Indexed OCR Text
Pages 61-80
رواه أحمد بن حنبل(١) من طريق قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر بعضه بمعناه.
[١/٤٢٣٤] وقال عبد بن حميد(٢): ثنا [أبو] (٣) عاصم، أبنا سعيد بن زيد، عن علي بن
الحكم، عن أبي الحسن الحمصي، عن عمرو بن مرة - وكانت له صحبة - أنه قال لمعاوية:
إني سمعت رسول الله پڼ يقول: ((أيما وال - أو قاض، شك علي - أغلق بابه دون ذوي
الحاجة والخلة والمسكنة؛ أغلق الله بابه عن حاجته وخلته ومسكنته)) (٤).
[٢/٤٢٣٤] رواه أحمد بن حنبل(٥): ثنا معاوية بن عمرو وأبو سعيد قالا: ثنا زائدة، ثنا
السائب بن حبيش الكلاعي، عن أبي الشماخ الأزدي، عن ابن عم له من أصحاب النبي
وقدليه ((أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال: سمعت رسول الله و لو يقول: من ولي من أمر الناس
شيئًا ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة؛ أغلق الله - تبارك وتعالى - دونه
أبواب رحمته دون حاجته، وفقره أفقر ما يكون إليها))(٦).
وكذا رواه أبويعلى(٧) من طريق أبي الشماخ الأزدي به.
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل رواه أحمد بن حنبل [في](٨) مسنده(٩) بإسناد جيد،
والطبراني (١٠) وغيره، وأورده شيخنا الحافظ أبوالحسن الهيثمي في زوائد الحارث(١١) علي
الكتب من حديث أبي مريم الأزدي، وكانت له صحبة، ووهم في ذلك، فقد رواه
أبو داود(١٢) والترمذي(١٣) من طريق القاسم بن مخيمرة، عن أبي مريم الأزدي به.
(١) مسند أحمد (١٣/١-١٤).
(٢) المنتخب (١١٩ رقم ٢٨٦).
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المنتخب.
(٤) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه الترمذي (٣/ ٦١٩ رقم ١٣٣٢) من طريق علي بن الحكم به،
وقال الترمذي: حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه،
وعمرو بن مرة الجهني يكنى أبامريم.
(٥) مسند أحمد (٣/ ٤٤١).
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٠): رواه أحمد وأبو يعلى، وأبو الشماخ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(٧) (١٣/ ٣٦٨ رقم ٧٣٧٨).
(٨) سقطت من المؤلف سهوًا.
(٩) مسند أحمد (٢٣٨/٥-٢٣٩).
(١٠) المعجم الكبير (٢٠/ ١٥٢ رقم ٣١٦).
(١١) البغية (١٩٢ رقم ٦٠٨).
(١٢) (١٣٥/٣ رقم ٢٩٤٨).
(١٣) (٦٢٠/٣ رقم ١٣٣٣).
٦١
٢٦ - باب نظر الإمام في مصالح المسلمين
[٤٢٣٥] قال مسدد: ثنا أبومعاوية محمد بن خازم، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عمر - رضي الله عنه- ((أن رسول الله و لو كان يسمر عند أبي بكر الليل كذاك
في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه)) (١).
هذا إسناد رجاله ثقات.
ورواه أبويعلى الموصلي مطولا، وسيأتي لفظه في مناقب ابن مسعود.
[٤٢٣٦] وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر (٢): ثنا أيوب بن واصل، عن ابن عون، عن
عمير بن إسحاق، عن رجل، عن عبدالرحمن بن عوف قال: ((بعث إلي عمر فأتيته، فلما
بلغت الباب أتيته فسمعت نحيبه، فقلت: اعتري أمیر المؤمنین، فدخلت فأخذت بمنكبيه
وقلت: لا بأس لا بأس يا أمير (٤/ق٤٦-ب] المؤمنين. قال: بل أشد البأس، فأخذ بيدي
فأدخلني الباب، فإذا حقائب بعضها فوق بعضه فقال: الآن [هان] (٣) آل الخطاب على الله،
إن الله -عز وجل- لو شاء لجعل هذا إلى صاحبي -يعني النبي وّل﴿ وأبا بكر - فسنا لي فيه
سنة أقتدي بها، فقلت: اجلس بنا نفكر اجلس بنا نفكر، فجعلنا لأمهات المؤمنين أربعة
آلاف أربعة آلاف، وجعلنا للمهاجرين أربعة آلاف أربعة آلاف، ولسائر الناس ألفين ألفين)).
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته.
٢٧ - باب ما جاء في امتحان الإمام لرعيته
[١/٤٢٣٧] قال أبو يعلى الموصلي (٤): ثنا خليفة بن خياط، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا هشام
ابن سعد، عن محمد بن عقبة، عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- قال: سمعت
رسول الله وَ﴾ [يقول](٥): ((يكون أمراء لا يرد عليهم يتهافتون في النار يتبع بعضهم بعضًا)»
[٢/٤٢٣٧] قال أبو يعلى (٦): وجدت في كتابي عن سويد ولم أر عليه علامة السماع وعليه
(١) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه الترمذي (٣١٥/١ رقم ١٦٩) من طريق أبي معاوية به وقال:
حدیث عمر حديث حسن.
(٢) المطالب العالية (٢٣١/٤ رقم ٣٨٩٩).
(٣) في ((الأصل)) هال. وهو تحريف، والمثبت من المطالب والمختصر.
(٤) (١٣ / ٣٦٧ رقم ٧٣٧٧).
(٥) من مسند أبي يعلى.
(٦) (٣٧٣/١٣ - ٣٧٤ رقم ٧٣٨٢).
٦٢
((صح)) فشككت فيه، وأكثر ظني أني سمعته منه، عن ضمام بن إسماعيل المعافري، عن أبي
قبيل قال: ((خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا،
ومن شئنا منعنا. فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته، فلم يرد عليه
أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد فقال:
كلا، بل المال مالنا، والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا. فلما صلى أمر
بالرجل فأدخل عليه فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها
الناس، إني تكلمت في أول جمعة فلم يرد أحد علي، وفي الثانية فلم يرد علي أحد، فلما كانت
الثالثة أحياني هذا أحياه الله، سمعت رسول الله وَليل يقول: سيأتي قوم يتكلمون فلا يرد
عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة. فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد علي هذا
أحياني أحياه الله، ورجوت أن لا يجعلني الله منهم))(١).
٢٨- ٤٦/ ق٤٧-١] باب اقتصاص الأمير من عامله لرعيته
[١/٤٢٣٨] قال مسدد(٢): ثنا يزيد، ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن [أبي فراس](٣)
قال: ((خطب عمر الناس فقال: يا أيها الناس، إنما كنا نعرفكم إذ بين أظهرنا رسول الله وله
وإذ ينزل الوحي، وإذ نبأ الله من أخباركم، ألا فقد مضى النبي ◌ّ وقد انقطع الوحي،
فإنما نعرفكم بما نقول لكم، من أظهر منكم خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن أعلن
منكم شرًّا ظننا به شرًّا وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا فإني قد أتى عليّ
زمان وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد به الله وما عنده وقد خيل إلي بأخرة أن رجالا
يقرءونه يريدون به ما عند الناس، ألا فأريدوا الله بأعمالكم وبقراءتكم، ألا وإني لا أرسل
إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا [أموالكم] (٤) ولكني إنما أرسلهم إليكم
لیعلمو کم دینکم وسننکم، فمن فُعِل به سوى ذلك فلیرفعه إلي، فوالذي نفس عمر بیده
لأقتصه منه. قال: فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيتك لو أن رجلا من
المسلمين كان على رعية فأدب بعض رعيته، أئنك لتقتصه منه؟ قال: [إي](٥) والذي نفس
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢٣٦/٥): رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
(٢) المطالب العالية (٣٨٢/٢ رقم ٢١٣٥/ ٣).
(٣) في ((الأصل)): ابن عباس. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب، فقد روى الحديث
أبو داود (١٨٣/٤ رقم ٤٥٣٧) والنسائي (٣٤/٨ رقم ٤٧٧٧) مختصرًا وأحمد بن حنبل (٤١/١)
وأبو يعلى والبيهقي - كما سيأتي - كلهم من طريق الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس، وليس
لأبي فراس في الكتب الستة غير هذا الحديث، والله أعلم.
(٤) في (الأصل)): أعمالكم. والمثبت من مسند أحمد، وهو الصواب.
(٥) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المطالب.
٦٣
عمر بيده، وكيف لا أقتص منه وقد رأيت رسول الله ولم يقتص من نفسه، ألا لا تضربوا
المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا
تنزلوهم الغياض فتضيعوهم))(١) .
[٢/٤٢٣٨] رواه إسحاق بن راهويه(٢): أبنا جرير، عن عبدالملك بن أبي سليمان، عن
عطاء قال: ((كان عمر بن الخطاب يأمر عماله يتوافونه الموسم، فيقول: يا أيها الناس، إني لم
أستعمل عمالكم - أو قال: عمالي - ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا من أموالكم ولا من
أعراضكم، ولكن إنما أستعملهم عليكم [ليحجزوا](٣) بينكم، وليقسموا فيئكم، فمن كان
له مظلمة عند واحد منهم فليقم. قال: فما قام منهم يومئذ غير رجل واحد فقال: يا أمير
المؤمنین، عاملك ضربني مائة سوط، قال: قم فاستقد منه. فقال عمرو بن العاص : یا
أمير المؤمنين، إنك إن تفتح هذا على عمالك تكون سنة يستن بها بعدك، فقال: أنا لا أقيد
منه [٤/ ق٤٧ -ب] وقد رأيت رسول الله وَ ل و يقيد من نفسه! قال عمرو: دعنا فلنرضه. قال:
فأرضوه. قال: فافتدوا منه بائتي دینار، كل سوط بدينارين)).
[٣/٤٢٣٨] قال(٤): وأبنا جرير، عن ليث، عن عطاء، عن عمر نحوه.
[٤/٤٢٣٨] ورواه أبويعلى الموصلي(٥): ثنا عبدالله بن محمد بن أسماء، ثنا مهدي بن ميمون،
ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: ((شهدت عمر بن الخطاب وهو
يخطب الناس قال: فقال: يا أيها الناس، إنه قد أتى علي زمان وإني أرى من قرأ القرآن يريد
الله -عز وجل- وما عنده، فیخیل إلي أن أقوامًا قرءوه یریدون به الناس ویریدون به الدنيا،
ألا فأريدوا الله بأعمالكم، ألا إنما كنا نعرفكم إذ ينزل الوحي، وإذ النبي ويتلقو بين أظهرنا،
وإذ نبأنا الله من أخباركم، فقد انقطع الوحي، وذهب نبي الله بَّر فإنما نعرفكم بما نقول
لكم ألا من رأينا منه خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن رأينا منه شرًّا ظننا به شرًّا
وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنما أبعث عمالي ليعلموكم دينكم،
وليعلموكم سننكم، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ألا فمن رابه
شيء من ذلك فليرفعه إلي فوالذي نفس عمر بيده لأقصنكم [منه](٦) قال: فقام عمرو بن
(١) قال في المختصر (٤٦٤/٦ رقم ٥٠٢٥): رواه مسدد بسند رجاله ثقات.
(٢) المطالب العالية (٢/ ٣٨١- ٣٨٢ رقم ١/٢١٣٥).
(٣) في ((الأصل)): ليحجوا. وهو تحريف، والمثبت من المطالب، وهو الصواب.
(٤) المطالب العالية (٣٨٢/٢ رقم ٢/٢١٣٥).
(٥) (١٧٤/١-١٧٥ رقم ١٩٦).
(٦) من مسند أبي يعلى.
٦٤
العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن بعثت علينا عاملا من عمالك فأدب رجلا من أهل
رعيته فضربه أکنت تقص منه؟ قال: فقال: نعم، والذي نفس عمر بیده [لأقصن](١) منه،
ألا أقص وقد رأيت رسول الله وَله يقص من نفسه ... ))(٢) فذكره.
[٥/٤٢٣٨] ورواه البيهقي في سنته(٣) أبنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أبنا الحسن بن
محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا عبدالله بن محمد بن أسماء ...
فذكره .
٢٩ - باب تأديب الأمير عاملة إذا احتجب عن الرعية
وما جاء في الصبر على تأدبة الإمام
[٤٢٣٩] قال إسحاق بن راهويه(٤): أبنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أبوحيان التيمي، عن
عباية بن رافع بن خديج قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعدًا اتخذ بابًا ثم قال: ليقطع
الصويت [٤/ ق٤٨-أ] فبعث إلى محمد بن مسلمة فأتاه، قال: انطلق إلى سعد فأحرق بابه، ثم
خذ بيده فأخرجه إلى الناس وقل: ها هنا فاقعد للناس. قال: فبعث محمد غلامه مكانه إلى
منزله فأمره أن يأتيه براحلتين وزاد من عند أهله، وانطلق يمشي قبل الكوفة حتى قدم جبانة
الكوفة فرأى نبطيًّا يدخل الكوفة بقصب على حمار يبيعه، فابتاعه منه وشرط عليه أن يلقيه
عند باب الأمير، فجاء حتى ألقى قصبه عند باب الأمير، [فأورى](٥) زنده فأتي سعد
فقيل: إن ها هنا رجلا أسود طويلا عظيماً [بين](٦) إزار ورداء، عليه عمامة خرقانية على غير
قلنسية. فقال: ذاك محمد بن مسلمة، دعوه حتى يبلغ حاجته، لا يعرض له إنسان بشيء،
فأحرق الباب حتى صار فحماً، ثم خرج إليه سعد فساءله، وحلف بالله ما تكلم بالكلمة
التي بلغت أمير المؤمنين، ولقد بلّغه كاذب. قال: فعرض عليه المنزل ليدخل فأبى
وانصرف مكانه راجعًا، قال: فاتبعه سعد بزاده، فرده مع رسوله وقال: ارجع بطعامك إلى
(١) في ((الأصل)): لأقص. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) قلت: رواه أبو داود (١٨٣/٤ رقم ٤٥٣٧) والنسائي (٣٤/٨ رقم ٤٧٧٧) من طريق سعيد
الجريري مختصرًا.
قال الهيثمي في المجمع (٢١١/٥): رواه أحمد، وأبو فراس لم أر من جرحه ولا وثقه، وبقية رجاله ثقات.
(٣) السنن الكبرى (٤٢/٩).
(٤) المطالب العالية (٣٨٤/٢ - ٣٨٥ رقم ٢١٣٧).
(٥) في ((الأصل)): فأررى. وهو تحريف، وضبب فوقها المؤلف، والمثبت من المطالب.
(٦) في ((الأصل)): من. وهو تحريف، والمثبت من المطالب.
٦٥
صاحبه، فإن له عيالا وإن معنا فضلة من زادنا، قال: فسارا فأرملا أيامًا، فكان أول ما
أدركنا من الإنس امرأة في غنم، فقام محمد بن مسلمة يصلي وانطلق الغلام حتى بايع
[صاحبة] (١) الغنم بشاة صغيرة من غنمها بعصابة كانت عليه، قال: فصرعها ليذبحها
ومحمد قائم يصلي، فأشار إليه أن لا تذبحها، فلما فرغ قال: ما هذه الشاة؟ فإن كان في الغنم
صاحبها فبايعه، أو سلم بيع الأمة. فأقبل بها، وإن كانت إنما هي راعية فردها، فإن الجوع
خير من مأكل السوء، قال: ثم سار حتى قدم على عمر بن الخطاب فأخبره بالذي كان وبما
كان من طعام سعد ورده مع رسوله، فقال عمر: ما منعك أن تقبل منه؟!)).
هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع ..
ولما تقدم شاهد من حديث معاوية وتقدم في باب كراهية أن يحكم الإمام وهو غضبان.
[٤٢٤٠] قال إسحاق بن راهويه(٢): وثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يقول: أنبأنا
أبونضرة، عن أبي سعيد مولی أبي أسيد وهو مالك بن ربيعة ((أن عثمان بن عفان کان [ینھی
عن](٣) العمرة في أشهر الحج أو عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فأهل بها علي مكانه، فنزل
عثمان عن المنبر فأخذ شيئًا فمشى به إلى علي، فقام طلحة والزبير فانتزعاه منه فمشى إلى
علي، فكاد أن ينخس عينه [٤/ ق٤٨ -ب] بأصبعه ويقول له: إنك ضال مضل، ولا يرد علي
عليه شيئًا)).
[٤٢٤١] قال(٤): وثنا سليمان بن حرب، ثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبدالله بن
طلحة الخزاعي، عن سعيد بن المسيب قال: ((شهدت عليًّا وعثمان كان بينهما نزغ من
الشيطان، وما يبقي واحد منهما لصاحبه شيئًا، فلو شئت أن أقص عليكم ما كان بينهما
لفعلت، ثم لم یبرحا حتی استغفر كل واحد منهما لصاحبه)).
٣٠ - باب الإمام يمكن من نفسه
[٤٢٤٢] قال أبو يعلى الموصلي(٥): ثنا سويد بن سعيد، ثنا الوليد بن محمد الموقري، عن ثور
ابن يزيد، عن أبي هرم، عن ابن عمر قال: ((رغب رسول الله وَّر في الجهاد ذات يوم،
فاجتمعوا عليه حتى غموه، وفي يد رسول الله وَله جريدة قد نُزِع سلاؤها وبقيت سلاءة لم
(١) في ((الأصل)): صاحب. والمثبت من المطالب، وهو الصواب.
(٢) المطالب العالية (٢ / ٣٩٣ - ٣٩٤ رقم ٢١٥٣).
(٣) في ((الأصل)) يخفى. والمثبت من المطالب، وهو الصواب.
(٤) المطالب العالية (٣٩٤/٢ رقم ٢١٥٤).
(٥) (١٠/ ١٢٧-١٢٩ رقم ٥٧٥٤).
٦٦
يفطن بها، فقال: أخروا عني هكذا، فقد غممتموني، فأصاب النبي وَلّل بطن رجل فأدمي
الرجل، فخرج الرجل وهو يقول: هذا فعل نبيك، فكيف بالناس؟ فسمعه عمر فقال:
انطلق إلى النبي وسير فإن كان هو أصابك فسوف يعطيك الحق [من نفسه](١) وإن كنت
كذبت لأرعبنك بعمامتك حتى تحدث. فقال الرجل: انطلق بسلام فلست أريد أن أنطلق
معك، قال: ما أنا بوادعك، فانطلق به عمر حتى أتى به نبي الله وَّر فقال: إن هذا يزعم
أنك أصبته ودميت بطنه فما ترى؟ فقال النبي وليه: أحقاً أنا أصبته؟ قال الرجل: نعم يا نبي
الله. قال: هل رأى ذلك أحد؟ قال: قد كان ها هنا ناس من المسلمين، قال: اللهم إني
[أنشد](٢) شهادة رجل رأى ذلك إلا أخبرني، فقال ناس من المسلمين: يا رسول الله، أنت
دميته ولم ترده؛ فقال النبي وي ليه: خذ لما أصبتك مالا وانطلق. قال: لا. قال: فهب لي
ذلك. فقال: لا أفعل. قال: تريد ماذا؟ قال: أريد أن أستقيد منك يا نبي الله. قال النبي
وَله: نعم. فقال له الرجل: اخرج من وسط هؤلاء. فخرج من وسطهم، وأمكن الرجل
من الجريدة يستقيد منه، فكشف عن بطنه، وجاء عمر ليمسك النبي ◌َّ ر من خلفه، فقال:
أرحنا، عثرت بنعلك [٤/ق٤٩-أ] وانكسرت أسنانك. فلما دنا الرجل ليطعن النبي وَلقر ألقى
الجريدة وقبل سرته، وقال: يا نبي الله، هذا الذي أردت، لكيما نقمع الجبارين من بعدك.
فقال عمر: لأنت أوثق عملا مني))(٣).
هذا إسناد ضعيف، أبوهرم ما علمته بعد، والوليد بن محمد الموقري متروك.
وله شاهد من حديث الفضل بن عباس، وتقدم في الجنائز في أول باب مرض النبي ◌َّر.
٣١ - باب الدخول على الإمام والذب عنه والنصح له
[٤٢٤٣] قال أبوبكر بن أبي شيبة (٤): ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة ((أنه
كان قائما على رأس رسول الله وَ ل وهو متلثم، فجعل عروة يتناول لحية النبي توَطّ وهو
يكلمه، فقال له المغيرة: لتكفن يدك أولا ترجع إليك يدك، والمغيرة متقلد سيفًا، فقال
عروة: يا رسول الله من هذا؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة. قال: أجل يا غدر، ما غسلت
رأسي من غدرتك)).
(١) من مسند أبي يعلى.
(٢) في ((الأصل)) والمختصر: أشهد. والمثبت من المطالب العالية (٣٨٣/٢ رقم ٢١٣٦).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٨٩): رواه أبويعلى، وفيه الوليد بن محمد الموقري، وهو متروك.
(٤) المطالب العالية (٢/ ٣٨٠ رقم ٢١٣٣).
٦٧
هذا إسناد صحيح، رواه ابن خزيمة، وعنه ابن حبان في صحيحه(١) وسيأتي في باب
غزوة الحديبية.
[١/٤٢٤٤] قال أبوبكر بن أبي شيبة(٢): وثنا زيد بن الحباب، ثنا محمد بن مسلم، عن
عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((الدين النصيحة. قالوا: لمن؟
قال: لكتاب الله ولنبيه ولأئمة المسلمين))(٣).
[٢/٤٢٤٤] رواه أبويعلى الموصلي (٤): ثنا أبوبكر بن أبي شيبة ... فذكره.
هذا إسناد رجاله ثقات، وله شاهد من حديث تميم الداري رواه مسلم في
صحيحه(٥) وغيره، ورواه الترمذي(٦) وحسنه من حديث أبي هريرة، والطبراني في
الأوسط(٧) من حديث ثوبان.
[٤٢٤٥] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة (٨): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن
هشام الدستوائي والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير [أراه](٩) عن هلال بن أبي ميمونة، عن
عطاء بن يسار، عن رفاعة الجهني قال: ((أقبلنا مع رسول الله وَل قر حتى إذا كنا ببعض
الطريق جعل رجال يستأذنون النبي و ﴿ فيأذن لهم، فحمد الله وقال خيرا، وقال: ما بال
أقوام يكون شق الشجرة التي تلي رسول الله وَلقه أبغض إليهم مما سواه - أو كما قال - فلم ير
عند ذلك من القوم إلا باكيًا، فقال أبوبكر: إن الذي يستأذنك بعد هذا يا رسول الله
لسفیه)) .
هذا إسناد رواته ثقات.
(١) (٤٤٤/١٠ رقم ٤٥٨٣).
(٢) المطالب العالية (٣٤١/٢ رقم ١/٢٠٥٤).
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٨٧/١): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
(٤) (٢٥٩/٤ رقم ٢٣٧٢).
(٥) (٧٤/١-٧٥ رقم ٩٥).
(٦) (٢٨٦/٤ رقم ١٩٢٦).
(٧) (٤٢/٢ رقم ١١٨٤).
(٨) البغية (٢١٢ رقم ٦٧٤).
(٩) من البغية .
٦٨
٣٢- [٤/ق٤٩-ب] باب تولية الأمير العامل
إذا كان عارفًا بالحرب على من هو أفضل منه
وما جاء فيمن طلب العمل فمنع
[٤٢٤٦] قال مسدد: ثنا يحيى، عن سفيان، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن
أبي بردة، عن أبي موسى قال: ((قدم معي رجلان من الأشعريين فخطبا عند النبي وَّ ثم
أخذا يعرضان بالعمل، فتغير وجه النبي ◌َّ وقال: إن أخونكم عندي من يطلبه، فعليكما
بتقوى الله. فما استعان بهما على شيء))(١).
[٤٢٤٧] وقال إسحاق بن راهويه(٢): أبنا وكيع، عن المنذر بن ثعلبة، عن ابن بريدة قال:
((قال عمر لأبي بكر لما منع عمرو - يعني: ابن العاص - الناس أن يوقدوا نارًا: أما ترى ما
يصنع هذا بالناس، يمنعهم منافعهم؟ فقال له أبوبكر: دعه، فإنما ولاه رسول الله آلآ علينا
لعلمه بالحرب)».
هذا إسناد فيه مقال (المنذر بن ثعلبة ما علمته بعد)(٣) وابن بريدة لم يسمع من عمر بن
الخطاب.
[٤٢٤٨] قال إسحاق بن راهويه(٤): أبنا عبدالرزاق، أبنا معمر، عن الزهري ((أن رسول
الله وَلّ أمر بعد غزوة ذات السلاسل أسامة بن زيد وهو غلام، فأسر في تلك الغزوة ناس
كثير من العرب وسبوا، فانتدب في بعث أسامة عمر بن الخطاب والزبير بن العوام، فتوفي
رسول الله ﴿ قبل أن يمضى ذلك الجيش، فأنفذه أبوبكر بعد وفاة رسول الله وَله فقال
أسامة لأبي بكر حين بويع له - ولم يبرح أسامة حين بويع لأبي بكر -فقال: إن النبي وَ له
وجهني لما وجهني له، وإني أخاف أن ترتد العرب، فإن شئت كنت قريبا حتى تنظر. فقال
أبوبكر: لا أرد أمرًا أمر به رسول الله وَله، ولكن إن شئت أن تأذن لعمر [فافعل](٥) فأذن
له، فانطلق أسامة حتى أتى المكان الذي أمره رسول الله ور فأخذتهم الضبابة حتى جعل
(١) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه أبوداود (٣/ ١٣٠ -١٣١ رقم ٢٩٣٠) من طريق إسماعيل بن أبي
خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة به، زاد في الإسناد بشرًا، وانظر الاختلاف
في إسناد هذا الحديث في تاريخ البخاري الكبير (٨٢/٢-٨٣).
(٢) المطالب العالية (٣٩٧/٢ رقم ٢١٦٥).
(٣) قلت: المنذر بن ثعلبة هو أبوالنضر البصري، وثقه أحمد والنسائي وابن حبان وغيرهم، وهو من
رجال التهذيب.
(٤) المطالب العالية (٢/ ٣٩٨ رقم ٢١٦٦).
(٥) في ((الأصل)): فجعل. وهو تحريف، والمثبت من المطالب.
٦٩
الرجل لا يكاد يبصر صاحبه، قال: فوجدوا [رجلا](1) من أهل تلك البلاد فأخذوه فدلهم
على الطريق حيث أرادوا، فأغاروا على المكان الذي أمروا، فسمع بذلك الناس فجعل
بعضهم يقول لبعض: أتزعمون أن (٤/ق٥٠-أ] العرب قد اختلفت وخيولهم بمكان كذا
وكذا. فرد الله بذلك عن المسلمين، فكان أسامة بن زيد يدعى بالإمارة حتى مات،
يقولون: بعثه رسول الله وَي ثم لم ينزعه حتى مات. قال الزهري: ولما بعث أبوبكر لقتال
أهل الردة قال: تثبتوا، فأيما محلة سمعتم (فيهم)(٢) الأذان فكفوا، فإن الأذان شعار
الإيمان)»
قال معمر(٣): وقال هشام بن عروة: كان أهل الردة يأتون أبابكر فيقولون: أعطنا سلاحًا
نقاتل، فيعطيهم السلاح [فيقاتلونه](٤) به، فقال عباس بن مرداس السلمي:
أتأخذون سلاحه لقتاله ... في (ذاكم)(٥) عند الإله آثام
٣٣ - باب تقديم ولاية الأقرأ على من هو أكبر منه
واستخلاف الإمام أقرأ القوم
[٤٢٤٩] قال أحمد بن منيع(٦): ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن موسى بن عبيدة، عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة ((أن رسول الله و الر أرسل سرية فاستقرأهم، فقرأ شيخ، ثم
قرأ شاب فاستعمله رسول الله وسلم فقال الشيخ: استعملته عليَّ وأنا أكبر منه سنًّا! فقال: إنه
أكثر منك قرآنا)).
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي.
[٤٢٥٠] وقال أبويعلى الموصلي(٧): ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي
يقول: ثنا الحسين بن واقد [عن الأعمش](٨) عن حبيب بن أبي ثابت أن عبدالرحمن بن أبي
ليلى حدثه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى مكة فاستقبلنا أمير مكة نافع بن علقمة -
وتسمى بعم له يقال له: نافع - فقال: من استخلفت على مكة؟ قال: استخلفت عليها
(١) في ((الأصل)): رجل. والمثبت من المطالب، وهو الصواب.
(٢) في المطالب: فيها.
(٣) المطالب العالية (٢/ ٣٩٨-٣٩٩ رقم ٢١٦٧).
(٤) في ((الأصل)): فيقاتلون. والمثبت من المطالب.
(٥) في المطالب: ذلكم.
(٦) المطالب العالية (٢/ ٣٧٩ رقم ٢١٣١).
(٧) (١٨٦/١ رقم ٢١١).
(٨) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من مسند أبي يعلى.
٧٠
عبدالرحمن بن أبزى. فقال: عمدت إلى رجل من الموالي (فاستخلفت)(١) على من بها من
قريش وأصحاب رسول الله وَليه؟ قال: نعم، وجدته أقرأهم لكتاب الله، ومكة أرض
محتضرة فأحببت أن يسمعوا كتاب الله - عز وجل - من رجل حسن القراءة. فقال: نعم ما
رأيت، إن الله - عز وجل - يرفع بالقرآن أقوامًا ويضع بالقرآن أقوامًا، وإن عبدالرحمن بن
أبزى ممن (يرفعه)(٢) الله - عز وجل - بالقرآن)).
هذا إسناد رواته ثقات.
٣٤ - [٤/ق ٥٠-ب) باب الإقطاع وما جاء فيمن سأل
الإمام شيئًا فكتب له به
[٤٢٥١] قال إسحاق بن راهويه(٣): أبنا عبدالرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار،
عن أبي جعفر قال: ((جاء العباس إلى عمر فقال: إن رسول الله وَيقول أقطعني البحرين.
فقال: من يشهد لك؟ قال: المغيرة بن شعبة ... )) فذكر الحديث.
هذا إسناد رجاله ثقات وفيه انقطاع.
[٤٢٥٢] وقال أبوبكر بن أبي شيبة (٤): ثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي، عن حجاج بن
دينار، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: ((جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي
بكر -رضي الله عنه- فقالا: يا خليفة رسول الله و ﴿ إن عندنا أرض سبخة ليس فيها كلا
ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها. قال: فأقطعها إياهما وكتب لهما عليه كتابًا، وأشهد
عمر وليس في القوم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه، فلما سمع عمر ما في الكتاب تناوله من
أيديهما ثم تفل فيه فمحاه، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة فقال: إن رسول الله و ﴿ كان يتألفكما
والإسلام يومئذ قليل، وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما
إن أرعيتها)).
هذا إسناد رواته ثقات.
[٤٢٥٣] وقال أبويعلى الموصلي(٥): ثنا أبووائل خالد بن [محمد](٦) البصري، ثنا فهد بن
(١) في مسند أبي يعلى: فاستخلفته.
(٢) في مسند أبي يعلى: رفعه.
(٣) المطالب العالية (٣٤٨/٢ رقم ٢٠٦٩).
(٤) المطالب العالية (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧ رقم ٢١٤٠).
(٥) (١٢٩/١٣-١٣٠ رقم ٧١٧٨).
(٦) في ((الأصل)): مخلد. وهو تحريف والمثبت من مسند أبي يعلى، وخالد بن محمد ذكره أبويعلى في
معجم شيوخه وذکر له حدیثین غير هذا.
٧١
عوف بمنزل بني عامر، ثنا نائل بن مطرف بن رزين [بن](١) أنس السلمي، حدثني أبي،
عن جدي رزين بن أنس قال: ((لما ظهر الإسلام كانت لنا بئر فخفت أن يغلبنا عليها من
حولها، فأتيت النبي وَله فقلت: يا رسول الله، إن لنا بئرًا وقد خفت أن يغلبنا عليها من
حولها، فكتب لي كتابا: من محمد رسول الله، أما بعد، فإن لهم بئرهم إن كان صادقًا، ولهم
دارهم إن كان صادقًا. قال: فما قاضينا به إلى أحد من قضاة المدينة إلا قضوا لنا به قال: وفي
كتاب النبي وَ ل﴿ هجاء كان [كون](٢)(٣).
هذا إسناد ضعيف؛ (لضعف فهد بن عوف)(٤) واسمه زيد بن عوف.
٣٥- [٥١٥/٤-١) باب ما جاء في ذم ولاية المرأة
[١/٤٢٥٤] قال أبو داود الطيالسي(٥): ثنا عيينة بن عبدالرحمن بن جوشن، عن أبيه، عن
أبي بكرة -رضي الله عنه- سمعت رسول الله وَ لو يقول: ((لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى
امرأة)»(٦) .
[٢/٤٢٥٤] رواه مسدد: ثنا بشر بن المفضل، ثنا عيينة بن عبدالرحمن ... فذكره.
[٣/٤٢٥٤] قال: وثنا إسماعيل، أبنا عيينة بن عبدالرحمن ... فذكره.
هذا إسناد رجاله ثقات.
[٤/٤٢٥٤] وقال أبوبكر بن أبي شيبة: ثنا أحمد بن عبدالملك بن واقد، ثنا بكار بن
عبدالعزيز بن أبي بكرة، سمعت أبي، يحدث عن أبي بكرة قال: ((كنت عند رسول الله وَله
فجاء بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة، فقام فخر ساجدًا، ثم
أنشأ يسائل البشير، فأخبره فيما يخبره أنه وليهم امرأة، فقال النبي ◌َّ ر: هلك الرجال حين
أطاعوا النساء - ثلاثا))(٧).
(١) في ((الأصل)): أبو. وهو تحريف، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) في (الأصل)): يكون. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٣) قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣٣٦): رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه.
وقال أيضاً (٦/ ٩): رواه الطبراني، وفيه فهد بن عوف أبوربيعة، وهو كذاب.
قلت: هو في إسناد أبي يعلى أيضا كما ترى.
(٤) قال في المختصر (٦ / ٤٧١ رقم ٥٠٤١): وهو متروك.
(٥) (١١٨ رقم ٨٧٨).
(٦) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٧/ ٧٣٢ رقم ٤٤٢٥ وطرفه في ٧٠٩٩)، والترمذي
(٤ / ٤٥٧ رقم ٢٢٦٢)، والنسائي (٨/ ٢٢٧ رقم ٥٣٨٨) من طريق الحسن عن أبي بكرة به.
(٧) قال في المختصر (٦/ ٤٧١ رقم ٥٠٤٣): رواه أبوبكر بن أبي شيبة بسند فيه لين.
٧٢
[٦٩] كتاب الهجرة
١ - باب لا هجرة بعد وفاة رسول الله وعليه
[٤٢٥٥] قال أبويعلى الموصلي(١): ثنا عبيد الله، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، حدثني شعبة،
حدثني يحيى بن هانئ، عن نعيم بن دجاجة، سمعت عمر يقول: ((لا هجرة بعد وفاة
رسول الله(ال®))(٢).
قلت: رواه النسائي في الكبرى(٣).
٢ - باب لا تنقطع الهجرة
[٤٢٥٦] قال أبوداود الطيالسي(٤): ثنا المسعودي، عن عدي بن ثابت، عن أبي بردة، عن
أبيه (([لقي عمر] (٥) أسماء بنت عميس فقال: نعم القوم أنتم لولا أنا سبقناكم إلى الهجرة؛
فذكرت ذلك للنبي وَله فقال: بل لكم الهجرة مرتين: هجرة إلى أرض الحبشة، وهجرة إلى
المدينة))(٦).
[٤٢٥٧] وقال مسدد(٧): ثنا هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي
إدريس الخولاني رفعه إلى النبي وَير قال: ((الهجرة ثابتة ما قوتل [المشركون](٨))(٩).
هذا إسناد رواته ثقات.
(١) (١٦٧/١ رقم ١٨٦).
(٢) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه النسائي (٧/ ١٤٦ رقم ٤١٧١) من طريق عبدالرحمن به.
(٣) السنن الكبرى (٤ / ٤٢٧ رقم ٧٧٩٤).
(٤) (٧١ رقم ٥٢٦).
(٥) في ((الأصل)) والمختصر (٦/ ٤٧٢ رقم ٥٠٤٥): أنه لقي. والمثبت من مسند الطيالسي، وهو
الصواب؛ لأن أباموسى الأشعري كان قد أتى مع أسماء من الحبشة، وكانت أسماء تقول بعد ذلك:
((فلقد رأيت أباموسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء
هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي (وَّ اتٍ)).
(٦) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه البخاري (٧/ ٥٥٣ - ٥٥٤ رقم ٤٢٣٠، ٤٢٣١)، ومسلم
(٤/ ١٩٤٦ - ١٩٤٧ رقم ٢٥٠٢، ٢٥٠٣) من طريق أبي بردة به مطولا .
(٧) المطالب العالية (٢/ ٣٣٤ رقم ٢٠٤٠).
(٨) في ((الأصل)): المشركين. والمثبت من المطالب، وهو الصواب.
(٩) قال في المختصر (٦/ ٤٧٢ رقم ٥٠٤٦): رواه مسدد مرسلا بسند رجاله ثقات.
٧٣
[١/٤٢٥٨] وقال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(١): ثنا معاوية بن عمرو، ثنا [أبو](٢)
إسحاق، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن السعدي قال: ((وفدت مع قومياعلى
رسول الله * وأنا أحدثهم سنًا فقضوا حوائجهم وأنا في رحالهم أو ظهرهم فقال: هل بقي
منكم أحد؟ [٥١٥/٤-ب] قالوا: نعم، غلام في ظهرنا أو في رحالنا. فقال: أرسلوا إليه، أما
إن حاجته من خير حوائجكم. فأرسلوا إليه، فدخلت عليه فقال: حاجتك؟ فقلت:
حاجتي أن تخبرني هل انقطعت الهجرة؟ فقال: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار)).
[٢/٤٢٥٨] رواه أبويعلى الموصلي: ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن عطاء
الخراساني، عن ابن محيريز، عن عبدالله بن السعدي من بني مالك بن حسل ((أنه قدم على
رسول الله {ل ... )) فذكره.
[٣/٤٢٥٨] ورواه أحمد بن حنبل(٣): ثنا الحكم بن نافع، ثنا إسماعيل بن عياش، عن
ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر، عن ابن السعدي، عن
النبي ◌َ ﴾ قال: ((لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل. فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف
وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النبي وَلو قال: الهجرة خصلتان: إحداهما: هجر
السيئات، والأخرى: يهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال
التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفي
الناس العمل))(٤) .
قلت: رواه أبوداود(٥) والنسائي(٦) باختصار.
[٤/٤٢٥٨] ورواه الحاكم أبو عبدالله الحافظ: ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس
ابن محمد، ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة قاضي دمشق، عن عطاء الخراساني، عن
ابن محيريز، عن عبدالله بن السعدي من بني مالك بن حسل ((أنه قدم على رسول الله والخ.
وأناس من أصحابه، فلما نزلوا قالوا: احفظ لنا ركابنا حتى نقضي حوائجنا ثم تدخل.
(١) البغية: (٢١٤ رقم ٦٧٨).
(٢) سقطت من ((الأصل)). والمثبت من البغية، وهو الصواب، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن
الحارث الفزاري الكوفي، روى عن عثمان بن عطاء الخراساني، وعنه معاوية بن عمرو الأزدي، وهو
من رجال التهذيب.
(٣) مسند أحمد (١/ ١٩٢).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٥٠): رواه أحمد، والطبراني في الأوسط والصغير من غير ذكر حديث
ابن السعدي، والبزار من حديث عبدالرحمن بن عوف وابن السعدي فقط، ورجال أحمد ثقات.
(٥) (٣/٣ رقم ٢٤٧٩).
(٦) (٢١٧/٥ رقم ٨٧١١).
٧٤
وكان أصغر القوم فقضى لهم حاجتهم، ثم قالوا له: ادخل. فلما دخل على رسول الله وليه
قال: حاجتك؟ قال: حاجتي أن تخبرني هل انقطعت الهجرة؟ قال: حاجتك من خير
حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو)).
[٥/٤٢٥٨] ورواه البيهقي في سننه (١): أبنا أبو عبدالله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن
القاضي قالا: ثنا محمد بن يعقوب ... فذكره.
[١/٤٢٥٩] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة(٢): وثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي عن
عمرو بن مرة، عن عبدالله بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبدالله بن عمرو قال:
قال رسول الله وقديجى: (اتقوا الله وإياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)).
[٢/٤٢٥٩] قال(٣): وثنا الخليل بن زكريا، ثنا عوف بن أبي جميلة، ثنا الحسن بن أبي
الحسن، عن عبدالله بن عمرو به ... فذكره، إلا أنه قال: ((فإن الظلم هو الظلمات يوم
القيامة)).
[٣/٤٢٥٩] رواه أبويعلى الموصلي: ثنا بندار، ثنا ابن أبي عدي، عن عبدالله بن عمرو، أن
رسول الله وسلم قال: ((إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش؛ فإن
الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح؛ فإنما أهلك من كان قبلكم [الشح](٤)
أمرهم بالقطيعة فقطعوا أرحامهم، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالبخل فبخلوا.
فقال رجل: يا رسول الله، أي الإسلام [٥٢٥/٤-أ] أفضل؟ قال: أن يسلم المسلمون من
لسانك ويدك. قال: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره ربك. قال:
قال رسول الله وعلى: الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، فأما البادي فيجيب
إذا دعي، ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأعظمهما أجرًا».
[٤/٤٢٥٩] ورواه ابن حبان في صحيحه(٥): ثنا أبويعلى الموصلي ... فذكره.
[٥/٤٢٥٩] قال ابن حبان(٦): وثنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، ثنا محمد بن عصام
ابن يزيد بن عجلان، ثنا أبي، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة ... فذكره.
(١) السنن الكبرى (١٧/٩-١٨).
(٢) البغية: (١٩٣ رقم ٦١٠).
(٣) البغية: (١٩٣ رقم ٦١١).
(٤) في ((الأصل)): الشيخ. وهو تحريف، والمثبت من المختصر (٦/ ٤٧٣ رقم ٥٠٥٠).
(٥) (٥٧٩/١١ رقم ٥١٧٦).
(٦) (٢٠٥/١١ رقم ٤٨٦٣).
٧٥
قلت: رواه أبوداود في سننه (١) باختصار، ورواه النسائي في الكبرى(٢)، والحاكم في
المستدرك(٣) وقال: صحيح على شرط مسلم.
٣ - باب الهجرة إلى أرض الحبشة وما جاء في إسلام النجاشى
وعمرو بن العاص وقصته مع جعفر رضي الله عنهم
[١/٤٢٦٠] قال أبوداود الطيالسي(٤): ثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله
ابن عتبة، عن عبدالله بن مسعود قال: ((بعثنا رسول الله وَّلوه إلى النجاشي ونحن ثمانون
رجلا، ومعنا جعفر بن أبي طالب وعثمان بن مظعون، وبعثت قريش عمارة وعمرو بن
العاص وبعثوا معهما بهدية إلى النجاشي، فلما دخلا عليه سجدا له وبعثا إليه بالهدية وقالا :
إن ناسًا من قومنا رغبوا عن ديننا، وقد نزلوا أرضك. فبعث إليهم النجاشي، قال: فقال
جعفر: أنا خطيبهم اليوم. فاتبعوه حتى دخلوا على النجاشي فلم يسجدوا له، فقالوا: ما
لكم لا تسجدون للملك؟ فقال: إن الله - عز وجل - بعث إلينا نبيه وَ لَ فأمرنا أن لا نسجد
إلا لله. فقال النجاشي: وما ذاك؟ فأخبر، قال عمرو بن العاص: إنهم يخالفونك في
عيسى، قال: فما تقولون في عيسى وأمه؟ قال: نقول كما قال الله، هو روح الله وكلمته
ألقاها إلى العذراء (البتيل)(٥) التي لم يمسها بشر ولم (يفرضها ولد)(٦) فتناول النجاشي عودًا
فقال: يا معشر القسيسين والرهبان، ما يزيدون على ما نقول ما يزن هذه فمرحبا
بكم [٤/ ق٥٢-ب] وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه نبي ولوددت أني عنده فأحمل نعليه أو
أخدمه [فانزلوا](٧) حيث شئتم من أرضنا. فجاء ابن مسعود فبادر فشهد بدرًا)).
[٢/٤٢٦٠] رواه أحمد بن حنبل(٨): ثنا الحسن بن موسى، سمعت حديجًا أخا زهير بن
معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: ((بعثنا رسول الله وَله
إلى النجاشي ونحن نحوًا من ثمانين رجلا، فيهم: عبدالله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن
عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى فأتوا النجاشي، وبعثت قریش عمرو بن العاص
(١) (١٣٣/٢ رقم ١٦٩٨).
(٢) (٤٨٦/٦ رقم ١/١١٥٨٣).
(٣) المستدرك (١١/١).
(٤) (٤٦ رقم ٣٤٦).
(٥) في مسند الطيالسي: البتول. وهما بمعنى أي المنقطعة عن الرجال التي لا أرب لها فيهم.
(٦) أي لم يؤثر فيها ولم يحزها، يعني قبل المسيح عليه السلام. قاله ابن الأثير في النهاية (٤٢٣/٣).
(٧) في ((الأصل)): فانزوا. والمثبت من مسند الطيالسي.
(٨) مسند أحمد (٤٦١/١).
٧٦
وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجدا ثم ابتدراه عن یمینه وعن شماله، ثم
قالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا. قال: فأين هم؟ قالا:
في أرضك، فابعث إليهم، فبعث إليهم. قال جعفر: أنا خطيبهم اليوم. فاتبعوه فسلم ولم
يسجد، فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله - عز وجل. قال:
وما ذلك؟ قال: إن الله - عز وجل - بعث إلينا رسوله وَّليه وأمرنا أن لا نسجد إلا الله - عز
وجل - وأمرنا بالصلاة والزكاة. قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في عيسى، قال:
ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قال له: نقول كما قال الله - عز وجل - هو كلمة الله
وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفترضها ولد. قال: فرفع عودًا من
الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان، والله ما يزيدون على الذي نقول
فيه ما يسوي هذا، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده [أشهد] (١) أنه رسول الله، فإنه الذي
نجده في الإنجيل، وإنه الذي بشر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا
فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما،
ثم تعجل عبدالله بن مسعود حتى أدرك بدرًا، وزعم أن النبي ◌َّ استغفر له حين بلغه
موته)»(٢).
[٤٢٦١ ١] [٤/ق٥٣-١] وقال عبد بن حميد(٣): ثنا عبيد الله بن موسى، أبنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: ((أمرنا رسول الله وَّ ر أن ننطلق مع
جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشًا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن
الوليد وجمعوا للنجاشي هدية، قال: فقدمنا وقدما على النجاشي، فأتوه بهديته فقبلها
وسجدوا له، ثم قال له عمرو بن العاص: إن قومًا منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك.
فقال لهم النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم. قال: فبعث إلينا فقال لنا جعفر: لا يتكلمن
منكم أحد فأنا خطيبكم اليوم. فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن
العاص عن يمينه وعمارة بن الوليد عن يساره و[القسيسون] (٤) والرهبان جلوس
(سماطي)(٥) وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة: إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا إليه
دنونا، قال من عنده من القسيسين والرهبان: اسجدوا للملك. فقال جعفر: لا نسجد
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أحمد.
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٤): رواه الطبراني، وفيه حديج بن معاوية، وثقه أبوحاتم وقال في
بعض حديثه ضعف، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات.
(٣) المنتخب (١٩٣ -١٩٤ رقم ٥٥٠).
(٤) في ((الأصل)): القسيسين. والمثبت من المنتخب.
(٥) في المنتخب: سماطين. والسماط هو الصف.
٧٧
إلا لله - عز وجل. قال: فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما منعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد
إلا لله - عز وجل. قال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إن الله - عز وجل - بعث فينا
رسوله، وهو الذي بشر به عيسى ابن مريم - عليه السلام - ﴿برسول يأتي من بعدي اسمه
أحمد﴾(١) قال: فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، وأمرنا
بالمعروف، ونهانا عن المنكر. قال: فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو بن
العاص قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم. قال النجاشي لجعفر: ما يقول
صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قول الله - عز وجل -: هو روح الله وكلمته أخرجه
من العذراء البتول التي لم يقربها بشر قال: فتناول النجاشي عودًا من الأرض، وقال: يا
معشر القسيسين والرهبان، ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما یزن هذه، مرحبًا
بکم ویمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله ټ﴾ وأنه الذي بشر به عیسی بن مریم،
ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام
وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهم. قال: وكان عمرو بن العاص [٤/ ق٥٣-ب] رجلا
قصيرًا، وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا، قال: فأقبلا في البحر إلى النجاشي، فشربوا من
الخمر، ومع عمرو بن العاص امرأته، فلما شربوا من الخمر، قال عمارة لعمرو: مر امرأتك
فلتقبلني. قال عمرو [أما] (٢) تستحي ! فأخذ عمارة عمرو فرمى به في البحر، فجعل عمرو
يناشد عمارة حتى أدخله السفينة، فحقد عليه عمرو ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا
خرجت خلف عمارة في أهلك. قال : فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فصار مع الوحش)).
هذا إسناد رواته ثقات.
[٢/٤٢٦١] روى أبوداود في سننه (٣) منه «أشهد أنه رسول الله وَ له وأنه الذي بشر به عیسی
ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه» فقط من طريق عباد بن
موسی، عن إسماعيل بن جعفر، عن إسرائیل به.
[١/٤٢٦٢] وقال أبويعلى الموصلي(٤): ثنا أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا النضر بن
شميل، ثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: ((استأذن جعفر رسول الله وسلم قال: ائذن
لي أن آتي أرضًا أعبد الله فيها لا أخاف أحدًا. فأذن له فأتى النجاشي، قال: فحدثني عمرو
ابن العاص قال: فلما رأيت مكانه حسدته، قال: قلت: والله [لأستقتلن](٥) لهذا وأصحابه،
(١) الصف: ٦ .
(٢) في ((الأصل)): ما. والمثبت من المنتخب.
(٣) (٢١٢/٣ رقم ٣٢٠٥).
(٤) (٣٣٥/١٣ - ٣٣٦ رقم ٧٣٥٢) مختصرًا.
(٥) في ((الأصل)): لأسقبلن. وهو تحريف والمثبت من مسند أبي يعلى.
٧٨
قال: فأتيت النجاشي فدخلت معه عليه، فقلت: إن بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا، وإنه
يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع إليك هذه
النطفة أبدًا لا أنا ولا [واحد](١) من أصحابي. قال: ادعه. قلت: إنه لا يجيء معي،
فأرسل معي رسولا. قال: فجاء فلما انتهى إلى الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص،
فناداه هو من خلفي : ائذن لعَبید الله. قال: فسمع صوته فأذن له من قبلي، قال: فدخل هو
وأصحابه، قال: ثم أذن لي فدخلت، فإذا هو جالس قال: فذكر أين كان مقعده من
السرير، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلف ظهري، وأقعدت بين كل
رجلين رجلا من أصحابي، قال: فقال النجاشي: نحروا نحروا - أي تكلموا - فقال
عمرو: إن ابن عم هذا بأرضنا وإنه يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك والله إن لم
تقتله وأصحابه لا أقطع هذه النطفة إليك أبدًا لا أنا ولا [أحد](٢) من أصحابي، قال:
فتشهد، فأنا أول ما سمعت التشهد يومئذ. قال: فقال: صدق ابن عمي وأنا على دينه.
قال: فصاح وقال: أوه، حتى قلت: إن الحبشة لا تكلم، قال: أناموس مثل [٤/ ق٥٤ -أ]
ناموس موسى؟! ما يقول في عيسى ابن مريم؟ قال: يقول: هو روح الله وكلمته، قال:
فتناول شيئًا من الأرض فقال: ما أخطأ شيئًا مما قال هذه، ولولا ملكي لتبعتكم، وقال لي:
ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدًا. وقال لجعفر: اذهب فإنك آمن
بأرضي، فمن ضربك قتلته، ومن سبك غرمته، وقال لآذنه: متى أتاك هذا يستأذن عليَّ
فائذن له إلا أن أكون عند أهلي، فإن كنت عند أهلي فأخبره، فإن أبى فائذن له. قال:
وتفرقنا فلم يكن أحد أحب إلي من أن أكون لقيته خاليًا من جعفر، فاستقبلني في طريق مرة
فلم أر أحدًا ونظرت خلفي فلم أر أحدًا، قال: فدنوت فأخذت بيده فقلت: تعلمن أني
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ قال: فقال: هداك الله فاثبت. قال:
وتركني وذهب، قال: فأتيت أصحابي فكأنما شهدوا معي، فأخذوني فألقوا عليَّ قطيفة أو
ثوبًا فجعلوا يغمونني، فجعلت أخرج رأسي من هذه الناحية مرة ومن هذه الناحية مرة،
حتى أفلتُّ وما عليَّ قشرة، قال: فلقيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي،
فقالت: كذا وكذا. فقلت: كذا وكذا. فأتيت [جعفرًا](٣) فقال: مالك؟ فقلت: ذهب كل
شيء لي حتى ما ترك عليَّ قشرة وما الذي ترى عليَّ إلا قناع حبشية. قال: فانطلق وانطلقت
معه حتى أتينا إلى باب الملك، فقال: ائذن لحزب الله. قال آذنه: إنه مع أهله. قال: استأذن،
فاستأذن فأذن له، فقال: إن عمرًا قد بايعني على ديني. قال: كلا. قال: بلى. قال: كلا.
(١) في ((الأصل)): أحدًا. والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) في ((الأصل)): أحدًا. والمثبت من المطالب العالية (٣٧٥/٤ رقم ٤٢٢٨).
(٣) في ((الأصل)): جعفر. والمثبت من المطالب.
٧٩
قال: بلى. قال لإنسان: اذهب فإن کان فعل فلا یقول شیئا (إلا)(١) کتبته. فقال: نعم،
فجعل يكتب ما أقول حتى ما تركت شيئًا حتى القدح، ولو أشاء أن آخذ من أموالهم إلى
مالي فعلت))(٢).
[٢/٤٢٦٢] رواه البزار في مسنده(٣): ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا ابن عون،
عن عمير بن إسحاق قال: ((قال جعفر بن أبي طالب: يا رسول الله، ائذن لي أن آتي أرضًا
أعبد الله فيها لا أخاف أحدًا حتى أموت، قال: فأذن له، فأتى النجاشي)).
[٣/٤٢٦٢] قال معاذ: عن ابن عون، فحدثني عمير بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن
العاص قال: ((لما رأيت جعفرًا وأصحابه آمنين بأرض الحبشة قلت: لأفعلن بهذا
وأصحابه، فأتيت النجاشي فقلت: ائذن لعمرو بن العاص، فأذن لي فدخلت [٣/ق٥٤-ب]
فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد ... )) فذكره بتمامه.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن جعفر إلا بهذا الإسناد.
قال الحافظ أبوالفضل العسقلاني(٤) - ومن خطه نقلت -: عمير بن إسحاق ضعيف،
وذكره ابن حبان في الثقات، لكن في هذا السياق لما رواه الثقات في هذه القصة مخالفة كثيرة،
فهو شاذ أو منكر.
قلت: عمير بن إسحاق مولى بني هاشم، اختلف فيه كلام ابن معين، فقال مرة: لا
يساوي شيئًا. وقال الدارمي: قلت لابن معين: كيف حديثه؟ قال: ثقة. وقال النسائي:
ليس به بأس. وذكر الساجي أن مالكًا سئل عنه فقال: قد روى عنه رجل لا أقدر أن أقول
فيه شيئًا. وقال أبوحاتم والنسائي: لا نعلم روى عنه غير ابن عون. وذكره العقيلي في
الضعفاء؛ لأنه لم يرو عنه غير واحد(٥)، وباقي رجال الإسناد ثقات.
هكذا وقع في مسندي البزار وأبي يعلى الموصلي أن إسلام عمرو بن العاص كان على يدي
جعفر بن أبي طالب، ووقع في مسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة أن إسلام عمرو بن العاص
كان على يدي النجاشي، وسيأتي في كتاب المناقب في مناقب عمرو بن العاص مطولا .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢٧/٦): رواه الطبراني والبزار، وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره،
وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى أبويعلى بعضه ثم قال: فذكر الحديث بطوله.
(٣) مختصر زوائد البزار (٥/٢-٨ رقم ١٣٣٧).
(٤) في مختصر زوائد البزار.
(٥) تعقبه الحافظ ابن حجر بقلمه: يا أخي هذا كلامي بنصه في تهذيب التهذيب تأخذه مني فترد به علي،
أما تعرف أن الجرح مقدم على التعديل لاسيما إن بينُّ السبب، وأي سبب أبين من المخالفة، أما تعرف أن
الحيثية مرعية، وأن المراد بإطلاق الضعف عليه هنا ما أتى به من الشذوذ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
٨٠