Indexed OCR Text

Pages 241-260

أبو عاصم، ثنا سُكَيْن بن عبد العزيز، حدثني حفص بن خالد، حدثني خالد بن
جابر، قال: لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه قام الحسن خطيباً فقال:
(فذكر مثل حديث (٤٤٤٨) ثم قال): قال سكين: حدثني رجل قد سماه قال:
وفيها تيب على بني إسرائيل، ثم رجل إلى حديث حفص بن خالد فقال: والله ما سبقه
أحد ... فذكره نحوه .
قلت: في إسناد البزار هنا تنبيهان:
١ - جاء في كشف الأستار (٢٠٥/٣)، وفي مختصر زوائد البزار (٣٢١/٢):
(حفص بن خالد حدثني أبي خالد بن حيان عن الحسن)، ولعله تحريف، والصواب
خالد بن جابر، عن أبيه جابر، عن الحسن.
لأنني لم أجد ترجمة ((حفص بن خالد بن حيان)) وقد وجدت ترجمة ((حفص بن
خالد بن جابر)) كما في التاريخ الكبير (٣٦٢/٢)، والجرح والتعديل (١٧٢/٣).
٢ - إن إسناد البزار منقطع، لأنه ذكر الأثر من رواية خالد بن جابر، عن
جده، عن الحسن رضي الله عنه، والراجح أنه من رواية خالد بن جابر، عن أبيه
جابر، عن الحسن رضي الله عنه.
قال البخاري في التاريخ الكبير (٣٦٢/٢) في ترجمة حفص بن خالد بن جابر:
((سمع أباه عن جده قال الحسن بن علي: قتل علي ليلة نزل القرآن ... سمع منه
سكين بن عبد العزیز)).
وتابعه عليه ابن حبان في الثقات، وعدّد الحافظ المزي جابراً من الرواة عن
الحسن بن علي رضي الله عنه في تهذيب الكمال (٢٦٨/١)، وأخرج ابن عساكر في
تاريخه (٤٣٠/١٢) هذا الحديث من طريق أبي يعلى، عن إبراهيم السامي، عن
سُكَيْن بن عبد العزيز، عن حفص بن خالد بن جابر، عن أبيه، عن جده، عن الحسن
رضي الله عنه.
وعلى كل فالإِسناد ضعيف، لأن فيه خالد بن جابر وأباه، وكلاهما مجهول،
٢٤١

وحفص بن خالد وثقه ابن حبان.
والحديث روى عن الحسن رضي الله عنه من طرق أخرى متعددة ومنها:
الطريق الأولى :
١ - رواه وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن حبشي، عن
الحسن رضي الله عنه، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٩٩/١)، وفي الفضائل
(٥٩٥/٢: ١٠١٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٢ / ٧٥)، عن وكيع، به.
ولفظ أحمد: (عن عمرو بن حبشي قال: خطبنا الحسن بن علي رضي الله عنه
بعد قتل علي رضي الله عنه فقال: ((لقد فارقكم رجل أمس ما سبقه الأولون بعلم، ولا
أدركه الآخرون، إن كان رسول الله وَلّ ليبعثه، ويعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يفتح
له، ما ترك من صفراء ولا بيضاء، إلَّ سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم
لأهله.
قلت: إسناده ضعيف، فيه عمرو بن حبشي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير
وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن
حبان في الثقات، ولهذا قال عنه الحافظ في التقريب: ((مقبول)).
انظر في ترجمته: التاريخ (٣٢٢/٦)، الجرح والتعديل (٢٢٦/٦)، الثقات
(١٧٣/٥)، التقريب (ص ٤٢٠ : ٥٠٠٦).
الطريق الثانية: رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن
پريم، عن الحسن بن علي رضي الله عنه، به، بنحوه.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٧٣ - ٧٤) ومن طريقه ابن حبان كما
في الإِحسان (٣٨٣/١٥: ٦٩٣٦)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٨/٣)، عن
عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد به.
قلت: هذا إسناده حسن، رواته ثقات ما عدا هبيرة بن يريم، قال أحمد:
لا بأس به، وقال النسائي: أرجو أن لا يكون به بأس، وقال أبو حاتم: مجهول. وقال
٢٤٢

الحافظ ابن حجر في التقريب: ((صدوق)) وهو كما قال إن شاء الله.
انظر في ترجمته: الجرح والتعديل (١٠٩/٩)، التهذيب (٢٤/١١)، التقريب
(ص ٥٧٠ : ٧٢٦٨).
وأخرجه أحمد في المسند (١٩٩/١)، وفي الفضائل (ص ١٠١٤)، والطبراني
في الكبير (ص ٢٧١٨) من طريق شريك بن عبد الله. وأخرجه ابن سعد في الطبقات
(٣٨/٣)، والطبراني في الكبير (ص ٢٧٢٥)، من طريق الأجلح بن عبد الله،
والطبراني في الكبير (٢٧١٧) من طريق يزيد بن عطاء والنسائي في ((الخصائص))
(ص ٢٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق، أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي به.
الطريق الثالثة: أخرجه الحاكم في المستدرك (١٧٢/٣) من طريق علي بن
جعفر بن محمد، حدثني الحسن بن زيد، عن عمر بن علي، عن أبيه علي بن الحسين
قال: خطب الحسن بن علي رضي الله عنه، به، بنحوه مع زيادة في آخره وتعقبه
الذهبي بقوله: ((ليس بصحيح)).
قلت: فيه علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وهو مقبول كما
في التقريب (٣٣/٢).
وفيه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو الذي يرويه عن الحسن
رضي الله عنه. لم يدرك القصة وإنما سمعها بواسطة، ولم يذكر الواسطة، لأن مولده
في سنة أربعين أو إحدى وأربعين كما في التهذيب (٣٥١/٩)، وخطبة الحسن هذه
عند وفاة علي رضي الله عنه .
وجملة القول أن حديث الباب بهذه الطرق قد يرتقي لدرجة الحسن لغيره، لولا
أن قوله: ((لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون)) ظاهره تفضيل علي رضي الله عنه
على كل أحد حتى الشيخين رضي الله عنهما ولذا فإن الحافظ ابن كثير رحمه الله حينما
قال عن هذا الحديث: ((هذا حديث غريب جداً وفيه نكارة)) في البداية والنهاية
(٣٣٣/٧)، إنما قاله عن إدراك لما يتبادر للذهن من متن هذا الحديث. والله أعلم.
٢٤٣

٤٤٥٠ - وقال أبو بكر والحارث: حدثنا الحسن بن موسى، ثنا
محمد بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن فضالة، قال:
خرجت مع أبي إلى ينبوع عائداً لعلي رضي الله عنه، وكان مريضاً بها،
فقال له أبي. ما يقيمك بهذا المنزل؟ لو هلكت به لم يلك إلاَّ أعراب
جهينة، احتمل إلى المدينة، فإن أصابك أجلك وَلِيَكَ أصحابك، وصلوا
عليك - وكان أبو فضالة رضي الله عنه من أهل بدر - فقال له علي
رضي الله عنه: إني لست بميت من وجعي هذا، إن رسول الله وَّر عهد إليَّ
أن لا أموت حتى أؤمّر، ثم تخضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه
- يعني هامته - فقتل أبو فضالة رضي الله عنه بصفين.
رواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم عن الحسن رضي الله عنه،
قال: ولا نعلم فضالة رضي الله عنه روى عن علي رضي الله عنه إلاَّ هذا.
٤٤٥٠ - درجته :
ضعيف، لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ٥٧) وقال: ((رواه أبو بكر بن أبي شيبة
والحارث بن أبي أسامة والبزار بسند مداره على عبد الله بن محمد بن عقيل وهو
ضعيف، وشيخه فضالة وثقه ابن حبان، وقال ابن خراش: مجهول)).
تخريجه :
لم أجده في مصنف ابن أبي شيبة ولعله في مسنده، ومن طريقه ابن أبي عاصم
في الآحاد والمثاني (١٤٥/١ : ١٧٣).
ورواه الحارث كما في بغية الباحث (٤/ ١١٨٠) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية
(٢٩٥/١).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده في المسند (١٠٢/١)، والإِمام أحمد في
فضائل الصحابة (٦٩٤/٢)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٠٢/٣)، وابن عبد البر
٢٤٤

في الاستيعاب (١٥٤/٤)، والبيهقي في الدلائل (٤٣٨/٦) كلهم من طرق عن
محمد بن راشد، به، بنحوه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٣٧/٩) وقال: رواه البزار وأحمد بنحوه ورجاله
مو ثقون .
قلت: فيه عبد الله بن محمد بن عقيل لم يوثقه أحد.
فالخلاصة: أن حديث الباب ضعيف بهذا الإِسناد، لأن مداره في هذه الطرق
على عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف، ولكن له طرق أخرى وشواهد تقدمت
في تخريج حديث رقم (٤٤٤٤) وهو بهذه الطرق والشواهد حسن لغيره، والله أعلم.
٢٤٥

٥٩ - باب مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما
٤٤٥١ _ [١] قال إسحاق: أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي،
ثنا مهدي بن ميمون، عن واصل مولى أبي(١) عيينة، عن يحيى بن عقيل،
عن أبي يحيى، عن رجل من بني ضبة، قال: شهدت علياً رضي الله عنه
حين نزل كربلاء فانطلق فقام في ناحية فأومأ بيده، فقال: مناخ ركابهم
أمامه، وموضع رحالهم عن يساره، فضرب رضي الله عنه بيده الأرض،
فأخذ من الأرض قبضة فشمّها، فقال: واها، واحبذا الدماء تسفك فيه،
ثم جاء الحسين رضي الله عنه، فنزل كربلاء، قال الضبي، فكنت في
الخيل الذي بعثها ابن زياد إلى الحسين رضي الله عنه، فلما قدمت فكأنما
نظرت إلى مقام علي رضي الله عنه وأشار بيده، فقلبتُ فرسي، ثم
انصرفتُ إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما، فسلَّمْتُ عليه وقلت له:
إن أباك رضي الله عنه كان أعلم الناس، وإني شهدته في زمن كذا وكذا
قال كذا وكذا، وإنك والله لمقتول الساعة، فقال: فما تريد أن تصنع
أنت، أتلحق بنا أم تلحق بأهلك؟ فقلت: والله إن علي لدينا وإن لي لعيالاً
وما أظنني إلَّ سألحق بأهلي قال: أمالاً، فخذ من هذا المال حاجتك
(١) في الأصل: ((ابن عيينة))، وهو تصحيف، والصواب كما أثبته، والتصحيح من كتب التراجم.
٢٤٦

(وإذا مال موضوع بين يديه) قبل أن يحرم عليك، ثم، النجا، فوالله
لا يسمع الداعية أحد، ولا يرى البارقة أحد ولا يعيننا إلَّ كان ملعوناً على
لسان محمد مّ قلت: والله لا أجمع اليوم أمرين: آخذ مالك، وأخذلك،
فانصرف وتر که.
(٢١٤) وحديث زينب بنت جحش رضي الله عنه في إخباره وَال
بقتل الحسين رضي الله عنه مضى في كتاب الطهارة، في باب إزالة
النجاسة(٢)، وتقدم شيء منه في فضله في المناقب(٣).
(٢) انظر الحديث رقم (١٢)، كتاب الطهارة، باب إزالة النجاسة.
(٣) حديث رقم (٣٩٧٠)، كتاب المناقب، باب الحسن والحسين من حديث أم سلمة.
٤٤٥١ [١] - درجته:
ضعيف، لأن فيه أبا يحيى، وشيخه رجل من بني ضبة، ولم أقف على ترجمته.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ل ١١١)، وقال: ((رواه إسحاق بن راهويه
بسند ضعيف)) .
تخريجه :
لم أجده بهذا الإِسناد.
وروى هذا المعنى بكامله من طريق أخرى.
فقد أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٥/ ق٧٢ - ٧٣) من طريق قدامة الضبي،
عن جرداء بنت سمير، عن زوجها هرثمة بن سلمة قال: خرجنا مع علي في بعض
غزوة، فسار حتى انتهى إلى كربلاء فنزل إلى شجرة فصلى إليها، فأخذ تربة من
الأرض فشمّها ثم قال: واها لك تربة، ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب،
قال فقفلنا من غزواتنا، وقتل علي، ونَسِيْتُ الحديث، قال: وكنت في الجيش الذي
ساروا إلى الحسين، فلما انتهيت إليه نظرتُ إلى الشجرة، فذكرتُ الحديث، فتقدمت
على فرس لي، فقلت، أبشّرك ابن بنت رسول الله وَلَهُ وحدّثتُه الحديث. قال: معنا أم
٢٤٧

علينا؟ قلت: لا معك ولا عليك تركتُ عيالاً وتركت، قال: أما لا فولّ في الأرض،
فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلاّ دخل جهنم، فانطلقت هارباً
مولياً في الأرض حتى خفي علي مقتله.
قلت: في إسناده قدامة بن حماطة الضبي، ذكره البخاري في التاريخ وابن
أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً وذكره ابن حبان في
الثقات .
انظر: التاريخ الكبير (١٧٨/٧)، الجرح والتعديل (١٢٧/٧)، الثقات
(٣٤١/٧).
وفيه جرداء بنت سمير، وزوجها أبو هرثمة لم أقف على ترجمتها في كتب
الرجال، والله أعلم.
وأخرجه ابن عساكر أيضاً مختصراً (ق ١٧٦) وما بعده ((ترجمة الإِمام الحسين
من تاريخ دمشق)) من طرق عن أبي عبيد الضبي، عن أبي هرثم الضبي به.
وأخرجه الطبراني: الكبير (١١١/٣) مختصراً، عن محمد بن عبد الله
الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة عن الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن
أبي هرثمة قال: كنت مع علي رضي الله عنه بنهري كربلاء، فمر بشجرة تحتها بعر
غزلان، فأخذ منه قبضة فَشَمَّها ثم قال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفاً يدخلون
الجنة بغير حساب.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩١/٩)، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
قلت: فيه أبو هرثمة لم أقف على ترجمته، وبقية رواته ثقات.
وقد ورد عن النبي ◌َّر أنه أخبر بقتل الحسين بن علي رضي الله عنه، ومن هذه
الأحاديث ما يلي:
١ - حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً: أخرجه الإِمام أحمد في مسنده
(٨٥/١) عن محمد بن عبيد، عن شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجى، عن أبيه
٢٤٨

أنه سار مع علي رضي الله عنه، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق
إلى صفين، فنادى علي رضي الله عنه: اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله بشط
الفرات، قلت: وماذا؟ قال: دخلت على النبي ◌َّل# ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت:
يا نبي الله، أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بلى، قام من عندي جبريل
قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال: فقال: هل لك إلى أن أشمك من
تربته قال: قلت: نعم، فمدّ يده، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن
فاضتا .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٩٨/١: ٣٦٣)، والبزار كما في كشف الأستار
(٢٣١/٣) كلاهما من طريق محمد بن عبيد، به، بنحوه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٨٧/٩) وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى والبزار
والطبراني ورجاله ثقات)).
قلت: فيه نُجَيّ - بالتصغير - الحضرمي الكوفي، ذكره البخاري في التاريخ
الكبير وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال
العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ((لا يدرى من
هو؟)) وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((مقبول)).
انظر في ترجمته: التاريخ الكبير (١٢١/٨)، الجرح والتعديل (٥٠٣/٨)،
تاريخ الثقات (ص ٤٤٨)، الثقات (٤٨٠/٥)، ميزان الاعتدال (٢٤٨/٤)، التقريب
(ص ٥٦٠ : ٧١٠٢).
٢ - حديث أنس رضي الله عنه مرفوعاً:
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٢٤٢/٣)، عن مؤمل، عن عمارة بن زاذان،
عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه إن ملك القطر استأذن ربه أن يأتي
النبي ◌َّ﴿ فَأَذِنَ له: فقال لأم سلمة: ((املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، قال:
وجاء الحسين ليدخل فمنعته، فوثب، فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي وعلى منكبه
٢٤٩

٠
وعلي عاتقه قال، فقال الملك للنبي ◌ّر: أتحبه؟ قال: نعم، قال: أما إن أمتك
ستقتله، وإن شئت أرأيتك المكان الذي يقتل فيه؟ فضرب بيده فجاء بطينة حمراء
فأخذتها أم سلمة .
قال ثابت: بلغنا أنها كربلاء.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢٩/٦)، وابن حبان كما في الإِحسان
(١٤٢/١٥: ٦٧٤٢)، والطبراني في الكبير (١٠٦/٣: ٢٨١٣)، والبزار كما في
الكشف (٢٣٢/٣: ٢٦٤٢)، والبيهقي في الدلائل (٤٦٩/٦)، وكذا أبو نعيم (٤٩٢)
كلهم من طرق عن عمارة بن زاذان به .
قلت: فيه عمارة بن زاذان، ضعّفه الدارقطني وابن عمار الموصلي والساجي،
وقال الأثرم عن أحمد: يروى عن أنس مناكير، وقال البخاري: ربما يضطرب في
حديثه، وقال أبو داود. ليس بذاك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس
بالمتين، ووثقه العجلي ويعقوب بن سفيان.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: ((صدوق كثير الخطأ)) وعليه فإنه ضعيف.
انظر في ترجمته: التاريخ الكبير (٥٠٥/٦)، الجرح والتعديل (٣٦٥/٦)،
ميزان الاعتدال (١٧٦/٣)، التقريب (ص ٤٠٩ : ٤٨٤٧).
وقال الهيثمي في المجمع (١٨٧/٩): ((رواه أحمد والبزار والطبراني بأسانيد،
وفيها عمارة بن زاذان وثّقه جماعة وفيه ضعف)).
٣ - حديث عائشة أو أم سلمة رضي الله عنهما:
أخرجه الإِمام أحمد في المسند (٢٩٤/٦) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد،
عن أبيه، عن عائشة أو أم سلمة - شك عبد الله بن سعيد - أن النبي وَلّ قال
لإِحداهما: لقد دخل على البيت ملك لم يدخل علي قبلها فقال لي: إن ابنك هذا
حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها قال: فأخرج تربة
حمراء .
٢٥٠

وذكره الهيثمي في المجمع (١٨٧/٩)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح .
٤ - حديث أبي الطفيل رضي الله عنه:
قال استأذن مَلَكُ القطر أن يسلّم على النبيِ وَ ◌ّ في بيت أم سلمة ... فذكر نحو
حديث أنس المتقدم.
وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ١٩٠)، وقال: ((رواه الطبراني وإسناده حسن)).
٥ - حديث أم سلمة رضي الله عنها :
قالت: دخل الحسين على النبي وَله وأنا جالسة على الباب، فتطلعت فرأيت
في كف النبي ◌َّله شيئاً يقلّبه وهو نائم على بطنه، فقلت: يا رسول الله! تطلعت
فرأيتك تقلب شيئاً في كفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل، فقال: إن
جبريل أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن أمتي يقتلونه.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩٧/١٥)، ومن طريقه الطبراني في الكبير
(١٠٩/٣: ٢٨٠٢)، حدثنا يعلى بن عبيد، عن موسى بن صالح الجهني عن صالح بن
أربد النخعي عن أم سلمة رضي الله عنها به. (وهذا لفظ ابن أبي شيبة ولفظ الطبراني
بنحوہ).
وجملة القول إن إخبار النبي ◌َّل بقتل الحسين رضي الله عنه روى عنه من طرق
متعددة، وقد ذكرها ابن عساكر في ترجمة الإِمام الحسين في تاريخ دمشق من
(ص ١٦٥ _ ١٨٥): ((ترجمة الإِمام الحسين المأخوذة من تاريخ دمشق)).
وذكر هذه الأحاديث الهيثمي في المجمع (١٨٦/٩ - ١٩٠) وحَسَّنَ بعضها.
وذكرها الشيخ الألباني في (الصحيحة) (١٥٩/٣ - ١٦٢) وقال: ((وبالجملة
فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، وإن كان مفرداتها لا تخلو من ضعف ولكنه
ضعف يسير، لا سيّما بعضها قد حسنه الهيثمي)). اهـ.
وعليه فإن أثر الباب بهذه الطرق والشواهد حسن لغيره، والله تعالى أعلم.
٢٥١

٤٤٥٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن عقبة، ثنا علي بن
محمد أبو محمد القرشي، ثنا أبو عبد الرحمان الغنوي، عن
عبد الملك بن عمير، قال رأيت رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما أتي
به إلى عبيد الله بن زياد، ورأيت رأس عبيد الله بن زياد أتي به إلى
المختار بن أبي عبيد، ورأيت رأس المختار بن أبي عبيد أتي به إلى
مصعب بن الزبير، ورأيت رأس مصعب بن الزبير أتي به إلى
عبد الملك بن مروان.
٤٤٥٢ _ درجته:
ضعيف، لأن فيه محمد بن عقبة السدوسي، وهو ضعيف وشيخه علي بن محمد
أبو محمد القرشي، وشيخ شيخه أبو عبد الرحمن الغنوي لم أقف فيهما على جرح
أو تعدیل.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ٦١) وعزاه لأبي يعلى وسكت عليه.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٥٣/٥، ٥٤: ٢٦٤٣)، وقال في آخره: ما كان
لهؤلاء عمل إلاَّ الرؤوس!؟
وله طريق آخر عند الطبراني أخرجه في المعجم الكبير (١٢٥/٣: ٢٨٧٧)، عن
محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبيد بن إسماعيل الهباري، عن سعيد بن سويد، عن
عبد الملك بن عمير قال: دخلت على عبيد الله بن زياد، وإذا رأس الحسين بن علي
رضي الله عنه قدامه على ترس، فوالله ما لبثت إلاَّ قليلاً حتى دخلتُ على المختار، فإذا
رأس عبيد الله بن زياد على ترس، فوالله ما لبثت إلاَّ قليلاً حتى دخلتُ على مصعب بن
الزبير، وإذا رأس المختار على ترس، فوالله ما لبثت إلاَّ قليلاً حتى دخلت على
عبد الملك بن مروان، وإذا رأس المصعب بن الزبير على ترس)).
قلت: فيه سعيد بن سويد ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح
٢٥٢

والتعديل ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: التاريخ الكبير (٤٧٧/٣)، الجرح والتعديل (٣٠/٤)، الثقات (٣٦٢).
ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال الذهبي فيه في الميزان: وثقه
الناس وما أصغوا إلى ابن أبي شيبة .
انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة (٣٠٠/١)، سير أعلام النبلاء (٤١/١٤)،
ميزان الاعتدال ٦٠٧/٣)، لسان الميزان (٢٣٣/٥).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٦٩/٩) وقال: ((رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجال
الطبراني ثقات)).
قلت: فيه سعيد بن سويد لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً وذكره ابن حبان في
الثقات.
وعليه فإن أثر الباب بهذا الطريق حسن لغيره، والله تعالى أعلم.
وللجزء الأول منه شاهد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في البخاري
وغيره، أخرجه البخاري في الفضائل باب مناقب الحسن والحسين (١١٩/٧ :
٣٧٤٨)، مع الفتح والإِمام أحمد في مسنده (٢٦١/٣)، وأبو يعلى في مسنده
(٢٢٨/٥) من طرق عن حسين بن محمد، عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين،
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي
فجعل في طست، فجعل ينكت وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: كان أشبههم
برسول الله وَ﴾ مخضوباً بالوسمة.
٢٥٣

٣٠ - باب استخلاف معاوية رضي الله عنه
ولده يزيد
٤٤٥٣ - قال أبو يعلى: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا
جعفر، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال: لما أراد معاوية رضي الله
عنه أن يستخلف يزيد، بعث إلى عامل المدينة أن أوفد إليّ من شاء، قال:
فوفد إليه عمرو بن حزم الأنصاري يستأذن، فجاء حاجب معاوية رضي الله
عنه يستأذن، فقال: هذا عمرو قد جاء يستأذن، فقال: ما جاء بهم إلي؟
قال: يا أمير المؤمنين! يطلب معروفك، فقال معاوية رضي الله عنه: إن
كان صادقاً، فليكتب إليّ، أعطيه بما سأل ولا أراه، قال: فخرج إليه
الحاجب فقال: ما حاجتك؟ اكتب ما شئت، فقال، سبحان الله أجيء إلى
باب أمير المؤمنين، فأحجب عنه، أحب أن ألقاه فأكلّمه، فقال معاوية
رضي الله عنه للحاجب: عده إلى يوم كذا وكذا إذا صلى الغداة فليجىء،
قال: فلما صلى معاوية رضي الله عنه الغداة أمر بسريره فجعل في الإِيوان
ثم أخرج الناس عنه(١)، فلم يكن عنده أحد إلاّ كرسي وضع لعمرو، فجاء
عمرو رضي الله عنه، فاستأذن فأذن له، فسلّم عليه ثم جلس على
الكرسي، فقال له معاوية رضي الله عنه: حاجتك؟ قال: فحمد الله تعالى
٢٥٤

وأثنى عليه ثم قال: لعمري لقد أصبح يزيد بن معاوية رضي الله عنه واسط
الحسب في قريش، غَنِيٌّ عن المال، غني(٢) إلَّا عن كل خير، وإني سمعت
رسول الله وَل﴿ يقول: ((إن الله تعالى لم يسترع عبداً رعية إلاَّ وهو سائله عنها يوم
القيامة، كيف صنع؟ وإني أذكّرك الله (٣) يا معاوية في أمة محمد وَ ل من
تستخلف عليها، قال: فأخذ معاوية رضي الله عنه ربوٌ ونفسٌ(٤) في غداة قر،
حتى عَرَقَ، وجعل يمسح العرق عن وجهه مليّاً، ثم أفاق، فحمد الله تعالى وأثنى
عليه ثم قال: أما بعد: فإنك امرؤ ناصح، قُلْتَ برأيك بالغ ما بلغ، وإنه لم يبق
إلَّ ابني(٥) وأبناؤهم، فابني أحق من أبنائهم، حاجتك؟ قال: ما لي حاجة،
قال: قم، فقال له أخوه: إنما جئنا من المدينة نضرب أكبادها من أجل كلمات،
قال: ما جئت إلا للكلمات، فأمر لهم بجوائزهم، وأمر لعمرو بمثليها.
٠٠
(١) في الأصل: ((ثم يفرج الناس عنه))، ولعل الصواب ما أثبته، وفي مسند أبي يعلى: ((أخرج الناس)).
(٢) في الأصل: ((غني عن كل خير))، ولعل سقطت منه كلمة ((إلَّ))، وهو في مسند أبي يعلى
والزوائد: ((غني إلّ عن كل خير)).
(٣) في الأصل: ((أذكرك مع))، وهو تحريف، والصواب: ((أذكرك الله))، كما في مسند أبي يعلى.
(٤) الربو: توتر النفس، والنفس: الريح تدخل حال التنفس، (النهاية ١٩٢/٢، المعجم الوسيط
٢ /٩٤٠).
(٥) في الأصل: ((إلّ أبنائي))، ولعل الصواب: («إلَّ ابني، كما في مسند أبي يعلى.
٤٤٥٣ - درجته :
حسن بهذا الإِسناد، فيه الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي، وهو صدوق، وبقية
رجاله ثقات .
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٨/٧ - ٢٤٩، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله
رجال الصحيح.
٢٥٥

تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢٢/١٣: ٧١٧٤)، ولم أجد من أخرجه غيره.
ويشهد للمرفوع منه حديث معقل بن يسار رضي الله عنه:
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٥/٥) بلفظ: ((أيما راع استرعى رعية فغشها
فهو في النار)).
وأخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (١٣٥/١٣)، ومسلم (١٢٥/١ :
١٤٢)، ولفظه: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة
الجنة)) .
٢٥٦

٣١ _ باب لعن رسول الله وح اله
الحكم بن أبي العاص وبنيه وبني أمية
٤٤٥٤ - قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن عقبة، ثنا جعفر بن
سليمان، ثنا شعبة، عن علي بن الحكم، عن أبي الحسن الجزري، عن
عمرو بن مرة، قال: استأذن الحكم بن أبي العاص على رسول الله وَلهم
فعرف كلامه، فقال: ائذنوا له، لعنه الله وكل ما خرج من صلبه إلاَّ
مؤمنيهم، وقليل ما هم، يسرفون في الدنيا، ويوضعون في الآخرة، ذو
مكر وخديعة، / يعطون في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق.
[١٩٩أ]
٤٤٥٤ - درجته :
ضعيف، لأن فيه أبا الحسن الجزري، وهو مجهول، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٢/٥)، وقال: (رواه الطبراني هكذا ... وفيه
أبو الحسن الجزري وهو مستور، وبقية رجاله ثقات).
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤ /٤٨١) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي،
والبيهقي في الدلائل (٥١٢/٦) من طريق سعيد بن زيد، كلاهما عن علي بن
الحکم، به .
٢٥٧

ولفظ الحاكم: إن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي ◌ََّ، فعرف
النبي ◌َّل﴾ صوته وكلامه فقال: ((ائذنوا له عليه لعنة الله، وعلى من يخرج من صلبه،
إلّ المؤمن منهم، وقليل ما هم، يشرفون في الدنيا، ويوضعون في الآخرة، ذوو مكر
وخديعة، يعطون في الدنيا ومالهم في الآخرة من خلاق)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) وتعقبه الذهبي بقوله:
((لا والله، فأبو الحسن من المجاهيل))، وقال الذهبي في تاريخ الإِسلام: (عهد
الخلفاء) (ص ٣٦٧) ((إسناده فيه من يجهل)).
وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإِسناد، لأن مداره على أبي الحسن الجزري وهو
مجهول .
وللحديث شواهد متعددة ومنها ما يلي:
١ - حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/٤) عن عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة،
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو مستند
إلى الكعبة وهو يقول: ورب هذه الكعبة لقد لعن رسول الله وَ ل فلاناً وما ولد من
صلبه .
وأخرجه البزار كما في الكشف (٢٤٧/٢: ١٦٢٣) عن أحمد بن منصور بن
سيار عن عبد الرزاق، به. إلاّ أنه قال: (لقد لعن الله الحكم وما ولد على لسان نبيه).
وكذا رواه الطبراني كما في المجمع (٢٤١/٥).
ورواة هذا الإِسناد ثقات، وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤١/٥)، وقال: ((رواه
أحمد والبزار والطبراني، بنحوه، وعنده رواية كرواية أحمد، ورجال أحمد رجال
الصحیح)).
٢ - حديث عبد الرحمن بن عوف:
أخرجه الحاكم (٤/ ٤٧٠) من طريق ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، عن
٢٥٨

عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلَّ أتى النبي مَل فدعا له،
فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: ((هو الوزغ بن الوزغ، الملعون بن الملعون)).
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله:
«لا والله ومیناء کذبه أبو حاتم)).
قلت: الحديث موضوع بهذا الإِسناد، لأن فيه ميناء بن أبي ميناء الخزار وهو
متروك، كذّبه أبو حاتم، وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن
سفيان: غير ثقة ولا مأمون يجب ألاَّ يكتب حديثه، وقال الدارقطني: متروك. وقال
ابن حبان: ((منكر الحديث، قليل الرواية، روى أحرفاً يسيرة، لا تشبه أحاديث
الثقات، وجب التنكب عن روايته، وقال ابن عدي: ((يبين على حديثه أنه يغلو في
التشیع)) .
انظر: الجرح والتعديل (٣٩٥/٨: ١٨١١) المجروحين (٢٢/٣)، الكامل
(٢٤٥٠/٦ - ٢٤٥١)، الميزان (٢٣٧/٤)، التهذيب (٣٩٧/١٠: ٧١٤)، التقريب
(٢٩٣/٢: ١٥٦٤).
وكذا حكم عليه الشيخ الألباني في سلسلته الضعيفة (٣٥٣/١ - ٣٥٤: ٣٤٨).
٣ - حديث عائشة رضي الله عنها:
أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٨١/٤)، من طريق محمد بن زياد قال: لما
بايع معاوية لابنه يزيد، قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن بن
أبي بكر، سنة هرقل وقيصر، فقال: أنزل الله فيك: ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَلِدَيْهِ أُنِّ
لَّكُمَآ ... ) الآية قال، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: كذب، والله ما هو به،
ولكن رسول الله وَ ل قر لعن أبا مروان، ومروان في صلبه، فمروان قصص من لعنة الله
عز وجل.
وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) وتعقبه الذهبي
بقوله: فيه انقطاع، محمد لم يسمع من عائشة)) .
٢٥٩

ومحمد: هو ابن زياد القرشي، الجمحي، مولاهم أبو الحارث، المدني، وهو
ثقة، ثبت، وقد نص المزي على أنه روى من عائشة، ونقله عنه الحافظ ابن حجر،
ولم أجد من نص على أنه لم يسمع منها غير الذهبي هنا، ولم أجد في كتب التراجم
من نص على سنة وفاته. (انظر: الجرح والتعديل ٢٥٧/٧، تهذيب الكمال
١١٩٨/٣، والتهذيب ١٤٩/٩).
وفي إسناد الحاكم أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيرفي المعروف
بـ: ابن الخنازيري: ذكر الخطيب في التاريخ (٤ /٣٨٤)، والسمعاني في الأنساب
(١٩٩/٥)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ولكنه لم ينفرد بالحديث، فقد تابعه الإِمام
النسائي في الكبرى في التفسير (٤٥٨/٦: ١١٤٩١) عن علي بن الحسين، عن أمية بن
خالد، عن شعبة، عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية لابنه (فذكر نحوه)، وفيه:
(فمروان فضض من لعنة الله).
٤ - حديث الحسن بن علي رضي الله عنه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ١٣٥) عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن
سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، قال: كنت بين الحسين والحسن
ومروان يتشاتمان، فجعل الحسن يكف الحسين، فقال مروان: أهل بيت ملعونون،
فغضب الحسن فقال، أقلت: أهل بيت ملعونون؟ فوالله لقد لعنك الله على لسانه
نبيه ◌َّ وأنت في صلب أبيك.
قلت: فيه عطاء بن السائب وقد تغير ولكنه لا يضر، لأن حماد بن سلمة سمع
منه قبل اختلاطه، (انظر: الكواكب النيرات ص ٣٢٥).
وأبو يحيى: هو زياد المكي، وهو ثقة، كما في التقريب ص ٢٢١ .
وهذا الحديث رواته ثقات، وسيأتي برقم (٤٤٥٥)، وذكره الهيثمي في المجمع
(٢٤٠/٥)، وقال: (رواه أبو يعلى واللفظ له، وفيه عطاء بن السائب، وقد تغير).
موقف العلماء من الأحاديث الواردة في لعن الحكم وأولاده:
٢٦٠