Indexed OCR Text

Pages 321-340

أبي هريرة، قال رسول الله وَلجر: ((من كان هيناً ليناً سهلاً قريباً، حرمه الله على النار)).
وسنده ضعيف، لأنه منقطع بين عمرو وبين أبي هريرة، وفيه سعد بن سعيد،
قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ (التقريب ص ٢٣١).
وأخرجه الحاكم (١٢٦/١)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٩٤/١٠)، وفي
الشعب (٢٧١/٦) من طريق سهل بن عمار، ثنا محاضر بن المُوَرِّع، ثنا سعد بن سعيد
الأنصاري عن عمرو بن أبي عَمرو، عن المُطَّلب، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
مرفوعاً بلفظ هنَّاد، وسقط منه قوله ((سهلاً)).
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في
التلخيص.
قلت: سهل بن عمار ضعيف جداً، قال الذهبي في المغني (٢٨٨/١): كذَّبه
الحاكم. اهـ. فالإِسناد لأجله ساقط، والمُطَّلب هو ابن عبد الله المخزومي، صدوق
كثير التدليس والإِرسال، (التقريب ص ٥٣٤)، وروايته عن أبي هريرة مرسلة (انظر
المراسيل ص ٢٠٩).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٢٧١/٦) من طريق جويبر بن سعيد، عن
محمد بن واسع، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة، أن رجلاً سأل
رسول الله * فقال: يا رسول الله، من أهل الجنة؟ فقال: ((كل هين لين قريب
سهل)).
وسنده ضعيف جداً، فيه جويبر بن سعيد، قال الحافظ: ضعيف جداً (التقريب
ص ١٤٣).
٢ - حديث مُعيقيب: أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى
(ص ٤٦) وابن قانع في معجم الصحابة - خ - (ق ١٨٠ أ)، والطبراني في الكبير
(٣٥٢/٢٠)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٢٧٢) واللفظ له من طريق شيبان بن فَرُّوخ، نا
أبو أمية بن يعلى، نا محمد بن مُعيقيب عن أبيه - وعند الخرائطي: عن أمه - قال
٣٢١

رسول اللّه ◌َله: ((على من حُرِّمَتِ النار؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((على الهين
اللين السهل القريب)».
وأخرجه الدولابي في الكنى (٨٧/١) من طريق الأصمعي عبد الملك بن
قُریب، عن أبي أمية به.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧٥/٤)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير،
والأوسط، وفيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف. اهـ.
٣ - حديث أنس: أخرجه ابن مردويه في ثلاثة مجالس (ص ١٦٧)، وذكره
ابن أبي حاتم في العلل (٣٠٩/٢) من طريق الحارث بن عُبيدة عن محمد بن
أبي بكر بن عبد الله بن عمر، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه،
قال: قيل: يا رسول الله، من يحرم على النار؟ قال: ((الهين اللين السهل القريب)).
قال أبو حاتم: هذا حديث باطل، والحارث ضعيف.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧٥/٤)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف.
قلت: وبالجملة فالحديث حسن لغيره بمجموع هذه الشواهد، والله الموفق
سبحانه .
٣٢٢
٠

٣١٨٣ - وقال أحمد بن مَنيع: حدثنا الهيثم، ثنا(١) حفص عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله والقر: ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)).
(١) في نسخة ( و): ((بن)).
٣١٨٣ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإِسناد حسن، لوجود العلاء بن عبد الرحمن.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٧/٣ ب) مختصر ثم قال: رواه
أحمد بن مَنيع، وابن حبان في صحيحه، ورواه أحمد بن حنبل، والحاكم من حديث
عبد الله بن عَمرو، والبزار من حديث ابن عمر، ورواه أبو يعلى الموصلي وغيره من
حدیث سَلمان.
تخريجه :
أخرجه أحمد (٣٢٣/٢، ٤٨٥)، وفي الزهد (ص ٥١) من طريق زُهير، وفي
(٣٨٩/٢) من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، ومسلم (٢٢٧٢/٤)، والترمذي
(٤٨٦/٤)، وأبو يعلى (٤٠٤/١١)، وابن حبان كما في الإِحسان (٣٨/٢) من طريق
الدَّرَاوَزْدي، وابن ماجه (١٣٧٨/٢)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٩) من طريق
عبد العزيز بن أبي حازم، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (ص ١٤)، والنسفي في
القند (ص ٣١٣) من طريق شعبة، وأبو يعلى (٣٥١/١١) من طريق عبد الرحمن بن
محمد، والطبراني في الأوسط (٣٧٦/٣) من طريق رَوح - وسقط من سنده شيخ
العلاء - وابن عَدي (١٨/٣)، والأصبهاني في الترغيب (٥٩١/٢) من طريق
الثوري، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٥٠)، والبيهقي في الشعب (٣٢٤/٧)، وفي
الآداب (ص ٤٦٢) من طريق مالك، جميعهم: عن العلاء بن عبد الرحمن به،
بلفظه .
٣٢٣

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أبو نُعيم: غريب من حديث مالك، رواه إسماعيل وغيره.
ويشهد له ما رُوي عن سَلمان، وابن عمر، وابن عمرو رضي الله عنهم، وقد
تقدم ذكر أحاديثهم في تخريج الحديث الماضي برقم (٣١٣٧).
وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى الصحيح لغيره، والله الموفق سبحانه.
٣٢٤

٣١٨٤ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس، ثنا
محمد بن عُمارة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن رجل من بني
فهم(١) رضي الله عنه، قال: إن النبي وَ ل* قال: ((لو كانت الدنيا تزن عند
الله تبارك وتعالى جناح بعوضة، ما أعطى كافراً منها شربة ماء)).
(١) في مصنف ابن أبي شيبة: ((عن رجل من بني سالم، أو فهم))، وفي الإتحاف
- خ - (٩٧/٣ أ) مختصر: ((عن رجل من بني سالم، أو فيهم)).
٣١٨٤ _ الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد حسن، فيه محمد بن عُمارة، وهو صدوق.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٧/٣ أ) مختصر، مع زيادة في أوله،
ثم قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه أحمد بن
حنبل، والبزار، في مسنديهما. اهـ. ثم ضبط، وشرح، لفظة ((الحضيض)).
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٥/١٣) بلفظ قريب، مع زيادة في أوله.
ولفظه: أن النبي وَل﴿ أُتي بهدية، فنظر فلم يجد شيئاً يجعلها فيه، فقال: ((ضعه
بالحضيض، فإنما هو عبد يأكل كما يأكل العبد، ويشرب كما يشرب العبد، ولو كانت
الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى منها كافراً شربة ماء)».
وجاء في إسناده: محمد بن عمر، وهو خطأ، وصوابه كما في المطالب هنا:
محمد بن عُمارة، وفيه الشك، فقال: عن رجل من بني سالم، أو فهم.
والحضيض: قرار الأرض، وأسفل الجبل (النهاية ١/ ٤٠٠).
وأخرجه البيهقي في الشعب (٣٢٦/٧) مرسلاً من طريق ابن أبي الدنيا، حدثني
يعقوب بن عُبيد، ثنا أبو عاصم النبيل عن محمد بن عُمارة، عن عبد الله بن
عبد الرحمن، أن النبي ◌َّلهم أُتي بهدية، فالتمس في البيت شيئاً يضعه فيه، فقال:
((ضعه بالحضيض، فلو كانت الدنيا تعدل عند الله شيئاً، ما أعطى كافراً منها قدر جناح
٣٢٥

بعوضة مثلاً، فما أخرج من ابن آدم وأن قزحه وملحه، فانظر إلى ما يصير)).
وسنده ضعيف، لأنه من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن.
ویشهد له الآتي:
١ - حديث ابن عمر: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩٢/٤) واللفظ له،
والقُضاعي في مسند الشهاب (٣١٦/٢) من طريق أبي مصعب عن مالك، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله ﴿ قال: ((لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما
سقى كافراً منها شربة ماء)).
قال الخطيب: هذا غريب جداً من حديث مالك، لا أعلم رواه غير
أبي جعفر بن أبي عَون، عن أبي مصعب، وعنه علي بن عيسى الماليني، وكان ثقة.
قلت: سنده ضعيف، قال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٤٧):
قال ابن طاهر : ... لا أصل له من حديث مالك.
٢ - حديث سهل: أخرجه الترمذي (٤٨٥/٤)، وابن عَدي (٣١٩/٥)،
وأبو نعيم في الحلية (٢٥٣/٣)، والبيهقي في الشعب (٣٢٥/٧) من طريق
عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَّةٍ:
((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء)).
قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه.
وقال أبو نُعيم: هذا حديث غريب من حديث عبد الحميد بن سليمان عن
أبي حازم.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف عبد الحميد، وهو الخُزاعي (انظر التقريب
ص ٣٣٣).
وأخرجه ابن ماجه (١٣٧٦/٢) واللفظ له، وابن أبي عاصم في الزهد
(ص ٦٣)، والحاكم (٣٠٦/٤)، والبيهقي في الشعب (٣٢٥/٧)، والبغوي في شرح
٣٢٦

.
السنة (٢٢٨/١٤) من طريق زكريا بن منظور، ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال: كنا
مع رسول الله ﴿ بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: ((أترون هذه
هيئة على صاحبها؟ فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها، ولو
كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها قطرة أبداً».
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في
التخليص بقوله: زكريا ضعَّفوه.
٣ - حديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٤) واللفظ
له، وابن عَدي (٢٣٠/٦)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٣١٧/٢) من طريق صالح
مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله خير: ((لو كانت الدنيا تعدل
عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة من ماء)).
وسنده ضعيف، فيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف، لاختلاطه (انظر
الكواكب النيرات ص ٢٥٨، الاغتباط ص ١٧٧).
وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص ٦٣) من طريق أبي مَعْشَر عن سعيد
المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلايز: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله
جناح بعوضة من خير، ما سقى كافراً منها شربة من ماء)).
وإسناده ضعيف، فيه أبو مَعْشَر، هو نَجيح بن عبد الرحمن، قال الحافظ:
ضعيف (التقريب ص ٥٥٩).
٤ - حديث رجال من أصحاب النبي صلفيه: أخرجه ابن المبارك (ص ١٧٨)،
ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٢٢٨/١٤) قال: أخبرنا إسماعيل بن عَيَّاش قال:
حدثني عثمان بن عُبيد الله بن رافع أن رجالاً من أصحاب النبي و غر حدثوا: أن
رسول الله* قال: ((لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة، ما أعطى منها
كافراً شيئاً)).
وإسناده ضعيف، إسماعيل بن عَيَّاش مخلط في الرواية عن غير أهل بلده (انظر
٣٢٧

التقريب ص ١٠٩)، وشيخه هنا مدني (انظر التاريخ الكبير ٢٣٢/٦).
٥ - حديث الحسن: أخرجه ابن المبارك (ص ٢١٩)، قال: أخبرنا حُريث بن
السائب الأُسَيِّدي قال: حدثنا الحسن قال: فذكره مرفوعاً، ولفظه: ((لو أن الدنيا تعدل
عند الله جناح ذباب، ما أعطى كافراً منها شيئاً). وسنده ضعيف لإِرساله، وفيه
حُريث بن السائب، قال الحافظ: صدوق يخطىء (التقريب ص ١٥٦).
٦ - حديث ابن عباس: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٩٠) من طريق
الحسن بن عُمارة عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله إليه:
(لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة أبداً)).
قال أبو نُعيم: غريب من حديث الحكم، لم نكتبه إلاّ من حديث الحسن عنه.
قلت: الحسن بن عُمارة ضعيف جداً، قال الحافظ: متروك (التقريب
ص ١٦٢)، وبه أعلَّه في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١٤٧)، فالإِسناد لأجله
ساقط .
وخلاصة القول أن حديث الباب لا يقل عن درجة الصحيح لغيره بهذه الشواهد،
والله الموفق.
٣٢٨

٣١٨٥ - وقال أبو يعلى: حدثنا زُهير، ثنا ابن عُيينة عن عَمرو،
هو ابن دینار، عن یحیی بن جَعْدَة قال: عاد خبّاباً رضي الله عنه، ناس من
أصحاب رسول الله وَال﴿ فقالوا(١): أبشر يا أبا عبد الله، ترد على محمد اله
الحوض، فقال: فكيف(٢) بهذا؟ - وأشار إلى أعلى البيت وأسفله - وقد
قال رسول الله وتلفر: ((إنما يكفي أحدكم من الدنیا کزاد الراكب)).
(١) في نسخة ( و) و (س): ((فقال)).
(٢) في نسخة ( و) و (س): ((كيف)).
٣١٨٥ - الحكم عليه:
إسناده صحيح، إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات، وذكره المنذري في
الترغيب (٢٢٢/٤)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني بإسناد جيد. اهـ. والهيثمي
في المجمع (٢٥٣/١٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني، ورجاله رجال
الصحيح، غير يحيى بن جَعْدَة، وهو ثقة. اهـ. والبوصيري في الإِتحاف
- خ - (١٠٦/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر،
وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي، والطبراني، والحُميدي واللفظ له بإسناد
جید .
وعزاه السيوطي في الجامع الصغير للطبراني، والبيهقي في الشعب، عن خَبَّاب،
ورمز لحسنه (انظر فيض القدير ١٠/٣).
وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٤٦٩/١)، وقال: صحيح.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (١٧٥/١٣).
وأخرجه الحُميدي (٨٢/١)، وابن أبي شيبة (٢١٩/١٣)، وعنه كل من
الحربي في غريب الحديث (٩٨٩/٣)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ٨٣)، ومن
طريقه الطبراني في الكبير (٧٧/٤)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٦٠)، وأخرجه
٣٢٩

الدولابي في الکنی (٧٩/١) قال: حدثنا محمد بن منصور، ومحمد بن عبد الله بن
يزيد، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٠٧) من طريق إبراهيم بن بشَّار، خمستهم: عن
سفيان بن عيينة به، بلفظ قريب، وذكر الدولابي أوله.
ولفظ ابن أبي شيبة: عاد ناس من أصحاب رسول الله وَ ◌ّ خَّاباً، فقالوا: أبشر
أبا عبد الله، ترد على محمد عليه الصلاة والسلام الحوض، فقال: كيف بهذا، وهذه
أسفل البيت وأعلاه؟ وقد قال لنا رسول الله وَله: ((إنما يكفي أحدكم من الدنيا كقدر
زاد الراکب».
وأخرجه ابن المبارك (ص ١٨٣)، والحُميدي (٨٦/١) قال: ثنا سفيان،
والدولابي في الكنى (٧٩/١) من طريق سفيان، كلاهما عن مِسعر قال: حدثني
قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: فذكره ابن المبارك بمعناه، وذكره الدولابي
مختصراً.
ولفظ ابن المبارك: عاد خَبَّاباً بقايا من أصحاب رسول الله وسلم فقالوا: أبشر أبا
عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غداً، فبكى، فقالوا له: عليها من الحال، فقال: ((أما
إنه ليس بي جزع، لكنكم ذكَّرتموني أقواماً، وسمّيتموهم لي إخواناً، وإن أولئك قد
مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما
أصبنا بعدهم)).
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٣٠٧/٧) من طريق الواقدي، ثنا ابن جريج عن
يحيى بن جَعْدَة قال: دخلنا على خَبَّاب بن الأَرَتِّ نعوده، فقلنا: أبشر، ترد على
رسول الله ◌َ﴿ الحوض، قال: كيف؟ وقد قال وَ لاه: ((إنما يكفي أحدكم من الدنيا مثل
زاد الراكب)».
والواقدي هو محمد بن عمر، وهو متروك مع سعة علمه (التقريب ص ٤٩٨).
وأخرج البخاري أوله (فتح ١٢٧/١٠) عن قيس بن أبي حازم: دخلنا على
٣٣٠

خبَّاب نعوده ـ وقد اكتوى سبع كيَّات - فقال: ((إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم
تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلاَّ التراب، ولولا أن النبي ◌َّ نهانا
أن ندعو بالموت لدعوت به)). ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطاً له فقال: ((إن
المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلاَّ في شيء يجعله في هذا التراب)).
ویشهد لقوله آله: «إنما یکفي أحدکم من الدنيا کزاد الراکب) ما يلي:
١ - حديث أبي هاشم بن عُتبة: أخرجه أحمد (٤٤٣/٣)، والترمذي
(٤٨٨/٤) واللفظ له، من طريق أبي وائل قال: جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عُتبة
وهو مريض يعوده، فقال: يا خال، ما يبكيك، أوجع يُشْتِزُكَ، أم حرص على الدنيا؟
قال: كلا، لا، ولكن رسول الله صل# عهد إليّ عهداً لم آخذ به، قال: ((إنما يكفيك من
جمیع المال خادم ومرکب في سبيل الله» وأجدني الیوم قد جمعت.
وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقوله: ((أوجع يُشْتِزُكَ))، أي يقلقك (النهاية
٤٣٦/٢).
وأخرجه النسائي (٢١٨/٨)، وابن ماجه (١٣٧٤/٢) من طريق أبي وائل عن
سَمُرَة بن سَهْم، رجل من قومه قال: نزلت على أبي هاشم بن عُتبة ... فذكره
بنحوه.
وسَمُرَة بن سَهْم مجهول، قاله الحافظ (التقريب ص ٢٥٦).
٢ - حديث بريدة الأسلمي: عن النبي وَ ل﴿ل قال: ((يكفي أحدكم من الدنيا
خادم ومركب)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٥/١٣) واللفظ له، وأحمد (٣٦٠/٥)، ومن طريقه
المزي في تهذيب الكمال - خ - (٧٤٦/٢)، وأخرجه الدارمي (٣٨٩/٢)، من طريق
عبد الله بن مَوْلَة، عن بريدة الأسلمي. وسنده ضعيف، فيه عبد الله بن مَوْلَة، بفتحات،
قال الحافظ مقبول (التقریب ص ٣٢٥).
٣ - حديث عائشة: قالت: قال لي رسول الله وَلير: ((إذا أردت اللحوق بي،
٣٣١

فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلعي ثوباً حتى
تُرَقِّعیه».
أخرجه الترمذي (٢١٥/٤) وهذا لفظه، وابن السُّنِّ في القناعة (ص ٨٣،
٨٤)، والحاكم (٣١٢/٤)، والبيهقي في الشعب (١٥٧/٥)، والبغوي في شرح السنة
(٤٤/١٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٣٩/٣) من طريق صالح بن حسان عن
عُروة، عن عائشة.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث صالح بن حسان.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في
التلخيص فقال: الوَرَّاق عدم.
وقال البيهقي: تفرّد به صالح بن حسان، وليس بالقوي.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح.
قلت: مدار هذا الحديث على صالح بن حَسَّان وهو النَّضْري، قال الحافظ:
متروك (التقريب ص ٢٧١). فهذا الحديث لأجله ضعيف جداً، وتعقب الإِمام الذهبي
- رحمه الله - على الحاكم بضعف الوَرَّاق ليس بسديد، لأن الحمل فيه على صالح
هذا، وبه أَعَلَّه الدارقطني في العلل - خ - (٤٥/٥ ب)، وأما الوَرّاق وهو سعيد بن
محمد، فإنه مُتَابَعٌ.
٣٣٢

٣١٨٦ - حدثنا(١) محمد بن عباد، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم
عن صدقة بن الرَّبيع، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عبد الرحمن بن
أبي سعيد، أراه(٢) عن أبيه شك الراوي قال: سمعت النبي ◌َّ وهو على
الأعواد، وهو يقول: ((ما قل وكفى خير مما كثر وألهى)).
(١) القائل هو: أبو يعلى رحمه الله في مسنده.
(٢) زاد في نسخة ( و) و (س): ((قال)).
٣١٨٦ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا السند ضعيف، لجهالة صدقة بن الرَّبيع.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٥)، ثم قال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال
الصحيح، غير صدقة بن الرَّبيع، وهو ثقة.
قلت: لعل اعتماد الهيثمي في توثيق صدقة أن يكون رآه في ثقات ابن حبان،
والله أعلم.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٩/٣/ب) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى الموصلي، وله شاهد من حديث أبي الدرداء رواه أحمد بن حنبل، وابن
حبان في صحيحه، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٣١٩/٢).
ویشهد له ما يلي :
١ - حديث أبي الدرداء: أخرجه الطيالسي (ص ١٣١)، واللفظ له، ومن
طريقه أبو نعيم في الحلية (٢٢٦/١، ٢٣٣/٢)، وأخرجه أحمد (١٩٧/٥)، وفي
الزهد (ص ٣٧)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٦٠)، وأخرجه الطبري في
التفسير (١٠٤/١١، ٢٢١/٣٠)، وابن حبان كما في الإِحسان (١٣٨/٥)، والطبراني
في الأوسط (٤٢٢/٣)، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٥٧، ٥٨)، والحاكم
٣٣٣

٠
(٤٤٤/٢)، والبغوي في شرح السنة (٢٤٧/١٤)، والأصبهاني في الترغيب
(٢٤٠/١، ٨٣٧/٢)، من طريق قتادة عن خُليد العَصَري، عن أبي الدرداء قال: قال
رسول الله وَ له: ((ما طلعت الشمس قط إلاَّ بعث الله عزّ وجل بجنبها ملكان يناديان،
يسمعان الخلائق كلها إلَّ الثقلين: اللهم عجل لمنفق خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً، وما
أتت شمس قط إلَّ بعث الله عزّ وجل بجنبها ملكان يناديان، يسمعان الخلائق إلاَّ
الثقلين: ما قل وكفى خير مما كثر وألهی)).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في
التلخيص.
وقال الذهبي في نقده لبيان الوهم والإيهام (ص ١١٣): إسناده صالح.
قلت: لعل سنده حسن لحال خُليدُ العَصَري قال الحافظ: صدوق يرسل
(التقريب ص ١٩٥)، لكن لا أدري أسمع خُليد العَصَري من أبي الدرداء أم لا؟ فقد
قال الحافظ في التهذيب (١٣٧/٣) بعد أن ذكر عدم سماعه من علي وأبي ذر
رضي الله عنهما: وأما أبو الدرداء، فقال ابن حبان في الثقات لمَّا ذكره: يقال إن هذا
مولی لأبي الدرداء رضي الله عنه. اهـ.
قلت: وأما قتادة وإن كان مدلساً، وقد عنعن هنا، إلاَّ أنه قد صرح بالتحديث
في رواية الطبري، والحاكم، فأُمن تدليسه.
٢ - حديث أنس: أخرجه ابن عَدي (٢٧٨/١)، من طريق إسماعيل بن
سلمان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَليقول: (ما قل وكفى خير مما كثر
وألھی)).
وإسناده ضعيف، لضعف إسماعيل، وهو الأزرق، (انظر التقريب ص ١٠٧).
٣ - حديث ثَوبان: أخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (٢٣٥/٢) من طريق
يزيد بن ربيعة قال: سمعت أبا الأشعث يقول: سمعت ثَوبان يقول: قال النبي وَلّ:
((ما قلّ وکفی خير مما كثر وألهی)).
٣٣٤

وسنده ضعيف، فيه يزيد بن ربيعة، وهو الرَّحَبي الدمشقي، ذكره الذهبي في
المغنى (٧٤٨/٢)، وقال: قال البخاري: أحاديثه مناكير. وقال النسائي: متروك.
وقال أبو حاتم وغيره: ضعيف.
٤ - حديث أبي أمامة: أخرجه الطبراني في الكبير (٣١٤/٨)، وابن السُّنِّي
في القناعة (ص ٥٩)، واللفظ له، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢٣٥/٢)، من طريق
محمد بن عَرْعَرة، حدثنا فَضَّال بن جُبير قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال
رسول الله وَّي: ((هلموا إلى ربكم عزّ وجل ما قل وكفى خير مما كثر وألهى)).
ولفظ الطبراني، والقُضاعي بأطول من هذا اللفظ، وسنده ضعيف، لضعف
فَضَّال، حيث ذكره الذهبي في المغني (٥١٠/٢)، وقال: قال ابن عَدي: أحاديثه غير
محفوظة وقال الكتاني عن أبي حاتم: ضعيف الحديث.
وذكر الهيثمي هذا الحديث في المجمع (٢٥٦/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني من
حديث فَضَّال عن أبي أمامة وفَضَّال ضعيف.
٥ - حديث أبي هريرة: أخرجه البيهقي في الشعب (٣٩٦/٧)، من طريق
مُؤَمَّل، نا حماد بن سلمة، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن
أبي رافع، أو ابن رافع عن أبي هريرة مرفوعاً،
وفيه: ((يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر
وألھی ... )).
وسنده ضعيف، وقد تقدم ذكره في شواهد الحديث الماضي برقم (٣١٢٣).
٦ - حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه إسحاق من طريق ابن لَبيبة عن سعد
رضي الله عنه، عن النبي و ﴿ قال: ((خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر ما يخفى)).
وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث رقم (٣٢٨٢)، وسنده
ضعيف، لحال ابن لَبيبة، وهو محمد بن عبد الرحمن، ولانقطاعه فإن ابن لَبيبة يروي
عن سعد مرسلاً.
٣٣٥

٧ - حديث الحسن مرسلاً: أخرجه وكيع (٣٤٠/١) قال: حدثنا مبارك عن
الحسن قال: قال رسول الله وَله: ((خير الرزق الكفاف، اللهم اجعل رزق آل محمد
کفافاً».
وسنده ضعيف لعنعنة مبارك بن فَضَالة، حيث ذكره الحافظ في أهل المرتبة
الثالثة من طبقات المدلسين (ص ٤٣)، ولإِرساله، فإن الحسن هو البصري، وهو ثقة
يرسل كثيراً ويدلس (انظر التقريب ص ١٦٠).
٨ - أثر عمر: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣/١٠)، من طريق طِعمة بن
عبد الله، عن رجل يقال له: ميكائيل، شيخ من أهل خراسان قال: كان عمر إذا قام
من الليل قال: فذكره، وفي آخره: ((اللهم لا تكثر لي من الدنيا فأطفَى، ولا تُقِلَّ لي
منها فأنسى، فإنه ما قل وکفی خیر مما كثر وألهی)).
وطِعمة بن عبد الله هذا لم أجد له ترجمة، وشيخه لم أميزه.
٩ - أثر أبي الدرداء: أخرجه ابن عساكس في تاريخ دمشق
- خ - (١٣ /٧٦٢) من طريق مُسَدَّد، عن فُضيل بن عياض، عن منصور، عن
عبد الله بن مرة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: فذكره موقوفاً وفيه: ((واعلم أن
قليلاً يغنيك خير من كثير يلهيك، وإن الدَّين لا يَبلى، وإن البر لا يُنسى)).
وإسناده صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الماضي
برقم (٣١٣٠ [٢]).
قلت: وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
٣٣٦

٣١٨٧ - حدثنا (١) إبراهيم بن الحسين(٢) الأنطاكي، ثنا
حجاج(٣) بن محمد الأعور، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن معاذ بن
جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل فيه: ((لو هرب عبد من رزقه كما
يهرب من الموت، لأتاه رزقه كما يأتيه الموت)).
(١) القائل هو: أبو يعلى رحمه الله في مسنده.
(٢) في نسخة (س): ((إبراهيم بن الحسن)).
(٣) في نسخة ( و): ((الحجاج)).
٣١٨٧ - الحكم عليه:
· الحدیث بهذا الإسناد ضعيف، فيه ثلاث علل:
١ - الانقطاع: عطاء بن أبي مسلم لم يسمع من معاذ رضي الله عنه.
٢ - عثمان بن عطاء، وهو ضعيف.
٣ - إبراهيم بن الحسين الأنطاكي، وهو مجهول.
تخريجه :
لم أجد من أخرج هذا الحديث عن معاذ رضي الله عنه سوى المصنّف، لكن
يشهد له ما رُوي، عن أبي سعيد الخدري، وأنس، وأبي الدرداء، وجابر،
والحسن بن علي، وذلك على النحو التالي:
١ - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه ابن الأعرابي في المعجم
- خ - (ق ١٤٤ أ)، والطبراني في الصغير (ص ٢٣٤) واللفظ له، قال: حدثنا
عبد الله بن الحسن بن النعمان، وابن عَدي (١٩/٦) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
عبد الخالق، ثلاثتهم: عن الحسين بن علي بن يزيد الصُّدَّائي، حدثني أبي علي بن
يزيد عن فُضيل بن مرزوق، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال
رسول الله ێ﴾: «لو فر أحدکم من رزقه، أدركه کما يدركه الموت)).
وذكره ابن السُّنِّي في القناعة (ص ٣٩)، والبيهقي في الشعب (٧٢/٢)، عن
٣٣٧

عطية، كلاهما: عن أبي سعيد الخدري.
قال الطبراني: لا يُروى عن أبي سعيد إلَّ بهذا الإسناد، تفرد به الحسين بن
علي الصُّدَّائي.
وذكره المنذري في الترغيب (٥٣٦/٢)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط،
والصغير بإسناد حسن.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧٢/٤)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط،
والصغير، وفيه عطية العَوْفي، وهو ضعيف، وقد وثّق.
قلت: سنده ضعيف، فيه عطية العَوْفي، قال الحافظ: صدوق يخطىء كثيراً،
وكان شيعياً مدلساً (التقريب ص ٣٩٣) وفُضيل بن مرزوق، هو الأغر، قال الحافظ:
صدوق يهم، ورمي بالتشيع (التقريب ص ٤٤٨)، وتلميذه: علي بن يزيد، هو ابن
سُليم الصُّدَّائي، قال الحافظ: فيه لين (التقريب ص ٤٠٦).
٢ - حديث أنس: أخرجه عمر النسفي في القند (ص ٨٢)، من طريق
أحمد بن محمد بن غالب، غلام الخليل قال: أخبرنا دينار عن أنس رضي الله عنه عن
النبي وَ ﴿﴿ قال: ((لو أن إنساناً هرب من رزقه، لطلبه كما يطلبه الموت)).
وإسناده تالف، قال الذهبي في المغني (٥٧/١): أحمد بن محمد بن غالب
الباهلي غلام خليل معروف بوضع الحديث، قبل الثلاثمائة أقر بالوضع، وقال:
وضعنا أحاديث نرقق بها القلوب.
٣ - حديث أبي الدرداء: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١١٧/١) واللفظ
له، والبزار كما في الكشف (٨٢/٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٩١/١)، وابن
حبان كما في الإِحسان (٩٨/٥)، والدارقطني في العلل (٢٢٤/٦)، ومن طريقه ابن
الجوزي في العلل المتناهية (٣١٤/٢)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨٦/٦)،
والخطيب في الموضح (٣٥٨/١)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١٦٨/١)،
والبيهقي في الشعب (٧١/٢)، من طريق هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن
٣٣٨

عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عُبيد الله، عن أم الدرداء، عن
أبي الدرداء، عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إن الرزق ليطلب العبد، كما يطلبه أجله)).
وذكره المنذري في الترغيب (٥٣٥/٢)، ثم قال: رواه ابن حبان في صحيحه
والبزار، ورواه الطبراني بإسناد جيد، إلاّ أنه قال: ((إن الرزق ليطلب العبد، أكثر مما
يطلبه أجله)).
وقال ابن الجوزي: قال الدارقطني: وقد رُوي موقوفاً، وهو الصواب.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧٢/٤)، ثم قال: رواه البزار، والطبراني في
الكبير، إلَّ أنه قال: ((أكثر مما يطلبه أجله)) ورجاله ثقات.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه للقُضاعي عن أبي الدرداء، ورمز
لضعفه (فيض القدير ٥٤/٤)، وذكره في موضع آخر، وعزاه للطبراني، وابن عَدي،
عن أبي الدرداء، ورمز لحسنه (فيض القدير ٢/ ٣٤٠).
قلت: إسناد ابن أبي عاصم حسن، لحال هشام بن خالد، وهو الأزرق، قال
الحافظ: صدوق (التقريب ٥٧٢)، والوليد بن مسلم، هو القرشي، ذكره الحافظ في
المرتبة الرابعة من طبقات المدلسين (طبقات المدلسين ص ٥١)، فلا يقبل حديثه إلاّ
إذا صرح بالسماع، وقد صرح به كما في رواية أبي نعيم في الحلية .
وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في المعجم (٤٥٢/١)، ومن طريقه السهمي في
تاريخ جرجان (ص ٤١٣)، من طريق هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، به،
ولفظه: ((إن الرزق يطلب العبد، كما يطلبه أجله)).
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣١٨/١)، من طريق صفوان بن صالح،
ثنا الوليد بن مسلم، به، ولفظه: ((الرزق يطلب العبد أكثر مما يطلبه)).
٤ - ورُوي عن أبي الدرداء موقوفاً: أخرجه البيهقي في الشعب (٧١/٢)،
من طريق الهيثم بن خارجة، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: سمعت إسماعيل بن
عُبيد الله يقول: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: ((لو أن رجلاً هرب
٣٣٩

.
من رزقه کهربه من الموت، لأدركه رزقة كما يدركه الموت)).
قال البيهقي: وهذا أصح، والله أعلم.
وقال الدارقطني في العلل (٢٢٤/٦): رواه الهيثم بن خارجة، عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عُبيد الله، عن أم الدرداء، عن
أبي الدرداء موقوفاً، وهو الصواب.
٥ - حديث جابر: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٠)، من طريق
المسيب بن واضح، ثنا يوسف بن أسباط، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر قال: قال رسول الله ◌َجر: ((لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من
الموت، لأدرکه رزقه كما يدركه الموت)).
قال أبو نُعيم: تفرد به عن الثوري يوسف بن أسباط.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لأبي نُعيم، ورمز لضعفه (فيض
القدير ٣٠٥/٥)، والعجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٢٠٠)، ثم قال: رواه أبو نُعيم عن
جابر، وفي سنده ضعيف.
قلت: المسيب بن واضح، ذكره الذهبي في (المغني ٦٥٩/٢) وقال: قال
أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيراً. وضعَّفه الدارقطني.
كما ذكر يوسف بن أسباط (٧٦١/٢)، وقال: وثَّقه يحيى، وقال أبو حاتم،
لا يحتج به، يغلط كثيراً.
٦ - حديث الحسن بن علي: أخرجه الطبراني في الكبير (٨٤/٣)، من طريق
عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي عن أبيه، عن عبد الله بن محمد الجُهني، عن
عبد الله بن الحسن بن علي، عن أبيه قال: صعد رسول الله وصل﴿ المنبر يوم غزوة تبوك،
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها الناس، إني والله ما آمركم إلا بما أمركم الله به،
ولا أنهاكم إلَّ عما نهاكم الله عنه، فأجملوا في الطلب، فوالذي نفس أبي القاسم
٣٤٠