Indexed OCR Text
Pages 361-380
ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا مُحَمَّدٌ، فَشَسِهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ ، وَأَمَا عَبْدُ اللهِ ، فَشَسِهُ خَلْقِي وَخُلُقِي » . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيَّ فَأَشَالَهُمَا (١) ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَخْلُفْ جَعْفَراً فِي أَهْلِهِ ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ )). (مص: ٢٨٥) قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا، فَذَكَرَتْ يُثْمَنَا، فَقَالَ: ((أَلْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَلْآخِرَةِ؟ )) . قُلْتُ : روى أبو داود(٢) وَغيرُه بعضَه . رواه أحمد(٣)، والطبراني ، ورجالهما رجال الصحيح . ١٠٢٧٦ - وَعَنْ أَبِي أَلْيَسَرِ(٤) بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَنَا دَفَعْتُ الرَّايَةَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، (ظ: ٣٢٥)، وَأُصِيبَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَى ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ اُلْأَنْصَارِيِّ، فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ تَدْفَعُهَا إِلَيَّ؟ قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْقِتَالِ مِنِّي . رواه الطبراني(٥) في الأوسط ، (١) في (ظ)، وعند أحمد ((فأشالها)). وأشال : رفع . (٢) في الترجل (٤١٩٢) باب: في حلق الرأس . والنسائي في الكبرى برقم ( ٨١٦٠، ٩٢٩٥ )، وهو حديث صحيح . (٣) في المسند ١/ ٢٠٤ - ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير برقم (١٤٦١) ، وأورده ابن كثير في السيرة ٤٧٦/٣ - والنسائي في الكبرى، برقم (٨٦٠٤)، وابن سعد ٢٤/١/٤ - ٢٥، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) برقم (٦٩٥)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢٥٤/٢٧ من طريق وهب بن جرير قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث : عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر ... وهذا إسناد صحيح. (٤) في (ظ، د): (( البشر)) وهو تصحيف . (٥) في الأوسط برقم (١٦٦٦) من طريق أبي إسحاق الفزاري ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سالم بن الجعد ، عن أبي اليسر ... وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية . ٣٦١ وفيه أبو حمزة الثمالي(١) وهو ضعيف . ١٠٢٧٧ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْئاً إِلَىْ مُؤْتَةَ فِي جُمَادَى الْأُ ولَى مِنْ سَنَةٍ ثَمَانٍ ، وَأَسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَقَالَ لَهُمْ : ((إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ ، فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ ، فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَى أَلنَّاسِ )) . فَتَجَهَّزَ النَّاسُ، ثُمَّ تَهَيَّؤُوا لِلْخُرُوجِ، وَهُمْ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ، فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجُهُمْ، وَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَلَّمُوا عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا وُدِّعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ مَعَ مَنْ وُدِّعَ بَكَىْ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ يَا بْنَ رَوَاحَةَ ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا بِي حُبُّ الدُّنْيَا وَصَبَابَةٌ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ يَذْكُرُ فِيهَا النَّارَ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَيِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بِالصَّدْرِ بَعْدَ أَلْوُرُودِ ( مص : ٢٨٦ )؟! فَقَالَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ: صَحِبَكُمُ اللهُ، وَدَفَعَ عَنْكُمْ، وَرَدَّكُمْ إِلَيْنَا صَالِحِينَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ : وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْعْ تَقْذِفُ الزَّبَدَا(٢) لَكِتَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الأَحْشَاءَ وَالْكَبدَ(٣) أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً أَرْشَدَهُ اللهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا / حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُوا عَلىَ جَدَثِي ١٥٧/٦ وأبو إسحاق الفزاري هو : إبراهيم بن محمد بن الحارث . * (١) في (ظ، د): (( اليماني)) وهو تحريف. (٢) أي : أسأل الله تعالى مغفرة لا تغادر ذنباً ، وضربة نافذة تجعل الدم يفور من فوهة الجرح الواسعة كما يفور البركان . وذات فرغ : واسعة يسيل دمها . والزبد : رغوة الدم . (٣) أو طعنة شديدة بيدي ظامىء للقتل بحربة سريعة القتل تخترق الأحشاء والكبد . ٣٦٢ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ تَهَيَُّ والِلْخُرُوجِ، فَأَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَدِّعُهُ ، فَقَالَ : تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْراً كَأَلَّذِي نُصِرُوا يُثَبِّتُ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنِ فِرَاسَةً خَالَفَتْهُمْ فِي الَّذِي نَظَرُوا إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيْرَ (١) نَافِلَةً وَأَلْوَجْهَ مِنْهُ فَقَدَ أَزْرَى بِهِ الْقَدَرُ أَنْتَ الرَّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلَهُ(٢) ثُمَّ خَرَجَ الْقَوْمُ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَيِّعُهُمْ، حَتَّى إِذَا وَدَّعَهُمْ وَأَنْصَرَفَ عَنْهُمْ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةً : خُلْفُ السَّلاَمَ عَلى أَمْرِىءٍ وَذَّعْتُهُ . فِي النَّخْلِ غَيْرَ مُودَّع وَكَلِيلٍ(٣) ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ(٤) مِنْ أَرْضِ الشَّامِ ، فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ فِي مَأَّبٍ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ (٥) فِي مِنَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْمُسْتَعْرِبَةُ: مِنْ لَخْمٍ ، وَجُذَامَ وَبَلْقَيْنَ(٦) وَبَهْرَامَ ، وَيَلِيٍّ(٧) فَي مِنَّةِ أَلْفٍ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ ، أَخَذَ رَايَتَهُمْ يُقَالُ لَهُ : مَالِكُ بْنُ زَافِلَةً(٨) ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ ، قَامُوا بِمَعَانَ لَيْلَتَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ ( مص : ٢٨٧ )، وَقَالُوا: نَكْتُبُ إِلَى رَسُولِ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرُهُ بِعَدَدِ عَدُوِّنَا، فَإِمَّ أَنْ يَمُدَّنَا، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَمْرِهِ فَنَعْضِيَ لَهُ . (١) أي : نظرت فيك مخايل الخير . (٢) النوافل : العطايا والهبات. (٣) في ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٢/ ٣٧٤: ((خَيْرَ مُشَيَّع وَخَليلٍ)). (٤) مَعَان : مدينة في شرقي الأردن على الطريق بين المدينة المنورة وعمان، إلى الجنوب من عمان على مسافة ( ٢١٢) كيلاً . (٥) البلقاء : إقليم في الأردن تتوسطه مدينة عمان . ومن أشهر مدنه السلط ومأدبا ، والزرقاء ، ويشرف على الغور الأردني غرباً . (٦) بَلْقَيْن: هم بنولقين من بني أسد، وهذا من شواذ التخفيف . انظر اللسان. (٧) بَليّ : قبيلة من قضاعة ، والنسب إليها بلوي . (٨) في (ظ، د): ((زانة))، وعند الطبراني ((راقلة)) وعند ابن الأثير في الكامل ((رافلة)) وفي نسخه ((زافلة))، وكذلك هي في سيرة ابن هشام ٢/ ٣٧٥ . ٣٦٣ فَشَجَّعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ النَّاسَ ، وَقَالَ: يَا قَوْمُ، وَاَللَّهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لَلَّذِي خَرَجْتُمْ لَهُ تَطْلُبُونَ الشَّهَادَةَ ، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدٍ وَلاَ قُوَّةٍ وَلاَ كَثْرَةٍ ، إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللهُ بِهِ ، فَنْطَلِقُوا ، فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الْحُسْنَيْنِ ، إِمَّا ظُهُورٌ ، وَإِمَّا شَهَادَةٌ . قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي مَقَامِهِمْ ذَلِكَ ، قَالَ أَبْنُ إِسْحَاقَ كَمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِي بَكْرٍ : أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كُنْتُ يَتِيماً لِعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ فِي حِجْرِهِ ، فَخَرَجَ فِي سَفْرَتِهِ تِلْكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةٍ (١) رَاحِلَتِهِ، وَوَاللهِ ، إِنَّا لَسِيرُ لَيْلَةً إِذْ سَمِعْتُهُ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِهِ هَذَا: إِذَا بَلَّغْتِنِي وَحَمَلْتِ رَحْلِي مَسِيرَةً أَرْبَعِ بَعْدَ الْحِسَاءِ(٢) فَلَمَّا سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَكَيْتُ ، فَخَفَقَنِي بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: مَا عَلَيْكَ يَا لَكَعُ أَنْ يَرْزُقَنِي اللهُ الشَّهَادَةَ وَتَرْجِعَ بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ . وَمَضَى النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِتُخُومِ الْبَلْقَاءِ ، لَقِيَتْهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلَ مِنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ، بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ يُقَالُ لَّهَا: مَآبٌ، ثُمَّ دَنَا الْمُسْلِمُونَ، وَأَنْحَازَّ ١٥٨/٦ اُلْمُسْلِمُونَ، إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: مُؤْثَةٌ(٣)، فَأَلْتَقَى / النَّاسُ عِنْدَهَا (١) حقيبة الرحل : هي الزيادة التي تجعل في مؤخرة القتب ، وهي أيضاً الوعاء الذي يجمع فيه الرجل زاده . (٢) وبعد هذا البيت قوله : وَلاَ أَرْجِعْ إِلَىْ أَهْلِي وَرَائِي فَشَأْنُكِ فَانْعَمِي وَخَلَكِ ذَمُّ بِأَرْضِ الشَّامِ مُسْتَنْهَى الثَّوَاءِ وَجَاءَ المُسْلِمُونَ وَغَادَرُونِي والحِساءُ جمع حِسَى ، وهو الرمل المتراكم تحته صلابة ، فإذا نزل المطر منع الرمل حرّ الشمس أن ينسفه ومنعته الصلابة أن يغور ، فإذا حفر وجه الرمل عن ذلك الماء نبع بارداً عذباً كما يحدث في إقليم الأحساء شرقي جزيرة العرب . (٣) مؤتة : تقع في شرقي الأردن على مسيرة أحد عشر كيلاً جنوب الكرك ، وبالقرب منه قرية : المزار ، التي تضم قبور الشهداء في غزوة مؤتة ، وهم : زيد بن حارثة ، وجعفر بن » ٣٦٤ وَتَعَبََّ(١) الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلُوا عَلَىْ مَيْمَنَتِهِمْ رَجُلاً مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ( مص: ٢٨٨) يُقَالُ لَهُ : قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ ، وَعَلَىْ مَيْسَرَتِهِمْ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ : عَبَايَةُ بْنُ مَالِكِ، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ وَأَقْتَتَلُوا، فَقَاتَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِرَايَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَاطَ (٢) فِي رِمَاحِ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا أَلْجَمَهُ أَلْقِنَالُ، أَقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقَرَاءَ ، فَعَقَرَهَا، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ ، وَكَانَ جَعْفَرُّ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينِ عَقَرَ فِي الإِسْلاَمِ . رواه الطبراني(٣)، ورجاله ثقات إِلَى عُرْوَةَ . ١٠٢٧٨ - وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ : غَزْوَةٍ مُؤْتَةً ، « أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة ... (١) عَبَّأ الجيش : جهزه في مواضعه وهيأه للحرب ، والتعبئة : تهيئة موارد الدولة وإعدادها عند الحرب . (٢) أي : هلك . (٣) في الكبير ١٤/ ٣٧٧ -٣٨٣ برقم (١٥٠١١) من طريق أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني ، حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ... وهذا إسناد صحيح إلى عروة وللكن الحدیث ضعيف لإرساله . وأخرجه مختصراً ٥/ ٨٤ برقم (٤٦٥٥) بالإسناد السابق . وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣٥٨/٤ - ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/٢ - من طريق أبي العباس : محمد بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، بالإسناد السابق . وهذا الحديث في (( السيرة النبوية)) لابن هشام ٢/ ٣٧٣ من طريق ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، به . وانظر تاريخ الطبري ٣٦/٣ - ٤٠، والكامل لابن الأثير ٢٣٤/٢ - ٢٣٨، وزاد المعاد ٣٨١/٣_٣٨٥، وشرح العلامة الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٦٧/٢ وما بعدها . وأخرجه الطبري في تاريخه ٣٩/٣ - ٤٠ من طريق ابن حميد قال: حدثني سلمة وأبو تميلة ، عن محمد بن إسحاق ، به . وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني محمد بن حميد . ٣٦٥ قالَ : وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ أَقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ ، ثُمَّ عَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا قُتِلَ جَعْفَرٌ أَخَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الرَّايَةَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ بِهَا وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ ، فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ ، وَتَرَدَّدَ بَعْضَ التَّرَدُّدِ ، ثُمَّ قَالَ : أَقْسَمْتُ يَا نَفْسِي لَتَنْزِلِنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ إِنْ أجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهُ(١) مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ هَلْ أَنْتِ إِلَّ نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ لَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ : هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ يَا نَفْسُ إِنْ لاَ تُقْتَلِي تَمُوتِي إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ ثُمَّ نَزَلَ ، ( مص: ٢٨٩) فَلَمَّا نَزَلَ ، أَتَاهُ أَبْنُ عَمِّ لَهُ بِعَظْمٍ مِنْ لَحْمٍ ، فَقَالَ : أَشْدُدْ بِهَذَا صُلْبَكَ ، فَإِنَّكَ قَدْ لَقِيتَ فِي أَيَّامِكَ هَذِهِ مَا قَدْ لَقِيتَ ، فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَأَنْتَهَشَ مِنْهُ نَهْشَةً، ثُمَّ سَمِعَ الْحَطْمَةَ(٢) فِي نَاحِيَةِ النَّاسِ، فَقَالَ: وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا ! ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَتَقَدَّمَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ أَحَدُ بَلْعَجْلاَنِ ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ . قَالُوا: أَنْتَ ، قَالَ: مَا أَنَا ◌ِفَاعِلِ ، فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، (١) رواية هذا البيت في (( السيرة النبوية)) لابن هشام. وفي تاريخ الطبري، وفي شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية ، وفي ((دلائل النبوة)) للبيهقي ٤/ ٣٦٤ : إن أجلب الناس وشدوا الرنة ما لي أراك تكرهين الجنة وأجلب القوم : صاحوا واجتمعوا . والشنة : السقاء البالي . والرنة : صوت ترجيع شبه البكاء . (٢) الْحَطْمَةُ : ازدحام الناس ، يقال : انحطم الناس ، أي : تزاحموا . ٣٦٦ فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ، دَافَعَ الْقَوْمَ، ثُمَّ أَنْحَازَ حَتَّى أَنْصَرَفَ . فَلَمَّا أُصِيبُوا، قَالَ / رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ ١٥٩/٦ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُثْلَ شَهِيداً، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ ، فَقَاتَلَ بِهَا، حَتَّى قُتِلَ شَهِيداً ». ثُمَّ صَمَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الأَنْصَارِ، وَظَنُّوا أَنَّهُ كَانَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَهُ . قَالَ: (( ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّىُ قُتِلَ شَهِيداً )) . ثُمَّ قَالَ: ((لَقَدْ رُفِعُوا إِلَيَّ فِي الْجَنَّةِ ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ عَلَى سُرُرٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ أَزْوِرَاراً عَنْ سَرِيرَيْ صَاحِبَيْهِ ، فَقُلْتُ : بِمَ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: مَضَيَا، وَتَرَدَّدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَعْضَ التَّرَدُدِ ، وَمَضَىْ)). رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات . ١٠٢٧٩ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشاً إِلَى مُؤْتَةَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ ، فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُهُمْ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَمِيرُهُمْ ( مص : ٢٩٠). فَأَنْطَلَقُوا حَتَّى لَقُوا أَبْنَ أَبِي سَبْرَةَ الْغَسَّانِيَّ بِمُؤْتَةَ، وَبِهَا جُمُوعٌ مِنْ نَصَارَى (١) في الكبير ٣٨٣/١٤ - ٣٨٦ برقم (١٥٠١٣) من طريق أبي شعيب الحراني ، حدثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ... وهذا إسناد صحيح . وجاء في ((السيرة النبوية)) لابن هشام ٣٧٩/٢ قوله: ((قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ... )) وذكر هذا الحديث. وانظر شرح المواهب ٢٧٢/٢، والدلائل للبيهقي ٣٦٣/٤ . وأخرجه الطبري في تاريخه ٣٩/٣ - ٤٠ من طريق ابن حميد قال : حدثني سلمة وأبو تميلة ، عن محمد بن إسحاق ، به . وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ الطبراني محمد بن حميد . ٣٦٧ الْعَرَبِ وَالرُّومِ، وَبِهَا تَنُوُ وَبَهْرَامُ ، فَأَغْلَقَ أَبْنُ أَبِي سَبْرَةَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ الْحِصْنَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ خَرَجُوا . فَالْتَقَوْا عَلَى زَرْعِ أَخْضَرَ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالاَ شَدِيداً، وَأَخَذَ اُللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهُ جِّعْفَرٌ، فَقُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَقُتِلَ، ثُمَّ أَصْطَلَحَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ أُمَرَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىُ خَالِدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ ، فَهَزَمَ اللهُ الْعَدُوَّ، وَأَظْهَرَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُمَادَى الأُولَى . رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات . ١٠٢٨٠ - وَعَنِ أَبْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مُثِّلُوا لِيَ فِي الْجَنَّةِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ ، فَرَأَيْتُ زَيْداً وَأَبْنَ رَوَاحَةَ : أَعْنَاقَهُمَا صُدُوداً)) . قَالَ: ((فَسَأَلْتُ - أَوْ قَالَ لِي: إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا الْمَوْتُ، كَأَنَّهُمَا أَعْرَضَا - أَوْ كَأَنَّهُمَا صَدَّا بِوُجُوهِهِمَا، وَأَمَّا جَعْفَرٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ)) . قَالَ أَبْنُ عُيَيْنَةَ : فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ أَبْنُ رَوَاحَةَ : أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِنَّة بِطَاعَةٍ مِنْكِ أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ قَالَ جَعْفَرٌ : مَا أَطْيَبَ رِيحَ الْجَنَّةِ . رواه الطبراني(٢) وفيه علي بن زيد ( مص : ٢٩١) وحديثه حسن ، (١) في الكبير برقم (٢١٢١٥) من طريق الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني ، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عتبة ، عن ابن شهاب ... وهذا إسناد حسن . (٢) في الكبير برقم (٢١٤١٤) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١/ ١٢١ - » ٣٦٨ وبقية رجاله رجال الصحيح إِلَّ أنه مرسل . ١٠٢٨١ - وَعَنْ أَبِي أَلْيَسَرِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ أَبُو(١) عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ فَقَالَ : بَعَثْتَنِي فِي كَذَا وَكَذَا، فَأَتَّيْتُ مُؤْتَةَ ، فَلَمَّا صَفَّ أَلْقَوْمُ وَرَكِبَ جَعْفَرٌ فَرَسَهُ وَلَبَسَ دِرْعَهُ وَأَخَذَ اللُّوَاءَ ، فَمَشَىْ / حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ، ثُمَّ نَادَىُ: مَنْ يُبَلِّغُ هَذِهِ صَاحِبَهَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا ، فَبَعَثَ بِهَا، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَتَحَدَّرَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُمُوعاً، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُكَلِّمْنَا، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَخَرَجَ ، فَصَلَّى ، وَلَمْ يُكَلِّمْنَا، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، يَدْخُلُ وَلاَ يُكَلِّمُنَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ . ١٦٠/٦ فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِي الْفَجْرِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا، وَأَنَا وَأَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ جُلُوسٌ، فَجَلَسَ بَيْنَنَا فَقَالَ: (( أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنْ رُؤْياً رَأَيْتُهَا؟ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ جَعْفَرَأَ ذَا جَنَاحَيْنِ مُضَرَّجَيْنِ بِالدِّمَاءِ، وَزَيْدٌ مُقَابِلُهُ، وَأَبْنُ رَوَاحَةَ مَعَهُمْ، كَأَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ جَعْفَراً حِينَ تَقَدَّمَ فَرَأى اُلْقَتْلَ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ ، وَزَيْدٌ كَذَلِكَ، وَأَبْنُ رَوَاحَةَ صَرَفَ وَجْهَهُ)) . رواه الطبراني(٢) ، وفيه ثابت بن دينار أبو حمزة ، وهو ضعيف . ١٠٢٨٢ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ « من طريق عبد الرزاق ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن جدعان ، عن ابن المسيب .... وهو في مصنف عبد الرزاق برقم ( ٩٥٦٢) وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان ، وهو مرسل أيضاً . (١) في (ظ، د): ((أبا)) وهو خطأ. (٢) في الكبير ١٦٨/١٩ برقم (٣٧٨)، وابن أبي عاصم في (( الجهاد)) برقم ( ١٧٧)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٢١٤/٣٨ من طريق أبي أسامة ، حدثني ثابت بن دينار ، حدثني سالم بن أبي الجعد قال: قال أبو الْيَسَرِ الأنصاري ... وهذا إسناد ضعيف لضعف ثابت بن أبي صفية دينار . ٣٦٩ وَأَصْحَابُهُ، ( مص: ٢٩٢ )، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ مَنِئَةٌ(١) ، وَعَجَنْتُ عَجْنِي ، وَغَسَلْتُ بَنِيَّ ، وَدَهَنْتُهُمْ وَنَظَّفْتُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَثْنِي بِأَثْنَيْ جَعْفٍَ؟)). قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ، فَشَمَّهُمْ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا يُبْكِيكَ ؟ أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، أُصِيبُوا هَذَا أَلْيَوْمَ)) . قَالَتْ: فَقُمْتُ أَصِيحُ، وَأَجْتَمَعَ إِلَيَّ النِّسَاءُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: ((لاَ تُغْفِلُوا آلَ جَعْفَرٍ مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَاماً ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ)) . قلت : روى ابن ماجه(٢) بعضه . رواه أحمد (٣)، وفيه امرأتان لم أجد من وثقهما ولا جرحهما ، وبقية رجاله ثقات . (١) المنيئة: الجلد أول ما يذبح، يقال: مَنَاً الجلد، يَمْنَؤه، مَنْئاً، إذا نقعه في الدباغ . (٢) في الجنائز (١٦١١) باب : ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت. (٣) في المسند ٣٧٠/٦ والطبراني في الكبير ١٤٤/٢٤ برقم (٣٨٠) من طريق إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أم عيسى الجزار الخزاعية ، عن أم جعفر - أم عون - بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدتها أسماء بنت عميس ... وأم عيسى الخزاعية - وأم جعفر ( أم عون ) لم يجرحها أحد ، وهما على شرط ابن حبان فالإسناد حسن إن شاء الله . وأخرجه البيهقي في (( دلائل النبوة)) ٤/ ٣٧٠ من طريق يونس بن بكير ، وأخرجه الطبراني برقم (٣٨١) من طريق عبد الأعلى ، جميعاً : عن محمد بن إسحاق ، به . ومن طريق ابن إسحاق هذه أورده ابن هشام في السيرة ٢/ ٣٨٠ - ٣٨١، وابن كثير في السيرة أيضاً ٣/ ٤٧٤ . وقد صَحَّ عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بالطعام لآل المتوفى من حديث عبد الله بن جعفر الذي استوفينا تخريجه في ((مسند الحميدي)) برقم (٥٤٧)، و ((مسند الموصلي)) برقم (٦٨٠١) فانظره مع التعليق عليه. ٣٧٠ ١٠٢٨٣ - وعنْ عُرْوَةَ قَالَ: قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةً مِنَ الأَنْصَارِ: الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ يَسَافِ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنْمٍ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ غَنْمٍ ، وَسُرَاقَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ خَنْسَاءَ . رواه الطبراني(١) وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف. ٤٩ - بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ ١٠٢٨٤ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص : ٢٩٣) غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَباً، لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذَ زَمَانٍ، وَقَالَ: ((لاَ نَصَرَنِي اللهُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ (٢) بَنِي كَعْبٍ)) . قَالَتْ: وَقَالَ لِي: (( قُوِي لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ)). قَالَ: فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالاَ: أَيْنَ يُرِيدُ / رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ١٦١/٦ قَالَ: فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَباً لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ . رواه أبو يعلى(٣)، عن حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه ، عنها، وقد وثقهما ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ١٠٢٨٥ - وَعَنْ ذِي الْجَوْشَنِ الضَّبَابِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) في الكبير ٢٧٥/٣ برقم (٣٣٩٦)، و ٨٣/٥ برقم (٤٦٤٩)، و ١٣٦/٧ برقم (٦٦٠٦) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال :... وهذا إسناد ضعيف . وهو موقوف على عروة . (٢) في (ظ، د): ((ننصر)). (٣) في المسند برقم (٤٣٨٠)، وإسناده حسن. وهو في المقصد العلي برقم ( ٩٧٢ ). ومن طريق أبي يعلى أخرجه البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة )) برقم ( ٦٣٠٠)، وابن حجر في (( المطالب العالية)) برقم (٤٧٨٤) . ٣٧١ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِأَبْنِ فَرَسِ يُقَالُ لَهَا : الْقَرْحَاءُ ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ جِئْتُكَ بِأَبْنِ أَلْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ . قَالَ: ((لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَقِضَكَ بِهِ (١) الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعٍ بَدْرٍ ، فَعَلْتُ )) . قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ أَلْيَوْمَ بِغُرَّةٍ (٢)، قَالَ: ((لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ )). ثُمَّ قَالَ : « يَاذَا الْجَوْشَنِ، أَلَا تُسْلِمُ فَتَكُونَ مِنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ؟ ». فَقُلْتُ: لاَ ، قَالَ : ((لِمَ؟ )) . قَالَ: قُلْتُ : رَأَيْتُ قَوْمَكَ قَدْ وَلِعُوا بِكَ. قَالَ (( فَكَيْفَ بَلَغَكَ عَنْ مَصَارِعِهِمْ بِبَدْرٍ ؟)) . قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي. قَالَ: ((فَإِنَّا نَهْدِي لَكَ))(٣). قُلْتُ : إِنْ تَغْلِبْ عَلَى الْكَعْبَةِ وَتَقْطُنْهَا. قَالَ: ((لَعَلَّكَ إِنْ عِشْتَ تَرَى ذَلِكَ )). ثُمَّ قَالَ: « يَا فُلاَنُ، خُذْ حَقِيبَةَ الرَّجُلِ فَزَوِّدْهُ مِنَ الْعَجْوَةِ». فَلَمَّا أَدْبَرْتُ قَالَ: (( أَمَا (٤) إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ فُرْسَانِ بَنِي عَامِرٍ )) . قَالَ : فَوَ اللهِ إِنِّي بِأَهْلِي بِأَلْغَوْرِ، إِذْ أَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ النَّاسُ ؟ قَالَ: وَاَللهِ قَدْ غَلَبَ (٥) مُحَمَّدٌ عَلَى الْكَعْبَةِ وَقَطَنَهَا. قُلْتُ (٦): هَبِلَتْنِي(٧) أُمِّي، وَلَوْ أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ أَسْأَلُهُ الْحِيرَةَ لَأَقْطَعَنِيهَا. (١) يقال : قاض فلاناً بالشيء، إذا عاضه عنه وَأَبْدَلَهُ به . (٢) الغرة : العبد أو الأمة . (٣) أي : نرشدك ، ونعرفك ، ونبين لك الصواب من الخطأ . يقال: هدى له ، وإليه ، إذا عرفه وبين له . (٤) ساقطة من ( ظ ، د) . (٥) فى (ظ، د): ((لقد غلب)). (٦) في (ظ، د): ((فقلت)). (٧) أي : ثكلتني أمي. يقال: هَبِلَتِ الأم ولدها، تَهْبَلُهُ، هبلاً، إذا ثكلته . ٣٧٢ ١٠٢٨٥م - وَفِي رِوَايَةٍ (١): فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟)). قَالَ: رَأَيْتُ قَوْمَكَ قَدْ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ وَقَاتَلُوكَ، فَأَنْظُرُ مَاذَا تَصْنَعُ(٢) ، فَإِنْ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ، آمَنْتُ بِكَ وَأَتَّبَعْتُكَ، وَإِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ لَمْ أَتَبِعْكَ . قلت : روى أبو داود (٣) بعضَه. رواه عبدُ الله بن أحمد(٤) وأبوه ، ولم يسق المتنَ ، والطبراني ، ورجالهما رجال الصحيح . ١٠٢٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ قَائِلَ خُزَاعَةَ قَالَ : (١) أخرجها عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٦٨/٤، وابن سعد في الطبقات ٦/ ٣٠ من طريق جرير بن حازم ، حدثنا أبو إسحاق السبيعي قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. وانظر التعليق التالي. (٢) في (ظ، د): ((ما تصنع)). (٣) في الجهاد ( ٢٧٨٦ ) باب : في حمل السلاح إلى أرض العدو ، من طريق مسدد ، حدثنا عيسى بن يونس ، أخبرني أبي ، عن أبي إسحاق ، عن ذي الجوشن ... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السير ٩/ ١٠٨ باب: حمل السلاح إلى أرض العدو . وقال البيهقي: ((قوله : أقيضك ، من المقايضة)). (٤) في زوائده على المسند ٣٨٤/٣، و٦٧/٤ - ٦٨، و٦٨/٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، والحكم بن موسى . وأخرجه أحمد ٣/ ٣٨٤ من طريق عصام بن خالد ، وأخرجه الطبراني ٧/ ٣٠٧ برقم (٧٢١٦) من طريق مسدد ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي جعفر النهشلي ، جميعاً : حدثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن جده ، عن ذي الجوشن ، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه . وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٣٨٤/٣ من طريق سفيان ، وأخرجه ابن أحمد أيضاً ٦٨/٤، وابن سعد ٦/ ٣٠ من طريق جرير بن حازم ، جميعاً : حدثنا أبو إسحاق ، به . ٣٧٣ اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا فَأَنْصُرْ هَدَاكَ اللهُ نَصْراً أَعْتَدَا وَأَدْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا رواه البزار(١) ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد بن عمرو وحديثه حسن . ١٠٢٨٧ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، أَرْسَلَ إِلَى نَاسِ(٢) مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ ، فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ ، وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنَاً . قَالَ: فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُكُمْ، قَالَ: فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [قَالَ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ١٦٢/٦ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ](٣) أَنَا وأَبَا / مَرْثَدِ الْغَنَوِيِّ، وَلَيْسَ مَعَنَا رَجُلٌ إلاَّ وَمَعَهُ فَرَسٌ. ( مص : ٢٩٥ ) فَقَالَ: ((آئْتُوا رَوْضَةَ أَلْخَاخِ(٤) فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بِهَا أَمْرَأَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذْهُ(٥) مِنْهَا )) . قَالَ: فَأَنْطَلَقْنَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا لَهَا : هَاتِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ . قَالَ : فَوَضَعْنَا مَتَعَهَا، فَفَتَشْنَاهَا، فَلَمْ نَجِدْهُ فِي مَتَاعِهَا . (١) في ((كشف الأستار)) ٣٤٢/٢ برقم (١٨١٧) من طريق حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن ، وهو موقوف على أبي هريرة . (٢) في (ظ): ((أناس)). (٣) ما بين حاصرتين ساقط من ( مص ) . (٤) روضة خاخ : موضع بقرب حمراء الأسد من حدود العقيق بين مكة والمدينة . (٥) عند أبي يعلى: ((فخذوه )). ٣٧٤ فَقَالَ أَبُو مَرْثَدٍ : فَلَعَلَّهُ أَنْ لاَ يَكُونَ مَعَهَا كِتَابٌ (ظ: ٣٢٦). فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ كَذَبْنَا، فَقُلْنَا لَهَا : لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنْعَرِّيَنَّكِ . فَقَالَتْ: أَمَا تَتَّقُونَ اللهَ؟ أَمَا أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟ فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا(١) . وقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : مِنْ قُبُلِهَا ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قلت : هو في الصحيح (٢) بغير هذا السياق. رواه أبو يعلى(٣) وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف. ١٠٢٨٨ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَّةٍ، فَقَامَ يَتَوَضَُّ(٤) لِلصَّلاَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي مُتَوَضَّئِهِ: ((لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ - ثَلَاثاً - نُصِرْتَ نُصِرْتَ)). ثَلاَثًاً. فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِي مُتَوَضِّئِكَ: ((لَبَيْكَ لَبَّيْكَ - ثَلَاثاً - نُصِرْتَ نُصِرْتَ)) ثلاثاً، كَأَنَّكَ تُكَلِّمُ إِنْسَاناً، وَهَلْ(٥) كَانَ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ (١) الحجزة : موضع شد الإِزار من الوسط ، وموضع التكة من السراويل. (٢) عند البخاري في الجهاد (٣٠٠٧) باب : الجاسوس ، وأطرافه ، وعند مسلم في فضائل الصحابة ( ٢٤٩٤) ، باب : من فضائل أهل بدر . وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه في ((مسند الموصلي)) برقم (٣٩٤، ٣٩٥، ٣٩٦، ٣٩٧، ٣٩٨)، وانظر ((مسند الحميدي)) برقم (٤٩) بتحقيقنا. (٣) في المسند برقم ( ٣٩٧) وإسناده حسن ، والحديث صحيح . والحارث بن عبد الله الأعور فصلنا القول فيه عند الحديث (١١٥٤) في (( موارد الظمآن)). وفي المسند ( حُنَيْنٌ ) بدل ( حنيناً) وهو خطأ . (٤) في (ظ، د): (( ليتوضأ)). (٥) فى (ظ): ((فهل)). ٣٧٥ قَالَ : ((هَذَا رَاجِزُ بَنِي كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُنِي، وَيَزْعُمُ أَنَّ قُرَيْشاً أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ » . ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تُجَهِّزَهُ وَلاَ تُعْلِمَ أَحَداً ( مص : ٢٩٦) . قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا بُنَّةُ، مَا هَذَا أَلْجَهَازُ ؟ فَقَالَتْ: وَاَللهِ مَا أَدْرِي ، فَقَالَ : مَا هَذَا بِزَمَانِ غَزْوَةِ بَنِي الأَصْفَرِ ؟ فَأَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ: وَاللهِ لاَ عِلْمَ لِيَ، قَالَتْ: فَأَقَمْنَا ثَلَاثاً، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ ، فَسَمِعْتُ الرَّاجِزَ يُنْشِدُ : حِلْفَ أَبِيْنَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا(١) يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ثَمَّةَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ تَنْزِعْ يَدَا إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ وَلَدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا إِنَّ قُرَيْشاً أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا أَنْصُرْ هَدَاكَ اللهُ نَصْراً أَيِّدَا(٢) وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدَا وَأَدْعُو عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا(٣) فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا إِنْ سِيَمَ(٥) خَسْفاً وَجْهُهُ تَرَبَّدَا(٦) / [أَنْيَضَ مِثْلَ الْبَدْرِ يَنْحَىْ صُعُدَا](٤). ١٦٣/٦ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَبَّيْكَ لَبَّيَّكَ - ثَلَاثاً - نُصِرْتَ نُصِرْتَ)). ثَلاَثاً ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) الأتلد : الأقدم ، يقال: تلد الشيء، يَتْلِدُ، تُلُوداً، إذا قدم. (٢) الأيَّدُ : القوي الشديد . (٣) نقول: مَدَّهُ بمدد ، إذا قواه بهذا المدد وأعانه . (٤) ما بين حاصرتين زيادة من معجم الطبراني . (٥) في ( مص ): (( سيف)) وهو تحريف . (٦) يقال : تربد وجهه ، إذا عبس وقطب واحمر وجهه حمرة فيها سواد عند الغضب . ٣٧٦ فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ(١)، نَظَرَ إِلَى سَحَابٍ مُنْتَصِبٍ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا السَّحَابَ ◌َیْصَبُ بِنَصْرِ بَنِي کَعْبٍ )) . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ بْنِ عَمْرٍو ، أَخُو بَنِي كَعْبٍ بْنِ عَمْرٍو : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَنَصْرٍ بَيِي عَدِيٍّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَهَلْ عَدِيٌّ إِلاَّ كَعْبٌ وَكَعْبٌ إِلاَّ عَدِيٌّ ؟ )) . فَأَسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً)). ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِمَرُ(٢) وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، ( مص: ٢٩٧) وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ خَرَجُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَىْ مَرِّ ، فَنَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْنِيرَانِ فَقَالَ : يَا بُدَيْلُ ، هَذِهِ نَارُ بَنِي كَعْبٍ أَهْلِكَ ؟ فَقَالَ : حَاشَتْهَا إِلَيْكَ الْحَرْبُ، فَأَخَذَتْهُمْ مُزَيْنَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ، فَسَأَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَذَهَبُوا بِهِمْ ، فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَأْمِنَ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ بِهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَّمِّنَ لَهُ مَنْ أَمَنَ . فَقَالَ: ((قَدْ أَمَنْتُ مَنْ أَمَنْتَ، مَا خَلاَ أَبَا سُفْيَانَ )). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لاَ تَحْجُرْ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((مَنْ أَنْتَ، فَهُوَ آمِنٌ)). فَذَهَبَ بِهِمُ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ . (١) الروحاء : محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة أربع وسبعين كيلاً من المدينة . (٢) أي : مر الظهران ، ومر الظهران : واد فحل من أودية الحجاز ، يمر شمال مكة على مسافة (٢٢) كيلاً . وقيل : مر : هي القرية ، والظهران : هو الوادي ، وبمر عيون كثيرة ونخل وجمیز ... ٣٧٧ فَقَالَ: أَسْفِرُوا . وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، وَأَبْتَدَرَ الْمُسْلِمُونَ وَضُوءَهُ يَنْتَضِحُونَهُ فِي وَجُوهِهِمْ . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا اُلْفَضْلِ ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ أَبْنِ أَخِيكَ عَظِيماً . فَقَالَ: لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ ، وَفِي ذَلِكَ يَرْغَبُونَ . رواه الطبراني(١) في الصغير ، والكبير ، وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة ، وهو ضعيف . ١٠٢٨٩ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَفَرِهِ، وَأَسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ: كُلْتُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ خَلَفٍ اَلْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مص : ٢٩٨) وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِأَلْكَدِيدِ بَيْنَ عُسْفَانَ(٢) وَأَمَجَ(٣) ، أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشْرَةِ آلافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قلت : في الصحيح طرفٌ منه فِي الصِّيام(٤). (١) في الصغير ٧٣/١ - ٧٥ من طريق محمد بن عبد الله القرمطي، وفي الكبير ٤٣٣/٢٣ - ٤٣٥ برقم (١٠٥٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن التستري ، جميعاً : حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة المديني ، حدثني عمي : محمد بن نضلة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : حدثتني ميمونة بنت الحارث ... ومحمد بن نضلة مجهول . وأما يحيى بن سليمان بن نضلة فقد بينا أنه حسن الرواية عند الحديث المتقدم برقم ( ٨١٧٧ ) . وانظر سيرة ابن هشام ٣٨٩/٢ وما بعدها . (٢) عُشْفَان : بلد على بعد ثمانين كيلاً من مكة شمالاً على طريق المدينة . والكَديد - بفتح الكاف ، وضمها لغة -: يعرف اليوم باسم ((الحمض)) وهو أرض بين عسفَان وخليص على مسافة ( ٩٠ ) كيلاً من مكة ، على طريق المدينة . (٣) أَمج : قرية بالقرب من مكة بعد خليص في جهة مكة . (٤) عند البخاري (١٩٤٤) باب: إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر ، وطرفه - وعند مسلم » ٣٧٨ رواه أحمد (١) ، ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسْحَاقَ ، وَقَد صرح بالسماع . ١٠٢٩٠ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْتُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْغِفَارِيَّ ، وَخَرَجَ لِعَشْرِ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ - مَاءٌ / بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ(٢) - أَفْطَرَ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشْرَةِ آلافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْفٍ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسُلَيْمٍ ، وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلاَمٌ، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونُ وَالأَنْصَارُ، لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ . ١٦٤/٦ فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظّهْرَانِ وَقَدْ عُمِّيَتِ الأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ فَلَمْ يَأْتِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ، وَلَمْ يَدْرُوا(٣) مَا هُوَ فَاعِلٌ، خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَتَحْسَّسُونَ، وَيَنْظُرُونَ ، هَلْ يَجِدُونَ خَبَراً أَوْ يَسْمَعُونَ بِهِ ؟ وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَلَقَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضٍ (٤) الطَّرِيقِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَّيَّةَ بْنِ « في الصوم ( ١١١٣) باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان، وقد خرجناه في (( مسند الحميدي )) برقم (٥٢٤ ) . (١) في المسند ٢٦٦/١ من طريق يعقوب، حدثني أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ... وهذا إسناد حسن . (٢) ساقطة من ( ظ ). (٣) في أصولنا جميعها ((يدرون)). (٤) في (ظ، د): ((ببعض)). ٣٧٩ الْمُغِيرَةِ ( مص: ٢٩٩) قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَيْنَ اُلْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَأَلْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَبْنُ عَمِّكَ ، وَأَبْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ ؟ قَالَ: ((لاَ حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمَّا أَبْنُ عَمِّي ، فَهَتَكَ عِرْضِي بِمَكَّةَ، وَأَمَّا أَبْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي ، فَهُوَ أَلَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ )). فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِمَا [الْخَبَرُ)(١) بِذَلِكَ، وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بَيِّ لَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَيَأْذَنَنَّ لِي، أَوْ لِآَخُذَنَّ بِيَدِ بُنَيَّ هَاذَا، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ بِالأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشاً وَجُوعاً . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلاَ فَأَسْلَمَا . فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، قَالَ الْعَبَّاسُ: وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاَللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَةَ عُنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِنُوهُ ، إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ آخِرَ الذَّهْرِ(٢) . قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الأَرَاكَ ، فَقُلْتُ : لَعَلِّي أَلْقَى (٣) بَعْضَ الْخَطَّابَةِ، أَوْ صَاحِبَ لَبَنِ ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ ، فَيَسْتَأْمِنُوهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عُنْوَةً . قَالَ : فَوَاللهِ إِنِّي لِأَسِيرُ عَلَيْهَا، وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلاَمَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَأَلْيَوْم قَطُّ نِيرَاناً وَلاَ عَسْكَراً . (١) ما بين حاصرتين زيادة من السيرة لابن هشام. (٢) في (ظ): ((الظهر)). (٣) في ( د) وفي سيرة ابن هشام ((أجد )) وقد سقطت من (ظ ). ٣٨٠