Indexed OCR Text

Pages 161-180

وقال: ((هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة أخرجا بعضها ولم يخرجا بهذا
اللفظ)» .
وقال الذهبي: مسلم بن كيسان تركه أحمد وابن معين.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٣٩/١٢)، من طرق عن مسلم الأعور، به،
بنحوه .
وجملة القول أن حديث الباب ضعيف جداً بإسناد أبي يعلى، وعليه فإنه
لا يتقوى بغيره ومعناه صحيح، رواه أكثر من خمسة وعشرين صحابياً.
١٦١

٤٤١٤ - وقال مسدد: حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث بن
أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن
النبي ◌َّ قال: ((تقتل عماراً رضي الله عنه الفئة الباغية))(١).
٤٤١٤ - درجته :
ضعيف بهذا الإِسناد، لأن فيه الليث بن أبي سليم بن زنيم، وهو ضعيف، وبقية
رجاله ثقات، وقد روي هذا الحديث من طرق متعددة من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنهما وأكثرها صحيحة وسيأتي الكلام عليها في تخريج الحديث.
تخريجه :
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٩/٤)، عن عمرو بن علي ومحمد خلف
كلاهما عن المعتمر بن سليمان به، بلفظه.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٣٨/١٢)، من طريق معتمر بن سليمان به.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٣٨/١٢)، من طريق معتمر بن سليمان به.
وروى هذا الحديث من طرق أخرى وفي بعضها زيادات، من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنه ومنها ما يلي:
الطريق الأولى: أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٩١/١٥: ١٩٦٩١)، عن
يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، قال: حدثني الأسود بن مسعود عن
حنظلة بن خويلد قال: إني لجالس عند معاوية رضي الله عنه إذ دخل رجلان يختصمان
في رأس عمار رضي الله عنه وكل واحد منهما يقول: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو
رضي الله عنه: ليطب أحدكما به نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله وَّقوم يقول:
((تقتله الفئة الباغية))، فقال معاوية رضي الله عنه، ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو؟ فما
باله معنا؟ قال: إني معكم ولست أقاتل، إن أبي شكاني فقال لي رسول الله وَلهو:
((أطع أباك ما دام حياً ولا تعصه)) فأنا معكم ولست أقاتل.
وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات (٢٥٣/٣)، أحمد في المسند (١٦٤/٢)،
والبخاري في التاريخ الكبير (٣٩/٣)، والنسائي في الخصائص (ص ١٧٢)، وابن
١٦٢

عساكر في تاريخه (٦٣٦/١٢)، كلهم من طريق يزيد بن هارون، به، بنحوه.
قلت: هذا الحديث صحيح، رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٧)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.
والطريق الثانية: رواها أبو معاوية عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن
عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: إني لأسير مع معاوية رضي الله عنه منصرفه من
صفين، بينه وبين عمرو بن العاص رضي الله عنه إذ قال عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما، يا أبت! ألم تسمع رسول الله وَلّه يقول: ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة
الباغية)) .
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٥٣/٣)، وأحمد في المسند (١٦١/٢)،
والنسائي في الخصائص (ص ١٧٤)، كلهم من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
ورواه جرير عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما بنحوه. أخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٧٣).
ولكن إسناده منقطع، لأن عبد الرحمن لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنه. وبينهما عبد الله بن الحارث كما رواه أبو معاوية وغيره من الثقات وقد
تقدم ذلك آنفاً .
وحيث أن أبا معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد رواه بواسطة عبد الله بن
الحارث فيقدّم على غيره.
الطريق الثالثة: أخرجها ابن عساكر في تاريخه (٦٦١/١٢)، من طريق
أبي يعلى عن عمرو بن مالك، عن يوسف ابن عطية، عن كلثوم بن جبر قال: سمعت
أبا الغادية الجهني يقول: حملت على عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم صفين فدفعته
فألقيته عن فرسه وسبقني إليه رجل من أهل الشام فاحتز رأسه، فاختصمنا إلى معاوية
رضي الله عنه في الرأس، ووضعناه بين يديه، كلانا يدعي قتله، وكلانا يطلب الجائزة
على رأسه وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم فقال عبد الله بن عمرو
١٦٣

٠ ٠ ٠ ٠٠٠
رضي الله عنهما: سمعت رسول الله وَّه يقول لعمار رضي الله عنه: ((تقتلك الفئة
الباغية بشّر قاتل عمار بالنار))، إلى آخره.
وجملة القول إن الحديث روي من طرق متعددة من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنه وهو بهذه الطرق صحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
وقد تقدم الكلام على أصل الحديث وهو قوله ويله لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية))
في حديث رقم (٤٤١١) حيث أنه ثبت في الصحيحين، وقد بلغ حد التواتر عند
المحدثین .
١٦٤

٤٤١٥ _ وبه إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: أتى
عمرو بن العاص رضي الله عنه رجلان يختصان في دم عمار وسلبه، فقال
عمرو رضي الله عنه: خليّاً عنه، واتركاه، فإني سمعت رسول الله وَلَه
يقول: ((أولعت قريش بعمار، قاتل عمار وسالبه رضي الله عنه في النار)).
٤٤١٥ - درجته:
ضعيف بهذا الإسناد، لأن فيه الليث بن أبي سليم بن زنيم، وهو ضعيف، وبقية
رجاله ثقات .
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٩٧/٩): وقال: (رواه الطبراني وقد صرح ليث
بالتحديث ورجاله رجال الصحيح).
قلت: لم أجده في المعجم الكبير للطبراني، ولعله في الجزء المفقود منه.
وقول الهيثمي: ((رجاله رجال الصحيح)) تساهل منه لأن ليث بن أبي سليم روى
له البخاري معلقاً وروى له مسلم مقروناً وهو ضعيف كما تقدم، إلاّ أن للحديث
شواهد صحيحية يرتقي بها إلى الصحيح لغيره.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٠٩) وعزاه لمسدد وأبي بكر بن أبي
شيبة وسكت عليه .
تخريجه :
هذا الطريق مداره على المعتمر بن سليمان، واختلف عليه فيه على وجهين:
الوجه الأول: رواه مسدد وصالح بن حاتم عنه عن الليث بن أبي سليم بن
زنيم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن عمرو بن العاص رضي الله
عنه، به .
أخرجه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية هنا.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٣٨/١٢)، من طريق صالح بن حاتم عن
معتمر، به، بنحوه، وزاد في آخر قوله مَّه: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)).
الوجه الثاني: رواه عبد الرحمن بن المبارك، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه،
١٦٥

.
عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن عمر بن العاص رضي الله عنهما، به.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٨٧/٣) عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ، عن يحيى بن محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن بن المبارك، به .
وقال: ((تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون، عن معتمر، عن أبيه،
فإن كان محفوظاً فإنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وإنما رواه الناس عن
معتمر، عن ليث، عن مجاهد)). ووافقه الذهبي.
قلت: مما تقدم يتبين أن الرواة المختلفين عن المعتمر بن سليمان كلهم ثقات،
ولا يمكن ترجيح بعضهم على بعض في التوثيق أو في رواية بعضهم عن المعتمر بن
سليمان، لذا نجد الإِمام الحاكم قد علق الحكم بقوله: ((فإن كان محفوظاً)) ولم يرجح
وجهاً على آخر.
ولعل الأولى أن يقال: إن الوجه الأول رواه اثنان من الثقات وعليه فإنه أرجح
وأما الوجه الثاني فقد تفرد بن عبد الرحمن بن المبارك.
وعلى كل فإن الحديث ضعيف بإسناد مسدد لضعف الليث بن أبي سليم.
طريق آخر عن عمرو بن العاص رضي الله عنه:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٩٨/٤)، وابن سعد في الطبقات (٢٦٠/٣)،
عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن أبي حفص وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية قال:
قتل عمار بن ياسر فأخبر عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن قاتله
وسالبه في النار)).
فقيل لعمرو: فإنك هوذا تقاتله؟ قال: إنما قال: ((قاتله وسالبه)).
وهذا لفظ أحمد، وزاد ابن سعد قصة قتل أبي غادية عماراً يوم صفين.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وهذا الطريق يقوي حديث الباب
فيكون حسناً لغيره وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٧)، وقال: ((رواه أحمد
والطبراني بنحوه ... ورجال أحمد ثقات)).
١٦٦

وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه:
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٦١/١٢)، من طريق أبي يعلى، عن عمرو بن
مالك، عن يوسف بن عطية، عن كلثوم بن جبر، قال: سمعت أبا الغادية الجهني
يقول: حملت على عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم صفين، فدفعته فألقيته عن فرسه،
وسبقني إليه رجل من أهل الشام، فاحتز رأسه، فاختصمنا إلى معاوية رضي الله عنه
في الرأس، ووضعناه بين يديه كلانا يدعي قتله، وكلانا يطلب الجائزة على رأسه،
وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما: سمعت رسول الله وَلّ يقول لعمار رضي الله عنه: ((تقتلك الفئة
الباغية، بشر قاتل عمار بالنار)) فتركته من يدي وقلت: لم أقتله، وتركه صاحبي من
يده فقال: لم أقتله. فلما رأى ذلك معاوية رضي الله عنه أقبل على عبد الله بن عمرو
رضي الله عنه فقال: ما يدعوك إلى هذا؟.
قال: إني سمعت رسول الله وَ لل يقول قولاً فأحببت أن أقوله.
قلت: وهو ضعيف جداً لأن فيه يوسف بن عطية وهو متروك.
وأخرجه ابن حجر في المطالب العالية (٤ /٣٠٦)، وعزاه إلى أبي يعلى وسيأتي
تحت رقم (٤٤١٩).
١٦٧

٤٤١٦ - وقال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه، قال: إني
لأسير مع معاوية رضي الله عنه، منصرفه من صفين، بينه وبين عمرو بن
العاص رضي الله عنه إذ قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: يا أبت!
ألم تسمع رسول الله وَ لو يقول: ((ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية)).
٤٤١٦ - درجته:
هذا الحديث حسن بهذا الإِسناد، لأن جميع رواته ثقات، ما عدا
عبد الرحمن بن زياد، فإنه مختلف فيه، والراجح في أمره أنه لا ينزل عن مرتبة
صدوق، والله أعلم.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤١/٧)، في حديث طويل وقال: رواه الطبراني
وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني، والبزار بقوله: ((تقتل عماراً الفئة الباغية))
عن عبد الله بن عمرو وحده. وذكره الهيثمي أيضاً في المجمع (٢٩٦/٩).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٠٩)، وعزاه لابن أبي شيبة.
تخريجه :
هذا الحديث مداره على الأعمش واختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول: روى كل من أبي معاوية الضرير، وسفيان الثوري، وأسباط، عن
الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنه .
أما حديث أبي معاوية: لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة، ولعله في
مسنده .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٥٣/٣)، أحمد في المسند (١٦١/٢)، ومن
طريقه ابن عساكر في تاريخه (٦٣٨/١٢)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، وزاد
أحمد: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية لا تزال تأتينا بهنة،
أنحن قتلناه، إنما قتله الذین جاؤوا به .
١٦٨

وأخرجه الإِمام النسائي في الخصائص (١٧٤)، من طريق أبي معاوية، به.
أما حديث سفيان الثوري: فقد أخرجه أحمد في مسنده (٢٠٦/٢)، عن
الفضل بن دكين، عن سفيان، به، بنحوه، وأخرجه النسائي في الخصائص
(ص ١٧٤ : ١٦٨)، من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به، بنحوه. إلاَّ أنه قال:
((عبد الرحمن بن أبي زياد)) وكلاهما واحد كما تقدم في ترجمته.
أما حديث أسباط: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده المختصر (٣٣٣/١٣)، عن
إسماعيل بن موسى بن بنت السدي، عن أسباط بن محمد، به، بنحوه إلا أنه قال:
((عبد الرحمن بن أبي زياد)) وسيأتي تحت رقم (٤٤٢١).
الوجه الثاني: رواه جرير عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، فقد أخرجه الإِمام النسائي في الخصائص
(ص ١٧٣ : برقم ١٦٦)، عن محمد بن قدامة، عن جرير، به، بنحوه مختصراً.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٣٧)، من طريق أبي يعلى (ولم أجده
في مسنده).
وأورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣٠٧/٤)، وسيأتي
برقم (٤٤٢٠).
قلت: يتبين مما سبق أن الوجه الأول هو الصحيح فقد رواه جماعة ثقات عن
الأعمش، وأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش، والثوري إمام، أما الوجه الثاني
فقد تفرد به جرير وقد خالف الثقات، وعلى هذا فإن الوجه الأول هو المحفوظ،
والوجه الثاني شاذ، ومن هنا يتبين أن الإِسناد الثاني منقطع لأن عبد الرحمن بن زياد
لم يسمع هذا الحديث من عبد الله بن عمرو بن العاص، وإنما سمعه من عبد الله بن
الحارث بن نوفل عنه .
١٦٩

٤٤١٧ - حدثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، قال:
حدثني الأسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد قال: إني لجالس عند
معاوية رضي الله عنه إذ دخل رجلان يختصمان في رأس عمار رضي الله
عنه، وكل واحد منهما يقول: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو رضي الله
عنه: ليطب أحدكما به نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله وَ ليل يقول:
(تقتله الفئة الباغية)) فقال معاوية رضي الله عنه: ألا تغني عنا مجنونك
يا عمرو، فما باله معنا، قال: إني معكم ولست أقاتل، إن أبي شكاني
فقال لي رسول الله وَ لير: ((أَطِع أباك ما دام حياً، ولا تعصِه))، فأنا معكم
ولست أقاتل.
٤٤١٧ - درجته :
صحيح بهذا الإِسناد، لأن جميع رواته ثقات.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٧)، وقال: (رواه أحمد ورجاله ثقات).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ل ١٠٩) (المختصرة) وعزاه لابن أبي شيبة
وصححه .
تخريجه :
هذا الحديث مداره على حنظلة بن خويلد واختلف عليه فيه :
فقد رواه يزيد بن هارون وهشيم، عن العوام بن حوشب، عن الأسود بن
مسعود، عن حنظلة بن خويلد كما تقدم، وخالفهما شعبة فرواه عن العوام بن
حوشب، عن رجل، عن حنظلة بن سويد، هكذا خالفهما شعبة في موضعين من
الإِسناد.
تخريج الوجه الأول: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٩١/١٥: ١٩٦٩١)،
وابن سعد في الطبقات (٢٥٣/٣)، والإِمام أحمد في مسنده (١٦٤/٢)، عن يزيد بن
هارون، به، بنحوه.
١٧٠

قلت: وعلى هذا فالحديث ليس من الزوائد، لأنه في المسند بالإِسناد والمتن
معاً.
وأخرجه الإِمام البخاري في تاريخه (٣٩/٣)، والإِمام النسائي في الخصائص
(ص ١٧٢)، من طريق يزيد بن هارون، به، مختصراً. وقال النسائي: ((خالف شعبة
فقال عن العوام، عن رجل عن حنظلة بن سويد)) ثم ذكره وأخرجه الذهبي في معجم
شيوخه (ص ٩٦ ترجمة: عبد المؤمن الدمياطي) من طريق يزيد بن هارون، به،
وقال: ((إسناده جيد فإن الأسود هذا وثقه ابن معين)).
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٣٧/١٢)، من طريق يزيد بن هارون، به.
أما رواية هشيم، فقد نقله ابن كثير في البداية (٧/ ٢٨٠)، عن الحافظ
إبراهيم بن الحسين بن ديزيل قال: حدثني يحيى، عن عدي بن عمر، عن هشيم، عن
العوام بن حوشب، به، بنحوه.
فالخلاصة أن كلاً من يزيد بن هارون وهشيم يرويان هذا الوجه، وكلاهما
ثقات .
تخريج الوجه الثاني: فقد أخرجه الإِمام النسائي في الخصائص (ص ١٧٢)،
عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن العوام بن حوشب، عن
رجل من بني شيبان، عن حنظلة بن سويد قال: جيء برأى عمار فقال عبد الله بن
عمرو: سمعت رسول الله وَ لل يقول: ((تقتله الفئة الباغية)).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٩٨/٧)، من طريق محمد بن جعفر، عن
شعبة، به .
قلت: هكذا روى شعبة هذا الإِسناد وتفرد به، وقد خالف غيره في موضعين في
الإِسناد، فقد قال يزيد بن هارون وهشيم: ((عن العوام عن الأسود بن مسعود، عن
حنظلة بن خويلد)) وقال شعبة: ((عن رجل من بني شيبان)) بدلاً من الأسود بن مسعود،
وقال: ((حنظلة بن سويد)) بدلاً من حنظلة بن خويلد.
١٧١

وذهب بعض العلماء إلى الجمع بين الروايتين بأن يقال: إن الرجل المبهم في
رواية شعبة هو الأسود بن مسعود المسمى في رواية يزيد بن هارون، وأما كون الأسود
عنزياً وهذا شيباني فيقال: إنه عنزي نزل في شيبان فنسب إليهما، وهذا الاحتمال أقوى
من أن يقال: إن للعوام في هذا الإِسناد شيخين، وهذان الاحتمالان أرجح من الحكم
بالغلط، وأما الاختلاف في والد حنظلة فغير قادح، لأن سويداً والده وخويلد جده
أو العكس فأحدهما نسبه إلى أبيه والثاني إلى جده والله أعلم. (انظر: تعليق المعلمي
على التاريخ الكبير ٣٩/٣)، وذهب آخرون إلى ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى
فقد قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (٤٩/١٠)، ((بل نرجح رواية يزيد بن
هارون لمتابعة هشيم إياه عليها، فاثنان أقرب إلى الحفظ والتثبت من واحد، وما في
الحكم على شعبة بالغلط بأس)).
قلت: الذي يظهر لي أن الترجيح أولى من الجمع لأن يزيد بن هارون وهشيماً
حافظان ثقتان، وأما شعبة وإن كان ثقة ولكنه تفرد، والله أعلم.
١٧٢

٤٤١٨ - حدثنا(١) وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن هانىء، عن
رجل، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: أما إني لم أطعن برمح،
ولم أضرب بسيف، ولم أرم بسهم، قال: فقيل له: لم؟ فقال: إن
رسول الله * قال لي: أطع أباك فأطعته .
(١) القائل هنا: أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده.
٤٤١٨ - درجته:
هذا الإِسناد ضعيف، لأن فيه شخصاً مبهماً، وبقية رجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٠٩)، وعزاه لابن أبي شيبة وسكت
عليه .
تخريجه :
لم أجده في المصنف لابن أبي شيبة ولعله في مسنده.
وأخرجه أبو بكر الخلال في السنة (ص ٤٧١)، عن وكيع بن الجراح، به،
بنحوه .
قلت: روي هذا المعنى من وجه آخر صحيح كما تقدم في حديث
رقم (٤٤١٧)، من حديث عبد الله بن عمرو أيضاً، وعلى هذا فالمعنى صحيح بهذا
الطريق .
١٧٣
٠

٤٤١٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا عمرو بن مالك، ثنا يوسف بن
عطية، ثنا كلثوم بن جبر، قال: سمعت أبا الغادية الجهني يقول:
حملت على عمار بن ياسر رضي الله عنه يوم صفين، فدفعته فألقيته
عن فرسه، وسبقني إليه رجل من أهل الشام، فاحتز رأسه فاختصمنا
إلى معاوية رضي الله عنه في الرأس ووضعناه بين يديه، كلانا
يدعي قتله، وكلانا يطلب الجائزة على رأسه، وعنده عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنهم، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما: سمعت رسول الله ص ◌َل# يقول لعمار رضي الله عنه:
(تقتلك الفئة الباغية، بشّر قاتل عمار بالنار)) فتركته من يدي فقلت:
لم أقتله، وتركه صاحبي من يده فقال: لم أقتله، فلما رأى ذلك
معاوية رضي الله عنه أقبل على عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فقال: ما
يدعوك إلى هذا؟ قال: إني سمعت رسول الله وَ لل يقول قولاً فأحببت أن
أقوله.
٤٤١٩ - درجته:
ضعيف جداً، لأن فيه يوسف بن عطبة وهو متروك، وفيه عمرو بن مالك الراسي
وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ١٠٩)، (المختصر) وعزاه لأبي يعلى
وسکت علیه.
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى، ولا يوجد مسند عبد الله بن عمرو في المطبوع
منه، ولم أجده في المقصد العلي، ولعله في المسند الكبير لأبي يعلى، ومن طريقه،
أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢/ ٦٦١).
١٧٤

.
.
والجزء المرفوع من الحديث له شاهد من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه
تقدم في حديث رقم (٤٤١٥)، وهو شاهد صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده
(١٩٨/٤)، وابن سعد في الطبقات (٢٦٠/٣)، وعليه فالمعنى صحيح، والإِسناد
ضعيف جداً.
١٧٥

٤٤٢٠ - حدثنا (١) أبو خيثمة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن
عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لما
كان يوم صفين انصرفوا، قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: سمعت
رسول الله وَله يقول: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) قال عمرو لمعاوية
رضي الله عنهما: ألم تسمع إلى ابن أخيك ما يقول؟ قال: أعيذك بالله من
الشك، أفي الشك أنت؟ أنحن قتلناه؟ إنما قتله من جاء به.
(١) القائل هنا: الإِمام أبو يعلى في مسنده.
٤٤٢٠ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، لأنه منقطع بين عبد الرحمن بن أبي زياد وعبد الله بن
عمرو بن العاص، وبينهما عبد الله بن الحارث، كما رواه أبو معاوية الضرير والثوري
وأسباط، وأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش، أما جرير بن عبد الحميد فقد
تفرد بهذا الإِسناد، فهو شاذ، وقد تقدم ذكر هذه الوجوه وترجيح الوجه الذي رواه
جماعة من الثقات في حديث رقم (٤٤١٦).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (١٠٩/٣)، (المختصر) وعزاه لأبي يعلى
وسکت علیه.
تخريجه :
لم أجده في مسند أبي يعلى، لأن مسند عبد الله بن عمرو مفقود منه، ولم
أجده في المقصد العلي، ولعله في مسنده الكبير.
ومن طريق أبي يعلى هذا، أخرجه ابن عساكر في تاريخه (١٢ / ٦٣٧).
وأخرجه النسائي في الخصائص (ص ١٧٣)، عن محمد بن قدامة، عن جرير،
عن الأعمش، به، مختصراً.
طرق أخرى لهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه :
رواه كل من أبي معاوية الضرير وسفيان الثوري وأسباط عن الأعمش، عن
١٧٦

.
عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما بنحوه.
١ - أما حديث أبي معاوية: فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٥٣/٣)،
والإِمام أحمد في مسنده (١٦١/٢)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به، ولفظ
أحمد: عن عبد الله بن الحارث قال: إني لأسير مع معاوية في منصرفه من صفين بينه
وبين عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: يا أبت ما سمعت
رسول الله وَل يقول: ((ويحك يابن سمية تقتلك الفئة الباغية)). قال: فقال عمرو
لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة أنحن قتلناه؟ إنما
قتله الذين جاؤوا به .
قلت: هذا حديث حسن، وقد تقدم برقم (٤٤١٦).
٢ - أما حديث سفيان الثوري: فقد أخرجه أحمد في المسند (٢٠٦/٢)، عن
الفضل بن دكين، عن سفيان، عن الأعمش، به.
ولفظه: ((قال إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص، ومعاوية فقال عبد الله بن
عمرو لعمرو: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((تقتله الفئة الباغية))، يعني: عماراً، فقال
عمرو لمعاوية: أسمعت ما يقول هذا، فحدثه فقال: أنحن قتلناه، إنما قتله من جاء
به .
قلت: هذا حديث حسن، لأن فيه عبد الرحمن بن أبي زياد، وهو صدوق،
وبقية رجاله ثقات فالخلاصة أن حديث الباب يرتقي بهذه الطرق إلى الحسن لغيره،
والله أعلم.
٣ - أما حديث أسباط: فقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٣/١٣)، عن
إسماعيل بن موسى السدي، عن أسباط بن محمد، عن الأعمش، به، بنحوه، وسيأتي
برقم (٤٤٢١).
وللحديث شاهد من حديث عمرو بن حزم وعمرو بن العاص رضي الله عنهما.
١٧٧

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٢٤٠)، عن معمر، عن ابن طاووس، عن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه دخل عمرو بن حزم على عمرو بن
العاص فقال: قتل عمار وقد قال رسول الله وَله: ((تقتله الفئة الباغية)) فدخل عمرو
على معاوية فقال: قتل عمار، قال معاوية: قتل عمار فماذا؟ قال: سمعت
رسول الله وَ لا يقول: ((تقتله الفئة الباغية)) قال: دحضت في بولك، أو نحن قتلناه،
إنما قتله علي وأصحابه)).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه كل من الإِمام أحمد في مسنده (١٩٩/٤)،
والبيهقي في الدلائل (٥٥١/٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٢٣/١٣)، والحاكم في
المستدرك (١٥٥/٢، ٣٨٦/٣)، وقال الحاكم: ((صحيح على شرطهما ولم يخرجاه
بهذه السياقة)) ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤١/٧، ٢٤٢)، ((وقال رواه أحمد وهو ثقة)).
قلت: هكذا وجدته في المجمع، ولعل الصواب ((رواه أحمد ورواته ثقات)).
١٧٨

٤٤٢١ - حدثنا إسماعيل بن موسى، ثنا أسباط، عن الأعمش،
عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال:
رجعت مع معاوية رضي الله عنه، من صفين، فكان معاوية وأبو الأعور
السلمي يسيرون في جانب، وعمرو وابنه يسيران في جانب، فكنت
بينهم، ليس أحد غيري، فكنت أحياناً أوضع إلى هؤلاء وأحياناً أوضع
إلى هؤلاء، فسمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول لأبيه:
يا أبت. أما سمعت رسول الله ◌َّ﴾ يقول لعمار رضي الله عنه حين كان يبني
المسجد: ((إنك لحريص على الأجر))؟ قال: أجل، رضي الله عنه،
وقال ◌َله: ((إنك من أهل الجنة، وتقتلك الفئة الباغية)) قال: بلى، قد
سمعته قال: فلم قتلتموه؟ قال: فالتفت إلى معاوية رضي الله عنه
فقال: يا أبا عبد الرحمن(١)، ألا تسمع إلى ما يقول هذا؟ قال:
فذكره، قال: ويحك، ما تزال تدحض في قولك(٢)، أنحن قتلناه،
إنما قتله من جاء به.
(١) جاء في الأصل: (يا عبد الرحمن))، ولكن صححته من المصادر الأصلية.
(٢) هكذا في الأصل، وورد في المصادر الأخرى: ((تدحض في بولك)).
٤٤٢١ _ درجته :
ضعيف بهذا الإسناد، لأن فيه إسماعيل بن موسى الفزاري، وهو شيعي،
والحديث في فضل علي رضي الله عنه، إلاَّ أن للحديث طرقاً أُخرى تقدمت في حديث
رقم (٤٤٢٠)، يرتقى بها إلى الحسن لغيره.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٩٧/٩)، من حديث عمرو بن العاص بنحوه،
ولم يذكر قصة في أوله. وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
١٧٩

وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ١٠٩)، وعزاه لأبي يعلى وسكت
عليه .
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٣٣/١٣، ٣٣٤)، عن إسماعيل بن موسى، به،
وزاد في وسطه وللحديث طرق أُخرى تقدم تخريجها من حديث رقم (٤٤٢٠)،
وكذلك (٤٤١٦).
١٨٠