Indexed OCR Text
Pages 1-20
كِكِتَابُ إِتَخَافِ الْخِيرُ الْمِهْرَةُ 1 2% بزوائد المسانيد العَشْرة لِلإِمَام الْحَافِظِ شِهَابْ الدِّينُ أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري تقديم فضيلة الشيخ الدكتور أحمدعد معبد عضوهيئة التدريس بجامعة الإِمَامُ مُحَمَّد بنٌ سعُودِ الإسْلامية سَابقاً تحقيق دَارِ المِشَكَاة للبَحْث العِلْمِيِّ بإشراف أبو تميمْ يَاسِرِينْ إِبْرَاهِيمْ المَجَلّدُ الثّامِنُ دَارُ الوَصُنْ لِلِنشَر -3 وقل رب المرادفي علماً﴾ كِتَابُ اتَخَافِالخَرةُ المِهِيَة بزوائد المسانيد الَعَشرة جَيْع حقوق الطبع محفُوظَة لِدَار الوَطَنْ لِلنَّشرْ تنبيه : يحظر نسخ أو استعمال أي جزء من أجزاء هذا الكتاب بأي وسيلة من الوسائل - سواء التصويرية أم الإلكترونية أم الميكانيكية ، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي أو التسجيل على أشرطة أو سواها ، وكذلك حفظ المعلومات واسترجاعها - دون إذن خطي من الناشر . الطّبْعَّة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م دَارُ الوَحْنُ لِلْشَرّ الرياض- المَمْلِكَة العَربيّة السّعوديَّة هاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ - فاكس: ٤٧٢٣٩٤١ - صَربْ: ٣٣١٠ - الرمز البريدي: ١١٤٧١ البريد الالكتروني : موقعنا على الانترنت : כ pop@dar-alwatan.com www.dar-alwatan.com [٩٨] كتاب الفتن ١ - باب فيمن وقاه الله ما بين لحييه ورجليه فيه حديث عبادة بن الصامت وغيره، وتقدم في كتاب النكاح، وحديث أبي برزة وغيره، وتقدم في كتاب الزهد في باب حفظ الفرج واللسان. [٧٣٦٨] وعن تميم بن يزيد مولى بني زمعة، عن رجل من أصحاب رسول الله وسلّم قال: ((خطبنا رسول الله وَّ ذات يوم فقال: يا أيها الناس، ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة. فقام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، ألا تخبرنا بهما؟ قال: اثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة. حتى إذا كانت الثالثة حبسه أصحاب رسول الله ولو فقالوا: نرى رسول الله ( 8* يريد يبشرنا فتمنعه! قال: إني أخاف أن يتكل الناس. فقال: ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة: ما بين لحييه، وما بين رجليه))(١) . رواه أبوبكر بن أبي شيبة (٢)، وأحمد بن حنبل(٣) واللفظ له، ورواته ثقات. ٢ - باب فيما كان في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه [١/٧٣٦٩] عن عبد الله بن حوالة الأزدي -رضي الله عنه- قال: ((أتيت رسول الله وَل وهو في ظل دومة (٤) وكان يملي عليه فقال: يا ابن حوالة ألا أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. فجعل يملي ويملي، ونظرت فإذا اسم أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فعرفت أنهما لا يكتبان إلا في خير، فقال لي: يا ابن حوالة، ألا أكتبك؟ فقلت: بلى يا رسول الله، ثم قال: كيف أنت يا ابن حوالة إذا نشأت فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. ثم قال: يا ابن (١) قال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٩٨): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا تميم، وهو ثقة. (٢) (٢/ ٤٠٨ رقم ٩٣٢). (٣) مسند أحمد (٣٦٢/٥). (٤) قال ابن الأثير في النهاية (٤١/٢): الدومة: واحدة الدوم، وهي ضخام الشجر، وقيل: هو شجر المَقْل. ٥ حوالة، كيف أنت إذا نشأت أخرى [كأن الأولى] (١) فيها [كنفجة] (٢) أرنب كأنها صياصي بقر؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: ومر رجل مقنع فقال: هذا وأصحابه يومئذ على الحق. فأتيته فأخذت بمنكبيه وأقبلت على رسول الله وَ ﴾ فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: هذا. فإذا هو عثمان بن عفان -رضي الله عنه)). [٢/٧٣٦٩] وفي رواية ((قال رسول الله وَيقر ذات يوم: ((تهجمون على رجل معتجر ببردة من أهل الجنة يبايع الناس. قال: فهجمنا على عثمان بن عفان معتجر ببردة يبايع الناس)). رواه أبوداود الطيالسي(٣) بسند صحيح. [٣/٧٣٦٩] وأحمد بن حنبل(٤) ولفظه عن ابن حوالة قال: ((أتيت على رسول الله وَ ل وهو جالس في ظل دومة وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: ألا أكتبك يا ابن حوالة؟ فقلت: ما أدري ما خار الله لي ورسوله. فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال: أنكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: ما أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر فعرفت أن عمر -رضي الله عنه- لا يكتب إلا في خير، ثم قال: أنكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: نعم. فقال: يا ابن حوالة، كيف تفعل في فتن تخرج من أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله. قال: فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب؟ قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله. قال: اتبعوا هذا. ورجل مقفى يومئذ، فانطلقت فسعيت فأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله وَل فقلت: هذا؟ فقال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان)) (٥) . ورواه أبوبكر بن أبي شيبة، وسيأتي لفظه في باب الإيمان بالشام. وله شاهد صحيح من حديث مرة البهزي وتقدم في مناقب عثمان. (١) في ((الأصل، م): كالتي. وفي مسند الطيالسي: إلى قبلها. وكتب في حاشية ((م)): لعلها: ((كأن الأولى)) وأثبت ما في مسند أحمد، وسيأتي. (٢) في ((الأصل)): كتحقه. وهو تحريف، وفي مسند الطيالسي: كنفحة. وهو تصحيف، والمثبت من ((م)) وهو الصواب ؛ قال ابن الأثير في النهاية (٨٨/٥): وفي حديث أنه ذكر فتنتين فقال: ((ما الأولى عند الآخرة إلا كنفجة أرنب)) أي: كوثبته من مجثمه، يريد تقليل مدتها. (٣) (١٧٦ رقم ١٢٤٩ - ١٢٥٠). (٤) مسند أحمد (١٠٩/٤ - ١١٠). (٥) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٢٦)، (٩/ ٨٩): رواه أحمد والطبراني بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح . ٦ [٧٣٧٠] وعن المغيرة بن شعبة ((أنه دخل على عثمان بن عفان - رضي الله عنه- وقد حصروه فقال: اختر مني ثلاث خلال: إما أن تخرق بابًا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة ؛ فإنهم لن يستحلوك، وإما أن تقعد على رواحلك فتلحق بالشام وفيهم معاوية، وإما أن تخرج بمن معك فتقاتل فإنك على الحق وهم على الباطل. فقال: أما قولك: أقعد على رواحلي فألحق بمكة، فإنه يقال: يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب العالم فلن أكن إياه، وأما قولك: أقعد على رواحلي فألحق بالشام، فإني لا أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله وسلم وأما قولك: أخرج بمن معي فأقاتل، فإني لن أكون أول من خلف رسول الله (صل في أمته بإهراق ملء محجم دم بغير حق))(١). رواه مسدد واللفظ له والحارث(٢) وأحمد بن حنبل(٣)، ورواته ثقات. [٧٣٧١] وعن أبي [حبيبة] (٤) ((أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها وأنه سمع أباهريرة يستأذن عثمان - رضي الله عنهما- في الكلام، فأذن له فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني سمعت رسول الله وَ له يقول: ستلقون بعدي فتنة واختلافًا - أو قال: [اختلافًا] (٥) وفتنة - فقال له قائل من الناس: فدلنا يا رسول الله. قال: عليك بالأمين وأصحابه- وهو يشير إلى عثمان وأصحابه بذلك)). رواه أبوبكر بن أبي شيبة(٦) وأحمد بن حنبل (٧) وأبو يعلى الموصلي والحاكم(٨) وقال: صحيح الإسناد. [٧٣٧٢] وعن أبي سعيد مولى أبي سعيد الأنصاري قال: ((سمع عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، وكان في قرية خارجًا من المدينة - أو كما قال- فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه، قالوا: كره أن تقدموا عليه المدينة - أو نحو ذلك - فأتوه، فقالوا له: ادع بالمصحف، قال: فدعا بالمصحف، فقالوا (١) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٠): رواه أحمد، ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبدالملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة. (٢) البغية (٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ٩٧٩). (٣) مسند أحمد (٦٧/١). (٤) تحرفت في المصنف والموضع الأول من المستدرك إلى: حسنة. وتقدم في المناقب. (٥) في ((الأصل، م)): اختلاف. والمثبت من مسند أحمد والمستدرك. (٦) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٢ / ٥٠-٥١ رقم ١٢٠٩٨). (٧) مسند أحمد (٣٤٤/٢ - ٣٤٥). (٨) المستدرك (٩٩/٣، ٤٣٣/٤ - ٤٣٤). ٧ [له: افتح](١) السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس: السابعة - فقرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون﴾(٢) فقالوا له: قف، أرأيت ما حمي من حمى الله، الله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: أمضه، نزلت في كذا وكذا، وأما الحمى: فإن عمر حمى الحمى قبلي الإبل الصدقة، فلما وليت حميت لإبل الصدقة، أمضه. فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: أمضه، نزلت في كذا وكذا، قال: وكان الذي يلي كلام عثمان في سنك - قال: يقول [أبو نضرة](٣): يقول ذلك لي أبوسعيد، قال [أبو نضرة](٣) وأنا في سنك، قال [أبي] (٤): ولم يخرج وجهي يومئذ لا أدري لعله قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن [ثلاثين سنة](٥) قال: ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج فعرفها، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم قال(٦) لهم: ما تريدون؟ قالوا: فأخذوا ميثاقه، وكتب عليهم شرطًا، ثم أخذ عليهم أن لا يشقوا عصًا، ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم - أو كما أخذوا عليه - فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء، فإنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد رّيّ فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين، قال: فقام فخطبهم فقال: إني والله [ما](٧) رأيت وفدًا في الأرض هو خير من هذا(٨) الوفد الذين من أهل مصر، ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضرع فيحتلب، ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه [و لهذه] (٩) الشيوخ من أصحاب محمد رَ ليل قال: فغضب الناس، وقالوا: هذا مكر بني أمية ثم رجع الوفد المصريون راضين، فبينما هم في الطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ويفارقهم ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم ويسبهم، قالوا له: مالك إن لك لأمرًا ما شأنك؟! فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر. ففتشوه فإذا هم بالكتاب معه على لسان عثمان، عليه خاتمه إلى عامله بمضر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم (١) في (الأصل، م)): لو فتح. والمثبت من المطالب. (٢) يونس: ٥٩. (٣) في ((الأصل، م): أبوبصرة. وهو تصحيف، والمثبت من المطالب وهو الصواب، وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة من رجال التهذيب. (٤) في ((الأصل، م)): إني. والمثبت من المطالب، والقائل: ((قال أبي)) هو المعتمر بن سليمان. (٥) في ((الأصل، م)): ثلاث سنين. والمثبت من المطالب. (٦) زاد بعدها في ((الأصل، م)): ما. وهي زيادة مقحمة. (٧) في ((الأصل)): مما. والمثبت من ((م)) والمطالب. (٨) زاد في ((الأصل)): من. وهي زيادة مقحمة. (٩) في ((الأصل)): وأخذه. والمثبت من (م)) والمطالب. ٨ وأرجلهم من خلاف، فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا عليًّا فقالوا: ألم تر إلى عدو الله يكتب فينا كذا وكذا، وإن الله -تعالى- قد أحل دمه، قم معنا إليه. قال: والله لا أقوم معكم إليه، قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتابًا قط. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: لهذا تقاتلون (أم)(١) لهذا تغضبون؟ فانطلق علي يخرج من المدينة إلى قرية، فانطلقوا حتى دخلوا على عثمان، فقالوا له: كتبت فينا كذا وكذا، وإن الله قد أحل دمك. فقال: إنهما اثنان: أن تقيموا عليَّ رجلين من المسلمين، أو يمين بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت، وقد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل، وقد ينقش الخاتم على الخاتم. قالوا: فوالله [لقد أحل] (٢) الله دمك [بنقض] (٣) العهد والميثاق. قال: فحاصروه، فأشرف عليهم وهو محصور ذات يوم، فقال: السلام عليكم - قال أبو سعيد: فوالله ما أسمع أحداً من الناس رد عليه السلام إلا أن يرد الرجل في نفسه - فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو هل علمتم؟ قال: فذكر أشياء في شأنه، وذكر أيضًا أرى كتابته المفصل، ففشى النهي، فجعل يقول الناس: مهلا عن أمير المؤمنين، ففشى النهي، فقام الأشتر - فلا أدري أيومئذ أم يوم آخر - قال: [فلعله] (٤) قد مكر به وبكم، قال: فوطئه الناس حتى لقي كذا وكذا، ثم إنه أشرف عليهم مرة أخرى، فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم، قال: ثم إنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه وذاك أنه رأى النبي ◌َّ فقال له: يا عثمان، أفطر عندنا الليلة. قال أبي: فحدثني الحسن أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته، فقال: لقد أخذت مني مأخذًا - أو قعدت مني مقعدًا - ما كان أبوك ليقعده - أو قال: ليأخذه - فخرج وتركه، ودخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود. فخنقه، ثم خنقه، ثم خرج، فقال: والله لقد خنقته فما رأيت شيئًا قط ألين من حلقه حتى رأيت نفسه تردد في جسده كنفس الجان. قال: فخرج وتركه. وقال في حديث أبي سعيد: دخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله. فخرج وتركه، ثم دخل عليه آخر، فقال: بيني وبينك كتاب الله - تعالى - والمصحف بين يديه، فأهوى بالسيف فاتقاه عثمان بيده فقطعها، فما أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها، قال عثمان: أما والله إنها أول كف خطت المفصل. قال: وقال في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجيبي فأشعر مشقصًا (١) تكررت في ((الأصل)). (٢) في ((الأصل)): ليداخل. والمثبت من ((م)) والمطالب. (٣) في ((الأصل)): بقض. وفي ((م)): نقض. والمثبت من المطالب. (٤) في ((الأصل، م)): فعله. والمثبت من المطالب. ٩ فانتضح الدم على هذه الآية: ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾(١) قال: فإنها في المصحف ما حكت بعد. قال: فأخذت بنت الفرافصة حليها في حديث أبي سعيد فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يقتل، فلما أشعر أو قتل تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها. قال أبوسعيد فعلمت أن أعداء الله لم يريدوا إلا الدنيا)). رواه إسحاق بن راهويه(٢) ورواته ثقات سمع بعضهم من بعض. [٧٣٧٣] وعن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه قال: ((كان عبدالله بن سلام قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رءوس قريش، فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل - يعني: عثمان - فيقولون: والله ما نريد قتله. فيخرج وهو متكئ على يدي، يقول: والله لتقتلنه. ثم قال لهم: لا تقتلوه، فوالله ليموتن إلى أربعين يومًا. فأبوا، فخرج عليهم بعد أيام، فقال لهم: لا تقتلوه، فوالله ليموتن إلى خمس عشرة ليلة)). رواه إسحاق(٣) بإسناد حسن. [٧٣٧٤] وعن عبدالله بن سلام - رضي الله عنه- أنه قال لهم: ((إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول الله وَلو إلى اليوم، والله لئن قتلتموه لتذهبن ثم لا تعود إليكم أبدًا، وإن السيف لم يزل مغمودًا فيكم فوالله لئن قتلتموه ليسلنه الله عليكم ثم لا يغمده عنكم أبدًا - أو قال: إلى يوم القيامة - وما قتل نبي إلا قتل به سبعون ألفا، ولا قتل خليفة إلا قتل به خمس وثلاثون ألفًا. وذكر أنه قتل على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفًا)). رواه إسحاق بن راهويه(٤) بسند صحيح. [٧٣٧٥] وعن عبدالله بن مغفل قال: ((كان عبدالله بن سلام -رضي الله عنه- يجيء من أرض له على أتان - أو حمار - يوم الجمعة فيبكر، فإذا قضى الصلاة أتى أرضه، فلما هاج [الناس] (٥) بعثمان، قال لهم عبدالله بن سلام: لا تقتلوه (واستبقوه)(٦) فوالذي نفسي بيده، ما قتلت أمة نبيها فأصلح الله ذات بينهم حتى يهريقوا دماء سبعين ألفًا، وما قتلت أمة خليفة فأصلح الله ذات بينهم حتى يهريقوا دماء أربعين ألفًا، وما هلكت أمة قط حتى يرفعوا القرآن على السلطان. ثم قال لهم: لا تقتلوه (واستبقوه)(٦) قال: فما نظروا فيما قال (١) البقرة: ١٣٧. (٢) المطالب العالية (٢١/٥ - ٢٤ رقم ٤٣٧٨). (٣) المطالب العالية (٢٤/٥ رقم ٤٣٧٩). (٤) المطالب العالية (٢٤/٥-٢٥ رقم ١/٤٣٨٠). (٥) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من المطالب. (٦) في المطالب: واستعتبوه. ١٠ فقتلوه، قال: فجلس على طريق علي بن أبي طالب حتى أتاه علي، فقال له: أين تريد؟ قال: العراق، فقال: لا تأت العراق وعليك بمنبر رسول الله وسلّ فالزمه ولا أدري هل ينجيك، فوالله لئن تركته لا تراه أبدًا، فقال من حوله: دعنا فلنقتله. فقال علي: إن عبدالله ابن سلام منا رجل صالح. قال ابن مغفل: وكنت استأذنت ابن سلام في أرض إلى جنب أرضه أن أشتريها، فقال لي بعد ذلك: هذا رأس أربعين سنة، وسيكون عندها صلح فاشترها. قال سليمان: فقلت لحميد: كيف يرفعون القرآن على السلطان؟ قال: ألم تر إلى الخوارج كيف يتأولون القرآن على السلطان؟». رواه إسحاق(١)، ورواته ثقات. [٧٣٧٦] وعن أبي ليلى الكندي قال: ((أشرف علينا عثمان - رضي الله عنه- يوم الدار فقال: يا أيها الناس، لا تقتلوني؛ فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا - وشبك بين أصابعه)). رواه أحمد بن منيع(٢) موقوفًا بإسناد حسن. [٧٣٧٧] وعن مسلم أبي سعيد: ((أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه- أعتق عشرين مملوكًا، ثم دعا بسراويل فشدها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، ثم قال: إني رأيت رسول الله وسل# البارحة في المنام ورأيت أبابكر وعمر - رضي الله عنهما - وإنهم قالوا: اصبر؛ فإنك تفطر عندنا القابلة. ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقتل وهو بين يديه))(٣) . رواه أبويعلى الموصلي، ورواته ثقات. [٧٣٧٨] وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وَله: ((إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن)» (٤). رواه أبويعلى الموصلي(٥). [٧٣٧٩] وعن كثير بن الصلت قال: ((نام عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في ذلك اليوم الذي قتل فيه وهو يوم الجمعة، فلما استيقظ قال: لولا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثًا، قلنا: حدثنا أصلحك الله فلسنا نقول كما يقول الناس. قال: رأيت (١) المطالب العالية (٢٥/٥-٢٦ رقم ٤٣٨١). (٢) المطالب العالية (٢٧/٥ رقم ٤٣٨٤). (٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٢/٧): رواه عبدالله وأبو يعلى في الكبير، ورجالهما ثقات. (٤) رواه الترمذي (٥٩٠/٥ رقم ٣٣٧١) وابن ماجه (٤٢/١ رقم ١١٣) بلفظ: ((قال عثمان يوم الدار: إن رسول الله ◌َ﴿ قد عهد إليَّ عهدًا؛ فأنا صابر عليه)) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب . (٥) المقصد العلي (٣٨٤/٢ رقم ١٧٧٤). ١١ رسول الله ◌َيقول في منامي هذا فقال: إنك شاهد معنا الجمعة))(١). رواه أبويعلى(٢) . [٧٣٨٠] وعن الأعمش [عن شقيق] (٣) قال: ((كان بين عثمان وبين عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهما- كلام، فأرسل إليه عبدالرحمن: والله ما فررت عن رسول الله وَي يوم عينين؟ - يعني: أحد - ولا تخلفت عن بدر، ولا خالفت سنة عمر - رضي الله عنه. فأرسل عثمان [إليه] (٣) أما قولك أني تخلفت عن بدر، فإن بنت رسول الله تسير شغلتني- قال سليمان: كانت تقضي- وأما قولك أني فررت يوم عينين، فقد صدقت فقد عفا الله عني، وأما سنة عمر، فوالله ما استطقتها أنا ولا أنت)) (٤). رواه أبو يعلى الموصلي(٥) واللفظ له وأحمد بن حنبل(٦). [٧٣٨١] وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنه كان يخطب فقال: أما والله قد صحبنا رسول الله وٍَّ في السفر والحضر، فكان يعود مرضانا، ويشيع جنائزنا، ويغدو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن ناسًا يعلموني به، عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط. قال: فقال له أعين ابن امرأة الفرزدق: [يا نعثل] (٧) إنك قد بدلت [فقال: ] (٨) من هذا؟ فقالوا: نعثل. قال: بل أنت أيها العبد. قال: فوثب الناس إلى أعين. قال: وجعل رجل من بني ليث يردعهم عنه حتى أدخله داره)). رواه أبو يعلى الموصلي (٩) . (١) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٢/٧): رواه أبويعلى في الكبير، وفيه أبو علقمة مولى عبدالرحمن بن عوف، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (٢) المقصد العلي (ق ١٦٣ / ب - ١٦٤ / أ). (٣) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من المقصد العلي. (٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٦/٧): رواه أحمد وأبو يعلى، والطبراني باختصار، والبزار وفيه عاصم ابن أبي النجود، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. (٥) المقصد العلي (٣٨٤/٢ رقم ١٧٧٥). (٦) مسند أحمد (٦٨/١). (٧) في ((الأصل، م)): فأنا نعتل. وفي المقصد العلي. ما بايعتك. والمثبت هو الصواب، قال ابن الأثير في النهاية (٥ / ٧٩ - ٨٠): كان أعداء عثمان يسمونه: نعثلا، تشبيها برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه: نعثل، وقيل النعثل: الشيخ الأحمق، وذَكَر الضباع. (٨) في ((الأصل)): فقد. وهو تحريف والمثبت من ((م)) والمقصد العلي. (٩) المقصد العلي (٣٨٥/٢ رقم ١٧٧٧). ١٢ [٧٣٨٢] وعن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: ((شهدت عثمان بن عفان - رضي الله عنه- حين حوصر والناس عنده موضع الجنائز، فلو أن حصاة ألقيتها ما سقطت إلا على رأس رجل، فنظرت إلى عثمان حين أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل - عليه السلام - فقال للناس: أفيكم طلحة؟ [قال: فسكتوا. قال: أفيكم طلحة؟] (١) فقام طلحة بن عبيد الله فقال له عثمان: ألا أراك ها هنا قد كنت أراك في جماعة قوم تسمع ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني! أنشدك الله يا طلحة أما تعلم أن رسول الله ( 8* كان بمكان كذا وكذا - سمى الموضع - وأنا وأنت معه ليس معه من أصحابه غيري وغيرك، فقال لك رسول الله وَ له : إن لكل نبي رفيقًا من أمته معه في الجنة، وإن عثمان هذا رفيقي معي في الجنة. يعنيني؟ فقال طلحة: اللهم نعم. ثم انصرف))(٢). رواه أبو يعلى الموصلي (٣) بسند فيه القاسم بن الحكم بن أوس، قال البخاري لم يصح حديثه. وقال أبوحاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رواة الإسناد ثقات. ٣ - باب فيما كان في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه [٧٣٨٣] عن عكرمة ((أن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال لي ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا حديثه. قال عكرمة: فانطلقنا فإذا هو يجيء حائطًا له يصلحه، فلما رآنا أخذ رداءه واحتبى، ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار ناقه من وجع كان به، فجعل يحمل لبنتين. فقال أبوسعيد: فحدثني أصحابي أن رسول الله ص84* كان ينفض التراب عن رأسه ويقول: ويحك ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن)). رواه أبوداود الطيالسي(٤)، ومسدد واللفظ له، وأحمد بن حنبل(٥)، وهو في الصحيح(٦) وبغير هذا اللفظ. [١/٧٣٨٤] وعن عبد الله بن سلمة قال: ((رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخًا آدم، وإن (١) سقطت من ((الأصل، م)) واستدركتها من المقصد. (٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٨/٩): قلت - روى النسائي طرفًا منه بإسناد منقطع -: رواه عبدالله، وفيه أبوعبادة الزرقي، وهو متروك، ورواه أبويعلى في الكبير، وأسقط أباعبادة من السند. (٣) المقصد العلي (٣٨٥/٢ -٣٨٦ رقم ١٧٧٨). (٤) (١٩٠ رقم ٦٤٩). (٥) مسند أحمد (٣/ ٩٠-٩١). (٦) البخاري (١١/ ٦٤٤ رقم ٤٤٧، وطرفه في: ٢٨١٢). ١٣ بيده حربة وإنها لترعد، فنظرت إلى عمرو بن العاص وبيده الراية فقال: إن هذه الراية قد [قاتلت بها](١) مع رسول الله وَ ◌ّ ثلاث مرات، والله لو [ضربونا](٢) حتى بلغوا [بنا](٣) شعفات هجر لعرفت أن مصلحينا على الحق وإنهم على الضلالة)) (٤). رواه أبوداود الطيالسي(٥) وأبو يعلى (٦) وأحمد بن حنبل(٧) بسند صحيح. [٢/٧٣٨٤] وكذا أبوبكر بن أبي شيبة(٨) ولفظه: ((رأيت عمار بن ياسر يوم صفين [شيخًا](٩) آدم طوالا أخذ الحربة بيده ويده ترعد، فقال: والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله وَلّ ثلاث مرات وهذه الرابعة)). [١/٧٣٨٥] وعن أبي التياح، حدثني ابن أبي الهذيل: ((أن عمار بن ياسر كان رجلا ضابطًا، وكان يحمل حجرين، فبلغ ذلك رسول الله و لو فتلقاه رسول الله مثل﴿ فدفع في صدره، فقام فجعل ينفض التراب عن صدره ورأسه ويقول: ويحك ابن سمية (تقتلك)(١٠) الفئة الباغية)). رواه مسدد(١١) والحارث(١٢) مرسلا. [٢/٧٣٨٥] وفي رواية للحارث(١٣) عن [عبد الله](١٤) بن أبي الهذيل، عن عمار أن رسول الله اَلله قال: (((تقتلك)(١٠) الفئة الباغية)). (١) في ((الأصل، م)): قاتلتها. وهو تحريف، والمثبت من مسند الطيالسي. (٢) في ((الأصل، م): ضربوا. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٣) في ((الأصل، م)): لنا. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٤) قال الهيثمي في المجمع (٢٤٢/٧-٢٤٣): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبدالله بن سلمة، وهو ثقة. (٥). (٨٩ رقم ٦٤٣). (٦) (١٨٥/٣ رقم ١٦١٠). (٧) مسند أحمد (٣١٩/٤). (٨) (٢٩٧/١ رقم ٤٤٦). (٩) في ((الأصل، م)): شيخ. والمثبت من مسند ابن أبي شيبة. (١٠) في البغية: تهلك. وهو تحريف. (١١) المطالب العالية (٤١/٥ رقم ١/٤٤١٣). (١٢) البغية (٣٠٣ رقم ١٠٢١). (١٣) البغية (٣٠٣ رقم ١٠٢٠). (١٤) في ((الأصل، م)): عبيد الله والمثبت من البغية، وهو الصواب، وعبدالله بن أبي الهذيل من رجال التهذيب. ١٤ [٣/٧٣٨٥] ورواه أبو يعلى الموصلي (١) ولفظه: عن أبي التياح الضبعي، ثنا أنس بن مالك قال: ((لما قدم رسول الله وَله المدينة نزل في علو المدينة ... )) فذكره وذكر بناء المسجد، فلما فرغ منه قال: قال أبويحيى: فحدثني ابن أبي الهذيل أن عمار بن ياسر كان رجلا ضابطًا ... ))(٢) فذكره بتمامه. [١/٧٣٨٦] وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((أتى عمرو بن العاص رجلان يختصمان في دم عمار وسلبه، قال عمرو: خليا عنه واتركاه؛ فإني سمعت رسول الله وَله يقول: اللهم أولعت قريش بعمار، قاتل عمار وسالبه في النار)). (٣) رواه مسدد(٣) . [٢/٧٣٨٦] وأبوبكر بن أبي شيبة(٤) ولفظه: عن عبدالرحمن بن زياد، عن عبدالله بن الحارث قال: ((إني لأسير مع معاوية منصرفه من صفين، بينه وبين عمرو بن العاص، إذ قال عبدالله بن عمرو: يا أبه، ألم تسمع رسول الله وَّه يقول: ويحك ابن سمية تقتلك الفئة الباغية)). [٣/٧٣٨٦] وفي رواية له صحيحة(٥) عن حنظلة بن خويلد قال: ((إني لجالس عند معاوية، إذ دخل رجلان يختصمان في رأس عمار، وكل واحد منهما يقول: أنا قتلته، فقال عبدالله بن عمرو: ليطب أحدكما به نفسًا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية. قال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما له معنا؟! قال: إني معكم ولست أقاتل، إن أبي شكاني إلى رسول الله وَّة، فقال لي رسول الله وَالر: أطع أباك ما دام حيًّا ولا تعصه. فأنا معكم ولست أقاتل)). [٤/٧٣٨٦] وفي رواية له (٦) عن رجل، عن عبدالله بن عمرو قال: ((أما إني لم أطعن برمح، ولم أضرب بسيف، ولم أرم بسهم. قال: فقيل له، فقال: إن رسول الله وَّم قال لي: أطع أباك. فأطعته)). (١) (١٩٣/٧-١٩٥ رقم ٤١٨١). (٢) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٢): رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلى، وإسناد أبي يعلى منقطع. (٣) المطالب العالية (١٤٢/٥ رقم ٤٤١٧). (٤) المطالب العالية (١٤٢/٥ رقم ٤٤١٨). (٥) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ١٩٦٩١). (٦) المطالب العالية (٤٣/٥ رقم ٤٤٢٠). ١٥ [٥/٧٣٨٦] ورواه أبو يعلى الموصلي(١) ولفظه: عن أبي غادية [الجهني] (٢) قال: ((حملت على عمار بن ياسر يوم صفين، فألقيته عن فرسه وسبقني إليه رجل من أهل الشام فاجتز رأسه، فاختصمنا إلى معاوية في الرأس، ووضعناه بين يديه، كلانا يدعي قتله، وكلانا يطلب الجائزة على رأسه، وعنده عبدالله بن عمرو بن العاص، فقال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله ﴾ يقول لعمار: تقتلك الفئة الباغية، بشر قاتل عمار بالنار. فتركته من يدي، فقلت: لم أقتله، وتركه صاحبي من يده، فقال: لم أقتله، فلما رأى ذلك معاوية، أقبل على عبدالله بن عمرو فقال: ما يدعوك إلى هذا؟ قال: إني سمعت رسول الله قال قولا، فأحببت أن أقوله)). [٦/٧٣٨٦] وفي رواية له(٣) عن عبدالرحمن بن زياد(٤) - ضعيف - عن عبدالله بن عمرو قال: ((لما كان يوم صفين وانصرفوا، قال عبدالله بن عمرو: سمعت رسول الله وح لول يقول: تقتل [عمارًا] (٥) الفئة الباغية. قال عمرو بن العاص لمعاوية: ألم تسمع إلى ابن أخيك ما يقول؟! زعم أنه سمع رسول الله وَ له يقول: تقتل [عمارًا](٥) الفئة الباغية. قال: أعيذك بالله من الشك، أفي الشك أنت؟ أنحن قتلناه؟ إنما قتله من جاء به)). [٧/٧٣٨٦] وفي رواية له (٦) ولأحمد بن حنبل(٧) عن عبدالرحمن بن زياد، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال: ((رجعت مع معاوية من صفين فكان معاوية وأبو الأعور السلمي يسيرون في جانب، وعمرو وابنه يسيرون في جانب، فكنت بينهم ليس أحد غيري، فكنت أحيانًا أوضع إلى هؤلاء وأحيانًا أوضع إلى هؤلاء، فسمعت عبدالله بن عمرو يقول لأبيه : يا أبه، أما سمعت رسول الله وَله يقول لعمار حين كان يبني المسجد: إنك لحريص على الأجر؟ قال: أجل. قال: إنك من أهل الجنة، ولتقتلك الفئة الباغية؟ قال: بلى قد سمعته، قال: فلم قتلتموه؟ قال: فالتفت إلى معاوية، فقال: يا أباعبد الرحمن، ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال: أما سمعت رسول الله وهو يقول وهو يبني المسجد: ويحك إنك لحريص على الأجر، ولتقتلنك الفئة الباغية؟ قلت: بلى قد سمعته. قال: فلم قتلتموه؟! قال: (١) المطالب العالية (٤٣/٥ رقم ٤٤٢١). (٢) تحرفت في المطالب إلى: الجني. وأبو غادية الجهني له صحبة. (٣) المطالب العالية (٤٣/٥-٤٤ رقم ٤٤٢٣). (٤) ويقال: عبد الرحمن بن أبي زياد كما في ترجمته من التهذيب. (٥) في ((الأصل، م)): عمار. والمثبت من المطالب. (٦) مسند أبي يعلى (١٣/ ٣٣٣-٣٣٤ رقم ٧٣٥١). (٧) لم أجده في مسند أحمد، والله أعلم. ١٦ ويحك ما تزال تدحض في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله من جاء به)) لفظ أبي يعلى. [٨/٧٣٨٦] وفي رواية لأحمد بن حنبل (١) عن رجل من أهل مصر أنه حدث: ((أن عمرو بن العاص أهدى إلى ناس هدايا ففضل عمار بن ياسر فقيل له، فقال: أما سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: تقتله الفئة الباغية؟))(٢). [٩/٧٣٨٦] وفي رواية له(٣) عن أبي غادية قال: ((قتل عمار بن ياسر، فأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله و لا يقول: إن قاتله وسالبه في النار. فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله؟ قال: إنما قال: قاتله وسالبه))(٤) . [١/٧٣٨٧] وعن أبي الضحى قال: قال سليمان بن صرد للحسن بن علي -رضي الله عنهما- ((اعذرني عند أمير المؤمنين. فقال الحسن: لقد رأيته يوم الجمل وهو يلوذ بي وهو يقول: وددت أني مت قبل هذا بكذا وكذا سنة)). رواه مسدد(٥) موقوفًا، ورواته ثقات. [٢/٧٣٨٧] والحارث(٦) ولفظه: ((جئت إلى الحسن فقلت: اعذرني عند أمير المؤمنين حين لم أحضر الوقعة. فقال الحسن: ما تصنع بهذا، لقد رأيته وهو يلوذ بي ويقول: يا حسن، ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة)). [٣/٧٣٨٧] وفي رواية له (٧) منقطعة قال: ((قال يوم صفين: ليتني مت قبل هذا بثلاثين سنة)). [٧٣٨٨] وعن أبي [كثير] (٨) مولى الأنصار قال: ((كنت مع سيدي -يعني مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- حين قتل أهل النهروان، فكأن الناس قد وجدوا في أنفسهم من (١) مسند أحمد (٤/ ١٩٧). (٢) قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٤٢): رواه أحمد، وفيه راو لم يُسم، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه أبويعلى باختصار. (٣) مسند أحمد (٤/ ١٩٨). (٤) قال الهيثمي في المجمع (٧ / ٢٤٤): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات. (٥) المطالب العالية (٣٨/٥-٣٩ رقم ١/٤٤٠٩). (٦) البغية (٢٤٠ رقم ٧٥٦). (٧) البغية (٢٤٠ رقم ٧٥٧). (٨) في ((الأصل، م)): أبوبكر. وهو تحريف، والمثبت من مسند الحميدي، فقد قال البخاري في الكنى (صـ٦٤): أبو كثير الأنصاري سمع عليًّا قال النبي ◌َّه: ((يأتي قومًا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) ١٧ قتلهم، فقال علي -رضي الله عنه -: يا أيها الناس، إن نبي الله وَّر حدثني أن ناسًا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه أبدًا، ألا وإن آية ذلك أن فيهم رجل أسود مجدع اليد، إحدى يديه كثدي المرأة لها حلمة كحلمة المرأة - قال: وأحسبه قال: حولها سبع هلبات - فالتمسوه، فإني لا أراه إلا منهم. فوجدوه على شفير النهر تحت القتلى فقال: صدق الله ورسوله. قال: وإن عليًّا لمتقلد قوسًا له عربية، فطعن بها في مخيصتيه. قال: ففرح الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون)). رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر(١) والحميدي(٢). [٧٣٨٩] وعن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: ((ذكر رسول الله وَي ذا الثدية فقال: شيطان الردهة راعي الخيل - أو راع للخيل - يحتدره رجل من بجيلة(٣) يقال له: الأشهب - أو ابن الأشهب - علامة [في] (٤) قوم ظلمة))(٥). رواه الحميدي(٦) وابن أبي عمر وأبو بكر بن أبي شيبة(٧) وأبو يعلى الموصلي (٨). [٧٣٩٠] وعن [عبيدالله] (٩) بن عياض بن عمرو القارئ: ((أنه جاء عبدالله بن شداد بن الهاد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس مرجعه من العراق ليالي قتل علي بن أبي طالب، فقالت له: يا ابن شداد بن الهاد، هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ حدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي. قال: وما لي لا أصدقك؟ قالت: فحدثني عن قصتهم. قال: فإن علي بن أبي طالب لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها: حروراء من جانب الكوفة، وإنهم (عيبوا)(١٠) عليه فقالوا: انسلخت من قميص كساكه الله واسم سماك الله به، ثم انطلقت فحكمت في دين الله، فلا حكم إلا الله، فلما بلغ عليًّا ما (عيبوا)(١٠) عليه وفارقوه عليه أمر مؤذنًا فأذن: ألا يدخل (١) المطالب العالية (٥٠/٥ رقم ٤٤٣٧ /٢). (٢) (٣١/١-٣٢ رقم ٥٩). (٣) زاد في ((الأصل، م)) بعدها: يقال له: الأشهب علامة. وهي زيادة مقحمة. (٤) في ((الأصل، م)): من. والمثبت من مسندي الحميدي وأبي يعلى. (٥) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٣٤): رواه أبويعلى، وأحمد باختصار، والبزار، ورجاله ثقات. (٦) (٣٩/١-٤٠ رقم ٧٤). (٧) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٥/ ٣٢٢ -٣٢٣ رقم ١٩٧٦٧). (٨) (٩٧/٢ رقم ٧٥٣). (٩) في ((الأصل، م): عبدالله - وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب، وعبيدالله بن عياض بن عمرو القارئ من رجال التهذيب. (١٠) في مسند أبي يعلى: عتبوا. ١٨ على أمير المؤمنين إلا من حمل القرآن. فلما امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فطفق يصكه بيده، ويقول: أيها المصحف حدث الناس. فناداه الناس: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه؟! إنما هو مداد في ورق، ونحن نتكلم بما رأيناه منه، فما تريد؟ قال: أصحابكم أولاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله، يقول الله في كتابه في امرأة ورجل: ﴿فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما﴾(١) فأمة محمد سليم أعظم حرمة أو ذمة من امرأة ورجل، ونقموا علي أني كاتبت معاوية كتبت: علي بن أبي طالب، وقد جاءنا سهيل بن عمرو فكتب رسول الله ◌َّه: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: لا تكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: وكيف نكتب؟ قال سهيل: اكتب: باسمك اللهم. فقال رسول الله وَّليل: فاكتب محمد رسول الله. فقال: لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك. فكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله قريشًا. يقول الله في كتابه: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ (٢) فبعث إليهم عبدالله بن عباس فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء فخطب الناس فقال: يا حملة القرآن، هذا عبدالله بن عباس، فمن لم يعرفه فليعرفه، فأنا أعرفه من كتاب الله (ما أعرفه)(٣) هذا ممن نزل فيه وفي قومه: ﴿قوم خصمون﴾(٤) [فردوه](٥) إلى صاحبه لا تواضعوه [كتاب الله. قال: فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنه الكتاب ؛ فإن جاء بحق نعرفه لنتبعنه](٦) وإن جاء بباطل [لنبكتنه](٧) بباطل [ولنردنه](٨) إلى صاحبه. فواضعوا عبدالله بن عباس الكتاب ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف كلهم [تائب] (٩) فيهم ابن الكواء حتى أدخلهم على علي الكوفة، فبعث علي إلى بقيتهم، قال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم، بيننا وبينكم أن لا [تسفكوا] (١٠) [دمًا] (١١) حرامًا أو تقطعوا سبيلا أو تظلموا ذمة ؛ فإنكم (١) النساء: ٣٥. (٢) الأحزاب: ٢١ . (٣) ليست في مسند أبي يعلى. (٤) الزخرف: ٥٨ . (٥) في ((الأصل)): فرودوه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) ومسند أبي يعلى. (٦) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند أبي يعلى. (٧) التبكيت هو التقريع والتوبيخ. النهاية (١٤٨/١). (٨) في ((الأصل، م)): وليرده. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٩) في ((الأصل، م)): ثابت. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى، وهو الصواب. (١٠) في ((الأصل)): يسفكوا. والمثبت من ((م)) ومسند أبي يعلى. (١١) في ((الأصل، م)): حرمًا. والمثبت من مسند أبي يعلى. ١٩ إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء، إن الله لا يحب الخائنين. قال: فقالت له عائشة: يا ابن شداد، فقد قتلهم! قال: فوالله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل، وسفكوا الدماء، واستحلوا الذمة. فقالت: الله؟ قال: الله الذي لا إله إلا هو لقد كان. قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق [و يتحدثونه] (١) يقولون: ذا الثدية. مرتين؟ قال: قد رأيته وقمت مع علي عليه في القتلى، فدعا الناس، فقال: تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقولون: رأيته في مسجد بني فلان يصلي، ولم [يأتوا] (٢) فيه بثبت يعرف إلا ذاك. قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله. قالت: فهل رأيته قال غير ذلك؟ قال: اللهم لا . قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله عليًّا إنه كان من كلامه لا يرى شيئًا يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فذهب أهل العراق فيكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث))(٣). رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر وأبو يعلى الموصلي(٤). [٧٣٩١] وعن رجل من عبد قيس قال: ((شهدت [عليًّا] (٥) يوم قتل أهل النهروان ... )) فذكره إلى أن قال: ((فلو خرج روح إنسان من الفرح لخرج روح علي يومئذ. قال: صدق الله ورسوله من حدثني من الناس أنه رآه قبل مصرعه فأنا كذاب)). رواه أبويعلى الموصلي(٦) . [١/٧٣٩٢] وعن الأحنف بن قيس قال: ((خرجنا حجاجًا فقدمنا المدينة، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا، إذ أتانا آت فقال: إن الناس قد فزعوا وقد اجتمعوا في المسجد، فانطلقنا إلى المسجد ... )) فذكر الحديث في مناشدة عثمان الصحابة وإقرارهم بمناقبه (قال الأحنف بن قيس: فلقيت طلحة والزبير، فقلت: لا أرى هذا إلا مقتولا فمن تأمراني أن أبايع؟ فقالا: عليًّا. فقلت: أتأمراني بذلك؟ وترضيانه لي؟ قالا: نعم. فخرجت حتى قدمت مكة فأنا لكذلك إذ قيل: قتل عثمان، وبها عائشة أم المؤمنين فأتيتها، فقلت لها: أنشدك بالله من تأمريني أن أبايع؟ قالت: عليًّا. فقلت: [أتأمريني] (٧) بذلك وترضينه لي؟ (١) في (الأصل، م)): ويتحدونه. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٢) في ((الأصل، م)): يأتون. والمثبت من مسند أبي يعلى. (٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٧/٦): رواه أبويعلى، ورجاله ثقات. (٤) (٣٦٧/١ - ٣٧٠ رقم ٤٧٤). (٥) سقطت من ((الأصل، م)) وأثبتها من مسند أبي يعلى. (٦) (٣٧١/١ رقم ٤٧٦). (٧) في ((الأصل)): أتأمراني. وهو تحريف والمثبت من ((م)) والمطالب. ٢٠