Indexed OCR Text

Pages 1-20

المطالب العاليةُ
بِوَائِدِ المَسَانِيْدِ الثَّانِيَّةِ
لِلِحَافِظِ أحْمَدَبْنِ عَلِىّبْ حَجَرَ العَسْقَلَانيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ مجرّة
تحقيق
مُحَدَ بنْ ظافر بن عَبْد الله الشّهرمي
تَنْسِيْق
د.سَعُدُ بْنِنَاصِرْ عَبدالعَزِيز الشَّتْري
المَجَلّد الخامِسُ عَشْرُ
٢٩ - ٣٠
آخِرِ كتاب التفسير - أوّل كِتَابِ المَنَاقب
٣٦٥٠ - ٣٩٠٣
دَارُ الْغَيُِِّّ
للنشر وَالتوزيع
دَارُ الخَاصَة
لِلنَّشْرِ وَالتوزيع

A
3

المطالب العالية
بِزَوَائِدِ المَسَانِيْدِ الثمَّانِيَةِ
٢٩ - ٣٠

دار العاصمة للنشر والتوزيع ، ١٤١٨هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية / تحقيق عبد الله ظافر الشهري - الرياض .
٨٤٨ ص ؛ ١٧ × ٢٤ سم .
ردمك ١ - ٦٨ -٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
١-٧١_٧٤٩ -٩٩٦٠ (ج ١٥)
١ - الحديث - مسانيد ٢ _ الحديث- تخريج ٣ - الحديث- شرح ٤ _ الحديث - زوائد
ب - العنوان
أ _ الشهري، عبد الله ظافر (محقق)
١٨/٢٣٧٠
ديوي ٢٣٧٫٤
رقم الإيداع: ١٨/٢٣٧٠
ردمك: ١ - ٦٨ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
١ - ٧١ -٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ١٥)
حُقُوق الطّبْعُ محفوظَة لِلُمنَّق
الطّبْعَة الأولى
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
:
دَارُ العَاصِمَة
المَمْلَڪَة العَربيَّة السّعوديَة
الرياض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤ -٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤
دار العين
الملڪَة العَربيّة السّعُوديَّة
ضب: ٣٢٥٩٤ - الرياض: ١١٤٣٨ - تلفاكس: ٢٦٦٠ -٤٢١

المقَدّمَة
اللَّهمَّ لك الحمد حمداً كثيراً خالداً مع خلودك، ولك الحمد
حمداً، لا جزاءً لقائله إلاَّ رضاك، ولك الحمد يا من تواتر نعمه أعجز
الخلق عن القيام بشكره، لك الحمد بالإِسلام، ولك الحمد بالإِيمان،
ولك الحمد بالقرآن، تيسر من تشاء لنيل مطالبهم العالية، فهم في
الروضات في جنة عالية، تتفضل عليهم بزوائد نعمك، وتدفع عنهم
مساوىء نقمك، وصلِّ اللَّهمَّ وسلِّم وبارك على المحتذى أثره، المقتفى
خبره، من رفعت منزلته في الدارين، وأرسلته إلى سائر الثقلين،
قطعت به الحجة، وأوضحت به المحجة، وجعلته متابَعاً وشاهداً، ويوم
الحشر قائداً وشافعاً، فاجزه اللَّهمَّ خير ما جزيت نبياً عن أمته، وارض
عن آله وأزواجه وصحابته، من اخترتهم لصحبته ونصرته، والذب عن
دينه وملته، وعمن تبعهم واقتفى أثرهم وسار على ملتهم إلى يوم
الدين والحساب.
وبعد: فإن أنفس ما أفنيت فيه الأعمار، وأكثرت فيه الأسفار،
وأنفقت فيه الأوقات وعمرت به الساعات، طلب العلم الشرعي، الذي به
تنال المطالب، وتدفع المثالب، سيما علم الحديث الشريف، الذي شرف
بشرف معلومه، وسما بسمو مضمونه، كيف لا؟ وهو ميراث الأنبياء، وزاد

الصلحاء الأتقياء، وبه يستنير ويقتدى السعداء. وإذا كان ما ذكرت كما
ذكرت، فإنه لما تطلب الأمر مني اختيار موضوع يكون لهذه الرسالة
عنواناً، ولنيل هذه الدرجة العلمية ميزاناً، آثرت أن يكون هذا الموضوع
من آثار سلفنا الصالح، الذين بآثارهم - بعد كتاب الله ــ سعدنا، وبما
خلفوه لنا تبصرنا، وبما أولوه سنّة رسول الله وَله من جهد نعمنا .
مع يقيني أني لست لذلك أهلاً، لقصور النظر وقلة العلم، وغلبة
الهوى والمعاصي، ولله در بلال بن سعد رحمه الله. ثم لله دره حين يقول:
زاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصر، وعالمكم جاهل، وجاهلكم
مغتر(١). اهـ.
ورحم الله مجاهداً حين قال: ذهب العلماء فما بقي إلَّ المتعلمون.
وما المجتهد فيكم إلاَّ كاللاعب فيمن كان قبلكم(٢). اهـ.
ولما كان لزاماً على المسلم أن يتعلم، وعلى اللاحق أن يقتدي
بالسابق، لعل الله يرحمه برحمته إياه، ويرضى عنه برضاه عنه، رأيت أن ألج
باباً مفتوحاً، وأسلك درباً مسلوكاً، فكان أن اخترت الانخراط في سلك
المحققين لكتاب المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، للحافظ الإِمام،
العلاّمة: ابن حجر العسقلاني رحمه الله، فوقع نصيبي من أول تفسير سورة
الإِسراء، إلى نهاية باب مقتل عمر رضي الله عنه من أبواب المناقب.
فاستخرت، واستشرت، وشمرت عن ساعد الجد واستبشرت، لأمور دعتني
إلى تحقيق هذا الجزء اليسير من هذا الكتاب الجليل ومن أهمها:
(١) حلية الأولياء (٢٢٥/٥).
(٢) الحلية (٢٨٠/٣).
٦

١ - حبي لعلم الحديث وأهله.
٢ - رغبتي في دخول عالم المخطوطات، ومحاولة الإِسهام بشيء
- ولو يسير - في إحياء هذا التراث الإسلامي الضخم، الذي خلفه
لنا الأسلاف، ومن ثم التعرف على هذا العالم الرحب.
٣ - قيمة الكتاب العلمية، فهو بحق ديوان حديث من أعظم الدواوين،
وأجمعها للأحاديث وأعلاها في الأسانيد، جمع لنا أحاديث كتب
فقد أكثرها، وعفا أثرها.
٤ - منزلة المؤلف العلمية أيضاً، فهو من هو في الحديث وعلومه،
والخبرة برجاله وأسانيده فقد سارت بخبرة الركبان، لذا أحببت أن
أتعرف عليه أكثر وأكثر من خلال هذا المصنف الجليل. وقد ألفيته
عالماً، جهذا، وحيد زمانه، إما ما في الحديث وعلله، ورجاله
وطرقه. فرحمه الله رحمة واسعة.
٥ - الحرص على اكتساب الخبرة في دراسة الأسانيد، والحكم على
المتون، وتتبع الطرق والتوصل إلى أحكام كلية على الأحاديث،
بعد تخريجها تخريجاً وافياً.
٦ - الرغبة في الاطلاع على كتب حديثية، وأجزاء، ومصنفات، تحتاج
إلى بحث ودأب للاطلاع عليها ومعرفتها.
٧ - محاولة التعرف على أصحاب هذه المسانيد الثمانية، وما ضمنوه
مسانيدهم من أحاديث ليست في الكتب الستة والمسند للإِمام
أحمد .
لهذه الأسباب مجتمعة رأيت أن أساهم في هذا الجهد المبارك، مع
٧

ما واجهني من عقبات وعوائق أثناء عملي، استدعت مني مزيد الجهد
والعناية والاهتمام.
ولعل من أبرزها فقد كثير من الكتب، والتعب في تحصيل بعضها
الآخر، وخاصة في مجال التفسير بالأثر، ولا أدل على ذلك من تفسير ابن
أبي حاتم الذي هو بحق موسوعة تفسيرية عظيمة في مجال التفسير بالأثر،
ولم أجد منه إلاَّ جزءاً يسيراً جداً في جامعة أم القرى. لا تعلق له ببحثي
إلَّ في النزر اليسير، وقل مثل ذلك في كتب أخرى كتفسير عبد بن حميد،
وكتب فضائل القرآن، مما يحتاج إلى مزيد من البحث، والصبر والتعب
في تحصيلها.
ومن هذه العقبات أيضاً ما يتعلق بدراسة النص وما يقع فيه من
تصحيفات وتحريفات، وقد يصعب معها معرفة وجه الصواب خصوصاً
فیما فقد من المسانيد.
أيضاً ما يتعلق بالأسانيد والحكم على الرجال، وتمييز المشتبه
منهم، ومعرفة المبهم. مما لا يدرك أهميته إلَّ المتخصصون.
أضف إلى ذلك قصر الباع في العلم بالأسانيد والتخريج، والبحث،
والتحقيق.
هذا وقد جعلت لبحثي معالم أهتدي بها، وعلامات أسير
عليها .
فقد سلكت في إثبات النص وتخريجه الخطوات التالية:
١ - أثبت ما في النسخة (مح) في صلب الكتاب. حيث اعتبرتها أصلاً،
كما سبق.
٨

٢ - اتبعت في نقل النص الرسم الإِملائي مطلقاً، حيث إن بعض النسخ
بالرسم العثماني، كما تقدم. ولم أثبت الفروق في هذا خشية
الإطالة.
٣ - إذا وجدت مخالفة في إحدى النسخ للنسخة الأصل، أثبت ما في
الأصل إن كان هو الصحيح، أو كان محتملاً، وأثبت ما في النسخة
الأخرى في الحاشية.
٤ - إذا وجدت ما في إحدى النسخ الأخرى هو الصواب، أثبته في
الأصل وأشرت إلى ما في (مح) في الحاشية، مع بيان وجه الصواب
في ذلك.
٥ - إذا اتفقت النسخ على خطأ ظاهر، أثبت الصواب في الأصل،
ونبهت في الحاشية على ما في النسخ. مع بيان وجهة ما أثبت،
ويلاحظ هذا بكثرة في رجال الإسناد.
٦ - إذا لم يتبين لي وجه الصواب من الأوجه المذكورة في النسخ، أثبت
ما في الأصل، ثم أشير في الحاشية إلى ما أرجحه. مع بيان ما في
النسخ الأخرى.
٧ - رمزت للنسخة المحفوظة بالمكتبة العمرية، بـ (عم)، والنسخة
المحفوظة بمكتبة الرياض السعودية بـ (سد)، وأثبت جميع الفروق
بين النسخ في الحاشية.
٨ - إذا وجدت في هامش إحدى النسخ إضافة، فإن كانت من
صلب النص جعلته في موضعه، وإلاّ جعلته في الحاشية، ونبهت
عليه .
٩

٩ - إذا وجدت بياضاً في الأصل، أو كلمة غير مقروءة أثبتها من النسخ
الأخرى إن وجدت، وإلَّ من أحد المصادر التي خرجت الحديث.
مع الاجتهاد في ذلك ما أمكن.
١٠ - إذا أثبت النص ضبطته بالشكل بما يزيل اللبس. وإن احتمل
ضبطین ضبطته بهما .
١١ - خرجت بعد ذلك الحديث من المصادر التي أخرجته. متتبعاً
متابعات الحديث وشواهده متوسعاً في ذلك ما استطعت،
محاولاً ترقيته إن كان ضعيفاً، أو حسناً، أو تكثير طرقه إن كان
صحيحاً، وأمكنني ذلك، إلاّ إذا كان الحديث في الصحيحين
أو أحدهما لم أتوسع في تخريجه كالسابق. وفي كل ذلك
أستنير بأقوال أهل العلم والاختصاص وفي نهاية التخريج
أعطي حكماً نهائياً للحديث بحسب ما يظهر لي من جميع
الطرق التي ذكرتها مع عنايتي ببيان الاختلاف على الراوي
والترجيح بين أوجه الاختلاف بعد العودة إلى كتب العلل وكلام
أهل العلم.
وخرجت الروايات التي أشار إليها المصنف ولم يوردها، كقوله:
وهو في الصحيح من وجه آخر، أو: وأصله في السنن. ونحو
ذلك.
١٢ - عزوت النصوص إلى المسانيد الموجودة التي أخذت منها
هذه الزوائد، أو إلى المصادر التي تلتقي معها في
السند .
١٠

١٣ - اعتمدت في العزو إلى البوصيري على المختصر، إذ هو الذي
حکم فیه علی الأحاديث.
١٤ - إذا عزوت للمصادر في التخريج ذكرت الباب والكتاب، بعد
ذكر الجزء والصفحة، تسهيلاً للقارىء، ومراعاة لاختلاف
الطبعات.
١٥ - اقتصرت في بيان الحكم على الراوي بالنسبة للمتابعات والشواهد
- اقتصرت - على كتاب التقريب للحافظ. دون ذكر الأقوال في
الراوي، وأحياناً أكتفي بقولي في الإِسناد: رجاله ثقات،
أو صحيح الإِسناد، بعد تتبعي ودراستي له. وذلك إذا كان رجاله
من المشهورين الثقات. أو خشية التكرار وكثرة ترديد الحكم على
الرجل إذا تكرر اسمه في عدة أحاديث.
أما الرواة المذكورين في المطالب فقد درستهم دراسة وافية
وستأتي دراستهم في جزء مستقل .
١٦ - اختصرت بعض أسماء المصادر حين العزو إليها وذلك لشهرتها
ومعرفتها، كالمستدرك على الصحيحين للحاكم اختصرته إلى
(المستدرك). وكشف الأستار عن زوائد البزار إلى (كشف
الأستار). ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد إلى (المجمع)،
أو (مجمع الزوائد). ومجمع البحرين في زوائد المعجمين إلى
(مجمع البحرين). وفتح الباري بشرح صحيح البخاري إلى
(الفتح). وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة إلى
(الإِتحاف)، والمقصود به المختصر. وتهذيب الكمال في أسماء
١١

الرجال إلى (تهذيب الكمال)، وقد عدت إلى المحقق منه. وتقريب
التهذيب إلى (التقريب)، وميزان الاعتدال في نقد الرجال إلى
(الميزان). وتهذيب تهذيب الكمال إلى (تهذيب التهذيب). أو
(التهذيب). ولسان الميزان للحافظ، أو لسان العرب لابن منظور
إلى (اللسان)، فإن كان في اللغة فهو الثاني وإن کان في الرجال فهو
الأول. وسير أعلام النبلاء إلى (السير). والمغني في الضعفاء إلى
(المغني). وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس إلى
(طبقات المدلسين). وجامع التحصيل في أحكام المراسيل إلى
(جامع التحصيل). والاستيعاب في أسماء الأصحاب إلى
(الاستيعاب). والإِصابة في تمييز الصحابة إلى (الإِصابة)، فإن كان
الراوي من القسم الأول أطلقت العزو وإلَّ قيدته بالقسم الذي ذكر
فيه. والنهاية في غريب الحديث والأثر إلى (النهاية). والطبقات
الكبرى لابن سعد إلى (الطبقات)، أو (طبقات ابن سعد).
والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي إلى (ضعفاء ابن الجوزي).
وتذكرة الحفاظ إلى (التذكرة). والكامل في ضعفاء الرجال إلى
(الكامل). وديوان الضعفاء والمتروكين إلى (الديوان). وتاريخ
أسماء الثقات لابن شاهين إلى (ثقات ابن شاهين). وخلاصة
تذهيب تهذيب الكمال إلى (الخلاصة). وحلية الأولياء إلى
(الحلية). وشعب الإِيمان إلى (الشعب). والدر المنثور في
التفسير بالمأثور إلى (الدر المنثور). ودلائل النبوة إلى (الدلائل)،
مع نسبتها لمؤلفها. وجامع البيان عن تأويل القرآن لابن جرير
الطبري إلى (تفسير الطبري).
: ١٢

وهكذا مما لا يخفى على القارىء اللبيب.
هذا بيان مجمل لخطة سيرى في البحث، وعلى الله الاتكال، ومنه
العون والتوفيق.
وختمت البحث بخاتمة بينت فيها ما توصلت إليه من نتائج من
خلال دراستي لهذا القسم.
هذا هو جهد المقل، أفرغت فيه وسعي، وبذلت غاية جهدي، ولا
أدعي أنني بلغت الكمال ولا كدت، فما كان من توفيق فمن الله، وما كان
من خطأ وسهو فمن نفسي، وعذري أنني من البشر وقد أبى الله أن يسلم
غير كتابه. فقد قال عبد الله بن أحمد رحمه الله: عارضت بكتاب لأبي
ثلاث عشرة مرة فلما كان في الرابعة خرج فيه خطأ، فوضعه من يده ثم
قال: قد أنكرت أن يصح غير كتاب الله عز وجل(١).
ودونك قول المزني: لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ،
أبى الله أن يكون كتاباً صحيحاً غير كتابه(٢). اهـ.
وختاماً أشكر كل من أسهم معي ولو بكلمة - في إخراج هذا
البحث، وأخص بذلك المشرف عليه فضيلة الشيخ: عبد الكريم بن
عبد الله الخضير. الذي كان له الفضل الأكبر - بعد الله تعالى - في كل
حسنة من حسنات هذا البحث، فقد قرأه وقرأه، وأبدى كل نصيحة، ورأي
سديد، حتى خرج بهذه الصورة، فله من الله حسن الأجر والثواب،
وأحسن الله عاقبته، وأصلح باله، وجزاه خير الجزاء، على ما ألفيته فيه من
(١) موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب (٦/١).
(٢) الموضح (٦/١).
١٣

علم، وتواضع، وحسن خلق، وسعة صدر وصبر على زلات تلميذه. مما
كان له أثر جميل في نفسي .
هذا ما أردت تسطيره، ورمت تقريره، وحسبي الله ونعم الوكيل،
أبرأ من التوكل إلاَّ عليه، ومن الاستعانة إلَّ به، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله،
إليه المرجع والمآب.
وصلَّى الله وسلم وبارك على خير خلقه، وأمينه على وحيه، وعلى
آله وصحبه. ومن اتبع نهجه إلی یوم الدین.
والحمد لله رب العالمين.
المحقّق
١٤

٠
المطالب العالية
بِزَوَائْدِ المسَانِيْدِ الثَّانِيَةِ
لِلِحَافِظِ أحْدَ بْنِ عَلىّبْنِ حِجَر العَسْقَلَائِيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ مجرّة
تحقيق
مُحَدَ بنْ ظافر بن عَبْد اللّه الشّهْرِي
تَنسيق
د.سَعُدُ بْنِنَاصِرْ عَبْدِالْعَزِيزِ الشَّثري
المَجَلّد الخامِسُ عَشرٌ
٢٩ - ٣٠
آخِر كتاب التفسير - أوّل كِتَاب المناقب
٣٦٥٠ - ٣٩٠٣

[من كتاب التفسير](١)
١٨ - سورة الإسراء
٣٦٥٠ - قال أحمد بن منيع: حدثنا حسين بن محمد، ثنا
الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: أنزل الله عز وجل هذا الحرف (٢) على لسان نبيِّكم ◌َّ: ((ووصَّى
ربك ألَّ تعبدوا إلَّ إيَّاه(٣) فلصقت إحدى الواوين بالأخرى. فقرأ لنا (٤):
﴿﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّهُ﴾(٥) ولو نزلت على القضاء ما أشرك به
أحد. فكان ميمون يقول: إن على تفسيره لنورا. قال الله تبارك وتعالى:
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الّذِينِ مَا وَصَّى بِهِ، نُوحًا﴾(٦).
(١) هذا العنوان ليس في المخطوط وإنما أضفته للتوضيح.
(٢) المراد بالحرف: أي كلمة ((وصى)) قال ابن منظور: وكل كلمة تقرأ على الوجوه من القرآن
تسمى حرفاً. انظر: لسان العرب (٤١/٩).
(٣) الآية في سورة الإسراء برقم ٢٣.
(٤) هكذا في جميع النسخ، ولعل المراد قرأ لنا رسول الله اله.
(٥) قضى بمعنى أمر، وألزم، وأوجب، ووصى. وهذه قراءة الجمهور، وهي المتواترة. وهو
المستفيض عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما في أسانيد القراءة السبعية. لكن في مصحف
ابن مسعود وأصحابه. وابن عباس، وابن جبير، والنخعي، وميمون بن مهران ((وصى)) وكذلك
١٧

قرأ أبي، وأبو المتوكل، والضحاك: قال ابن الجوزي في زاد المسير (٢٢/٥): وهذا على
خلاف ما انعقد علیه الإجماع فلا يلتفت إليه. اهـ.
وقال أبو حيان في البحر (٢٥/٦): وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير لأنها قراءة مخالفة
لسواد المصحف. والمتواتر هو: ((وقضی). اهـ.
وأما من فهم من ((قضى)) أنها على مشهور موضوعها، وأنها بمعنى قدر، ثم تأوّل ذلك تأويلات
بعيدة، فهذا قول مرجوح، وقد ذهب إليه ابن عطية، ورد عليه المفسرون كما ذكر ذلك في
البحر .
وقول ابن عباس رضي الله عنه لا وجه له، لأنه لا يمكن أن يكون الأمر كذلك ويتركه الصحابة
ومن بعدهم من خيار القرون خصوصاً أبو بكر وعثمان رضي الله عنهما الذين جمع المصحف
في عهديهما. ويكفي قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فهو شامل
لجميع أنواع الحفظ. انظر: البحر المحيط (٢٥/٦)، زاد المسير (٢٢/٥)، أضواء البيان
(٤٩٧/٣).
(٦) سورة الشورى: الآية ١٣.
٣٦٥٠ - درجته:
الأثر بهذا الإِسناد شديد الضعف لحال الفرات بن السائب فإنه متروك. وقد
تساهل البوصيري رحمه الله في إتحاف المهرة (٢/ ق ١٦٠ ب)، حيث قال: رواه ابن
منيع بسند ضعيف، لضعف فرات بن السائب. اهـ.
تخريجه :
ورد الأثر عن ابن عباس من أربع طرق :
١ - من طريق أبي ثابت عن ابن عباس رضي الله عنه.
أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٩٢/٩)، عن أبي كريب، عن يحيى بن
عيسى، عن نصير بن أبي الأشعث، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه. به بنحوه.
٢ - من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
أخرجه ابن جرير - كما في الدر المنثور (٤ /١٧٠) - والفريابي في تفسيره،
وسعيد بن منصور في السنن. وابن المنذر في تفسيره، وابن الأنباري في المصاحف.
١٨

٣ - من طريق الضحاك عن ابن عباس.
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره. انظر: الدر المنثور (٤/ ١٧٠).
٤ - من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس كما في مسند ابن منيع.
وقد أخرجه أيضاً أبو عبيد في فضائل القرآن، وابن المنذر في تفسيره، وابن
مردويه في تفسيره، كما في الدر المنثور (٤/ ١٧٠).
وكلها متابعات قاصرة لا تؤثر في درجة هذا الأثر لكون ضعفه شديداً.
١٩

٣٦٥١ - وقال مسدد: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن عامر
في قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ءَائِيْنَا مُوسَى نِسْعَ ◌َايَتٍ بَيْنَتٍ﴾(١) قال: يده،
وعصاه، والسنين، والطوفان، والجراد، والقمَّل، والضفادع، والدم،
ونقص من الثَّمرات.
(١) سورة الإسراء: الآية ١٠١ .
٣٦٥١ - درجته:
مقطوع، صحيح. لعدالة رجاله واتصال إسناده.
تخريجه :
أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٧١/١٥)، عن يعقوب، عن هشيم، عن مغيرة،
عن الشعبي، بنحوه.
٢٠