Indexed OCR Text

Pages 161-180

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ أَعْطَى بَيْعَةً ثُمَّ نَكَثَهَا (١) لَقِيَ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -
وَلَيْسَتْ مَعَهُ يَمِينُهُ )) .
قُلت : له حديث غير هذا .
رواه الطبراني (٢) في الأوسط ، وفيه موسى بن سعد وهو مجهول.
٩٢٠٤ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اُللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً )) .
رواه الطبراني(٣) في الأوسط، وفيه العباس بن الْحُسَيْنِ الْقَنْطَرِيِّ(٤) ولم
(١) نكث العهد ، أو اليمين ، أو البيعة : نقضه ونبذه .
(٢) في الأوسط برقم (٩١٠٢) من طريق مسعدة بن سعد العطار المكي ، حدثنا إبراهيم بن
المنذر ، حدثنا محمد بن معن الغفاري ، حدثنا موسى بن سعد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
عمر ... وشيخ الطبراني مسعدة بن سعد العطار ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد تقدم
برقم ( ٢١٣٦) .
وسعد والد موسى ما رأيت من ذكره .
وقد ذكر الحافظ في ((فتح الباري)) ٢٠٥/١٣ هذا الحديث وقال: ((أخرجه الطبراني بإسناد
جيد)) . وكذا قال رحمه الله تعالى .
(٣) في الأوسط برقم (٥٨١٦) من طريق العباس بن الحسين القَنْطَرِيّ : حدثنا الأسود بن
عامر ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن معاوية بن
أبي سفيان ... وهذا إسناد حسن .
العباس بن الحسين أبو الفضل القنطري ترجمه الخطيب في تاريخه ١٢/ ١٤٠ - ١٤١ وقال :
(( وما علمت من حاله إلاَّ خيراً)). وذكره ابن حبان في الثقات ٥١١/٨ .
تنبيه: عند الخطيب ((العباس بن الحسن)). وعند ابن حبان، وفي الأنساب ٢٤٤/١٠
(( العباس بن الحسين )) وهو الصواب ، والله أعلم .
وأخرجه أبو يعلى برقم ( ٧٣٥٧ ) ، وابن حبان برقم ( ٤٥٧٣) ، وابن أبي عاصم في السنة
برقم (١٠٥٧)، والطبراني في الكبير ٤٣٤/١٩ برقم (٧٦٩) من طريق أبي بكر بن عياش ،
عن عاصم ، عن أبي صالح ، به . وهذا إسناد حسن ، وقد تقدم برقم ( ٩١٦٩ ).
(٤) القَنْطَرِي: نسبة إلى القنطرة ، وإلى رأس القنطرة ، وهي القناطر على المواضع للعبور
إلى عدة مواضع ... انظر الأنساب ٢٤٤/١٠ - ٢٥١، واللباب ٦٠/٣.
١٦١

أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
٩٢٠٥ - وَعَنِ الأَشْتَرِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: ((إِنَّ يَدَ اللهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَأَلْفَذَّ مَعَ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ الْحَقَّ أَضْلٌ
فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ أَصْلٌ فِي النَّارِ )) .
قلت : فذكر الحديث .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه جماعة لم أعرفهم .
* وقد تقدم برقم (٩١٦٩) فانظره لتمام التخريج، وانظر أيضاً ((مسند الموصلي)) برقم
( ٧٣٧٥ ) .
(١) في الأوسط برقم (٦٤٠١)، والبخاري في الكبير ٣١٣/٧، وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) ٣٧٤/٥٦ من طريق عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا مجاهد بن سعيد بن أبي زينب ،
حدثنا عبد الله بن مالك بن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه ، عن جده الأشتر ( مالك بن
الحارث ) : أن عمر ... وهذا إسناد حسن .
مالك بن إبراهيم بن الأشتر ، ترجمه البخاري في الكبير ٣١٣/٧ ، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٠٦/٨، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد ذكره ابن حبان في
الثقات ٧/ ٤٦١ .
وعبد الله بن مالك بن الأشتر ترجمه البخاري في الكبير ٢٠٤/٥، وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل )) ١٢٧/٥، ولم يوردا فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٢ .
ومجاهد بن سعيد هو : ابن أبي زينب ، ترجمه البخاري في الكبير ٧/ ٤١٣ ، وابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٠/٨، ولم يوردا فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات
٤٩٩/٧ .
وأما شيخ الطبراني محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، ويكنى أبا عُلاَثة ، حدث عن أبيه
وغيره ، وكان ثقة، قاله أبو سعيد بن يونس في كتابه (( تاريخ المصريين)) . قال : وقد
رأيته . وذكر أن وفاته كانت سنة اثنتين وسبعين ومئتين .
وانظر ((بَيَان الوهم والإِيهام)) ٥٣٥/٣.
وقال الطبراني: (( لا يروى هذا الحديث عن مالك بن الأشتر إلَّ بهذا الإِسناد ، تفرد به
عمرو بن خالد )» .
نقول: وهو ثقة، وانظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)).
وتمام الحديث: (( ألا وإن أصحابي خياركم فأكرموهم ، ثم القرن الذين يلونهم ، ثم القرن »
١٦٢

٩٢٠٦ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((أَحْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ
حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، وَحَتَّى يَحْلِفَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ ،
( مص: ٣٧١) وَيَبْذُلَ نَفْسَهُ بِخُطَبِ الزُّورِ ، فَمَنْ سَرَّهُ بُخْبُوحَةُ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَم
اُلْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ بَدَ اللهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الِثْنَيْنِ
أَبْعَدُ ، وَلاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِأَمْرَأَةٍ ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ، وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيَِّتُهُ ، وَسَرَّتْهُ
حَسَنَتُهُ ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ)) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه إِبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ،
وهو متروك .
وقد تقدمت أحاديث في الباب قبله .
٢٨ - بَابٌ: لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ
٩٢٠٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ لاَ يَسْتَثُونَ بِسُنَّتِكَ ، وَلاَ يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ ،
فَمَا تَأْمُرُّنَا فِي أَمْرِهِمْ ؟
الذين يلونهم ، ثم يعم الكذب والهرج)) . وانظر التعليق التالي .
(١) في الأوسط برقم (٧٢٤٥) من طريق محمد بن راشد الأصبهاني ، حدثنا إبراهيم بن
عبد الله بن خالد المصيصي ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، عن ابن عمر ... وابن جريج قد عنعن ، وإبراهيم بن عبد الله متروك الحديث ،
وشيخ الطبراني محمد بن راشد الأصبهاني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد تقدم برقم
( ٥٩٨٣) .
غير أن الحديث صحيح ، يشهد له حديث عمر الذي خرجناه في (( مسند الموصلي )) برقم
(١٤١، ١٤٢، ١٤٣)، وفي (( صحيح ابن حبان)) برقم (٤٥٧٦، ٥٥٨٦)، وفي
((موارد الظمآن)) برقم (٢٢٨٢، ٢٢٨٣)، وفي ((مسند الحميدي)) برقم (٣٢).
١٦٣

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللهَ)).
رواه أحمد (١)، وأبو يعلى ، وفيه عمرو بن زينب ولم أعرفه، وبقية رجاله(٢)
رجال الصحيح .
٩٢٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ: أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَبعَثَ عِمْرَانَ بْنَ
حُصَيْنِ عَلَى خُرَاسَانَ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَتَرَكْتَ خُرَاسَانَ أَنْ تَكُونَ
عَلَيْهَا ؟
قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ أُصْلَى بِحَرِّهَا وَتُصْلَوْنَ بِبَرْدِهَا، إِنِّي
أَخَافُ إِذَا كُنْتُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ أنْ يَأْتِيَنِي كِتَابٌ مِنْ زِيَادٍ ، فَإِنْ أَنَا مَضَيْتُ هَلَكْتُ ،
وَإِنْ رَجَعْتُ ضُرِبَتْ عُنُقِي .
قَالَ: فَأَرَادَ أَلْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَانْقَادَ لِأَمْرِهِ .
قَالَ : فَقَالَ عِمْرَانُ : أَلاَ أَحَدٌ يَدْعُو لِيَ الْحَكَمَ ؟
قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّسُولُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الْحَكَمُ إِلَيْهِ /. قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ ،
٢٢٥/٥
فَقَالَ عِمْرَانُ لِلْحَكَمِ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لاَ
طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -؟)) .
قَالَ: نَعَمْ ، فَقَالَ ، عِمْرَانُ: أَلْحَمْدُ للهِ أَوِ: اللهُ أَكْبَرُ ( مص : ٣٧٢).
٩٢٠٩ - وَفِي رِوَايَةِ(٣) عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ زِيَاداً أُسْتَعْمَلَ الْحَكَمَ الْغِفَارِيَّ عَلَىُ
(١) في المسند ٢١٣/٣، وهو حديث صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي))
برقم ( ٤٠٤٦ ).
ومن طريق أبي يعلى أورده البوصيري في الإِتحاف برقم ( ٥٧٩٢ ) . وانظر أحاديث الباب .
(٢) في (ظ، د): ((وبقية رجال أحمد ثقات)).
(٣) أخرجها أحمد ٦٦/٥ - ٦٧، والطبراني في الكبير ٢١١/٣ برقم (٣١٥٩) وفي
١٥٠/١٨ برقم (٣٢٤)، و (٣٨٥)، والحاكم ٤٤٣/٣، من طريق حماد بن سلمة،
حدثنا يونس وحميد - وعند الطبراني زيادة : وحبيب - عن الحسن : أن زياداً استعمل »
١٦٤

جَيْشٍ فَأَتَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَلَفِيَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ جِثْتُكَ؟ فَقَالَ
لَهُ : لِمَ ؟
فَقَالَ: أَتَذْكُرُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ أَمِيرُهُ :
قَعْ فِي النَّارِ، فَأَدْرَكَ، فَأَحْتَبَسَ(١)، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقالَ: (( لَوْ وَقَعَ فِيهَا لَدَخَلاَ النَّارَ(٢) جَمِيعاً، لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ - تَبَارَكَ
وَتَعَالَى -)) .
قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُذَكِّرَكَ هَذَا الْحَدِيثَ.
رواه أحمد(٣) بألفاظ ، والطبراني باختصار .
٩٢١٠ - وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ(٤): ((لَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ)) .
« الحكم ... وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن سماع الحسن من عمران غير ثابت فيما نعلم ،
والله أعلم .
ومع ذلك فقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه البزار في ((كشف الأستار)) ٢٤٣/٢ برقم (١٦١٣) من طريق حجاج بن المنهال ،
حدثنا حماد ، عن يونس عن الحسن ، بالإِسناد السابق .
(١) احتبس : امتنع .
(٢) في (ظ): ((في النار)).
(٣) في المسند ٦٦/٥ والطبراني في الكبير ٢٠٨/٣ برقم (٣١٥٠)، والحارث في (( بغية
الباحث)) برقم ( ٦٠٣)، من طريق سليمان بن المغيرة ، حدثنا حميد - يعني : ابن هلال ،
عن عبد الله بن الصامت ... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه أحمد ٤٢٧/٤، ٤٣٢، ٤٣٦، و ٦٦/٥، ٦٧، والطبراني في الكبير ٢١١/٣
برقم (٣١٦٠)، و١٦٥/١٨ برقم (٣٦٧) وبرقم (٣٨١، ٤٠٧، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٤،
٤٣٥، ٤٣٧، ٤٣٨) والبزار في كشف الأستار ٢٤٤/٢ برقم (١٦١٥)، من طرق وبروايات.
(٤) عند الطبراني في الكبير ١٨/ ١٧٠ برقم (٣٨١) من طريق يحيى بن سليم ، عن هشام بن
حسان ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ... وهذا إسناد ضعيف. وانظر سابقه.
وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ( ١٥٥٦٤) من طريق مبارك ، عن الحسن ، موقوفاً عليه وإسناده
ضعيف .
١٦٥

ورجال أحمد رجال الصحيح .
٩٢١١ - وَعَنْ عِمْرَانَ وَأَلْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ )) .
رواه البزار (١)، والطبراني في الكبير، والأوسط ، ورجال البزار رجال
الصحيح .
٩٢١٢ - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ
عُبَادَةُ - رَحِمَهُ اللهُ - لِأَبِي هُرَيْرَةَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَايَعْنَاهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ
وَأَلْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَأَلْيُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بَالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ
اَلْمُنْكَرِ (مص: ٣٧٣)، وَعَلى أَنْ نَقُولَ فِي اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَلاَ نَخَافُ لَوْمَةً
لاَئِمٍ فِيهِ ، وَعَلَى أنْ نَنْصُرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا يَثْرِبَ فَتَمْنَعَهُ مِمَّا
نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَلَنَا أَلْجَنَّةُ. فَهَذِهِ بَيْعَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَلَّتِ بَايَعْنَا عَلَيْهَا ، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا بَابَعَ
عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَى اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَهُ بِمَا بَايَعَ عَلَيْهِ
نَبَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ : إِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَدْ
(١) في كشف الأستار ٢٤٤/٢ برقم (١٦١٤)، والطبراني في الكبير ٢١١/٣ برقم
(٣١٦٠)، وفي ١٨٤/١٨ برقم (٤٢٢)، وفي الأوسط برقم (١٣٧٤) من طريق
معتمر بن سليمان ، عن سَلْم بن أبي الذيال ، عن محمد بن سيرين ، عن عمران بن حصين ،
والحكم بن عمرو الغفاري ... وهذا إسناد جيد، سلم بن أبي الذيال ترجمه البخاري في
الكبير ١٥٩/٤ وأورد عن معتمر قوله: (( كان سلم صاحب حديث ، سمع الحسن)).
وقال أبو حاتم: ((ثقة، ثقة، صالح الحديث ، ما أحلى حديثه!)). ووثقه يحيى . انظر
((الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٤ - ٢٦٦. وذكره ابن حبان في الثقات ٤١٩/٦ - ٤٢٠، وقال
أحمد: ((أحاديثه متقاربة)).
١٦٦

أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ وَأَهْلَهُ، فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّ عَنِّي عُبَادَةَ ، وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الشَّامِ .
فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تُرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَعَثَ بِعُبَادَةَ حَتَّى
قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ عُثْمَانُ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي الدَّارِ ، فَأَلْتَّفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ :
يَا عُبَادَةُ بْنَ الصَّامِتِ ، مَا لَنَا وَلَكَ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَيْنَ ظَهْرَانِي النَّاسِ ،
فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّداً يَقُولُ: ((سَيَلِي
أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ ، وَيُنْكِرونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ ، فَلاَ
طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ تَعَالىُ، فَلاَ تَعْتَلُوا(١) بِرَبَّكُمْ - عَزَّ وَجَلَّ -)).
رواه أحمد(٢) بطوله ، ولم يقل عن إسماعيل ، عن أبيه / .
٢٢٦/٥
(١) وهكذا جاءت في مسند أحمد .
ولكن جاءت في ( د): ((فلا تقتلوا إمامكم)).
وجاءت عند الحاكم: ((فلا تعتبوا)).
وفي (ظ): ((فلا تقتلوا بربكم))، وفي كنز العمال ((فلا تضلوا)).
(٢) في المسند ٣٢٥/٥ من طريق الحكم بن نافع ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي ، حدثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري قال : قال عبادة بن
الصامت ... وهذا إسناد فيه علتان : رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة ،
وإسماعيل لم يدرك عبادة .
وأخرجه عبد الله بن أحمد ٣٢٩/٥ وأبو يعلى في الكبير - ذكره البوصيري في الإِتحاف برقم
(٥٧٩٠) - من طريق سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سُلَيْم - تحرفت فيه إلى مسلم - عن
ابن خثيم ، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه عبيد ، عن عبادة بن الصامت ...
وهذا إسناد ضعيف لضعف سويد بن سعيد .
وأما يحيى بن سليم فهو الطائفي ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (٧١٣٧) في مسند
الموصلي ، وقد تقدم برقم ( ٦١٩٢ ) .
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم ( ٢٩١٥) من طريق محمد بن عباد المكي ، حدثنا
يحيى بن سليم الطائفي ، بالإِسناد السابق .
وهذا إسناد جيد ، إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، فصلنا القول فيه عند الحديث (١٠٩٥ ) في
((موارد الظمآن)).
K
١٦٧

ورواه عبد الله فزاد عن أبيه ، وكذلك الطبراني ، ورجالهما ثقات إلاَّ أن
إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة. ( مص : ٣٧٤).
٩٢١٣ - وَعَنْ بِلَاَلِ بْنِ بُقْطُرٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أُسْتُعْمِلَ عَلَى سَجِسْتَانَ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَالَ: تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى
جَيْشٍ وَعِنْدَهُ نَارٌ قَدْ أُجِّجَتْ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : قُمْ فَأَنْزِلْهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((لَوْ وَقَعَ فِيهَا لَدَخَلاَ النَّارَ، إِنَّهُ لاَ طَاعَةَ
فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ))، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُذَكِّرَكَ هَذَا.
٩٢١٤ - وَفِي رِوَايَةٍ(١): ((قُمْ فَأَنْزِلْهَا ، فَأَبَّى ، فَعَزَمَ عَلَيْهَا)).
٩٢١٥ - وَفِي رِوَايَةٍ (٢): ((لاَ طَاعَة فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ)).
قَالَ : نَعَمْ .
* وأخرجه الدولابي في الكنى ٣/١ ، والحاكم في المستدرك ٣٥٧/٣ من طريقين : حدثنا
زهير بن معاوية ، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم قال : أخبرني إسماعيل بن عبيد بن
رفاعة ، عن أبيه عبيد بن رفاعة ، أنه أخبره عن عبادة بن الصامت ... مختصراً ، وهذا إسناد
جيد أيضاً .
وأخرجه الحاكم أيضاً ٣٥٧/٣ من طريق سعيد بن منصور ، حدثنا مسلم بن خالد ، عن
إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، بالإِسناد السابق . وفيه لفظة منكرة .
وانظر الحديث الآتي برقم (٩٢١٦) ، والصحيحة للشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله
٥٢٨/٣ برقم (١٣٥٣)، والضعفاء للعقيلي ٢١/٣ -٢٢.
(١) أخرجها أحمد في المسند ٧٩/٥ من طريق حماد بن سلمة ، أنبأنا عطاء بن السائب ، عن
بلال بن بُقْطُرِ : أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ... وهذا إسناد جيد :
بلال بن بقطر ترجمه البخاري في الكبير ١٠٨/٢، وابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل ))
٣٩٦/٢، ولم يوردا فيه جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات ٦٥/٤.
وحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه ، وانظر تعليقنا على الحديث ( ٤٣٦٤ ) في
((مسند الموصلي)) .
(٢) في المسند ٥/ ٧٠ بإسناد الرواية السابقة.
١٦٨

رواه أحمد(١) هكذا مرسلاً ، وفيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط .
٩٢١٦ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ مَرَّتْ عَلَيْهِ(٢) أَحْمِرَةٌ ،
وَهُوَ بِالشَّامِ ، تَحْمِلُ خَمْراً، فَأَخَذَ شَفْرَةً مِنَ السُّوقِ فَقَامَ إِلَيْهَا حَتَّىُ شَفَّقَهَا، ثُمَّ
قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ
وَالْكَسَلِ، وَعَلَى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ ،
وَعَلَى أَنْ نَقُولَ فِي اللهِ لاَ تَأْخُذُنَا فِيهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، وَعَلَى أَنْ نَنْصُرَ - أَحْسَبُهُ قَالَ -:
الْمَظْلُومَ ، وَنَمْنَعُ مِنْهُ مَا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَّا . .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
رواه البزار(٣)، وفيه يوسف بن خالد السمتي (٤)، وهو ضعيف.
٩٢١٧ - وَعَنْ سَعْدِ(٥) بْنِ عُبَادَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ((يَا سَعْدُ، عَلَيْكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ
وَمَكْرَهِكَ، وَأَنْ لاَ تُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَّهُ إِلَّ أَنْ يَدْعُوكَ إِلَىُ خِلاَفِ مَا فِي كِتَابِ اللهِ
( مص : ٣٧٥) فَتَّبَعْ كِتَابَ اُللهِ » .
رواه البزار(٦) ، وفيه حصين بن عمر ، وهو ضعيف جدّاً .
(١) في المسند ٥/ ٧٠ من طريق عفان، وحماد بن سلمة، بالإِسناد الأسبق .
(٢) في (د): (( به)).
(٣) في (( كشف الأستار)) ٢٤٣/٢ برقم (١١٢) من طريق خالد بن يوسف السمتي ، حدثني
أبي ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه ، عن عبادة بن
الصامت ... وخالد بن يوسف بن خالد، قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٤٣٦/٢: ((أمّا أبوه
فهالك، وأما هو فضعيف ... )). وانظر ((لسان الميزان)) ٣٩٢/٢، والمجروحين لابن حبان
١٧٨/١، وثقات ابن حبان ٢٢٦/٨، والحديث الآتي برقم (٩٢٣٥).
(٤) في (ظ، د): ((التيمي)).
(٥) في ( ظ): (( سعيد)) وهو تحريف .
(٦) في (( كشف الأستار)) ٢٤٤/٢ برقم (١٦١٧) من طريق حصين بن عمر الأحمسي ،
حدثنا مخارق بن عبد الله ، عن طارق بن شهاب ، عن سعد بن عبادة ... وحصين بن عمر
متروك.
١٦٩

٩٢١٨ - وَعَنْ أَبِي عِنْبَةَ الْخَوْلاَنِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تُخْرِجُوا أُمَّتِي - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - اللَّهُمَّ مَنْ أَمَرَ أُمَّتِي بِمَا لَمْ
تَأْمُرْهُمْ بِهِ ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُ فِي حِلِّ))(١).
وفيه إبراهيم بن محمد بن زياد ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات .
٩٢١٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سَيَكُونُ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ ، وَيَعْمَلُونَ
مَا تُنْكِرُونَ ، فَلَيْسَ أُولَئِكَ عَلَيْكُمْ بِأَئِمَّةِ)) .
رواه الطبراني (٢)، وفيه الأعشى بن عبد الرحمن، ولم أعرفه(٣)، وبقية
رجاله ثقات .
٩٢٢٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ الْعَطَاءُ، فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً عَلَى
الدِّينِ فَلاَ تَأْخُذُوهُ، وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ، يَمْنَعُكُمُ الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ، أَلاَ إِنَّ رَحَا الإِسْلاَم
(١) أخرجه البزار في ((كشف الأستار)) ٢٣٦/٢ برقم (١٥٩٨).
وقد تقدم برقم ( ٩١٤٧ ) فانظره .
وإبراهيم بن محمد بن زياد ، هو : الألهاني ، تقدم برقم (٩١٤٧) . وهذه السياقة هي
سياقة الخطيب في التاريخ ٣٠٩/١١ .
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ( ٣٨٧١٧) - ومن طريقه أخرجه الشاشي في مسنده
برقم (١٣٢٦) - من طريق خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال ، قال : حدثني شريك بن
عبد الله بن أبي نمر ، عن الأعشى بن عبد الرحمن بن مكمل ، عن أزهر بن عبد الله ، عن
عبادة ... وهذا إسناد حسن.
الأعشى بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن حجر في التقريب : مقبول ،
وقال الذهبي : وثق . وانظر ما تقدم برقم ( ٩١٤٧، ٩٢٣٥).
(٣) بل هو معروف، ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣٣٩/٢ ، وابن حبان في
الثقات ٨٠/٦ . واسمه : سعيد بن عبد الرحمن .
١٧٠

٢٢٧/٥
دَائِرَةٌ ، فَدُورُوا مَعَ أَلْكِتَابِ حَيْثُ / دَارَ .
أَلاَ إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ ، فَلاَ تُفَارِقُوا الْكِتَابَ.
أَلاَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لِأَنّفُسِهِمْ مَا لاَ يَقْضُونَ لَكُمْ (ظ : ٢٧٨)
فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ )) .
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ : كَيْفَ نَصْنَعُ ؟
قَالَ: (( كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ وَحُمِلُوا عَلَى
اُلْخَشَبِ ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ)). ( مص : ٣٧٦) .
رواه الطبراني (١)، ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء
وثقه ابن حبان وغيره(٢) ، وبقية رجاله ثقات .
٩٢٢١ - وَعَنْ أَبِي سُلاَلَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((سَيَكُونُ
عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يَمْلِكُونَ أَزْزَاقَكُمْ ، يُحَدِّثُونَكُمْ فَيَكْذِبُونَ، وَيَعْمَلُونَ وَيُسِيئُونَ أَلْعَمَلَ ،
لاَ يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ حَتَّى تُحَسِّنُوا قَبِيحَهُمْ، وَتُصَدِّقُوا كَذِبَهُمْ، فَأَعْطُوهُمُ الْحَقَّ
مَا رَضُوا بِهِ ، فَإِذَا تَجَاوَزُوا، فَمَنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ شَهِيدٌ )) .
رواه الطبراني(٣)، وفيه عاصم بن عبيد الله ، وهو ضعيف.
(١) في الكبير ٢٠/ ٩٠ برقم (١٧٢)، والصغير ٢٦٤/١ من طريق عبد الله بن
عبد الرحمن بن جابر ، عن الوضين بن عطاء ، يحدث عن يزيد بن مرثد ، عن معاذ بن
جبل ... وهذا إسناد رجاله ثقات، ويزيد بن مرثد قال أبو حاتم: (( روى عن معاذ بن
جبل، وأبي الدرداء مرسلين)) انظر ((الجرح والتعديل)) ٢٨٨/٩ .
وأما البخاري فيرى أنه روى عنهما، فقد قال في الكبير ٣٥٨/٨: ((عن معاذ،
وأبي الدرداء، وأبي ذر، روى عنه ... )). وسيأتي برقم ( ٩٢٧٥).
(٢) في (ظ، د) زيادة: ((وضعفه جماعة)).
(٣) في الكبير ٣٦٢/٢٢، ٣٧٣ برقم (٩١٠، ٩٣٤)، والبخاري في الكبير ٤١/٩ - ٤٢
من طريق حكام بن سَلْم - تحرف عنده إلى : سالم - حدثنا عنبسة بن سعيد الأسدي ، عن
عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عبد الله - أو عبيد الله بن عبد الله - ابن الحارث ، عن »
١٧١

٩٢٢٢ - وَعَنْ أَبِي سَلَامُ(١) السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يَعْلِكُونَ رِقَابَكُمْ، وَيُحَدِّثُونَكُمْ فَيَكْذِبُونَ ، وَيَعْمَلُونَ
فَيُسِيئُونَ، لاَ يَرْضَوْنَ مِنْكُمْ (٢) حَتَّى تُحَسِّنُوا قَبِيحَهُمْ، وَتُصَدِّقُوا كَذِبَهُمْ ،
فَأَعْطُوهُمْ مِنَ الْحَقِّ مَا رَضُوا بِهِ )) .
رواه الطبراني(٣) ، وفيه عاصم بن عبيد الله ، وهو ضعيف.
٩٢٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((سَيَكُونُ أُمَرَاءُ بَعْدِي يَعْرِفُونَ وَيُنْكِرُونَ ، فَمَنْ نَابَذَهُمْ نَجَا ، وَمَنِ
أَعْتَزَلَهُمْ سَلِمَ ، وَمَنْ خَالَطَهُمْ هَلَكَ )).
« أبي سلالة - والرواية الثانية : أبي سلام ... وعاصم بن عبيد الله ضعيف ، وقد فصلنا القول
فيه عند الحديث (٥٥٠١) في ((مسند الموصلي)). وقد تقدم برقم (١١) وبرقم ( ٥٣٤٨).
وعند الطبراني أكثر من تحريف .
وعبد الله بن عبد الله هو: ابن الحارث ، وهو ثقة، وانظر ترجمته في (( تهذيب التهذيب)).
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٨٧/٩: (( أبو سلالة الأسلمي ، روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال - ذكر هذا الحديث - روى حكام بن سلم ، عن عنبسة بن سعيد
قاضي الري ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي سلالة)).
وانظر ((أسد الغابة)) ٦/ ١٥١، والإصابة ١٧٤/١١ - ١٧٥، والاستيعاب على هامش الإِصابة
٣٠٥/١١ وعنده: (( عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي سلالة الأسلمي)).
(١) في أصولنا جميعها ((عن أبي هشام)). وهو تحريف. فقد جاء في الإِصابة ١١/ ١٧٤
(( أبو سلالة - بضم أوله، ولامين الأولى خفيفة - الأسلمي)).
ويقال : أبو سلافة - بالفاء بدل اللام . قيل : بالميم بدلها ...
قال أبو موسى : قال ابن منده مرة أخرى : أبو سَلامة .
وقال الطبراني : أبو سَلَم ، وتعلق به أبو موسى فاستدركه ... )). وانظر كلامه هناك.
(٢) في ( د): ((عنكم)). وفي القرآن الكريم: ﴿ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهَ ذَلِكَ﴾.
(٣) في الكبير ٢٢/ ٣٧٣ برقم (٣٧٣) من طريق عبد الله بن ناجية ، حدثنا يوسف بن موسى
القطان ، حدثنا حكام بن سلم - تحرف فيه إلى سالم - حدثنا عنبسة بن سعيد الأسدي ، عن
عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عبد الله - تحرفت فيه إلى : عبيد الله - عن أبي سلام
السلمي ... وهذا إسناد ضعيف ، وهو الحديث السابق .
١٧٢

رواه الطبراني(١)، وفيه هياج بن بسطام ، وهو ضعيف .
٩٢٢٤ - وَعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((أَسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشِ مَا أَسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَضَعُوا سُيُّوفَكُمْ عَلَىْ
عَوَاتِقِكُمْ، فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا، فَكُونُوا حِينَئِذٍ زَرَّاعِينَ أَشْقِيَاءَ
تَأْكُلُونَ مِن كَدِّ أَيْدِيكُمْ )) .
رواه الطبراني(٢) في الصغير، والأوسط ، ورجال الصغير ثقات.
٩٢٢٥ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((أَسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، فَإِنْ لَمْ
يَسْتَقِيمُوا لَكُمْ، فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ)).
رواه الطبراني(٣)، وفيه من لم أعرفه .
٩٢٢٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَىْ أُقَّتِي ثَلاَثٌ: رَجُلٌ قَرَأَ كِتَابَ اللهِ حَتَّى إِذَا
◌ُئِيَتْ عَلَيْهِ بَهْجَتُهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ رِدَاءُ الإِسْلامِ أَعَارَهُ اللهُ تَعَالَىْ / إِيَّاهُ، أَخْتَرَطَ ٢٢٨/٥
سَيْفَهُ، وَضَرَبَ بِهِ جَارَهُ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ )) .
(١) في الكبير برقم ( ١٠٩٧٣) - ومن طريقه أخرجه الشجري في ((الأمالي الخميسية)) برقم
(٢٨٢٦) - وابن أبي شيبة في مصنفه برقم (٣٨٧٣٩)، وابن عدي في (( الكامل في
الضعفاء)) ٤٤٧/٨ برقم (٨٦٧٢) من طريق هياج بن بسطام الحنظلي ، حدثنا ليث بن
أبي سليم عن طاووس ، عن ابن عباس .... وهذا إسناد فيه ضعيفان : ليث بن أبي سليم ،
وهياج بن بسطام الحنظلي ، وانظر ترجمته في (( تهذيب التهذيب )) .
(٢) في الأوسط برقم (٧٨١١) وإسناده ضعيف، وقد تقدم برقم (٩٠٦١ ) فعد إليه.
(٣) في الكبير- قطعة من مسند النعمان بن بشير - برقم (١٤١) من طريق محمد بن خالد
الراسبي ، ثنا مهلب بن العلاء ، ثنا شعيب بن بيان ، ثنا شعبة ، قال : سمعت سماكاً يقول :
سمعت النعمان بن بشير يقول :.... وشيخ الطبراني وشيخه ما عرفتهما .
وشعيب بن بيان صدوق .
١٧٣

قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، الرَّامِي أَحَقُّ بِهِ أَمِ الْمُرْمَى ؟
قَالَ: ((الزَّامِي، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ سُلْطَاناً، فَقَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ،
وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ وَكَذَبَ، وَلَيْسَ لِخَلِيفَةٍ أَنْ يَكُونَ جُنَّةً دُونَ الْخَالِقِ، وَرَجُلٌ
أُسْتَخَقَّتْهُ الأَحَادِيثُ كُلَّمَا قَطَعَ أُحْدُوثَة حَدَّثَ بِأَطْوَلَ مِنْهَا ، إِنْ يُدْرِكِ الدَّجَّالَ يَتْبُعْهُ ».
رواه الطبراني(١) في الكبير ، والصغير بنحوه وفيه شهر بن حوشب ، وهو
ضعیف یکتب حديثه .
٩٢٢٧ - وَعَنْ مَغْرَاءَ ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ عَامِرٍ الشَّامَ أَتَاهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَأْتِيَهُ
مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إِلاَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِهِ ،
فَقَالَ : لاَ أَرَى أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَانِي. لَآتِيَنَّهُ فَلَأَقْضِيَّنَهُ مِنْ حَقِّهِ .
فَأَتَاهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَانِي أَصْحَابِي وَلَمْ تَأْتِنِي، فَأَحْبَيْتُ أَنْ آتِيَكَ
فَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ .
فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا كُنْتَ قَطُّ أَصْغَرَ فِي عَيْنِ اللهِ ، وَلاَ فِي عَيْنِي مِنَ أَلْيَوْمِ
(مص: ٣٧٨). إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَغَيَّرَ لَكُمْ إِذَا تَغَيَّرْتُمْ .
رواه الطبراني(٢) ، وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو مدلس ، وبقية رجاله ثقات.
(١) في الكبير ٨٨/٢٠ برقم (١٦٩)، وفي ((مسند الشاميين)) برقم (١٢٩١)، والفسوي
في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٥٨/٢، وابن أبي عاصم في (( السنة)) برقم (٤٣) من طريق
ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، عن مطر الوراق ، عن شهر بن حوشب ، عن معد
يكرب ، عن معاذ ... وهذا إسناد حسن، شهر فصلنا القول فيه عند الحديث ( ٦٣٧٠ )،
ومطر الوراق بينا حاله عند الحديث (٣١١١) وكلاهما في ((مسند الموصلي)).
(٢) في الجزء المفقود من معجمه الكبير .
وأخرجه أبو بكر المروزي في (( أخبار الشيوخ وأخلاقهم)) ( ص : ٥٦ ) من طريق أبي بكر بن
أبي عون ، عن المحاربي ، عن ليث ، عن مغراء .... وهذا إسناد فيه الليث بن أبي سليم
وهو ضعيف .
والمحاربي ، هو : عبد الرحمن بن محمد .
١٧٤

٢٩ - بَابُ النَّصِيحَةِ لِلأَئِمَّةِ وَكَيْفِيَّتِهَا
٩٢٢٨ - عَنْ شُرَيْح بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ: جَلَدَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمِ صَاحِبَ
دَارَا(١) حِينَ فُتِحَتْ، فَأَغْلَظَ لَهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ الْقَوْلَ حَتَّى غَضِبَ عِيَاضٌ ، ثُمَّ
مَكَثَ لَيَالِيَ، فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ فَأَعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ : أَلَمْ تَسْمَعْ بِقَوْلِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً أَشَدَّهُمْ عَذَاباً فِي الدُّنْيَا
لِلنَّاسِ )) .
فَقَالَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمِ : يَا هِشَامُ بْنَ حَكِيمٍ، قَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ، وَرَأَيْنَا
مَا رَأَيْتَ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ
◌ِذِي سُلْطَانٍ بِأَمْرٍ ، فَلاَ يُبْدِ لَهُ عَلَاَنِيَةَ، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ
فَذَاكَ، وَإِلَّ كَانَ قَدْ أَذَى الَّذِي عَلَيْهِ ».
وَإِنَّكَ أَنْتَ يَا هِشَامُ لأَنْتَ الْجَرِىءُ إِذْ تَجْتَرِىءُ عَلَى سُلْطَانِ اللهِ ، فَهَلاَّ خَشِيتَ
أَنْ يَقْتُلَكَ السُّلْطَانُ ، فَتَكُونَ قَتِيلَ سُلْطَانِ اللهِ ؟
قلت : في الصحيح طرف منه(٢) ، من حديث هشام فقط .
رواه أحمد(٣)، ورجاله ثقات إلاَّ أني لم أجد لشريح من عياض
(١) دارا : بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين .
وانظر ((معجم البلدان)) ٤١٨/٢، ومعم ما استعجم للبكري ٥٣٢/١ - ٥٣٣.
(٢) أخرجه مسلم في البر والصلة ( ٢٦١٣) باب : الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير
حَقّ، وقد استوفينا تخريجه في (( صحيح ابن حبان )) برقم ( ٥٦١٢) .
(٣) في المسند ٤٠٣/٣ - ٤٠٤ من طريق أبي المغيرة : عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ،
وأخرجه ابن عدي في الكامل ١٣٩٣/٤ من طريق صدقة بن عبد الله ،
وأخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة )) برقم (١٠٩٦ ) من طريق بقية بن الوليد ،
جميعاً : حديثنا صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره قال :... وإسناده
ضعيف لانقطاعه كما قال الحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى .
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) برقم (١٠٩٨)، وفي ((الآحاد والمثاني)) برقم »
١٧٥

وهشام سماعاً ، وإن كان تابعيّاً .
٢٢٩/٥
٩٢٢٩ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ: أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ وَقَعَ عَلَىْ صَاحِبٍ دَارَا حِينَ
فُتِحَتْ، فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ فَأَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ، وَمَكَثَ / لَيَالِيَ، فَأَتَاهُ هِشَامٌ
يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ (مص : ٣٧٩).
فَقَالَ عِيَاضٌ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ أَشَدَّ
النَّاسِ عَذَابً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا ».
فَقَالَ لَهُ عِيَاضٌ: إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الَّذِي سَمِعْتَ، وَرَأَيْنَا أَلَّذِي رَأَيْتَ ، وَصَحِبْنَا
مَنْ صَحِبْتَ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ يَا هِشَامُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَنْ
كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ » .
فذكر الحديث بنحوه(١) ، ورجاله ثقات ، وإسناده متصل .
جـ ( ٨٧٦ ) من طريق محمد بن عوف ، حدثنا عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي ، حدثنا
عبد الله بن سالم الأشعري ، حدثنا الزبيدي ، حدثني الفضيل بن فضالة ، عن ابن عَائذ ، عن
جبير بن نفير ، عن عياض بن غنم ... وعبد الحميد بن إبراهيم ضعيف ، وقد فصلنا القول
فيه عند الحديث (٣١١) في ((موارد الظمآن)). وانظر التعليق التالي لتمام التخريج.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٦٧ برقم (١٠٠٧)، والبخاري في الكبير ١٨/٧ -
١٩، والحاكم ٢٩٠/٣ من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي ، حدثنا عمرو بن
الحارث ، عن عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي - تحرفت فيه إلى : الزبيري - بالإِسناد السابق ،
وهذا إسناد حسن .
إسحاق بن إبراهيم بن زبريق بينا أنه حسن الحديث عند الرقم (٢٥٦) في ((موارد الظمآن)).
وقال الحاكم: (( عياض بن غنم الأشعري )) .
وقال الحافظ في الإصابة ٧/ ١٩٠: (( وأظن الأشعري وهماً ، والله أعلم ، فإن الذي ولي
الإِمرة حيث كان هشام بالشام هو الفهري ، لا الأشعري ... )).
ولحديث هشام بن حكيم طريقان آخران عند ابن قانع في (( معجم الصحابة)) الترجمة
( ١١٦٩ ) .
ويشهد له حديث خالد بن الوليد، وقد استوفينا تخريجه في (( مسند الحميدي )) برقم
( ٥٧٢ ) .
١٧٦
K

٩٢٣٠ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَهُوَ
مَحْجُوبُ الْبَصَرِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ .
قَالَ: مَا فَعَلَ وَالِدُكَ ؟ قُلْتُ : قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ .
قَالَ: لَعَنَ اللهُ الأَزَارِقَةَ. حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كِلاَبُ
النَّارِ .
قَالَ: قُلْتُ: الأَزَارِقَهُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قَالَ: بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا .
قَالَ: قُلْتُ : فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ ؟
قَالَ : فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا غَمْزَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا بْنَ جُمْهَانَ ،
عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ - مَرَّتَيْنِ -، إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ
بِمَا تَعْلَمُ ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ ، وَإِلَّ فَدَعْهُ ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ .
قلت : روى ابن ماجه(١) منه طرفاً .
رواه أحمد ، والطبراني(٢)، ورجال أحمد ثقات.
« وانظر التعليق السابق لتمام التخريج .
(١) في المقدمة ( ١٧٣) باب : في ذكر الخوارج ، عن ابن أبي أوفى قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((الخوارج كلاب النار)) . وإسناده ضعيف ، ولكن الحديث صحيح
بشواهده . وانظر الحديث التالي .
(٢) في المسند ٣٨٢/٤ - ٣٨٣، وفي السنة برقم ( ١٤٨٠)، من طريق أبي النصر ، حدثنا
الحشرج بن نباتة العبسي ، حدثني سعيد بن جمهان قال : أتيت عبد الله بن أبي أوفى ...
وهذا إسناد حسن .
والحديث في الجزء المفقود من معجم الطبراني الكبير .
وأخرجه الطيالسي - منحة - برقم (٢٦٧٩) ، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٩٠٥ ) ، وابن
عدي في الكامل ٨٤٦/٢، والحاكم ٥٧١/٣ ، وابن أبي عاصم في السنة برقم (٩٠٥) من
طرق عن الحشرج ، به .
وسيأتي أيضاً برقم ( ١٠٤٨٢ ) .
١٧٧

٣٠ - بَابُ الْكَلَامِ بِالْحَقِّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ
٩٢٣١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ
أُمَرَاءُ يَدَعُونَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَ هَذِهِ ( مص: ٣٨٠)، فَإِنْ تَرَكْتُمُوهَا، جَعَلُوهَا مِثْلَ
هَذِهِ ، فَإِنْ تَرَكْتُمُوهَا، جَاوُّوا بِالطَّامَّةِ الْكُبْرَىُ .
رواه الطبراني(١)، ورجاله ثقات .
٩٢٣٢ - وَعَنْ عُمَيْرِ اللَّيْتِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي نَفْسِي مَسْأَلَةٌ قَدْ أَحْزَ نَّنِي لَمْ أَسْأَلْ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْهَا، فَكُنْتُ
أَتَخَيُّهُ ، فَدَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَوَافَقْتُهُ عَلَى حَالَتَيْنِ كُنْتُ أُحِبُ أَنْ أُوَافِقَهُ
عَلَيْهِمَا: وَجَدْتُهُ فَارِغاً، طَيِّبَ النَّفْسِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتْذَنْ لِي أَنْ
أَسْأَلَّكَ. قَالَ: ((سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ)).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: ((الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ )).
قُلْتُ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ إِيمَاناً؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً ».
قُلْتُ : فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُهُمْ إِسْلاَماً؟ قَالَ: « مَنْ سَلِمَ النَّاسُ(٢) مِنْ يَدِهِ
وَلِسَانِهِ )» .
قُلْتُ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَصَمَتَ طَوِيلاً حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَكُونَ
قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْهِ ، وَتَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُّهُ .
٢٣٠/٥
وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِالأَمْسِ: ((إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الْمُسْلِمِينَ / جُرْماً لَمَنْ سَأَلَ
عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ )) .
(١) في الكبير ٣٤٦/٩ برقم (٩٤٩٧) من طريق علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن
أبي عمار الهمداني ، عن صلة بن زفر ، عن ابن مسعود ، موقوفاً عليه ، وإسناده صحيح .
وأبو عمار هو : عريب بن حميد .
(٢) في (د)، وعند الطبراني: ((المسلمون)).
١٧٨

فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ ، فَرَفَع رَأْسَهُ ، فَقَالَ :
((كَيْفَ قُلْتَ ؟ )).
قُلْتُ : أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ : ((كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ )) .
رواه الطبراني(١) ، وفيه بكر بن خنيس ، وهو ضعيف.
(١) في الكبير ٤٩/١٧ برقم (١٠٥) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (( حلية الأولياء))
٣٥٧/٣ - والحاكم ٦٢٦/٣، والبخاري مختصراً في الكبير تعليقاً ٢٥/٥، و٥٣٠/٦، من
طريق بكر بن خنيس ، عن أبي بدر ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن جده
عمير ... وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن خنيس .
وأما أبو بدر فهو أبو بدر الحلبي ، ترجمه البخاري في الكبير ٩/ ٦ ، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٣٤٨/٩ فقالا: أبو بدر الحلبي ، روى عن عبد الله بن عبيد بن عمير ،
عن أبيه ، عن جده .
روى عنه بکر بن خنيس . فهو على شرط ابن حبان .
وزعم الحاكم ، والطبراني ، وأبو نعيم أن أبا بدر هو بشار بن الحكم ، وهو وهم .
وقد تحرف عند البخاري: ((أبو بدر)) إلى ((أبي بدد))، و((الحلبي)) إلى (( الحبلي))، و
(( خنيس)) إلى ((حسين)).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣٣٧/٥ من طريق موسى بن إسماعيل ، حدثنا سويد
أبو حاتم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن جده ... وهذا إسناد حسن ، سويد
هو : ابن إبراهيم صاحب الطعام ، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (١٩٤).
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٨١١٩) من طريق حوثرة بن أشرس ،
وأخرجه البيهقي في (( شعب الإِيمان)) برقم (٩١٢) من طريق يوسف بن كامل ،
وعلقه البخاري في الكبير ٢٥/٥ بقوله : وقال العلاء العطار :
جميعاً : حدثنا سويد أبو حاتم ، بالإِسناد السابق .
وأخرجه البخاري في الكبير ٢٥/٥ - ٢٦: وقال زهير بن حرب : حدثنا يعقوب قال : حدثنا
أبي ، عن صالح قال : حدثنا ابن شهاب الزهري ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ... بالإِسناد
السابق . وهذا إسناد صحيح .
وقد تقدم تخريجه برقم ( ١٩٤ ) .
وقول الطبراني في الأوسط: (( لا يروى هذا الحديث عن عمير بن قتادة إلاَّ بهذا الإسناد ، »
١٧٩

قلت : وتأتي أحاديث من نحو هذا في إنكار المنكر في الفتن إن شاء الله .
٩٢٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ( مص: ٣٨١) (( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، لاَ تَدْخُلَنَّ عَلَى الأُمَرَاءِ ، فَإِنْ غُلِبْتَ عَلَى
ذَلِكَ ، فَلاَ تُجَاوِزْ سُنَّتِي ، وَلاَ تَخَافَنَّ سَيْفَهُمْ وَسَوْطَهُمْ، أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِتَقْوَى اللهِ )) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو
ضعيف .
٩٢٣٤ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ
حَضَرَ إِمَاماً ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ)).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه صالح بن محمد بن زياد ، وثقه أحمد
وغيره ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
٣١ - بَابٌ: فِيمَا لِلإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
٩٢٣٥ - عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: مَرَّتْ إِلُ الصَّدَقَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى وَبَرَةٍ مِنْ جَنْبٍ بَعِيرٍ، فَقَالَ: (( مَا أَنَا بِأَحَقَّ
بِهَذِهِ الْوَبَرَةِ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )).
« تفرد به سويد أبو حاتم )) منقوض بما تقدم .
(١) في الأوسط برقم (٢٢٩) من طريق أحمد بن رشدين ، حدثنا عبد المنعم بن بشير
- تحرفت فيه إلى بشر - حدثنا عبد الرحمن بن زيد - تحرفت فيه إلى : يزيد - بن أسلم ، عن
أبيه ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة ... وأحمد بن رشدين ، وعبد الرحمن بن زيد
ضعيفان ، وعبد المنعم بن بشير متهم بالوضع .
وسيأتي هذا الحديث ثانية برقم ( ٩٣٢٩ ) .
(٢) في الأوسط برقم (٥٩٤٤)، وابن عدي في الكامل ١٣٤١/٤، ١٣٧٧ من طريق
وهيب ، عن أبي واقد ، عن نافع ، عن ابن عمر ... وأبو واقد هو : صالح بن محمد بن
زائدة ، وهو ضعيف .
وسيأتي هذا الحديث ثانية برقم ( ٩٣٢٨).
١٨٠