Indexed OCR Text

Pages 241-260

رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه بقية ، وهو مدلس .
٤٧٤٩ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
((مَنْ أَوْكَى(٢) عَلَى ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَمْ يُنْفِقْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَ جَمْراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
يُحْوَى بِهِ )» .
رواه الطبراني(٣) في الكبير، وأحمد بنحوه ، ورجاله ثقات ، وله طريق
رجالها رجال الصحيح .
(١) في الكبير ١٦٨/٨ برقم (٧٦٣٦)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣١٢/٤٣ و٣١٤
من طرق : حدثنا بقية بن الوليد ، عن عتبة بن أبي حكيم ، حدثني عمار بن راشد ، عن
عبد الأعلى بن هلال السلمي ، عن أبي أمامة قال :... وهذا إسناد قوي ، بقية بن الوليد قد
صرح بالتحديث عند ابن عساكر فانتفت شبهة التدليس ، وباقي رجاله ثقات .
عتبة بن أبي حكيم فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم ( ٥٤٣ ) ، وانظر أيضاً الحديث
(١٨٥٠) في موارد الظمآن .
وعمار بن راشد ترجمه البخاري في الكبير ٤٩٩/٦ - ٥٠٠ فقال: (( عمارة بن راشد ،
ويقال: عمار بن راشد ... )) كما ترجمه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ٣١١/٤٣-٣١٤ ولم
يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣٦٥/٦ وقال
أبو حاتم: ((هو مجهول)). وذكره ابن حبان في الثقات ٢٤٤/٥ - ٢٤٥ وقد روى عنه
جمع .
وعبد الأعلى بن هلال السلمي ترجمه البخاري في الكبير ٦٨/٦ - ٦٩ ، وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٥/٦، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣٤٥/٢ ولم يوردوا فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ١٢٨/٥ . وانظر أحاديث الباب .
وهذا الحديث نسبه المتقي الهندي في الكنز ٢٣٣/٣ برقم (٦٢٩٥) إلى الطبراني في
الكبير ، وإلى ابن عساكر .
(٢) أوكى الصرة : شدها بالوكاء ، والوكاء هو الخيط الذي تشد به الصرة . وأوكى ووَكى
بمعنىّ .
(٣) في الكبير ١٥٣/٢ - ١٥٤ برقم (١٦٤١) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ،
حدثني أبي قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا مستلم بن سعيد ، عن منصور بن
زاذان ، عن الحسن ، عن عبد الله بن الصامت : أن أبا ذر قال : سمعت رسول الله ... وهذا
إسناد رجاله ثقات غير أننا ما عرفنا رواية للحسن البصري ، عن عبد الله ، والله أعلم .
٢٤١

٤٧٥٠ - وَعَنْ بِلاَلٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا
بِلاَلُ ، مُتْ فَقِيراً وَلاَ تَمُتْ غَنِيّاً)).
قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: (( مَا رُزِقْتَ، فَلاَ تَخْبَأُ(١) ، وَمَا سُئِلْتَ فَلاَ
تَمْنَعْ )) .
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ ؟
قَالَ: ((هُوَ ذَاكَ أَوِ النَّارُ )).
رواه الطبراني (٢) في الكبير ، وفيه طلحة بن زيد القرشي ، وهو ضعيف .
٤٧٥١ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى سَعْدِ (٣) بْنِ مَسْعُودٍ
« وأخرجه أحمد ١٥٦/٥، ١٦٥، ١٧٥ - ١٧٦، والبزار في (( البحر الزخار)) برقم
(٣٩٤٦)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١/ ١٦٢ من طريق همام، حدثنا قتادة ، عن
سعيد بن أبي الحسن ، عن عبد الله بن الصامت ، بالإسناد السابق ، وهذا إسناد صحيح .
ونسبه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٦/٢ إلى أحمد، والطبراني، وقال: (( ورجاله
رجال الصحيح)) .
(١) خَبَأَ الشيء: ستره. وخبأ، وخَبَّ بمعنىّ، والثاني يدل على المبالغة في الستر.
(٢) في الكبير ١/ ٣٤١ برقم (١٠٢١) - ومن طريق الطبراني هذه أخرجه أبو نعيم في (( حلية
الأولياء)) ١٤٩/١ - ١٥٠ - من طريق محمد بن علي الصائغ المكي ، حدثنا الحسن بن علي
الحلواني ، حدثنا عمران بن أبان ، عن طلحة بن زيد ، عن يزيد بن سنان ، عن
أبي المبارك ، عن أبي سعيد الخدري ، عن بلال ... وعمران بن أبان ضعيف ، وقد فصلنا
القول فيه عند الحديث (٢٣٨٦) في موارد الظمآن .
وطلحة بن زيد متروك، وقال أحمد، وعلي، وأبو داود: (( كان يضع الحديث)).
ويزيد بن سنان هو : أبو فروة الرهاوي ، ضعيف . وقد سقط شيخ أبي المبارك من الإسناد
وهو عطاء بن أبي رباح .
وأخرجه الحاكم ٣١٦/٤ وقال: (( هذا حديث صحيح الإسناد . وتعقبه الذهبي فقال :
قلت : واهٍ )) .
(٣) في أصولنا ((سعيد)) وهو تحريف، وانظر أسد الغابة ٣٧١/٢ - ٣٧٢، والإصابة
١٦٩/٣ .
٢٤٢

نَعُودُهُ ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا يَقُولُونَ، وَلَكِنْ لَيْتَ مَا فِي تَابُوِي هَذَا جَمْرٌ .
فَلَمَّا مَاتَ، نَظَرُوا فَإِذَا فِيهِ أَلْفٌ أَوْ أَلْفَانٍ(١).
رواه الطبراني(٢) في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح .
٤٧٥٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ دَيْناً عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ وَفَاءٌ .
فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((صَلُّوا عَلى
صَاحِبگُمْ )) .
فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ ، فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي عَنْهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَصَلَّى عَلَيْهِ(٣) .
٤٧٥٣ - وَذَكَرَ أَيْضاً: أَنَّ رَجُلاً تُؤُنِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَيََّيْنِ (٤) )).
(١) في أصولنا: ((ألفين)) والصواب ما أثبتناه.
(٢) في الكبير ٢٨/٦ برقم (٥٤٠٨) - ومن طريق الطبراني هذه أورده ابن الأثير في (( أسد
الغابة)) ٣٧١/٢ - ٣٧٢ من طريق أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري ، حدثنا سعيد بن
سليمان ، حدثنا عباد بن العوام ، عن إسماعيل ، عن قيس قال : دخلنا على سعد بن
مسعود ... موقوفاً على سعد، وإسناده صحيح . رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني
وهو ثقة .
(٣) تقدمت هذه الرواية برقم (٤٢٦٤) . وانظر الرواية الآتية.
(٤) أخرج الطبراني هذه الرواية في الكبير ٣١٠/٨ برقم (٨٠٠٨) من طريق العباس بن
الفضل الأسفاطي ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن
العداء ، عن أبي أمامة : أن رجلاً ترك ديناراً - أو دينارين - فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلّم: (( كية أو كيتين)) . وهذا إسناد صحيح .
عبد الرحمن بن العداء ترجمه ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٢٦٨/٥ وأورد بإسناده
إلى ابن معين أنه قال: ((عبد الرحمن بن العداء، ثقة)). وقال: (( سألت أبي عن
عبد الرحمن بن العداء فقال: صالح)) . وانظر سابقه ، ولاحقه .
٢٤٣

٤٧٥٤ - وَفِي رِوَايَةٍ (١): تُوُفِّيَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((أَنْظُرُوا إِلَىْ دَاخِلَةٍ
إِزَارِهِ » .
فَأُصِيبَ دِينَارٌ أَوْ دِينَارَانِ، فَقَالَ: ((كَيَتَيْنِ)).
٤٧٥٥ - وَفِي رِوَايَةٍ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَوُجِدَ فِي مِثْزَرِهِ دِينَارٌ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ ((كَيَّةٌ))، ثُمَّ تُؤُفِّيَ آخَرُ فَوُجِدَ فِي بُرْدِهِ
دِينَارَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٢): ((كَيَّتَانٍ)). (مص: ٢٢١)
رواه الطبراني(٣) في الكبير ، وبعض طرقه رجاله رجال الصحيح ، غير
شهر بن حوشب ، وهو ثقة وفيه كلام .
قلت : وتأتي / أحاديث من هذا في الزهد إن شاء الله .
١٢٥/٣
(١) أخرجها الطبراني في الكبير ١٢٤/٨ برقم (٧٥٠٦) من طريق محمد بن أحمد بن
أبي خيثمة ، حدثنا عبد الرحمن بن يونس الرقي ، حدثنا عقبة بن علقمة ، عن أرطأة بن
المنذر ، عن ضمرة بن حبيب ، عن أبي أمامة ... وهذا إسناد صحيح .
وأخرجه أيضاً فيه برقم ( ٧٦٥٤ ) من طرق : حدثنا أرطأة بن المنذر ، حدثنا غيلان بن معشر
قال : سمعت أبا أمامة يقول : توفي رجل ... وإسناده صحيح أيضاً.
غيلان بن معشر بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم (٤٢٦٦) . وانظر سابقه ولاحقه .
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من أصولنا ، واستدركناه من المعجم الكبير .
(٣) في الكبير ١٤٨/٨ برقم ( ٧٥٧٣، ٧٥٧٤) من طريق قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن
أبي أمامة قال : توفي رجل من أهل الصفة ... وهذا إسناد حسن ، شهر بن حوشب بسطنا
القول فيه عند الحديث ( ٦٣٧٠ ) في مسند الموصلي .
وأخرجه فيه أيضاً ٨/ ٣١١ برقم (٨٠١١) من طريق عمر بن حفص السدوسي ، حدثنا
عاصم بن علي ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، قال : سمعت أبا الجعد مولى بني ضبيعة يحدث
عن أبي أمامة ... وهذا إسناد فيه أبو الجعد وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو على شرط
ابن حبان ، وانظر الكنى والأسماء لمسلم ص (٩٥)، وباقي رجاله ثقات . وانظر الحديث
السابق .
٢٤٤

٤٧٥٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّبِ فَرَأَيْتُ فِي
بَيْتِهِ دَرَاهِمَ مَكْشُوفَةً ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا؟
قَالَ: بِعْتُ ضَيْعَتِي الْفُلَانِيَّةَ وَقَدْ أَنْفَقْتُهَا ، مَا أَرَى أَحَداً أَحَقَّ بِهِ مِنِّي .
رواه الطبراني(١) في الكبير، وفيه رجل لم يُسَمَّ .
٤٧٥٧ - وَعَنْ بِلاَلٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي
شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)).
فَقُلْتُ : أَدَّخَرْنَاهُ لِشِتَائِنَا .
فَقَالَ: ((مَا تَخَافُ أَنْ تَرَى لَهُ بُخَاراً فِي جَهَنَّمَ؟))(٢) .
٤٧٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَطْعِمْنَا يَا بِلَاَلُ
تَمْراً » .
فَقَبَضْتُ لَهُ قَبَضَاتٍ فَقَالَ: ((زِدْنَا يَا بِلَاَلُ ». فَزِدْتُهُ ثَلَاثاً .
فَقُلْتُ: لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّ شَيْئاً أَذَّخَرْتُهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَقَالَ: «أَنْفِقْ بِلاَلُ، وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلاَلاً » .
رواه كله الطبراني(٣) في الكبير ، وفي الأولى محمد بن الحسن بن
(١) في الكبير ٨٠/٤ برقم (٣٧٠٦) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا
أبو سعيد : عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا الثقة ، عن أبي أسامة ، عن الأجلح ، عن
عبد الله بن أبي الهذيل قال :... وهذا إسناد فيه جهالة ، وأبو أسامة هو : حماد بن أسامة .
ملاحظة : هذا الحديث ساقط من ( م ) .
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٣٤١ برقم (١٠٢٢) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في
((حلية الأولياء)) ١٤٩/١ - من طريق محمد بن علي الصائغ المكي، حدثنا الحسن بن علي
الحلواني ، حدثنا عمران بن أبان ، حدثنا طلحة بن زيد ، عن يزيد بن سنان ، عن
أبي المبارك ، عن أبي سعيد الخدري ، عن بلال ... وهذا إسناد مسلسل بالمتروكين
والضعفاء ، وانظر الحديث التالي .
(٣) في الكبير ٣٥٩/١ برقم (١٠٩٨)، والبزار ٢٥١/٤ برقم (٣٦٥٦) من طريق عمر بن ﴾
٢٤٥

زبالةً(١) ، وفي الثانية طلحة بن زيد القرشي ، وكلاهما ضعيف .
٤٧٥٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى بِلاَلٍ وَعِنْدَهُ صُبْرَةٌ(٢) مِنْ تَمْرِ: فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا بِلَاَلُ؟)).
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَدَّخَرْتُهُ لَكَ وَلِضِيفَانِكَ .
فَقَالَ: ((أَمَا تَخْشَى أَنْ يَفُورَ لَهُ بُخَارٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ؟ أَنْفِقْ بِلاَلُ وَلاَ تَخْشَ مِنْ
ذِي أَلْعَرْشِ إِقْلاَلاً ».
رواه الطبراني(٣) في الكبير وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وفيه
« محمد بن الحسن ، حدثنا أبي ، حدثنا إسرائيل ، عن مسروق بن الأجدع ، عن بلال ...
وهذا إسناد رجاله ثقات ، ومحمد بن الحسن هو : ابن الزبير . وقد اختلف على مسروق
فيه ، وانظر الحديث التالي .
وأخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٣/ ٥٧ برقم (١١١٥) من طريق أبي حماد الحنفي ،
عن أبي إسحاق ، به .
(١) محمد بن الحسن هذا ليس ابن زبالة ، وإنما هو ابن الزبير ، محمد بن الحسن بن زبالة
ليس له ولد يدعى عمر يروي عنه ، وإنما عمر بن محمد بن الحسن هو المعروف بابن التل .
وقد نسبه البزار فقال: ((الأسدي )).
وعلى هامش ( م) حاشية لابن حجر، لفظها: (( محمد بن الحسن المذكور فيه ليس هو ابن
زبالة)) .
(٢) الصبرة من التمر : الكومة، والجمع : صُبَرٌ .
(٣) في الكبير ١/ ٣٤٠ برقم (١٠٢٠)، و١٩١/١٠ -١٩٢ برقم (١٠٣٠٠)، والقضاعي
في مسند الشهاب ٤٣٧/١ - ٤٣٨ برقم (٧٤٩)، والحارث في بغية الباحث ٢/ ٨٧٥ برقم
(٩٤١) - ومن طريق الحارث أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٤٩/١، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة ٥٦/٣ - ٥٧ برقم ١١١٤ -، والبزار ٤/ ٢٥٠ برقم (٣٦٥٣) من طريق
قيس بن الربيع ، عن أبي حصين ، عن يحيى بن وثاب ، عن مسروق ، عن عبد الله بن
مسعود ... وقيس بن الربيع ضعيف .
وقال البزار : (( هكذا رواه قيس ، رواه عنه أبو غسان ، وعاصم ، وقد رواه يحيى بن
أبي بكير ، عن قيس ، عن أبي حصين ، عن يحيى ، عن مسروق ، عن عائشة)).
وأخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١٧٢/٣ برقم (١٤٦٦) من طريق أبي حامد أحمد بن »
٢٤٦

كلام ، وبقية رجاله ثقات ( مص : ٢٢٢).
٤٧٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ بِلاَلاً، فَأَخْرَجَ
لَهُ صُبْرَةً مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ: «مَا هَذَايَا بِلاَلُ؟ ».
قَالَ: أَذَّخَرْتُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ .
قَالَ: ((أَمَا تَخْشَىْ أَنْ يُجْعَلَ لَكَ بُخَاراً(١) فِي جَهَنَّمَ؟ أَنْفِقْ بِلاَلُ وَلاَ تَخْشَ مِنْ
ذِي الْعَرْشِ إِقْلاَلاً » .
رواه الطبراني(٢) في الكبير وفيه مبارك بن فضالة، وهو ثقة وفيه كلام ، وبقية
** محمد بن يحيى بن بلال ، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، حدثنا مفضل بن صالح
الأسدي ، عن الأعمش ، عن طلحة بن مصرف ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عائشة ...
ومفضل بن صالح ضعيف .
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٤٣٨/١ برقم (٧٥٠) من طريق عبد الرحمن بن عمر
التجيبي ، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد ، حدثنا ابن المنادي ، حدثنا إسحاق بن
يوسف الأزرق ، حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق : قال
رسول الله ... مرسلاً .
وقال البزار ٤/ ٢٥١: (( لم يقل: عن بلال إلاَّ محمد بن الحسن ، وغيره رواه عن مسروق
مرسلاً » .
(١) في أصولنا: ((بخار))، والوجه ما أثبتناه .
(٢) في الكبير ٣٤٢/١ برقم (١٠٢٥) - ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في (( معرفة
الصحابة)) ٥٨/٣ برقم (١١١٧) - وأبو يعلى في المسند ٤٢٩/١٠ - ٤٣٠ برقم (٦٠٤٠)،
وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٢٨٠ و٢٧٤/٦ وأبو يعلى في مسنده برقم (٦٠٤٠) - ومن
طريقه أورده الحافظ في ((المطالب العالية)) برقم (٣٤٨٣) - وأبو نعيم في (( معرفة
الصحابة )) برقم (١١٨٣ ) من طريق بشر بن سيحان ، حدثنا حرب بن ميمون ، حدثنا
هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد رجاله ثقات .
وانظر مسند الموصلي .
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (١٠٢٦)، والبزار ٢٥١/٤ برقم (٣٦٥٤)، وأبو نعيم في
((معرفة الصحابة)) ٥٨/٣ - ٥٩ برقم (١١١٨) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني ،
حدثنا موسى بن داود ، حدثنا مبارك بن فضالة ، عن يونس بن عبيد ، عن محمد بن سيرين ، »
٢٤٧

رجاله رجال الصحيح ، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن .
٧٤ - بَابٌ : فِي الْبُخْلِ
٤٧٦١ - عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: جَاءَ حَيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو سَلِمَةَ رَهْطُ
مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا بَنِي سَلِمَةَ، مَنْ
سَيِّدُكُمْ؟ )). قَالُوا: جَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَإِنَّا لَنُبَخِّلُهُ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَأَُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ ؟ » .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه أبو الربيع / السمان وهو ضعيف.
١٢٦/٣
جـ عن أبي هريرة: أن النبي ... ومبارك بن فضالة قال وهيب: (( رأيت مباركاً يجالس يونس بن
عبيد فيحدث في حلقته)) . فالإسناد إذا رجاله ثقات .
وقال البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١١٨/٢: ((ورواه مبارك بن فضالة، عن يونس بن عبيد،
عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، موصولاً .
وخالفه بشر بن المفضل - حرف فيه إلى: الفضل - ، ويزيد بن زريع فروياه عن يونس مرسلاً))
وهو الصواب .
وأخرجه الطبراني في الأوسط (١ ل ١٤٣) وفي المطبوع برقم (٢٥٧٢) - وهو في مجمع
البحرين ٢٠٢/٨ - ٢٠٣ برقم (٤٩٦٧) - وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٥٧/٣ - ٥٨ برقم
(١١١٦)، وفي الحلية ٢/ ٢٨٠، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١/ ٣٤٧ من طريق بكار بن
محمد السيريني قال : حدثنا عبد الله بن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله ... وبكار بن محمد ضعيف .
وانظر ((لسان الميزان)) ٤٤/٢ - ٤٥، وقال البيهقي في ((شعب الإيمان)) ١١٨/٢: ((ورواه
بكار بن محمد ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن أبي هريرة موصولاً .
وخالفه معاذ بن معاذ ، ومحمد بن أبي عدي فروياه عن ابن عون مرسلاً )).
وانظر ((المقاصد الحسنة )) ص (١٠٤ - ١٠٥)، وكشف الخفاء ١/ ٢١٠ -٢١١ برقم (٦٣٥).
(١) في الأوسط برقم (٨٩٠٨) - وهو في مجمع البحرين ٥٢/٣ برقم (١٤١٤) وقال
محققه : لم أجده في النسخة - يعني : نسخة الأوسط - التي بين يدي - من طريق مقدام بن
داود ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أبو الربيع السمان ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن
عبد الله ... وشيخ الطبراني ضعيف ، وأبو الربيع السمان ، هو أشعث بن سعيد البصري ،
وهو متروك .
٢٤٨

﴿ وقال الطبراني: ((لم يروه عن عمرو ، عن جابر إلاَّ أبو الربيع)).
نقول : ولكن تابع أبا الربيع عليه قبيصة ، فقد أخرجه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ٢١٧/٤
من طريق أحمد بن عبد الله الحداد ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان بن عيينة ، بالإسناد
السابق .
وقبيصة بن عقبة بينا أنه ثقة عند الحديث ( ٧٢٢٧) في مسند الموصلي .
وقال الدارقطني: (( تفرد به أحمد الحداد ، عن قبيصة ، عن ابن عيينة ، وتابعهم إبراهيم بن
سلام المكي - وكان ضعيفاً - عن ابن عيينة .
قلت - القائل الخطيب - : وكذلك رواه أبو الربيع السمان ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر .
ورواه إبراهيم بن يزيد الخوزي ، عن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة)).
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء )) ٧/ ٣١٧ من طريق محمد بن عبد الله بن عامر ، حدثنا
قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال رسول الله ...
وقال أبو نعيم : (( غريب من حديث سفيان ، عن محمد)).
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ٣٨٨/١ برقم (٢٩٦) والبيهقي في ((شعب الإيمان))
برقم (١٠٨٥٩) من طريق عبد الله بن أبي الأسود ، قال : حدثنا حميد بن الأسود ، عن
الحجاج الصواف ، قال : حدثني أبو الزبير ، قال : حدثنا جابر قال : قال رسول الله : ...
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري . وعبد الله نسب إلى جده ، وهو عبد الله بن
محمد بن أبي الأسود ، والحجاج هو : ابن أبي عثمان الصواف .
وأخرجه البزار في (( كشف الأستار)) برقم ٢٥٩/٣ برقم (٢٧٠٥) من طريق حميد بن
الربيع ، حدثنا إسماعيل بن علية ، حدثنا الحجاج الصواف ، به .
وحميد بن الربيع ضعيف ، وللكنه متابع فيصح الإسناد .
وأخرجه البيهقي في (( الشعب)) برقم (١٠٨٦٠) من طريق موسى بن زكريا ، حدثنا خليفة بن
خياط التستري ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حجاج الصواف ، به وموسى بن زكريا متروك
الحديث .
وانظر مجمع الزوائد ، بابٌ : في عمرو بن الجموح حيث يرد هذا الحديث برقم
( ١٥٧١٧ ) .
وقال البخاري في فرض الخمس (٣١٣٧) باب : ومن الدليل على أن الخمس النوائب
المسلمين ... وقال : - يعني ابن المنكدر -: (( وأي داء أدوأ من البخل)).
وقال الحافظ في الفتح ٢٤٢/٦: ((الذي قال: (وقال ) هو سفيان، والذي قال: ( يعني )
هو علي بن المديني )) .
٢٤٩

قلت : وتأتي أحاديث من هذا في المناقب إن شاء الله .
٤٧٦٢ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِفُلاَنٍ
فِي خَائِطِي نَخْلَةً فَمُرْهُ فَلْيَبَعْهَا أَوْ لِيَهَبْهَا [لِي](١)، فَأَتَى الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اِفْعَلْ، وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ )) ، فَأَبَى.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَذَا أَبْخَلُ النَّاسِ ».
رواه أحمد(٢)، ورجاله رجال الصحيح .
٤٧٦٣ - وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنَّ
لِفُلاَنٍ فِي حَائِطِي عَذْقاً(٣) ، وَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي وَشَقَّ عَلَيَّ مَكَانُ عِذْقِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ
حـ وقد خرجنا هذا الأثر موصولاً إلى أبي بكر بإسناد صحيح في مسند الموصلي ٤/ ١٧ برقم
( ٢٠١٩ ) .
وانظر أيضاً مسند الحميدي ٥١٧/٢ - ٥١٨ برقم (١٢٣٣)، وسير أعلام النبلاء ١/ ٢٥٤
بتحقيقي والأخ الشيخ شعيب الطبعة الأولى .
(١) ما بين حاصرتين زيادة من مسند أحمد .
(٢) في المسند ٣٦٤/٥ من طريق وكيع، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان ، عن بعض
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم قال :... وإسناده صحيح ، فإن جهالة الصحابي
لا تضر ، فكلهم عدول .
وأخرجه ابن أبي شيبة - ذكره البوصيري في ((إتحاف الخيرة)) برقم (٦٩٠٢)، والحافظ في
((المطالب العالية)) برقم (١٠٢٥) - من طريق وكيع، بالإسناد السابق، وفيه (( بعض أزواج
النبي صلى الله عليه وسلّم)) بدل (( بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم)).
(٣) هكذا جاءت في جميع مصادر التخريج ، وهكذا جاء أيضاً في الأدب ، باب : فيمن
بخل بالسلام ، وقد جاءت في (ظ، م): ((نخلة عذق)) فقد أقحمت كلمة (( نخلة)) وكأنها
تفسير لكلمة (( عذق)) ثم تقدمت عليه ، والله أعلم.
والعَذْقُ - بفتح العين المهملة - : النخلة مجملها ، والعِذْق - بكسرها -: العرجون وهو للتمر
كالعنقود للعنب .
٢٥٠

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: ((بِعْنِي عِذْقَكَ الَّذِي فِي حَائِطِ فُلاَنٍ » .
قَالَ : لاَ .
قَالَ: ((فَهَبْهُ لِي)). قَالَ : لاَ .
قَالَ : ((فَبِعْنِهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ )) . قَالَ: لاَ، يَا رَسُولَ اللهِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ إِلاَّ
الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلام)). ( مص : ٢٢٣).
رواه أحمد (١) ، والبزار ، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل ، وفيه كلام ، وقد
وثق .
٤٧٦٤ - وَعَنْ أَبِي الْقَيْنِ: أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ
تَمْرٍ ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ قَبْضَةً لِيَنْتُرَهَا بَيْنَ يَدَيْ
أَصْحَابِهِ ، فَضَمَّ طَرَفَ رِدَائِهِ إِلَى بَطْنِهِ ، وَإِلَى صَدْرِهِ .
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((زَادَكَ اللهُ شُحّاً)).
رواه الطبراني(٢) في
.
(١) في المسند ٣٢٨/٣، وعبد بن حميد برقم (١٠٣٧)، والبزار ٤١٧/٢ برقم
(٢٠٠٠)، والبيهقي في إحياء الموات ١٥٧/٦ - ١٥٨ باب : من قضى بين الناس بما فيه
صلاحهم، ودفع الضرر عنهم على الاجتهاد، وفي (( شعب الإيمان)) برقم ( ٨٧٧١)،
والحاكم ٢٠/٢ من طريق زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر ...
وإسناده حسن .
ويشهد له حديث أنس الصحيح الذي استوفينا تخريجه في ((موارد الظمآن)) ٧/ ٢٤٢ برقم
( ٢٢٧١) .
ونضيف هنا : أخرجه الحاكم ٢/ ٢٠ وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . وانظر
موارد الظمآن ، فقد ذكرنا ما يشهد له أيضاً .
(٢) في الكبير ٣٣٨/٢٢ برقم (٧٤٧)، والبزار في (( كشف الأستار)) ٢٣٦/٤ برقم
(٣٦١٤)، وابن عدي في الكامل ١٢٣٧/٣ والدولابي في الكنى ٤٩/١ من طريق يحيى بن
حماد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد بن جمهان ، عن أبي القين أنه مرَّ بالنبي ... وهذا ﴾
٢٥١

الكبير (١) وفيه سعيد بن جمهان ، وثقه جماعة ، وفيه خلاف ، وبقية رجاله رجال
الصحيح .
قلت : وبقية طرق أحاديث هذا الباب في الزهد .
٧٥ - بَابٌ : فِي السَّخَاءِ
٤٧٦٥ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إِنَّ اللهَ أُسْتَخْلَصَ هَذَا الدِّينَ لِنَفْسِهِ، فَلاَ يَصْلُحُ لِدِينِكُمْ إِلَّ السَّخَاءُ وَحُسْنُ
اُلْخُلُقِ ، أَلاَ فَزَيِّنُوا دِينَكُمْ بِهِمَا )) .
رواه الطبراني(٢) في الأوسط ، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي ، وهو متروك
( ظ : ١٥٢).
« إسناد فيه سعيد بن جهمان وقد فصلنا القول فيه في ((موارد الظمآن)) برقم ( ١٨٧٣) وبينا أنه
حسن الحديث إذا لم يستنكر عليه ، وهذا الحديث مما استنكر عليه .
وأخرجه البزار أيضاً برقم ( ٣٦١٥) من طريق هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمة ، به .
وقال البزار: (( لا نعلم أحداً قال فيه : عن مولاه - أي أبي العين - إلا يحيى ، عن حماد ، وقد
رواه جماعة عن حماد مرسلاً )» وهو الصواب .
(١) سقط من (م، ظ) قوله: ((في الكبير)).
ملاحظة : على هامش الأصل ما لفظه: (( بلغ سماعاً ومقابلة على مؤلفه بقراءة الحافظ شهاب
الدين أحمد بن حجر ، من نسخة الأصل ، بخط المؤلف ، في التاسع والعشرين)).
وعلى هامش (م) ما لفظه: ((بلغ السماع والمقابلة بالقراءة في ٢٩ إبراهيم بن العرياني ،
على مؤلفه ونسخته )).
(٢) في الأوسط (٢ ل ٢٢٤) وفي المطبوع برقم (٨٢٨٦) - وهو في مجمع البحرين ٥٢/٣
- ٥٣ برقم (١٤١٥) وفي الكبير ١٥٩/١٨ برقم (٣٤٨) - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في
((حلية الأولياء )) ٢/ ١٦٠ - من طريق موسى بن زكريا، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي ،
حدثنا إبراهيم بن عطاء ، عن أبي عبيدة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين قال : قال
رسول الله ... وموسى بن زكريا ، وعمرو بن الحصين العقيلي متروكان ، وأبو عبيدة بكر بن
الأسود ضعيف .
والحسن لم يثبت له سماع من عمران ، والله أعلم ، وسيأتي برقم ( ١٢٦٩٥) .
ونسبه المتقي الهندي في الكنز ٦ / ٣٤٧ برقم (١٥٩٨٩) إلى الطبراني في الكبير .
٢٥٢

٤٧٦٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: ((السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ الهِ[، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ](١) ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ ، قَرِيبٌ
مِنَ الْجَنَّةِ .
وَأَلْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ .
وَالْجَاهِلُ السَّخِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ(٢) مِنَ الْعَابِدِ الْبَخِيلِ )) .
رواه الطبراني(٣) في الأوسط /، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو ضعيف. ١٢٧/٣
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ( د) . وهي موجودة في الأوسط ، وفي مصادر التخريج .
(٢) في الأوسط زيادة ((عز وجل)).
(٣) في الأوسط ١٨٦/٣ برقم (٢٣٨٤) وفي إسناده سقط لم يحسن المحقق تداركه - وهو في
مجمع البحرين ٥٣/٣ - ٥٤ برقم (١٤١٦) - من طريق إبراهيم بن محمد بن بكار ، حدثنا
أبي ، حدثنا سعيد بن محمد الوراق ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبيه ، عن عائشة ...
وسعيد بن محمد الوراق ضعيف، وقال أحمد: (( وقد حكوا عنه ، عن يحيى بن سعيد ، عن
عروة ، عن عائشة ، حديثاً منكراً في السخاء)). وانظر تاريخ بغداد ٧١/٦ - ٧٣، والعلل
ومعرفة الرجال برقم (٢٠٨) رواية المروذي ، وتهذيب التهذيب ٤/ ٧٧ فقد نقل عن المروذي
بالمعنى .
وشيخ الطبراني ترجمه الخطيب في (( تاريخ بغداد)) ٦/ ١٥٣ - ١٥٤ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً .
وأزعم أن ((عن أبيه)) بعد (( محمد بن إبراهيم)) مقحمة في الإسناد ، لأننا لم نعرف رواية
لمحمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبيه ، فهو يروي مباشرة عن عائشة وليس بينهما واسطة .
وقد أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢/ ١٨١، وابن أبي حاتم في ((علل الحديث))
٢٨٣/٢ برقم (٢٣٥٢) من طريق سعيد بن مسلمة ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن
إبراهيم التيمي ، عن عائشة ... وسعيد بن مسلمة ضعيف.
وقال أبو حاتم: (( هذا حديث باطل ، وسعيد ضعيف الحديث أخاف أن يكون أدخل
عليه )).
وقال الدارقطني في (( العلل الواردة في الأحاديث)) ٢١٩/٨ - ٢٢٠: (( يرويه يحيى بن سعيد
الأنصاري ، واختلف عنه فرواه سعيد بن محمد الوراق الثقفي ، عن يحيى بن سعيد »
٢٥٣

٤٧٦٧ - وَعَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فِي الْجَنَّةِ
بَيْتُ يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ السَّخَاءِ )).
رواه الطبراني(١) في الأوسط، وقال: تفرد به جَحْدَرُ بْنُ عَبد اللهِ .
قلت : ولم أجد من ترجمه ( مص : ٢٢٤) .
٤٧٦٨ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسِ ، قَالَ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنِ السَّيِّدُ ؟
« الأنصاري ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم)).
وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي في البر والصلة ( ١٩٦٢ ) باب : ما جاء في السخاء ،
والعقيلي في الضعفاء ١١٧/٢، وابن عدي في الكامل ١٢٣٩/٣، وابن الجوزي في
الموضوعات ٢/ ١٨٠، والسيوطي في اللآلىء المصنوعة ٢/ ٩١ .
وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج ، عن
أبي هريرة ، إلاَّ من حديث سعيد بن محمد ، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا
الحديث عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد، عن عائشة شيء مرسل)).
وقال العقيلي: ((ليس لههذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيره)).
وقال ابن عدي: (( وهذا اختلف فيه على يحيى بن سعيد ، وكل الاختلاف فيه عليه ليس
بمحفوظ )) .
وانظر ((العلل الواردة في الأحاديث)) ٢١٥/٨ - ٢١٧، والموضوعات ١٨٠/٢ - ١٨١،
واللآلىء المصنوعة ٩٠/٢ - ٩١، وعلل الحديث ٢٨٣/٢، ٢٨٤ برقم (٢٣٥٢،
٢٣٥٣)، وفوائد تمام ١٢٤/١ - ١٢٥ برقم (٢٨٥).
(١) في الأوسط (٢ ل ٥٢) وفي المطبوع برقم (٥٧٤٢) - وهو في مجمع البحرين ٥٥/٣ -
٥٦ برقم (١٤١٩) - من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا جحدر بن عبد الله
الرحبي ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ...
وبقية بن الوليد قد عنعن وهو مدلس ، وجحدر بن عبد الله الرحبي ، روى عن بقية بن الوليد ،
وروى عنه محمد بن عبد الله الحضرمي ، وما رأيت فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٨٣/٣: ((رواه الطبراني، وأبو الشيخ في (( كتاب
الثواب)).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن الأوزاعي إلاَّ بقية، تفرد به جحدر)).
٢٥٤

قَالَ: (( يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ )).
قَالُوا : فَمَا فِي أُمَّتِكَ سَيِّدٌ ؟
قَالَ: ((بَلَىُ، رَجُلٌ أُعْطِيَ مَالاً حَلاَلاً، وَرُزِقَ سَمَاحَةً، وَأَذْنَى اَلْفَقِيرَ ،
وَقَلَّتْ شَكَاتُهُ فِي النَّاسِ )) .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وفيه نافع أبو (٢) هرمز، وهو ضعيف.
٤٧٦٩ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَلَعِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ إِخْوَتَهُ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا: إِنَّهُ يُبَذِّرُ مَالَهُ ، وَيَبْسُطُ فِيهِ .
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، آخُذُ نَصِسِي مِنَ الثَّمَرَةِ(٣) فَأُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَعَلَىُ
مَنْ صَحِبَتِي، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ وَقَالَ: ((أَنْفِقْ
يُتْفِقِ اللهُ عَلَيْكَ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ )) .
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَمَعِي رَاحِلَةٌ قَالَ: وَأَنَا أَكْبَرُ أَهْلِ
بَيْتِيَ أَلْيَوْمَ وَأَيْسَرُهُ .
(١) في الأوسط (٢ ل ١٣٩) وفي المطبوع برقم (٧٠٠٦) - وهو في مجمع البحرين ٣/ ٥٤
برقم (١٤١٧) - من طريق محمد بن نصر الهمداني ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا سعيد بن
يحيى اللخمي .
وأخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) برقم (١٠٨٩٨ ) من طريق موسى بن الحسن ، حدثنا
أبو ظفر .
جميعاً : حدثنا نافع السلمي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ...
ونافع السلمي هو: أبو هرمز قال أبو حاتم: (( متروك، ذاهب الحديث)) . وكذبه ابن معين.
محمد بن نصر أبو جعفر الهمداني حمويه ، صدوق رحال ، ترجمه الذهبي في (( تاريخ
الإسلام)) ص (٣٠٠) حوادث (٢٩١ - ٣٠٠هـ) .
(٢) في (د): ((ابن)) وهو صحيح ، فهو نافع بن هرمز أبو هرمز ، يكنى باسم أبيه .
(٣) في (ظ): ((التمرة)).
٢٥٥

رواه الطبراني(١) في الأوسط، وقال: تفرد به سَعْد(٢) بن زياد أبو عاصم ،
قلت : ولم أجد من ترجمه .
٤٧٧٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ دَارَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَرَأَى حَصَنَةً(٣) فِي الأَمْوَالِ
وَاْلأَرَاضِي، وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ )) .
قَالُوا: لَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا أَنْتَ .
(١) في الأوسط (٢ ل ٢٤٠) وفي المطبوع، برقم (٨٥٣٦) - وهو في مجمع البحرين
٥٥/٣ برقم (١٤١٨)، والبخاري في الكبير ١٤١/٧ - ١٤٢ من طريق عبد الله بن
أبي الأسود ، حدثنا سعد بن زياد أبو عاصم ، حدثنا نافع مولىُ حَمْنَةَ ، عن قيس بن سَلَعِ
الأنصاري : أن إخوته شكوه ، ونافع مولى حَمْنَةَ بنت شجاع ترجمه البخاري في الكبير ٨٣/٨
- ٨٤، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٥٣/٨ - ٤٥٤ ولم يوردا فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٧٠/٥ - ٤٧١ .
وسعد بن زياد ترجمه البخاري في الكبير ٥٥/٤ ٥٦ ، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقال
ابن أبي حاتم في (( الجرح والتعديل)) ٨٣/٤: (( يكتب حديثه، وليس بالمتين)).
وقد روى عنه جمع ، وذكره ابن حبان ٣٧٨/٦ . فهو حسن الحديث إن شاء الله . فقد قال
الذهبي في الموقظة ص (٨٢ - ٨٣): ((وقد قيل في جماعات: ( ليس بالقوي)، واحْتُجَّ
به . وهذا النسائي قد قال في عدة : ( ليس بالقوي ) ، ويخرج لهم في كتابه ، قال : -
يعني : النسائي -: قولنا: ( ليس بالقوي ) ليس بجرح مفسد ...
وبالاستقراء ، إذا قال أبو حاتم : ( ليس بالقوي ) يريد بها : أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة
القوي الثبت ... )) .
وقال السهمي في سؤالاته الدار قطني ص (٧٢): (( سألت أبا الحسن الدارقطني ، قلت له :
إذا قُلْتَ : فلان لين ، أيش تريد به ؟
قال : لا يكون ساقطاً متروك الحديث ، ولكن يكون مجروحاً بشيء لا يسقط عنه
العدالة)) .
وانظر ((أسد الغابة)) ٤٢٧/٤، والإصابة ١٩١/٨ - ١٩٢، والترغيب والترهيب ٥٠/٢.
(٢) في أصولنا ((سعيد)) وهو تحريف، وانظر كتب الرجال ، والتعليق السابق.
(٣) الحصنة جمع، واحدها حِصْنٌ وهو الموضع المنيع : أي حموها ومنعوها .
٢٥٦

قَالَ: ((لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا هَبَطْتُمْ لِعِيدِكُمْ - يَغْنِي: الْجُمُعَةَ - مَكَثْتُمْ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنِّي
قَوْلِي ؟ )) .
قَالُوا: نَعَمْ، أَيْ رَسُولَ اللهِ ، بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا أَنْتَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ
حَضَرُوا صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَتَنَفَّلَ رَكْعَتَيْنٍ
عِنْدَ مَقَامِهِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، أَنْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّهُمَا فِي
بَيْتِهِ ، حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ فَتَنَفَّلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ، أَسْتَقْبَلَهُمْ بِوَجْهِهِ
( مص : ٢٢٥) فَتَتَبَّعْتُ الأَنْصَارَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَعْشَرَ اْلأَنَّصَارِ)) .
فَقَالُوا: لَبَيْكَ ، أَيْ رَسُولَ اللهِ ، بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا أَنْتَ .
قَالَ: «كُنْتُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لاَ تَعْبُدُونَ(١) اللهَ، تَحْمِلُونَ أَلْكَلَّ فِي أَمْوَالِكُمْ ،
وَتَفْعَلُونَ أَلْمَعْرُوفَ، وَتَصِلُونَ حَتَّى إِذَا مَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِالإِسْلاَمِ، وَبِمُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَنْتُمْ تُحَصِّنُونَ .
فِيمَا يَأْكُلُ أَبْنُ آدَمَ أَجْرٌ ، وَفِيمَا يَأْكُلُ الطَّيْرُ أَجْرٌ، وَفِيمَا يَأْكُلُ السَّبُعُ أَجْرٌ )).
فَأَنْصَرَفَ الْقَوْمُ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّ هَدَمَ مِنْ مَالِهِ ثُلْمَةً أَوْ ثَلَاثاً - يَعْنِي : هَدَمُوا فِي
حِيطَانِ بَسَاتِنِهِمْ لِيَدْخُلَ الْقَوْمُ / فَأْكُلُونَ مِنَ الثَّمَرَةِ .
١٢٨/٣
رواه الطبراني(٢) في الأوسط، والبزار بنحوه، وزاد: (( وَكَانَ يَعُودُ
(١) عند الحاكم: ((إذ لا تعبدون)).
(٢) في الأوسط (١ ل ١٣٣) وفي المطبوع برقم (٢٣٧٩) - وهو في مجمع البحرين ٥٦/٣-
٥٧ برقم (١٤٢٠) - والحاكم ١٣٣/٤ - ١٣٤ والبيهقي في ((شعب الإيمان)) برقم (٣٥٠٠)
من طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، وعلي بن حجر السعدي كلاهما : حدثنا
عاصم بن سويد ، عن محمد بن موسى بن الحارث - وقد أقحم في إسناد الطبراني : أخبرني
عمرو بن عوف إمام مسجد قباء - عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ... وهذا إسناد فيه
عاصم بن سويد ترجمه البخاري في الكبير ٤٨٩/٦ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً . وترجمه
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٤٤/٦ وسأل أباه عنه فقال: ((هو شيخ محله »
٢٥٧

الْمَرِيضَ ، ويَشْهَدُ الْجَنَازَةَ، وَيُدْعَى فَيُجِيبُ)).
وقال : لا يروى عن جابر إلاَّ بهذا الإسناد .
قلت : وفيه جماعة لم أعرفهم .
٧٦ - بَابُ التَّجَاوُزِ عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ
٤٧٧١ - عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّادِ الْحَنْظَلِيِّ: أَنَّ وَفْداً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ فَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: ((لَوْلاً(١) سَخَاءٌ فِيكَ وَمِقَكَ (٢) اللهُ
« الصدق ، روى حديثين منكرين)). وسأل الدارمي ابن معين عنه برقم ( ٥٩٢ ) في تاريخ
فقال: ((لا أعرفه)). وأورد هذا ابن عدي في كامله، وعلل ذلك بقوله: (( وإنما لا يعرفه
لأنه رجل قليل الرواية جداً ، ولعل جميع ما يروي لا يبلغ خمسة أحاديث )).
وفيه محمد بن موسى بن الحارث وصوابه : موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، وقد
جاز هذا اللقب على ابن خزيمة ، وابن حبان ، وعلى الذهبي وعلى الألباني .
وموسى هذا من رجال التهذيب : ضعفه أحمد ، وابن معين ، وقال البخاري ، والنسائي
وأبو أحمد الحاكم: ((منكر الحديث)) وقال الدارقطني: ((متروك الحديث)) ... وانظر
تهذيب التهذيب ٣٦٨/١٠ _٣٦٩.
وأما محمد بن إبراهيم بن الحارث فهو ثقة، وهو من رجال الستة وللكنه لم يسمع جابراً. وانظر
((المراسيل)) ص (١٨٨)، وجامع التحصيل ص (٣٢٠ -٣٢١)، والمعرفة والتاريخ ٤٢٦/١.
وأخرجه ابن خزيمة برقم ( ١٨٧٢) - ومن طريقه أخرجه تلميذه ابن حبان برقم (٢٤٨٤) -
من طريق علي بن حجر السعدي ، به .
وقال الطبراني: ((لا يروى عن جابر إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به الحجبي)).
نقول : لقد تابع الحجبيَّ عليه علي بن حجر السعدي كما تقدم .
وأخرجه البزار ١/ ٤٥١ - ٤٥٢ برقم (٩٥١) من طريق محمد بن معمر ، حدثنا يعقوب بن
محمد ، حدثنا عاصم بن سويد ، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن
جابر ... ويعقوب بن محمد هو : الزهري ، وهو ضعيف ، وقد فصلنا القول فيه عند
الحديث (١٣٣٩ ) في موارد الظمآن .
وموسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث منكر الحديث ، وباقي رجاله ثقات .
(١) في (م): ((لو )) وهو خطأ .
(٢) وَمِقِ يَمِقُ ، مِقَةً : أحب ، فهو وامق وموموق .
٢٥٨

عَلَيْهِ لَشَرَّدْتُ بِكَ وَافِدَ قَوْم)).
قُلْتُ : وَمِقَكَ : أَيْ أَحَبَّكَ .
رواه الطبراني(١) في الأوسط ، وكأن الصحابي سقط ، فإن الأصل سقيم،
وفيه جماعة لم أعرفهم .
قلت : وتأتي أحاديث في هذا في الحدود إن شاء الله . ( مص : ٢٢٦ ).
٧٧ - بَابٌ : فِي الْوَقْفِ
٤٧٧٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، نَهَى
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحُبْسِ(٢).
رواه الطبراني(٣) في الأوسط، وفيه المقدام بن داود ، وهو ضعيف .
(١) في الأوسط (٢ ل ١٨٧) وفي المطبوع برقم ( ٧٧٠٧) - وهو في مجمع البحرين ٥٧/٣
برقم (١٤٢١) - من طريق محمد بن عبد الرحمن أبي السائب ، حدثنا أحمد بن أبي شيبة ،
حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا عبد الواحد بن سكن بن قتادة أبو قتادة الحنظلي ، حدثنا
يحيى بن عباد الحنظلي : أن وفداً ... وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل.
(٢) الحُبْس - بضم الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة من تحت -: هو الاسم من حَبَسَ،
يَحْبسُ ، حَبْساً ، إذا وقف ، وحاؤه مضمومة في الاسم ، ومفتوحة في المصدر .
وقالَ ابن الأثير شارحاً هذا الحديث: ((أراد أنه لا يوقف مال . ولا يُزْوى عن وارثه ، وكأنه
إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه . كانوا إذا كرهوا النساء
لقبح أو قلة مال حبسوهن عن الأزواج ، لأن أولياء الميت كانوا أولى بهن عندهم)). النهاية
٣٢٩/١ .
(٣) في الكبير ٣٦٥/١١ برقم (١٢٠٣٣)، وفي الأوسط (٢ ل ٢٧٤) وفي المطبوع برقم
(٩٠٠٢) - وهو في مجمع البحرين ١١٥/٤ -١١٦ برقم (٢١٨٩) - والطحاوي في (( شرح
معاني الآثار)) ٩٦/٤، ٩٧ باب: العمرى، والعقيلي في الضعفاء ٣٩٧/٣، والدار قطني
٦٨/٤، والبيهقي في الوقف ٦/ ١٦٢ باب: من قال : لا حبس عن فرائض الله ، من طريق
عبد الله بن لهيعة ، حدثنا عيسى بن لهيعة ، عن عكرمة ، قال : سمعت ابن عباس ... وهذا
إسناد فيه ضعيفان .
وقال الدارقطني: (( لم يسنده غير ابن لهيعة، عن أخيه ، وهما ضعيفان)).
٢٥٩

٤٧٧٣ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ
حُبْسَ )).
رواه الطبراني(١) في الكبير ، وفيه ابن لهيعة ، وفيه كلام .
٤٧٧٤ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِشْرِ بْنِ بَشِيرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ
الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ أَسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ ، وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالَ لَهَا :
رُومَةٌ(٢) وَكَانَ يَبيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( بِعْنِهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ ».
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ لِي وَلاَ لِعِيَالِي غَيْرُهَا، لَاَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، فَبَلَغَ
ذَلِكَ عُثْمَانَ، فَأَشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
« وقال البيهقي بعد أن أورد ما قاله الدارقطني رحمهما الله: (( وهذا اللفظ إنما يعرف من قول
شريح القاضي )) .
وهو موجود في ثقات ابن حبان ٢٣٤/٧ ، وفي لسان الميزان ٤/ ٤٠٣ ، وانظر فتح الباري
٢٣٨/٨، ونصب الراية ٤٧٦/٣ - ٤٧٧، والدراية ١٤٥/٢، والضعيف لا يعارض
الصحيح ، وقد اتفقا على قوله صلى الله عليه وسلّم لعمر: ((إن شئت حبست أصلها)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٥٠ باب : في الرجل يجعل الشيء حبساً في سبيل الله ، من كلام
علي ، من طريق هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : قال علي : لا حبس
عن فرائض الله ، إلاَّ ما كان من سلاح أو كراع ، وإسناده ضعيف أيضاً .
(١) في الكبير ٣٠٤/١٨ برقم (٧٨١) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثنا حسان بن
عبد الله، حدثنا ابن لهيعة ، عن قيس بن الحجاج ، عن حنش ، عن فضالة ... وهذا إسناد
ضعيف فيه ابن لهيعة .
ومن طريق الطبراني هذه أورده الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٤٧٧ .
ونسبه ابن حجر في الدراية إلى الطبراني، وقال: ((وإسناده ضعيف)).
(٢) رومة : بئر اشتراه عثمان المفترى عليه وجعلها للمسلمين ، وهي في وادي العقيق ، على
يمين الذاهب إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة . وانظر معجم البلدان ٢٩٩/٢ -
٣٠٠ .
٢٦٠