Indexed OCR Text

Pages 121-140

سألت أبا زرعة عنه فقال: منكر الحديث وترك حديثه ولم يقرأ علينا.
٢٠ - يَغْنم بن سالم:
أخرج حديثه ابن عدي في الكامل (٢٨٤/٧)، عن محمد بن أبي مقاتل، عن
إبراهيم بن صدقة العامري الكوفي، عن يَغْنَم، عن أنس بنحوه مختصراً.
٢١ - عثمان الطويل عن أنس:
روى حديثه البخاري في التاريخ الكبير (٢/٢)، عن محمد بن يوسف، عن
أحمد، عن زهير، عن عثمان الطويل، عن أنس بنحوه مختصراً أيضاً.
وعثمان الطويل هذا لا يعرف له سماع عن أنس رضي الله عنه. ينظر: التاريخ
الكبير (٣/٢) لسان الميزان (١٥٩/٤).
٢٢ - الزبير بن عدّي عن أنس رضي الله عنه:
رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٣٢/١)، عن أبي بكر بن خلاد، عن
محمد بن هارون بن مجمّع، عن حجاج بن يوسف، عن بشر بن الحسين، عن الزبير،
عن أنس بنحوه مختصراً.
وبشر بن الحسين هذا كذّبه أبو داود الطيالسي وأبو حاتم وقال عنه الدارقطني:
متروك يروي عن الزبير بواطيل والزبير ثقة والنسخة موضوعة.
ينظر: ضعفاء الدارقطني (١٢٦)، الميزان (٣١٥/١)، لسان الميزان (٢١/٢).
فهذه ثنتان وعشرون طريقاً غير الطريقين اللتين أخرجهما أبو يعلى والبزار
لحديث أنس رضي الله عنه كلها لا تخلو من مقال أو متهم.
وللحدیث شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
رواه الطبراني في الكبير (٣٤٣/١٠: ١٠٦٦٧)، عن عبيد العجلي، عن
إبراهيم بن سعد الجوهري، عن حسين بن محمد المروزي، عن سليمان بن قرم، عن
محمد بن سعيد، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس
رضي الله عنهما بنحو الأول، مختصراً.
١٢١

.
قال الهيثمي في المجمع (١٢٩/٩)، وفيه محمد بن سعيد شيخ يروي عنه
سليمان بن قرم، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفيه ضعف.
قلت: وفيه محمد بن الحسين المَرْوزي قال عنه الحافظ في التقريب (١٦٨ :
١٣٤٦): مجهول. وسليمان بن قَرْم قال عنه الحافظ أيضاً في التقريب (٢٥٣:
٢٦٠٠): سيء الحفظ يتشيّع.
ورواه ابن عدي في الكامل (٩٠/٣، ٩١)، عن القاسم المقرىء، عن
إبراهيم بن سعيد، عن حسين بن محمد به، بنحوه، وقال: محمد بن شعيب.
ورواه أيضاً في المكان نفسه عن ابن صاعد، عن إبراهيم بن سعيد به، بنحوه ثم
قال: وهذا يرويه عن داود محمد بن شعيب ومحمد بن شعيب هذا لا أعرفه، ويرويه
عن محمد بن شعيب سليمان بن قرم، وعن سليمان بن قرم حسين بن محمد
المروزي. اهـ.
فالحديث ضعيف أيضاً:
وله شاهد من حديث سفينة رضي الله عنه يأتي تخريجه بعد هذا وهو ضعيف
أيضاً كما سيأتي في محله.
ورُوي هذا الحديث أيضاً عن أبي سعيد الخدري ولكن قال الحافظ ابن كثير في
البداية والنهاية (٣٦٦/٧)، إسناده مظلم وفيه ضعفاء.
وكذا روي عن علي نفسه، وعن جابر بن عبد الله، وحبشي بن جنادة، قال
الحافظ ابن كثير: ولا يصح أيضاً. ومن حديث يعلى بن مرة قال الحافظ ابن كثير:
والإسناد إليه مظلم، وكذا من حديث أبي رافع. قال ابن كثير: وليس بصحيح.
وبالجملة فالحديث ضعيف وقد قال الإمام الذهبي رحمه الله كما في البداية
والنهاية (٣٦٦/٧)، إسناده مظلم وفيه ضعفاء.
وكذا روى عن علي نفسه، وعن جابر بن عبد الله، وحبشي بن جنادة، قال
الحافظ ابن كثير: ولا يصح أيضاً. ومن حديث يعلى بن مرة قال الحافظ ابن كثير:
١٢٢

والإِسناد إليه مظلم، وكذا من حديث أبي رافع. قال ابن كثير: وليس بصحيح.
وبالجملة فالحديث ضعيف وقد قال الإِمام الذهبي رحمه الله كما في البداية
والنهاية (٣٦٥/٧)، في جزء جمعه في هذا الحديث بعدما أورد طرقاً متعددة له:
ويروى هذا الحديث من وجوه باطلة أو مظلمة وذكر عدداً ممن رواه ثم قال: الجميع
بضعة وتسعون نفساً أقربها غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق مختلفة مفتعلة، وغالبها
طرق واهية. اهـ.
وقد حكم بعض الأئمة على الحديث بالوضع كالإِمام ابن تيمية رحمه الله في
منهاج السنَّة (٣٧١/٧)، قال رحمه الله: حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات
عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل. اهـ ..
وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٤٠٠: ٩٧)، وقال: ذكره ابن
الجوزي في الموضوعات.
ولم أقف عليه في الموضوعات، ولا في تنزيه الشريعة.
وقد عابوا على الحاكم إيراد هذا الحديث في المستدرك وقد روى الإِمام
الذهبي عنه في سير أعلام النبلاء في ترجمته (١٦٨/١٧)، أنه سئل عن حديث الطير
فقال: لا يصح، ولو صحّ لما كان أحدّ أفضل من عليّ بعد النبي ◌َّ.
قال الذهبي: فهذه حكاية قوية فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك؟ ثم
أجاب عن هذا الاستشكال فقال: فكأنه اختلف اجتهاده.
ونقل عن ابن طاهر أنه قال: ورأيت أنا حديث الطير جمع الحاكم بخطه في
جزء ضخم فکتبته للتعجب. اهـ.
ونقل ابن الجوزي عن ابن طاهر كما في العلل (٢٣٦/١)، أنه قال: حديث
الطائر موضوع إنما يجيىء من سُقّاط أهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن أنس،
وغيره. قال: ولا يخلو أمر الحاكم من أمرين إمّا الجهل بالصحيح فلا يعتمد على
قوله، وإما العلم به ويقول به فيكون معانداً كذاباً دسّاساً. اهـ.
١٢٣

والظاهر لي والعلم عند الله أن الحاكم أورده في المستدرك جهلاً بحاله
أو تساهلاً ولعله بعد ذلك ظهر له عدم صحته کما تقدم نقله عنه.
وعلى أية حال فحديث الطائر وإن كان له طرق موضوعة إلّ أن له طرقاً أخرى
ضعيفة لا تصل إليّ حدّ الوضع كما تبين مما سبق، والله أعلم.
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣٦٦/٧): وقد جمع الناس في هذا
الحديث مصنفات مفردة، منهم أبو بكر بن مردويه، والحافظ أبو طاهر محمد بن
أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي، ورأيت فيه مجلداً في جمع
طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ، ثم وقفت على
مجلد كبير في رده وتضعيفه سنداً ومتناً للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلم.
وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه. اهـ.
وتقدمت الإِشارة إلى أن الإمام الذهبي رحمه الله صنف فيه جزءاً.
ومما يدل على ضعف هذا الحديث أمور منها:
١ - الاختلاف في تسمية من فتح الباب هل هو سفينة أم أنس رضي الله
عنهما .
٢ - الاختلاف في عدد الطير، ففي روايات أنه واحد وفي أخرى اثنان وفي
بعضها ثلاثة وفي بعضها لم تحدد بعدد.
٣ - الاختلاف أيضاً في صفته فقيل: فرخ مشوي وقيل: حُبَارى وقيل: طير
جبلي. وقيل: بین رغیفین، وقيل غير ذلك.
٤ - الاختلاف فيمن قدّم الطير ففي بعض الروايات أنها أم سليم وفي بعضها
أنها إحدى نسائه وَ ي وفي بعضها أم أيمن وبعضها رجل وبعضها سفينة رضي الله عنه.
وهذا الاختلاف إنما هو في شيء يسير من طرق الحديث فكيف لو جمعت طرقه
التي ذكرها الذهبي؟ سيكون الاختلاف أكثر قطعاً.
وقد أعلّ الحديث جماعة من الأئمة كالبخاري والعقيلي كما تقدم عنهما في
١٢٤

بعض طرق هذا الحديث، وكذا البزار والترمذي والدارقطني وابن الجوزي وأبو بكر
الباقلاني وشيخ الإسلام ابن تيمية وكذا الشيخ الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح
(١٧٢١/٣)، وغيرهم.
لكن هناك من قال بصحة هذا الحديث أو حسنه كالحاكم أبي عبد الله وابن
جرير الطبري الذي تقدم أنه جمع فيه جزءاً وظاهر هذا أنه يقول بصحته وإن لم
یصرح به.
قال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي رحمه الله في أول كتاب التنكيل
(ص ٤٠): وحديث الطير مشهور روي من طرق كثيرة ولم ينكر أهل السنَّة مجيئه من
طرق كثيرة وإنما ينكرون صحته وقد صححه الحاكم وقال غيره: إن طرقه كثيرة يدلُّ
مجموعها أن له أصلاً. اهـ.
والذي يترجح عندي عدم ثبوت هذا الحديث لما تقدم من الاختلاف الذي في
ألفاظه ولما في أسانيده من الضعف أو الضعف الشديد أو الكذّابين وأيضاً لنصوص
الأئمة الذين قالوا برده.
ومن المقرر المعلوم أنّ شهرة الحديث أو كثرة طرقه لا تقتضي صحته. والعلم عند الله
تعالى.
:
١٢٥

٣٩٣٦ - وقال أبو يعلى (١): حدثنا عبيد الله بن عُمَر، ثنا يونس
ابن أرقم، عن [مُطَير] (٢) بن أبي خالد، عن ثابت البجلي، عن سفينة
رضي الله عنه، صاحب زاد النبي وَ لقر قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى
رسول الله وَ* طيرين بين رغيفين، وكان في المسجد(٣) - ولم يكن في
البيت غيري وغير أنس رضي الله عنه، فجاء رسول الله وَ ل هـــ فدعا بالغداء
فقلت يا رسول الله: قد أهدت لك امرأة هدية فقدَّمتُ إليه الطيرين
فقال ◌َله: ((اللهم ائتني بأحب خلقك)) - أحسبه قال: ((إليك وإلى
رسولك)) - قال: فجاء علي رضي الله عنه فضرب الباب ضرباً خفيفاً
فقلت: من هذا؟ قال: أبو الحسن. ثم ضرب ورفع صوته، فقال ◌َالآن :
((من هذا؟)) قلت: علي. فقال ◌َ: ((افتح له)) ففتحت فأكل مع
رسول الله وَّ﴿ من الطيرين حتى فَنِيَا(٤).
(١) لم أجده أيضاً في مسند أبي يعلى المطبوع فلعله في مسنده الكبير.
(٢) في جميع النسخ: ((مطر))، والتصحيح من كتب التراجم.
(٣) من بين الشرطتين وجدته بحاشية الأصل.
(٤) الفناء نقيض البقاء فكأن المراد: لم يبق منهما شيء، والله أعلم. ينظر: اللسان
(١٦٤/١٥).
٣٩٣٦ - درجته:
حديث ضعيف بهذا الإِسناد من أجل يونس بن أرقم، ومطير بن أبي خالد
كلاهما ضعيف كما تقدم، وثابت لم يترجح عندي فيه شيء، والله أعلم.
وقد سکت عنه البوصيري (٣/ ٥٣/ ب).
وقال الهيثمي في المجمع (١٢٩/٩): رواه البزار والطبراني باختصار ورجال
الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة.
١٢٦
٠

.
تخريجه :
روى هذا الحديث عن سفينة غير ثابت، بريدة بن سفيان، وعبد الرحمن بن
أبي نُعْم:
أما حديث ثابت فرواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٥٦٠: ٩٤٥) عن
عبد الله بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، به، بنحوه.
وأما حديث بريدة بن سفيان فأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٩٣/٣ :
٢٥٤٧) عن عبد الأعلى بن واصل، عن عون بن سلام، عن سهل بن شعيب، عن
بريدة به، ولفظه: ((أهدي لرسول الله وَ ◌ّلخل طواير وصَنَعت له بعضَها، فلما أصبح أتيته
بها فقال: من أين لك هذا؟ فقلت: من الذي أُتْيتَ به أمس. قال: ألم أقل لك
لا تدخرن لغد طعاماً، لكل يوم رزقه ثم قال: اللهم أدخل علي أحب خلقك إليك
يأكل معي من هذا الطير، فدخل علي رضي الله عنه، فقال: اللهم ولي)).
قلت: وهذا الإِسناد فيه سهل بن شعيب لم أجد من تكلّم فيه بجرح أو تعديل،
وفيه بريدة بن سفيان قال عنه الحافظ في القريب (١٢١: ٦٦١): ليس بالقوي وفيه
رفض. اهـ.
وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف أيضاً.
وأما حديث عبد الرحمن بن أبي نُعْم فرواه الطبراني في الكبير (٧/ ٨٢:
٦٤٣٧)، عن عبيد العجلي، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن حسين بن محمد،
عن سليمان بن قرم، عن فطر بن خليفة، عن عبد الرحمن، به، بنحوه مختصراً.
وفي إسناده عبيد العجلي لم أجد له ترجمة، وسليمان بن قرم قال فيه الحافظ
في التقريب (٢٥٣: ٢٦٠٠): سيء الحفظ يتشيع.
وإن كان للحديث شواهد من حديث أنس، وابن عباس وغيرهما إلاّ أنها
لا ترقيه، وانظر الكلام عليه في الذي قبله، والله أعلم.
١٢٧

٣٩٣٧ - حدثنا (١) سُوَيد بن سعيد، ثنا محمد بن عبد الرحيم بن
شَرْوَس [الصَّنْعَاني](٢)، عن ابن مِيْنا، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها
قالت: رأيت النبي وَ ﴿ التزم عليّاً رضي الله عنه، وقبله وهو يقول: ((بأَبيَ
الوحيدُ الشهيد، بِأَبِيَ الوحيدُ الشهيد».
.
(١) مسند أبي يعلى (٣١٨/٤: ٤٥٥٨).
(٢) في جميع النسخ: ((الحلبي))، والتصحيح من الجرح والتعديل (٨/٨).
٣٩٣٧ - درجته:
هذا الحديث فيه من لم يتبين لي حاله وهو: محمد بن عبد الرحيم بن شروس،
وكذا ميناء. وفيه مجهول وهو عمر بن ميناء. فالحديث ضعيف بهذا الإِسناد،
والله أعلم.
وقد سكت عنه البوصيري (٥٤/٣/ أ).
وقال الهيثمي في المجمع (١٣٨/٩): رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه.
تخريجه :
أخرج أوله بحشل في تاريخ واسط (ص ٧١، ٧٢)، عن أحمد بن عبد الله ابن
زياد، عن سويد بن سعيد، به، ولم يذكر إلَّا قولها رضي الله عنها: ((رأيت النبي وَلـ
التزم عليّاً وقبله)).
قال أبو الحسن الجُلَّبي صاحب الذيل على تاريخ واسط: ابن مينا اسمه
عياش بن عبد الرحمن بن ميناء. اهـ.
قلت: الرواية عن ابن مينا، عن أبيه فاسم الأب مينا ولم أجد من ذكر عياش بن
عبد الرحمن هذا والمعروف برواية ابن شروس المتقدم هو عمر بن مينا كما سبق فلعل
هذا سبق قلم، والله أعلم.
فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، والله أعلم.
١٢٨

٣٩٣٨ - [١] وقال ابن أبي عمر: حدثنا مروان الفَزَاري، عن
قَنَان بن عبد الله أنه سمع مصعب بن سعد يحدث عن أبيه رضي الله عنه
قال: كنت جالساً في المسجد مع رجلين فتذاكرنا عليّاً رضي الله عنه،
فتناولنا منه، فأقبل رسول الله وَّلخير مغضباً يعرف في وجهه الغضب، فقلت:
أعوذ بالله من غضب رسول الله صلحه. قال ◌َله: ((ما لكم ولي، من آذى عليّاً
فقد آذاني، يقولها ثلاث مرات)) قال: فكنت أُوْتَى من بعدُ فَيُقَال: إن عليّاً
رضي الله عنه يُعَرِّض بك يقول: اتقوا فتنة الأُخَيْنِس(١) فأقول: هل سماني؟
فيقولون: لا . فأقول: إنَّ خَنَس الناس لكثير، معاذ الله أن أُوذِيَ
رسول الله ﴾﴾ بعد ما سمعت منه ما سمعت.
[٢] - وقال البزار (٢): حدثنا أحمد بن أبان، ثنا مروان به. وقال:
لا نعلمه يروى عن [سعد] (٣) إلّ بهذا الإِسناد.
[٣] - وقال أبو يعلى(٤): حدثنا محمود بن خِدَاش، ثنا مروان به.
(١) تصغير الأخنس، والخُنُوس: الانقباض والاستخفاء. خنس من بين أصحابه يخنِس ويَخْنُس
خُوساً وخِنَاساً وأَنْخَتَسَ: انقبض وتأخر. فيكون المراد والله أعلم أنه المختفي المتواري الذي
لا يغشى مجالس الناس كثيراً. (ينظر: لسان العرب: خ ن س).
(٢) البحر الزخار (٣٦٥/٣: ١١٦)، وكشف الأستار (٣/ ٢٠٠: ٢٥٦٢).
(٣) في جميع النسخ: ((سعيد))، والتصحيح من البحر الزخار وكشف الأستار.
(٤) مسند أبي يعلى (٣٦٠/١: ٧٦٦).
٣٩٣٨ - درجته:
هذا حديث حسن بهذا الإِسناد فإن قَنَان بن عبد الله صدوق، والله أعلم.
قال البوصيري (٥٤/٣/ ب): ورواته ثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (١٣٢/٩): رواه أبو يعلى والبزار باختصار ورجال
١٢٩

أبي يعلى رجال الصحيح غير محمود بن خِدَاش وقَنَان وهما ثقتان.
تخريجه :
رواه الإمام أحمد بن فضائل الصحابة (٦٣٣/٢: ١٠٧٨)، عن إبراهيم بن
عبد الله، عن سليمان بن أحمد، عن مروان، به، بنحوه، ولم يذكر سبب الحدیث عند
الإِمام أحمد كما هنا.
ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث زربن حبيش، وهو ضعيف لضعف
عبد الرحمن بن زياد كما سيأتي إن شاء الله في الحديث رقم (٣٩٤١).
وللحديث شاهد آخر من حديث عمرو بن(١) شاس رضي الله عنه من طريق
محمد بن إسحاق رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧٥/١٣: ٢١١٥٧)، والإِمام
أحمد في المسند (٤٨٣/٣)، وفي فضائل الصحابة (٥٧٩/٢: ٩٨١)، والحاكم في
المستدرك في باب معرفة الصحابة (١٢٢/٣)، والبخاري في تاريخه (٣٠٧/٦)
معلقاً، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣٢٩/١)، وابن حبان في صحيحه
كما في الإِحسان (٣٩/٩)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٣/ ٢٠٠:
٢٥٦١) ولفظه: عن عمرو بن شاس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَله: ((قد
آذيتني)) قال: قلت: يا رسول الله ما أحب أن أوذيك. قال: ((من آذى عليّاً فقد
آذاني».
والحديث مختلف فيه على محمد بن إسحاق على ثلاثة وجوه:
الأول: عنه، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل، عن عبد الله بن نیار،
عن عمرو.
(١) عمرو بن شاس بن عبيد بن ثعلبة بن روبية بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة
الأسدي. وقيل: إنه تميمي، وإنه وفد على النَّبي ◌َ ◌ّ في وفد بني تميم. له صحبة
وشهد الحديبية، وكان ذا بأس ونجدة، وشاعراً جيّد الشعر.
ينظر: أسد الغابة (٢٣٩/٤). الإصابة (٢/ ٥٤٢ ق ١).
١٣٠

الثاني: عنه، عن الفضل بن معقل، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن نيار،
عن عمرو.
الثالث: عنه، عن الفضل، عن عبد الله بن نيار، عن عمرو بن شأس. ومع ذلك
فإن الحديث ضعيف لأمرين:
أولهما: أن الفضل بن معقل هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٣١٧/٧)، وقال:
يروى عن عبد الله بن نيار، روى عنه أبان بن صالح ومحمد بن إسحاق، ومن قال
الفضل بن معقل فقد نسبه إلى جده. اهـ. وقال عنه الحافظ في تعجيل المنفعة
(٣٣٤: ٨٥٨): ليس بمشهور.
وثانيهما: أن الحدیث منقطع، فعبد الله بن نیار لم يسمع من عمر بن شاس قال
يحيى بن معين كما في التاريخ له (٣٢٢/١): حديث عبد الله بن نیار عن عمرو بن
شاس ليس هو متصل؛ لأن عبد الله بن نيار يروى عنه ابن أبي ذئب، أو قال: يروى
عنه القاسم بن عباس - شك أبو الفضل - لا يشبه أن يكون رأى عمرو بن
شاس. اهـ.
وعليه فلا يرتقي الحديث بهذا الشاهد بل هو حسن، والله أعلم.
١٣١

٣٩٣٩ - وقال أبو بكر(١): حدثنا جعفر بن عون عن شَقِيْق
[بن](٢) أبي عبد الله، ثنا أبو بكر بن خالد(٣) بن عرفطة قال: أتيت
سعد بن مالك رضي الله عنه بالمدينة فقال: ذكر لي أنكم تسبون عليّاً
رضي الله عنه؟ قال: قد فعلنا. قال: فلعلك قد سببته؟. قال: [قلت](٤):
معاذ الله. قال: لا تسبه فلو وضع المِنْشَار على مَفْرَقِي(٥) على أن أسُبَّ
عليّاً رضي الله عنه ما سببته أبداً بعد ما سمعت(٦) من رسول الله وصلفار ما
سمعت .
(١) في (عم) و (سد): ((وقال الحاكم)).
(٢) في جميع النسخ: ((شقيق أبي عبد الله))، والتصحيح من كتب التراجم.
(٣) في (سد): ((خالد عن عرفطة))، وهو خطأ.
(٤) في الأصل: ((قال: معاذ الله))، وما أثبت هو ما في (عم) و (سد)، وكذا المصنف لابن
أبي شيبة.
(٥) المَفْرَق: بفتح الراء وكسرها وسط الرأس، وهو الموضع الذي يفرق فيه الشعر. (لسان العرب:
ف ر ق).
(٦) سقطت لفظة ((من)) من (سد).
٣٩٣٩ - درجته:
أتوقف في الحكم عليه بهذا الإسناد؛ لأن أبا بكر بن خالد بن عرفطة لم أجد من
نص على توثيقه.
وقد سكت عنه البوصيري (٥٤/٣/ ب).
وقال الهيثمي في المجمع (١٣٣/٩): رواه أبو يعلى وإسناده حسن.
تخريجه :
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨٠/١٢: ١٢١٧١)، به، بنحوه.
: ١٣٢

ورواه ابن أبي عاصم في السنة (٦٠٤/٢: ١٣٥٣)، عن أبي بكر بن
أبي شيبة، به، بنحوه.
ورواه أبو يعلى في مسنده (٣٦٣/١: ٧٧٣) عن أبي خيثمة، عن عبيد الله بن
موسى، عن شقيق، به، بنحوه.
ورواه بقي بن مخلد كما في الكنز (٣٦٤٩٤).
والحديث الذي قبله بمعناه فيمكن أن يكون هذا حسناً لغيره، والله أعلم.
١٣٣

٣٩٤٠ _ [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا علي بن هاشم، ثنا ابن
أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول: ((هَلَك فِيَّ رجلان مُحِبٌّ مُفْرِط، ومُبْغِضٌ
مُفْتَري».
٣٩٤٠ - [١] درجته:
موقوف ضعيف بهذا الإسناد؛ لأن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيِّىء
الحفظ .
قال البوصيري (٥٥/٣/ أ): ورواته ثقات.
قلت: بل فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيِّىء الحفظ وفي إسناده
الآخر هلال بن خباب كما سيأتي.
١٣٤

٣٩٤٠ - [٢] حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، ثنا هلال بن خَبَّاب، عن
عون بن أبي جُحَيفة، عن أبيه، قال: سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول على
المنبر، وأشار بأصبعه السبابة والوسطى: هلك في رجلان، مُحِبٌّ غالٍ
ومبغض قَالٍ.
٣٩٤٠ - [٢] درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن هلال بن خباب اختلط بأخره ولم يتميز حديثه.
١٣٥

٣٩٤٠ - [٣] وعن [عَبَّادٍ](١)، عن هلال، عن زاذان، قال:
سمعته يحدث عن علي رضي الله عنه مِثْلَه(٢) إلاّ أنه لم يذكر الاصبعين.
.
(١) في (مح) و (عم): ((عبادة))، وفي (سد): ((عبادة بن هلال))، والصحيح ما أثبت.
(٢) في (عم): ((بمثله)).
٣٩٤٠ - [٣] درجته:
ضعيف بهذا الإسناد أيضاً من أجل هلال بن خباب فإنه اختلط بآخره، ولم يتميز
حديثه كما تقدم، والله أعلم.
تخريجه :
لم أجد هذا الموقوف إلاَّ في آخر حديث علي رضي الله عنه المرفوع، ولفظه:
عن علي قال: قال لي رسول الله وَ لاير: ((فيك مثل من عيسى بن مريم، أبغضه يهود
حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له)). قال:
- ربيعة بن ناجذ - ثم قال علي: يهلك في رجلان ... إلخ.
وروی الحدیث من طريق الحكم بن عبد الملك كما هنا:
رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٦٣٩/٢: ١٠٨٧) عن سریج بن يونس،
عن أبي حفص الأبار، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن
أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي رضي الله عنه، بنحوه، وقال: يهلك في
رجلان محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني.
وفيه الحكم بن عبد الملك قال عنه الحافظ في التقريب (١٧٥ : ١٤٥١):
ضعيف .
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١٦٠/١) عن سريج، عن
أبي حفص الأبار.
ورواه أيضاً في كتاب السنة له (١٩٠/١) برقم (١٢٦٢) عن سريج، عن
أبي حفص الأبار.
١٣٦

ورواه في زياداته على الفضائل لأبيه (٦٣٩/٢: ١٠٨٧)، و(٧١٣/٢:
١٢٢١)، عن سریج.
ورواه أحمد في فضائل الصحابة (٦٣٩/٢: ١٠٨٧) عن الحسن بن عرفة، عن
أبي حفص الأبار.
ورواه عبد الله في زياداته على الفضائل - المكان السابق عن الحسن بن عرفة،
عن أبي حفص الأبار.
ورواه أبو يعلى في مسنده (٢٧٣/١: ٥٣٠)، عن الحسن بن عرفة، عن
أبي حفص الأبار.
ورواه النسائي في خصائص علي رضي الله عنه (١٠٢: ١٠٠)، عن أبي جعفر
محمد بن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن معين، عن أبي حفص الأبار.
ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (٧١٣/٢: ١٢٢٢)، عن
سفيان بن وكيع، عن خالد بن مخلد، عن أبي غيلان الشيباني.
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٢٧/١: ٣٥٧)، عن ابن الحصين، عن
ابن المذهب، عن أحمد بن جعفر، عن عبد الله بن أحمد، عن سفيان بن وكيع، عن
خالد بن مخلد، عن أبي غيلان الشيباني، كلهم، عن الحكم بن عبد الملك، به،
بنحوه، وقال في رواية ابن الجوزي: محب مطرىء يفرطني بما ليس في، ومبغض
يحمله شنآني على أن يبهتني ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. ثم نقل تضعيف الأئمة للحكم. وقال
بعده: وأما سفيان بن وكيع فقال النسائي: ليس بشيء. وقال ابن عدي: كان إذا لقن
تلقن. وقال أبو زرعة کان یتهم بالكذب.
وروى المرفوع دون الموقوف من طريق الحكم أيضاً، وتابعه محمد بن كثير
القرشي الكوفي:
رواه البخاري في تاريخه الكبير (٢٨١/٣) معلقاً عن مالك بن إسماعيل.
١٣٧

ورواه ابن أبي عاصم في السنة (٤٨٤/٢: ١٠٠٤)، عن محمد بن إدريس
أبي حاتم، عن أبي غسان.
ورواه الحاكم في المستدرك (١٢٣/٣)، عن أبي قتيبة، عن سالم بن الفضل
ابن الآدمي، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عمه أبي بكر، عن علي بن ثابت
الدهان. كلهم عن الحكم، به دون ذكر الموقوف وفي المستدرك زيادة في آخر
الموقوف.
قال فيها: ألا وإني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة
نبيه * ما استطعت فما أمرتكم من طاعة الله تعالى فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم
أو كرهتم وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري فلا طاعة لأحد في معصية الله عز وجل إنما
الطاعة في المعروف.
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: قلت: الحكم وهاه ابن معين.
وأما حديث محمد بن كثير القرشي فرواه البزار كما في كشف الأستار
(٢٠٢/٣: ٢٥٦٦) عن الحسن بن يونس الزيات، عن محمد بن كثير الملائي، عن
الحارث بن حصيرة، به، مقتصراً على المرفوع.
وقال بعده: لا نعلمه عن علي مرفوعاً إلاَّ بهذا الإِسناد. اهـ. ومحمد بن كثير
القرشي قال عنه الحافظ في التقريب (٥٠٤: ٦٢٥٣): ضعيف.
قال الهيثمي في المجمع (١٣٦/٩): رواه عبد الله والبزار باختصار وأبو يعلى
أتم منه وفي إسناد عبد الله وأبي يعلى الحكم بن عبد الملك وهو ضعيف وفي إسناد
البزار محمد بن كثير القرشي الكوفي، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: الحديث ضعيف بالنظر إلى كل طريق على حدة لكن بالنظر إلى الطريقين
معاً يرتقي إلى رتبة الحسن لغيره، والله أعلم.
١٣٨

٣٩٤١ - وقال الحارث(١): حدثنا عبد الرحمن بن زياد، ثنا
مروان [بن (٢) معاوية الفزاري عن قَنَان بن عبد الله]، عن زر بن حُبَیش،
عن سَعْدٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((مالي ولكم، من آذى
عليّاً رضي الله عنه فقد آذاني)).
(١) بغية الباحث (٩٠٤: ٩٨٣).
(٢) في جميع النسخ: (ثنا مروان عن زرّ بن حُبَيش). والصحيح ما أثبت وهو ما في بغية الباحث.
٣٩٤١ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لعنعنة مروان بن معاوية وهو مدلس.
وقد سکت عنه البوصيري (٣/ ٥٤/ ب).
تخريجه :
تقدم في الحديث رقم (٣٩٣٨)، وتقدم بيان سببه هناك، والحديث حسن كما
سبق وهو بسند الحارث ضعيف فيترقى هذا الضعيف بذلك الحسن إلى درجة الحسن
لغيره، والله تعالى أعلم.
١٣٩

٣٩٤٢ - وقال أبو يعلى(١): حدثنا سُوَيد بن سعيد، ثنا زكريا بن
عبد الله [الصُّهْباني](٢)، عن عبد المؤمن، عن أبي المغيرة، عن علي
رضي الله عنه، قال: طلبني رسول الله ﴿ فوجدني في جَدْولٍ(٣) نائماً،
فقال ◌َ﴾(٤): ((قم ما ألأم(٥) الناس يسمونك أبا تراب)).
قال: فرآني # كأني وجدت في نفسي من ذاك(٦)، فقال ◌َلجر: ((قم
والله لأرْضِينَّك أنت أخي، وأبو ولدي، تُقَاتِل عن سنتي، وتبرىء
ذمتي(٧)، من مات في عهدي فهو أسير الله تعالى، ومن مات في عهدك
فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله تعالى له بالأمن
والإِيمان ما طلعت شمس أو غربت، ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية
وحوسب بما عمل في الإِسلام)).
(١) مسند أبي يعلى (٢٧١/١: ٥٢٤).
(٢) في جميع النسخ: ((الأصبهاني))، والتصحيح من المسند وكتب التراجم.
(٣) كذا في جميع النسخ، والمسند، والمجمع وكأن المراد الموضع، والله أعلم.
(٤) ما بين الشرطين وجدته بحاشية الأصل وعليه (صح).
(٥) في المسند: ((ما ألوم الناس))، وكذا في مجمع الزوائد، ولعله الصحيح، والله أعلم.
(٦) في (عم) و (سد): ((من ذلك)).
(٧) في (عم): ((وشرذمتي)).
٣٩٤٢ - درجته:
لم يتبين لي المراد بعبد المؤمن على وجه الجزم، ولو كان السدوسي ففيه أيضاً
زكريا بن عبد الله لم يوثقه إلاّ ابن حبان كما تقدم.
قال البوصيري (٥٤/٣/ ب): رواه أبو يعلى بسند رواته ثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (١٢٥/٩): رواه أبو يعلى وفيه زكريا الأصبهاني
- کذا - وهو ضعيف.
١٤٠