Indexed OCR Text

Pages 381-400

ولم أجد من ترجمه . وبقية رجاله ثقات .
٥٨٧٠ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّهُ وَجَدَ غِلْمَاناً قَدْ أَلْجَؤُوا ثَعْلَباً إِلَى زَاوِيَةٍ ،
فَطَرَدَهُ، وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ قَالَ: فِي حَرَمِ اللهِ يُفْعَلُ هَذَا؟ ( مص : ٤٩٩)
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه يوسف بن حماس ، ولم أجد من ترجمه ،
وبقية رجاله ثقات .
٥٨٧١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ بِقَطْعِ
اُلْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ، وَالْمُتَّخَذَةِ عَصاً لِلذَّابَةِ .
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، وفيه كثير بن عبد الله المزني ، وهو متروك .
جـ ( ١٨٠٤ ) - من طريق أحمد بن رشدين، حدثنا روح بن صلاح ، حدثنا سعيد بن
أبي أيوب ، عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، عن جده كعب بن
مالك ... وهذا إسناد فيه أحمد بن رشدين وهو ضعيف .
وروح بن صلاح المصري ذكره ابن حبان في الثقات .
وخارجة بن عبد الله بن كعب ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٣/ ٣٧٥ ولم يورد
فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو على شرط ابن حبان .
تنبيه: لقد تحرف عند ابن أبي حاتم ((كعب)) إلى ((كثير)) فانظره .
(١) في الكبير ١٣٧/٤ برقم (٣٩١٨) من طريق بكر بن سهل الدمياطي ، حدثنا عبد الله بن
يوسف ، أنبأنا مالك ، عن يوسف بن حماس ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي أيوب ...
وهذا عند مالك في الجامع (١٢) باب : ما جاء في تحريم المدينة ، وإسناده صحيح ،
ويوسف بن حماس هو يونس بن يوسف بن حماس .
ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في الحج ١٩٨/٥ باب : ما جاء في حرم المدينة .
(٢) في الكبير ١٨/١٧ برقم (١٨) من طريق علي بن المبارك الصنعاني ، حدثنا إسماعيل بن
أبي أويس ، حدثنا كثير بن عبد الله المزني ، عن أبيه ، عن جده عمرو بن عوف ... وشيخ
الطبراني ما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً وقد تقدم برقم ( ٢٥٣٦).
وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف ، ومنهم من نسبه إلى الكذب .
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٠٨٠ من طريق بهلول ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ،
بالإِسناد السابق . وفيه تحريفات غريبة عجيبة .
وانظر غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٦٦ .
٣٨١

١٥٨ - بَابٌ جَامِعٌ : فِي الدُّعَاءِ لَهَا
٥٨٧٢ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى
بِأَرْضِ سَعْدٍ بِأَصْلِ الْحَرَّةِ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا (١) .
ثُمَّ قَالَ: (( اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَكَ وَعَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعَاكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا
مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا دَعَاكَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ ، نَدْعُوكَ
أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ وَثِمَارِهِمْ .
اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ ، وَأَجْعَلْ مَا بِهَا مِنْ وَبَاءِ بِخُمِّ .
اللَّهُمَّ إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيَّهَا كَمَا حَرَّمْتَ عَلَىْ لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ اُلْحَرَمَ)).
رواه أحمد(٢) ، ورجاله رجال الصحيح.
٥٨٧٣ - وَعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ(٣) النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً نَظَرَ إِلَى
قِبَلِ الشَّام ، فَقَالَ : ((اللَّهُمَّ أَقْبِلْ بِقُلُوبِهِمْ)).
(١) السقيا : في المدينة المنورة ، وبيوت السقيا كان يستقي منها النبي صلى الله عليه وسلم
الماء العذب . وسقيا سعد بالحرة الغربية ، قاله السمهودي .
(٢) في المسند ٣٠٩/٥ وابن خزيمة برقم (٢١٠) من طريق عثمان بن عمر ، أنبأنا ابن
أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبي قتادة ... وهذا إسناد
صحيح ، وابن أبي ذئب هو محمد بن إسماعيل بن المغيرة .
ونسبه المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ٢٢٥/٢ إلى أحمد وقال: (( ورجاله رجال
الصحيح)) .
وأخرجه الجندي في فضائل المدينة برقم (١) من طريق محمد بن يوسف ، حدثنا أبو قرة :
موسى بن طارق ، قال : ذكر ابن أبي ذئب عن سعيد ، به . وهذا إسناد حسن .
خُمٌّ - بضم الخاء المعجمة ، وتشديد الميم - : اسم غيضة بين الحرمين قريباً من الجحفة ،
لا يولد بها أحد فيعيش إلى أن يحتلم ، إلاَّ أن يرتحل عنها لشدة ما بها من الوباء والحمى
بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأظن غدير خم مضافاً إليها .
(٣) في (ظ، د): ((سمعت)).
٣٨٢

وَنَظَرَ إِلَى الْعِرَاقِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَنَظَرَ قِبَلَ كُلِّ أُفُقِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ :
((اللَّهُمَّ أَزْزُقْنَا مِنْ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا)). (مص: ٥٠٠).
رواه أحمد (١) ، والبزار ، وإسناده حسن .
٥٨٧٤ - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرِ: أَنَّ فَرَسَهُ أَعْيَتْ بِالْعَقِيقِ(٢)، وَهُمْ فِي
بَعْثٍ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ يَسْتَحْمِلُهُ(٣) ، فَزَعَمَ سُفْيَانُ -
كَمَا ذَكَرُوا - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مَعَهُ يَبْتَغِي لَهُ بَعِيراً، فَلَمْ يَجِدْهُ إِلاَّ
عِنْدَ أَبِي جَهْمٍ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَويِّ، فَسَاوَمَهُ(٤) بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْمٍ: لاَ أَبِيعُكَهُ
يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنْ خُذْهُ فَأَحْمِلْ عَلَيْهِ مَنْ شِئْتَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِثْرَ أَلإِهَابِ (٥) ، زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ / وَسَلَّمَ قَالَ:
٣٠٤/٣
(١) في المسند ٣/ ٣٤٢ من طريق الحسن ،
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/ ٢٨١ من طريق ابن وهب ،
جميعاً : عن ابن لهيعة ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر ... وهذا إسناد فيه ابن لهيعة وهو
ضعيف .
وأخرجه البزار ٢/ ٥١ برقم (١١٨٤) والبخاري في الأدب المفرد برقم (٤٨٢) من طريق
إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير ، عن
جابر ... وهذا إسناد حسن .
وقال البزار: (( لا نعلمه عن جابر إلاَّ بهذا الإِسناد)).
نقول : إسناد أحمد يرد قول البزار هذا ، وتبارك من لا يخطىء.
(٢) العقيق: هو كل ما عقه السيل - أي: شقه - فهو عقيق. وإذا أطلق العقيق أريد به أشهر
أودية المدينة المنورة ، وللأستاذ الباحث الأخ الفاضل محمد شراب كتاب بهذا العنوان ، فعد
إليه إذا أردت المتعة والفائدة مع التدقيق والتحقيق .
(٣) في (ظ): ((فرجع إليهم يستحملهم)).
(٤) في (ظ، د): ((سامه)). يقال : سام، يسوم ، سوماً، واستام وساوم والمساومة:
المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها .
(٥) بئر الإِهاب : موضع قرب المدينة فيه بئر .
قال السمهودي: ((وهذه البئر في الحرة الغربية ، والظاهر أنها المعروفة اليوم - زمن
السمهودي - بزمزم )) .
٣٨٣

(( يُوشِكُ الْبُنْيَانُ أَنْ يَأْنِيَ هَذَا الْمَكَانَ، وَيُوشِكُ الشَّامُ أَنْ يُفْتَحَ فَيَأْتِيَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ
هَذَا الْبَلَدِ فَيُعْجِبُهُمْ رِيفُهُ وَرَخَاؤُهُ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .
ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبْشُونَ(١) فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ،
وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ دَعَا لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي صَاعِنَا ، وَأَنْ يُبَارِكَ
لَنَا فِي مُدِّنَا مِثْلَمَا بَارَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ)).
قلت : في الصحيح(٢) طرف منه - ( مص: ٥٠١) رواه أحمد(٣)، وبعض
رواته لم يسم .
٥٨٧٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السُّقْيَا الَّتِي كَانَتْ لِسَعْدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ(٤) دَعَاكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْبَرَكَةِ، وَأَنَا
مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ
وَمُدِّهِمْ مِثْلَمَا بَارَكْتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَأَجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ )) .
رواه الطبراني(٥) في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح .
(١) يَيُسُّون : يسوقون دوابهم ، والبس سوق الإِبل نقول : بس بس عند السوق وإرادة
السرعة .
(٢) عند البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٥) باب : من رغب عن المدينة ، وعند مسلم في
الحج (١٣٨٨) باب : الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار .
(٣) في المسند ٢١٩/٥ - ٢٢٠ من طريق سليمان بن داود الهاشمي ، حدثنا إسماعيل بن
جعفر ، حدثني يزيد بن خصيفة : أن بسر بن سعيد أخبره في مجلس الليثيين يذكرون أن
سفيان أخبرهم ... وهذا إسناد فيه جهالة .
وانظر كنز العمال ١٤/ ١٣٢ برقم (٣٨١٤٣)، والتعليق السابق.
(٤) في (د) زيادة (( ورسولك)).
(٥) في الأوسط (٢ ل ١٢٧) وفي المطبوع برقم (٦٨١٨) - وهو في مجمع البحرين
٢٧٣/٣ برقم (١٨٠٨) - من طريق محمد بن هارون ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمان، *
٣٨٤

٥٨٧٦ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ
أَلْفَجْرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ(١): ((آللَّهُمَّ بَارِْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِْ لَنَا فِي مُّدِّنَا
وَصَاعِنَا ، اَللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا)) .
فَقَالَ رَجُلٌ : وَالْعِرَاقُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((مِنْ ثَمَّ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ وَتَهِيجُ اَلْفِتَرُ )).
رواه الطبراني (٢) في الأوسط ، ورجاله ثقات .
* حدثنا سعيد بن يحيى ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن سعيد المقبري ، عن عمرو بن
سليم الزرقي ، قال : سمعت ابن عمر يقول : سمعت علي بن أبي طالب ...
وشيخ الطبراني محمد بن هارون هو ابن محمد بن بكار بن بلال الدمشقي .
وأخرجه الترمذي في المناقب ( ٣٩١٠) باب : ما جاء في فضل المدينة ، من طريق قتيبة بن
سعيد ،
وأخرجه البخاري في الكبير ٦/ ٤٨٠ -٤٨١ من طريق عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (٣٧٤٦) من طريق شعيب بن الليث ،
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٨١/١٥ من طريق عبيد بن حبان ،
جميعاً : أخبرنا الليث ، عن سعيد المقبري ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن عاصم بن
عمرو ، عن علي بن أبي طالب ...
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وهو كما قال .
وعاصم بن عمرو فصلنا القول فيه عند الحديث السابق برقم (١٤٩١).
(١) في (ظ): ((وقال)).
(٢) في الأوسط (١ ل ٢٤٦) وفي المطبوع برقم (٤٠٩٨) - وهو في مجمع البحرين
٢٧٤/٣ برقم (١٨٠٩) - من طريق علي بن سعيد، حدثنا حماد بن إسماعيل بن علية ،
حدثنا أبي ، حدثنا زياد بن بيان ، حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عبد الله بن
عمر ... وهذا إسناد حسن .
وقال الطبراني: (( لم يروه عن زياد إلاَّ إسماعيل ، تفرد به عنه ابنه حماد)).
نقول : حماد ثقة ولا يضر الحديث تفرد الثقة في مثل هذا الحال ، والله أعلم .
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٨٤/١٢ برقم (١٣٤٢٢) من طريق عبيد الله بن عُبَيْد الله بن
عبد الله بن عون ، عن أبيه ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم »
٣٨٥

٥٨٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَعَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا
وَيَمَنِنَا )) . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، وَعِرَاقِنَا؟
فَقَالَ: ((إِنَّ بِهَا قَرْنَ الشَّيْطَانِ وَتَهَيُّجَ أَلْفِتَنِ، وَإِنَّ الْجَفَاءَ بِالْمَشْرِقِ )).
رواه الطبراني(١) في الكبير، ورجاله ثقات. ( مص : ٥٠٢)
١٥٩ - بَابُ نَقْلِ وَبَائِهَا
٥٨٧٨ - عَنِ أَبْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رَأَيْتُ
فِي الْمَنَامِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ(٢) خَرَجَتْ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ : وَهِيَ
اُلْجُحْفَةُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى الْجُحْفَةِ » .
* قال :... وهذا إسناد حسن، عبيد الله بن عبد الله ترجمه البخاري في الكبير ٣٨٨/٥
وقال: ((معروف الحديث)). وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٢٢/٥: (( سألت
أبي عنه فقال: صالح الحديث)). وذكره ابن حبان في الثقات ٤٠٣/٨. وقد تحرف فيه
((عون)) إلى ((عوف)).
وأخرج المرفوع منه أحمد ١١٨/٢ والبخاري في الفتن (٧٠٩٤) باب : قول النبي صلى الله
عليه وسلم: (( الفتنة من قبل المشرق)). والبغوي في (( شرح السنة )) برقم (٤٠٠٦) من
طريق أزهر بن سعد أبي بكر السمان ، أنبأنا ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر ... وهذا
إسناد صحيح .
وفيها: ((نجدنا)) بدل: ((عراقنا)). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢٢/٢: ((هكذا وقع في
هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن ابن عمر قال : ( اللهم بارك ) ولم يذكر
النبي صلى الله عليه وسلم . وقال القابسي : سقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من
النسخة ، ولا بد منه ، لأن مثله لا يقال بالرأي )).
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٣٣/٦ بإسناد صحيح، وفيه: ((عراقنا)) بدل
((نجدنا)).
(١) في الكبير ٨٤/١٢ برقم (١٢٥٥٣)، وقد تقدم برقم (٥٧٨٤ ) فعد إليه إذا رغبت .
(٢) في (ظ): ((الناس)) وهو تحريف.
٣٨٦

رواه الطبراني(١) في الأوسط ، ورجاله ثقات.
١٦٠ - بَابٌ: الصَّبْرُ عَلى جَهْدِ(٢) الْمَدِينَةِ
٥٨٧٩ - عَنْ عُمَرَ ، قَالَ: غَلاَ السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ فَاشْتَدَّ الْجَهْدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أصْبِرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنِّي قَدْ بَارَكْتُ عَلَىْ مُدِّكُمْ
وَصَاعِكُمْ، فَكُلُوا وَلاَ تَفَرَّقُوا، فَإِنَّ طَعَامَ أَلْوَاحِدٍ يَكْفِي الِثْنَيْنِ وَطَعَامَ الإِثْنَيْنِ يَكْفِي
الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامَ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسَّنَّةَ ، وَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْجَمَاعَةِ ، فَمَنْ
صَبَرَ عَلَىْ لأُوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً - أَوْ (٣) شَهِيداً - يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ
عَنْهَا رَغْبَةً عَمَّا فِيهَا ، أَبْدَلَ اللهُ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِيهَا ، وَمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ ،
أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ».
٣٠٥/٣
(١) في الأوسط (١ ل ٢٦٩) وفي المطبوع برقم (٤٤٢٥) - وهو في مجمع البحرين
٢٧٥/٣ برقم (١٨١١) - من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن أبان
البلخي ، حدثنا جنادة بن سلم ، عن عبيد الله بن عمر ، عن سالم ، عن ابن عمر ...
وجنادة بن سلم ضعيف ، وقد بسطنا القول فيه في (( موارد الظمآن)) برقم (١٠٤١) ، وباقي
رجاله ثقات .
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١١١/١٠: ((كان
ثقة ، ثبتاً ، مكثراً، فهماً، عارفاً)).
وانظر أيضاً ((سير أعلام النبلاء)) ١٤/ ٤٤٠ - ٤٥٦.
ولكن أخرجه أحمد ١٠٧/٢، ١١٧، ١٣٧ والبخاري في التعبير ( ٧٠٣٨، ٧٠٣٩ ،
٧٠٤٠) باب : إذا رأى أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعاً آخر ، وباب : المرأة
السوداء ، وباب المرأة الثائرة الرأس والترمذي في الرؤيا (٢٩٩١) باب : ما جاء في رؤيا
النبي صلى الله عليه وسلم في الميزان والدلو ، وابن ماجه في تعبير الرؤيا ( ٣٩٢٤) باب:
تعبير الرؤيا ، وأبو يعلى في مسنده برقم ( ٥٥٢٥) من طريق موسى بن عقبة ، عن سالم ،
به . وانظر الحديث ( ٢٢٠٧ ) في سنن الدارمي بتحقيقنا .
(٢) في (د): ((جهة)) وهو تحريف .
(٣) في ( د): (( و)).
٣٨٧

قلت : روى ابن ماجه(١) طرفا منه - رواه البزار(٢)، ورجاله رجال الصحيح.
( مص : ٥٠٣ )
١٦١ - بَابٌ: فِيمَنْ يَمُوتُ بِالْمَدِينَةِ
٥٨٨٠ - عَنْ سُبَيْعَةَ(٣) الأَسْلَمِيَّةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( مَنِ أُسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِأَلْمَدِينَةِ ، فَلْيَمُتْ، فَإِنَّهُ لاَ يَمُوتُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّ كُنْتُ
لَهُ شَفِيعاً - أَوْ شَهِيداً - يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رواه الطبراني(٤) في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح ، خلا عبد الله بن
(١) في الأطعمة (٣٢٥٥) باب : طعام الواحد يكفي الاثنين ، الطرف المتعلق ببركة الطعام
إذا اجتمع عليه ، وإسناده ضعيف . ولكن يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في
الأطعمة ( ٥٣٩٢ ) باب : طعام الواحد يكفي الاثنين ، وعند مسلم في الأشربة ( ٢٠٥٨)،
باب : فضيلة المواساة بالطعام القليل ، وحديث جابر عند مسلم أيضاً برقم ( ٢٠٥٩).
وانظر مسند الموصلي ٣٩/٤ - ٤٠ .
كما يشهد له حديث ابن عمر عند عبد الرزاق ٤١٨/١٠ برقم (١٩٥٥٧)، وعبد بن حميد
برقم ( ٧٨٨) .
(٢) في البحر الزخار برقم (١٢٧) - وهو في كشف الأستار ٥١/٢ - ٥٢ برقم (١١٨٥) -
وأخرجه ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن برقم (٢٥١) من طريق
الحسن بن موسى ، حدثنا سعيد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن سالم ، عن أبيه ، عن
عمر . ..
وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ضعيف ، وباقي رجاله ثقات .
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٢٢/٢: ((رواه البزار بإسناد جيد)).
وقال البزار : (( لا نعلمه عن عمر إلاَّ من هذا الوجه ، تفرد به عمرو بن دينار وهو لين ،
وأحاديثه لا يشاركه فيها أحد ، قد روى عنه جماعة )).
وانظر أيضاً كنز العمال برقم ( ٣٨١٢٣).
وقول الهيثمي: (( ورجاله رجال الصحيح)) ليس بصحيح ، عمرو بن دينار ، ليس من
رجالهما ، والله أعلم . وانظر التعليق السابق ، وفتح الباري ٩/ ٥٣٥ .
(٣) في (ظ): (( شعبة)) وهو تحريف.
(٤) في الكبير ٢٩٤/٢٤ برقم (٧٤٧)، وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان)) ١٠٣/٢، وفي »
٣٨٨

عكرمة ، وقد ذكره ابن أبي حاتم ، وروى عنه جماعة ، ولم يتكلم فيه أحد
بسوء .
٥٨٨١ - وَعَنِ أَمْرَأَةٍ يَتِيمَةٍ كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [مِنْ ثَقِيفٍ
- أَنَّهَا حَدَّثَتْ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ](١) قَالَ:
((مَنِ أُسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ ، فَلْيَمُتْ(٢) فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ بِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيداً
- أَوْ شَفِيعاً - يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، وإسناده حسن ، ورجاله رجال الصحيح ، خلا
شيخ الطبراني .
« معرفة الصحابة برقم (٧٧١١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني برقم (٣٢٧٥) من
طريق إسماعيل بن أبي أويس ،
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٤١٨٤ ) من طريق : يحيى بن محمد الحارثي ،
وأخرجه ابن خيثمة في تاريخه برقم ( ١٧٦٦) من طريق يعقوب بن حميد ،
جميعاً : حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن
عكرمة ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه ، عن سبيعة الأسلمية ...
وهذا إسناد حسن .
وعبد الله بن عكرمة فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٤١٦٦) .
ويشهد له حديث ابن عمر الصحيح .
وقد استوفينا تخريجه في صحيح ابن حبان برقم (٣٧٤١)، وفي موارد الظمآن برقم
(١٠٣١) . وانظر أيضاً الحديث التالي .
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ظ ).
(٢) في ( د): ((فليمت بها)).
(٣) في الكبير ٣٣٢/٢٤ برقم (٨٢٥)، وقد استوفينا تخريجه في صحيح ابن حبان برقم
(٣٧٤٢)، وفي موارد الظمآن برقم (١٠٣٢) . وإسناده صحيح . وانظر سابقه . وموارد
الظمآن لزاماً .
ونضيف هنا : وأخرجه النسائي في الكبرى ٤٨٨/٢ برقم (٤٢٨٥).
٣٨٩

١٦٢ - بَابٌ: فِيمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَأَرَادَهُمْ بِسُوءٍ
٥٨٨٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أَمِيراً مِنْ أُمَرَاءِ الْفِتْنَةِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ
قَدْ ذَهَبَ بَصَرُ جَابِرٍ، فَقِيلَ لِجَابِرِ : لَوْ تَنَخَّيْتَ عَنْهُ؟ فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ أَبْنَيْه
فَنَكَّبَ (١)، فَقَالَ: تَعِسَ مَنْ أَخَافَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبْنَاهُ - أَوْ
أَحَدُهُمَا - : يَا أَبَتِ ، وَكَيْفَ أَخَافَ رَسُولَ الهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مَاتَ ؟
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ
الْمَدِينَةِ، فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ )).
رواه أحمد (٢)، ورجاله رجال الصحيح. ( مص : ٥٠٤)
(١) نَكَّبَ عنه: عدل وتنخَى، ونكب الشيء : نحاه فهو لازم ومتعد .
(٢) في المسند ٣٥٤/٣ من طريق علي بن عياش ، حدثنا محمد بن مطرف ، عن زيد بن
أسلم، عن جابر بن عبد الله: أن أميراً ... وهذا إسناد منقطع ، زيد بن أسلم ، نقل ابن
أبي حاتم في ((المراسيل)) ص (٦٤) عن علي بن الحسين بن الجنيد قوله: ((زيد بن
أسلم ، عن جابر، مرسل )). وانظر أيضاً جامع التحصيل ص (٢١٦).
وأخرجه أحمد مختصراً أيضاً ٣/ ٣٩٣ من طريق حسين ، حدثنا محمد بن مطرف ، بالإِسناد
السابق .
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٣٢/٢: ((رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح )) .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٨٠ - ١٨١ برقم (١٢٤٧٣) وابن عساكر ١١٠/٥٨ من طريقين
حدثنا هاشم بن هاشم عن عبد الله بن نسطاس ، عن جابر بن عبد الله ... وهذا إسناد
صحيح .
تنبيه: لقد تحرف ((نسطاس)) عند ابن أبي شيبة إلى ((بسطام)).
ثم وقعت عليه في بغية الباحث ١/ ٤٦٧ برقم (٣٩٤) من طريق أنس بن عياض ، حدثنا
هاشم بن هاشم بن عتبة بالإِسناد السابق .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وأخرجه الدولابي في الكنى ١/ ١٣٢ من طريق موسى بن سهل أبي عمران: حدثني محمد بن
عبيد الله أبو ثابت ، حدثني محمد بن صالح بن قيس بن الأزرق ، عن مسلم بن أبي مريم ، »
٣٩٠

٥٨٨٣ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَأَخَافَهُمْ(١) فَأَخِفْهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الهِ ،
وَالْمَلاَئِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ)).
رواه الطبراني(٢) في الأوسط، والكبير ، ورجاله رجال الصحيح.
ـ عن علي بن عبد الرحمن المعاوي ، عن جابر ... وهذا إسناد حسن.
محمد بن صالح بن قيس بن الأزرق ترجمه البخاري في الكبير ١١٧/١ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٨٧/٧ - ٢٨٨: (( سئل أبي عنه
فقال : شيخ )).
وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٨٥ .
وقال في المجروحين ٢٦٠/٢: (( شيخ يروي المناكير عن المشاهير ... لا يجوز الاحتجاج
به إذا انفرد )» .
نقول : ذكره ابن الجوزي والذهبي في الضعفاء ، ولا مستند لهما إلا ما جاء في
((المجروحين)) لابن حبان، وهل هذا ما جعل الذهبي يقول في ((الميزان)) ٥٨١/٣ تعقيباً
على ما قاله ابن حبان في ((المجروحين)): وقال غير ابن حبان : لا بأس به ، مستنداً إلى
ما قاله ابن حبان في الثقات ، وهذا ميل من الذهبي إلى تحسين هذا الإسناد ، وإننا لنرى أن
ما جاء في الثقات أقرب إلى ما جاء في (( الجرح والتعديل)) والله أعلم . وقال الحافظ في
تقريبه: ((مقبول)).
وقال البخاري في الكبير ١١٧/١: (( قال لي محمد بن عبيد الله : حدثنا محمد بن
صالح ... )) وذكر هذا الحديث بهذا الإِسناد .
وانظر إتحاف الخيرة ١٥٢/٤ - ١٥٣ وقد استوفينا تخريجه من معجم شيوخ الموصلي برقم
(٢٠١) وانظر أيضاً موارد الظمآن برقم (١٠٣٩).
(١) في (ظ): ((أو أخافهم)).
(٢) في الأوسط (١ ل ٢٠٦) وفي المطبوع برقم (٣٥٨٩) - وهو في مجمع البحرين
٢٧٧/٣ برقم (١٨١٥) - من طريق روح بن الفرج أبي الزنباع ، حدثنا يحيى بن بكير ،
وأخرجه ابن عساكر ١١١/٥٨ من طريق عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا عيسى بن
حماد ،
جميعاً : حدثنا الليث بن سعد ، عن هشام بن عروة ، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن
يسار ، عن عبادة بن الصامت ... وهذا إسناد صحيح .
٣٩١

﴿ وقال الطبراني: ((لم يروه عن موسى إلاَّ هشام، تفرد به الليث)).
والليث بن سعد ثقة فقيه وإمام مشهور ، فهل يضر بعد هذا تفرده بالحديث ؟!
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٣٢/٢: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد
جید )) .
وخالفته عائشة ابنة الزبير فقالت: (( عن هشام بن عروة ، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن
يسار ، عن السائب بن خلاد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله )).
أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ١٤٤ برقم (٦٦٣٦) من طريق معاوية بن عبد الله الزبيري -
تحرفت فيه إلى : الزبيدي - حدثتنا عائشة ابنة الزبير - تحرفت إلى : المنذر - بالإِسناد السابق
وبمثل حديثنا ، وسيأتي بعد الحديث التالي .
وهذا إسناد فيه عائشة بنت الزبير بن هشام بن عروة ذكرها ابن حبان في ثقاته ٧/ ٣٠٧ ،
ومعاوية بن عبد الله الزبيري قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٨٧/٨: ((سألت أبا
زرعة عنه فقال: لا بأس به ، كتبنا عنه بالبصرة )) .
وذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ١٦٧ - ١٦٨.
وانظر معجم شيوخ الموصلي ص (٣٢٤) برقم (٣٠٠).
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٢٦٧/١ برقم (٧٨٧)، و٢٦٣/٢ - ٢٦٤ برقم
(٢٦٠٥): (( سألت أبا زرعة عن حديث رواه معاوية بن عبد الله الزبيري ، عن عائشة بنت
الزبير بن هشام بن عروة ... )). وذكر حديث السائب بن خلاد، ثم قال: (( قال أبو زرعة :
روى هذا الحديث الليث بن سعد ، عن هشام بن عروة ، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء بن
يسار ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قلت لأبي زرعة : أيهما الصحيح ؟ قال : حديث عائشة بنت الزبير أصح ، لأن الناس قد رووه
عن السائب بن خلاد .
قلت لأبي زرعة : ما حال معاوية بن عبد الله هذا ؟
قال : لا بأس به كتبنا عنه بالبصرة ، أخرج إلينا جزءاً عن عائشة ، وانتخبت منه أحاديث عن
أبيه ، وتركت المشاهير .
قلت : ما حال عائشة ، هل روى عنها أحد سوى معاوية ؟
قال : نعم ، حدثنا عنها المدنيون )).
نقول : إن إسناد حديث السائب بن خلاد - على جودته - لا يضعف بمثله حديث عبادة بن
الصامت ، وإن مقتضى كلام أبي زرعة أن الحديثين صحيحان ، ولكن أبا زرعة يقدم حديث ﴾
٣٩٢

٥٨٨٤ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ خَلَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،
وَغَضِبَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً » .
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه موسى بن عبيدة(٢)، وهو ضعيف .
٣٠٦/٣
٥٨٨٥ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ / خَلَّدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( اللَّهُمَّ مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَأَخَافَهُمْ، فَأَخِفْهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ ،
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهِ صَرْفاً(٣) وَلاَ عَدْلاً)). ( مص: ٥٠٥)
قلت : عزاه الشيخ في الأطراف إلى النسائي ، ولم أره في المجتبى ، فلعله
في الكبرى .
السائب بن خلاد على حديث عبادة بن الصامت ، لكثرة طرقه ، والله أعلم . وانظر التعليقين
التاليين .
والصَّرْفُ : التوبة . وقيل : النافلة .
وَالْعَدْلُ : الفدية ، وقيل : الفريضة .
وقيل : الاكتساب ، وقيل : الوزن ، وقيل : الفريضة .
وقيل : الكيل ، وقيل : النافلة .
(١) في الكبير ٧/ ١٤٤ برقم (٦٦٣٧) من طريق زيد بن الحباب ، حدثنا موسى بن عبيدة ،
حدثني عبد الله بن دينار ، عن خالد بن خلاد بن السائب ، عن أبيه ، عن جده السائب بن
خلاد قال : قال رسول الله ... وموسی بن عبيدة ضعيف ، وخالد بن خلاد روى عن خلاد بن
السائب ، وروى عنه عبد الله بن دينار . وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وعند أحمد ( ١٤٨١٨ و١٥٢٢٥ و١٦٥٥٧ و١٦٥٥٩ و١٦٥٦٢ و١٦٥٦٥) مؤسسة الرسالة ،
وعند الطبراني في الكبير برقم (٦٦٣١ حتى ٦٦٣٧)، والدولابي في ((الكنى)) ١٢٣/١،
وابن عساكر في تاريخه ٥٨/ ١١٠ طرق أخرى .
وانظر إتحاف الخيرة برقم ( ٣٥٥٢) .
(٢) في (د): ((عبدة)) وهو تحريف.
(٣) في (ظ، د) وعند النسائي، والطبراني ((لاَ يُقْبَلُ منه صرفٌ ولا عَدْلٌ)).
٣٩٣

رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه من لم أعرفه .
٥٨٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((مَنْ آذَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ، آذَاهُ اللهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ،
لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ (٢))).
رواه الطبراني(٣) في الكبير، وفيه العباس بن الفضل الأنصاريُّ ، وهو ضعيف.
(١) في الكبير ٧/ ١٤٣ برقم (٦٦٣١)، والنسائي في الكبرى ٤٨٣/٢ برقم (٤٢٦٥) من
طريق حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سلم بن أبي مريم ، عن عطاء بن يسار ، عن
السائب بن خلاد ... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ١١٠/٥٨ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
حدثني أبي ، حدثني يحيى بن سعيد ، به .
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٦٦٣٤)، والنسائي في الكبرى ٤٨٣/٢ برقم (٤٢٦٦)
من طريق إسماعيل بن جعفر ، حدثنا يزيد بن خصيفة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن عطاء بن يسار ، بالإِسناد السابق ، وهذا إسناد صحيح
أيضاً .
وأخرجه الطبراني برقم ( ٦٦٣٥) . والحارث في بغية الباحث ٤٦٨/١ برقم (٣٩٥) من
طريق أنس بن عياض ، حدثني يزيد بن خصيفة ، بالإِسناد السابق ، وقد سقط من إسناد
الطبراني شيخ يزيد .
وأخرجه الطبراني برقم ( ٦٦٣٣) من طريق يزيد بن الهاد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصة ، بالإِسناد السابق .
وأخرجه الطبراني برقم ( ٦٦٣٢ ) من طريق يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن
أبي بكر بن المنكدر ، عن عطاء ، به .
(٢) في (ظ): ((لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)).
(٣) في الكبير ١٣/ ٦٥٥ برقم (١٤٥٨٢) من طريق أبي موسى الهروي ، حدثنا العباس بن
الفضل الأنصاري ، حدثنا همام ، عن يحيى بن سعيد ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن عطاء بن
يسار ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ... وهذا إسناد ضعيف جداً، عباس بن الفضل
متروك ، واتهمه أبو زرعة ، وباقي رجاله ثقات . وأبو موسى الهروي هو : إسحاق بن
إبراهيم بن موسى، بينا حاله عند الحديث (١٠٣) في (( معجم شيوخ أبي يعلى)). وانظر
أيضاً مسند أبي يعلى برقم (٥٣٩٧). وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٤١/٢ -»
٣٩٤

٥٨٨٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ أَكْفِهِمْ مَنْ دَهَمَهُمْ بِبَأْسِ - يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ - وَلاَ يُرِيدُهَا أَحَدٌ
بِسُوءٍ إِلاَّ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي أَلْمَاءِ )) .
قلت : في الصحيح(١) طرف من آخره.
رواه البزار (٢)، وإسناده حسن .
١٦٣ - بَابٌ: فِيمَنْ أَحْدَثَ بِالْمَدِينَةِ حَدَثاً
٥٨٨٨ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(( مَنْ تَوَّلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ
صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ .
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينِ كَاذِبَةٍ يَسْتَحِلُّ بِهَا مَالَ أَمْرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ
· بصيغة التمريض ، ونسبه إلى الطبراني في الكبير .
وكذلك فعل المتقي الهندي في الكنز ١٢/ ٢٣٧ برقم (٣٤٨٣٦) وللكن صحابي الحديث
عنده (( ابن عمر)).
(١) عند البخاري في فضائل المدينة ( ١٨٧٧) باب: إثم من كاد أهل المدينة ، ومسلم في
الحج ( ١٣٦٣) (٤٦٠) باب : فضل المدينة .
ولفظ البخاري: (( لا يكيد أهل المدينة أحد إلاَّ انْمَاع كما ينماع الملح في الماء)).
ولفظ مسلم: (( ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلاَّ أذابه الله في النار ذوب الرصاص ، أو
ذوب الملح في الماء )) .
(٢) في البحر الزخار برقم (١١٣٢) - وهو في كشف الأستار ٥١/٢ برقم (١١٨٣) - من
طريق محمد بن إبراهيم بن عبيد الله البغدادي ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثنا ابن
لهيعة ، عن أبي الأسود ويحيى بن النضر ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه سعد ... وهذا إسناد
ضعيف ، وانظر التعليق السابق .
ونسبه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٤٢/٢ إلى البزار إذ قال: ((رواه البزار بإسناد
حسن )) .
وانظر فتح الباري ٤ / ٩٤ .
٣٩٥

حَقٌّ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ
( مص : ٥٠٦ ) .
وَمَنْ أَحْدَثَ فِي مَدِينَتِي هَذِهِ حَدَثاً، أَوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ،
وَالْمَلاَئِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ )).
قلت : له في الصحيح(١) حديث في اليمين غير هذا.
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، وفي الأوسط .
١٦٤ - بَابٌ: لاَ يَدْخُلُ الدَّجَّالُ وَلاَ الطَّاعُونُ الْمَدِينَةَ
٥٨٨٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى فَلَقِ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ وَنَحْنُ مَعَهُ فَقَالَ: ((نِعْمَتِ الأَرْضُ الْمَدِينَةُ إِذَا خَرَجَ
(١) عند مسلم فى الإيمان (١٣٧) باب : وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار .
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٧٤/١، ٢٧٥، برقم ( ٧٩٦، ٧٩٧، ٧٩٨، ٧٩٩، ٨٠٠،
٨٠١) من طرق أيضاً .
(٢) في الكبير ٢٧٣/١ برقم (٧٩٥) وفي الأوسط - مجمع البحرين ٤/ ١٣٧ برقم
(٢٢١٦) - من طريق عمرو بن أبي الطاهر بن السرح ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا
المنيب بن عبد الله ، حدثني أبي ، عن عبد الله بن عطية بن أنيس قال : أخبرنا أبو أمامة ...
وهذا إسناد حسن ، من أجل شيخ الطبراني .
والمنيب بن عبد الله ترجمه البخاري في الكبير ١٤/٨، وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل )) ٣٩٣/٨، ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقد روى عنه أكثر من واحد ، وذكره
ابن حبان في الثقات ٥٠٩، وقال الذهبي في كاشفه: (( وثق)) . وقال ابن حجر في تقريبه :
((مقبول)) .
وعبد الله بينا أنه ثقة عند الحديث ( ٤٥٦٨ ) في مسند الموصلي .
وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (١٩٥) - وهو في مجمع البحرين ٢٧٤/٣ - ٢٧٥ برقم
(١٨١٠) - من طريق أحمد بن حماد بن زغبة، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، بالإِسناد
السابق .
وليس فيه فقرة اليمين الفاجرة .
وسيأتي أيضاً برقم ( ٧٢٥٦ ).
٣٩٦

الدَّجَّالُ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ، لاَ يَدْخُلُهَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، رَجَفَتِ
الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ لاَ يَبْقَىْ مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ إِلَّ خَرَجَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُ - يَعْنِي :
مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ - وَذَلِكَ يَوْمُ الْتَّخْلِصِ (١) يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ أَلْخَبَثَ كَمَا يَنْفِي
اُلْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ /، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ
سَاجٌ(٢) وَسَيْفٌ مُحَلّىَّ فَتُضْرَبُ قُتُهُ بِهَذَا الضَّرْبِ الَّذِي بِمُجْتَمَعٍ(٣) الشُّيُولِ )).
٣٠٧/٣
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ وَلاَ تَكْونُ - حَتَّى تَقُومَ
السَّاعَةُ - أَكَبَرَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَلاَ مِنْ نَبِيِّ إِلاَّ (مص: ٥٠٧ ) وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ ،
وَلِأُخْبِرَنَّكُمْ مَا لاَ أَخْبَرَ نَبِيٌّ(٤) أُمَّتَهُ » .
قيلَ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيْسَ بِأَعْوَرَ )).
قلت : في الصحيح(٥) طرف منه ((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَأَلْكِيرِ ، تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ
طِيبُهَا )).
رواه أحمد(٦).
(١) في (د): ((التخلص)).
(٢) السَّاج : نوع من الطيلسان الأخضر المدور .
(٣) في (د): ((مجمع)).
(٤) عند أحمد: ((ولأخبرنكم بشيء ما أخبره نبيّ أمته)).
(٥) عند البخاري في فضائل المدنية ( ١٨٨٣) باب: المدينة تنفي الخبث - وأطرافه ـ ومسلم
في الحج ( ١٣٨٣) باب : المدينة تنفي شرارها .
وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي برقم ( ٢٠٢٣ ) ، وفي صحيح ابن حبان برقم
(٣٧٣٢، ٣٧٣٥)، وفي مسند الحميدي برقم (١٢٨٩).
(٦) في المسند ٣/ ٢٩٢ من طريق أبي عامر : عبد الملك بن عمرو ، حدثنا زهير ، عن زيد -
يعني: ابن أسلم - عن جابر ... وزيد بن أسلم قال علي بن الحسين بن الجنيد: (( زيد بن
أسلم ، عن جابر ، مرسل )).
وانظر ((المراسيل)) ص (٦٤)، وجامع التحصيل ص (٢١٦).
والفَلَقُ - بالتحريك - : المطمئن من الأرض بين ربوتين ، ويجمع على أفلاق، وفُلْقَانَ .
٣٩٧

والطبراني(١) في الأوسط، ولفظه: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (( يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَذْكُرُوا يَوْمَ الْخَلاَصِ)).
قَالُوا: وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ؟ قَالَ: ((يُقْبِلُ الذَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ بِذُبَابٍ (٢) فَلاَ يَبْقَى
فِي الْمَدِينَةِ مُشْرِكٌ وَلاَ مُشْرِكَةٌ ، وَلاَ كَافِرٌ وَلاَ كَافِرَةٌ ، وَلاَ مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ، وَلاَ
فَاسِقٌ وَلاَ فَاسِقَةٌ، إِلَّ خَرَجَ إِلَيْهِ، وَيَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ، فَذَلِكَ يَوْمُ
اَلْخَلَاَصِ ... )). الحديثَ(٣).
ورجاله رجال الصحيح .
٥٨٩٠ - وَعَنْ مِحْجَنِ بْنِ اُلأَدْرَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( يَوْمُ الْخَلَاَصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ؟ يَوْمُ الْخَلاَصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلاَصِ؟)) ثَلاَثاً
فَقِيلَ لَهُ : وَمَا يَوْمُ الْخَلَاَصِ ؟
قَالَ: (( يَجِيءُ الذَّجَّلُ فَيَصْعَدُ أُحُدَاً فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : أَتَرَوْنَ هذَا الْقَصْرَ
الأَبْيَضَ؟ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكاً مُصْلِتَاً
فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ ، فَلاَ يَبْقَىُّ
مُنَافِقٌ وَلاَ مُنَافِقَةٌ، وَلاَ فَاسِقٌ وَلاَ فَاسِقَةٌ(٤) ، إِلَّ خَرَجَ إِلَيْهِ فَذلِكَ يَوْمُ الْخَلَاَصِ » .
( مص : ٥٠٨ )
ـ والنَّقْبُ : الطريق بين الجبلين ، والمراد على كل طريق من طرق المدينة ملك يحرسها من
الدجال ويمنعه من دخولها .
(١) في الأوسط برقم (٢١٨٦) - وهو في مجمع البحرين ٢٧٦/٣ برقم (١٨١٢) - من
طريق أحمد بن يحيى بن زهير ، حدثنا جعفر بن النضر الواسطي ، حدثنا علي بن عاصم ،
عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن جابر ... وهذا إسناد ضعيف.
وقال الطبراني: ((لم يروه عن الجريري غير علي)).
(٢) ذباب : جبل بالمدينة يفصل بينه وبين جبل سلع ثنية الوداع .
(٣) في (ظ): ((قال: الحديث)).
(٤) سقط من (د) قوله: ((ولا فاسق ولا فاسقة)).
٣٩٨

رواه أحمد (١)، ورجاله رجال الصحيح. (ظ : ١٨٣)
وَفِي رِوَايَةٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ أَيْضاً عَنْ رَجَاءٍ ، قَالَ : كَانَ بُرَيْدَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ
فَمَرَّ مِحْجَنٌ عَلَيْهِ وَسَكَبَةُ(٢) يُصَلِّي، فَقَالَ بُرَيْدَةُ - وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ - لِمِحْجَنٍ : أَلاَ
تُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي هَذَا ؟
فَقَالَ مِحْجَنٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشْرَفَ عَلَى
اُلْمَدِينَةِ فَقَالَ: (( وَيْلُ أَمِّهَا قَرْيَةً يَدَعُهَا أَهْلُهَا خَيْرَ مَا تَكُونُ ، فَيَأْتِيهَا الدَّجَّالُ فَيَجِدُ
عَلَىُ كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكاً مُصْلِتَاً بِجَنَاحِهِ ، فَلاَ يَدْخُلُهَا )) .
قَالَ ثُمَّ أَخَذْ بِيَدِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَالَ لِي: (( مَنْ
هَذَا؟ )) فَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ خَيْراً، فَقَالَ: ((اسْكُتْ لاَ تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَهُ)) .
قَالَ: ثُمَّ أَتَى حُجْرَةَ آمْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَنَفَضَ يَدَهُ مِنْ يَدِي قَالَ: ((إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ
أَيْسَرُهُ ، إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ)) .
رواه أحمد(٣) ، ورجاله رجال الصحيح ، خلا رجاء ، وقد وثقه ابن حبان.
(١) في المسند ٣٣٨/٤ و٣٢/٥، والطبراني في الكبير ٢٩٨/٢ برقم (٧٠٧)، والحاكم
في المستدرك ٥٤٣/٤، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٦٦/٣ الترجمة (١٠١٩)
مختصراً ، من طريق حماد بن سلمة عن سعيد الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن
محجن بن الأدرع ... وهذا إسناد صحيح إذا كان عبد الله بن شقيق سمعه من محجن .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )) ، ووافقه الذهبي ، وهو
كما قالا .
وانظر كنز العمال برقم ( ٣٨٨٣٣) . وانظر الحديث التالي .
(٢) سكبة هو: ابن الحارث الأسلمي، له صحبة، وكان يطيل الصلاة ... وانظر (( أسد
الغابة)) ٢ / ٤١٢ .
(٣) في المسند ٣٣٨/٤ و٣٢/٥ - ومن طريق أحمد الأولى أخرجه الطبراني في الكبير
٢٠/ ٢٩٧ برقم (٧٠٥) - من طريقين : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن عبد الله بن شقيق،
عن رجاء بن أبي رجاء قال : كان بريدة ... وهذا إسناد صحيح ، ورجاء بينا أنه ثقة عند
الحديث المتقدم برقم ( ٢٠٩) .
٣٩٩

٣٠٨/٣
٥٨٩١ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولَانِ:
قَالَ رَسُولُ / اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ
( مص: ٥٠٩) فِي مَدِينَتِهِمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ ، وَبَارِْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ .
اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَكَ
لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا سَأَلَكَ إِبْرَاهِيمُ [لِمَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، إِنَّ
الْمَدِينَةَ مُشَبَّكَةٌ بِالْمَلاَئِكَةِ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَانٍ](١) يَحْرُسَانِهَا لاَ يَدْخُلُهَا
الطَّاعُونُ وَلاَ الذَّجَّالُ، مَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ ، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ اَلْمِلْحُ فِي أَلْمَاءِ )).
قلت : في الصحيح(٢) بعضه .
جـ وأبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ١٤٠ - ١٤١ برقم (١٩٣٣٠) - ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم
في ((الآحاد والمثاني)) ٣٤٩/٤ برقم (٢٣٨٣) - من طريق شعبة ، بالإِسناد السابق.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٧/٢٠، برقم ٧٠٦ وفي الأوسط رقم (١٨١٦) - ومن طريقه
أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢١٤/٦ - من طريق أبي مسلم الكشي ، حدثنا
عبد الرحمن بن حماد ، حدثنا كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن شقيق ، عن محجن بن
الأدرع ... وهذا إسناد صحيح أيضاً .
وأخرجه أحمد ٣٢/٥ من طريق محمد بن جعفر، حدثنا كهمس بن الحسن ، بالإِسناد
السابق .
وأخرجه الطيالسي ٢٠٤/٢ برقم (٢٧٢٩). وأحمد ٣٢/٥، والطبراني في الكبير برقم
(٧٠٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٥٠/٤ برقم (٢٣٨٤) من طريق
أبي عوانة ، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق ( سقط هذا الشيخ من إسناد الطيالسي ) -
عن رجاء ...
وانظر الحديث السابق . والحديث الآتي برقم ( ٥٩٩٥ و٥٨٩٦ و٥٩٧٧ و٥٩٧٨ ) وبرقم
( ١٥٩١٣).
(١) ما بين حاصرتين ساقط من ( د).
(٢) عند البخاري في فضائل المدينة ( ١٨٧٧ ) باب : إثم من كاد أهل المدينة ، وعند مسلم
في الحج ( ١٣٦٣) (٤٦٠) باب: فضل المدينة ...
٤٠٠