Indexed OCR Text

Pages 281-300

٣١٧١ - حدثنا (١) محمد بن بشَّار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا
شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري(٢)، عن رجل من بني عبس(٣)
قال: كنت مع سلمان رضي الله عنه، فذكر قصة قال: ثم ذكر كنوز
كسرى، قال(٤): ((إن الذي(٥) أعطاكموه وخولكموه [وفتحه لكم،
لممسك](٦) خزائنه ومحمد حي، قد كانوا (٧) يصبحون وما عندهم
دينار ولا درهم، ولا مد من طعام، ففيم ذاك يا أخا بني عبس (٨)؟))، ثم
مررنا [ببيادر تذري](٩)، فقال: ((إن الذي أعطاكموه وخولكموه وفتحه
لكم، [لممسك](١٠) خزائنه ومحمد ◌ّلر حي، قد كانوا يصبحون وما
عندهم مد من طعام، ففيم ذاك يا أخا بني عبس(١١)؟)).
(١) القائل هو: أبو يعلى رحمه الله في مسنده.
(٢) في نسخة ( و) و (س): ((أبي البحتري)).
(٣) في جامع المسانيد والسنن: ((رجل من بني عبد قيس)).
(٤) قوله ((قال)): ساقط من نسخة ( و).
(٥) قوله ((الذي)): في نسخة ( و): ((الله تعالى)).
(٦) في الأصل: ((وفتح لكم ليمسك))، والمثبت من باقي النسخ.
(٧) قوله ((قد کانوا)): في نسخة ( و): ((وکانو)).
(٨) في جامع المسانيد والسنن: ((يا أخا بني قيس)).
(٩) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والمثبت من نسخة ( و)، وفي نسخة (س): ((بياذر
تذري».
(١٠) في الأصل: ((ليمسك))، والمثبت من باقي النسخ.
(١١) في جامع المسانيد والسنن: ((يا أخا بني قيس)).
٣١٧١ - الحكم عليه:
أتوقف في الحكم على هذا الأثر؛ لإِبهام الرجل الذي يروي عنه أبو البَخْتَري.
٢٨١

وذكر الهيثمي معناه في المجمع (٣٢٤/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني وفيه راوٍ
لم يسمّ، وبقية رجاله وثقوا.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٣/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه
أبو داود الطيالسي، والحارث بن أبي أسامة واللفظ له، بسند ضعيف، لجهالة
التابعي.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى: كما في جامع المسانيد والسنن لابن كثير (٥٤٦/٣).
ولفظه: عن رجل من بني عبد قيس. قال: كنت مع سلمان، فمررنا بدَجلة،
فقال: ((يا أخا بني قيس انزل فاشرب))، فنزل فشرب، ثم قال: ((انزل فاشرب))، فنزل
فشرب، ثم قال: ((يا أخا بني قيس ما نقص شرابك من دَجلة؟)). قلت: ما أعني أن
ينقص شرابي من دَجلة. قال: ((كذلك العلم لا يفنى، فعلمك بما ينفعك)). قال: ثم
ذکر کنوز کسری، قال: «إن الذي أعطاکموه وخولکموه وفتحہ لکم لیمسك خزائنه،
ومحمد ګے حي، وقد کانوا یصبحون وما عندهم دينار ولا درهم، ولا مد من طعام،
ففيم ذاك يا أخا بني قيس؟)) فقال: ((إن الذي أعطاكموه وخولکموه لممسك خزائنه،
ومحمد حي، وقد كانوا يصبحون وما عندهم دينار ولا درهم، ولا مد من طعام، ففيم
ذاك يا أخا بني قیس)).
وأخرجه الطيالسي (ص ٩١)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث
(ص ١٣٢٤) قال: حدثنا أبو النضر، وأبو نعيم في الحلية (١٩٩/١) من طريق
علي بن الجَعْد، ثلاثتهم: عن شعبة به، بلفظ قريب.
قال أبو نُعيم: رواه الأعمش ومِسْعَر عن عَمرو مثله.
وأخرجه ابن المبارك (ص ٢٨٣)، وابن أبي شيبة (٣٣٧/١٣)، كلاهما: عن
مِسْعَر قال: سمعت عمرو بن مرة به، بنحوه. ولفظ ابن المبارك: صحب سلمان رجل
من بني عبس قال: فشرب شربة من دَجلة، فقال له سلمان: ((عد فاشرب)). قال: قد
٢٨٢

رويت، قال: ((أترى شربتك هذه نقصت منها شيئاً؟)) قال: وما تنقص شربة شربتها،
قال: ((كذلك العلم لا يفنى، فاتبع - أو قال: فابتغ ـ من العلم ما ينفعك))، ثم سار
حتى أتى نهر دُنّ، فإذا كدوس تُذرى، وإذا أطعمة، قال: ((يا أخا بني عبس، إن الذي
فتح هذا لكم وخولكموه ورزقكموه، إنْ كان ليمسك خزائنه ومحمد ◌َّ حي، وإن
كان ليمسون ويصبحون وما فيهم صاع من طعام))، وذكر ما فتح الله على المسلمين
بجلولاء، ثم قال: ((يا أخا بني عبس إن الذي فتح لكم هذا وخولكموه، إن كان
ليمسك خزائنه ومحمد 8# حي، وإن كان ليمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا
درهم».
وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٣)، وهنَّاد (٢/ ٣٨٠)، كلاهما: عن
أبي معاوية، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة به، بمعناه.
وأخرج أوله، أبو خيثمة في العلم (ص ١٧) من طريق الأعمش، وأبو نُعيم في
الحلية (١٨٨/١) من طريق مِسْعَر، كلاهما: عن عمرو بن مرة به.
ولفظ أبي خيثمة: صحبت سلمان فأردت أن أعينه وأتعلم منه وأن أخدمه،
قال: فجعلت لا أعمل شيئاً إلَّ عمل مثله، قال: فانتهينا إلى دَجلة وقد مدَّت وهي
تطفح، فقلنا: لو سقينا دوابنا، قال: فسقيناها، ثم بدا لي أن أشرب فشربت، فلما
رفعت رأسي قال: ((يا أخا بني عبس عد فاشرب))، قال: فعدت فشربت، وما أريده إلاَّ
كراهية أن أعصيه، ثم قال لي: ((كم تُراك نقصتها؟)) قال: قلت: يرحمك الله، وما
عسى أن ينقصها شربي؟ قال: ((وكذلك العلم، تأخذه ولا تنقصه شيئاً، فعليك من
العلم بما ينفعك)).
٢٨٣

٢١ - باب فضل [التقلل](١) من الدنيا،
ومدح أهل الزهادة فيهم
٣١٧٢ - قال إسحاق: أخبرنا جرير عن يزيد بن أبي زياد، عن
عبد الرحمن بن سابط الجُمَحي قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه
رجلاً من بني جُمَح يقال له: سعيد بن عامر بن [حِذْيَم](٢)، فقال له: إني
مستعملك على أرض كذا وكذا، قال(٣): أَوَتُفيلني(٤) يا أمير المؤمنين؟
فقال: والله لا أفعل، قلدتموها في عنقي وتتركوني، فقال عمر رضي الله
عنه: ألا نفرض(٥) لك رزقاً؟ قال(٦): فإنك قد جعلت لي في عطائي ما
يكفيني دونه، وفضلاً على ما أريد، قال: وكان إذا خرج عطاؤه، ابتاع
لأهله قوتهم، وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول:
قد أقرضته. فأتاه ناس [فقالوا](٧): إن لأهلك / عليك حقاً، ولأصهارك
عليك حقاً، فقال: ما أنا بمستأثر عليهم، ولا بملتمس رضا أحد من الناس
لطلب الحور العين، لو اطّلعت خيرة من خيرات الجنة، لأشرقت لها
الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بمتخلف عن العتق (٨) الأول بعد إذ(٩)
سمعت رسول الله وَّه يقول: ((يُجمع الناس للحساب، فيجيء فقراء
المؤمنين فيَدُفُّون كما يَدُفُّ الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب،
٢٨٤

فيقولون: ما عندنا من حساب ولا آتيتمونا (١٠). فيقول لهم ربهم
جلَّ وعلا: صدق عبادي. فيفتح لهم باب الجنة، فيدخلونها قبل الناس
بسبعين عاماً)).
(١) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والمثبت من نسخة ( و).
(٢) في الأصل: ((جديم))، وفي نسخة (و) و(س): ((حديم))، والمثبت من كتب التراجم،
والحديث.
(٣) في نسخة ( و) و (س): ((فقال)).
(٤) في نسخة ( و): ((أو تقبلني)).
(٥) في نسخة ( و): ((ألا نقرض)).
(٦) قوله ((قال)): ساقط من نسخة ( و) و (س).
(٧) في الأصل: ((فقال))، والمثبت من باقي النسخ.
(٨) في نسخة ( و) و (س): ((العنق)).
(٩) في نسخة ( و): ((ان)).
(١٠) في نسخة (و): ((اتي)، ثم علق في الهامش فقال: ((كذا)).
٣١٧٢ - الحكم عليه:
هذا الإِسناد ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد، ولانقطاعه، عبد الرحمن بن
سابط يرسل عن سعيد.
وذكره المنذري في الترغيب (١٣٧/٤)، ونسبه إلى الطبراني، وأبي الشيخ في
الثواب، وضعفه بیزید.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦١/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وذكره بعده
عن سعيد بن عامر، عن النبي وَّر قال: مثله، وفي إسناديهما يزيد بن أبي زياد، وقد
وثّق على ضعفه، وبقية رجاله ثقات، ورواه البزار عن سعيد بن عامر بنحوه كذلك ..
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٨/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه
إسحاق بن راهويه، والطبراني، وأبو الشيخ في الثواب، ورواته ثقات، إلا يزيد بن
أبي زياد.
٢٨٥

تخريجه:
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٤٦/١) من طريق المصنِّف. ثم قال: ورواه
مالك بن دينار عن شَهْر بن حَوْشَب، عن سعيد بن عامر مسنداً مختصراً.
وأخرجه البزَّار: کما في الکشف (٤/ ٢٧١)، قال: حدثنا یوسف بن موسى، ثنا
جرير به، وذكر آخر الأثر والمرفوع منه، ولفظه: قال سعيد بن عامر بن حِذْيَم: ما أنا
بمتخلف عن العتق الأول بعد إذ سمعت رسول الله ولا يقول: ((يُجمع الناس
للحساب، فيجيء فقراء المسلمين فيَدُقُّون كما يَدُف الحمام، فيقال لهم: قفوا في
الحساب. فيقولون: والله ما علينا من حساب، ما تركنا من شيء، فيقول لهم ربهم
تبارك وتعالى: صدق عبادي، ويفتح لهم باب الجنة، فيدخلون قبل الناس بسبعين
عاماً)).
قال البزَّار: لا نعلم يُروى عن النبي وَ# إلا من هذا الوجه.
وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢٩٣/١) من طريق عثمان بن
أبي شيبة، حدثنا جرير به، وذكر المرفوع منه، ولفظه: ((يُجمع الناس للحساب،
فيجيء فقراء المسلمين فيَدُقُّون كما يَدُفُّ الحمام، يقول لهم: قفوا للحساب.
فيقولون: والله ما عندنا من حساب، ولا تركنا من شيء، قال: فيقول ربكم عزَّ وجلّ:
[صدق] عبادي، فتُفتح لهم الجنة، فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاماً)).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥٨/٦) واللفظ له، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية
(٢٤٦/١)، وأخرجه الأصبهاني في الترغيب (٩٢٣/٢) كلاهما: من طريق مسعود بن
سعد عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب
رضي الله عنه إلى سعيد بن عامر الجُمَحي: إنا مستعملوك على هؤلاء، تسير بهم إلى
أرض العدو، فتجاهد بهم، فذكر حديثاً طويلاً، فقال فيه: قال سعيد: وما أنا
بمتخلف عن العنق الأول بعد إذ سمعت رسول الله ﴿ يقول في فقراء المسلمين:
((يزفون كما يزف الحمام، فيقال لهم: قفوا للحساب. فيقولون: والله ما تركنا شيئاً
٢٨٦

نحاسب به. فيقول الله عزَّ وجلّ: صدق عبادي، فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين
عاماً)).
وأخرجه الطبراني من طريق محمد بن فُضيل عن يزيد بن أبي زياد به، وأحال
على لفظه المذكور آنفاً بقوله: مثله.
وتوبع یزید بن أبي زياد على رواية هذا الخبر، كما يلي:
أخرج الطبراني في الكبير (٥٨/٦) من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن ابن
سابط قال: قال سعيد بن عامر: ما أنا بمختلف عن العنق الأول بعد الذي سمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((يجيء فقراء المسلمين يوم القيامة على كورهم، فيقال لهم:
قفوا للحساب. فيقولون: ما أعطيتمونا شيئاً فتحاسبونا عليه، فيدخلون الجنة قبل
الناس بأربعين سنة)).
وأخرج الطبراني في الكبير (٥٩/٦) من طريقين عن أبي معاوية، عن موسى
الصغير، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سعيد بن عامر بن حِذْيَم قال: بلغ عمر أنه
لا يدّخر في بيته من الحاجة، فبعث إليه بعشرة آلاف فأخذها، فجعل يفرِّقها صُرَراً،
فقالت له امرأته: أين تذهب بهذه؟ قال: أذهب بها إلى من يرجح لنا فيها، فما أبقى
منها إلا شيئاً يسيراً، فلما نفذ الذي كان عندهم قالت امرأته: اذهب إلى بعض
أصحابك الذين أعطيتهم يرجحون لك، فخذ من أرباحهم. وجعل يدافعها ويماطلها،
حتى طال ذلك، فقال: سمعت رسول الله وَلفهل يقول: ((لو أن حوراً اطَّلعت إصبعاً من
أصابعها، لوجد ريحها كل ذي روح)). فأنا أدعهن، لكن والله لأنتن أحق أن أدعكن
لهن منهن لکن.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٤/٣)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير،
ورجاله ثقات.
وتوبع عبد الرحمن بن سابط على رواية هذا الخبر، کما يلي:
أخرج ابن الأثير في أُسد الغابة (٣٩٤/٢) من طريق مالك بن دينار عن شَهْر بن
٢٨٧

حوْشَب قال: لما قدم عمر حمص أمرهم أن يكتبوا له فقراءهم، فرفع الكتاب، فإذا
فيه سعيد بن عامر، قال: من سعيد بن عامر؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، أميرنا. قال:
وأميركم فقير؟ قالوا: نعم. فعجب فقال: كيف يكون أميركم فقيراً! أين عطاؤه؟ أين
رزقه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، لا يمسك شيئاً، قال: فبكى عمر، ثم عمد إلى ألف
دينار فصرّها، وبعث بها إليه، وقال أقرئوه مني السلام، وقولوا له: بعث بها إليك أمير
المؤمنين، فاستعن بها على حاجتك، قال: فجاء بها الرسول، فنظر إليها فإذا هي
دنانير، فجعل يسترجع، فقالت له امرأته: ما شأنك؟ أصيب أمير المؤمنين؟ قال:
أعظم، قالت: فظهرت آية؟ قال: أعظم من ذلك، قالت: فأمر من الساعة؟ قال: بل
أعظم من ذلك. قالت: فما شأنك؟ قال: الدنيا أتتني، الفتنة أتتني، دخلت عليّ.
قالت: فاصنع فيها ما شئت، قال لها: أعندك عون؟ قالت: نعم، فصَرّ الدنانير فيها
صُرَراً، ثم جعلها في مِخْلاة، ثم بات يصلي حتى أصبح، ثم اعترض بها جيشاً من
جيوش المسلمين، فأمضاها كلها، فقالت له امرأته: لو كنت حبست منها شيئاً نستعين
به! فقال لها: سمعت رسول الله وَل فهل يقول: ((لو اطَّلعت امرأة من نساء الجنة إلى
الأرض، لملأت الأرض من ريح المسك)). فإني والله ما أختار عليهن.
وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٧٢) قال: حدثنا سیّار، حدثنا جعفر، حدثنا
مالك بن دينار قال: لما أتى عمر ... فذكره بنحو لفظ ابن الأثير، وأظنه سقط من
سنده: شَهْر بن حَوْشَب.
وأخرجه البزار: كما في الكشف (١٩٩/٤)، وابن صاعد في زيادات زهد ابن
المبارك (ص ٧٦)، والطبراني في الكبير (٥٩/٦) قال: حدثنا أحمد بن زهير،
ثلاثتهم: عن حماد بن الحسن بن عَنْسَة الوراق قال: حدثنا سیَّار بن حاتم قال: حدثنا
جعفر بن سليمان، والحارث بن نبهان عن مالك بن دينار، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن
سعيد بن عامر، وذكر القسم المرفوع منه.
ولفظ ابن صاعد: عن سعيد بن عامر بن حِذْيَم قال: سمعت رسول الله وَخجول
٢٨٨

يقول: ((لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض، لملأت الأرض ربح
مسك، ولأذهبت ضوء الشمس والقمر)). وإني والله ما كنت لأختاركِ عليهن.
قال البزار: لا نعلم روى سعيد بن عامر عن النبي وَله إلا هذا الحديث، وآخر.
قلت: هذا الإِسناد ضعيف؛ لانقطاعه، شَهْر بن حَوْشَب روايته عن سعيد بن
عامر مرسلة. (انظر التهذيب ٤٥/٤). وفي إسناد أحمد، والبزار، وابن صاعد،
والطبراني: سَيَّر بن حاتم. قال الحافظ: صدوق له أوهام. (التقريب ص ٢٦١).
وذكر الهيثمي آخره في المجمع (٤١٧/١٠) ونسبه للطبراني، والبزار، ووهم
رحمه الله فقال: وفيهما الحسن بن عَنْبَسَة الوراق ولم أعرفه ... اهـ.
قلت: الذي في إسناد البزار، والطبراني، هو حماد بن الحسن بن عَنْبَسَة، وهو
ثقة معروف. (انظر التقريب ص ١٧٨).
وأخرجه ابن المبارك في الجهاد (ص ٧٣) واللفظ له، وأبو نعيم في الحلية
(٢٤٤/١) من طريق يحيى بن عبد الله الحَرَّاني، كلاهما: عن الأوزاعي قال: حدثني
حسان بن عطية أن سعيد بن عامر قال: ((لو أن خيرة من خيرات حسان اطّلعت من
السماء، لأضاءت لها الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تكساه
خير من الدنيا وما فيها)). وقال لامرأته: ولأنت أحق أن أدعكِ لهن من أن أدعهن
لك.
ولفظ أبي نُعيم بمعنى لفظ الباب، ولم يذكر المرفوع منه، وإسناد ابن المبارك
صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وأخرج أبو نعيم في الحلية (٢٤٥/١) قصة بعث عمر رضي الله عنه لسعيد بن
عامر من رواية خالد بن مَعْدان، وسنده ضعيف جداً، فيه الهيثم بن عَدي. قال
الذهبي: تركوه، وقال أبو داود السجستاني: كذاب. (المغني ٧١٧/٢).
ويشهد لقوله: ((لو اطّلعت خيرة من خيرات الجنة ... )) حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه عن النبي و ﴿ أنه قال: ((لروحة في سبيل الله، أو غدوة خير من الدنيا
٢٨٩

.
وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد - يعني سوطه ـ- خير من
الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطّلعت إلى أهل الأرض، لأضاءت ما
بينهما ولملأته ريحاً، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها)).
أخرجه البخاري (فتح ١٥/٦).
ويشهد للمرفوع من لفظ الباب، حديث ابن عمر: قال رسول الله وَل : ((ألا
أبشِّركم يا معشر الفقراء، إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم،
خمسمائة عام)).
وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث القادم برقم
(٣٢٨٤).
قلت: وبالجملة فإن هذا الأثر، واللفظ المرفوع منه يرتقي إلى مرتبة الحسن
لغيره، وبالله التوفيق.
٢٩٠

٣١٧٣ - وقال أبو يعلى: حدثنا الشاذَكوني، ثنا إسماعيل بن
أبان، ثنا علي بن الحَزَوَّر(١)، قال: سمعت أبا مريم يقول: سمعت
عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله وَل يقول: ((ما تزين
الأبرار في الدنيا بمثل الزهد فيها)).
(١) في نسخة ( و): ((الحزوز).
٣١٧٣ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد موضوع؛ لأنه من رواية الشاذَكوني، وهو وضّاع، عن
إسماعيل بن أبان، عن علي بن الحَزَوَّر، وكلاهما: متروك.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٦/١٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه سليمان
الشاذَكوني، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٦/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (١٩١/٣).
وذكره الديلمي في مسند الفردوس (٣٩٤/٤) عن عمار بن ياسر، ولفظه: ((ما
تزين الأبرار في الدنيا بمثل الزهد في الدنيا».
وأخرج أبو نُعيم في الحلية (١/ ٧١) من طريق علي بن الحَزَوَّر، عن الأصبغ بن
نُباتة قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: قال رسول الله وَله: ((يا علي، إن الله تعالى قد
زيَّنك بزينة، لم يتزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها، هي زينة الأبرار عند الله
عزَّ وجل -: الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئاً، ولا تزرأ الدنيا منك
شيئاً، ووهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعاً، ويرضون بك إماماً)).
٢٩١

٣١٧٤ - حدثنا(١) إسماعيل بن سيف، ثنا عمر بن هارون البَلْخي
عن سفيان، [عن عبد الله] (٢) بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله وَ لير: ((إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه،
فإنه يُلَقَّی الحكمة)».
.
(١) هذا الحديث كسابقه من مسند أبي يعلى رحمه الله.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من مسند أبي يعلى.
-
٣١٧٤ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٦/١٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن
هارون البَلْخي، وهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٦/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى الموصلي.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (١٢ / ١٧٥).
وفي الباب ما رُوي عن أبي خَلَّد، وأبي هريرة، كما يلي:
١ - حديث أبي خلَّد: أخرجه البخاري معلقاً في التاريخ الكبير (كنى
٢٧/٨)، وابن ماجه (١٣٧٣/٢)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص ١١٧) واللفظ له،
وفي الآحاد والمثاني (١٥٢/٥)، والطبراني في الكبير (٣٩٢/٢٢) وأبو نُعيم في
الحلية (٤٠٥/١٠)، وفي معرفة الصحابة - خ - (٥٦/٢ أ، ٢٦٠ ب)، والبيهقي في
الشعب (٣٤٦/٧ و ٣٤٧) من طريقين، والمزِّي في تهذيب الكمال (١٥٩/٧) من
طريق الحكم بن هشام، أخبرنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي، عن أبي فروة، عن
أبي خلَّد - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلجر: ((إذا رأيتم الرجل المؤمن
قد أُعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يُلَقَّى الحكمة)».
٢٩٢

وسنده ضعيف، قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي خَلَّد بسند فيه
ضعف. (المغني مع الإِحياء ٢٢٠/٤). وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى ابن
ماجه، وأبي نُعيم، والبيهقي في الشعب، ورمز لضعفه. (فيض القدير ٣٥٨/١).
قلت: وهو ضعيف؛ لضعف أبي فروة، وهو يزيد بن سنان، قال الحافظ:
ضعيف. (التقريب ص ٦٠٢)، وفيه انقطاع بين أبي فروة وأبي خلَّد، حيث أخرج
هذا الحديث البخاري في التاريخ الكبير تعليقاً (كنى ٢٨/٨)، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٣٩٩/٤)، ومن طريقه ابن الأثير في أُسد الغابة (٨٣/٦)، وأخرجه
أبو حاتم في العلل لابنه (١١٥/٢)، ثلاثتهم: من طريق أبي فروة عن أبي مريم، عن
أبي خلَّ مرفوعاً.
وذكر البيهقي هذه الطريق في الشعب (٣٤٦/٧)، ثم قال: قال البخاري: وهذا
صحیح.
ووافقه الحافظ في الإصابة (١٠٢/١١)، فقال: أبو خلاَّد غير منسوب، روى
عن النبي صل *... وعنه أبو فروة الجزري، وقيل بينهما أبو مريم، ثم قال البخاري:
هذا أولى.
وأشار إلى هذا في التهذيب (٩٦/١٢).
قلت: وهو وهم من البيهقي، والحافظ رحمهما الله، لأن البخاري رجح طريق
أبي فروة عن أبي خَلَّد، دون ذكر أبي مريم. (انظر التاريخ الكبير، كنى ٢٧/٨،
٢٨).
وأبو فروة هذا من كبار السابعة، يعني أنه لم يسمع من أحد من الصحابة، فهو
من أتباع التابعين. (انظر: مقدمة التقريب ص ٤٢)، لكن أبا مريم هذا لم أعرفه،
فأتوقف في الحكم على هذا الحديث.
٢ - حديث أبي هريرة: أخرجه البيهقي في الشعب (٢٥٤/٤) من طريق
عبد الله بن لهيعة، حدثني دَرَّاج عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ◌ِصَ﴾
٢٩٣

قال: ((إذا رأيتم العبد يُعطى زهداً في الدنيا وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يُلَفَّى
الحكمة)».
وإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لَهيعة. (انظر المغني ٣٥٢/١).
وأخرجه الطبراني: كما في المجمع (٣٠٢/١٠) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية
(٣١٧/٧)، قال: ثنا أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا جدي حرملة بن يحيى، ثنا ابن
وهب، ثنا سفيان بن عيينة، حدثني رجل قصير من أهل مصر يقال له: عَمرو بن
الحارث، عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة مرفوعاً، فذكره بلفظ قريب.
قال أبو نُعيم: غريب بهذا الإِسناد من هذا الوجه عن ابن وهب.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه أحمد بن طاهر بن حرملة، وهو كذاب.
قلت: أحمد بن طاهر هذا قال عنه الدارقطني: مصري يكذب (ضعفاء
الدارقطني ص ٧٣)، ونقله عنه الذهبي في المغني (٤٢/١)، فالحديث بهذا الإِسناد
ساقط لأجله.
ورُوي بمعناه من قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أخرجه ابن أبي الدنيا
في الصمت (ص ٣٥٠)، قال: حدثني الحسن بن الصبّاح قال: قال علي بن بكّار:
قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ((إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من
الناس، فاقتربوا منه، فإنه يُلَقَّى الحكمة».
وإسناده ضعيف، الحسن بن الصبَّاح صدوق يهم. (التقريب ص ١٦١).
٢٩٤

٣١٧٥ - وقال الحارث: حدثنا عبد الوهاب، يعني ابن عطاء عن
عوف، عن الحسن رضي الله عنه، عن النبي وله نحو الحديث الأول(١)
قبله(٢): ((ليس الغني عن كثرة العرض، إنما الغني غني النفس)).
(١) قوله ((الأول)): ساقط من نسخة ( و) و (س).
(٢) مراد الحافظ رحمه الله حديث أبي هريرة المرفوع الذي ذكره في كتاب البيوع، باب البركة في
البكور (ق ٤٧ أ) حديث رقم (١٣٥٥)، ولفظه: ((ليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغني
غني النفس، وإن الله تعالى يؤتي عبده ما كتب له من الرزق، فاجملوا في الطلب، خذوا ما
حل، ودعوا ما حرم)).
٣١٧٥ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف، لأنه من مرسل الحسن البصري.
تخريجه :
هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ٤١٠).
وأخرجه الحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٥٦)، قال: أخبرنا
الفضل بن موسى قال: حدثنا حَزْم بن مهران قال: سمعت الحسن يقول: ذُكر لنا أن
النبي ◌َ ﴿ قال: ((ليس الغنى عن كثرة المال، لكن الغنى غنى القلب)).
وسنده ضعيف لإِرساله، ولضعف حَزْم بن مهران، وهو حَزْم بن أبي حَزْم
القُطَعي، قال الحافظ: صدوق يهم (التقريب ص ١٥٧).
ويشهد للحديث ما رُوي عن أبي هريرة، وأنس، وأبي ذر رضي الله عنهم كما
يلي:
١ - حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٣٨٩/٢) واللفظ له، والبخاري (فتح
٢٧١/١١)، وفي الأدب المفرد (ص ٦٧)، والترمذي (٥٠٦/٤)، وابن الأعرابي في
المعجم (٢٨٩/٢)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢١١/٢)، من طريق أبي صالح،
عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ قريب.
٢٩٥

ولفظ أحمد: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورُوي هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه من طرق أخرى كثيرة، منها ما
أخرجه: وكيع (٤٢٥/٢)، وإسحاق بن راهويه (٣٣١/١، ٣٣٢)، وأحمد (٢٤٣/٢،
٢٦١، ٣١٥، ٥٣٩، ٥٤٠)، وفي الزهد (ص ٣٦، ٥٥١)، وهنَّاد (٣٣٩/١)،
ومسلم (٧٢٦/٢)، وابن ماجه (١٣٨٦/٢)، وأبو يعلى (٣٢/١١، ٤٦١، ٤٧٨)،
وابن حبان كما في الإِحسان (٣٥/٢)، ومحمد بن جُميع الصيداوي في معجم الشيوخ
(ص ٢٧٤)، وأبو نعيم في الحلية (٩٩/٤)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٢١١/٢،
٢١٢)، والبيهقي في الآداب (ص ٤٨١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم
(٢٠/٢)، والبغوي في شرح السنة (٢٤٣/١٤).
٢ - حديث أنس: أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين
- خ - (٢٦٩/ ب) وأبو الشيخ في الأمثال (ص ١١٥)، وابن عبد البر في جامع بيان
العلم (٢/ ٢٠)، من طريق حميد الطويل، عن أنس مرفوعاً، بمثل لفظ أحمد المذكور
قريباً.
وأخرجه البزار كما في الكشف (٢٣٧/٤)، وأبو يعلى (٤٠٤/٥)، من طريق
قتادة، عن أنس مرفوعاً.
قال البزار: لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس، إلاَّ عمر.
وذكره المنذري في الترغيب (٥٣٥/٢)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وإسناده
حسن، إن شاء الله .
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٧/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني في الأوسط،
وأبو يعلى، ورجال الطبراني رجال الصحيح.
٣ - حديث أبي ذر: أخرجه الطبراني في الكبير (١٦٤/٢)، وأبو الشيخ في
الأمثال (ص ١١٦)، والحاكم (٣٢٧/٤)، وصححه وأقره الذهبي في التلخيص.
٢٩٦

ولفظ أبي الشيخ: قال النبي ◌َ ل9: ((يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى؟))
قلت: نعم، هو الغنى، ثم قال: ((ترى قلة المال هو الفقر؟)) قلت: نعم، هو الفقر
قال: ((الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب)).
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٧/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه من لم
أعرفه.
وبهذه الشواهد يرتقي طريق الباب إلى الصحيح لغيره، والله تعالى أعلم.
٢٩٧

٣١٧٦ - حدثنا (١) بشر بن أبي بشر، ثنا الوليد بن عبدالرحمن(٢)،
ثنا حيان(٣) بن البصري، عن [إسحاق بن نوح](٤)، عن محمد بن علي،
عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لقر وأقبل على
أسامة بن زيد رضي الله عنهما فقال(٥): ((يا أسامة، إياك وكل كبد جائعة
تخاصمك(٦) إلى الله تعالى يوم القيامة، وإياك ودعاء عباد قد أذابوا
اللحوم، وحرقوا الجلود بالرياح والسمائم، وأظمأوا الأكباد، حتى غشيت
أبصارهم، فإن شئت فانظر إليهم فتسر (٧) بهم الملائكة(٨)، بهم تصرف
الزلازل والفتن))، ثم بكى حتى اشتد نحيبه(٩)، ثم قال: ((ويح لهذه الأمة،
ما تلقى(١٠) منهم من أطاع ربه، كيف يقتلونه ويكذبونه (١١) من أجل أنهم
أطاعوا الله تبارك وتعالى)) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا
رسول الله، والناس يومئذ على الإِسلام؟ قال ◌َلير: ((نعم))، قال: ففيم إذا
[يقتتلون] (١٢)؟ فقال [رسول الله،وَ ﴾](١٣): (([يا عمر] (١٤) ترك القوم
الطريق، وركبوا الدواب، ولبسوا [ألين](١٥) الثياب، وخدمتهم أبناء فارس
تتزين لهم تزين المرأة لزوجها(١٦)، فإذا تكلم أولياء الله تعالى عليهم
[العباء] (١٧)، محنية أصلابهم، قد ذبحوا أنفسهم بالعطش (١٨)، فإذا تكلم
منهم متكلم كذب، وقيل له: أنت قرين الشيطان ورأس الضلالة، تحرم
زينة الله تعالى والطيبات من الرزق، يتلون (١٩) كتاب الله تعالى على غير
دين، استذلوا أولياء الله، واعلم يا أسامة أن أقرب الناس من الله تعالى يوم
القيامة لمن طال حزنه (٢٠) وعطشه وجوعه (٢١) في الدنيا، [الأصفياء](٢٢)
الأبرار، الذين إذا شهدوا لم يقربوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا(٢٣)، تعرفهم
بقاع الأرض، يعرفون (٢٤) في أهل السماء، ويخفون (٢٥) على أهل
الأرض، وتحف بهم الملائكة، ينعم(٢٦) الناس وينعموا هم بالجوع
٢٩٨

والعطش، لبس الناس لين الثياب ولبسوا هم أخشن (٢٧) الثياب، افترش
الناس الفرش وافترشوا هم الجباه والركب، ضحك الناس وبكوا،
يا أسامة، لا يجمع الله عزّ وجل عليهم الشدة في الدنيا والآخرة، لهم
الجنة، يا ليتني قد رأيتهم يا أسامة، لهم البشرى في الآخرة، والأرض (٢٨)
بهم رحيمة، والجبار (٢٩) عنهم راض، ضيع (٣٠) الناس فعل [النبيين](٣١)
وأخلاقهم وحفظوا هم. الراغب من رغب إلى الله تعالى في مثل رغبتهم،
والخاسر من خالفهم، تبكي الأرض إذا فقدتهم، ويسخط(٣٢) الله تعالى
على كل بلدة ليس فيها مثلهم. يا أسامة، وإذا رأيتهم في قرية، فاعلم أنهم
أمان لتلك القرية، لا يعذب الله تعالى قوماً هم فيهم اتخذهم لنفسك،
عسى أن تنجو بهم، وإياك أن تدع ما هم عليه فتزل قدمك فتهوي في
النار، حرموا حلال ما أحل الله لهم، طلبوا الفضل من الآخرة، وتركوا
الطعام والشراب عن قدرة، لم يتكلبوا على الدنيا تكلب الكلاب على
الجيف، شغل الناس بالدنيا وشغلوا أنفسهم بطاعة الله تبارك وتعالى،
لبسوا الخرق وأكلوا الفلق، تراهم شعثاً غبراً، يظن الناس أن بهم داء وما
ذاك بهم، ويظن الناس أن عقولهم ذهبت وما ذهبت، ولكن نظروا بقلوبهم
إلى من ذهب بعقولهم عن الدنيا، فهم في الدنيا عند أهل الدنيا يمشون بلا
عقول، يا أسامة (٣٣)، عقلوا حين ذهبت عقول الناس، لهم البشرى في
الآخرة».
(١) القائل هو: الحارث بن أبي أسامة رحمه الله في مسنده.
(٢) في بغية الباحث: ((الوليد بن عبد الواحد الحراني)).
(٣) في نسخة ( و): ((حبان))، ثم قال في الهامش: ((كذا).
(٤) في جميع النسخ: ((نوح بن قيس))، والمثبت من بغية الباحث، ومصادر التخريج.
٢٩٩

(٥) زاد في بغية الباحث عدة أسطر.
(٦) في نسخة (س): ((يخاصمك)).
(٧) في نسخة ( و) و (س): ((تسر).
(٨) قوله ((فإن شئت فانظر إليهم فتسر بهم الملائكة)): في بغية الباحث: ((فإن الله إذا نظر إليهم سير
معهم الملائكة».
(٩) زاد في بغية الباحث: ((وهاب الناس أن يكلموه حتى ظنوا أن أمراً قد حدث بهم من السماء.
(١٠) في نسخة ( و) و (س): ((ما يلقى).
(١١) في نسخة ( و): ((تقتلونه وتكذبونه)).
(١٢) في الأصل: ((يقتلون))، والمثبت من باقي النسخ. وفي بغية الباحث: ((فهم إذا يقتلون من أطاع
الله وأمرهم بطاعته)).
(١٣) في جميع النسخ: ((عمر رضي الله عنه)).
(١٤) ما بين المعقوفتين من بغية الباحث، وهو ساقط من جميع النسخ.
(١٥) في الأصل: ((لين))، والمثبت من باقي النسخ.
(١٦) زاد في بغية الباحث: ((وتبرج النساء، زيهم زي الملوك، ودينهم دين كسرى وهرمز، يسمعون
ما يقول ذا الجشا واللباس)).
(١٧) ما بين المعقوفتين من بغية الباحث، وهو ساقط من جميع النسخ.
(١٨) في نسخة ( و) و (س): ((من العطش)).
(١٩) في بغية الباحث: ((يتأولون)).
(٢٠) في نسخة ( و): ((خزنه)).
(٢١) في نسخة ( و): ((جزعه)).
(٢٢) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والمثبت من نسخة ( و)، وفي نسخة (س):
(الاخفیاء)).
(٢٣) في نسخة (س): ((لم يقدوا)).
(٢٤) في نسخة ( و): ((يعرجون)).
(٢٥) في نسخة ( و): ((يحفون)).
(٢٦) في نسخة ( و): ((تنعم))، وفي (س): (تنعم)). بدون نقط.
(٢٧) في نسخة ( و) و (س): ((خشن)).
٣٠٠