Indexed OCR Text

Pages 401-420

٣ - لا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد بن سلمة أن لا يكون صحيحاً
عنه ولذا يقول ابن دقيق العبد في الإِمام: وهذا الطريق أقرب من طريق أبي فزارة،
وإن كان طريق أبي فزارة أشهر. فإن علي بن زيد وإن ضعف فقد ذكر بالصدق، قال:
وقول الدارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود. لا ينبغي أن يفهم منه أنه
لا يمكن إدراكه وسماعه منه. فإن أبا رافع الصايغ جاهلي إسلامي - إلى أن قال -
ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعه من جميع الصحابة، اللهم إلاَّ أن يكون
الدار قطني يشترط في الاتصال ثبوت السماع ولو مرة. وقد أطنب مسلم في الكلام
على هذا المذهب. اهـ.
نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (١٤١/١)، ومحمد شمس الحق العظيم أبادي
في التعليق المغني على الدارقطني. انظر: السنن (٧٧/١)، وقال ابن التركماني في
الجوهر النقي (٩/١)، بعد أن ذكر الأقوال في علي بن زيد: وأبو رافع، هو نفيع
الصائغ جاهلي إسلامي، لم ير النبي و 9، فهو من كبار التابعين، ممن يمكن سماعه
من ابن مسعود بلا ريب، على أن صاحب الكمال صرح بأنه سمع منه، وكذا ذكر
الصريفيني فيما قرأت بخطه، ولم يحك البيهقي عن الدارقطني هذا الكلام فيحتمل أنه
لم يرض به، ولا يلزم من كونه ليس في مصنفات حماد أن يكون ضعيفاً. اهـ.
وعليه فلا يسلم ضعف الحديث من هذه الطريق إلاَّ من جهة ضعف علي بن
زید.
٩ - من طريق ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس،
عن ابن مسعود أنه وضأ النبي ◌ّ ( ليلة الجن بنبيذ. فتوضأ. وقال: ((ماء طهور)).
أخرجه أحمد في مسنده (٣٩٨/١)، عن يحيى بن إسحاق.
والطبراني في الكبير (٧٦/١٠: ٩٩٦١)، عن أحمد بن رشدين المصري، عن
یحیی بن بکیر .
والدارقطني في سننه (٧٦/١: ١٠)، عن أبي الحسن المصري علي بن محمد
٤٠١

الواعظ، عن أبي الزنباع روح بن الفرج، عن يحيى بن بكير.
وبرقم (١١)، عن أبي الحسين بن قانع، عن الحسين بن إسحاق، عن
محمد بن مصفى، عن عثمان بن سعيد الحمصي. والطحاوي في شرح معاني الآثار
(٩٤/١)، عن ربيع المؤذن عن أسد. وقال فيه عن ابن عباس رضي الله عنه أن ابن
مسعود. وذكره.
وأخرجه ابن ماجه في أبواب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (٧٥/١: ٣٩٩)،
عن العباس بن الوليد الدمشقي، عن مروان بن محمد، وقال: عن ابن عباس أن
رسول الله ﴾ قال لابن مسعود، وذكره:
خمستهم عن ابن لهيعة به بنحوه.
ومن طريق ابن لهيعة أخرجه البزار في مسنده كما في الجوهر النقي: (٩/١).
وفي التعليق المغني (٧٦/١)، ونقل عنه قوله: هذا حديث لا يثبت لأن ابن لهيعة
كانت كتبه قد احترقت وبقي يقرأ من كتب غيره. فصار في أحاديثه مناكير. وهذا
منها. اهـ. وذكر هذا الكلام عنه الزيلعي (١٤٧/١)، وقال الدارقطني في العلل
(٣٤٧/٥)، ولا يثبت، وابن لهيعة لا يحتج به. وقال في السنن (١/ ٧٦)، تفرد به ابن
لهيعة، وهو ضعيف الحديث.
وقال ابن عدي في الكامل (٢٩٢/٧)، وهو غير محفوظ.
وعلى كل فابن لهيعة إنما أتى من قبل اختلاطه، وإلاَّ فقد أخرج له الأئمة، وله
في مسلم بعض الشيء مقرون ولذا قال عنه في التقريب (٤٤٤/١: ٥٧٤)،
صدوق. اهـ. وقد أثنى عليه صاحب الجوهر النقي (١/ ١٠).
لكن لم تتميز رواية هؤلاء الخمسة عنه هل هي قبل اختلاطه أو بعدها. فالطريق
ضعيفة لهذا الأمر.
١٠ - من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود،
بنحو اللفظ السابق.
٤٠٢

أخرجه الدارقطني في سننه (٧٧/١: ١٦)، عن محمد بن أحمد بن الحسن،
عن الفضل بن صالح الهاشمي، عن الحسين بن عبيد الله العجلي عنه به بنحوه.
ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في العلل (٢٥٦/١: ٥٨٩).
لكن فيه الحسين بن عبيد الله العجلي. قال الدار قطني: كان يضع الحديث على
الثقات. انظر: السنن (٧٨/١).
ونقل الكلام هذا عنه ابن الجوزي في العلل (١/ ٣٥٧).
وقال الدارقطني في العلل (٣٤٦/٥)، والراوي له متروك الحديث، وهو
الحسين بن عبيد الله العجلي، عن أبي معاوية. كان يضع الأحاديث على الثقات.
وهذا كذب على أبي معاوية، وعلى الأعمش.
وانظر ترجمته في اللسان (٣٦٢/٢).
١١ - من طريق عمر بن أحمد الدقاق، عن محمد بن عيسى بن حيان، عن
الحسن بن قتيبة، عن يونس بن إسحاق. عن أبي إسحاق، عن عبيدة
وأبي الأحوص، عن عبد الله بنحو اللفظ السابق.
أخرجه الدارقطني في سننه (٧٨/١: ١٧).
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في العلل (٣٥٦/١: ٥٩٠).
والخطيب البغدادي في تاريخه (٣٩٨/٢)، ترجمة محمد بن عيسى، عن
علي بن عبد الله المعدل.
كلاهما عنه به بنحوه. وقال الدارقطني في السنن: تفرد به الحسن بن قتيبة، عن
يونس بن أبي إسحاق، والحسن بن قتيبة، ومحمد بن عيسى، ضعيفان. اهـ.
وقال في العلل (٣٤٧/٥)، والحسن بن قتيبة متروك الحديث، والراوي له عنه
ابن حبان المدائني، هو ضعیف. اهـ.
وقال ابن الجوزي في العلل (٣٥٨/١)، فيه محمد بن عيسى، ضعيف،
والحسن بن قتيبة، متروك الحديث. اهـ.
٤٠٣

أما محمد بن عيسى بن حبان فالظاهر أنه شديد الضعف. انظر: ترجمته في
اللسان (٣٧٦/٥).
وأما الحسن بن قتيبة فهو ضعيف. انظر: اللسان (٣٠٤/٢).
وعليه: فهذه الطريق شديدة الضعف.
١٢ - من طريق أبي المعلَّى، عن عبد الله، وفيه ذكر الخط، والنبيذ.
أخرجه الطبراني في الكبير (٨٠/١٠: ٩٩٦٨)، عن عبدان بن أحمد، عن
داهر بن نوح، عن أبي همام محمد بن الزبرقان، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن
الحارث، عنه به .
وفيه داهر بن نوح: ضعيف. انظر: اللسان (٢/ ٥٠٧).
وموسى بن عبيدة: ضعيف. انظر: التقريب (٢٨٦/٢: ١٤٨٣)، فالطريق
ضعيفة .
١٣ - من طريق أبي عبد الله الجدلي، عن عبد الله بن مسعود بنحوه. وليس
فيه ذكر النبيذ. وفيه أنه وَ ير قال: نعيت إليَّ نفسي، وسؤال عبد الله عن الخلافة
بعده ێ .
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٨١: ٩٩٦٩)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي،
عن علي بن الحسين بن أبي بردة البجلي الذهبي، عن يحيى بن يعلى الأسلمي، عن
حرب بن صبيح، عن سعيد بن مسلم، عن أبي مرة الصنعاني، عنه به.
وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي: ضعيف. انظر: التقريب (٣٦١/٢: ٢٠٨).
وعلي بن الحسين، وحرب، وأبو مرة، لم أجد لهما ترجمة.
فالطريق ضعيفة .
١٤ - عن عبد الرزاق، عن أبيه، عن ميناء، عن عبد الله قال: ((كنت مع
النبي ◌َ ﴾ ليلة الجن، فلما انصرف تنفس. فقلت: ما شأنك؟ فقال: نعيت إلى نفسي
یا ابن مسعود».
٤٠٤

أخرجه أحمد في المسند (٤٤٩/١).
والطبراني في الكبير (٨٢/١٠: ٩٩٧٠)، عن إسحاق الدبري.
كلاهما عن عبد الرزاق به بمثله.
وفيه ميناء قال عنه في التقريب (٢٩٣/٢: ١٥٦٤)، متروك. ورمي بالرفض،
و کذبه أبو حاتم. اهـ.
فالطريق ضعيفة جداً.
١٥ - طريق عمرو البكالي، عن عبد الله وفيه أنه وَليل استتبعه، لكن لم يذكر
الجن صراحة، وإنما ذكر أنه لو قرأ على هؤلاء القوم، ثم أتاه بعد الفجر فنام ورأسه
في حجر عبد الله. وأن الملائكة أتت فضربت المثل للنبي وَ له وأمته. والحديث
طويل.
أخرجه أحمد في مسنده (٣٩٩/١)، عن عارم، وعفان، عن معتمر، عن أبيه،
عن أبي تميمة، عن عمرو به بنحوه. والبخاري في الكبير (٢/ ٢٠٠)، ترجمة
جعفر بن ميمون، عن أبي النعمان بن معتمر، به. وقال: ليس لعمرو سماع من ابن
مسعود.
وأخرجه الطحاوي في كتابه المسمى بالرد على الكرابيسي، ذكر ذلك صاحب
الجوهر النقي (١١/١)، ونقل عن الطحاوي قوله: البكالي هذا من أهل الشام، ولم
يرو هذا الحديث عنه إلاَّ أبو تميمة، وهذا ليس بالهجيمي، بل هو السلمي الصوري.
لیس بالمعروف. اهـ.
ورجاله كلهم ثقات. إلَّ ما قيل في أبي تميمة من أنه ليس بالهجيمي. والظاهر
أنه هو. فقد نص في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨٠)، على روايته عن عمرو، والهجيمي:
ثقة كما في التقريب (٣٧٨/١: ٢٠)، وعمرو هو البكالي له صحبة. كما في تعجيل
المنفعة (ص ٣١٧).
وعليه فهو في درجة الصحيح إن كان أبو تميمة هو الهجيمي.
٤٠٥

.
وقد رواه الترمذي في سننه: الأمثال، (٢٢٣/٤: ٣٠٢١)، عن محمد بن
بشار، عن محمد بن أبي عدي، عن جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة الهجيمي، عن
أبي عثمان، عن عبد الله بنحوه.
وهذا يؤكد أن المراد بأبي تميمة: الهجيمي لا السلمي كما ذكره الطحاوي.
وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٢٠٠)، ترجمة جعفر بن ميمون من
طريق جعفر به بنحوه. وأبو عثمان هو عمرو البكالي.
ورجاله ثقات إلاَّ جعفر بن ميمون فقال عنه في التقريب (١٣٣/١: ١٠٣)،
صدوق يخطىء.
لكن تابعه سليمان التيمي كما عند أحمد وقد تقدم.
وعلى هذا فهذه الطريق في درجة الصحيح لغيره.
١٦ - من طريق طلحة بن عبد الله بن عمرو، عن ابن لعبد الله، عن أبيه،
أخرجه البخاري في تاريخه، ترجمة جعفر بن ميمون (٢٠٠/٢).
عن علي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن
أبي عبيدة، عن طلحة به. وذكر ليلة الجن. قال، ولا يعرف لطلحة سماع من ابن
عبد الله. وكأنه ضعف هذا الرأي وذكر الأحاديث النافية.
ورجاله ثقات إلاّ ما قیل من إرساله.
فهذه ستة عشر طريقاً ذكر الزيلعي سبعاً منها في نصب الراية، وابن الجوزي في
العلل أربعاً. وذكر صاحب الكوكب الدري (٥٦/١)، عن ابن رسلان أن ابن السمعاني
نقل عن ابن المديني أنه نقل باثنتي عشرة طريقاً أن ابن مسعود، كان مع النبي ◌ُّ ليلة
الجن. وهذه الطرق كلها تفيد حضور عبد الله رضي الله عنه ليلة الجن مع رسول الله وَّل .
وعند النظر فيها نجد أنها بين صحيحه وهي الأخيرة وبين ضعيف منجبر. وضعيف شديد
الضعف وبهذا يترقى الضعيف المنجبر بالصحيح إلى درجة الصحيح لغيره فيكون الأمر
دائراً بین صحیح لذاته یفید عدم حضوره وصحيح لغيره یفید حضوره.
٤٠٦

مسالك العلماء في الكلام على النفي والإثبات.
١ - الأخذ بالحديث الصحيح لذاته الوارد في صحيح مسلم وغيره الذي يفيد
عدم حضوره ليلة الجن. واطراح الأحاديث الباقية لأنها طرق لا تسلم من ضعف.
ذهب إلى هذا الدارقطني في العلل (١٠٣٤٧/٥)، إذ قال بعد أن ذكر الأحاديث
المروية في شهوده، وضعفها. قال: والصحيح ما روي عن ابن مسعود أنه لم يشهد
مع النبي ◌َّ ل ليلة الجن.
وقال في السنن (٧٧/١)، بعد أن ذكر الحديث عن علقمة أن عبد الله لم
يحضرها قال: هذا هو الصحيح عن ابن مسعود.
وكذا أبو زرعة وأبو حاتم حيث قالا: ولا يصح في هذا الباب شيء. انظر:
العلل لابن أبي حاتم (٤٥/١).
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٩٦/١)، وعبارته: فهذا الباب إن كان يؤخذ
من طريق صحة الإِسناد فهذا الحديث الذي فيه الإِنكار أولى، لاستقامة طريقه ومتنه،
وثبت رواته. اهـ.
وكأن البيهقي يذهب إلى هذا في السنن الكبرى (٩/١ - ١٠)، إذ ذكر الطرق
التي تفيد شهوده وضعفها ثم ذكر الصحيح.
وهذا المسلك لا أراه أولى من غيره لأن فيه إهمالاً لحديث مقبول محتج به أيضاً.
٢ - أن الرواة أسقطوا حرفاً من الأحاديث النافية. وأن أصله: ما شهدها أحد
غيري فأسقط الراوي: غيري.
ذهب إلى هذا ابن قتيبة في مختلف الحديث (ص ١١٩)، والبطليوسي في التنبيه
على أسباب الاختلاف (ص ١٩٤). ولكن لا يسلم هذا إذ الحديث في صحيح مسلم،
والرواة له أكثر من واحد، ويبعد أن يجتمعوا على وهم.
٣ - أن عبد الله لم يكن مع النبي وَّل حال المخاطبة، وإنما كان بعيداً عنه،
أي: في الخط الذي خط له.
٤٠٧

ذهب إلى هذا البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٣٠)، حيث قال: قلت: يحتمل قوله
في الحديث الصحيح: ما صحبه منا أحد، أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن
عليهم. اهـ. وذكر كلاماً سيأتي. وذكر ذلك صاحب الجوهر النقي (١٢/١)، وعزاه
لجماعة من المحققين.
وذكره الزيلعي في نصب الراية (١٤٣/١).
٤ - منهم من تأول قوله: ((فبتنا بشر ليلة بات بها قوم)) في صحيح مسلم،
على غير ابن مسعود ممن لم يعلم بخروجه عليه الصلاة والسلام إلى الجن.
ذكر ذلك البيهقي في الدلائل (٢٣٠/٢)، حيث قال: إلَّ أن ما روي في هذا
الحديث فيه إعلام أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في الحديث الصحيح من
فقدانهم إياه حتى قيل. اغتيل، استطير، إلاَّ أن يكون المراد بمن فقده غير الذي علم
بخروجه. والله أعلم.
ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية (١٤٤/١)، وقال عنه: وهو محتمل على
بعد. اهـ.
٥ - منهم من قال بتعدد الواقعة، وأن الجن وفدوا على النبي وَلل عدة مرات.
حضر ابن مسعود بعضها، ولم يحضر الأخرى.
ذهب إلى هذا البيهقي، واستدل بأحاديث منها: ما أخرجه البخاري في
صحيحه، مناقب الأنصار باب إسلام سعد بن أبي وقاص (٣٨٦٠ ٥٦/٣)، عن
أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل مع النبي ول# إداوة لوضوئه وحاجته. فبينما
هو يتبعه بها، فقال: من هذا .. إلى أن قال في العظم والروثة: ((هما من طعام الجن،
وإنه أتاني وقد جن نصيبين - ونعم الجن ـ فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا
بعظم ولا بروئه إلاّ وجدوا عليها طعماً)).
مما يدل على تکرر مجيئهم بعد ذلك.
واستدل أيضاً بالحديث الذي أخرجه أبو نعيم في الدلائل عن عمرو بن غيلان،
٤٠٨

عن عبد الله، وقد سبق، وفيه أن جن نصيبين أتوا بالمدينة فشهدهم عبد الله .
وبالحديث المروى عن الزبير بن العوام أنه شهد أيضاً ليلة الجن بالمدينة. بنحو
حديث عبد الله .
رواه الطبراني كما ذكر ذلك في المجمع (٢١٥/١)، باب ما نهى أن يستنجي
به. وقال: إسناده حسن وليس فيه غير بقية. وقد صرح بالتحديث. اهـ. لكن فيه
مجاهيل، والسند ضعيف. وهو عند ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٦١١)، بنحوه.
وعزاه الزيلعي في نصب الراية (١٤٥/١)، إلى أبي نعيم في الدلائل. ولم أقف
عليه عنده في المطبوع.
ومن أجل هذه النصوص جعل بعضهم ليالي الجن أكثر من ليلة. ومن أحسن من
ذكر ذلك الإِمام الشبلي في أكام المرجان (ص ٨٥)، باب في قراءة النبي و * القرآن
على الجن. حيث ذكر أن ذهاب الرسول وَل# إلى الجن وقع ست مرات:
١ - هي الليلة التي قيل فيها: إنه اغتيل. أو استطير، وكانت بمكة. ولم
يحضرها ابن مسعود، كما عند مسلم وغيره.
٢ - كانت بمكة بالحجون.
٣ - كانت بأعلى مكة. وقد غاب النبي ◌َّل فيها في الجبال.
٤ - كانت ببقيع الغرقد بالمدينة. وفي هذه الليالي الثلاث حضر ابن مسعود.
٥ - خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام.
٦ - في بعض أسفاره حضرها بلال بن الحارث. اهـ.
فهذا جمع حسن. وقد نقله عن الشبلي صاحب الكوكب الدري شرح سنن
الترمذي (٥٦/١).
وأولى الأقوال عندي هو الثالث، والرابع، والخامس، لأن الجمع بين الأحاديث
أولى من إهمال البعض وإعمال البعض.
٤٠٩

٦١ - سورة المزمل
٣٧٦٨ - قال أحمد بن منيع: حدثنا ابن(١) أبي زائدة، عن ابن(٢)
أبي ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل:
﴿وَرَقِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾(٣)، قال: بيِّنْه بياناً(٤).
(١) في (سد): ((بن))، وهو خطأ.
(٢) في (سد): ((بن))، وهو خطأ.
(٣) سورة المزمل: الآية ٤.
(٤) قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٣٧٩/٤)، أي: اقرأه على تمهّل، فإنه يكون عوناً على فهم
القرآن وتدبّرہ. اهـ.
٣٧٦٨ - درجته :
ضعيف لحال ابن أبي ليلى. وقد ضعفه البوصيري في الإتحاف (٢/ ق
١٧١ ب) لضعف ابن أبي ليلى.
تخريجه :
الأثر مروي عن ابن أبي ليلى. وقد اختلف عليه في إسناده على وجهين:
١ - عنه، عن مقسم، عن ابن عباس.
أخرجه ابن منيع كما تقدم، عن ابن أبي زائدة، عنه.
٢ - عنه، عن الحكم بن عيينة، عن مقسم، عن ابن عباس.
٤١٠

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب فضائل القرآن، باب في القراءة يسرع
فيها (٥٢٦/١٠: ١٠٢٠٧)، عن وكيع، عن سفيان، عن منصور.
وابن جرير في تفسيره (٢٩/ ١٣٠)، عن أبي كريب، عن وكيع.
كلاهما عن ابن أبي ليلى به بلفظه.
أما الحمل فعليه لأنه ضعيف. والرواة عنه ثقات في الوجهين، لكن الظاهر هو
الوجه الثاني لأنه لم ينص أحد على رواية ابن أبي ليلى، عن مقسم، ونص في تهذيب
الكمال (١١٤/٧)، على روايته عن الحكم، ورواية الحكم عن مقسم.
وقد عزاه السيوطي في الدر (٢٧٧/٦) إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
وعزاه إلى محمد بن نصر، وقد ذكره المقريزي في المختصر (ص ٣٠)، باب
حکم قیام اللیل دون ذکر سنده.
وعلى العموم يبقى الأثر ضعيفاً. وذكره السيوطي أيضاً في (٢٧٧/٦)، عن علي
رضي الله عنه مرفوعاً بلفظه وعزاه إلى العسكري في المواعظ وله شاهد مرفوع عن
أنس رضي الله عنه أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة
(٣٥٠/٣: ٥٠٤٥ و٥٠٤٦) أنه وَ ي# كان يمد القراءة مداً.
٠
٤١١

٣٧٦٩ - وقال أبو يعلى(١): حدثنا إبراهيم، ثنا أبو أسامة، ثنا
الأعمش قال: إن أنس بن مالك رضي الله عنه قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ نَاشِئَةً
اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئَاً وَأَصْوَبُ قِيلاً﴾(٢)، فقال له رجل: إنما نقرؤها:
﴿ وَأَقْوَّمُ قِيلًا﴾، فقال إنَّ: أقوم، وأصوب، وأهيأ، وأشباه هذا واحد(٣).
٠
(١) المسند (١٢٠/٤: ٤٠٠٩)، المقصد العلي (ق ١٠٩ أ).
(٢) سورة المزمل: الآية ٦ .
(٣) معنى الآية كما قال الإِمام ابن كثير في تفسيره (٤/ ٣٨٠): والغرض أن ناشئة الليل هي:
ساعاته، وأوقاته، وكل ساعة منه تسمى ناشئة، وهي الآنات، والمقصود: أن قيام الليل هو
أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة، ولهذا قال تعالى: ((هي أشد وطأ وأقوم
قيلا))، أي: ((أشد وطأ وأقوم قيلا))، أي: أجمع للخاطر في أداء القراءة، وتفهمها من قيام
النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش. اهـ.
٣٧٦٩ - درجته :
موقوف ضعيف لأن الأعمش لم يرو عن أنس، ولم يحضر القصة. وقد أورده
البوصيري في الإِتحاف (٢/ق ١٧١ ب)، وسکت عليه.
تخريجه :
أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٣٠/٢٩ و١٣١)، من طريقين، عن الأعمش،
به بنحوه. وقد عزاه السيوطي في الدر (٢٧٨/٦)، إلى محمد بن نصر، والأنباري في
المصاحف، وقد ذكره المختصر لقيام الليل باب من قال: التجافي عن المضاجع هي
صلاة العشاء (ص ٤٠)، عن الأعمش، عن ابن عباس. والأثر يبقى ضعيفاً لما تقدم.
٤١٢

٣٧٧٠ - حدثنا(١) جعفر بن مهران، ثنا عبد الأعلى، ثنا محمد بن
إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: لما نزلت(٢): ﴿وَذَرْنِ وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ
قَلِيلًا﴾(٣) لم يكن إلاَّ يسيراً (٤) حتى كانت وقعة بدر (٥).
(١) هذا سند أبي يعلى. وهو في المسند (٣١٨/٤: ٤٥٦٠).
(٢) في (سد): ((نزل)).
(٣) سورة المزمل: الآية ١١.
(٤) في (سد): ((يسير)).
(٥) في المراد بهذه الآية ثلاثة أقوال:
١ - أنهم المطعمون ببدر. قاله مقاتل بن حيان.
٢ - أنهم بنو الصغيرة بن عبد الله، قاله مقاتل بن سليمان.
٣ - أنهم المستهزئون وهم صناديد قريش، حكاه الثعلبي، ولعله هو المراد بقول عائشة هنا.
تفسير ابن كثير (٤/ ٣٨٣). انظر: زاد (٣٩٢/٨).
٣٧٧٠ - درجته :
ضعيف لحال جعفر بن مهران، وتدليس ابن إسحاق، فهو من الرابعة، وقد
عنعن .
وقد ضعفه البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٧١ ب)، لتدليس ابن إسحاق، وهو
إغفال لحال جعفر .
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٣٣): رواه أبو يعلى، وفيه جعفر بن مهران،
وعبد الله بن محمد بن عقيل. وفيهما ضعف، وقد وثقا. اهـ. وليس في هذا الإِسناد
عبد الله بن محمد.
تخريجه :
الأثر مروي عن محمد بن إسحاق، وقد اختلف عليه فيه في إسناده على
و جھین :
٤١٣

١ - عنه، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة.
أخرجه أبو يعلى كما تقدم.
وأخرجه البيهقي في الدلائل (٩٥/٣)، باب إجابة الله عز وجل دعوة
رسوله 8# على كل من كان يؤتي به بمكة من كفار قريش. عن أبي عبد الله
الحافظ. وأبي سعيد بن أبي عمرو، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن
أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عنه به ولفظه: ((ما كان بين نزول أول
المزمل وبين قول الله تعالى: ((وذرني والمكذبين)) إلاَّ قليل حتى أصاب الله قريشاً
بالوقعة يوم بدر. وفيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي: ضعيف. انظر: التقريب
(١٩/١ : ٧٥).
لكن فيه تصريح محمد بن إسحاق بالسماع.
وضعف الطريقين منجبر. ولذا يكون الأثر في درجة الحسن.
٢ - عنه، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير،
عن عائشة.
أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الأهوال (٥٩٤/٤)، عن أحمد بن
عثمان بن يحيى المقرىء. عن جعفر بن محمد بن شاكر، عن يعلى بن عبيد، عنه به
بنحوه. وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت الذهبي. ورجاله ثقات
إلاَّ ما فيه من عنعنة محمد بن إسحاق.
وابن جرير في تفسيره (١٣٤/٢٩)، عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية. وفيه
العنعنة كما تقدم لكن ضعفهما منجبر.
أما المختلف علیه وهو ابن إسحاق فتقدم أنه صدوق.
وأما المختلفون علیه، فمن روی الوجه الأول:
عبد الأعلى: تقدم أنه ثقة. ويونس بن بكير: يخطىء. انظر: التقريب
(٣٨٤/٢: ٤٧٢)، ومن روى الوجه الثاني :
٤١٤

يعلى بن عبيد: ثقة. انظر: التقريب (٣٧٨/٢: ٤٠٨)، وابن علية: ثقة.
انظر: التقريب (١ /٦٥: ٤٧٦).
ولا مانع من روايته بالوجهين خصوصاً وأن لعباد سماعاً من عائشة، ومن
أبيه.
فالأثر لا ينزل عن درجة الحسن.
٤١٥

٦٢ - سورة المدثر
٣٧٧١ - قال مسدد: حدثنا يحيى، ثنا سيف، قال: سمعت
مجاهداً يقول: بينما ابن عباس رضي الله عنهما جالساً في حوض زمزم،
والناس يسألونه، إذ جاء رجل فسأله عن ﴿ وَلَّلِ إِذْ (١) أَدْبَرَ﴾(٢) فسكت
رضي الله عنه، فلما ثوَّب(٣) المؤذّن، أو نادى المنادي، قال رضي الله عنه
أين السائل عن: الليل إذا (٤) أدبر(٥) قال: قد دبر الليل.
(١) في (عم): ((والليل إذا أدبر))، وهو خطأ.
(٢) سورة المدثر: الآية ٣٣.
(٣) الأصل في التثويب: أن يجيء الرجل مستصرخاً فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر. فسمي الدعاء
تثويباً لذلك، وكل داع مثوب، وقيل: إنما سمي تثويباً من ثاب يثوب، إذا رجع: فهو رجوع
إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعاهم
إليها، وإذا قال بعدها: الصلاة خير من النوم. فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها. اهـ.
من النهاية (٢٢٦/١)، فيكون معنى التشويب هنا الدعوة إلى الصلاة. ويفسرها ما
جاء بعدها.
(٤) قرأ نافع، وحفص، وحمزة، ويعقوب، وخلف بإسكان الذال في إذ، وأدبر بهمزة
مفتوحة، وإسكان الدال بعدها. وورش بنقل حركة الهمزة إلى الذال، وحذف الهمزة،
والباقون بفتح الذال وألف بعدها، ودبر بحذف الهمزة قبلها وفتح الدال. (البدور الزاهرة
ص ٣٣١).
وأما معنى القراءتين في إذ:
٤١٦

١ - قيل إنهما لغتان بمعنى واحد. هذا قول الفراء والأخفش، وثعلب.
٢ - أن دبر بمعنى: خلف، وأدبر: بمعنى ولى. يقال: دبرني فلان: جاء خلفي. وإلى هذا
ذهب أبو عبيدة، وابن قتيبة.
انظر: زاد المسير (٤٠٩/٨).
(٥) في (سد): ((إذا أدبر)).
٣٧٧١ - درجته:
موقوف صحيح. قال البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٧١ ب): رواته ثقات.
تخريجه :
عزاه السيوطي في الدر (٢٨٥/٦)، إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
وأخرج ابن جرير نحوه في تفسيره (٢٩/ ١٦٢)، عن محمد بن سعد، عن أبيه،
عن عمه، عن أبيه قال: حدثني أبي، عن ابن عباس أنه قال: دبوره إظلامه لكن
رجال إسناده كلهم ضعفاء كما تقدم في النص رقم ٣٦٥٣ .
٤١٧

٣٧٧٢ - وقال(١) إسحاق: أنا النصر بن شميل، ثنا ابن صمعة،
ثنا(٢) محمد بن سيرين عن حبيبة أو أم حبيبة قالت: كنا في بيت عائشة
فدخل رسول الله وَللر فقال: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد
أطفال لم يبلغوا الحنث، إلَّ جيء بهم حتى يوقفوا على باب الجنة، فيقال
لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم، فذلك قوله تعالى: ﴿قَمَا لَنَفَعُهُمْ شَفَعَةُ
الشَّفِعِينَ﴾ (٣) فعقب قال: نفعت الآباء شفاعة أولادهم.
(١) الحديث من زيادات (ك).
(٢) في المسند: ((نا)).
(٣) سورة المدثر: الآية ٤٨.
٣٧٧٢ - درجته :
رجاله ثقات إلاَّ ابن صمعة فصدوق تغير بآخره، والحديث بشواهده صحيح
لغيره.
تخريجه :
أخرجه إسحاق في المسند (٢٥١/٤: ٢٠٧٤)، بهذا الإِسناد والمتن.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٤٤٦/٨) عن محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا
أبان بن صمعة به.
وله شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ ((لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من
الولد فتمسه النار إلاَّ تحلة القسم)) أخرجه البخاري (٦٦٥٦)، ومسلم
(٢٦٣٢).
ومن حديث أبي ذر ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا
الحنث إلاَّ أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم أخرجه أحمد (١٥١/٥)، والنسائي
(٢٤/٤)، والطبراني في الصغير (٨٩٥)، وابن حبان (٢٩٤٠)، والبيهقي
(١٧١/٩).
٤١٨

ومن حديث أنس من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة أخرجه البخاري
(١٢٤٨)، وأحمد (١٥٢/٣).
ومن حديث ابن مسعود من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلاَّ كانوا له
حصناً حصيناً من النار أخرجه ابن ماجه (١٦٠٦)، والترمذي
(١٠٦١). (سعد).
٤١٩

و
٦٣ - سورة المرسلات
٣٧٧٣ - قال إسحاق: أخبرنا النضر بن شميل، ثنا حماد بن
سلمة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه
قال: ﴿فَالْعَصِفَتِ عَصْفًا﴾(١): الرياح(٢) ذكره في حديث طويل.
(١) سورة المرسلات: الآية ٢.
(٢) في العاصفات قولان:
( أ) أنها الرياح الشديدة الهبوب. قاله الجمهور.
(ب) الملائكة. قاله مسلم بن صبيح. قال الزجاج: تعصف بروح الكافر.
انظر: تفسير ابن كثير (٤ /٤٠١)، زاد المسير (٤٤٥/٨).
٣٧٧٣ - درجته :
موقوف ضعيف، إذ لم تتميز رواية النضر عن حماد.
ولكن تقدم في الحدیث رقم (٣٧٢٨)، الكلام عن تخريجه بالتفصيل، وحاصله
أنه في درجة الصحيح لغيره.
٤٢٠