Indexed OCR Text
Pages 81-100
. قال السيوطي في اللّآلىء (٣٢٧/١) - ولم أقف عليه فيه أيضاً - عن علي بن عبد الله بن الفضل، عن محمد بن جرير، عن محمد بن عماد الرازي، عن أبي الهيثم السندي، عن عمر بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن سلمة، به بنحوه. والراجح من هذه الوجوه هو الوجه الخامس، وهو الموقوف وإن كان له حكم الرفع. وأما بقية الوجوه فالحمل فيها على من تقدم الكلام عليه من رواتها فإنهم ما بين متهم ومتروك، والله أعلم. ٨١ ٣٩٢٦ - وقال أبو یعلی(١): حدثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الصمد، ثنا شعبة، ثنا فُضَيْل، عن أبي حَرِيْز، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَ ل ﴿ حين رجعت من [جَنَازةٍ](٢) قولاً ما أحب أن لي به الدنيا جميعاً(٣). (١) مسند أبي يعلى (٢٠٥/١: ٣٥٤). (٢) في جميع النسخ: ((من خيبر))، والصحيح ما أثبت كما في مسند أبي يعلى، وبينت الروايات الأخرى أنه عندما عاد من دفن أبيه أبي طالب قال له النبي وَّ هذا القول. (٣) سيأتي أن النبي ێ دعا له بدعوات. ٣٩٢٦ - درجته: هذا الحديث ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن الشعبي لم يسمع من علي رضي الله عنه سوى ما في الصحيح، والله أعلم. وقد سكت عنه البوصيري (٥٢/٣/ أ). وقال الهيثمي في المجمع (١٢٦/٩): رواه أبو يعلى وفيه أبو حريز وثقه أبو زرعة وغيره، وضعّفه ابن المديني وغيره، وبقية رجاله ثقات. تخريجه : روى هذا الحديث عن علي رضي الله عنه، الشعبي، وناجية بن كعب الأسدي، وأبو عبد الرحمن السلمي: أما حديث الشعبي فرواه الطيالسي في مسنده (ص ١٩) عن شعبة به بلفظ: قال علي: لما رجعت إلى النبي ◌َّه وقد دفنته - يعني: أبا طالب كما في الروايات الأخرى - قال لي قولاً ما أحب أن لي به الدنيا. ورواه من طريقه أبو نعيم في الحلية (٣٢٩/٤)، عن عبد الله بن جعفر، عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، به، باللفظ المتقدم، وقال بعده: ورواه المعتمر عن الفضيل نحوه، لم يروه عن الشعبي إلَّ أبو حريز واسمه: عبد الله بن الحسن قاضي سجستان. ٨٢ ورواه من طريقه أيضاً ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٠)، عن الساجي، عن ابن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، به بنحوه، وقال في آخره: يعني في أبي طالب حين مات. وأما حديث ناجية بن كعب فقد رواه أبو داود في سننه - كتاب الجنائز - باب الرجل يموت له قرابة مشرك (٥٤٧/٣: ٣٢١٤) عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، بنحو اللفظ المتقدم، وقال في آخره: فدعا لي. وفيه أبو إسحاق السبيعي عنعن وهو مدّس كما تقدم في ترجمته. ورواه النسائي في السنن (٧٩/٤)، كتاب الجنائز - باب مواراة المشرك ـ- عن عبيد الله بن سعد، عن یحیی، به بنحو رواية أبي داود. ورواه الإمام أحمد في المسند (١٣١/١)، عن وكيع، عن سفيان، به بنحوه، وفي آخره: فدعا لي بدعوات ما أحبّ أن لي بهن ما عرض من شيء. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٩/٣) - كتاب الجنائز - في المسلم يغسل المشرك يغتسل أم لا؟ عن وكيع، به، بلفظ: ((لما مات أبو طالب أتيت النبي 8* فقلت: يا رسول الله إن عمَّك الشيخ الضال قد مات. قال: فقال: انطلق فوارِه ثم لا تحدثن شيئاً حتى تأتيني. قال: فواريته، ثم أتيته فأمرني فاغتسلت ثم دعا لي بدعوات ما أحب أن لي بهن ما على الأرض من شيء)). ورواه أيضاً في المصنف (٦٧/١٢: ١٢١٣٨) عن وكيع، به، باللفظ المتقدم. ورواه الطيالسي في مسنده (ص ١٩) عن شعبة، عن أبي إسحاق، به، بلفظ: لما توفي أبي أتيت رسول الله وَ﴿ فقلت: إن عمّك قد توفي، قال: اذهب فواره. قلت: إنه مات مشركاً، قال: اذهب فواره ولا تحدثنَّ شيئاً حتى تأتيني، ففعلت، ثم أتيته فأمرني أن أغتسل. ورواه النسائي في السنن (١١٠/١)، كتاب الغسل - الغسل من مواراة ٨٣ المشرك، عن محمد بن المثنى، عن محمد، عن شعبة، به بنحوه، ولم يذكر الدعاء. ورواه ابن الجارود في المنتقى (ص ١٤٣: ٥٥٠) - كتاب الجنائز - عن محمد بن يحيى، عن وهب بن جرير، عن شعبة، به بنحوه، ولم يذكر الدعاء أيضاً. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣٠٤/١) - كتاب الطهارة - باب الغسل من غسل الميت، عن الحسين بن محمد الفقيه، عن عبد الله بن عمر بن أحمد بن شوذب المقري، عن شعيب بن أيوب، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق به، بلفظ: لما توفي أبو طالب أتيت النبي وَ ﴿ فقلت: يا رسول الله إن عمك الضال قد هلك قال: فانطلق فواره فقلت ما أنا بمواريه. قال: فمن يواريه؟: انطلق فواره ولا تحدثنَّ شيئاً حتى تأتيني فانطلقت فواريته فأمرني أن أغتسل ثم دعا لي بدعوات ولا يسرني بها ما على الأرض من شيء. قال البيهقي: ورواه أيضاً الثوري، وشعبة، وشريك عن أبي إسحاق، ورواه الأعمش عنه، عن رجل، عن علي، وناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحیح، وليس فيه أنه غسله. وأخرج عن ابن المديني أنه قال في هذا الحديث: لم نجده إلاَّ عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء رواه أبو إسحاق عن ناجية ولا نعلم أحداً روى عن ناجية غير أبي إسحاق. قال الإِمام أحمد وقد روى من وجه آخر ضعيف عن علي هكذا. قلت: أما ناجية بن كعب فهو الأسدي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عنه الحافظ في التقريب: ثقة من الثالثة. ينظر: التهذيب (٣٩٩/١٠، ٤٠٠)، التقريب (٥٥٧ : ٧٠٦٥). لكن مدار حديثه على أبي إسحاق وقد عنعن فالحديث ضعيف بهذا الإسناد أيضاً. وأما حديث أبي عبد الرحمن السلمي فرواه البيهقي في السنن الكبرى ٨٤ (٣٠٥/١) عن أبي محمد عبد الله بن يوسف، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديلمي، عن محمد بن علي بن زيد الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن الحسن بن يزيد الأصم، عن السدي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه بنحوه، وقال فيه: فدعا لي بدعوات ما يسرني بها حمر النعم. ورواه أيضاً في المكان نفسه عن عمر بن عبد العزيز، عن العباس بن الفضل الهروي، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، به بنحوه. قال البيهقي: تفرد به الحسن بن یزید الأصم بإسناده هذا. ورواه ابن عدي في الكامل (٣٢٦/٢) عن صدقة بن منصور، عن أبي معمر، عن الحسن بن يزيد، به بنحوه. قال ابن عدي عند ترجمة الحسن بن يزيد: عن الشُّدي ليس بالقوي وحديثه عنه ليس بالمحفوظ. وقال: وهذا لا أعلم يرويه عن السدي غير الحسن هذا، ومدار هذا الحديث المشهور على أبي إسحاق السبيعي عن ناجية بن كعب، عن علي رضي الله عنه . قلت: الحسن بن يزيد الكوفي الأصم قال عنه الإمام أحمد: لا بأس به، ووثقه ابن معین، والدارقطني وقال الذهبي عنه: صدوق لکن له خبر منکر. ينظر: الجرح والتعديل (٤٣/٣)، الميزان (٤٩/٢)، المغني في الضعفاء (١٦٩/١ : ١٤٩٣). لكن شيخه إسماعيل بن عبد الرحمن السديّ قال عنه الحافظ في التقريب (١٠٨: ٤٦٣): صدوق يهم ورمي بالتشيّع من الرابعة. وحديثه هذا یؤید بدعته التي رمي بها فهو ضعيف. والحاصل أن الحديث ضعيف بالنظر إلى كل طريق على حدة لكنه بهذه الطرق كلها يرتقي إلى رتبة الحسن لغيره، والله أعلم. ٨٥ ٣٩٢٧ - حدثنا(١) سهل بن زَنْجَلَة الرازي، ثنا الصَبَّاح بن مُحَارب، عن عمر بن عبد الله بن يعلى (٢) بن مرة الثقفي، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَ ﴿ آخى بين الناس وتركني فقلت: يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني؟ !. فقال ◌َله: ((تَرَى(٣) تَرَكْتُك؟ إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، قال: فإن حاجك أحد فقل: إني عبد الله وأخو رسوله (٤) وَ ل﴿ لا يدعيها أحد بعدك إلا کذاب». (١) لم أجده في أبي يعلى المطبوع فلعله في مسنده الكبير. (٢) سقط: ((يعلى) من (حم). (٣) في (عم) و (سد): ((لم ترني تركتك)). (٤) في (عم) و (سد): ((وأخو رسول الله ◌ِ﴾). ٣٩٢٧ - درجته : هذا الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد، فإن فيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو واهٍ كما تقدم. وفيه أبوه عبد الله وهو ضعيف، والله أعلم. وقد سكت عنه البوصيري (٥٥/٣/أ). تخريجه : رواه ابن أبي حاتم في كتاب المجروحين (٩٢/٢)، عن أبي يعلى به، بنحوه. وقال قبل ذكره: وروى عمر بن عبد الله بن يعلى نسخة أكثرها مقلوبة عن أبيه، عن جده منها بإسناده ... ثم ذكر الحديث. ورواه ابن الجوزي في العلل (٢١٦/١: ٣٤٣)، عن إسماعيل بن أحمد، عن ابن مسعدة، عن أبي القاسم القرشي، عن ابن عدي، عن روح بن عبد المجيد، عن سهل بن زنجلة به، ولكن لم يذكر فيه عليّاً رضي الله عنه، وذكره بنحو لفظه هذا. ثم قال ابن الجوزي رحمه الله: هذا حديث لا يصح. ٨٦ ٠ وقد روى الترمذي حديث المؤاخاة عن ابن عمر رضي الله عنهما في سننه (٣٠٠/٥)، باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٣٨٠٤)، بلفظ: ((آخي رسول الله وَله بين أصحابه فجاء عليٍّ تدمع عيناه فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله وَله: ((أنت أخي في الدنيا والآخرة)). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وفيه عن زيد بن أبي أوفى. قلت: وإسناده ضعيف؛ لأن فيه حكيم بن جبير، وهو كما قال الحافظ في التقريب (١٧٦ : ١٤٦٨)، ضعيف رمي بالتشيع. ورواه الحاكم في المستدرك (١٤/٣) - كتاب الهجرة - بنحوه وهو ضعيف أيضاً لوجود حكيم فيه. ورواه الطبراني في المعجم (٤٢٠/١٢: ١٣٥٤٩)، ولفظه أطول مما هنا وسأذكره عند تخريج الحديث (٣٩٤٢)، ويأتي أنه ضعيف أيضاً. وقد ذكره الفتني في تذكرة الموضوعات (ص ٩٧)، وقال: كل ما ورد في أخوة علي ضعيف. وروى الإمام أحمد في المسند (٢٣٠/١)، نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث بنت حمزة رضي الله عنهما وقال في آخره: ((أنت أخي وصاحبي)). ولكن فيه الحجاج بن أرطاة قال عنه الحافظ في التقريب (١٥٢: ١١١٩)، صدوق كثير الخطأ والتدليس. وذكره في الطبقة الرابعة من المدلّسين (ص ٤٩). وقد عنعن هنا فلا يحتج به. وقد قال الهيثمي في المجمع عند هذا الحديث (٣٢٣/٤، ٣٢٤)، رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس. اهـ. فلا وجه عندي لقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله. (المسند ٣/ ٣٣٠: ٢٠٤٠): إسناده صحيح. ٨٧ وروى الحديث أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف مختصراً (١٢٠/٩) - كتاب الأدب - باب فيمن آخى النبي وَلّر بينه وبينه (٦٧٥٣ و٨٦/١٢) - كتاب الفضائل - فضائل عليّ رضي الله عنه (١٢١٩٠)، وفيه الحجاج أيضاً. وروى البغوي في معجمه، والباوردي، وابن قانع، وابن عساكر كما في الدر المنثور (٣٧٠/٤)، من حديث زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه أن النبي وَ لخير جمع أصحابه وذكر فضائل لأناس منهم في حديث طويل قال في آخره لعلي رضي الله عنه: ((ما أخرتك إلّ لنفسي فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى ووارثي فقال: يا رسول الله ما أرث منك؟ قال: ما ورّثت الأنبياء. قال: وما ورّثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتابَ الله وسنّة نبيهم وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي وأنت أخي ورفيقي ثم تلا رسول الله وَليقوم الآية: ﴿إِخْوَنَا عَلَى سُرُرٍ مُنَقَيِلِينَ (®﴾ الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض)). وقد رواه الطبراني في الكبير (٢٢٠/٥: ٥١٤٦)، ولم يذكر فيه لفظ المؤاخاة. ورواه البخاري في التاريخ الصغير مختصراً (١/ ٢٥٠)، ثم قال: وهذا إسناد مجهول لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع بعضهم من بعض رواه بعضهم عن إسماعيل بن خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي وَل﴿ ولا أصل له. اهـ. وأورده الإِمام ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢١٧/١: ٣٤٤)، ثم قال بعده: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَله ونقل عن أبي حاتم الرازي قوله: عبد المؤمن ضعيف، فقد رواه نصر بن علي، عن ابن شرحبيل، عن رجل عن زيد، ولعل ذلك الرجل غير ثقة فقد أسقطه عبد المؤمن. اهـ. وهو عند الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة (٥٢٥/١: ٨٧١)، مختصراً و (٦٣٨/٢: ١٠٨٥)، مختصراً أيضاً. وقد تكلم الإِمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنَّة (٢٧٧/٧)، عن هذا الحديث بكلام حاصله: أنّ هذا الحديث مكذوب مفترى، وأنه انفرد به عبد المؤمن بن عباد أحد المجروحين ضعّفه أبو حاتم، عن يزيد بن معن، ولا ٨٨ يدري من هو فلعله الذي اختلقه عن عبد الله بن شرحبيل وهو مجهول، عن رجل من قریش عن زید بن أبي أوفى. ثم قال رحمه الله: أحاديث المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، والأنصار بعضهم مع بعض كلها كذب والنبي ولو لم يؤاخ عليّاً، ولا آخى بين أبي بكر وعمر، ولا بين مهاجري ومهاجري لكن آخى بين المهاجرين والأنصار ... إلى أن قال: إن النبي آلټ قد أثبت الأخوة لغير عليّ کما في الصحیحین أنه قال لزيد: ((أنت أخونا ومولانا)) وقال له أبو بكر لما خطب ابنته: ألست أخي؟ قال: ((أنا أخوك، وبنتك حلال لي ... ))الخ. كلامه رحمه الله. وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية (٢٣٤/٧)، وذكر ابن إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي أن رسول الله # آخى بينه وبين نفسه، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصح شيء منها لضعف أسانيدها وركة بعض متونها فإن في بعضها: ((أنت أخي ووارثي وخليفتي وخير من أُمُّرَ بعدي)). وهذا الحديث موضوع مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما، والله أعلم. اهـ. . وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٦٠)، في الكلام على هذا الحديث: له طرق عن عبد الله بن شرحبيل. ونقل عن ابن السكن أنه قال: روى حديثه - يعني زيداً - من ثلاث طرق ليس فيها ما يصح. قلت: وقد روى ابن سعد في الطبقات (١٦/٣)، حديث المؤاخاة عن محمد بن عمر بن علي بألفاظ مختلفة من طريقين لكن رواية محمد بن عمر، عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرسلة كما قال الحافظ في التقريب (٤٩٨ : ٦١٧). وفي إحدى الطريقين الواقدي وهو متروك. وهناك أحاديث أخرى في هذا المعنى أوردها ابن الجوزي في العلل وبيَّنَ ما فيها وأنه لا يصح منها شيء. فالحاصل: أن حديث المؤاخاة ليس له أصل يصح، والله تعالى أعلم. ٨٩ ٣٩٢٨ - وقال الحارث(١): حدثنا عبد الرحيم بن واقد الخراساني ثنا حماد بن عمرو، ثنا إسماعيل بن رافع، عن زيد بن أسلم أو محمد بن المنكدر - الشك من حماد - قال: قال النبي ◌َّ﴾ لعلي(٢) رضي الله عنه: ((يا علي خذ الباب فلا يدخلن عليَّ أحد فإن عندي زَوْراً (٣) (٤) من الملائكة استأذنوا ربهم أن يزوروني)). فأخذ علي رضي الله عنه الباب وجاء عمر [١٥٥ / أ] رضي الله عنه فاستأذن فقال: يا علي، استأذن لي على رسول الله ويل} / فقال علي رضي الله عنه: ليس(٥) على رسول الله وَلتر إذن. فرجع عمر رضي الله عنه، وظن أن ذلك من سَخْطَةٍ (٦) من رسول الله وَّر فلم يصبر عمر رضي الله عنه أن رجع فقال: استأذن لي رسول الله وَ قو فقال: ليس على رسول الله وَ ﴿ إذن. فقال رضي الله عنه: ولِمَ؟ قال رضي الله عنه: لأن زوراً من الملائكة عنده واستأذنوا ربهم أن يزوروه. قال رضي الله عنه: وكم هم يا علي؟ قال رضي الله عنه: ثلاثمائة وستون ملكاً. ثم أمر النبي ◌َّل بفتح الباب، فذكر ذلك عمر رضي الله عنه لرسول الله وَ لقر فقال يا رسول الله: إنه أخبرني أن زوراً من الملائكة استأذنوا ربهم أن يزوروك وأخبرني يا رسول الله أن عدتهم ثلاثمائة وستون ملكاً، فقال النبي وَالفول لعلي رضي الله عنه: ((أنت أخبرت بالزَّور))؟ قال: نعم يا رسول الله. (١) بغية الباحث (٩٠٣ : ٩٨٢). (٢) سقط قوله: ((لعلي رضي الله عنه)): من (عم). (٣) في (عم) و (سد): ((زُوَّاراً). (٤) الزَّوْر بالفتح بمعنى الزُّوّار أو الزائرين. ينظر: (لسان العرب: زور). (٥) ما بين الشرطين موجود بحاشية الأصل وعليه علامة التصحيح. (٦) الشَّخْطُ والسُّخْطُ الكراهية للشيء وعدم الرضى. (النهاية: ٢/ ٣٥٠، لسان العرب. س خط). ٩٠ قال ◌َ له: ((فأخبرته بعدَّتِهم؟)). قال رضي الله عنه: نعم. قال ◌َله: ((فكم هم يا علي؟)) قال رضي الله عنه: ثلاثمائة وستون ملكاً. قال وَاليقول: ((وكيف علمت ذلك؟)) قال رضي الله عنه: سمعت ثلاثمائة وستين نغمة(٧) فعلمت أنهم ثلاثمائة وستون ملكاً. فضرب رسول الله صل# على صدره ثم قال: ((یا علي زادك الله إيماناً وعلماً)). (٧) النَّغْمة: الكلام الحسن. وقيل: هو الكلام الخَفيّ. والنغمة في الأصل: جَرْس الكلمة وحسن الصوت في القراءة وغيرها. (لسان العرب: ح ر س). ٣٩٢٨ - درجته : مرسل موضوع بهذا الإِسناد؛ لأن حمّاد بن عمرو النصيبي كذَّاب. قال البوصيري: رواه الحارث، عن عبد الرحيم بن واقد وهو ضعيف. (٥٦/٣/أ). قلت: فيه حمّاد بن عمرو كذّاب. تخريجه : لم أجده. ٩١ ٣٩٢٩ - وقال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن ابن بُرَيدة(١)، عن أبيه رضي الله عنه قال: ((بعَثَنَا رسول الله 18 في سرية واستعمل علينا علياً رضي الله عنه فلما جئناه(٢) قال: كيف رأيتم صاحبكم؟ قال: فإما شكوته وإما شكاه [غيري](٣) فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً (٤)، فإذا النبي وَّ قد احْمَرَّ وجهه وهو يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه)). (١) في (عم) و (سد): ((عن أبي بردة)). (٢) في (عم) و (سد): «فلما جئنا)). (٣) في (مح): ((غيره))، والصحيح ما أثبت وهو من (عم) و (سد). (٤) يقال: رجلٌ مُكِبٌّ ومِكْبَابٌ: كثير النظر إلى الأرض. (لسان العرب: ك ب ب). ٣٩٢٩ - درجته: هذا الحديث صحيح بهذا الإِسناد، والله أعلم. تخريجه : رواه النسائي في خصائص على، السنن الكبرى (١٣٠/٥: ٨٤٦٥)، عن محمد بن العلاء، عن أبي معاوية به، بنحوه. ورواه أيضاً في السنن الكبرى، باب المناقب (٤٥/٥: ٨١٤٤)، عن محمد بن العلاء به، مختصراً بدون ذكر قصته بلفظ: ((من كنت وليّه فعليٍّ وليُّه)». ورواه البزار كما في كشف الأستار (١٨٨/٣: ٢٥٣٥)، عن محمد بن المثنى، عن أبي معاوية به، بنحوه. لكنه قال: فرفع رأسه وكنت رجلاً مكباباً فقال: ((من كنت وليه فصلى وليه)) فقلت: لا أسوؤك فيه أبداً. ورواه الإمام أحمد في المسند (٣٥٨/٥)، عن وكيع، عن الأعمش به، بلفظ: عن ابن بريدة عن أبيه أنّه مرّ على مجلس وهم يتناولون من علي فوقف عليهم فقال: ٩٢ إنه قد كان في نفسي على عليٍّ شيء وكان خالد بن الوليد كذلك فبعثني رسول الله وَل﴿ في سريّة عليها عليّ وأصبنا سبياً قال: فأخذ عليٍّ جارية من الخمس لنفسه فقال خالد بن الوليد: دونك. قال: فلمّا قدمنا على النبي ◌َّ جعلت أحدثه بما كان ثم قلت: إن عليّاً أخذ جارية من الخمس قال: وكنت رجلاً مكباباً قال: فرفعت رأسي فإذا وجه رسول الله و ﴿ قد تغيّر فقال: ((من كنت وليّه فعليّ وليه)». ورواه الإمام أحمد أيضاً في المسند (٣٦١/٥)، عن وكيع به، بدون ذكر سببه بلفظ: «من کنت ولیه فعلي ولیه». ورواه النسائي في السنن الكبرى، خصائص عليّ (١٣٠/٥: ٨٤٦٦)، عن محمد بن المثنى، عن أبي أحمد، عن عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة، بلفظ: بعثني النبي وَ 18 مع عليّ إلى اليمن فرأيت منه جفوة فلما رجعت شكوته إلى رسول الله وص له فرفع رأسه إليّ وقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه)». ورواه البزار كما في كشف الأستار (١٨٨/٣: ٢٥٣٣)، عن محمد بن المثنى به، بنحو لفظ النسائي المتقدم. ورواه النسائي أيضاً في السنن الكبرى، المناقب (٤٥/٥: ٨١٤٥)، وفي الخصائص (١٣٠/٥: ٨٤٦٧)، عن أبي داود، عن أبي نعيم، عن عبد الملك بن أبي غنية، به، بنحو اللفظ المتقدم. ورواه الإمام أحمد في المسند (٣٤٧/٥) عن الفضل بن دكين، عن ابن أبي غنية عن الحسن، عن سعيد بن جبير به، بنحوه، وقال: فرأيت وجه رسول الله * يتغيّر فقال: يا بريدة: ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى ... الحديث. ورواه البزار كما في كشف الأستار (١٨٨/٣: ٢٥٣٤)، عن أحمد بن يحيى ٩٣ الكوفي، عن خالد بن مخلد، عن أبي مريم، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير به، بنحوه. قال البزار: لا نعلم أسند ابن عباس، عن بريدة إلّ هذا. ورواه ابن جرير وأبو نعيم كما في الكنز (٣٦٤٢٢). وسيأتي في الحديث الذي بعده أنّ هذا الحديث متواتر عن نبيِّنا الأمين وَّهِ، والله أعلم. ٩٤ ٣٩٣٠ - حدثنا(١) مُطَّلِب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر رضي الله عنه قال: كنا بالجُحْفَةِ(٢) بغدير خُمّ (٣)، إذ خرج علينا رسول الله يفر فأخذ يد علي رضي الله عنه فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)). (١) القائل: أبو بكر بن أبي شيبة. (٢) الجُحْفَة بالضم ثم السكون والفاء كانت قرية كبيرة بين مكة والمدينة على أربع مراحل من مكة وهي ميقات أهل مصر والشام؛ وسميت بهذا لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض السنين، وبينها وبين المدينة ست مراحل، وبينها وبين غدير خمّ ميلان. (معجم البلدان ١٢٩/٢). (٣) غدير خُمّ: بين مكة والمدينة، وأصل الغدير من غادرت الشيء إذا تركته وهو فعيل بمعنى مفعول كأنّ السيل غادره في موضعه. وخُمّ اسم موضع الغدير، قال الزمخشرُّ: خُمّ اسم رجل صبّاغ أضيف إليه الغدير الذي بين مكة والمدينة بالجحفة. وقال الحازمي: خمّ واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، عنده خطب رسول الله و لاغير، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة. ينظر: معجم البلدان (٤٤٥/٢، ٢١٣/٤). ٣٩٣٠ - درجته : هذا الحديث حسن بهذا الإسناد؛ لأن المطّلب بن زياد وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوقان كما تقدم. قال البوصيري (٥٦/٣/ب)، رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقیل. تخريجه : رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في المصنف له (٥٩/١٢: ١٢١٢١)، به بنحوه. ورواه ابن أبي عاصم في السنّة (٦٠٤/٢: ١٣٥٦)، عن أبي بكر به، بنحوه مختصراً. ٩٥ ٠ ورواه البزار كما في الكنز (٣٦٤٣٣)، ولم أجده في كشف الأستار. وقول النبي ◌َّير: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)) حديث متواتر نصّ على تواتره عدد من الأئمة الكرام منهم الحافظ ابن حجر رحمه الله فقد قال في الفتح (٩٣/٧)، وأما حديث: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)) فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جداً وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، وقد روينا عن الإِمام أحمد قال: ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب. وكذا قال القسطلاني في المواهب اللدنية (٣٦٥/٣). ونقله المناوي في فيض القدير (٢١٨/٦)، عن الحافظ ابن حجر. وذكره الكناني في نظم المتناثر (١٩٤)، كتاب المناقب (٢٣٢)، وذكر أن السيوطي رحمه الله أورده في الأزهار من حديث عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وسمّاهم، وزاد عليهم فبلغوا خمسة وعشرين صحابيّاً قال: وفي رواية لأحمد أنه سمعه من النبي ◌َ﴿ ثلاثون صحابيّاً وشهدوا به لِعَليٍّ رضي الله عنه لما نوزع أيام خلافته. والحاصل أن الحديث متواتر فيكون حديث جابر رضي الله عنه صحيحاً لغيره لشواهده، والله أعلم. ٩٦ ٣٩٣١ - [١] حدثنا (١) شَرِيك، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه قال: دخل أبو هريرة رضي الله عنه المسجد، فاجتمع إليه الناس، فقام إليه شاب فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله ◌َ و يقول: ((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»؟ قال رضي الله عنه: ((اللهم نعم)). (١) القائل: أبو بكر بن أبي شيبة. ٣٩٣١ - [١] درجته: هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد فإن شريكاً اختلط ولم تتميز روايته، وكذا داود بن يزيد ضعيف كما تقدم. والله أعلم. قال البوصيري (٥٦/٣/ب)، رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى، والبزار، ومدار أسانيدهم على داود بن يزيد وهو ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع (١٠٩/٩)، رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، والطبراني في الأوسط، وفي أحد إسنادي البزار رجل غير مسمّى، وبقية رجاله ثقات في الآخر، وفي إسناد أبي يعلى داود بن يزيد وهو ضعيف. تخريجه : يأتي في ( ٣٩٣١ [٤]). ٩٧ ٣٩٣١ _ [٢] وقال أبو يعلى(١): حدثنا أبو بكر بهذا. [٣] وقال البزار(٢): حدثنا علي بن شبرمة الباهلي، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا رجل عن منصور بن أبي الأسود، عن داود وإدریس، عن أبيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه به. (١) مسند أبي يعلى الموصلي (٥١/٦: ٦٣٩٢)، وقال في آخره: أشهد أني سمعت رسول الله صلو يقول: ((من كنت مولاه فعليٍّ مولاه ... )) الخ. (٢) كشف الأستار (١٨٨/٣: ٢٥٣٢)، لكنه لم يذكر علي بن شبرمة الباهليّ بل قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا رجل ... الخ، وذكره في حديث شريك المتقدم. قال البزار: إنما يعرف من حديث داود الأودي، وجمع منصور بین داود وإدريس. ٣٩٣١ - [٣] درجته: ضعيف بهذا الإِسناد أيضاً؛ لأن منصور بن أبي الأسود مع أنه صدوق فهو متشيّع والحديث في فضائل أهل البيت رضي الله عنهم، وفيه أيضاً مبهم لم أتمكن من تعیینه، والله أعلم. تخريجه : يأتي في الذي بعده. ٩٨ ٣٩٣١ _ [٤] وقال(١) (٢): ووجدت في كتابي عن محمد بن مسكين، عن عبد الله بن يوسف، عن عكرمة بن إبراهيم، عن إدريس الأودي به. (١) في (سد): ((قال)). (٢) كشف الأستار (١٨٨/٣: ٢٥٣٢)، وقال: حدثنا عكرمة بن إبراهيم. ٣٩٣١ _ [٤] درجته: ضعيف بهذا الإِسناد أيضاً من أجل عكرمة بن إبراهيم فإنه ضعيف، والله أعلم. تخريجه : رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٦٨/٢: ١١١٥)، عن أحمد بن صالح المالكي، عن أبي جعفر، عن عكرمة به، مختصراً، وقال بعده: لم يرو هذا الحديث عن إدريس إلّ عكرمة، تفرد به الثُّفيلي. والحاصل: أن هذا الحديث بالنظر إلى كل طريق من طرقه المتقدمة ضعيف لكن بالنظر إلى مجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الحسن لغيره. على أن الجزء الأول من الحديث وهو قول النبي وَله: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)) متواتر كما تقدم فيرتقي هذا الجزء بشواهده الكثيرة إلى رتبة الصحيح، والله أعلم. ٩٩ ٣٩٣٢ - قال(١) إسحاق: أنا عبد الرزاق ثنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة وعن أبي يزيد المدني قالا: لما أهديت فاطمة إلى علي الحديث. وقد تقدم في كتاب النكاح، وفيه: فقال: يا فاطمة إني لم آلُ أن أنكحك أحب أهلي إليّ(٢). (١) هذا الحديث من زيادات نسخة ( ك). (٢) تقدم هذا الحديث برقم (١٦٢٩)، من كتاب النكاح: باب إدخال المرأة على زوجها وتقدم تخريجه والحكم عليه هناك مستوفى. وقد أخرجه إسحاق (٣٩/٥: ٢١٣٢)، وعبد الرزاق (٤٨٥/٥: ٩٧٨١)، والطبراني في الكبير (١٣٧/٢٤: ٣٦٥)، و (١٠٢٢/٤١٠/٢٢)، وابن سعد (٢٣/٨)، والحاكم (١٥٩/٣)، وأحمد في الفضائل (٥٦٨/٢: ٩٥٨)، والنسائي في الخصائص (ص ١٣٧: ١٢٤)، والقطيعي في زيادات الفضائل (٧٦٢/٢: ١٣٤٢)، والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٣٧). (سعد). ١٠٠