Indexed OCR Text

Pages 241-260

٤٩ - بَابُ هَدَايَا الأُمَرَاءِ
٩٣٤٢ - عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مص: ٤١٢): ((هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ )).
رواه البزار (١) من رواية إسماعيل بن عياش ، عن الحجازيين ، وهي
ضعيفة .
قلت : وقد تقدمت أحاديث في الرِّشَا في كتاب الأحكام(٢).
٥٠ - بَابُ الأَمِيرِ فِي السَّفَرِ
أحاديث هذا الباب في كتاب الجهاد بعد هذا ، وبعضها قد تقدم في الحج
بعد أدب السفر .
٩٣٤٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَأَمِّرُوا
عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ )) .
رواه الطبراني(٣)، ورجاله رجال الصحيح (٤) /. (ظ: ٢٨٣).
٢٤٩/٥
(١) في (( كشف الأستار)) ٢٣٦/٢ - ٢٣٧ برقم (١٥٩٩)، وقد تقدم برقم ( ٦٨٠٦ ،
٧٠٩٧ ) . وهو حديث جید .
(٢) باب : هدايا الأمراء برقم (٧٠٩٧). وقبله : باب الرشا .
(٣) في الكبير ٢٠٨/٩ برقم (٨٩١٥) من طريق شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن
أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود ، موقوفاً عليه ، وإسناده صحيح .
وسيأتي برقم ( ٩٣٧٧ ) .
(٤) على هامش الأصل ما نصه: (( بلغ مقابلة على نسخة الأصل بقراءة الحافظ شهاب الدين
أحمد بن حجر)) .
وفي أسفل الورقة (٢٨٣) من النسخة (ظ) ما نصه: (( تم الجزء الثالث من مجمع الزوائد
ومنبع الفوائد على بركة الله وعونه وصلى الله عليه وسلم )» .
وفي نهاية اللوحة (١/٩٢) ما نصه: (( تم الجزء الثالث من مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
للحافظ الزاهد أبي الحسن بن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي رحمه الله تعالى وشكر ﴾
٢٤١

سعيه . آمين .
وافق الفراغ من تمام تحصيله يوم الثلاثاء قبيل الظهر ليلة خامس وعشرين شهر ذي الحجة
الحرام سنة أربع وسبعين ومئة وألف سنة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات
والتسليم ، وأكمل البركات والتكريم . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين
الطاهرين من يومنا هذا إلى يوم الدين ، آمين اللهم آمين .
ويتلوه الجزء الثالث : كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى . ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي
العظيم )) .
وعلى الهامش ، على يمين ما سبق ما نصه: (( بلغ مقابلة على نسخة غالبها الصحة حسب
الطاقة ، والحمد لله أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطناً ، بتاريخ ست ذي الحجة (١١٨٤).
كتبه عبد الله بن محي الدين ، لطف الله به ، وحسن خاتمته بسر لا إله إلاَّ الله ، محمد
رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
٢٤٢

كتاب الجهاد
٢٤٣

٢٤٤

(١)
٢٤ - كِتَابُ اُلْجِهَادِ
بِسِْلهِالرَّمِ الرَّحَّةِ
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ
٩٣٤٤ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ آلآيَةُ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ [النصر:
١]، قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى خَتَمَهَا، وَقَالَ: ((النَّاسُ حَيِّزٌ،
وأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّرٌ)) . وَقَالَ: ((لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ)).
فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: كَذَبْتَ، وَعِنْدَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَهُمَا
قَاعِدَانِ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْ شَاءَ هَذَانٍ لَحَدَّثَاكَ .
فَرَفَعَ مَرْوَانُ عَلَيْهِ الدُّرَّةَ لِيَضْرِبَهُ ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالاً(٢): صَدَقَ.
رواه أحمد (٣) ، والطبراني باختصار كثير ، ورجال أحمد رجال الصحيح
( مص : ٤١٣ ) .
(١) في (ظ): (( بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم صَلِّ على سيدنا ومولانا محمد ، وعلى
آله وصحبه وسلم . كتاب الجهاد - باب: ما جاء في الهجرة)).
وعلى اللوحة (١/٩٣): ((بسم الله الرحمن الرحيم ، رب يسر وأعن يا كريم ، كتاب
الجهاد - باب : ما جاء في الهجرة)).
(٢) عند أحمد ((قالو)) والصواب هو الذي عندنا .
(٣) في المسند ٢٢/٣، و١٨٧/٥، وابن أبي شيبة ٤٩٨/١٤ برقم (١٨٧٧٥)،
والقضاعي في (( مسند الشهاب)) برقم ( ٨٤٥ ) مختصراً من طريق محمد بن جعفر ، حدثنا
شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري الطائي ، عن أبي سعيد الخدري ... وهذا
إسناد ضعيف لانقطاعه . أبو البختري سعيد بن فيروز قال أبو حاتم في (( المراسيل ))
٢٤٥

٩٣٤٥ - وَعَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبْنِ أَخْ لِيُبَابِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( لَاَ ، بَلْ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَيَكُونُ مِنَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ )) .
قلت : هو في الصحيح(١) خلا قوله : ويكون من التابعين بإِحسان .
رواه أحمد (٢) ، ورجاله رجال الصحيح ، غير يحيى بن إسحاق وهو ثقة.
« ص (٧٦): (( أبو البختري الطائي لم يدرك علياً، ولا أبا ذر ، ولا أبا سعيد الخدري ، ولم
يدرك زيد بن ثابت ، ولا رافع بن خديج)) .
وانظر ((جامع التحصيل )) ص (٢٢٢).
وخفي هذا على الشيخ ناصر رحمه الله فقال في ((الإِرواء)) ١١/٥: ((قلت: وإسناده
صحيح على شرط الشيخين )) .
وأخرجه الطيالسي في المنحة برقم ( ١٩٨٩) من طريق شعبة بالإِسناد السابق .
ومن طريق الطيالسي أخرجه الطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم (٢٦٢٩ ) ، والحاكم
في المستدرك ٢٥٧/٢، والبيهقي في (( دلائل النبوة)) ١٠٩/٥ - ١١٠.
وقال الحاكم : ((هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وأنى لهما
ذلك ؟!
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٦/٤ برقم (٤٤٤٤)، و ١١٥/٥ برقم (٤٧٨٦) مختصراً ،
من طريق عمرو بن مرزوق ، وعمرو بن حكام قالا : حدثنا شعبة ، بالإِسناد السابق .
نقول: غير أن الحديث صحيح ، خلا قوله: (( أنا خير وأصحابي خير)) . يشهد له حديث
أبي هريرة المتفق عليه .
وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي)) برقم (٤٩٥٢) . وانظر أيضاً أحاديث هذا
الباب .
(١) عند البخاري في الجهاد (٢٩٦٢، ٢٩٦٣) باب: البيعة في الحرب ألا يفروا ، وقال
بعضهم : على الموت ، ومسلم في الإِمارة ( ١٨٦٣) باب: المبايعة بعد فتح مكة على
الإِسلام والجهاد والخير .
(٢) في المسند ٤٦٨/٣، ٤٦٩ من طريق شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن
إسحاق ، عن مجاشع بن مسعود ... وهذا إسناد صحيح. وانظر التعليق السابق. و (( شرح
مشكل الآثار)) برقم ( ٢٦١٨، ٢٦١٩).
٢٤٦

٩٣٤٦ - وَعَنْ غَزِيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ شَبَاباً مِنْ قُرَيْشٍ أَرَادُوا أَنْ يُهاجِرُوا إِلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَاهُمْ آبَاؤُهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ
الْفَتْحِ، إِنَّمَا هُوَ الْجِهَادُ وَالنَّةُ)) .
٩٣٤٧ - وَفِي رِوَايَةٍ (١)، عَنْ غَزِيَّةَ أَيْضاً: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: ((لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ أَلْفَتْحِ، إِنَّمَا هِيَ ثَلاَثٌ: أَلْجِهَادُ، وَأُلِنِّيَّةُ، وَالْحَشْرُ)).
رواه الطبراني(٢) كله بأسانيد ، ورجال أحدها رجال الصحيح .
٩٣٤٨ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ غَزِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: ((لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ أَلْفَتْحِ، إِنَّمَا هُوَ الإِيمَانُ وَأَلنََّّةُ ».
رواه الطبراني(٣)، وفيه إِسحاق بن عبيد الله بن أَبي فروة ، وهو متروك .
٩٣٤٩ - وَعَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ تَنْقَطِعُ
الْهِجْرَةُ مَا دَامَ الْعَدُوُّ يُقَاتِلُ )) .
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ
(١) أخرجها الطبراني في الكبير ٢٦٢/١٨ برقم (٦٥٦) من طريق سعيد بن أبي الربيع
السمان ، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، أخبرني يزيد بن خصيفة ، عن عبد الله بن
رافع ، عن غزية بن الحارث ... وهذا إسناد صحيح رجاله رجال مسلم ، عدا سعيد بن
أبي الربيع السمان ، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٦٠٢٥) . وانظر
التعليق التالي .
(٢) في الكبير ٢٦٢/١٨ برقم (٦٥٧) وسعيد بن منصور برقم (٢٣٥٣) من طريق سعيد بن
أبي هلال ، عن يزيد بن خصيفة ، عن عبد الله بن رافع ، عن غزية بن الحارث ... وهذا
إسناد صحيح . وانظر التعليق السابق .
(٣) في الكبير ٢٧٣/٣ برقم (٣٣٩٠) من طريقين : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ،
حدثني عبيد الله بن أبي رافع ، عن الحارث بن غزية قال :... وإسحاق بن عبد الله بن
أبي فروة ، متروك .
٢٤٧

٢٥٠/٥
النَّبِيَّ صَلَّى / اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْهِجْرَةُ خَصْلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا هَجْرُ السَّيِّئَاتِ ،
وَالَأُخْرَىْ يُهَاجِرُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ( مص: ٤١٤ ) ، وَلاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتِ
التَّوْبَةُ ، وَلاَ تَزَالُ الثَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبعَ
عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ )).
قلت : روى أبو داود(١) والنسائي بعض حديث معاوية .
رواه أحمد (٢) ، والطبراني في الأوسط ، والصغير ، من غير ذكر حديث ابن
السعدي ، والبزار من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وابن السعدي فقط ،
ورجال أحمد ثقات .
(١) في الجهاد (٢٤٧٩) باب : في الهجرة ، هل انقطعت؟ والنسائي في الكبرى برقم
(٨٧١١)، وهو حديث صحيح .
وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الدارمي)) برقم (٢٥٥٥)، وفي (( مسند الموصلي )) برقم
(٧٣٧١) ، وقد علقنا عليه تعليقاً يحسن الرجوع إليه إذا أمكن .
(٢) في المسند ١/ ١٩٢ مثل الذي هنا من طريق الحكم بن نافع ، حدثنا إسماعيل بن عياش ،
عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن مالك بن يخامر ، عن ابن السعدي
( عبد الله بن وقدان ) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد جيد.
وأما حديث ابن السعدي فقد استوفينا تخريجه في (( صحيح ابن حبان )) برقم ( ٤٨٦٦)، وفي
((موارد الظمآن)) برقم ( ١٥٧٩) حيث أطلنا التعليق عليه .
وأخرج حديث الباقين: الطحاوي في ((مشكل الآثار)) برقم (٢٦٣٥)، والطبراني في الكبير
٣٨١/١٩ برقم (٨٩٥)، وفي الأوسط برقم (٥٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمان
الدمشقي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، بالإِسناد السابق ، وليس فيه ابن السعدي . وهذا
إسناد جيد .
وأما حديث معاوية فقد استوفينا تخريجه في (( مسند الدارمي )) برقم (٢٥٥٥) .
وانظر أيضاً ((شرح معاني الآثار)) برقم (٢٦٣٤)، والنسائي في الكبرى برقم (٨٧١١).
وأخرج البزار في ((كشف الأستار)) ٢/ ٣٠٤ برقم (١٧٤٧) حديث عبد الرحمن بن عوف وحده
من طريق أبي اليمان : حدثنا إسماعيل بن عياش ، بالإِسناد السابق ، وهذا إسناد جيد.
وانظر الحديث الآتي برقم (٩٣٥٧)، والبزار برقم (١٧٤٨)، وأسد الغابة ٨٦/٥ حیث ردّ
ما جاء عند البزار .
٢٤٨

٩٣٥٠ - وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَلْهِجْرَةُ قَدِ أَنْقَطَعَتْ ، فَأَخْتَفُوا فِي ذَلِكَ .
فَأَنْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ نَاساً
يَقُولُونَ: إِنَّ الْهِجْرَةَ قَدِ أَنْقَطَعَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ
الْهِجْرَةَ لاَ تَنْقَطِعُ مَا كَانَ أَلْجِهَادُ )).
رواه أحمد (١) ، ورجاله رجال الصحيح .
٩٣٥١ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا لَهُ : أَحْفَظْ رِحَالَنَا ثُمَّ تَدْخُلُ .
وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقَضَى لَهُمْ حَاجَتَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((أَدْخُلْ )) ، فَدَخَلَ ،
فَقَالَ: ((حَاجَتُكَ؟ )).
قَالَ : حَاجَتِي تُحَدِّثُنِي : أَنْقَطَعَتِ أَلْهِجْرَةُ ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((حَاجَتُكَ خَيْرٌ مِنْ حَوَائِجِهِمْ، لَا تَنْقَطِعُ
اُلْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ )).
قلت : رواه النسائي(٢) باختصار .
رواه أحمد(٣)، ورجاله رجال الصحيح (مص : ٤١٥).
(١) في المسند ٦٢/٤ و٣٧٥/٥ من طريق حجاج ، حدثنا ليث : حدثني يزيد - تحرفت في
الرواية الثانية إلى : زيد - بن أبي حبيب ، عن أبي الخير : أن جنادة بن أبي أمية ... وهذا
إسناد صحيح .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) برقم ( ٢٦٣٠) من طريق شعيب بن الليث ،
قال : حدثنا الليث ، بالإِسناد السابق . وهذا إسناد صحيح أيضاً .
وقد غفل محققه عن التحريف المذكور في رواية أحمد الثانية .
(٢) في الكبرى برقم (٨٧٠٧) . وانظر التعليق التالي .
(٣) في المسند ٢٧٠/٥، والطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) برقم (٢٦٣٣)، والبيهقي
في السير ١٧/٩ - ١٨ باب : الرخصة في الإقامة بدار الشرك لمن لا يخاف الفتنة ، من طريق *
٢٤٩

٩٣٥٢ - وَعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّسُولِ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((لاَ تَنْقَطِعَ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ)).
رواه أحمد(١) ، وحيوة لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات .
٩٣٥٣ - وَعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَنْ
تَنْقَطِعَ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْكُفَّارُ )).
رواه البزار (٢)، وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي ، وهو ضعيف .
* يحيى بن حمزة ، عن عطاء الخراساني ؛ حدثني ابن محيريز عن عبد الله بن السعدي : رجل
من بني مالك بن حِسْل - تحرفت فيه إلى حنبل ولم يتنبه لذلك الشيخ الألباني رحمه الله وانظر
الصحيحة ٢٤٠/٤ - أنه قدم على ... وهذا إسناد قوي ، عطاء الخراساني صرح بالتحديث
فانتفت شبهة التدليس .
وأخرجه النسائي في الكبرى برقم ( ٨٧٠٧)، والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم
(٢٦٣٢) من طريق الوليد بن مسلم : حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر : حدثنا بُشْر بن
عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عبد الله بن وقدان السعدي - وكان مسترضعاً في بني
سعد بن بكر - قال : ...
وهذا إسناد صحيح، وانظر ((أسد الغابة)) ٤١٣/٣.
وأخرجه النسائي برقم ( ٨٧٠٨) من طريق مروان بن معاوية : حدثنا عبد الله بن العلاء بن
زبر : حدثني بُسْر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن حسان بن عبد الله الضَّمْرِيّ ،
عن عبد الله السعدي ... وهذا إسناد صحيح ، وهو من المزيد في متصل الأسانيد.
وأخرجه النسائي أيضاً برقم ( ٨٠٧٩ ) من طريق عمرو بن أبي سلمة ، عن ابن يزيد - تحرفت
فيه إلى : زيد - عن بسر بن عبيد الله ، بالإِسناد السابق .
(١) في المسند ٥/ ٣٦٣ من طريق وكيع ، حدثنا عاصم ، عن رجاء بن حيوة ، عن أبيه ، عن
الرسول الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ... وحيوة هو : ابن جرول أو جندل بن
الأحنف بن السمط ، ذكره ابن حجر في الإصابة ١٨٩/٢ .
غير أن الحديث صحيح لغيره .
(٢) في ((البحر الزخار)) برقم (٤١٦٤) - وهو في (( كشف الأستار)) ٣٠٤/٢ برقم
(١٧٤٩) - من طريق يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أبي عثمان ، عن
ثوبان ... ويزيد بن ربيعة منكر الحديث ، واهي الحديث كما قال أبو حاتم .
٢٥٠

٩٣٥٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لَتَكُونَنَّ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ إِلَىْ مُهَاجَرٍ أَبِكُمْ إِبْرَاهِيمَ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لاَ يَبْقَى فِي الأَرْضِ إِلَّ شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرْضُهُمْ
تَقْذَرُهُمْ رُوحُ الرَّحْمَانِ (١) - عَزَّ وَجَلَّ - وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، تَقِيلُ
حَيْثُ يَقِيلُونَ ، وَتَبِيتُ حَيْثُ يَبِيتُونَ ، وَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ فَلَهَا )) .
رواه أحمد (٢) ، في حديث طويل ، في قتال أهل البغي ، وفيه أبو جناب
الكلبي ، وهو ضعيف .
قلت : وتأتي أحاديث الهجرة إلى الحبشة /، وإِلَى الْمَدِينَةِ فِي الْمَغَازي إِنْ ٢٥١/٥
شَاءَ الله .
وقال النسائي ، والعقيلي ، والدارقطني : متروك .
وأبو عثمان هو الصنعاني ، ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٥٧ ، ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٦٧ .
(١) أي: تكرههم وتجنبهم ، وروح الرحمن من الصفات التي نمرها مع الإِيمان بها دون
تأويل أو تشبيه أو تمثيل، ومع الإِيمان الخالص بأنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
اَلْبَصِيرُ﴾.
(٢) في المسند ٢/ ٨٤ من طريق يزيد ، أخبرنا أبو جناب : يحيى بن أبي حية ، عن شهر بن
حوشب : سمعت عبد الله بن عمر ... وأبو جناب ضعيف ، وباقي رجاله ثقات.
وشهر بن حوشب فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٦٣٧٠) في ((مسند الموصلي)).
ويشهد لحشر شرار الناس حديث ابن مسعود عند مسلم في الفتن ( ٢٩٤٩ ) باب: قرب
الساعة. وقد استوفيت تخريجه في ((مسند الموصلي)) برقم (٥٢٤٨). ولفظه: ((لاَ تَقُومُ
السَّاعَةُ إِلَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ».
ويشهد لما يتعلق بحشر النار لهم حديث أبي هريرة المتفق عليه ، وقد استوفينا تخريجه في
(( صحيح ابن حبان )) برقم ( ٧٣٣٦).
وفيه : (( وَتَحْشُرُ بَقِيَّهُمُ النَّارُ : تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُمَا قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُمَا بَاتُوا ، وَتُصْبِحُ
مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا ، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حيث أَمْسَوْا)) .
وقوله : مُهاجر أبيكم : أي المكان الذي هاجر إليه أبوكم وهو الشام .
٢٥١

٢ - بَابُ هِجْرَةٍ أَلْبَاتَةِ(١) وَالْبَادِيَةِ
٩٣٥٥ - عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجْتُ مُهَاجِراً إِلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا سَلَّمَ وَالنَّاسُ مِنْ بَيْنِ خَارِجٍ
وَقَائِمٍ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرَى جَالِساً إِلَّ دَنَا إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ: ((هَلَّ
لَكَ مِنْ حَاجَةٍ » .
[وَبَدَأْ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثِ، حَتَّى دَنَا إِلَيَّ فَقَالَ:
((هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟))](٢) .
قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ( مص : ٤١٦ ) .
قَالَ: ((وَمَا حَاجَتُكَ؟ )) قُلْتُ: الإِسلامُ .
قَالَ: ((هُوَ خَيْرٌ لَكَ )).
قَالَ: ((وَتُهَاجِرُ؟ )) قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: ((هِجْرَةَ الْبَادِيَةِ أَوْ هِجْرَةَ الْبَانَةِ؟ )).
قُلْتُ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((هِجْرَةُ أَلْبَاتَةِ، وَهِجْرَةُ الْبَاتَةِ أَنْ تَثْبُتَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهِجْرَةُ الْبَادِيَةِ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى بَادِيَتِكَ وَعَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِي عُسْرِكَ
وَيُسْرِكَ ، وَمَكْرَهِكَ وَمَنْشَطِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ )).
قَالَ : فَبَسَطْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ ، قَالَ: وَأَسْتَثْنَى لِي حَيْثُ لَمْ أَسْتَثْنِ لِنَفْسِي :
((فِيمَا أُسْتَطَعْتَ )).
(١) البَاتَةُ: جمع تكسير لاسم الفاعل : الباتي. وفعله بتًا، يقال: بتا بالمكان يبتو ، بتواً ،
إذا أقام به .
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ) .
٢٥٢

قَالَ: وَنَادَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَخَرَجْتُ إِلَى
أَهْلِي فَوَافَقْتُ أَبِي جَالِساً فِي الشَّمْسِ يَسْتَذْبِرُهَا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الإِسْلاَمِ .
فَقَالَ: أَصَبَوْتَ ؟ فَقُلْتُ : أَسْلَمْتُ .
فَقَالَ: لَعَلَّ اللهَ يَجْعَلُ لَنَا وَلَكَ فِيهِ خَيْراً، فَرَضِيتُ بِذَلِكَ مِنْهُ. فذكر
الحديث .
رواه الطبراني(١) ، ورجاله ثقات .
٣ - بَابٌ: فِيمَنْ أَقَامَ الدِّينَ(٢) حَيْثُ كَانَ
٩٣٥٦ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا أَجْرٌ بِمَكَّةَ .
فَقَالَ: ((لَتَأْتِيَنَّكُمْ أُجُورُكُمْ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي جُحْرٍ ثَعْلَبٍ)) .
(١) في الكبير ٢٢/ ٨٠ - ٨١ برقم (١٩٦) من طريق إبراهيم بن دحيم الدمشقي ، حدثنا أبي،
وأخرجه ابن أبي عاصم في (( الآحاد والمثاني)) برقم (٩٢١ ) من طريق عبد الرحمن بن
إبراهيم أبو سعيد ،
جمعياً : حدثنا محمد بن شعيب بن شابور ، حدثني يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن
عمرو بن عبد الله الحضرمي ، عن واثلة بن الأسقع قال :... وهذا إسناد صحيح ،
إبراهيم بن دحيم تقدم برقم ( ٩٧ ) .
وعمرو بن عبد الله الحضرمي ترجمه البخاري في الكبير ٣٤٩/٦، وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٢٤٤/٦، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) برقم (١٢٧١): ((شامي، تابعي، ثقة)).
وذكره ابن حبان في الثقات ١٧٩/٥ ، وقال الذهبي في كاشفه : وثق .
وقال ابن حجر في ((تقريبه)): ((مقبول)).
وأخرجه ابن شبة في (( تاريخ المدينة )) برقم ( ٨٤٥ ) من طريق إبراهيم بن المنذر ، حدثنا
عبد الله بن وهب ، حدثنا عاصم بن حكيم ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن ابن
الديلمي ، عن واثلة .... وهذا إسناد حسن.
(٢) في (ظ، د) زيادة: ((في غير الأرض التي هاجر إليها)).
٢٥٣

قَالَ: فَأَصْغَى إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: ((إِنَّ فِي أَصْحَابِي
مُنَافِقِينَ )) .
رواه أحمد(١) وأبو يعلى ، وفيه رجل لم يسم .
٩٣٥٧ - وَعَنْ حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ(٢) قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ
وَوَعَاهُ قَلْبِي ( مص : ٤١٧ ) لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ ؟
خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَيْدَةَ فِي طَرِيقِ الشَّامِ ، فَمَرَرْنَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
أَلْعَاصِ، فَقَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكُمَا أَعْرَابِيٌّ جَافٍ جَرِيءٌ ، فَقَالَ :
(١) في المسند ٨٢/٤، ٨٣، ٨٥، وأبو يعلى في المسند برقم (٧٤٠٥) والبيهقي في
الكبرى ١٥/٩ برقم (١٩٣٣٣)، وأبو داود الطيالسي في مسنده برقم (٩٩١) من طريق
شعبة ، عن النعمان بن سالم قال : سمعت رجلاً سمع جبيراً ... وهذا إسناد فيه جهالة .
وانظر ((مسند الموصلي)) ١٣/ ٤٠٣.
ومن طريق أحمد أورده ابن كثير في التفسير ٤/ ١٤٣ .
(٢) في أصولنا جميعها ((الفرزدق بن حبان))، وقد أخرجه أحمد ٢٠٣/٢ من طريق
أبي كامل ، حدثنا زياد بن عبد الله بن علائة القاصّ أبو سهل ، حدثنا العلاء بن رافع ، عن
الفرزدق بن حنان ...
وقال الحافظ بعد أن أورد هذا الحديث في ((تعجيل المنفعة)) ص (٣٢٤): ((هكذا رواه
زياد بن عبد الله بن عُلاثة، فنسب العلاء إلى جده، وخبط في اسم شيخه ... )).
وقال أيضاً في التهذيب ٣٧٧/٣ - ٣٧٨ مترجماً زياد بن عبد الله بن علاثة: (( وقفت له في
مسند أحمد على حديث خلط في إسناده ، رواه عن العلاء بن رافع ، عن الفرزدق بن حنان ،
عن عبد الله بن عمر ... )).
وبعد جولة واسعة في مصادر الحديث وكتب الرجال يتبين أن صواب هذا الإِسناد هو : الذي
رواه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح ، عن العلاء بن عبد الله بن رافع ، عن حنان بن
خارجة ، عن عبد الله بن عمرو .
ولمزيد من الاطمئنان انظر: التعليق التالي ، وتعجيل المنفعة ص (٣٢٣ - ٣٢٥)، وتهذيب
التهذيب ٣٧٧/٣ - ٣٧٨، وسنن أبي داود برقم (٢٥١٩) والبعث والنشور للبيهقي ص
(١٩٥)، والسنن الكبرى للنسائي برقم (٥٨٧٢)، والوهم والإِيهام برقم (١٤٥٤)،
والحاكم ٢/ ٨٥ .
٢٥٤

يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيْنَ أَلْهِجْرَةُ؟ إِلَيْكَ حَيْثُمَا كُنْتَ، أَمْ إِلَى أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ ، أَمْ لِقَوْمِ
خَاصَّةٍ ، أَمْ إِذَا مِتَّ أَنْقَطَعَتْ ؟
قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً / ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ ٢٥٢/٥
عَنِ الْهِجْرَةِ ؟
قَالَ : هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: ((إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ، فَأَنْتَ مُهَاجِرٌ، وَإِنْ مُتَّ
بِالْخَضْرَمِيِّ )» .
قَالَ : يَعْنِي : أَرْضاً بِأَلْيَمَامَةِ .
٩٣٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: «أَلْهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ أَلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ،
وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، فَأَنْتَ مُهَاجِرٌ )) .
رواه أحمد (١) ، والبزار ، وأحد إسنادي أحمد حسن ، ورواه الطبراني .
(١) في المسند ٢٢٤/٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا محمد بن مسلم بن
أبي الوضاح ، وفي الكبير ٦٣٨/١٣ برقم (١٤٥٦٢) من طريق أحمد بن رشدين المصري ،
ثنا عمرو بن خالد الحراني ، ثنا المهند بن خالد التميمي ،
كلاهما : حدثني العلاء بن عبد الله بن رافع الحضرمي ، حدثنا حنان بن خارجة ، عن
عبد الله بن عمرو ... وهذا إسناد جيد ، العلاء بن عبد الله بن رافع ترجمه البخاري في الكبير
٥١٠/٦، ولم يورد فيه جرحاً .
وقال أبو حاتم وقد سأله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل)) ٣٨٥/٦: (( هو شيخ جزري يكتب
حديثه)). وما رأيت فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٢٦٥/٧، ٢٦٧.
وحنان بن خارجة ترجمه البخاري في الكبير ١١٢/٣، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢٩٨/٣-٢٩٩، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال الذهبي في (( ميزان الاعتدال)) ٦١٨/١: (( لا يعرف، تفرد عنه العلاء بن عبد الله بن
رافع)). وذكره ابن حبان في الثقات ١٨٨/٤. وصحح حديثه الحاكم ٨٥/٢ -٨٦ ووافقه الذهبي.
نقول : جهالة الذهبي لحنان غير ضارة ، فقد جهل أبا حاتم الراوي أحمد بن عاصم البلخي ،
وهو من رجال الصحيح ، ووثقه ابن حبان .
٢٥٥

٤ - بَابُ النَّهْي عَنْ مُسَاكَنَةِ اَلْكُفَّارِ
٩٣٥٩ - عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ اُلْوَلِيدِ إِلَى نَاسِ مِنْ خَثْعَمَ ، فَأَعْتَصَمُوا
بِالسُّجُودِ ، فَقَتَلَّهُمْ، فَوَدَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ الدِّيَّةِ .
ثُمَّ قَالَ: (( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَقَامَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، لاَ تَرَاءَى نَارَاهُمَا)).
رواه الطبراني(١) ، ورجاله ثقات .
٥ - بَابُ كَرَاهَةٍ مَوْتِ الْمُهَاجِرٍ بِأَرْضٍ خَرَجَ (٢) مِنْهَا
٩٣٦٠ - عَنِ أَبْنِ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
﴿ وقال أبو الحسن القطان في ((الوهم والإيهام)) ٣٩٥/٥: ((ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه غير
واحد)) .
وهذا جابر بن إسماعيل الحضرمي من رجال مسلم ، لم يرو عنه غير ابن وهب ، ولم يوثقه
غير ابن حبان .
وأخرجه الطيالسي ٩٥/٢ برقم (٢٣٣٧) من طريق محمد بن مسلم بن أبي الوضاح
المؤدب ، بالإسناد السابق .
ومن طريق الطيالسي أخرجه البزار في (( كشف الأستار)) ٣٠٥/٢ برقم (١٧٥٠)، والمزي
في تهذيب الكمال ٤٢٥/٧ .
وقد تحرف عند أحمد (( علوي)) إلى ((ملوي)).
(١) في الكبير ١١٤/٤ برقم (٦٨٣٦)، والطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) برقم
(٣٢٣٣) من طريق يوسف بن عدي ، حدثنا حفص بن غياث ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن قيس بن أبي حازم ، عن خالد بن الوليد ... وهذا إسناد صحيح .
وأصل : تراءى : تتراءى ، والترائي تفاعل من الرؤية ، يقال : تراءى القوم إذا رأى بعضهم
بعضاً .
وتراءى لي الشيء : أي ظهر وبان .
وإسناد الترائي إلى النار مجاز من قولهم : داري تنظر إلى دار فلان : أي تقابلها .
والمعنى : يلزم المسلم ويجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك .
(٢) في (ظ): ((هاجر)).
٢٥٦

( مص: ٤١٨) كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا حَتَّى تُخْرِ جَنَا
مِنْهَا )).
رواه أحمد (١) ، والبزار ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، خلا محمد بن
ربيعة ، وهو ثقة .
٩٣٦١ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْتَ تَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ
الرَّجُلُ فِي الأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ؟
قَالَ: ((بَلَىُ، وَلَعَلَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَرْفَعُكَ فَيَضُرُّ بِكَ قَوْماً، وَيَنْفَعُ
آخَرِينَ بِكَ » .
رواه البزار (٢)، والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح ، خلا محمد بن
عمر بن هياج ، وهو ثقة .
(١) في المسند ٢/ ١٢٥، والبزار في ((كشف الأستار)) ٣٠٥/٢ برقم (١٧٥١)، والطبراني
في الكبير ٣٥٦/١٢ برقم (١٣٣٢٩) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي ،
وأخرجه أحمد ٢/ ٢٥ وابن عبد البر في التمهيد ٣٩٣/٨ من طريق وكيع ،
وأخرجه البيهقي في السير ١٩/٩ باب من كره أن يموت بالأرض التي هاجر منها ، من طريق
يزيد بن عبد الله البَيْسَريّ ،
جميعاً : حدثنا عبد بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، عن ابن عمر ... وهذا إسناد صحيح .
وقال البيهقي : ((تابعه - أي تابع البَيْسَري - وكيع عن عبد الله بن سعيد )).
نقول: وكان صلى الله عليه وسلم يدعو قائلاً: ((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم
على أعقابهم ، لكن البائسُ سعد بن خولة)).
أي : اللهم أتم لأصحابي هجرتهم ولا تبطلها ، اللهم لا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم
ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية . وانظر الحديث التالي .
وهذا الحديث متفق عليه، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الموصلي)) برقم ( ٧٢٧ ،
٧٤٧، ٨٣٤) .
(٢) في ((البحر الزخار)) برقم (٣١٣٩) - وهو في (( كشف الأستار)) ٣٠٥/٢ برقم
(١٧٥٢) - من طريق محمد بن عمر بن هياج ، حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم ، حدثنا »
٢٥٧

٦ - بَابٌ: فِيمَنْ بَدَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلاَ سَبَبٍ(١)
٩٣٦٢ - عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جَرْهَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُولُ
لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ.
فَقَالَ رَجُلٌ: أَمَّا سَلَمَةُ ، فَقَدِ أَرْتَدَّ عَنْ هِجْرَتِهِ .
فَقَالَ جَابِرٌ : لاَ تَقُلْ ذَاكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
لِأَسْلَمَ : ((أَبْدُوا يَا أَسْلَمُ؟))
فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ نَرْتَدَّ بَعْدَ هِجْرَتِنَا.
فَقَالَ: « أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ )) .
رواه أحمد(٢)، وعمر هذا لم
جـ محمد بن قيس ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ... وهذا إسناد رجاله ثقات.
وقال البزار: ((رواه بعضهم عن محمد بن أبي بردة مرسلاً، وكان محمد بن عمر ثقة)).
ومن هؤلاء البعض الذين خالفوا أبا نعيم : الفضل بن دكين سفيان بن عيينة ، فقد أخرجه
البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٧ برقم (١٦٣٤٦) من طريق سفيان ، عن محمد بن قيس ،
عن أبي بردة قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيكره للرجل أن يموت ....
وهذا مرسل وإسناده صحيح . ولسفيان متابعون آخرون كما يفيد قول البزار السابق .
والحديث في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير .
(١) في (ظ، د): ((أو سبب)).
(٢) في المسند ٣٦١/٣، والبخاري في الكبير ١٦٦/٦، وفي الصغير ١٨٥/١، وفي
الأوسط ٣٢١/١ برقم (٦٨٨)، والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم (١٧٣١) من
طريق عبد الرحمن بن حرملة ، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحصين ، عن عمر بن
عبد الرحمن بن جرهد قال : سمعت ... وهذا إسناد حسن.
عبد الرحمن بن حرملة فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٨٥٩) في ((مسند الموصلي)).
ومحمد بن عبد الله بن الحصين فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٤٧٩٦).
وعمر بن عبد الرحمن - أو عبد الله - بن جرهد ترجمه البخاري بالوجهين في الكبير »
٢٥٨

أعرفه(١) ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٩٣٦٣ - وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ سَلَمَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ
فَلَقِيَّهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْخُصَيْبِ، فَقَالَ: أَرْتَدَدْتَ / عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ ؟
٢٥٣/٥
فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ . إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( مص: ٤١٩). إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((أَبْدُوا
يَا أَسْلَمُ ، فَتَنَسَمُوا الرِّيَاحَ، وَأَسْكُنُوا الشِّعَابَ)).
فَقَالُوا : إِنَّا نَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ فِي هِجْرَتِنَا .
فَقَالَ: (( أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ )) .
قلت : لسلمة حديث في الصحيح (٢) بغير هذا السياق.
رواه أحمد(٣) والطبراني، وفيه سعيد بن إِياس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
١٦٦/٦، ١٧٢، ١٧٢، وكذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١١٧/٦، ١٢١،
ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ١٥٠ .
وقال الحافظ في الفتح ٤١/١٣ بعد أن أورده وحديثاً آخر: ((وسند كل منهما حسن)).
(١) بل عرفناه بفضل الله تعالى ، وانظر التعليق السابق .
(٢) أخرجه البخاري في الفتن ( ٧٠٨٧) باب : التعرّب في الفتنة . ومسلم في الإِمارة
(١٨٦٢) باب: تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه. ولفظه: ((عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لاَ ،َ
وَلَكِنْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ )).
(٣) في المسند ٤/ ٥٥ من طريق يحيى بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن
إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه حدثه أن سلمة بن الأكوع ... وسعيد بن إياس بن
سلمة ، روى عن أبيه : إياس بن سلمة الأسلمي . وروى عنه عبد الرحمن بن حرملة
الأسلمي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وللكنه ممن تقادم بهم العهد فقبل كثير من
أساطين هذا العلم الشريف رواياتهم .
ولكن : أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٧ برقم (٦٢٦٥)، والبخاري في الكبير ٢١/١ ،
والطحاوي في (( شرح مشكل الآثار)) برقم (١٧٣٢ ) من طريق يحيى بن أيوب ، عن
عبد الرحمن بن حرملة ، عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع : أن أباه حدثه : أن .
٢٥٩

٩٣٦٤ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَقَالَ: (( أَنْتُمْ بَدْوُنَا وَنَحْنُ أَهْلُ حَضَرِكُمْ )) .
رواه أحمد (١) ، ورجاله رجال الصحيح .
٩٣٦٥ - وَعَنْ مُسْلِمٍ بْنِ جَرْهَدٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ :
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ ، قَدْ أَعْشَبَتِ الْقِفَارُ ، فَلَوِ أَبْتَعْتَ أَعْتُزاً فَتَنَزَّهْتَ تَصِحُّ ؟
فَقَالَ : لَمْ يُؤْذَنْ لَأَحَدٍ مِنَّا فِي الْبَدَاءِ غَيْرَ أَسْلَمَ .
رواه الطبراني (٢) في الأوسط ، وفيه أبو مريم : عبد الغفار بن القاسم ، وهو
متروك .
٩٣٦٦ - وَعَنْ شَدَّادٍ : أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ ،
فَاشْتَكَىْ. فَقَالَ: ((مَا لَكَ؟)).
« سلمة بن الأكوع ... وهذا إسناد حسن ، عبد الرحمن بن حرملة بسطنا القول فيه عند
الحديث (٦٨٥٩) في ((مسند الموصلي)). وقد تقدم برقم ( ٩٣٦٢).
ومحمد بن إياس بن سلمة ترجمه البخاري في الكبير ٢١/١، وابن أبي حاتم في (( الجرح
والتعديل )) ٢٠٥/٧، ولم يوردا فيه جرحاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٣٦٩/٧ .
وأورده الحافظ في الفتح ٤١/١٣ مع الحديث السابق ثم قال: ((وسند كل منهما حسن)).
(١) في المسند ٤/ ٥٥ من طريق يحيى بن أيوب ، عن بكير - تحرفت فيه إلى: بكر - بن
عبد الله ، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع ، عن سلمة بن الأكوع ... وهذا إسناد صحيح ،
يزيد هو : ابن أبي عبيد .
(٢) في الأوسط برقم (٧٥٢٩) من طريق إسماعيل ، حدثنا أبو مريم : حدثني إياس بن
سلمة بن الأكوع ، عن مسلم بن جرهد قال : مرض ابن عمر ... وإسماعيل هو : ابن عمرو
البجلي ، وهو ضعيف .
وأبو مريم هو : عبد الغفار بن القاسم . قال ابن المديني ، وأبو داود : كان يضع الحديث .
وقال أبو داود : أنا أشهد أن أبا مريم كذاب ،
ومسلم بن جرهد بن رزاح ، والد الهريش ، روى عن أبيه : جرهد وروى عنه ابنه الهريش :
إياس بن سلمة ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وللكنه ممن تقادم بهم العهد فقبل عدد من
أساطين هذا العلم الشريف رواياتهم .
٢٦٠