Indexed OCR Text

Pages 281-300

٦- باب اتخاذ المنبر وقدره واسم من صنعه
وحنين الجذع واتخاذ العصا
[١/١٥٢٤] وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ((كان رسول الله واليه يخطب
إلى جذع، فأتاه رجل رومي فقال: أصنع لك منبرًا تخطب عليه. فصنع له منبره هذا
الذي ترون . قال: فلما قام عليه يخطب حنَّ الجذع حنين الناقة إلى ولدها، فنزل
رسول الله وَللر فضمه إليه فسكن، فأمر به أن يدفن ويحفر له)).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة(١) .
[٢/١٥٢٤] وفي رواية له: ((إذا رأيتم فلانا يخطب على منبري فاضربوا رأسه)).
[٣/١٥٢٤] وعبد بن حميد (٢) ولفظه قال: ((كان رسول الله وَ لّ يخطب يوم الجمعة إلى
جذع نخلة، فقال له الناس: يا رسول الله، قد كثر الناس -يعني: المسلمين- وإنهم
ليحبون أن يروك، فلو اتخذت منبرًا تقوم عليه فيراك الناس؟ قال: نعم، من يجعل لنا
هذا المنبر؟ فقام إليه رجل فقال: أنا. قال: تجعله؟ قال: نعم. ولم يقل إن شاء الله.
قال: ما اسمك؟ قال: فلان. قال: اقعد. فقعد، ثم عاد فقال: من يجعل لنا هذا
المنبر؟ فقام إليه رجل فقال: أنا. قال: تجعله؟ قال: نعم. ولم يقل إن شاء الله. قال:
ما اسمك؟ قال: فلان. قال: اقعد. فقعد، ثم عاد فقال: من يجعل لنا هذا المنبر؟
فقام إليه رجل فقال: أنا. فقال: تجعله؟ قال: نعم إن شاء الله. قال: ما اسمك؟
قال: إبراهيم (٣) قال: اجعله. فلما كان يوم الجمعة اجتمع الناس للنبي وَّ في آخر
المسجد، فلما صعد رسول الله عليه المنبر واستوى عليه استقبل القبلة حنت النخلة حتى
أسمعتني وأنا في آخر المسجد. قال: فنزل رسول الله وَّلقول عن المنبر فاعتنقها، فلم يزل
(١) المطالب العالية (١/ ٢٩٠ رقم ١/٧٣٣).
(٢) المنتخب (٢٧٦ رقم ٨٧٣).
(٣) كتب المؤلف حاشية على ((الأصل)) نصها: ذكر الخطيب في المبهمات من حديث سهل بن سعد ذكر
المنبر وفيه: كان غلام نجارًا لامرأة ... الحديث، اسمه: مينا، ويقال: ميمون، ولم يعلم أحد
اسم المرأة، وكذا نقل ابن بشكوال في المبهمات من حديث جابر، وعزاه لمصنف عبدالرزاق، قال:
وقيل: ميمون النجار، كذا في فوائد قاسم بن أصبغ . قال: وحُكي عن عمر بن عبدالعزيز أن
الذي عمل المنبر صباح غلام العباس. وذكر أيضًا عن المطلب أن الذي عمله قبيصة المخزومي من
أثلة كانت قريبة من المسجد ، وفاته ما ذكر في حديث عبد بن حميد .
قلت: وفيه أقوال أخرى، انظر فتح الباري (٤٦٢/٢-٤٦٣) وتلخيص الحبير (١٢٥/٢ - ١٢٦).
٢٨١

حتى سكنت ثم عاد إلى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذه النخلة إنما حنت
شوقًا إلى رسول الله لما فارقها، فوالله لو لم أنزل إليها فأعتنقها لما سكنت إلى يوم
القيامة)) .
[٤/١٥٢٤] ورواه أبو يعلى (١) ولفظه: ((كان رسول الله وَ له يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها
يخطب كل جمعة، حتى أتاه رجل من القوم فقال: إن شئت جعلت لك شيئًا إذا قعدت
عليه كنت كأنك قائم. قال: نعم. قال: فجعل له المنبر، فلما جلس عليه حنت الخشبة
حنين الناقة على ولدها حتى نزل النبي ◌ّ﴿ فوضع يده عليها ، فلما كان من الغد رأيتها
قد حُولت، فقلنا: ما هذا؟ قالوا: جاء النبي ◌َ﴿ البارحة وأبو بكر وعمر
فحولوها))(٢).
[٥/١٥٢٤] ورواه البزار(٣) ولفظه: ((كان لرسول الله يوليو خشبة يقوم إليها، فجاء رجل
فأمره أن يجعل له كرسيًّا، فقام النبي وَيّـ يخطب عليه، فحنت الخشبة التي كان يقوم
عندها حتى سمع أهل المسجد حنينها -قال: فقلت للعوفي: أنت سمعته؟ قال: نعم،
سمعته لعمري- فجاء النبي ◌َّ حتى احتضنها فسكنت))(٤).
قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من وجهين: أحدهما: رواه مجالد عن أبي
الوداك. والثاني: محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي .
قلت: رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى من طريق مجالد، والبزار من طريق ابن أبي ليلى، وفات
البزار ما رواه عبد بن حميد من طريق أبي نضرة، وهي أمثل الطرق الثلاث.
[١/١٥٢٥] وعن جابر -رضي الله عنه- قال: ((كان رسول الله وَيه يخطب إلى خشبة،
فلما جعل المنبر حنت حنين الناقة إلى ولدها، فأتاها فوضع يده عليها فسكنت)).
رواه ابن أبي شيبة، ورجاله ثقات
[٢/١٥٢٥] وأبو يعلى(٥) ولفظه: قال: ((كان رسول الله وَله يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها
(١) (٣٢٨/٢ رقم ١٠٦٧) .
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨١): رواه أبو يعلى، وفيه مجالد بن سعيد، وقد وثقه جماعة، وضعفه
آخرون.
(٣) مختصر زوائد البزار (٢٩٢/١ رقم ٤٤٣).
(٤) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨١): رواه البزار من رواية محمد بن أبي ليلى، عن عطية ، وكلاهما
مختلف في الاحتجاج به .
(٥) (١٢٨/٤ رقم ٢١٧٧) .
٢٨٢

٠
يخطب كل جمعة، حتى أتاه رجل من الروم، وقال: إن شئتَ جعلت لك شيئًا إذا
قعدت عليه [كنت](١) كأنك قائم [قال: نعم] (١) قال: فجعل له المنبر، فلما جلس
عليه حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها، حتى نزل النبي والفر فوضع يده عليها، فلما
كان من الغد فرأيتها قد حُولت، فقلت: ما هذا؟! قال: جاء النبي وَلّر وأبو بكر
.
وعمر فحوَّلوها)»(٢)
وحديث جابر هذا في الصحيح(٣) لكن بغير هذا السياق.
[١٥٢٦] وعن أبي حازم أخبرني سهل بن سعد -رضي الله عنه -: ((أن العود الذي كان
في المقصورة مجُعل لرسول الله وَ﴿ حين أَسَنَّ، فكان يتكئ عليه إذا قام، فلما قُبض
رسول الله ◌َ﴿ سُرق، فَطُلِب فُوُجِدَ في مسجد بني عمرو بن عوف، فكانت الأرضة قد
أصابت منه، فَنُحِتَتْ له خشبتان مجوفتا ثم أطبقتا عليه ثم شُعِبَتْ الخشبتان عليه، فأنت
إذا رأيته رأيت الشَّعَبَ فيه)).
رواه ابن أبي شيبة(٤)، وإسحاق بن راهويه، وسيأتي لفظه في باب معجزات النبوة.
[١٥٢٧] وعن ابن عباس وأنس بن مالك -رضي الله عنهم- ((أن رسول الله وَ ل كان
يخطب إلى جذع نخلة، فلما اتخذ المنبر تحول إلى المنبر فحنَّ الجذع حتى أتاه رسول الله وَله
فاحتضنه فسكن، فقال رسول الله وَّج: لو لم احتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة))(٥).
رواه أحمد بن منيع(٦) وعبد بن حميد (٧) والحارث(٨) بسند رجاله ثقات، ولفظهم
واحد، ورواه ابن ماجه(٩) مختصرًا بسند صحيح.
[١٥٢٨] وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن رسول الله وي ليه قال: ((إن أتخذ منبرًا
فقد اتخذ أبي إبراهيم، وإن أتخذ العصا فقد اتخذ أبي إبراهيم العصا)).
(١) من مسند أبي يعلى .
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨١): رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون .
(٣) صحيح البخاري (٢ / ٤٦١ رقم ٩١٨).
(٤) (٨٧/١ - ٨٨ رقم ٩٩).
(٥) ليس على شرط الكتاب، فقد رواه ابن ماجه (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥ رقم ١٤١٥).
(٦) مصباح الزجاجة (١ / ٤٥٨).
(٧) المنتخب (٣٩٦ - ٣٩٧ رقم ١٣٣٦) .
(٨) البغية (٦٩ - ٧٠ رقم ١٩٥) عن أنس فقط مختصرًا.
(٩) (٤٥٤/١ رقم ١٤١٥) به كما تقدم ، وليس مختصرًا.
٢٨٣

رواه إسحاق(١) والبزار(٢) بسند فيه موسى بن محمد بن إبراهيم، وهو ضعيف.
[١٥٢٩] وعن جرير -رضي الله عنه- قال: ((خطب النبي ◌َّر على منبر صغير فحثنا
على الصدقة))(٣).
رواه الطيالسي (٤) ( ... ) (٥) .
٧- باب رفع الصوت بالخطبة
والإنصات لها والزجر عن تخطي رقاب
الناس والإمام يخطب
[١٥٣٠] وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: ((خطبنا رسول الله وَ لقوله حتى
أسمع العواتق في بيوتها -أو قال: في خدورها- فقال: يا معشر من آمن بلسانه [ولم
يدخل الإيمان قلبه](٦) لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه
تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته))(٧).
رواه أبو يعلى الموصلي(٨) (ورواه أحمد بن حنبل، والحاكم، والبيهقي في الكبرى) (٩) .
[١/١٥٣١] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((بينما رسول الله وَيقول يخطب يوم
الجمعة إذ قال أبو ذر لأبي بن كعب: متى نزلت هذه السورة؟ فلم يجبه . قال: فلما
(١) المطالب العالية (٢٨٨/١-٢٨٩ رقم ١/٧٣٠).
(٢) مختصر زوائد البزار (١/ ٢٩٢ رقم ٤٤٤) وقال البزار: لا نعلمه عن النبي ويَّ إلا بهذا الإسناد.
(٣) ليس على شرط الكتاب؛ فقد رواه مسلم (٧٠٦/٢ رقم ١٠١٧) مطولا.
(٤) (٩٢ رقم ٦٦٥) .
(٥) طمس بالأصل .
(٦) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أبي يعلى .
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٩٣/٨): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
(٨) (٢٣٧/٣ - ٢٣٨ رقم ١٦٧٥).
(٩) كذا قال المؤلف -رحمه الله- وأظنه وهما؛ فإني لم أجده في هذه الكتب الثلاثة من حديث البراء ، إنما
وجدته في مسند أحمد (٤/ ٤٢١، ٤٢٤) والسنن الكبرى (٢٤٧/١٠) من حديث أبي برزة
الأسلمي ، والله أعلم .
٢٨٤

قضى صلاته قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت. فأتى أبو ذر النبي وَلهو فذكر ذلك
له فقال: صدق أُبَي))(١).
رواه أبو داود الطيالسي(٢)، ورجاله ثقات.
[٢/١٥٣١] وأبو بكر بن أبي شيبة والبزار(٣) وأحمد بن منيع ولفظه: ((إن النبي وَيُ قرأ
سورة على المنبر، فقال أبو ذر لأبي: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه أبي، فلما قضى
رسول الله ◌َ ﴿ صلاته قال أبي لأبي ذر: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت ... )) فذكره.
قوله: ((لغوت)): قيل معناه: خبت من الأجر، وقيل: أخطأت، وقيل: ثكلت.
وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهرًا. وقيل غير ذلك .
[١٥٣٢] وعن جابر قال: ((قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- لرجل في يوم
جمعة: لا جمعة لك. فذكر الرجل [ذلك] (٤) للنبي وَ ل فقال: يا رسول الله، إن سعدًا
قال لي: لا جمعة لك. فقال النبي ويليقول: لم يا سعد؟! قال: إنه تكلم وأنت تخطب.
فقال: صدق سعد))(٥).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٦)، وعبد بن حميد(٧)، والبزار(٨)، وأبو يعلى الموصلي(٩)
وعنه ابن حبان في صحيحه(١٠)، كلهم من طريق مجالد، وهو ضعيف.
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨٥): رواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وقد حسن الترمذي حديثه،
وفيه اختلاف .
(٢) (٣١٢ رقم ٢٣٦٥).
(٣) مختصر زوائد البزار (٢٩٤/١ رقم ٤٤٧) وقال الحافظ ابن حجر: قال الشيخ: رواه حماد
وعبدالوهاب، وحماد أفضل.
تابعه عبدالوهاب عن محمد بن عمرو، وإسناده حسن .
(٤) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من المصنف.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨٥): رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس،
ووثقه النسائي في رواية .
(٦) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٢٥/٢-١٢٦).
(٧) المنتخب (٣٤٦ رقم ١١٤٢).
(٨) مختصر زوائد البزار (١/ ٢٩٣ رقم ٤٤٦) وقال: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد . قال الحافظ
ابن حجر: مجالد ضعيف .
(٩) (٢/ ٦٦ رقم ٧٠٨).
(١٠) (٣٣/٧-٣٤ رقم ٢٧٩٤) لكن من طريق آخر ، وهو الحديث بعد القادم.
٢٨٥

[١٥٣٣] وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلقول: ((من تكلم يوم
الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت ليس له
جمعة))(١).
(رواه)(٢) أبو بكر بن أبي شيبة(٣)، وأحمد بن حنبل(٤)، والبزار(٥)، والطبراني(٦)،
كلهم من حديث مجالد، لكن المتن له شواهد كثيرة.
قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا للرجل أن يتكلم والإمام
يخطب ، وقالوا: إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة، واختلفوا في رد السلام
وتشميت العاطس والإمام يخطب ، ورخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت
العاطس والإمام يخطب، وهو قول أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم من التابعين
وغيرهم ذلك، وهو قول الشافعي .
[١٥٣٤] وعن جابر قال: ((دخل عبدالله بن مسعود -رضي الله عنهما- والنبي ◌َّ-
يخطب، فجلس إلى جنبه أبي بن كعب، فسأله عن شيء أو كلِّمه بشيء فلم يردٍ عليه،
فظن ابن مسعود أنها مَوْجدةٌ ، فلما انفتل النبي ◌َّ من صلاته قال ابن مسعود: يا أُبي، ما
منعك أن ترد عليّ؟ قال: إنك لم تحضر معنا الجمعة. قال: لم؟ قال: تكلمت والنبي وَل
يخطب. فقام ابن مسعود فدخل على النبي ويّله فذكر ذلك له، فقال رسول الله وعليه:
صدق أُبي ، صدق أبي، أطع أُبيًا))(٧) .
رواه أبو يعلى الموصلي (٨) بسند جيد، وعنه ابن حبان في صحيحه(٩).
(١) قال الهيثمي في المجمع (١٨٤/٢) رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد
ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية .
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) وأخرجه في المصنف أيضًا (١٢٥/٢).
(٤) مسند أحمد (٢٣٠/١).
(٥) كشف الأستار (٣٠٩/١ رقم ٦٤٤) وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن
نمیر عن مجالد.
(٦) المعجم الكبير (١٢ / ٩٠ رقم ١٢٥٦٣).
(٧) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨٥): رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط بنحوه، وفي الكبير
باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات .
(٨) (٣/ ٣٣٥، ٣٣٦ رقم ١٧٩٩، ١٨٠٠).
(٩) (٣٣/٧ - ٣٤ رقم ٢٧٩٤) .
٢٨٦

[١٥٣٥] وعن الأرقم بن أبي الأرقم -وكانت له صحبة -رضي الله عنه- قال: قال
رسول الله وقالله: ((إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فيفرق بين الاثنين والإمام
يخطب كالجار قُصبه في النار))(١).
رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل(٢) والطبراني في الكبير(٣) بسند فيه هشام بن زياد،
قال ابن عبدالبر: أجمعوا على ضعفه.
وله شاهد من حديث عبدالله بن بسر، رواه أحمد بن حنبل(٤)، وابن خزيمة(٥)
وابن حبان(٦) في صحيحيهما، وغيرهم(٧).
٨- باب الخطبة يوم الجمعة بسورة ((ق))
قائمًا وخطبتين وجلستين
[١/١٥٣٦] عن بنت حارثة بن النعمان الأنصارية -رضي الله عنها- قالت: ((لقد رأيتنا
وتنورنا وتنور رسول الله 8﴿ واحد، وما أخذت ((ق)) - تعني: سورة ((ق))- إلا من في
رسول الله وَل وهو يخطب)).
رواه الطيالسي(٨) عن شعبة، عن خبيب، عن معن، عنها.
[٢/١٥٣٦] وأحمد بن منيع، عن روح بن عبادة، عن شعبة، عن خبيب بن
عبدالرحمن، عن معن بن عبدالله -أو محمد بن عبدالله بن معن- عن حارثة بن
النعمان قال: ((لقد رأيتنا وإن تنورنا وتنور رسول الله وَله واحد، وما تعلمت سورة
((ق)) إلا من في رسول الله (قَ﴾ وهو يخطب بها يوم الجمعة)).
(١) قال الهيثمي في المجمع (٢ / ١٧٩): رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه هشام بن زياد وقد أجمعوا
على ضعفه.
(٢) مسند أحمد (٤١٧/٣) .
(٣) (٣٠٧/١ رقم ٩٠٨).
(٤) مسند أحمد (٤ / ١٨٨، ١٩٠).
(٥) (١٥٦/٣ رقم ٨١١).
(٦) (٢٩/٧ - ٣٠ رقم ٧٩٠).
(٧) منهم: أبو داود (١/ ٢٩٢ رقم ١١١٨) والنسائي (١٠٣/٣ رقم ١٣٩٩) والحاكم (١/ ٢٨٨).
(٨) (٢٢٨ رقم ١٦٤٤).
٢٨٧

هكذا وقع في مسندي الطيالسي وأحمد بن منيع، وصوابه ما رواه مسلم في صحيحه(١)
وغيره: أبو داود (٢) والنسائي(٣) من طريق شعبة، عن خبيب، عن عبدالله بن محمد بن
معن، عن ابنة حارثة بن النعمان قالت: ((ما حفظت ((ق)) إلا من في رسول الله وَلقه
يخطب بها كل جمعة. [قالت] (٤): وكان تنورنا وتنور رسول الله وَل﴿ [واحدًا](٥)).
[١/١٥٣٧] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي وَل ير ((أنه كان يخطب يوم
الجمعة قائمً ثم يقعد ، ثم يقوم فيخطب)) (٦).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة(٧) .
[٢/١٥٣٧] وأبو يعلى (٨) وزاد: ((فجلس جلوسًا خفيفًا)).
ومدار إسنادهما على حجاج بن أرطاة وهو ضعيف، وأصله في الصحيحين(٩)
وغيرهما من حديث ابن عمر.
[١٥٣٨] وعن سلمة بن الأكوع وأبي حميد الساعدي وأبي هريرة -رضي الله عنهم- عن
النبي ◌َ﴾ ((أنه كان يخطب خطبتين ويجلس جلستين، يجلس أول ما يصعد(١٠)).
رواه الحارث بن أبي أسامة (١١) عن محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف.
(١) (٥٩٥/٢ رقم ٥٧٣).
(٢) (٢٨٨/١ رقم ١١٠٠).
(٣) (١٠٧/٣ رقم ١٤١١).
(٤) في ((الأصل)): فقال. وهو تحريف ، والمثبت من صحيح مسلم وسنن أبي داود، وهو الصواب.
(٥) في ((الأصل)): واحد. والمثبت من صحيح مسلم وسنن أبي داود، وهو الصواب.
(٦) قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٨٧): رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال
الطبراني ثقات، وفي البزار: ((إن النبي و ﴿ كان يخطب يوم الجمعة خطبتين، يفصل بينهما بجلسة)).
ورجال الطبراني رجال الصحيح .
(٧) المطالب العالية (١/ ٢٨٧ رقم ١/٧٢٤).
(٨) (٣١/٥ رقم ٢٦٢٠).
(٩) البخاري (٤٦٦/٢ رقم ٩٢٠ وطرفه في ٩٢٨) مسلم (٥٠/٢ رقم ٨٦١).
(١٠) زاد في المطالب (٢٨٨/١ رقم ٧٢٥ - ٧٢٨): وبين الخطبتين. وليست هذه الزيادة في البغية.
(١١) البغية (٧٠ رقم ١٩٩، ٢٠٠) وزاد: سهل بن سعد.
٢٨٨

٩- باب الخطيب يكلم الرجل في خطبته
وما يقرأ في الخطبة
[١/١٥٣٩] عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ((أنه صعد المنبر يوم الجمعة فخطب
فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء. فقال: من يعذرني من
هؤلاء الضياطرة؟ يتخلَّف أحدهم يتقلَّب على حشاياه، وهؤلاء يُهَجِّرون إلى ذكر الله،
لئن طردتهم إني إذًا لمن الظالمين، أما والله لقد سمعته وهو يقول: [ليضربنكم](١) على
الدين عودًا كما [ضربتموهم](٢) عليه بَدْءً!)).
رواه ابن أبي شيبة (٣).
[٢/١٥٣٩] والحارث(٤) ورجاله ثقات، ولفظه: ((كان عليٌّ يخطب وقد أحدقت به
الموالي، فأقبل الأشعث بن قيس يتخطى رقاب الناس حتى دنا منه، فقال: يا أمير
المؤمنين، غلبتنا عليك هذه الحمراء على وجهك. قال: فغضب حتى احمرَّ وجهه .
فقال عباد: وكان خلفه صعصعة بن صوحان فضرب بيده كتفي -أو منكبي شك أبو
معاوية- فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ليذكرن اليوم من أمر العرب شيئًا كان
یکتمه. قال: فقال علي: من يعذرني من هذه الضياطرة؟ يتمرغ أحدهم على حشایاه، ويهجر
قوم لذكر الله، فيأمروني أطردهم فأكون من الظالمين، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد
سمعت رسول الله صلو يقول: ليضربنكم على الدين كما [ضربتموهم](٥) عليه بدءً)).
[١٥٤٠] وعن ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((أن رسول الله وَلو قرأ في خطبته ((المائدة))
وسورة ((التوبة)) ثم قال النبي ويتر: أحلوا ما أحل الله فيهما، وحرموا ما حرم الله فيهما)).
رواه عبد بن حميد(٦) عن إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف.
(١) في ((الأصل)): لأنصرنكم. والمثبت من المطالب العالية ومسند أبي يعلى (٣٢٢/١ رقم ٣٩٩) وقد
رواه عن ابن أبي شيبة به.
(٢) في ((الأصل)): ضربتموه. والمثبت من المطالب ومسند أبي يعلى.
(٣) المطالب العالية (٣٤٧/٤ رقم ٣/٤١٨٥).
(٤) البغية (٦٩ رقم ١٩٣).
(٥) في ((الأصل): ضربتموه . والمثبت من البغية
(٦) المنتخب (٢٠٨ رقم ٦٠٧).
٢٨٩

١٠- باب جواز قطع الخطبة وما جاء في
الخطباء وما أعد لهم إذا لم يعملوا بما علموا
[١٥٤١] عن أبي الأحوص الجشمي قال: ((بينا ابن مسعود يخطب ذات يوم فإذا هو
بحية تمشي على الجدار، فقطع خطبته ثم ضربها بقضيبه حتى قتلها، ثم قال: سمعت
رسول الله وَ﴿ل يقول: من قتل حية فكأنما قتل [رجلا](١) مشركًا قد حلَّ دمه))(٢).
رواه أبو يعلى(٣) وأحمد بن حنبل(٤) والبزار(٥)، كلهم من طريق أبي الأعين
العبدي، وهو ضعيف، ورواه الطبراني(٦) مرفوعًا وموقوفًا، ورواه أبو بكر بن أبي
شيبة (٧) وأبو داود الطيالسي(٨) ومسدد وأحمد بن منيع ( ... ) (٩).
ورواه أصحاب السنن الأربعة (١٠) من حديث بريدة بن الحصيب.
[١/١٥٤٢] وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبي وَلهو: ((لما أسري بي
أتيت على قوم تقطع شفاههم بمقاريض من نار، قال: قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟!
قال: هؤلاء الخطباء من أمتك)).
ورواه الطيالسي(١١).
(١) من مسند أحمد ومسند أبي يعلى واللفظ لهما .
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٤٦/٤): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير مرفوعًا
وموقوفًا ، ورجال البزار رجال الصحيح .
(٣)(٢٢١/٩ - ٢٢٢ رقم ٥٣٢٠، ٥٣٢١).
(٤) مسند أحمد (٣٩٤/١- ٣٩٥، ٤٢١).
(٥) البحر الزخار (٢٣٤/٥ رقم ١٨٤٧، ٣٥٣/٥ رقم ١٩٨٥) من طريقين آخرين عن ابن مسعود،
ولم أجد عنده طريق أبي الأعين العبدي عن أبي الأحوص عنه ، ولم يذكره الهيثمي في كشف
الأستار (٢/ ٧١) وأظن المؤلف - رحمه الله - وهم في عزوه الحديث للبزار من هذا الطريق، والله أعلم.
(٦) المعجم الكبير (٣١٥/٨ رقم ٩٧٤٥، ٩٧٤٦) .
(٧) (٢٤٦/١-٢٤٧ رقم ٣٦٨).
(٨) (٤٢ رقم ٣١٥).
(٩) كلام غير واضح بالأصل .
(١٠) أبو داود (٢٨٩/١ رقم ١١٠٩) والترمذي (٦٥٨/٥ رقم ٣٧٧٤) والنسائي (١٠٨/٣ رقم ١٤١٣)
وابن ماجه (٢/ ١١٩٠ رقم ٣٦٠٠) وفيه: ((أن النبي وولفر قطع الخطبة لما رأى الحسن والحسين يعثران
في قمیصیھما)) ..
(١١) (٢٧٤ رقم ٢٠٦٠) .
٢٩٠

[٢/١٥٤٢] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (١) وأحمد بن منيع وعبد بن حميد(٢) والحارث(٣)
وأبو يعلى(٤)، كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، زاد أبو يعلى(٥) («هؤلاء خطباء
من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا
يعقلون))(٦).
[٣/١٥٤٢] وفي رواية لأبي يعلى (٧) وابن حبان في صحيحه(٨): ((أتيت على سماء الدنيا
ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالا تُقطع ألسنتهم وشفاههم بمقارض من نار -أو قال:
من حديد- قلت: من هؤلاء؟! قال: خطباء أمتك)).
[٤/١٥٤٢] ورواه البزار(٩) بسند ضعيف ولفظه: ((مررت ليلة أُسري بي بقوم تُقرض
شفاههم، فقلت: من هؤلاء؟! قال: هؤلاء الخطباء من أمتك- أحسبه قال: الذين
يقولون ما لا يفعلون)).
١١- باب في خطبة كذبها داود بن المحبر
على رسول الله وما جاء في تحية المسجد
[في أثناء الخطبة](١٠)
[١٥٤٣] عن أبي هريرة وابن عباس -رضي الله عنهم- قالا: ((خطبنا رسول الله وَله
خطبة قبل وفاته، وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة حتى لحق بالله، فوعظنا فيها موعظة
(١) وأخرجه في المصنف أيضًا (٣٠٨/١٤ رقم ١٨٤٢٥).
(٢) المنتخب (٣٦٧ رقم ١٢٢٢).
(٣) البغية (٢٤٢ رقم ٧٦٨).
(٤) (٦٩/٧ رقم ٣٩٩٢، ٧/ ٧٢ رقم ٣٩٩٦).
(٥) كذا قال المؤلف -رحمه الله - وهذه الزيادة ثابتة عند ابن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة وعبد بن حميد أيضًا.
(٦) ذكر له الهيثمي في المجمع (٢٧٦/٧) روايات ثم قال: رواها كلها أبو يعلى، والبزار ببعضها،
والطبراني في الأوسط ، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح .
(٧) (١٨٠/٧ رقم ٤١٦٠).
(٨) (٢٤٩/١ رقم ٥٣).
(٩) كشف الأستار (٤/ ١١٢ رقم ٣٣٢٢) وقال البزار: لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إلا عمر بن
نبهان ولا عنه إلا جعفر .
(١٠) غير واضحة في ((الأصل)) والمثبت ما يقتضيه السياق مع أثر الحسن البصري -رحمه الله- والله أعلم.
٢٩١

ذرفت منها العيون، ووجلت [منها](١) القلوب، وتقشعرت منها الجلود، وتقلقلت
منها الأحشاء، أمر بلالا فنادى الصلاة جامعة قبل أن يتكلم، فاجتمع الناس إليه،
فارتقى المنبر فقال: يا أيها الناس، ادنوا وأوسعوا لمن خلفكم -ثلاث مرات- فدنا
الناس وانضم بعضهم إلى بعض، والتفتوا فلم يروا أحدًا، ثم قال: ادنوا وأوسعوا لمن
خلفكم. فدنا الناس وانضم بعضهم لبعض والتفتوا فلم يروا أحدًا، ثم قال: ادنوا
وأوسعوا لمن خلفكم. فدنوا وانضم بعضهم إلى بعض والتفتوا فلم يروا أحدًا، فقام
رجل فقال: لمن نوسع، للملائكة؟! قال: لا، إنهم إذا كانوا معكم لم يكونوا بين
أيديكم ولا [خلفكم] (٢) ولكن عن يمينكم وشمائلكم. فقال: ولم لا [يكونون](٣) بین
أيدينا ولا خلفنا ، أهم أفضل منا؟ قال: بل أنتم أفضل من الملائكة ، اجلس .
فجلس ، ثم خطب فقال: الحمد لله أحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل
عليه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
هادي له.
أيها الناس، إنه كائن في هذه الأمة ثلاثون كذابًا، أولهم صاحب اليمامة وصاحب صنعاء.
أيها الناس، إنه من لقي الله وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة.
فقام علي بن أبي طالب فقال: بأبي وأمي يا رسول الله ، كيف يخلص بها لا يخلط معها
غيرها، بَيِّ لنا حتى نعرفه؟ فقال: حرصًا على الدنيا وجمعًا لها من غير حلها ورضًا
بها، وأقوام يقولون أقاويل الأخيار ، ويعملون عمل الفجار ، فمن لقي الله وليس فيه
شيء من هذه الخصال بقوله: لا إله إلا الله دخل الجنة ، ومن اختار الدنيا على الآخرة
فله النار.
ومن تولى خصومة قوم ظلمة أو أعانهم عليها نزل به ملك الموت يبشره بلعنة ونار
خالدًا فيها وبئس المصير .
ومن خف لسلطان جائر في حاجة فهو قرينه في النار .
ومن دلَّ سلطانًا على جور قُرِنَ مع هامان في النار ، وكان هو وذلك السلطان من أشد
الناس عذابًا .
(١) في ((الأصل)): من. والمثبت من البغية ، وهو الصواب.
(٢) في ((الأصل)): خلفهم . وهو تحريف ، والمثبت من البغية ، وهو الصواب .
(٣) في ((الأصل)): يكونوا . والمثبت من البغية ، وهو الصواب.
٢٩٢

ومن عظّم صاحب دنيا ومدحه طمعًا في دنياه سخط الله عليه ، وكان في درجة قارون
في أسفل جهنم .
ومن بنى. بناء رياء وسمعة حمله يوم القيامة مع سبع أرضين يطوقه نارًا [توقد](١) في
عنقه ثم يرمى به النار. فقيل: وكيف يبني بناء رياء وسمعة؟ فقال: يبني فضلا عما
يكفيه، ويبنيه مباهاة .
ومن ظلم أجيرًا أجرة حبط عمله، وحرم عليه ريح الجنة، وريحها يوجد من مسيرة
خمسمائة عام.
ومن خان جاره شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة إلى سبع أرضين نارًا حتى يدخله
جهنم .
ومن تعلم القرآن [ثم](٢) نسيه متعمدًا لقي الله مجزومًا مغلولا، وسلط الله عليه بكل
آية حية تنهشه في النار .
ومن تعلم القرآن فلم يعمل به وآثر عليه حطام الدنيا وزينتها استوجب سخط الله،
وكان في درجة اليهود والنصارى الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا .
ومن نكح امرأة في دبرها أو رجلا أو صبيًّا حُشر يوم القيامة وهو أنتن من الجيفة،
يتأذى به الناس حتى يدخل جهنم، وأحبط الله أجره، ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلا،
ويدخل في تابوت من نار و[تسلط](٣) عليه مسامير من حديد حتى تسلك تلك المسامير
في جوفه، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمائة أمة لماتوا جميعًا، وهو من أشد أهل
النار عذابًا يوم القيامة .
ومن زنى بامرأة مسلمة أو غير مسلمة ، حرة أو أمة ، فتح عليه في قبره ثلاثمائة ألف
باب من النار ، يخرج عليه منها حيات وعقارب وشهب من النار فهو يعذب إلى يوم
القيامة بتلك النار ، مع ما يلقى من تلك الحيات والعقارب ، ويبعث يوم القيامة
يتأذى الناس بنتن فرجه ، ويعرف بذلك حتى يدخل النار فيتأذى به أهل النار مع ما
[هم] (٤) فيه من العذاب؛ لأن الله حرم المحارم، وليس أحد أغير من الله، ومن غيرته
حرم الفواحش وحد الحدود .
(١) في ((الأصل)): يوقده. والمثبت من البغية واللآلئ.
(٢) في ((الأصل)): و. والمثبت من البغية.
(٣) في البغية: ويشد .
(٤) في ((الأصل)): لهم. والمثبت من البغية .
٢٩٣

ومن اطلع إلى بيت جاره فرأى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيئًا من جسدها كان حقًّا
على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتحينون عورات النساء، ولا يخرج من
الدنيا حتى [يفضحه الله](١) ويبدي للناظرين عورته يوم القيامة.
ومن سخط رزقه وبثَّ شكواه [ولم يصبر](٢) لم يرفع له إلى الله حسنة، ولقي الله وهو
عليه ساخط .
ومن لبس ثوبًا فاختال في ثوبه خسف [به](٣) من شفير جهنم، يتجلجل (فيها ما دامت
السموات والأرض؛ لأن قارون لبس حلة فاختال فخسف به، فهو يتجلجل)(٤) فيها
إلى يوم القيامة.
ومن نكح امرأة حلالا بمال حلال يريد بذلك الفخر والرياء لم يزده الله بذلك إلا ذلًا
وهوانًا، وأقامه الله بقدر ما استمتع منها على شفير جهنم [ثم](٥) يهوي فيها سبعين
خريفًا .
ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زانٍ، ويقول الله له يوم القيامة: عبدي زوجتك
على عهدي فلم توف بعهدي. فيتولى الله طلب حقها فيستوعب حسناته كلها فما تفي
[به](٦) فيؤمر به إلى النار.
ومن رجع عن شهادة أو كتمها أطعمه الله لحمه على رءوس الخلائق، ويدخله النار
وهو يلوك لسانه.
ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله جاء يوم القيامة مغلولا
مائلا شقه حتى يدخل النار .
ومن آذى جاره من غير حق حرم الله عليه [ريح](٧) الجنة ومأواه النار، ألا وإن الله
يسأل الرجل عن جاره كما يسأله عن حق أهل بيته، فمن ضيّع حق جاره فليس منا.
(١) في البغية: يفحصه. وهو تحريف.
(٢) من البغية .
(٣) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من البغية.
(٤) سقطت من البغية .
(٥) في ((الأصل)): حتى . والمثبت من البغية.
(٦) في ((الأصل)): منه . والمثبت من البغية.
(٧) من البغية واللآلئ .
٢٩٤

ومن أهان فقيرًا مسلمً من أجل فقره فاستخف به فقد استخف بحق الله، ولم يزل في
مقت الله وسخطه حتى يرضيه .
ومن أكرم فقيرًا مسلمً لقي الله يوم القيامة وهو يضحك إليه.
ومن عُرضت له الدنيا والآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله وليست له حسنة يتقي
بها النار ، وإن اختار الآخرة على الدنيا لقي الله وهو عنه راض .
ومن قدر على امرأة أو جارية حرامًا فتركها مخافة منه أمَّنَه الله من الفزع الأكبر، وحرمه
على النار وأدخله الجنة (وإن واقعها حرامًا حرم الله عليه الجنة وأدخله النار)(١) .
ومن كسب مالا حرامًا لم تقبل له صدقة ولا عتق ولا حج ولا عمرة، وكتب الله
[له](٢) بقدر ذلك أوزارًا، وما بقي عند موته کان زاده إلى النار.
ومن أصاب من امرأة نظرة حرامًا ملأ الله عينيه نارًا ، ثم أمر به إلى النار ، فإن غضَّ
بصره عنها أدخل الله قلبه محبته ورحمته ، وأمر به إلى الجنة .
(ومن صافح امرأة حرامًا جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، ثم يؤمر به إلى
النار)(١) وإن فاكهها حُبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام ، والمرأة إذا طاوعت
الرجل حرامًا فالتزمها أو قبّلها أو باشرها أو فاكهها أو واقعها فعليها من الوزر مثل ما
على الرجل ، فإن غلبها الرجل على نفسها كان عليه وزره ووزرها .
ومن غش مسلمًاً في بيع أو شراء فليس منا، ويحشر يوم القيامة مع اليهود؛ لأنهم أغش
الناس للمسلمين.
ومن منع الماعون [من](٢) جاره إذا احتاج إليه منعه الله فضله ، ووكله إلى نفسه ،
ومن وكله إلى نفسه هلك آخر ما عليها ، ولا يقبل له عذر .
وأيما امرأة آذت زوجها لم تقبل صلاتها ولاحسنة من عملها حتى تعتبه وترضيه ، ولو
صامت الدهر وقامته وأعتقت الرقاب وحملت على الجياد في سبيل الله لكانت أول من
يرد النار إذا لم ترضيه وتعتبه ، وقال: وعلى الرجل مثل ذلك من الوزر والعذاب إذا
كان لها مؤذيًا (ظالمًا.
(١) سقطت من البغية.
(٢) من البغية واللآلئ .
٢٩٥

ومن لطم خد مسلم لطمة بدد الله عظامه يوم القيامة، ثم تسلط عليه النار، ويبعث
حين يبعث مغلولا حتى يرد النار)(١).
ومن بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات وأصبح في سخط الله حتى يتوب ويراجع،
فإن مات على ذلك مات على غير الإسلام. ثم قال: ألا إنه من غشنا فليس منا. حتى
قال ذلك ثلاثًا .
ومن يعلق سوطًا بين يدي سلطان جائر جعل له الله حية طولها سبعون ألف ذراع
فتسلط عليه في نار جهنم خالدًا مخلدًا .
ومن اغتاب مسلماً بطل صومه ونُقض [وضوءه] (٢) فإن مات وهو كذلك مات
كالمستحل ما حرم الله.
ومن مشى بالنميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارًا تحرقه إلى يوم القيامة [ثم](٢)
يدخله النار .
ومن عفا عن أخيه المسلم وكظم غيظه أعطاه الله أجر شهيد .
ومن بغى على أخيه وتطاول عليه واستحقره حشره الله يوم القيامة في صورة الذرة تطؤه
العباد بأقدامهم، ثم يدخل النار، ولم يزل في سخط الله حتى يموت.
ومن يردَّ عن أخيه المسلم غيبة سمعها تُذكر عنه في مجلس رَدَّ الله عنه ألف باب من
الشر في الدنيا والآخرة، فإن هو لم يرد عنه وأعجبه ما قالوا كان عليه مثل وزرهم.
ومن رمى [محصنًا] (٣) أو محصنة حبط عمله، ومجلِدَ يوم القيامة سبعون ألف من بين
يديه ومن خلفه، ثم يؤمر به إلى النار.
ومن شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سمِّ الأساود وسمِّ العقارب شربة يتساقط لحم
وجهه في الإناء قبل أن يشربها، فإذا شربها تفسخ لحمه وجلده كالجيفة، يتأذى به أهل
الجمع، ثم يؤمر به إلى النار، ألا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها
وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها سواء في إثمها وعارها، ولا يقبل [الله له صلاة
ولأ](٤) صيامًا ولا حجًّا ولا عمرة حتى يتوب، فإن مات قبل أن يتوب منها كان حقًّا
(١) سقطت من البغية .
(٢) سقطت من الأصل والمثبت من البغية والمطالب العالية (١٣٤/٣ رقم ٢٦٠٤).
(٣) في الأصل: محصنات . والمثبت من البغية .
(٤) في الأصل: منهم . والمثبت من البغية ، وهو الصواب.
٢٩٦

على الله أن يسقيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم ، ألا وكل مسكر
خمر ، وكل مسكر حرام.
ومن أكل الربا ملأ الله بطنه نارًا بقدر ما أكل وإن كسب منه مالا لم يقبل الله شيئًا من
عمله، ولم يزل في لعنة الله وملائكته ما دام عنده منه قيراط.
ومن خان أمانة في الدنيا ولم يؤدها إلى أربابها مات على غير دين الإسلام ولقي الله وهو
عليه غضبان، ثم يؤمر به إلى النار فيهوي من شفيرها أبد الآبدين.
ومن شهد شهادة زور على مسلم أو كافر علق بلسانه يوم القيامة، ثم صُير مع المنافقين
في الدرك الأسفل من النار.
ومن قال لمملوكه أو (مملوك غيره) (١) أو لأحد من المسلمين لا لبيك ولا سعديك
[انغمس](٢) في النار .
ومن أضرَّ بامرأة حتى تفتدي منه لم يرض الله له بعقوبة دون النار؛ لأن الله -عز
وجل- يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم.
ومن سعى بأخيه إلى السلطان أحبط الله عمله كله ، فإن وصل إليه مكروه أو أذى
جعله الله مع هامان في درجته في النار .
ومن قرأ القرآن رياء وسمعة أو يريد به الدنيا لقي الله ووجهه عظم ليس عليه لحم،
ودع القرآن في قفاه حتى يقذفه في النار فيهوي فيها مع من هوى ، ومن قرأه ولم يعمل
به حشره الله يوم القيامة أعمى، فيقول: رب، لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟!
فيقول: كذلك أتتك آياتُنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى . ثم يؤمر به إلى النار.
ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة كان كمن خانها في عارها وإثمها.
ومن قاود بين امرأة ورجل حرامًا حرَّم الله عليه الجنة، ومأواه النار وساءت مصيرًا.
ومن [غش](٣) أخاه المسلم نزع الله منه رزقه، وأفسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه.
(١) في البغية: مملوكته .
(٢) في ((الأصل)) رسمت هكذا: اعسر. وكتب المؤلف فوقها كذا. والمثبت من المطالب (١٣٥/٣ رقم
٢٦٠٤) وفي البغية واللآلئ المصنوعة (٣٦٦/٢): اتعس.
(٣) في ((الأصل)): عسر. والمثبت من البغية واللآلئ المصنوعة.
٢٩٧

ومن اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة كان كمن سرقها في عارها وإثمها .
ومن ضارَّ مسلمً فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة .
ومن سمع بفاحشة فأفشاها كان كمن أتاها .
ومن سمع بخبر فأفشاه كان كمن عمله .
ومن وصف امرأة لرجل فذكر جمالها وحسنها حتى افتتن بها فأصاب منها فاحشة خرج
من الدنيا مغضوبًا عليه، ومن غضب الله عليه غضبت عليه السموات السبع
و[الأرضون](١) السبع، وكان عليه من الوزر مثل وزر الذي أصابها. قلنا: فإن تابا
وأصلحا؟ قال: قُبِلَ منهما، ولا يقبل من الذي وصفها.
ومن أطعم طعامًا رياء وسمعة أطعمه الله من صديد جهنم، وكان ذلك الطعام نارًا في
بطنه حتى يُقضى بين الناس.
ومن فجر بامرأة ذات بعل انفجر من فرجها واد من صديد مسيرته خمسمائة عام يتأذى
به أهل النار من نتن ريحه ، وكان من أشد الناس عذابًا يوم القيامة ، واشتد غضب
الله على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها ، فإذا فعلت
ذلك أحبط الله كل عمل عملته ، فإن أوطأت فراشه غيره كان حقًّا على الله أن
[يحرقها](٢) بالنار من يوم تموت في قبرها .
وأيما امرأة اختلعت من زوجها لم تزل في لعنة الله وملائكته (وكتبه)(٣) ورسله والناس
أجمعين، فإذا نزل بها ملك الموت قال لها: [أبشري بالنار. فإذا كان يوم القيامة قيل
لها:](٤) ادخلي النار مع الداخلين. ألا وإن الله ورسوله بريئان من المختلعات بغير
حق، ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضرَّ بامرأة حتى تختلع منه.
ومن أمَّ قومًا بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في [حضوره](6) وقراءته وركوعه
وسجوده وقعوده فله مثل أجورهم، ومن لم يقتصد بهم في ذلك ژُدت علیہ صلاته ولم
تتجاوز تراقيه، وكان بمنزلة أمير جائر معتدٍ لم يصلح إلى رعيته، ولم يقم فيهم بأمر، الله .
(١) في ((الأصل)): الأرضين. والمثبت من البغية واللآلئ، وهو الصواب.
(٢) في ((الأصل)): يجرعها. وهو تحريف، والمثبت من البغية واللآلئ.
(٣) كذا في ((الأصل)) وأظنها سبق قلم، فلم ترد هذه الزيادة في البغية ولا في اللآلئ.
(٤) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من البغية واللآلئ.
(٥) كتب المؤلف فوقها كذا. قلت: وكذا جاءت هذه اللفظة في البغية واللآلئ، والله أعلم.
٢٩٨

فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله ، بأبي [أنت](١) وأمي، وما منزلة الأمير الجائر
المعتدي الذي لم يصلح لرعيته، ولم يقم فيهم بأمر الله؟ قال: هو رابع أربعة، وهو أشد الناس
عذابًا يوم القيامة: إبليس، وفرعون، و(قابيل)(٢) قاتل النفس، والأمير الجائر رابعهم.
ومن احتاج إليه أخوه المسلم في قرض فلم يقرضه وهو عنده حرَّم الله عليه الجنة يوم
يجزي المحسنين .
ومن صبر على سوء خلق امرأته واحتسب الأجر من الله أعطاه الله -عز وجل- من
الثواب مثل ما أعطى أيوب على بلائه، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل
رمل عالج، فإن (ماتت)(٣) قبل أن تعتبه وترضيه حشرت يوم القيامة منكوسة مع
المنافقين في الدرك الأسفل من النار .
ومن كانت له امرأة فلم توافقه ولم تصبر على ما رزقه الله وشقَّت عليه وحمَّلته ما لا
يقدر عليه لم تقبل لها حسنة ، فإن ماتت على ذلك حشرت مع المغضوب عليهم.
ومن أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم ربه، فما ظنكم؟!
ومن تولى عرافة قوم حُبس على شفير جهنم (لكل)(٤) يوم ألف سنة، ويحشر ويده
مغلولة إلى عنقه، فإن كان أقام أمر الله فيهم أطلق، وإن كان ظالماً هوى في جهنم
سبعين خريفاً .
ومن (تحلم)(٥) ما لم (يحلم)(٦) كان كمن شهد بالزور، وكلف يوم القيامة أن يعقد بين
شعيرتين يعذب حتى يعقدهما، و[لن](٧) يعقدهما.
ومن كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين في النار .
ومن استنبط حديثًا باطلا فهو كمن حدَّث به. قيل: وكيف يستنبطه؟ قال: هو الرجل يلقى
الرجل فيقول: (كان)(٨) دیت وديت فيفتتحه، فلا يكون أحدكم مفتاحًا للشر والباطل.
(١) سقطت من ((الأصل)) والمثبت من البغية واللآلئ.
(٢) ليست في البغية ولا في اللآلئ.
(٣) في البغية واللآلئ: مات.
(٤) في البغية: بكل.
(٥) في البغية: تحكم. وهو تحريف.
(٦) في البغية: يحكم. وهو تحريف.
(٧) في ((الأصل)): لم. والمثبت من البغية واللآلئ، وهو الصواب.
(٨) في البغية واللآلئ: أكان.
٢٩٩

ومن مشى في صلح بين اثنين صلَّت عليه الملائكة حتى يرجع، وأُعطي أجر ليلة القدر.
ومن مشى في قطيعة بين اثنين كان عليه من الوزر بقدر ما أعطي من أصلح بين اثنين
من الأجر، و(وجبت)(١) عليه اللعنة حتى يدخل جهنم فيضاعف عليه العذاب.
ومن مشى في عون أخيه المسلم ومنفعته كان له ثواب المجاهد في سبيل الله.
ومن مشى في غيبته و[كشف](٢) عورته كانت أول قدم يخطوها كأنما وضعها في جهنم،
وتكشف عورته يوم القيامة على رءوس الخلائق.
ومن مشى إلى ذي قرابة أو ذي رحم [يتسلى](٣) به أو يسلم [عليه](٤) أعطاه الله أجر
مائة شهيد، وإن (وصله)(٥) مع ذلك كان له بكل خطوة أربعون ألف [حسنة، وحُطَّ
عنه بها أربعون ألف ألف سيئة، ويُرفع له بها أربعون ألف ألف] (٢) درجة، وكأنما
عَبَدَالله مائة ألف سنة.
ومن مشى في فساد بين القرابات والقطيعة بينهم غضب الله عليه [في الدنيا] (٤) ولعنه،
وكان عليه كوزر من قطع الرحم.
ومن مشى في تزويج رجل حلالا حتى يجمع بينهما زوَّجه الله ألف امرأة من الحور
العين، كل امرأة في قصر من در وياقوت، وكان له بكل خطوة خطاها أو كلمة تكلم
بها في ذلك عبادة سنة، قيام ليلها وصيام نهارها .
ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه لعنة الله في الدنيا والآخرة، وحرَّم الله
[عليه] (٤) النظر إلى وجهه.
ومن قاد ضريرًا إلى المسجد أو إلى منزله أو إلى حاجة من حوائجه كتب الله له بكل قدم
رفعها أو وضعها عتق رقبة ، وصلَّت عليه الملائكة حتى يفارقه .
ومن مشى بضرير في حاجة حتى يقضيها أعطاه الله [براءتين] (٤) براءة من النار، وبراءة
من النفاق، وقُضي له سبعون ألف حاجة من حوائج الدنيا، ولم يزل يخوض في الرحمة
حتى يرجع.
(١) في البغية واللآلئ: وجهت .
(٢) ألحقها المؤلف بالأصل، ولكنها طمست فلم يظهر منها شيء، والمثبت من البغية واللآلئ.
(٣) في ((الأصل)): يسأل. والمثبت من البغية واللآلئ.
(٤) من البغية واللآلئ.
(٥) تكررت في ((الأصل)).
٣٠٠