Indexed OCR Text
Pages 1-20
كِتَابُ إِتَخَافُ الْالخَيْرَةُ المِصْرَة بزَوَائِد المسانيد الْعَشرة لِلإِمَام الْحَافِظِ شهَابُ الدِّينُ أحمد بن أبى بكر بن إسماعيل البوصيري تقديم فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عد معبد عضو هيئة التدريس بجامعة الإِمَامُ مَّدَنٌ سعُودِ الإسْلاميّة سَابقاً تحقيق دَارِ المَشْكَاة للبَحْثِ العِلْمِيّ بإشرافْ أبو تميمْ يَاسُرْبِنْ إِبراهيم المجلّدُ السَّابعُ دَارُ الوَحْنُ للنشر -3 وقل سب الردني علما﴾ كِتَابُ إِتَخَاف الخيريةُ المِهْرَةُ بزوائد المسانيد العَشرة جميع حقوق الطبع محفُوظَة لِدَار الوَطَنْ لِلنَشرْ تنبيه : يحظر نسخ أو استعمال أي جزء من أجزاء هذا الكتاب بأي وسيلة من الوسائل - سواء التصويرية أم الإلكترونية أم الميكانيكية ، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي أو التسجيل على أشرطة أو سواها ، وكذلك حفظ المعلومات واسترجاعها - دون إذن خطي من الناشر . الطَّبَعَّة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م دَارُ الوَحْنُ لِلْشَرّ الرياض- المَمْلِكَة العَربيّة السّعوديّة هاتف: ٤٧٩٢٠٤٢ - فاكس: ٤٧٢٣٩٤١-صَربْ: ٣٣١٠ - الرمز البريدي: ١١٤٧١ pop@dar-alwatan.com www.dar-alwatan.com موقعنا على الانترنت : البريد الالكتروني : 0 [٩٣] كتاب علامات النبوة ١ - باب في أسمائه الشريفة عليّ [١/٦٣٠٥] قال أبو بكر بن أبي شيبة (١): ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: ((مر بي رسول الله عَّله فقال: أنا محمد، وأنا أحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة))(٢). قلت : رواه الترمذي في الشمائل(٣) من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم به . [٢/٦٣٠٥] ورواه أحمد بن حنبل(٤): ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة ... فذكره. [٣/٦٣٠٥] قال (٤): وثنا أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: (( بينا أنا أمشي في طريق المدينة إذا رسول الله عَّه يمشي قال: سمعته يقول: أنا محمد وأحمد ونبي الرحمة ونبي التوبة والحاشر والمقفى ونبي [الملاحم](٥)))(٦). وله شاهد من حديث عبدالله بن مسعود رواه ابن حبان في صحيحه(٧)، ورواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ من حديث أبي موسى(٨) ومن حديث جبير بن مطعم . [١/٦٣٠٦] وقال أبو يعلى الموصلي(٩): ثنا وهب بن بقية، أبنا خالد [عن](١٠) داود، عن عباس، عن كندير بن سعيد، عن أبيه قال: (( حججت في الجاهلية فإذا رجل يطوف بالبيت وهو يرتجز : (١) وأخرجه في المصنف أيضًا (٤٥٧/١١ رقم ١١٧٣٨). (٢) قال في المختصر (٤٥/٩ رقم ٧٠٦٠): رواه أبو بكر بن أبي شيبة والترمذي في الشمائل وأحمد بن حنبل، ورواته ثقات . (٣) (٢٩٧ رقم ٣٦١). (٤) مسند أحمد (٤٠٥/٥) (٥) في ((الأصل)): الرحمة. وهو خطأ، والمثبت من المسند. (٦) قال الهيثمي في المجمع (٢٨٤/١٠): رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو ثقة ، وفيه سوء حفظ . (٧) روى ابن حبان حديث أبي موسى وجبير بن مطعم، وليس فيه حديث ابن مسعود، والله أعلم . (٨) المستدرك (٦٠٤/٢) . (٩) المطالب العالية (٣٥٩/٤ - ٣٦٠ رقم ٤٢٠٤). (١٠) بالأصل: ابن. وهو تصحيف، والصواب كما في المطالب . ٥ [رب](١) رد إلي راكبي محمدًا [رده إلى واصطنع عندي يدًا](٢))) قلت : من هذا؟ [قالوا: ](٣) عبد المطلب بن هاشم [٥/ق١٨٢ - أ] [ضلت](٤) إبل له فأرسل [ ابنًا ](٥) له في طلبها، فاحتبس عليه ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها . قال : فما برحت حتى جاء النبي عَ ◌ّه وجاء بالإبل فقال: يا بني، لقد حزنت عليك هذه المرة حزنًا ، لا تفارقني أبدًا))(٦). [٢/٦٣٠٦] رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه المستدرك(٧): من طريق عباس بن عبد الرحمن، عن كندير بن سعيد، عن أبيه ... فذكره. إلا أنه قال: ((بعث بابن ابنه محمد في طلب إبل له، ولم يبعثه في حاجة إلا نجح فيها ، وقد أبطأ عليه ، فلم يلبث أن جاء محمد والإبل، فاعتنقه وقال: يا بني، لقد جزعت عليك جزءًا لم أجزعه على شيء، والله لا أبعثك في حاجة أبدًا، ولا تفارقني بعد هذا أبدًا)). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. قال : وقد اتفق الشيخان من أسامي رسول الله عَ بر على محمد وأحمد والحاشر والعاقب والماحي. ٢ - باب ما جاء في أصله وسببه ونسبه عَ ليه [٦٣٠٧] قال محمد بن يحيى بن أبي عمر(٨): ثنا عمر بن خالد، حدث الحلبي محمد ابن عبد الله، عن عبدالله بن الفرات ، عن عثمان بن الضحاك، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((إن قريشًا كانت نورًا بين يدي الله - عز وجل - قبل أن يخلق آدم - عليه السلام - بألفي عام ، يسبح ذلك النور فتسبح الملائكة بتسبيحه ، فلما خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه. فقال رسول الله عَ ليه: فأهبطه الله الأرض في صلب آدم، فجعلني في صلب نوح في السفينة ، وقذف في النار في صلب إبراهيم ، ولم يزل ينقلني من أصلاب الكرام إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني من [بين] (٩) أبوي لم [ يلتقيا](١٠) على سفاح قط )). (١) سقطت من ((الأصل)). (٢) بالأصل: ردَّه عندي واصنع يدًا. والتصويب من المطالب، وهو موافق لما في المستدرك، ودلائل النبوة (٢١/٢). (٣) بالأصل: يعني. والتصويب من المطالب وباقي المراجع. (٥) بالأصل : ابن . (٤) بالأصل: بعث. والمثبت عن المطالب. (٦) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٤/٨): رواه أبويعلى والطبراني، وإسناده حسن. (٧) المستدرك (٦٠٣/٢ -٦٠٤). (٨) المطالب العالية (٣٦٠/٤ رقم ٤٢٠٥) والحديث منكر. ٠, (٩) أصابها تحريف فجاءت: من. والصواب ما في المطالب. (١٠) في ((الأصل)): يلتقيان. والمثبت من المطالب. ٦ [٦٣٠٨] قال(١): وثنا محمد بن جعفر بن محمد، قال: أشهد على أبي حدثني عن أبيه ، عن جده، عن علي - رضي الله عنه - أن النبي عَ لّه قال: ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدتني أمي، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء)). [١/٦٣٠٩] [٥/ق١٨٢ -ب] وقال أبو يعلى الموصلي : ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي خداش، ثنا محمد بن حمير، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم ، حدثني سعيد بن سويد ، عن العرباض بن سارية السلمي - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله عَ ◌ّم يقول: ((إني عبد الله في أم الكتاب، وخاتم النبيين وإن آدم منجدل في طينته، وسوف أنبئكم بذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى - عليهما السلام - ورؤيا أمي التي رأت(٢) وكذلك أمهات الأنبياء يرين)). [٢/٦٣٠٩] رواه أحمد بن حنبل(٣): ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن سعيد بن سويد الكلبي ، عن عبدالله بن هلال السلمي ، عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله عَ ليه ... فذكره. [٣/٦٣٠٩] قال(٣): وثنا أبو العلاء - وهو الحسن بن سوار - أبنا ليث، عن معاوية ، عن سعيد بن سويد، عن عبدالأعلى بن هلال السلمي [عن العرباض بن سارية](٤) قال: قال رسول الله عَ طهيه ... فذكره(٥) . ورواه ابن حبان في صحيحه(٦) من طريق معاوية بن صالح به ... فذكره . ورواه الحاكم(٧) من طريق أبي بكر بن أبي مريم به . وله شاهد من حديث عتبة بن عبد السلمي رواه أحمد بن حنبل(٨). [١/٦٣١٠] قال أبو يعلى الموصلي: وثنا يحيى بن أيوب ، ثنا شعيب بن حريث، ثنا (١) المطالب العالية (٣٦٠/٤ رقم ٤٢٠٦). (٢) جاءت بالأصل: رأيت . وهو تصحيف . (٣) مسند أحمد (١٢٧/٤). (٤) زيادة من مسند أحمد . (٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٣/٨) بعد أن ذكر عدة روايات: رواه أحمد بأسانيد، والبزار، والطبراني بنحوه ، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان . (٦) (٣١٢/١٤-٣١٣ رقم ٦٤٠٤). (٧) المستدرك (٦٠٠/٢ - ٦٠١). (٨) مسند أحمد (١٨٤/٤-١٨٥) مقتصرًا على رؤيا أمه . ٧ إبراهيم بن طهمان، ثنا بديل بن ميسرة، عن عبدالله بن شقيق، عن ميسرة قال: ((سألت النبي عَّه: متى كنت نبيًّا؟ قال: كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد)). [٢/٦٣١٠] رواه أحمد بن حنبل(١): ثنا سريج بن النعمان، ثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل قال: ((قلت: يا رسول الله، متى جعلت نبيًّا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد))(٢) . [٣/٦٣١٠] قال(٣٣): وثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا منصور بن سعد، عن [بديل](٣) عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر قال: ((قلت: يا رسول الله، متى [كتبت] (٤) نبيًّا ... ))(٥) فذكره. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه البزار في مسنده(٦)، وفي إسناده جابر الجعفي وعنه قيس بن الربيع، وهما ضعيفان . [٦٣١١] قال أبو يعلى الموصلي(٧): وثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ابن أبي [الوزير](٨) محمد ، ثنا عبدالله بن جعفر المخرمي، عن [أم بكر](٩)، عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عَ لّه: ((تنقطع الأسباب والأنساب والأصهار إلا صهري، فاطمة شجنة مني ، يقبضني ما قبضها، ويبسطني ما بسطها)). [٦٣١٢] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر(١٠): ثنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال: قال عمر - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله عَّه يقول: ((كل سبب ونسب منقطع غير سبي ونسبي))(١١) . (١) مسند أحمد (٦٦/٤، ٣٧٩/٥). (٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٣/٨): رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. (٣) مسند أحمد (٥٩/٥). (٤) بالأصل: بريد. والمثبت عن المسند، وهو الصواب. (٣٥) بالأصل: كنت. والمثبت عن المسند. (٥) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٣/٨): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (٦) مختصر زوائد البزار (٢٧٥/٢ رقم ١٨٥٨). (٧) المطالب العالية (٢٥٤/٤ رقم ٣٩٥١). (٨) بالأصل: ابن أبي الزبير. وفي المطالب: ابن أبي زنيم، وكلاهما تصحيف وهو: محمد بن عمر بن مطرف ((ابن أبي الوزير البصري)) وكان ثقة . (٩) بالأصل: أبي بكر. والصواب كما في المطالب (أم بكر) وهي عمة عبدالله بن جعفر. وبنت المسور بن مخرمة - رضي الله عنه . (١٠) المطالب العالية (٣٦٠/٤ -٣٦١ رقم ٤٢٠٧). (١١) قال في المختصر (٤٨/٩ رقم ٧٠٦٩): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، ورواته ثقات . ٨ ٣ - [٥/ق١٨٣-أ) باب ما جاء أول أمره ومولده وإرضاعه وغير ذلك مما يذكر عد له [١/٦٣١٣] قال أبو داود الطيالسي(٤٣): ثنا الفرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: ((قيل: يا رسول الله، ما كان بدؤ أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي أنه خرج منها نور (٤٤) أضاءت منه قصور الشام)) (٤٥). [٢/٦٣١٣] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٤٦): ثنا الحكم بن موسى ، ثنا فرج بن فضالة ... فذكره . [٣/٦٣١٣] ورواه أحمد بن حنبل قال (٤٧): ثنا أبو النضر، ثنا الفرج، ثنا لقمان، سمعت أباأمامة يقول: ((قلت: يا نبي الله، ما كان بدؤ أول أمرك ... ))(٤٨) فذكره. [١/٦٣١٤] قال أبو داود الطيالسي(٤٩): وثنا حماد بن سلمة ، أخبرني أبو عمران الجوني، عن رجل، عن عائشة - رضي الله عنها - ((أن رسول الله مت آ اعتكف هو وخديجة شهرًا [بحراء] (٥٠) فوافق ذلك رمضان، فخرج رسول الله عَ ليه وسمع السلام [عليكم](٥٠) قالت: قال: وقد ظننت أنه فجأة الجن . [فقالت ](٩): أبشر؛ فإن السلام خير، ثم [رأى](١٠) يومًا آخر جبريل - عليه السلام - على الشمس، جناح له بالمشرق وجناح بالمغرب ، فهبت منه [ قالت: ](١١) [فانطلق](١٢) يريد أهله فإذا هو بجبريل بينه وبين الباب. قال: فكلمني (١) (١٥٥ رقم ١١٤٠). (٢) بالأصل: نورًا. وتكرر مثل هذا وهولحن واضح. (٣) قال في المختصر (٤٨/٩ رقم ٧٠٧٠): رواه أبوداود الطيالسي بسند رواته ثقات، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن حنبل . كذا قال، والفرج بن فضالة منكر الحديث . (٤) البغية (٢٨١ رقم ٩٣١). (٥) مسند أحمد (٢٦٢/٥). (٦) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٢/٨): رواه أحمد، وإسناده حسن، وله شواهد تقويه، ورواه الطبراني . (٧) (٢١٥ - ٢١٦ رقم ١٥٣٩). (٨) زيادة من مسند الطيالسي . (٩) في ((الأصل)) ومسند الطيالسي: فقال. والمثبت من المطالب (٣٦٩/٤ رقم ١/٤٢١٨). (١٠) بالأصل: رآني. والمثبت من مسند الطيالسي. (١١) بالأصل: فقال. والتصويب من مسند الطيالسي. (١٢) بالأصل: انطلق. والمثبت من مسند الطيالسي. ٩ حتى آنست [به](١)، ثم وعدني موعدًا فجئت لموعده، واحتبس علي جبريل - عليه السلام - فلما أراد أن يرجع إذا هو به وبميكائيل - عليهما السلام - فهبط جبريل إلى الأرض وبقي ميكائيل بين السماء والأرض. قال: فأخذني جبريل - عليه السلام - فصلقني لحلاوة القفا، وشق عن بطني فأخرج منه ما شاء الله، ثم غسله في طست من ذهب، ثم أعاده فيه ، ثم كفأني كما يكفأ الإناء، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم، ثم قال لي: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ ولم أقرأ كتابًا قط، فأخذ بحلقي حتى أجهشت بالبكاء. قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ... ) إلى قوله: ﴿ ما لم يعلم﴾(٢). قال: فما نسيت شيئًا بعد [ثم وزنني برجل فوزنته، ثم وزنني بآخر فوزنته، ثم وزنني بمائة](٣) فقال ميكائيل: تبعته أمته ورب الكعبة . حتى جئت إلى [٥/ق ١٨٣-ب] منزلي فما تلقاني حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يا رسول الله». [٢/٦٣١٤] رواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٤) قال: ثنا داود بن المحبر، ثنا حماد ، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة ((أن النبي عَِّ نذر أن يعتكف شهرًا هو [وخديجة](٥) بحراء، فوافق ذلك شهر رمضان، فخرج النبي عَّ ذات ليلة فسمع: السلام عليك . قال : فظننتها فجأة الجن، فجئت مسرعًا حتى دخلت على خديجة فسجَتني ثوبًا وقالت : ما شأنك يا ابن عبد الله؟ قلت: سمعت السلام عليك فظننتها فجأةً الجن. فقالت : أبشر يا ابن عبد الله، فإن السلام عليك خير. قال : ثم خرجتُ مرة أخرى، فإذا جبريل على الشمس، جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب . قال : فهبت منه، فجئت مسرعًا ، فإذا هو بيني وبين الباب ، فكلمني حتى آنست به، ثم أوعدني موعدًا ، فجئت إليه فأبطأ عليَّ، فأردت أن أرجع، فإذا أنا به وميكائيل قد سد الأفق، فهبط جبريل، وبقي ميكائيل بين السماء والأرض، فأخذني جبريل فسلقني(٦) لحلاوة القفا، ثم شق عن قلبي ، فاستخرجه ، ثم استخرج منه ما شاء الله أن يستخرج، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لأمه، ثم أكفأني كما يكفأ الأديم أو الآنية، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم في قلبي ، ثم قال: اقرأ. قلت : ما قرأت كتابًا قط، فلم أدر ما أقرأ . (١) بالأصل: منه. وأثبتنا ما في الطيالسي . (٢) العلق: ١ - ٥ . (٣) زيادة من مسند الطيالسي . (٤) البغية (٢٨١-٢٨٢ رقم ٩٣٢). (٥) بالأصل: بخديجة. وهو خطأ. والمثبت من البغية . (٦) سبقت بالصاد، وكلاهما صحيح، والمعنى قلبني على ظهري . ١٠ ثم قال : اقرأ. فقلت: ما أقرأ؟ فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم .. ﴾(١) حتى انتهى إلى خمس آيات منها، فما نسيت شيئًا بعد ، ثم وزنني برجل فوزنته ، ثم وزنني بآخر فوزنته حتى وزنت بمائة رجل. فقال ميكائيل من فوقه : تبعته أمته ورب الكعبة ، ثم أقبلت فجعلت لا يلقاني حجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله. حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يا رسول الله))(٢). [٦٣١٥] [٥/ق ١٨٤ - أ] وقال إسحاق بن راهويه(٣): أبنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي ، سمعت محمد بن إسحاق، حدثني صالح بن إبراهيم، عن يحيى [بن عبدالله](٤) بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة قال : حدثني من شئت من رجال قومي ، عن حسان بن ثابت ، قال: ((إني لغلام يفعة ابن سبع سنين - أو ثمان سنين - أسمع ما أرى وأعقل، إذ أشرف يهودي على أطم يصيح بأعلى صوته : يا معشر يهود . فاجتمعوا إليه فقالوا : ما شأنك؟ فقال : طلع الليلة نجم [أحمد](٥) الذي [ولد به](٦) قال: فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبن ثابت: ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله عَبّ المدينة؟ قال : ابن ستين سنة))(٧) . [١/٦٣١٦] قال(٨): وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، سمعت محمد بن إسحاق ، حدثني جهم بن أبي جهم، عن عبدالله بن جعفر - أوعمن حدثه عن عبدالله بن جعفر - قال: (( لما ولد رسول الله عَ لله قدمت حليمة بنت الحارث في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمسن الرضعاء بمكة، قالت حليمة : فخرجت في أوائل النسوة على أتان لي [قمراء](٩) ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى - أحد بني سعد بن بكر ثم أحد بني ناضرة - قد أدمت أتاننا ومعي بالركب شارف ، والله ما يبض بقطرة من لبن في سنة شهباء، قد جاع (١) سورة العلق: ١ - ٥ . (٢) قال في المختصر (٤٩/٩ رقم ٧٠٧١): رواه الطيالسي بسندٍ فيه راو لم يسم، والحارث عن داود بن المحبر وهو ضعيف . (٣) المطالب العالية (٣٥٣/٤ رقم ٤٢٠١). (٤) زيادة من المطالب، وهو: يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد، ويقال: أسعد بن زرارة الأنصاري المدني . (٥) بالأصل : أجد . وصوابه ما أثبتناه . (٦) بالأصل: ولدته. وصوابه ما أثبته، كما في المطالب . (٧) قال في المختصر (٤٩/٩ رقم ٧٠٧٢): رواه إسحاق بسند فيه راو لم يسم. (٨) المطالب العالية (٣٥٣/٤ -٣٥٤ رقم ١/٤٢٠٢). (٩) بالأصل : حمراء. والمثبت من المطالب . ١١ الناس حتى خلص إليهم الجهد، ومعي ابن لي والله ما ينام ليلة وما أجد في [ئدبي](١) شيئًا أعلله به إلا أنا نرجو [الغيث](٢) وكانت لنا غنم فنحن نرجوها، فلما قدمنا مكة فما بقي منا أحد إلا عرض عليها رسول الله عَّه فكرهناه، فقلنا: إنه يتيم وإنما تكرم الظئر ويحسن إليها الوالد، فقلنا : ما عسى أن تصنع بنا أمه أو عمه أو جده؟ فكل صواحبي أخذن رضيعًا وما أجد شيئًا، فلما لم أجد غيره رجعت إليه فأخذته، والله ما أخذته إلا أني لم أجد غيره فقلت لصاحبي : والله لآخذن هذا اليتيم من بني عبدالمطلب فعسى الله أن ينفعنا به ولا أرجع من بين صواحبي (ولا أجد)(٣) شيئًا. فقال: فقد أصبت . قالت: فأخذته فأتيت به الرحل، فوالله ما هو إلا أن أتيت به الرحل فأمسيت أقبل ثدياي باللبن حتى أرويته، وأرويت أخاه [٥/ق١٨٤ -ب] فقام أبوه إلى شارفنا تلك يلتمسها، فإذا هي حافل فحلبها فأرواني وروي، فقال: يا حليمة، تعلمين والله لقد [أصبنا](٤) نسمة مباركة، ولقد أعطى الله عليها ما لم نتمن. قالت : فبتنا [بخير](٥) ليلة شباعًا، وكنا لا ننام ليلنا مع صبيتنا، ثم اغتدينا راجعين إلى بلادنا أنا وصواحبي ، فركبت أتاني القمراء، فحملته معي ، فوالذي نفس حليمة بيده لقطعت بالركب حتى إن النسوة ليقلن: أمسكي علينا، أهذه أتانك التي خرجت عليها؟! فقلت : نعم. فقالوا: إنها كانت أدمت حين أقبلنا فما شأنها؟! قالت : فقلت: والله لقد حملت عليها غلامًا مباركًا . قالت: فخرجنا فما زال يزيدنا الله في كل يوم خيرًا، حتى قدمنا والبلاد سنة، فلقد كان رعاتنا يسرحون ، ثم يريحون ، فتروح أغنام بني سعد جياعًا ، وتروح غنمي شباعًا بطانًا حفلا ؛ فنحلب ونشرب، فيقولون: ما شأن غنم الحارث بن عبد العزى وغنم حليمة ، تروح شباعًا حفلا ، وتروح غنمكم جياعًا؟ ! ويلكم اسرحوا حيث تسرح رعاؤهم. فيسرحون معهم، فما تروح إلا جياعًا كما كانت، وترجع غنمي كما كانت . قالت : وكان يشب شبابًا ما يشبه أحد من الغلمان ، يشب في اليوم شباب الغلام في الشهر، ويشب في الشهر شباب السنة، فلما استكمل سنتين أقدمنا مكة أنا وأبوه فقلنا : والله لا نفارقه أبدًا ونحن نستطيع. فلما أتينا أمه قلنا: أي ظئر، والله ما رأينا صبيًّا قط أعظم بركة منه ، وأنا أتخوف عليه وباء مكة وأسقامها ، فدعيه نرجع به حتى تبرئي من دائك، فلم نزل بها حتى أذنت، فرجعنا به فأقمنا أشهرًا ثلاثة أو أربعة ، فبينا هو يلعب خلف البيوت هو وأخوه في بهم له ؛ إذ أتى أخوه [يشتد](٦) وأنا وأبوه في [البيت](٧) فقال: إن أخي القرشي (١) بالأصل: يديَّ. والصواب ما أثبتناه وسيأتي في السياق ما يدل عليه. (٢) أصابها تحريف فجاءت بالأصل : الغيب . . (٣) في المطالب: ولا آخذ . (٤) بالأصل : أضفنا. وما في المطالب أنسب وأصوب . (٥) بالأصل: نحن. والصواب ما في المطالب . (٦) زيادة من المطالب . (٧) أصابها في ((الأصل)) تحريف . ١٢ أتاه رجلان عليهما ثياب بياض فأخذاه فأضجعاه، فشقا بطنه . فخرجت أنا وأبوه نشتد فوجدناه قائمًا قد انتقع لونه، فلما رآنا أجهش إلينا وبكى [ قالت: ](١) فالتزمته أنا وأبوه فضممناه إلينا ، فقلنا : ما لك بأبي أنت [وأمي](٢)؟ فقال: أتاني رجلان فأضجعاني ، فشقا بطني ، فصنعا به شيئًا، ثم رداه كما هو. فقال أبوه: والله ما أرى ابني إلا وقد أصيب، الحقي بأهله فرديه إليهم قبل أن يظهر به ما نتخوف منه. قالت : فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فلما رأتنا أنكرت شأننا وقالت: ما رجعكما به قبل أن [أسألكماه](٣) وقد كنتما حريصين على [٥/ ق١٨٥ - أ] حبسه؟! فقلنا: لا شيء إلا أن الله قد قضى الرضاعة وسرنا ما ترى، وقلنا: نؤديه كما تحبون أحب إلينا . قال: فقالت: إن لكما لشأنا فأخبراني ما هو ؟ فلم تدعنا حتى أخبرناها ، فقالت: كلا والله، لا يصنع الله ذلك به ؛ إن لابني شأنًا أفلا أخبرٍ كما خبره؟ إني حملت به، فوالله ما حملت حملا قط كان أخف علي منه ولا أيسر، ثم أريت حين حملته أنه خرج مني نور أضاء منه أعناق الإبل ببصرى - أو قالت : قصور بصرى - ثم وضعته حين وضعته، فوالله ما وقع كما يقع الصبيان ، لقد وقع معتمدًا بيديه على الأرض رافعًا رأسه إلى السماء، فدعاه عنكما . فقبضته [وانطلقنا] (٤))). [٢/٦٣١٦] قال إسحاق بن راهويه(٥): وثنا يحيى بن آدم ، ثنا ابن إدريس ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا جهم بن أبي جهم، عن عبدالله بن جعفر - أو عمن حدثه عن عبد الله بن جعفر - قال: قالت حليمة بنت الحارث أم رسول الله عَ طّه السعدية: ((قدمت في نفر من بني سعد ابن بكر نلتمس الرضعاء بمكة ... )) فذكر نحوه . [٣/٦٣١٦] رواه أبو يعلى الموصلي(٦): ثنا مسروق بن المرزبان الكوفي والحسن بن حماد - ونَسَخْتُه من حديث مسروق - ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن جهم بن أبي جهم، عن عبدالله بن جعفر، عن حليمة بنت الحارث أم رسول الله عد له ... فذكره بتمامه(٧) . [٤/٦٣١٦] ورواه ابن حبان في صحيحه(٨): ثنا أبويعلى الموصلي ... فذكره. (١) بالأصل : قال . (٢) زيادة من المطالب . (٣) في ((الأصل)): أسألكما. والمثبت من المطالب . (٤) بالأصل: وانطلقا. وأثبتنا ما في المطالب . (٥) المطالب العالية (٣٥٥/٤ رقم ٢/٤٢٠٢). (٦) (٩٣/١٣-٩٧ رقم ٧١٦٣). (٧) قال الهيثمي في المجمع (٢٢١/٨): رواه أبو يعلى، والطبراني بنحوه، ورجالهما ثقات. (٨) (٢٤٣/١٤-٢٤٧ رقم ٦٣٣٥). ١٣ [١/٦٣١٧] وقال أبو يعلى الموصلي: ثنا أبو طالب عبدالجبار بن عاصم، ثنا أبو محمد بقية. ابن الوليد الحمصي، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن [ابن](١) عمرو السلمي، أن عتبة بن عبد حدثهم ((أن رجلا سأل رسول الله عَ لَّه: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر [فانطلقت ](٢) أنا وابن لها في بهم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا ، فقلت : يا أخي، اذهب فائتنا بزاد من عند أمنا . فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل إليّ طيران أبيضان كأنهما نسران ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو؟ قال : نعم. فأقبلا يبتدراني، فأخذاني ، فبطحاني للقفا، فشقا بطني ، فاستخرجا قلبي فشقاه، فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه : ائتني بماء وثلج. فغسلا [٥/ق١٨٦-ب] به جوفي ، ثم قال: ائتني بماء برد. فغسلا به قلبي ثم قال : ائتني بالسكينة . فذرها في قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه. فحاصه وختم عليه بخاتم النبوة . فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة واجعل ألفًا من أمته في كفة . فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم، فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم. ثم انطلقا وتركاني وفرقت فرقًا شديدًا ، ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت ، فأشفقت أن یکون قد التمس بي ، فقالت : أعيذك بالله . فرحلت بعيرًا لها وجعلتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغتني إلى أمي، فقالت : أديت أمانتي وذمتي. وحدثتها بالذي لقيت، فلم يرعها ذلك، قالت : إني رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام))(٣). هذا حديث حسن، وبقية ثقة وإن كان مدلسًا، ورواه من هذا الوجه بالعنعنة فقد صرح بالتحديث في بعض طرقه . [٢/٦٣١٧] كما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده(٤): ثنا حيوة ويزيد بن عبد ربه قالا : ثنا بقية، حدثني بحير بن سعد ... فذكره . ورواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في المستدرك(٥) من طريق بقية بن الوليد: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن [معدان، عن ابن](٦) عمرو السلمي، عن عتبة بن عبد ... فذكره بتمامه. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم . (١) بالأصل: أبي. والصواب ((ابن)) كما في مسند أبي يعلى والمعجم الكبير (١٣١/١٧) وهو عبدالرحمن بن عمرو، ولم أجد في الكنى ما يدل على أنها كنيته، فصوبناه بناء على ما في المصدرين والدلائل وغيرها . (٢) أصابها بالأصل تحريف فرسمت : فانطعت . (٣) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٢/٨): رواه أحمد، والطبراني ولم يسق المتن، وإسناد أحمد حسن. (٤) مسند أحمد (١٨٤/٤-١٨٥). (٥) المستدرك (٦١٦/٢-٦١٧). (٦) بالأصل: خالد بن عمرو السلمي. وفي المستدرك: ابن معدان عن عتبة بن عبد. غير أن بينهما في هذا الحديث ((ابن عمرو السلمي)) كما في الأسانيد السابقة، ومن ثم فقد أخرجه البيهقي في الدلائل (٧/٢) من طريق الحاكم على الصواب فأثبتناه، وكتاب المستدرك المطبوع كثير التصحيف والتحريف والسقط . ١٤ قلت : وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد بن حنبل في مسنده، وابن حبان في صحيحه . [١/٦٣١٨] قال أبو يعلى الموصلي(١): وٍثنا محمد بن عباد المكي، ثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن الزهري، عن أنس قال: كان أبي - رضي الله عنه- يحدث أن النبي عَ لّه قال: (([ فرج](٢) سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل (عليه السلام)(٣) ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم [جاء](٤) بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري، ثم أطبقه )). [٢/٦٣١٨] رواه عبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائده على المسند(٥): ثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز، ثنا يونس بن محمد ، ثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبي محمد بن معاذ، عن معاذ، عن محمد، عن أبي بن كعب ((أن أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول الله عَ له عن أشياء لا يسأله عنها [٥/ق ١٨٦- أم غيره فقال: يا رسول الله، ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ [فاستوى](٦) رسول الله عَ له جالسًا وقال: لقد سألت أبا هريرة، إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي ، وإذا رجل يقول لرجل : أهو هو؟ قال : نعم. فاستقبلاني بوجوه لم أرها على أحد قط [ وأرواح، لم أجدها لأحد قط، وثياب لم أرها على أحد قط](٧) فأقبلا إلي يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي، لا أجد لأحدهما مشًا. فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه . فأضجعاني بلا قصر ولا هصر(٨). فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها - فيما أرى - بلا دم ولا وجع، فقال له : أخرج الغل والحسد. فأخرج شيئًا كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة . فإذا مثل الذي أخرج ( شبيه)(٩) الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد [ به ](١٠) واسلم، فرجعت أغدو (١) (٢٩٥/٦ رقم ٣٦١٤). (٢) في ((الأصل)): خرج. تصحيف، والمثبت من مسند أبي يعلى. (٣) ليست في مسند أبي يعلى، وهي من تصريف النساخ أو بعض الرواة . (٤) بالأصل : جاءه . وأثبتنا ما في المسند. (٥) مسند أحمد (١٣٩/٥). (٦) في ((الأصل)): استوى. والمثبت من مسند أحمد. (٧) سقطت من ((الأصل)) واستدركتها من مسند أحمد. (٨) كتب في الحاشية: القصر هو الضرب، والهصر هو الإمالة والكسر. (٩) في المسند: يشبه . (١٠) سقطت من ((الأصل)) واستدركتها من مسند أحمد. ١٥ بها رقة على الصغير ورحمة للكبير))(١). هذا حديث حسن، ومعاذ بن محمد وأبوه محمد وجده معاذ ذكرهم ابن حبان [ في](٢) الثقات . وروى ابن حبان في صحيحه(٣) أول الحديث في شهادة أبي بن كعب لأبي هريرة بأنه كان جريئًا على أن يسأله عن أشياء، وجعل الراوي له عن أبي بن كعب ابنه معاذ، والذي في المسند أن الراوي له عن أبي بن كعب محمد بن أبي كما تقدم، والله أعلم . [٦٣١٩] قال أبويعلى الموصلي(٤): وثنا يحيى بن [حجر](٥) بن النعمان السامي ، ثنا محمد ابن یعلی الکوفي ، ثنا عمر بن صبح ، عن ثور بن یزید، عن مكحول، عن شداد بن أوس- رضي الله عنه - قال: (( بينما نحن جلوس عند رسول الله عَ لّه إذ أتاه رجل من بني عامر وهو سيد قومه وكبيرهم [مدرههم](٦) يتوكأ على عصا، فقام بين يدي النبي عد ◌ُّه ، ثم قال ونسب النبي عَّه إلى جده فقال: يا ابن عبد المطلب، إني نبئت أنك تزعم أنك رسول الله إلى الناس، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ألا وإنك (نبوت)(٧) بعظيم، إنما كان الأنبياء والملوك في بيتين من بني إسرائيل: بيت نبوة، وبيت ملك ، فلا أنت من هؤلاء ولا من هؤلاء، إنما أنت من العرب ممن يعبد الحجارة والأوثان ، فما لك والنبوة؟! ولكن لكل أمر حقيقة[٥/ق ١٨٦ -ب] فائتني بحقيقة قولك، وبدء شأنك. قال: فأعجب النبي عَِّ مسألته، ثم قال: يا أخا بني عامر، إن للحديث الذي تسأل عنه نبأ ومجلسًا فاجلس. فثنى رجله وبرك كما يبرك البعير، فقال له النبي عَّم: يا أخا بني عامر، إن حقيقة قولي وبدء شأني دعوة أبي إبراهيم، وبشرى أخي عيسى ابن مريم، وإني كنت [بكرّا](٨) لأمي ، وإنها حملتني كأثقل ما تحمل النساء، حتى جعلت تشتكي إلى صواحبها ثقل ما تجد، وإن أمي رأت في المنام أن الذي في بطنها نور، قالت : فجعلت أتبع بصري (١) قال الهيثمي في المجمع (٢٢٢/٨-٢٢٣): رواه عبدالله، ورجاله ثقات، وثقهم ابن حبان . وقال أيضًا (٦٦/١): رواه عبدالله من زياداته على أبيه، ورجاله رجال الصحيح. (٢) لم تظهر في صورة المخطوط ، وهي لازمة . (٣) (١٠٩/١٦ رقم ٧١٥٥). (٤) المطالب العالية (٣٥٦/٤-٣٥٩ رقم ٤٢٠٣). (٥) بالأصل: عمر. وهو تحريف، وهو يحيى بن حجر بن النعمان السامي، مترجم في الإكمال (٥٥٧/٤). (٦) تصحفت في ((الأصل)) إلى: مكرههم. والتصويب من المطالب، والمدره هو لسان القوم والمتكلم عنهم. قاله ابن فارس في معجم المقاييس (٢٧١/٢). (٧) في المطالب : تفوهت . (٨) في ((الأصل)): بكر. والمثبت من المطالب. ١٦ النور فجعل النور يسبق بصري حتى أضاء لي مشارق الأرض ومغاربها . ثم إنها ولدتني ، فلما نشأت بغضت إليَّ الأوثان، وبغض إليَّ الشعر، و (استرضع لي)(١) في بني جشم بن بكر، فبينما أنا ذات يوم في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان ؛ إذا أنا برهط ثلاث معهم طست من ذهب ملآن نور وثلج فأخذوني من بين أصحابي ، وانطلق أصحابي هرابًا حتى إذا انتهوا إلى شفير الوادي أقبلوا على الرهط فقالوا: ما لكم ولهذا الغلام؟ إنه غلام ليس منا وهو من بني سيد قريش، وهو مسترضع فينا من غلام يتيم ليس له أب، فماذا يرد عليكم قتله ؟! ولكن إن كنتم لابد فاعلين فاختاروا منا أينا شئتم، فليأتكم فاقتلونا مكانه، ودعوا هذا الغلام، فلم يجيبوهم، فلما رأوا الصبيان أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هرابًا مسرعين إلى الحي يؤذنوهم (لهم)(٢) ويستصرخونهم على القوم، فعمد إليَّ أحدهم فأضجعني إلى الأرض إضجاعًا لطيفًا، ثم شق ما بين صدري إلى منتهى عانتي، وأنا أنظر فلم أجد لذلك مشًّا، ثم أخرج أحشاء بطني ، فغسله بذلك الثلج، فأنعم غسله، ثم أعادها في مكانها ، ثم قام الثاني فقال لصاحبه : تنح. ثم أدخل يده في جوفي ، فأخرج قلبي ، وأنا أنظر ، فصدعه ، فأخرج منه مضغة سوداء رمى بها، ثم قال بيده يمنة منه كأنه يتناول شيئًا ، ثم إذا بالخاتم في يده من نور - نور النبوة والحكمة - تُخطف أبصار الناظرين دونه، فختم قلبي ، فامتلأ نورًا وحكمة، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرًا، ثم قام الثالث فتنحى [صاحبه](٣) فأصر يده [٥/ق ١٨٧ - أ) بين [ثدبي](٤) ومنتهى عانتي ، فالتأم ذلك [الشق](٥) بإذن الله، ثم أخذ بيدي، فأنهضني من مكاني إنهاضًا لطيفًا، ثم قال الأول الذي شق بطني : زنوه بعشرة من أمته. فوزنوني فرجحتهم. ثم قال : زنوه بمائة من أمته. فوزنوني فرجحتهم. ثم قال : زنوه بألف من أمته . فوزنوني فرجحتهم. قال : دعوه، فلو وزنتموه بأمته جميعًا لرجح بهم. ثم قاموا إليَّ، فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ، ثم قالوا : يا حبيب لم ترع، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عينك . قال : فبينما نحن كذلك إذ أقبل الحي بحذافيرهم ، وإذا ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول : يا ضعيفاه. قال: فأكبوا علي يقبلوني ويقولون: يا حبذا أنت من ضعيف. ثم قالت: يا وحيداه . قال: (فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقالوا: )(٦) يا حبذا أنت من وحيد، ما أنت بوحيد، إن الله معك وملائكته والمؤمنون من أهل الأرض. ثم قالت : يا يتيماه، (٢) كذا بالأصل، ((ولهم)) هذه زائدة . (١) في المطالب: واسترضعت . (٣) في ((الأصل)): صاحبيه. والمثبت من المطالب. (٤) كتب فوقها بالهامش تصحيحًا: صدري، وأثبتنا ما وافق المطالب . (٥) في ((الأصل)). الشتق. وهو تحريف والمثبت من المطالب. (٦) وفي المطالب: فأقبلوا عليّ يقبلوني ويقولون: يا حبذا ... ١٧ استضعفت من بين أصحابك فقتلت لضعفك. فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم، وقبلوا رأسي وقالوا: يا حبذا أنت من يتيم، ما أكرمك على الله، لو تعلم ماذا يراد بك من الخير. قال: فوصلوا إلى شفير الوادي، فلما بصرت بي ظئري قالت: يا بني ألا أراك حيًّا بعد . فجاءت حتى أكبت علي فضمتني إلى صدرها، فوالذي نفسي بيده إني لفي حجرها قد ضمتني إليها وإن [يدي](١) لفي يد بعضهم، وظننت أن القوم يبصرونهم، فإذا هم لا يبصرونهم، فجاء بعض الحي فقال : هذا الغلام أصابه لمم أو طائف من الجن، فانطلقوا به إلى الكاهن ينظر إليه ويداويه. فقلت (له)(٢): يا هذا، ليس بي شيء مما تذكرون، أرى نفسي سليمة ، و [ فؤادي](٣) صحيحًا، وليس بي قلبة . فقال أبي - وهو زوج ظئري - : ألا ترون ابني كلامه صحيح؟ إني لأرجو ألا يكون بابني بأس. فاتفق القوم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه، فقصوا عليه قصتي . فقال : اسكتوا حتى أسمع من الغلام ؛ فإنه أعلم بأمره . فقصصت عليه أمري من أوله إلى آخره، فلما سمع مقالتي ضمني إلى صدره ، ونادى بأعلى صوت [٥/ق١٨٧ - ب]: يا للعرب، اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ، فواللات والعزى لئن تركتموه ليبدلن دينكم ، وليسفهن أحلامكم وأحلام آبائكم، وليخالفن أمركم، وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله . قال : فانتزعني ظئري من يده قال : لأنت أعته منه وأجن، ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به. ثم احتملوني وردوني إلى أهلي ، فأصبحت معزى مما فعل بي، وأصبح أثر الشق، بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه شراك ، فذلك حقيقة قولي وبدء شأني . فقال العامري : أشهد أن لا إله إلا الله وأن أمرك حق فأنبئني بأشياء أسألك عنها . قال : سل عنك - وكان يقول للسائلين قبل ذلك : سل عما بدا لك، فقال يومئذ للعامري : سل عنك ؛ فإنها لغة بني عامر فكلمه بما يعرف - فقال العامري : أخبرني يا ابن عبد المطلب ماذا يزيد في الشر؟ قال: التمادي. قال: فهل ينفع البر بعد الفجور؟ قال النبي عَ له: نعم، التوبة تغسل الحوبة، وإن الحسنات يذهبن السيئات، وإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أعانه عند البلاء. قال العامري: وكيف ذلك يا ابن عبدالمطلب؟ فقال النبي عَّ ◌ُله: ذلك بأن الله يقول: (لا أجمع لعبدي أمنين ولا أجمع له خوفين؛ إن هو أمنني في الدنيا أخافني يوم أجمع عبادي في حظيرة القدس، فيدوم له أمنه ، ولا أمحقه فيمن أمحق)(٤) فقال العامري: يا ابن عبد المطلب إلامَ تدعو؟ قال: أدعو إلى عبادة الله وحده (١) بالأصل: ثدبي. وأثبتنا ما في المطالب. (٢) بالأصل: له. وصوبها بالهامش: لهم، وأثبتنا ما وافق المطالب. (٣) في ((الأصل)): ثوابي. وهو تحريف، والمثبت من المطالب. (٤) كذا في ((الأصل)) والمختصر، ويظهر أن فيه سقطًا، والله أعلم . ١٨ لا شريك له، وأن تخلع الأنداد ، وتكفر باللات والعزى، وتقر بما جاء من الله من كتاب ورسول، وتصلي الصلوات الخمس بحقائقهن، وتصوم شهرًا من السنة ، وتؤدي زكاة مالك فيطهرك الله به، ويطيب لك مالك، وتقر بالبعث بعد الموت وبالجنة والنار. قال: يا ابن عبد المطلب ، فإن أنا فعلت هذا فما لي؟ قال النبي عَّه: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا وذلك جزاء من تزكى. قال : يا ابن عبد المطلب، هل مع هذا من الدنيا شيء ؛ فإنه يعجبنا الوطأة في العيش؟ فقال النبي عَّه: نعم، النصر والتمكين في البلاد. قال : فأجاب العامري وأناب)) . هذا إسناد ضعيف ؛ لضعف عمر بن صبح(١) والراوي عنه محمد بن يعلى الكوفي . ٤- [٥/ق١٨٨-أم باب ما جاء في صفته عربي. فيه حديث أشعث بن سليمان ، عن شيخ من بني مالك بن كنانة، وسيأتي في باب ما صبر عليه رسول الله عَّه في الله - عز وجل. [٦٣٢٠] وقال أبو داود الطيالسي(٢): ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((كان رسول الله عَّ شبح الذراعين، بعيد ما بين المنكبين، أهدب الأشفار - أشفار العين - لم يكن سخابًا في الأسواق، ولم يكن (فحاشًا )(٣) ولا متفحشا، كان يقبل جميعا ويدبر جميعا)). هذا إسناد رواته ثقات . [٦٣٢١] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر: ثنا مروان ، عن صالح بن مسعود، حدثني أبوجحيفة وهب السوائي قال: ((دخلت على رسول الله عٍَّ فكتب لنا ثنتا [عشرة](٤) قلوصًا كنا في استخراجها ، فجاءت وفاته فمنعوناها حتى اجتمع الناس ، فقلت : أخبرني عن رسول الله عَ ليه. قال: كان أبيض قد شمط عارضاه))(٥). [١/٦٣٢٢] قال محمد بن يحيى بن أبي عمر: وثنا محمد بن حرب بن سليم، حدثني (١) كذا قال، وعمر ممن يضع الحديث قاله ابن حبان، وقال ابن عدي وأبو حاتم منكر الحديث. وقد اعترف على نفسه بأنه وضع هذه الخطبة كما في الكامل . (٢) (٣٠٤-٣٠٥ رقم ٢٣١٣). (٣) في الطيالسي: فاحشًا . (٤) في ((الأصل)): عشر. (٥) ليس على شرط الكتاب ؛ فقد رواه البخاري (٦٥١/٦ رقم ٣٥٤٤) والترمذي (١١٨/٥ رقم ٢٨٢٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد بنحوه . ١٩ ابن أبي الوزير - قال أبو عبد الله: قد سماه لي فنسيته - عن جميع بن عمير العجلي، عن رجل من ولد أبي هالة من أهل مكة، عن أبيه قال : قال الحسن بن علي - رضي الله عنه - قال: ((سألت خالي هند بن أبي هالة - رضي الله عنه- عن حلية رسول الله عَ ليه - وكان وصافًا وأنا أرجو أن يصف لي منه شيئًا أتعلق به- فقال: كان رسول الله عَ ◌ّه فخمًا مفخمًا ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشروب ، عالي الهامة ، رجل الشعر، إن [انفرقت](١) عقيصته فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن ؛ بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية ، أدعج ، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد [ دمية](٢) في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر [عريض الصدر](٣) مسج، بعيد ما بين المنكبين، ضخم [الكراديس](٤) أنور التجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين [والبطن](٥) (في المندثتين)(٦) مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رجب الراحة ، شئن الكفين [٥/ق١٨٨ -ب] والقدمين، سائل الأطراف ، سبط القصب [ خمصان ](٧) الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعًا ، يخطو تكفؤًا، ويمشي هونًا ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، إذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، ويبدأ من لقي بالسلام. قال : قلت : صف لي منطقه. قال: كان رسول الله عَ ليه متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلام فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت ؛ ولا يذم منها شيئًا ، غير أنه لم يكن يدم ذواقًا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا [نوزع ] (٨) الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ؛ (١) أصابها بالأصل تحريف، والمثبت من المختصر والمصادر الأخرى . (٢) أصابها تحريف، والمثبت من المصادر الأخرى. (٣) زيادة من المختصر. (٤) أصابها بالأصل تحريف ، والمثبت من المختصر والمصادر الأخرى. (٦) لم أجدها في المصادر التي رجعت إليها . (٥) من المختصر والمصادر الأخرى. (٧) أصابها تحريف فجاءت : خصمان . (٨) أصابها تحريف فجاءت: نعوطي. والتصويب من المختصر والمصادر الاخرى .. ٢٠