلَبُ)).
قَالُوا : وَمَا الأَثْلَبُ؟ (مص : ٣٢٠).
قَالَ: ((أَلْحَجَرُ)).
وَقَالَ : ((لاَ صَلاَةً بَعْدَ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى
تَغْرُبَ الشَّمْسُ)).
قَالَ: ((ولاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا ».
قلت : في الصحيح منه : النهي عن الصلاة بعد الصبح (٢)، وفي السنن
بعضه .
رواه أحمد(٣) ، ورجاله ثقات .
١٠٣١٩ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) الذَّحْلُ واحد الذحول ، وهو : الوتر ، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح
أو نحو ذلك . والذَّحْلُ أيضاً : العداوة ، والحقد ، والثأر . ويجمع على أذحال أيضاً .
(٢) ما وجدت - على الرغم من طول البحث - النهي عن الصلاة بعد الصبح لعبد الله بن
عمرو ، وإنما قال الترمذي بعد تخريجه حديث ابن عباس في الباب: (( وفي الباب عن علي ،
وابن مسعود ، وعقبة بن عامر ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وسمرة بن جندب ، وعبد الله بن
عمرو .... )) وذكر آخرين . فالله أعلم .
(٣) في المسند ١٧٩/٢ من طريق يحيى، عن حسين ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده عبد الله بن عمرو ... وهذا إسناد حسن .
٤٠٩

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ يَوْمَ الْفَتْحِ: ((إِنَّ هَذَا أَلْعَامَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ، قَدِ أَجْتَمَعَ حَجُ
الْمُسْلِمِينَ، وَحَجُّ الْمُشْرِكِينَ فِي ثَلاثَةِ أَيَّام مُتَابِعَاتٍ ، وَأَجْتَمَعَ حَجُّ الْبَهُودِ
وَالنَّصَارَىُّ فِي سِنَّةٍ أَيَّامٍ مُتَتَبِعَاتٍ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ مُنْذُ خُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ،
وَلَ يَجْتَمِعُ بَعْدَ هَذَا الْعَّامِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » .
رواه البزار(١)، وفيه يوسف بن خالد السمتي ، وهو ضعيف(٢).
٥٠ - بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ
١٠٣٢٠ - عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ غُلاَمٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ
◌ُنَيْنِ : لَنْ نُغْلَبَ أَلْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ ، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا، فَأَنْهَزَمَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ
بِلِجَامِهَا، وَأَلْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِغَرْزِهَا(٣) ، وَكُنَّا فِي وَادٍ دَهْسٍ (٤) ، فَأَرْتَفَعَ الْنَّقْعُ ،
فَمَا مِنَّا أَحَدٌ يُبْصِرُ كَفَّهُ، إِذَا شَخْصٌ أَقْبَلَ ، فَقَالَ : إِلَيْكَ، مَنْ أَنْتَ ؟
قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَبِهِ بِضْعَ عَشْرَةَ ضَرْبَةً .
ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ ، فَقَالَ : إِلَيْكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟
(١) في ((البحر الزخار)) برقم (١٨٢٤) - وهو في ((كشف الأستار)) ٣٤٦/٢ برقم
(١٨٢٦) - من طريق خالد بن يوسف ، حدثني أبي يوسف بن خالد ، حدثنا جعفر بن
سعد بن سمرة ، حدثنا خبيب بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن سمرة ، عن سمرة بن
جندب ... ويوسف بن خالد السمتي تركوه ، وقد اتهمه ابن معين بالكذب .
وانظر تعليقنا على الحديث المتقدم برقم ( ٢٢٢) .
وقال البزار: ((لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ بهذا الإِسناد)).
(٢) على الأصل: (( بلغ مقابلة من غزوة الحديبية إلى هنا، بقراءة الشيخ : شهاب الدين
الكلوتاتي ، من الأصل ، وأنا ممسك بهذا . كتبه ابن حجر )) .
(٣) الغرز : ركاب الإِبلِ .
(٤) الدَّهْسُ : المكان اللَّيِّن ليس برمل ولا تراب ولا طين ، والأرض التي لا يغلب عليها لون
الأرض ولا لون النبات ، وذلك أول نباتها .
٤١٠

قَالَ : أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ( مص : ٣٢١) ، وَبِهِ بِضْعَ
عَشْرَةَ ضَرْبَةً .
وَإِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ ، وَبِهِ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ ضَرْبَةً ، فَقَالَ : إِلَيْكَ ، مَنْ أَنْتَ ؟
قَالَ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي .
ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ، وَبِهِ بِضْعَ عَشْرَةَ ضَرْبَةً ، فَقَالَ : إِلَيْكَ، مَنْ أَنْتَ ؟
فَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي .
ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلاَ رَجُلٌ صَيِّتٌ (١) يَنْطَلِقُ
فَيُنَادِي فِي الْقَوْمِ؟ » .
فَانْطَلَقَ رَجُلٌ، فَصَاحَ، فَمَا / هُوَ إِلاَّ أَنْ وَقَعَ صَوْتُهُ فِي أَسْمَاعِهِمْ، فَأَقْبَلُوا ١٧٨/٩
رَاجِعِين .
فَحَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَأَنْهَزَمَ
الْمُشْرِكُونَ ، وَأَنْجَازَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ عَلَىْ جَبَلِ - أَوْ قَالَ: عَلَىْ أَكَمَةٍ - فِي زُهَاءِ
سِتِّ مِئَةٍ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أَرَىْ وَاللهِ كَتِبَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ .
فَقَالَ: حَلُّوهُمْ لِي، فَقَالُوا : سِيمَاهُمْ كَذَا ، حِلْيَتُهُمْ كَذَا .
قَالَ: لاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ قُضَاعَةُ مُنْطَلِقَةٌ فِي أَثَّارِ اَلْقَوْمِ ، فَقَالُوا: نَرَى وَاللهِ كَتِبَةً
خَشْنَاءَ قَدْ أَقْبَلَتْ .
قَالَ: حَلُّوهُمْ لِي ، قَالُوا: سِيمَاهُمْ كَذَا، حِلْيَتُهُمْ كَذَا.
قَالَ : لاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ ، هَذِهِ سُلَيْمٌ .
ثُمَّ قَالُوا : نَرَىْ فَارِساً قَدْ أَقْبَلَ ، قَالَ: وَيْلَكُمْ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: وَحْدَهُ .
(١) فالصَّيِّتُ : القوي الصوت. والصِّيتُ : الذكر الجميل بين الناس.
٤١١

قَالَ: حَلُوهُ لِي، قَالُوا: مُعْتَجِرُ(١) بِعِمَامَةِ سَوْدَاءَ .
قَالَ دُرَيْدٌ: ذَاكَ وَاللهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَهُوَ وَاللهِ قَاتِلُكُمْ وَمُخْرِجُكُمْ مِنْ
مَكَانِكُمْ هَذَا .
قَالَ(٢): فَأَلْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: عَلَاَمَ هَؤُلاءِ هَهُنَا؟ فَمَضَى وَمَنِ أَتَّبَعَهُ ، فَقَتَلَ
بِهَا ثَلاَثَ مِئَةٍ وَحَزَّ رَأْسَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ ، فَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ .
رواه البزار(٣)، وفيه علي بن عاصم بن صهيب ، وهو ضعيف . لكثرة غلطه
وتماديه فيه ، وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات .
١٠٣٢١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: (مص : ٣٢٢)
لَمَّا أُسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنِ ، قَالَ: أَنْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ أَجْوَفَ حَطُوطٍ ،
إِنَّمَا تَنْحَدِرُ فِيهِ أَنْحِدَاراً .
قَالَ : وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ، وَقَدْ كَانَ أُلْقَوْمُ قَدْ كَمَنُوا لَنَا فِي شِعَابِهِ ، وَفِي
أَحْنَائِهِ وَمَضَائِقِهِ ، قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّؤُوا وَأَعَدُّوا .
قَالَ: فَوَ اللهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَظُونَ إِلاَّ الْكَتَائِبُ قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ
وَاحِدٍ ، وَأَنْهَزَمَ النَّاسُ رَاجِعِينَ، فَأَنْشَمَرُوا(٤) لاَ يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَأَنْحَازَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ أَلْيَمِينِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ، [هلُمُّوا
إِلَيَّ، أَنَا رَسُولُ اللهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ )) .
(١) يقال : اعتجر فلان بالعمامة ، إذا لفها على رأسه ورد طرفها على وجهه ، فهو معتجر .
(٢) ساقطة من ( ظ ) .
(٣) في ((البحر الزخار)) برقم (٦٥١٨) - وهو في (( كشف الأستار)) ٣٤٦/٢ برقم
(١٨٢٧) - من طريق علي بن عاصم، حدثنا سليمان التيمي، عن أنس قال :... وعلي بن
عاصم هو : ابن صهيب وهو ضعيف .
(٤) أي: مَرّوا جادين. وتحرفت عند أحمد ٢٧٤/٢٣ إلى ((فاستمروا)).
٤١٢

قَالَ: فَلاَ شَيْءَ، أَحْتَمَلَتِ الإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَأَنْطَلَقَ النَّاسُ](١)، إِلاَّ أَنَّ
مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ
كَثِيرٍ ، وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ - عَلَيْهِمَا السَّلامُ - وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلِيُّ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبْنُهُ أَلْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ
الْحَارِثِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ أَبْنُ أُمّ أَيْمَنَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ - عَلَيْهِمَا السَّلامُ - .
قَالَ وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ ، فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ ، فِي رَأْس
رُمْحِ لَهُ طَوِيلِ أَمَامَ النَّاسِ، وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ ، فَإِذَا أُدْرِكَ، طَعَنَ بِرُمْحِهِ ، فَإِذَا فَاتَهُ
النَّاسُ ، وَفَعَ لِمَنْ وَرَاءَهُ فَأَتَّبَعُوهُ (ظ: ٣٢٩).
قَالَ أَبْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ / ١٧٩/٦
جَابِرٍ ، عَنْ أَبِهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : بَيْنَمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ
عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ ، إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَرَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ .
قالَ : فَيَأْتِيهِ عَلِيٍّ مِنْ خَلْفِهِ ، فَيَضْرِبُ عُرْقُوبَي الْجَمَلِ، فَيُوقَعُ عَلَى عَجُزِهِ ،
وَوَثَبَ الأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ(٢) بِنِصْفِ سَاقِهِ ، فَأَنْجَعَفَ
عَنْ رَحْلِهِ (٣) وَأَجْتَلَدَ النَّاسُ(٤) ، فَوَاللهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ حَتَّى
وَجَدُوا الأُسَارَىُ مُكَتَّفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رواه أحمد(٥) ، وأبو يعلى، وزاد: وَصَرَخَ حِينَ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ كَلَدَةٌ - وَكَانَ
(١) ما بين حاصرتين ساقط من أصولنا جميعها ، واستدركناه من مسند أحمد .
(٢) أطن ساقه : قطعها .
(٣) أي : انقلب عن رحله .
(٤) أي : تضاربوا .
(٥) في المسند ٣٧٦/٣، وأبو يعلى برقم (١٨٦٢، ١٨٦٣)، - ومن طريقه أورده *
٤١٣

أَخَا صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ - يَوْمَئِذٍ مُشْرِكاً فِي الْمُدَّةِ أَلَِّي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلاَ بَطَلَ السِّخْرُ الْيَوْمَ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ : أَسْكُتْ فَضَّ اللهُ فَاكَ ،
فَوَ اللهِ لأَنْ يَرْيَِّي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرْبَِّي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ .
ورواه البزار باختصار ، وفيه ابن(١) إسحاق ، وقد صرح بالسماع في رواية
أبي يعلى ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح .
١٠٣٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنِ ، قَالَ : فَوَلَّى النَّاسُ وَثَبَتَ مَعَهُ ثَمَانُونَ رَجُلاً مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَنَكَصْنَا (٢) عَلَى أَقْدَامِنَا نَحْواً مِنْ ثَمَانِينَ قَدَماً ، ولَمْ نُوَلَّهِمُ
الدُّبُرَ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ.
قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ يَمْضِي قُدُماً ، فَحَارَتْ بِهِ
بَغْلَتْهُ ، فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ ، فَقُلْتُ : أَرْتَفِعْ رَفَعَكَ اللهُ .
فَقَالَ: ((نَاوِلْنِي كَفّاً مِنْ تُرَابٍ)». فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَأَمْتَلَأَتْ أَعْيُنُهُمْ
تُرَاباً .
قَالَ: (( أَيْنَ أَلْمُهَاجِرُونَ وَاْلأَنْصَارُ؟ )). قُلْتُ: هُمْ أُولَاَءِ.
قَالَ: ((أَهْتِفْ بِهِمْ)). فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاؤُوا وَسُيُوفُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ(٣) كَأَنَّهَا
- البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٦٣٢٠) - والبزار في (( كشف الأستار))
٣٥١/٢ برقم (١٨٣٤)، وابن هشام في (( السيرة النبوية)) ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٥، وابن حبان في
صحيحه برقم (٤٧٧٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٢٦/٥ - ١٢٧، ١٢٩ من طريق
محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن
جابر بن عبد الله ... وهذا إسناد صحيح.
(١) ساقطة من ( ظ، د) .
(٢) أي : تأخرنا ورجعنا، يقال: نكص على عقبيه، إذا رجع عما كان قد اعتزمه وأحجم
عنه .
(٣) في (ظ): ((بأعناقهم)).
٤١٤

الشُّهُبُ ، وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ أَدْبَارَهُمْ.
رواه أحمد (١) ، والبزار ، والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير
الحارِثِ بن حصيرة ، وهو ثقة .
١٠٣٢٣ - وعنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنِ أَنْهَزَمَ النَّاسُ
عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٣٢٤) إِلَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادَى :
يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ أَسْتَحَرَّ النِّدَاءُ فِي بَنِي أَلْحَارِثِ بْنِ
الْخَزْرَجِ .
فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ ، أَقْبَلُوا، فَوَ الهِ مَا شَبَهْتُهُمْ إِلَّ الإِبِلَ تَحِثُّ إِلَى أَوْلاَدِهَا ،
فَلَمَّا الْتَّقَوُا، أَلْتَحَمَ اَلْقِتَالُ، فَقَالَ رَسُولُ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلَانَ حَمِيَ
اُلْوَطِيسُ)).
(١) في المسند ٤٥٣/١ - ومن طريقه أورده ابن كثير في ((السيرة النبوية)) ٦٢٩/٣ - والبزار
في (( كشف الأستار)) ٣٤٨/٢ برقم (١٨٢٩)، والطبراني في الكبير ٢٠٩/١٠ برقم
(١٠٣٥١)، والحاكم ١١٧/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٤٢/٥ وابن عساكر في
تاريخ دمشق ٧٩/٣٣ ، من طريق عفان بن مسلم ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا
الحارث بن حصيرة ، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : قال عبد الله بن
مسعود ... وهذا إسناد صحيح إذا كان عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمعه من أبيه ،
فإنه لم يسمع منه إلاَّ القليل .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
وتعقبه الذهبي بقوله: (( قلت : الحارث ، وعبد الواحد - تحرف فيه إلى: عبد الله - ذوا
مناكير ، هذا منها، ثم فيه إرسال)).
نقول : وهذه مبالغة من الذهبي رحمه الله ، لأن عبد الواحد لا يروي المناكير ؛ إلا عن
الأعمش ، وانظر ميزان الاعتدال ٢/ ٦٧٢ .
وأما الحارث بن حصيرة فقد وثقه ابن معين ، والنسائي ، وأبو داود ، والعجلي ، وابن
نمير ، وابن حبان .
ومع هذا فإن الحديث صحيح بشواهده . وانظر الأحاديث التي تليه .
٤١٥

وَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصىٌ أَبْيَضَ فَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ: ((هُزِمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)).
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ النَّاسِ قِتَالاَ بَيْنَ يَدَيْهِ .
١٨٠/٦
رواه أبو يعلى(١)، والطبراني في الأوسط /، وَرِجَالُهُما رجال الصحيح غير
عمران بن داور ، وهو : أَبُو العوام ، وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه ابن معين
وغيره .
١٠٣٢٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، وَهُوَ آَخِذٌ بِعِنَانِ بَغْلَةِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءِ .
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَيْحَكَ أَدْعُ النَّاسَ )).
فَنَادَىُ زَيْدٌ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكُمْ ،
فَلَمْ يَجِیءْ أَحَدٌ .
فَقَالَ : ((أَدْعُ الأَنْصَارَ )).
فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكُمْ . فَلَمْ
يَجِیءْ أَحَدٌ .
فَقَالَ: ((وَيُحَكَ، خُصَّ الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ)).
فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَج، هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(١) في المسند برقم (٣٦٠٦) - وهو في ((المقصد العلي)) برقم (٩٧٩) - والطبراني في
الأوسط برقم ( ٢٧٧٩ ) ، من طريق عمرو بن عاصم ، حدثنا عمران القطان ، عن الزهري ،
عن أنس ... وهذا إسناد حسن .
عمران بن داور القطان فصلنا القول فيه عند الحديث (١٨٨١) في ((موارد الظمآن)). وقد
تقدم برقم ( ١٣٣) .
ومن طريق أبي يعلى أورده البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٦٣٢٢)، وابن
حجر في (( المطالب العالية)) برقم (٤٨٠٢) . وانظر الحديث السابق ، والحديث اللاحق .
٤١٦

وَسَلَّمَ يَدْعُوكُمْ ، فَلَمْ يَجِىءْ أَحَدٌ .
فَقَالَ: ((وَيْحَكَ، خُصَّ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً )).
قَالَ : فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ (مص: ٣٢٥) قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ
حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَشَوْا قُدُماً حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ .
رواه البزار(١) ، ورجاله ثقات .
١٠٣٢٥ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: ((جُزُوهُمْ جَزّاً)) . وأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَلْقِ.
رواه البزار(٢)، ورجاله ثقات.
١٠٣٢٦ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ بَدَلٍ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَأَنْهَزَمَ أَصْحَابُهُ أَجْمَعُونَ إِلاَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ،
وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، فَرَمَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَنَا بِقَبْضَةٍ مِنَ
الأَرْضِ، فَأَنْهَزَمْنَا، فَمَا يُخَيَّلُ لِي أَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ وَلاَ حَجَرٍ إِلَّ وَهُوَ فِي آثَارِنَا .
رواه الطبراني(٣) ورجاله ثقات .
(١) في (( كشف الأستار)) ٢/ ٣٤٧ برقم (١٨٢٨) من طريق عبيد الله بن موسى ، حدثنا
يوسف بن صهيب ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه بريدة ... وهذا إسناد صحيح . وانظر
سابقَيْهِ .
ومن طريق البزار أورده البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة)) برقم (٦٣١٧) ، والحافظ في
((المطالب العالية)) برقم (٤٧٩٦) .
(٢) في (( كشف الأستار)) ٣٤٩/٢ برقم (١٨٣٠) من طريق الوليد بن عمرو بن سكين ،
حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى ، عن أبيه ، عن ثمامة ، عن أنس ... وشيخ البزار قال ابن
حجر في التقريب : صدوق .
وباقي رجاله ثقات ، عبد الله بن المثنى بسطنا القول فيه عند الحديث (٣٤٩٣) في (( مسند
الموصلي)). وقد تقدم برقم ( ٦٨٦) .
(٣) في الكبير ٢٦٧/٣ برقم (٣٣٦٨) من طريق عبيد الله بن معاذ ، حدثنا أبي ، حدثنا
محمد بن عبد الله الشعيني ، عن الحارث بن بدل ... وهذا ضعيف لإِرساله . قال الحافظ »
٤١٧

١٠٣٢٧ - وعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنِ فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدٍ الْحَرِّ ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَاَلِ
الشَّجَرِ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لأُمَتِيَ، وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَأَتَيْتُهُ فِي فِسْطَاطِهِ
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: ((وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ)) .
فَقُلْتُ : حَانَ الرَّوَاحُ يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: ((فَنَادِ بِلاَلاً)». فَثَارَ بِلاَلٌ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ ، فَقَالَ :
لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ .
فَقَالَ: ((أسْرِجْ لِي فَرَسِي » .
فَأَخْرَجَ سَرْجاً دَقَتَاهُ مِنْ لِيفٍ، لَيْسَ فِيهِ أَشَرُ (١) ، وَلاَ بَطَرٌ، فَأَسْرَجَ لَهُ ثُمَّ
رَكِبَ ، وَمَضَيْنَا عَشِيََّنَا وَلَيْلَتَنَا، فَلَمَّا تَسَامَتِ الْخَيْلاَنِ، وَلَّى اَلْمُسْلِمُونَ مُذْبِرِينَ ،
كَمَا قَالَ الهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عِبَادَ اللهِ، أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)) .
وَأَقْتَحَمَ عَنْ فَرَسِهِ ، فَنَزَلَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصىّ ،
١٨١/٦
قَالَ: فَحَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي (مص: ٣٢٦) أَنَّهُ ضَرَبَ / وُجُوهَهُمْ ،
وَقَالَ: (( شَاهَتِ الْوُجُوهُ)) . فَهَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ.
« في ((الإِصابة)) ٢٢/٣: ((الحارث بن بدل، ويقال : الحارث بن سليم بن بدل، ويقال :
عبد الله بن الحارث بن بدل ، تابعي لا صحبة له ، جاءت عنه رواية موهومة ، فذكره جماعة
في الصحابة ، كالبغوي ، ومطين ، والباوردي ، وابن شاهين ، فرووا من طريق معاذ ، عن
محمد بن عبد الله الشعيني ، عن الحارث بن بدل ...
وهكذا رواه بكر بن بكار ، عن محمد بن عبد الله ، لكن قال : الحارث بن سليم بن بدل .
وقال مرة: عبد الله الحارث بن بدل ... )). وانظر بقية كلامه هناك فإنه مفيد. وانظر ((أسد
الغابة)) ١ / ٢٨١.
(١) في المصباح: أَشِرَ، أَشَراً ، فهو أَشِرٌ - من باب تعب - : بطر وكفر النعمة فلم يشكرها .
وقيل : الأشر : أشد البطر .
٤١٨

قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ أَنَّ آبَاءَهُمْ قَالُوا : فَمَا بَقِيَ مِنَّا يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلاَّ أَمْتَلَأَتْ
عَيْنُهُ(١) وفَمُهُ تُرَاباً، وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ كَإِمْرَارِ الْحَدِيدِ عَلَى
الطُّسْتِ .
قلت : روى أبو داود(٢) منه إِلى قَوْله: لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ وَلاَ بَطَرٌّ .
رواه البزار(٣)، والطبراني، ورجالهما ثقات.
١٠٣٢٨ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ نَاوَلَ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّرَابَ، فَرَمَى بِهِ وُجُوهَ اَلْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنِ .
رواه البزار (٤) .
(١) في (ظ، د): ((عيناه)).
(٢) في الأدب ( ٥٢٣٣) باب : في الرجل ينادي الرجل فيقول : لبيك .
(٣) في (( كشف الأستار)) ٢/ ٣٥٠ برقم (١٨٣٣)، والطبراني في الكبير ٢٨٨/٢٢ برقم
(٧٤١)، وأحمد ٢٨٦/٥، والطيالسي في منحة المعبود ١٠٧/٢ - ١٠٨ برقم (٢٣٧٢) -
ومن طريقه أورده البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة)) برقم ( ٣٦١٣)، والبيهقي في
الدلائل ١٤١/٥ - والحارث في (( بغية الباحث)) برقم (٧٠١) - ومن طريقه أورده البوصيري
في الإِتحاف برقم (٦٣١٤) - والدارمي برقم (٢٤٩٦) بتحقيقنا ، وابن أبي شيبة ٥٢٩/١٤
برقم (١٨٨٤٤) من طريق حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبي همام : عبد الله بن
يسار ، عن أبي عبد الرحمن الفهري ... وهذا إسناد جيد .
عبد الله بن يسار فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٤١٩١).
وقال البوصيري: (( إسناده صحيح)) .
تنبيه : الذي وثب عند الحارث هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد انفرد بههذه الرواية .
(٤) في (( كشف الأستار)) ٣٤٩/٢ برقم (١٨٣١) من طريق إسماعيل بن سيف القطعي ،
حدثنا يونس بن أرقم ، حدثنا الأعمش ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ... وهذا إسناد فيه علتان: ضعف شيخ البزار ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث
(١١٢) في معجم شيوخ أبي يعلى ، ورواية سماك عن عكرمة ضعيفة.
وأما يونس بن أرقم أبو أرقم فقد لينه عبد الرحمن بن خراش ، وترجمه البخاري في الكبير
٤١٠/٨ وقال: ((معروف الحديث))، وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢٣٦/٩ ولم يورد فيه شيئاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٢٨٧/٩ وقال: ((وكان يتشيع)) . *
٤١٩

١٠٣٢٩ - وَعَنْ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ يُحَدِّثُ قَالَ :
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَنْ يَقِفَ هُوَ وَقَوْمُهُ جُهَيْنَةُ بْنُ زَيْدٍ
يَوْمَ هَوَازِنَ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا مَعْشَرَ جُهَيْنَةَ ، كُونُوا
بِأَعْقَابٍ بَنِي سُلَيْم، فَإِنْ جَاشُوا ، فَضَعُوا السِّلاَحَ بِأَقْفِهِمْ ، وَشِعَارُكُمْ.
.( ..
فَجَاشَتْ يَوْمَئِذٍ قَبِيلَةٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عُصَيَّةَ لِأَنَّهُمْ عَصَوا اللهَ وَرَسُولَهُ ،
فَقَتَلَنْهُمْ جُهَيْنَةُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُهَيْنَةَ فَتَقَدَّمَتْ إِلَى هَوَازِنَ ،
وَصَرَفَ سُلَيْماً عَنْ مَوْقِفِهِمْ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ يَوْمَئِذٍ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ فِيهِمْ، وَقَتَلَ
عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ يَوْمَئِذٍ أَبْنَ ذِي أَلْبُرْدَيْنِ اَلْهِلاَلِيَّ، وَكَانَ لِجُهَيْنَةَ فِيهِم بَلَاءٌ حَسَنٌ .
رواه الطبراني(١) وفيه جماعة لم أعرفهم .
١٠٣٣٠ - وَعَنْ عِيَاضٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى هَوَازِنَ فِي أَثْنَيْ
عَشَرَ أَلْفاً ( مص: ٣٢٧) فَقَتَلَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ يَوْمَ حُنَيْنِ مِثْلَ مَا قَتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ
يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ ، فَرَمَاهُ فِي وُجُوهِنَا
فَهَزَمَنَا .
رواه الطبراني(٢) وفيه عبد الله بن عياض ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ،
وبقية رجاله ثقات .
جـ وسيتكرر برقم ( ١٠٣٣٧ ).
(١) لعله في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
(٢) في الكبير ٣٦٩/١٧ برقم (١٠١٠)، وابن أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني)) برقم
(١٥٨٨)، والبخاري في الكبير ١٨/٧، والبيهقي في الدلائل ١٤٢/٥ - ومن طريقه أورده
ابن كثير في السيرة ٦٣٠/٣ - من طريق أبي عاصم ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى
الطائفي ، أخبرني عبد الله بن عياض ، عن أبيه عياض ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ...
وعبد الله عياض ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل )) ١٢٩/٥ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وللكنه ممن تقادم بهم العهد فقبلت جمهرة من أساطين هذا العلم الشريف
رواياتهم . وباقي رجال ثقات ، فهو إسناد حسن إن شاء الله تعالى ، وله شواهد يتقوى بها ،
انظر أحاديث الباب .
٤٢٠