Indexed OCR Text

Pages 421-440

((الخليع))، قال: فشددنا حتى صعدنا الجبل، فدخلت غاراً فإذا
عثمان بن مالك - أو عبيد الله (٧) بن مالك التيمي - يختلي
الفرس(٨)، فلما دنا من الغار، قلت لصاحبي: والله لئن رآنا
هذا ليدلن علينا، قال: فخرجت إلیه فوجأته بالخنجر تحت ثدیه،
فأعطيته القاضية، فصرخ صرخة أسمعها أهل مكة، قال: فجاءوا،
ورجعت إلى مكاني، فدخلت فيه، فجاء أهل مكة فوجدوا به
رمقاً، فقالوا: من طعنك؟ فقال: عمرو بن أمية، ثم مات، فما
أدركوا منه ما استطاعوا أن يخبرهم بمكاننا، قال: ثم خرجنا فإذا
نحن بخبيب على خشبته، فقال لي صاحبي: هل لك أن تنزل
خبيباً عن خشبته فتدفنه، فقلت: نعم، فتنح عني، فإن أبطأت
عليك فخذ الطريق، فعمدت لخبيب، فأنزلته عن خشبته، فحملته
على ظهري، فما مشيت به عشرين ذراعاً حتى بدرني الحرس،
وكانوا قد وضعوا عليه الحرس، قال: فطرحته فما أنس وَجْبته
بالأرض حين طرحته، ثم أخذت على الصفراوات(٩) حتى انصببت
على العليل عليل ضجنان(١٠)، وهم يتبعونني، فدخلت غاراً
- فذكر قصة الذي قتله ــ ثم خرجت من الغار على بلاد أنا بها عالم، ثم
٠٠
(٧) في المطبوعة: ((عبد الله)).
(٨) في المطبوعة: ((لقريش)).
(٩) في الاتحاف: ((الصورايات، والصفراوات: جمع صفراء: موضع بين مكة والمدينة. انظر:
معجم البلدان (٤١٢/٣).
(١٠) ضجنان: حرة شمال مكة، تعرف اليوم بحرة المحسنية. انظر: معجم البلدان (٤٥٣/٣)،
معجم المعالم الجغرافية (ص ١٨٣).
٤٢١

أخذت على ركوبة (١١)، فرأيت رجلين بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار،
فقلت لأحدهما: استأسر، فأبى، فرميته فقتلته، واستأسِر الآخر، فقدمت
به على رسول الله ولاچ .
(١١) في (مح) والإتحاف: ((ركوة))، وما أثبته من المطبوعة. وركوبة: هي ثنية بين مكة والمدينة،
وهي عن يمين ثنية الغائر لقاصد المدينة. ولا زالت معروفة باسمها. انظر: معجم البلدان (٦٤/٣)،
معجم المعالم الجغرافية (ص ١٤٢).
٤٢٨٥ - [٢] تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الطريق السابقة.
٤٢٢

٤٢٨٥ - [٣] وقال أبو بكر: حدثنا جعفر بن عون، عن
إبراهيم بن إسماعيل، عن الزهري، قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية
الضمري، عن أبيه رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَ له بعثه وحده عيناً
إلى قريش، فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون، فرقيت فيها
فحليت خبيباً، فوقع على الأرض، فانتبذت غير بعيد، والتفت فلم أر
خبيباً، ولكأنما ابتلعته الأرض، قال: فما رئي خبيب رمة حتى الساعة.
[٤] وقد كان جعفر بن عون، قال: عن جعفر بن عمرو بن أمية،
عن أبيه، عن جده رضي الله عنهم.
(١) في (مح): ((فابترزت))، وما أثبته من المطبوعة والإتحاف.
٤٢٨٥ - [٣ و٤] تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الطريق السابقة.
٤٢٣

٣١ - باب الحديبية
٤٢٨٦ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عكرمة بن
عمار، أخبرنا أبو زُمَيل سِمَاك الحنفي، أنه سمع ابن عباس رضي الله
عنهما يقول: كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب.
* هذا إسناد صحيح، له شاهد في الصحيح(١) من حديث المسور
رضي الله عنه وغيره.
٠٠٠
(١) في المطبوعة: ((الصحيحين))، وهو في صحيح البخاري (٣٨٨/٥: ٢٧٣١، ٢٧٣٢).
٤٢٨٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٧ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق بن
راهويه موقوفاً بسند صحيح. اهـ.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٣٤٢/٥: ٩٧٢١)، كتاب المغازي، باب غزوة
الحديبية بهذا الإسناد.
الحكم عليه :
رجاله ثقات، إلاَّ سماك الحنفي فهو صدوق. وعليه فالأثر بهذا الإِسناد حسن.
قال الحافظ - كما في المطالب هنا - له شاهد في الصحيح من حديث المسور بن
مخرمة وغيره. اهـ.
قلت: رواه البخاري في صحيحه (٣٨٨/٥: ٢٧٢١، ٢٧٣٢)، من حديث
٤٢٤

المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم. فذكره مطولاً. انظر: تخريج الحديث رقم
(٤٢٨٨).
فيرتقي حديث الباب بهذا الشاهد إلى الصحيح لغيره.
وقد صحح إسناد حديث الباب الحافظ ابن حجر - كما في المطالب هنا -
والبوصيري كما تقدم.
٤٢٥

٤٢٨٧ - أخبرنا (١) عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: سألت
الزهري: من كاتب الكتاب يومئذٍ؟ فضحك، وقال: هو علي رضي الله
عنه، ولو سألت هؤلاء، يعني: بني أمية، لقالوا: هو عثمان رضي الله
عنه .
(١) القائل هو إسحاق بن راهويه.
٤٢٨٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٧ ب مختصر)، وعزاه لإِسحاق بن
راهويه.
وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٠٤/٥)، وعزاه لإِسحاق.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٣٤٣/٥)، كتاب المغازي، باب غزوة
الحديبية، به، بلفظ مقارب.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد مرسل، وعليه فالإِسناد ضعيف.
ويشهد له عدة أحاديث يرتقي بها إلى الحسن لغيره، منها:
١ - حديث ابن عباس رضي الله عنه السابق ورقمه ٤٢٨٦ .
٢ - حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لما صالح رسول الله وَ لقول أهل
الحديبية كتب علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بينهم كتاباً، فكتب ((محمد رسول
الله)) فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله، لو كنت رسولاً لم نقاتلك. فقال
لعلي: امْحُه. فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله وَّر بيده، وصالحهم
على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلاَّ بِجُلُبان السلاح. فسألوه: ما
جُلُبَان السلاح؟ فقال: القِراب بما فيه.
رواه البخاري (٣٥٧/٥: ٢٦٩٨ الفتح)، واللفظ له، ومسلم (١٤١٠/٣ :
١٧٨٣، ٩١)، وأبو داود (١٦٧/٢: ١٨٣٢)، مختصراً.
٤٢٦

٤٢٨٨ - وقال أبو بكر: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس،
عن المغيرة بن شعبة، قال: إنه كان قائماً على رأس رسول الله وَله
بالسيف، وهو متلثم، فجعل عروة، يعني: ابن مسعود الثقفي، يتناول
لحية رسول الله وسلم وهو يكلمه، فقال له المغيرة: لتكفّن يدك أو لا ترجع
إليك يدك، والمغيرة متقلد سيفاً، فقال عروة: من هذا يا رسول الله(١)؟
قال ◌َّ: ((هذا ابن أخيك المغيرة))، قال: أجل يا غُدَر، ما غسلت رأسي
من غَدْرتك(٢).
* هذا إسناد في نهاية الصحة، وهو في صحيح البخاري(٣) من
طريق الزهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة في
الحديث الطويل في قصة الحديبية وعمرة القضية، وفيه إرسال، وهذا
أحسن اتصالاً، فلهذ استدركته.
(٢٠٥) وقد تقدم في الجهاد(٤) في باب القيام على رأس الأمير بالسيف.
(١) هكذا وقع ذكر ((يا رسول الله)) في (مح) والمطبوعة والإتحاف والمعجم الكبير، أما ابن حبان
فلم يذكرها وهو الأولى، لأن عروة لم يكن مسلماً في ذلك الوقت.
(٢) قال ابن هشام في السيرة (٣/ ٢٦٠)، أراد عُروة بقوله هذا: أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل
ثلاثة عشر رجلاً من بني مالك، من ثقيف، فتهايج الحيّان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين،
والأحلاف رهط المغيرة، فودَى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، وأصلح ذلك الأمر. اهـ.
وانظر: فتح الباري (٤٠٢/٥).
(٣) صحيح البخاري (٣٨٨/٥: ٢٧٣١، ٢٧٣٢)، الفتح.
(٤) لم أجده في كتاب الجهاد بل هو في كتاب الخلافة والإمارة، باب القيام على رأس الأمير (١/ق
٧٤ أ) برقم (٢١١٦).
٤٢٨٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٨٣ ب مختصر)، وقال: رواه
٤٢٧

أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح.
وقال - أيضاً -: في حديث البخاري إرسال، وهذا أحسن اتصالاً ولهذا
استدرکته، ورواه ابن خزيمة وعنه ابن حبان. اهـ.
ومن طريق ابن أبي شيبة: رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤٠٤/٢٠ :
٩٦٤)، قال: حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر به بلفظ مقارب.
ورواه ابن حبان - كما في الإحسان (٧/ ٥٣: ٤٥٦٤) - قال: أخبرنا محمد بن
إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو عمار، حدثنا وكيع، به، بنحوه.
قال الحافظ عن إسناد أبي بكر - كما في المطالب هنا - : هذا إسناد في نهاية
الصحة، وهو في صحيح البخاري من طريق الزهري، عن عروة، عن مروان بن
الحكم والمسور بن مخرمة في الحديث الطويل في قصة الحديبية وعمرة القضية، وفيه
إرسال، وهذا أحسن اتصالاً، فلهذا استدركته. اهـ.
وأورد الحافظ في الفتح (٤٠٢/٥)، طرفاً منه، وقال: وكذا أخرجه ابن أبي شيبة
من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح، وأخرجه ابن حبان. اهـ.
أما ما ذكره الحافظ من رواية الزهري عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن
مخرمة، فقد رواه عبد الرزاق في المصنف (٣٣٠/٥: ٩٧٢٠)، كتاب المغازي، باب
غزوة الحديبية، ومن طريقه: أحمد في مسنده (٣٢٨/٤)، والبخاري في صحيحه
(٣٨٨/٥: ٢٧٣١، ٢٧٣٢ الفتح)، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة
من أهل الحرب وكتابة الشروط. والبيهقي في دلائل النبوة (٩٩/٤)، قال: عن معمر،
قال: أخبرني الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن
الحكم - صدّق كل منهما صاحبه - قالا: خرج رسول الله وَله زمن الحديبية ...
فذكر حديثاً طويلاً.
ورواه أحمد في مسنده (٣٢٣/٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري
بالإِسناد السابق.
٤٢٨

٠٠٠
قال الحافظ في الفتح (٣٩٢/٥): هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة؛ لأنه
لا صحبة له، وأما المسور فهي بالنسبة إليه مرسلة؛ لأنه لم يحضر القصة، وقد تقدم
في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري، عن عروة، أنه سمع المسور ومروان
يخبران عن أصحاب رسول الله ﴿ فذكر بعض هذا الحديث.
وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر
وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم، ووقع في نفس هذا
الحدیث شيء يدل على أنه عن عمر. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد صحيح وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر والبوصيري
كما تقدم.
٤٢٩

٤٢٨٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا حوثرة بن أشرس، حدثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان قال: إنّ عروة بن مسعود،
قال لقومه زمن الحديبية، أي قوم! قد رأيت الملوك وكلمتهم فابعثوني إلى
محمد فأكلمه، فأتاه بالحديبية، فجعل عروة يكلّم النبي وَّر، ويتناول
لحية النبي ول، والمغيرة بن شعبة شاك في(١) السلاح على رأس
رسول الله وَله، فقال له المغيرة: كُفَّ يدك من قبل أن لا تصل إليك، فرفع
عروة رأسه، فقال: أنت هو؟ والله إني لفي غدرتك ما خرجت منها بعد،
فرجع عروة إلى قومه، فقال: أيْ قوم! إني رأيت الملوك وكلمتهم، ما
رأيت مثل محمد قطّ، ما هو ملك(٢)، ولقد رأيت الهدي معكوفاً، وما
أراكم إلاَّ ستصيبكم قارعة. فانصرف هو ومن تبعه من قومه، فصعد سور
الطائف، فشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمداً رسول الله، فرماه رجل من
قومه بسهم فقتله، فقال النبي وَّه: الحمد لله الذي جعل في أُمتي(٣)، مثل
صاحب یاسین(٤).
* هذا مرسل أو معضل، وأصله في البخاري(٥) أيضاً من حديث
المسور ومروان دون ما في آخره، والذي في / آخر هذا خطأ، إنما رُمِي (٦)
٢ : ١٨٢
مح.
(١) ساقطة في المطبوعة.
(٢) في المطبوعة: ((بملك)).
(٣) في المطبوعة: ((فينا)).
(٤) صاحب ياسين: هو الذي ذكره الله عز وجل في سورة (يس)) من اية ٢٠، وهي قوله عز وجل:
١
﴿وَجَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَقَوْمِ أَنَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾.
وانظر في الكلام عنه تفسير ابن كثير (٥٧٥/٣).
(٥) صحيح البخاري (٣٨٨/٥: ٢٧٣١، ٢٧٣٢ الفتح). وانظر تخريج الحديث السابق (ح ٤٢٨٨).
(٦) في (مح): ((رومي))، وهو خطأ.
٤٣٠

بالسهم عقب غزوة الطائف بعد أن رحل النبي وَلـ عنهم، فجاء إليه عروة
فأسلم، ورجع إليهم فقتلوه، ثم أسلموا بعد.
٤٢٨٩ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٧٣/٣ : ١٥٩٨).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٢٣٧/٤: ١٤٤٤).
وذكره - أيضاً - في المجمع (٣٨٦/٩)، وقال: رواه أبو يعلى مرسلاً،
وإسناده حسن. اهـ.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ٩٧ ب مختصر)، وعزاه لأبي يعلى.
وقد حكم الحافظ على إسناد ابن أبي شيبة - كما في المطالب هنا - : فقال:
هو مرسل أو معضل، وأصله في البخاري - أيضاً - من حديث المسور ومروان دون
ما في آخره، والذي في آخر هذا خطأ، إنما رُمي بالسهم عقب غزوة الطائف بعد أن
رحل النبي ◌َّ﴾ عنهم، فجاء إليه عروة فأسلم، ورجع إليهم فقتلوه، ثم أسلموا
بعد. اهـ.
قلت: ويؤيد كلام الحافظ ابن حجر أن إسلام عروة كان متأخراً عن الحديبية
عدة أحاديث، منها:
١ - عن عروة بن الزبير، قال: لما أنشأ الناس الحج سنة تسع قدم عروة بن
مسعود على رسول الله ﴿ مسلماً، فاستأذن رسول الله وَل جر أن يرجع إلى قومه. فقال
رسول الله وَل *: إني أخاف أن يقتلوك. فقال: لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له
رسول الله وَله فرجع إلى قومه عشاء، فجاءته ثقيف يحيونه فدعاهم إلى الإِسلام فاتهموه
وأغضبوه وأسمعوه ما لم يكن يحتسب، ثم خرجوا من عنده حتى إذا أسحروا وطلع
الفجر، قام على غرفة في داره فأذن بالصلاة وتشهد، فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله،
فقال رسول الله وَله: مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه.
رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٤٤/١٧: ٣٧٤)، قال: حدثنا محمد بن
عمرو بن خالد الحراني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة.
٤٣١

ورواه ابن شبة في تاريخ المدينة (٤٧١/٢)، قال: حدثنا الحزامي، حدثنا ابن
وهب، أخبرني ابن لهيعة، به، فذكره مختصراً.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣٨٦/٩)، وقال: رواه الطبراني، وروى عن
الزهري نحوه، وكلاهما مرسل، وإسنادهما حسن. اهـ.
قلت: وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. انظر: ترجمته في الحديث رقم
(٤١٥٦)، مع کون الحديث مرسلاً.
٢ - عن الزهري قال: لما صدر أبو بكر رضي الله عنه وقد أقام الناس حجهم،
فقدم عروة بن مسعود على النبي ول# فأسلم، ثم استأذن رسول الله وير أن يرجع إلى
قومه، فقال: إني أخاف أن يقتلوك. فقال: لو وجدوني نائماً ما أيقظوني، فأذن له
رسول الله ێ، الحدیث.
رواه ابن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٤٧٠)، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر،
حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب.
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ق ١٢٦ أ)، من طريق إبراهيم بن
المنذر، به، بنحوه.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٤٨/١٧: ٣٧٥)، قال: حدثنا الحسن بن
هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا محمد بن
مفلح، به، بنحوه.
قلت: وإسناد ابن شبة حسن، إلاّ أنه مرسل.
٣ - عن الليث بن سعد قال: إن عروة بن مسعود استأذن رسول الله صل ﴿ أن
يأتي قومه ... الحديث.
رواه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٤٧١/٢)، قال: حدثنا الحزامي، حدثنا
ابن وهب، حدثني اللیث.
قلت وبمجموع الطرق واختلاف المخرج يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
٤٣٢

الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فیه علتان:
١ - علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
٢ - الإِرسال.
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، مع ما في آخره في قصة إسلام عروة من
مخالفة، والله أعلم.
وأصله في الصحيح إلاَّ آخره، كما تقدم في تخريجه.
٤٣٣

٤٢٩٠ - وقال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن
سعيد، عن شرحبيل - هو ابن سعد - : عن جابر رضي الله عنه، قال:
أقبلنا مع رسول الله بَير عام الحديبية، حتى إذا كنا بالسُّقيا(١) قال معاذ:
من يسقينا في أسقيتنا؟ قال: فخرجت مع فتيان معي حتى أتينا الأثاية(٢)،
فأسقينا واستقينا، قال: فلما كان بعد عتمة من الليل إذا رجل ينازعه بعيره
الماء، قال: فإذا رسول الله ◌َلتر، فأخذت راحلته فأنختها، قال: فتقدم
فصلى العشاء وأنا عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة.
إسناده حسن.
(١) في مصنف ابن أبي شيبة: ((بالصهباء))، السُّقيا: قرية جامعة من عمل الفرع بينهما مما يلي
الجحفة تسعة عشر ميلاً. انظر: معجم البلدان (٢٢٨/٣).
(٢) الأثاية: موضع من طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخاً. انظر: معجم
البلدان (٩٠/١).
٤٢٩٠ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٢٧٣/٢)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار
باختصار، وفيه شرحبيل بن سعد، وثقه ابن حبان وضعفه جماعة. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٧ ب مختصر)، وقال: رواه أبو بكر بن
أبي شيبة بإسناد حسن. اهـ.
ورواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف (٤٩١/٢)، كتاب الصلوات: في فضل
صلاة الليل بسنده ويلفظ مقارب.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٣٥/٣: ٤٧٠٤)، كتاب الصلاة، باب صلاة
النبي ◌ّ﴾ من الليل ووتره. قال: عن ابن جريج، حدثني يحيى بن سعيد، عن مولى
الأنصار، عن جابر. فذكره.
قلت: مولى الأنصار شرحبيل بن سعد.
٤٣٤

ورواه أحمد في مسنده (٣/ ٣٨٠)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا
یحیی بن سعيد، به، بنحوه.
ورواه أبو يعلى في مسنده (١٥١/٤ : ٢٢١٦)، قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا
یزید بن هارون، به، بنحوه.
وقد ذكره الهيثمي في المقصد العلي (١٧٩/١: ٤١٠).
ورواه البزار - كما في كشف الأستار (٣٤٩/١: ٧٢٩) - قال: حدثنا
إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، به، مختصراً.
قال البزار: تفرّد به یحیی الأموي. اهـ.
قال الساعاتي في الفتح الرباني (١٠٩/٢١): لم أقف عليه لغير الإِمام أحمد،
وسنده صحيح ورجاله ثقات، وهو من ثلاثيات الإِمام أحمد - رحمه الله
تعالی - . اهـ.
وقد نقل قول الساعاتي السابق محقق مرويات غزوة الحديبية (ص ٢٧٤)،
فتعقبه، وقال: قول الساعاتي رحمه الله: إن هذا الحديث من ثلاثيات أحمد، وهم منه
رحمه الله وسببه: أنه وقع سقط في سند أحمد فهو في المطبوع من المسند هكذا:
((حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، أن شرحبيل بن سعد أخبره عن
جابر ... الحديث)). والناظر في هذا السند لأول وهلة يظنه متصلاً لأنه لم يوصف
أحد من رواته بالتدليس. ولذلك قال الساعاتي رحمه الله إنه من ثلاثيات أحمد، لكن
بالتأمل في تواريخ وفيات رجال السند يتبين السقط. وقد رجعت إلى ثلاثيات المسند
فلم أجده في مسند جابر، ثم رجعت إلى غاية المقصد فتبين أن الساقط من المسند
شيخ أحمد، وهو يزيد بن هارون، وقد أثبته في تخريج الحديث. ويبدو أنه سقط على
أحد النساخ، والله أعلم. اهـ.
قلت: فندرك أن قول محقق مسند أبي يعلى (١٥٢/٤): إن هذا الحديث مما
٤٣٥

٠٠
فات السفاريني رحمه الله في ((ثلاثيات أحمد)) خطأ منه أيضاً؛ لأن الحديث ليس من
الثلاثيات كما تقدم.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف.
وعليه فالحدیث بهذا الإسناد ضعيف.
وقد حسنه الحافظ ابن حجر - كما في المطالب هنا - والبوصيري كما في
تخريج الحديث، وليس هذا بحسن، لما علم من حال شرحبيل.
٤٣٦

٣٢ - قصة قتل [ابن](١) أبي الحقيق
٤٢٩١ - قال أبو یعلی: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا
يونس بن بكير، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع الأنصاري، حدثني
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، حدثني أبي، عن
جدي: أبي أمي، عن(٢) عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، قال: بعثني
رسول الله ﴿ وأبا قتادة وحليفاً لهم من الأنصار وعبد الله بن عتيك إلى ابن
أبي الحقيق لنقتله، فخرجنا ليلاً، فتتبعنا أبوابهم، فعلَّقناها عليهم من
خارج، ثم جمعنا المفاتيح، فصعد(٣) القوم في النخل، ودخلت أنا
وعبد الله بن عتيك في درجة ابن أبي الحقيق، فتكلم عبد الله بن عتيك،
فقال ابن أبي الحقيق: ثكلتك أمك عبد الله! أنى لك بهذه البلدة، قومي
فافتحي له، فإن الكريم لا يرد عن بابه هذه الساعة، فقامت، فقلت
لعبد الله بن عتيك: دونك، فشهر عليهم السيف، فذهبت امرأته لتصبح،
(١) ساقطة من (مح)، واستدركتها من المطبوعة.
(٢) كذا وقع في (مح)، ومسند أبي يعلى بإثبات ((عن))، والذي يظهر أنها زائدة، دل على ذلك: أن
أم عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، هي خالدة بنت عبد الله بن أنيس. فإذا قال عبد الرحمن:
عن جدي أبي أمي، فيكون المراد به عبد الله بن أنيس، والله أعلم.
(٣) وقع في (مح): ((فاصعد))، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
٤٣٧

فأشهر عليها السيف، فأدركه(٤) قول رسول الله وَ ليل أنه نهى عن قتل النساء
والصبيان، فأكف.
قال عبد الله بن أنيس: فدخلت عليه في مَشْرُبة له، فوقفت أنظر إلى
شدة بياضه في ظلمة الليل، فلما رآني أخذ وسادة فاستتر بها، فذهبت
أرفع السيف لأضربه، فلم أستطع من قِصَر البيت، فوخزته وخزاً (٥)، ثم
خرجت، فقال صاحبي: فعلت؟ قلت: نعم. فدخل فوقف عليه، ثم
خرجنا فانحدرنا من الدرجة، فسقط عبد الله بن عتيك في الدرجة، فقال:
وارجلاه! كُسرت رجلي. فقلت: ليس برجلك بأس(٦)، ووضعت قوسي
فاحتملته، وكان عبد الله قصيراً ضئيلاً، فأنزلته فإذا رجله لا بأس بها،
فانطلقنا حتى لحقنا أصحابنا، وصاحت المرأة وابياتاه! فيثور أهل خيبر
لقتله، فذكرت موضع قوسي، فقلت: لا أرجع حتى آخذ قوسي، فرجعت
فإذا أهل خيبر، قد ثوروا، وإذا ما لهم كلام إلاّ من قتل ابن أبي الحقيق؟
[فجعلت لا أنظر في وجه إنسان، ولا ينظر في وجهي إلاّ قلت كما يقول:
من قتل ابن أبي الحقيق؟](٧) حتى جئت الدرجة، فصعدت مع الناس،
فأخذت قوسي، ثم لحقت بأصحابي، فكنا نسير بالليل، ونكمن بالنهار،
فإذا كمنَّا النهار أقعدنا ناطوراً ينظُرُنا(٨) حتى إذا اقتربنا من المدينة، فكنا
بالبيداء كنت أنا ناطِرَهم، ثم إني ألحت لهم بثوبي، فانحدروا، فخرجوا
جمزاً، وانحدرت أنا في آثارهم، فأدركتهم حتى بلغنا المدينة، فقال لي
(٤) وقع في مسند أبي يعلى: ((وأذكر)).
(٥) وقع في (مح): ((فزجرته زجراً)، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
(٦) وقع في (مح): ((ليس من ذلك بأس))، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
(٧) ما بين القوسين مكتوب في هامش (مح).
(٨) وقع في (مح): ((ينظر لنا))، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
٤٣٨

أصحابي: هل رأيت شيئاً؟ فقلت: لا، ولكن رأيت ما أدرككم من
العياء(٩)، فأحببت أن يحملكم الفزع.
وأتينا رسول الله وَ﴾ وهو يخطب الناس، فقال: أفلحت الوجوه،
فقلنا: أفلح وجهك يا رسول الله، قال: أقتلتموه؟ قلنا: نعم، فدعا وَل
بالسيف الذي قتل به، فقال: هذا طعامه في ظُبات السيف.
(٩) وقع في مسند أبي يعلى ((العناء).
٤٢٩١ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢٠٤/٢: ٩٠٧).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٤٣٤/٢: ٩٦٨).
وذكره - أيضاً - في المجمع (١٩٧/٦)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه
إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف. اهـ.
وأشار البيهقي في دلائل النبوة (٣٤/٤) إلى هذه الرواية.
وقد ورد هذا الحديث عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، مرسلاً، يرويه عن
الزهري: ابن إسحاق ومعمر وإبراهيم بن سعد.
أما رواية ابن إسحاق: فرواها في سيرته كما في سيرة ابن هشام (٢١٨/٣)
مطولاً وسمی ابن كعب: عبد الله.
أما رواية معمر: فرواها عبد الرزاق في المصنف (٤٠٧/٥: ٩٧٤٧) عن معمر،
به، بنحوه مطولاً، إلاّ أنه سمى ابن كعب: عبد الرحمن.
وأما رواية إبراهيم بن سعد: فرواها البيهقي في السنن الكبرى (٢٢١/٣) من
طريق أبي مروان قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، به، مختصراً. وسمى ابن كعب:
عبد الرحمن.
قال البيهقي عقبه: هذا مرسل جید. اهـ.
٤٣٩

وقال - أيضاً - في معرفة السنن والآثار (٣٨٢/٤): هذا وإن كان مرسلاً فهو
مشهور فيما بين أهل العلم بالمغازي. اهـ.
ورواه - أيضاً - البيهقي في السنن الكبرى (٢٢٢/٣) من طريق يحيى بن سعيد
عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن
أبيه، فذكر آخره.
قال البيهقي عقبه: وروي ذلك بتمامه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن
عبد الله بن أنيس موصولاً . اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، وهو
ضعيف، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله لم أجد له ترجمة.
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
قلت: والذي ورد في الصحيح أن الذي قتل ابن أبي الحقيق هو عبد الله بن
عتيك. رواه البخاري في صحيحه (٣٩٥/٧: ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠ الفتح) كتاب
المغازي: باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلام بن أبي الحقيق.
٤٤٠