Indexed OCR Text
Pages 281-300
وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي ول* قال: أتاني جبريل فبشّرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة .. رواه البخاري في صحيحه في التوحيد (٤٦١/١٣: ٧٤٨٧) ومسلم في الإيمان (٩٤/١: ١٥٣)، باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. ٢٨١ ٢٨٦٩ - [١] وقال مسدد: حدثنا الحارث بن عبيد عن ثابت البناني، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: (يا فلان فعلت كذا وكذا؟ قال: لا، والذي لا إله إلاَّ الله (١) ما فعلت، ورسول الله وَل كان يعلم أنه فعله، وكرر عليه مراراً كل ذلك يقول: لا، والذي لا إله إلاَّ هو ما فعلته، ورسول الله وَله يعلم أنه فعله، فقال له رسول الله وَ له كُفِّر عنك ذنبك(٢) بتصديقك لا إله إلاَّ الله. [٢] وقال عبد: حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الحارث به(٣). [٣] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، ثنا الحارث به. [٤] وأخرجه البزار من هذا الوجه وأشار إلى تفرّد الحارث بن عبيد به . قلت: خالفه حماد بن مسلمة، أخرجه أحمد من طريقه، فقال: عن ثابت، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال حماد: لم يسمعه ثابت من ابن عمر رضي الله عنهما، بينهما رجل. (١) وفي (سد): ((إلا هو)). (٢) فالمقصود من هذا البيان أن الذنب وإن عظم لم يكن موجباً للنار متى ما صحت العقيدة وكان ممن سبقت له المغفرة، وليس هذا التعيين لأحد بعد النبي وَ ﴿، قاله البيهقي في السنن (٣٧/١٠). (٣) وفي (عم): ((بهذا)) بدلاً من ((به)). ٢٨٦٩ - تخريجه: ذكره الهيثمي في المجمع (٨٦/١٠) وعزاه إلى البزار وأبي يعلى، وقال: رجالهما رجال الصحیح، قلت، ولیس کذلك كما سيأتي. وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ١٤٥ أ). ٢٨٢ والحديث في مسند عبد بن حميد كما في المنتخب (ص ٤٠٥ : ١٣٧٦). وهو أيضاً في مسند أبي يعلى (١٠٤/٦: ٣٣٦٨). ورواه العقيلي في الضعفاء في ترجمة الحارث بن عبيد (١/ ٢١٣). والبزار كما في كشف الأستار (٧/٤) ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة الحارث بن عبيد (١٨٨/٢) وعنه ابن الجوزي في الموضوعات (١٠٢/٣). والبيهقي في السنن الكبرى (٣٧/١٠) كلهم من طريق الحارث بن عبيد به. الحكم عليه : الحديث بهذا السند ضعيف، مداره على الحارث بن عبيد، وهو ضعيف. وقد عدّ هذا الحديث غير واحد من العلماء من مناكيره كابن عدي والعقيلي. وبهذا يعلم أن قول الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ليس بصواب كما أن ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات ليس بسديد بل الحق الوسط . وقد خالف الحارث بن عبيد في هذا الحديث حماد بن سلمة كما أشار إلى ذلك ابن حجر هنا فقد رواه أحمد بن حنبل في المسند (١١٨/٢) عن عبد الصمد. ورواه أبو يعلى في مسنده (٥٥/١٠: ٥٦٩٠)، قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣٧/١٠) من طريق يحيى بن آدم، ثلاثتهم، عن حماد بن سلمة، ثنا ثابت، عن ابن عمر. وقال حماد: لم يسمع هذا من ابن عمر بينهما رجل. وهذا منقطع ولكن صحّ معناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولفظه أن رجلين اختصما إلى النبي فسأل النبي والد الطالب البيئة فلم يكن له بينة فاستحلف المطلوب فحلف بالله الذي لا إله إلاَّ هو، فقال رسول الله وَ له: بلى، قد فعلت، ولكن قد غُفِر لك بإخلاص قول لا إله إلاّ الله. رواه أبو داود في سننه في كتاب الإِيمان والنذور، باب فيمن يحلف كاذباً ٢٨٣ متعمداً (٥٨٣/٣: ٣٢٧٥)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. ورواه أحمد في المسند (٢٥٣/١)، قال: حدثنا عفان كلاهما، قالا حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وحديث ابن عباس حديث صحيح وحماد بن سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط . وعلى هذا فطريق حماد بن سلمة عن عطاء أصح من طريق حماد، عن ثابت فیرجّح علیه. وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، عن النبي صل زر ((أن رجلاً حلف بالله الذي لا إله إلاَّ هو كاذباً فغفر له)). رواه أبو الشيخ في الطبقات (٣٩٠/٤) والخطيب البغدادي في تلخيص المتشابه (ص ٥٣٧: ٩٠٤) كلاهما من طريق شعبة عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير. ٢٨٤ ٢٨٧٠ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو النضر (١)، حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الورقاء(٢)، عن ابن أبي أوفى رضي الله [عم ٤٠١] عنهما /، عن النبي وَل30 قال: من قال أحد عشر(٣) (لا إله إلاَّ الله / [سد٥ ٤٣] وحده لا شريك له أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد) كتب الله تبارك وتعالى له ألفي ألف حسنةٍ. [٢] وقال عبد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد به. [٣] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو النصر التمار، حدثنا حماد به. (١١٣) وحديث في فضلها يأتي إن شاء الله في باب طلب المغفرة(٤). (١) هو هاشم بن القاسم الليثي. (٢) هو فائد بن عبد الرحمن الكوفي (٣) وفي (عم) و (سد) زيادة لفظة ((مرة)). (٤) لم أجد هذا الباب ضمن أبواب المطالب العالية حسب اطلاعي، وسيأتي قريباً (باب الزجر عمن قال: لا إله إلاّ الله. ٢٨٧٠ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ١٤٦ ب). وهو في المنتخب لعبد بن حميد (ص ١٨٧ برقم ٥٢٩). ورواه ابن البناء في فضل التهليل (ح ١٠ ص ٤٩) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا أبو الورقاء به وزاد ((ومن زاد زاده الله)). وقد روى أيضاً عن أبي الورقاء، عن ابن المنكدر، عن جابر. فرواه ابن عدي في الكامل (٢٦/٦) في ترجمة فائد بن عبد الرحمن من طريق مسلم بن مسلم الصبي، ثنا فائد أبو الورقاء، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي و له بلفظه: ((إلاّ أنه قال: أحد عشر مرات)» وفي آخره: ((ومن زاد زاده الله)). الحكم عليه : الحديث بهذا السند ضعيف جداً فيه أبو الورقاء وهو متهم. والله أعلم. ٢٨٥ ٣ - باب الإِسلام شرط في قبول العمل ٢٨٧١ - [١] قال أبو بكر: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان(١)، عن منصور(٢)، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة رضي الله عنها: يا رسول الله وَ ﴿ إن هشام بن المغيرة كان يطعم الطعام ويُقْري الضيف، ويصل الرَّحم، ويفك العُناة، - تعني (٣) الأسرى - ولو أدرك لأسلم، فهل له في ذلك من أجر؟ قالت (٤): فقال رسول الله وَلفيه: ((إن عمك كان يعطي للدنيا، وذكرها وجمالها، وما قال يوماً: رب اغفر لي خطيئتي یوم الدین)). [٢] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة / ، حدثنا جرير عن منصور، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت للنبي وَ لّ فذكره. [مح٩٦ب] (١) هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي. (٢) هو ابن المعتمر السلمي. (٣) وفي (عم) و (سد): ((يعني) بالياء وهو خطأ. (٤) وفي (عم) و (سد): ((قال)) بالمذكر. ٢٨٧١ - تخريجه: ذكره البوصيري فى الإتحاف (١/ ف ٢٤ أ) وقال: إسناده رجاله ثقات. ٢٨٦ . وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٣/١) وعزاه إلى الطبراني وأبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح. ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٩١/١٣: ٩٣٢). والحديث في مسند أبي يعلى (٦/ ٢٧٠: ٦٩٢٩) بسنده وقال: لو أدرك أسلم، هل ذلك نافعه؟ قال: لا : والبقية بنحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٧٩/٢٣: ٦٠٧) عن أبي خليفة ثنا أبو الوليد، ثنا جرير، به. وأخرجه أيضاً في المعجم الكبير (٢٧٩/٢٣: ٦٠٦) عن طريق سفيان عن منصور، به بنحوه متصلاً. الحكم عليه : الحديث بإسناد أبي بكر فيه عبيد الله بن موسى وفيه كلام من جهة اعتقاده ولكن تابعه أبو خيثمة عند أبي يعلى وبقية رجاله ثقات، وعلى هذا فالحديث صحيح، ولذا قال الهيثمي: رجال أبي يعلى رجال الصحيح. وقال البوصيري: رجاله ثقات. وللحديث شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه قال: لا ينفعه إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. أخرجه مسلم في الإِيمان باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل (١٩٦/١) حديث برقم (٢١٤). وأخرجه ابن حبان في صحيحه الإحسان (٢٧٤/١: ٣٣٢) عن الشعبي عن مسروق، عن عائشة، به بلفظه. وله شاهد آخر من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا، قال: إن أباك أراد أمراً فأدركه .. يعني ٢٨٧ الذكي فذكر الحديث. أخرجه أحمد بن حنبل في مسند (٢٥٨/٤)، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت مري بن قطري قال سمعت عدي بن حاتم. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٤/١٧) من طريق شعبة، به بلفظه، قلت: في هذا الطريق مريّ بن قطري وهو ضعيف قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. ورواه البيهقي في السنن (٢٧٩/٧) من طريق شعبة، عن سماك، به. وله شاهد آخر من حديث سهل بن سعد السّاعدي أن عديّ بن حاتم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله إن أبي كان يصل القرابة ويحمل الكل ويطعم الطعام، قال: هل أدرك الإِسلام؟ قال: لا : إن أبان كان يحب أن یذکر فذكر. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤٢/٦: ٥٩٨٧) من طريق رشدين، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال أن أبا حازم أخبره أن سهل بن سعد، به وفيه رشدین وهو ضعيف. ٢٨٨ ٢٨٧٢ - وقال أبو داود: حدثنا عباد بن راشد، حدثنا الحسن، حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه ونحن بالمدينة قال: يأتي الإِسلام يوم القيامة فيقول الله عزَّ وجلّ: أنت الإِسلام وأنا السّلام، اليوم بك أعطي وبك(١) آخذ. ٠٠ (١) وفي (عم): ((لك)) بدل ((بك)) في الموضعين. ٢٨٧٢ - تخريجه: ذكره الهيثمي في المجمع (٣٤٨/١٠) وعزاه إلى أحمد والطبراني في وسط حدیث . وأورده البوصيري في الإتحاف (٣٢/١ أ) وقال: إسناده صحيح. ورواه أحمد في المسند (٣٦٢/٢) وأبو يعلى في مسنده (١١/ ١٠٤ : ٦٢٣١) كلاهما من طريق عباس بن راشد، ثنا الحسن، ثنا أبو هريرة فذكر حديثاً طويلاً منه (ثم يجيء الإِسلام فيقول: يا رب أنت السلام، وأنا الإِسلام، فيقول الله عزَّ وجلّ: إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أُعطي)). وفي مسند أحمد بعد الحديث: عباد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. ورواه الطبراني في المعجم الأوسط كما في المجمع (٣٤٨/١٠) من طريق الحسن، ثنا أبو هريرة. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف لأن الحسن وإن صرّح بالتحديث لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه. وبهذا فهو منقطع. هنا إشكال وهو أن الحسن صرَّح بالتحديث عن أبي هريرة مع أنه لم يسمع منه . الجواب هو ما أجاب به أبو زرعة قيل له، فمن قال: حدثنا أبو هريرة قال: ٢٨٩ يخطيء. وقال يونس بن عبيد: ما رآه قط. وقال ابن حجر: لم يسمع منه. وعلى هذا فالتحديث من الحسن عن أبي هريرة خطأ منه، وكان الحسن البصري يتأول فيقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حُدثوا وخُطبوا بالبصرة (انظر: تهذيب التهذيب ٢٣٥/٢). ٢٩٠ ٢٨٧٣ - وقال مسدد(١): حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ابن لهيعة، حدثني خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن أبي الجهم، عن الحارث بن مالك الأنصاري رضي الله عنه. قال: إنه مرّ برسول الله وَله فقال له: يا حارث كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمناً حقاً .. قال وَله: أنظر ما تقول: إن لكل شيء حقيقة فما حقيقتك، قال رضي الله عنه: ألست قد عزفت(٢) الدنيا عن نفسي، وأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي، كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون (٣) فيها، يعني يصيحون، قال ◌َ له: يا حارث عرفت(٤) فالزم. ثلاث مرات. . (١) وفي (عم) و (سد): ((وقال عبد))، وفي باقي النسخ ((مسدد)). (٢) وفي (سد): ((عرفت)) بالراء المهملة في الموضعين، أي: منعت نفسي وصرفتها عن الدنيا. (النهاية ٩٢/٣). (٣) أي يصيحون ويبكون. (النهاية ٩٢/٣). (٤) وفي (عم): ((عزفت)) بالزاي المنقوطة. ٢٨٧٣ - تخريجه: أورده الهيثمي في المجمع (٦٢/١)، وعزاه إلى الطبراني وقال: فيه ابن لهيعة. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣٠٢/٣) من طريق زيد بن الحباب، به بلفظه. وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٦٣) من طريق عبد الله بن لهيعة، به بنحوه. الحكم عليه : الحديث بهذا السند ضعيف، وعلته عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، لكنه قابل للانجبار. وقد ورد أيضاً من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وليس لقي رجلاً ٢٩١ يقال له حارثة في بعض سكك المدينة فقال: كيف أصبحت يا حارث؟ الحديث، بنحوه. أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢٦/١: ٣٢٤) وقال البزار: تفرد به يوسف وهو لين الحديث، قلت بل هو متروك كما قال عنه الحافظ في التقريب (٧٨٧٣) وأخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٦٢: ١٠٥٩١) عن طريق يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، به بنحوه ويوسف بن عطية متروك أيضاً. قلت: إن هذا الشاهد لا يفيد للحديث شيئاً لأنه ضعيف جداً. ولذا قال العقيلي (٢٩١/٢) روى قصة حارثة أيضاً عن ثابت يوسف بن عطية ولیس له من حدیث ثابت أصل. وقد روي الحديث مرسلاً عن صالح بن مسمار وجعفر بن برقان أن النبي وَلقر قال للحارث ما أنت يا حارث؟ الحديث بلفظ قريب منه: أخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ١٠٦) عن معمر، عن صالح بن مسمار، به. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٩/١١) عن معمر، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في الشعب (٣٦٣/٧: ١٥٩٢). قلت: هذا ليس مرسلاً فحسب بل هو معضل كما نص الحافظ بن حجر في الإصابة في ترجمة الحارث بن مالك ولأن صالح بن مسمار وجعفر بن برقان كلاهما من الطبقة السابعة عند الحافظ ابن حجر وهي طبقة كبار أتباع التابعين. وعلى هذا فالحديث يبقى ضعيفاً لأن الطرق لا تقوّي الحديث. وقد رويت هذه القصة أيضاً مع عوف بن مالك، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٤٢/١١) عن يونس بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن صالح الأنصاري أن رسول الله سر لقي عوف بن مالك فقال: كيف أصبحت يا عوف بن مالك؟ قال: أصبحت مؤمناً حقاً. الحديث بطوله. قلت: وهذا ليس بشيء لأنه مع إرساله إن لم يكن معضلاً فهو أيضاً من رواية ٢٩٢ يونس بن هارون وهو ضعيف جداً. وأيضاً رويت هذه القصة مع معاذ بن جبل أنه مرّ على رسول الله وَالر وهو متكىء فقال له: کیف أصبحت يا معاذ؟ الحديث. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٩١/٢) في ترجمة عبد الله بن كيسان عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه. وقال العقيلي، وليس لعبد الله بن كيسان عن ثابت عن أنس من حديث ثابت أصل. وبعد هذا كله لم أجد للحديث ما يرفعه إلى درجة الحسن، وهذه القصة رويت مع ثلاثة من الصحابة كما سبق فالقصة إن صحت فهي حدثت للحارث بن مالك لأن إسناده أحسن حالاً من غيره وأكثر الطرق على هذا. ٢٩٣ ٤ - باب تعريف الإِسلام والإِيمان ٢٨٧٤ _ [١] قال مسدد: حدثنا إسماعيل(١)، حدثنا أيوب(٢) عن أبي قلابة(٣)، عن رجل من أهل الشام، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَّير أسلم تسلم قال: يارسول الله وما الإِسلام؟ قال ◌َله: أن تُسلِّم قلبك لله تبارك وتعالى ويَسلَمَ المسلمون من لسانك ويدك قال: فأتيّ الإِسلام أفضل؟ قال: الإِيمان، قال: وما الإِيمان؟ قال ◌َله: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالبعث بعد الموت، قال: أي الإِيمان أفضل؟ قال: الهجرة قال: وما الهجرة؟ قال: أن تهجر المأتم(٤) قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد، قال: وما الجهاد؟ قال: أن تجاهد [سد٤٣٥] الكفار إذا رأيتهم ثم لا تغل، ولا تجبن، ثم عملان هما من أفضل / الأعمال، إلاَّ كمثلهما حجة مبرورة أو عمرة. [٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا إسماعيل فذكره إلى قوله من «لسانك ويدك)). [٣] وقال الحارث: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق حدثنا سفيان الثوري عن أيوب به إلى قوله: ((ثم لا تغل، ولا تجبن)). ٢٩٤ [٤] وقال أبو يعلى: حدثنا جعفر بن مهران السباك، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب بتمامه وزاد ((البعث بعد الموت والجنة والنار)). (١) هو ابن أمية بن عمر الأموي. (٢) ابن موسى بن عمرو المكي. (٣) عبد الله بن زید. (٤) وفي (عم سد): ((الماء)) وهو خطأ بدون شك. ٢٨٧٤ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٢٢/ ب). وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١١٤/١: ٢٢)، عن طريق أبي صالح عن الفزاري، عن سفيان، عن أبي قلابة به بنحوه وقال: إلاّ من عمل عملاً بمثلهما وقال بأصبعيه هكذا السبابة والوسطى. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤٦/٩)، من طریق حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلم عن أيوب به بنحوه. ورواه أيضاً في التمهيد (٩//٢٤٧)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب به بلفظ حماد بن سلمة. الحكم عليه : الحديث بهذا السند ضعيف من أجل الرجلين المبهمين وهما شيخ أبي قلابة وأبوه. وله طريق آخر عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة قال: قال رجل يا رسول الله ما الإِسلام قال أن يسلم قلبك الله عزّ وجل، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك الحدیث بطوله بنحوه. رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٧/١١: ٢٠١٠٧)، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة. وعنه أحمد في المسند (١١٤/٤). ٢٩٥ قلت: هذا الحديث على شرط الشيخين، إن كان أبو قلابة قد سمع من عمرو بن عبسة لأنه مدلس وهو ممن احتمل تدليسه، لكن في هذه الرواية بالذات، في النفس منها شيء لأن أبا قلابة جعل الواسطة بينه وبين النبي رجلين مبهمين عند مسدد وعند عبد الرزاق جعل الواسطة رجلاً واحداً. ويشهد أيضاً لمعظم فقراته الحديث الذي يأتي بعده. ومعظم فقرات الحديث قد صحت من أحاديث أخرى. الفقرة الأولى وهي قوله: ((أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)) فهي في صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وم ير ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) أخرجه البخاري في الإِيمان (٥٣/١)، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده برقم (١٠). ومسلم في الإِيمان (٦٥/١)، باب تفاضل الإِسلام برقم (٤٠) عن ابن عمرو وأبو داود في الجهاد باب في الهجرة هل انقطعت (٤٩/٣: ٢٤٨١)، من طريق عامر عن ابن عمرو بن بلفظه. والترمذي في صفة القيامة (٦٦١/٤)، من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله وَ ﴿، أي المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. الحدیث. ورواه النسائي في الإِيمان (١٠٤/٨)، من حديث أبي هريرة بلفظ المسلم من سلم الناس من لسانه ويده)) . أما قوله: ((الإِيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله)) فهذه الفقرة وردت في وسط حديث عمر بن الخطاب الطويل في قصة جبريل مع النبي وَلّ أخرجه مسلم في الإِيمان (٣٧/١)، وأبو داود في السنة (٧٢/٥)، والترمذي (٧/٥: ٢٦١٠)، ابن ماجه في المقدمة (٢٤/١). ٢٩٦ وأما قوله: ((وبالبعث من بعد الموت)) أخرجه ابن حبان كما في الموارد ص ٣٥: ١٦). أما قوله: ((الهجرة أن تهجر المأثم، فيأتي تخريجه في الحديث الذي بعد هذا». أما الفقرة الأخيرة من الحديث لم أجد ما يشهد لها. وعلى كل حال فالحديث بتمامه في إسناد أحمد صحيح إن شاء الله لأن أبا قلابة محتمل تدليسه عموماً وقد جعله الحافظ في المرتبة الثانية، وأيضاً غالب فقراته وردت في أحاديث صحاح كما سبق. ٢٩٧ ٢٨٧٥ - وقال أبو بكر: حدثنا حسين بن عليّ، حدثنا زائدة(١)، عن هشام(٢)، عن الحسن، عن جابر رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله له أيّ الإِسلام أفضل؟ قال ◌َّ: من سلم المسلمون من لسانه ويده. قيل: فأيّ الإِيمان أفضل؟ فقال ◌َله: الصبر والسماحة. قيل: فأي المؤمنين أكثر إيماناً؟ قال له: أحسنهم خلقاً. قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال ◌َله من نَحَرَ جَواده وأهريق دمه. قيل: فأيّ الصلاة أفضل؟ قال ◌َّت: طول [عم ٤٠٢] القنوت. قيل: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال ◌َله: جهد المقل. قيل / فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما حرم الله عليك. أخرجوه مختصراً. (١) هو ابن قدامة الثقفي. (٢) هو ابن حسان الأزدي. ٢٨٧٥ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٢٢/ ب). وأخرجه أحمد في مسنده (٣٩١/٣)، عن النصر بن إسماعيل أبو المغيرة، ثنا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه وفيه تقديم بعض فقراته على بعضها وليس فيه ((الصبر والسّماحة)) ولا قوله: ((أي الصدقة أفضل)) مع زيادة في آخره. الحكم عليه : الحديث له طريقان، الأولى طريق هشام بن حسان عن الحسن، عن جابر وهذه هي التي أخرجها مسدد، ورجال هذا الطريق كلهم ثقات لولا عنعنة الحسن البصري وهو مدلس إلاَّ أن الحافظ جعله في المرتبة الثانية. والطريق الثانية وهي طريق أبي الزبير ضعيفة، فيه النصر بن إسماعيل وهو ضعيف، ويشهد لمعظم فقراته الحديث الذي قبله. وقد أخرجوه مختصراً کما أشار إلى ذلك ابن حجر رحمه الله هنا. فرواه مسلم في صحيحه في صلاة المسافرين باب أفضل الصلاة طول القنوت (٥٢٠/١). ٢٩٨ والترمذي في الصلاة باب ما جاء في طول القيام في الصلاة (٢٢٩/٢: ٣٨٧). وابن ماجه في سننه في الإِقامة (٤٥٦/١: ١٤٢١)، وأحمد في المسند (٣٠٢/٣)، أربعتهم من طريق أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: سئل النبي 983 أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت. وعند أحمد زيادة ((أي الجهاد أفضل)) قال: من عقر جواده وأهريق دمه. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن حبش الخثعمي أن النبي ول# سئل أي الأعمال أفضل، قال: إيمان لا شك، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة، قيل فأي الصلاة أفضل، قال: طول القنوت، قيل: فأي الصدقة أفضل، قال: جهد المقل، قيل فأي الهجرة أفضل، قال: من هجر ما حرم الله عزّ وجل، وقيل: فأي الجهاد أفضل قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه، قيل: فأي القتل أشرف، قال: من أهريق دمه وعقر جواده. رواه أحمد في المسند (٤١١/٣)، وعنه أبو داود في سننه كتاب الصلاة (١٤٦/٢: ١٤٤٩)، قال ثنا ابن جريج، حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبش الجثعمي. ورواه النسائي في الزكاة (٥٨/٦: ٢٥٢٦)، عن طريق ابن جريج بلفظه. ورواه الدارمي في سننه في كتاب الصلاة باب أي الصلاة أفضل (٢٧١/١)، عن طريق ابن جريج به بلفظه. قلت: وحديث عبد الله بن حبش حسن، ورجاله كلهم ثقات غير علي بن عبد الله الأزدي وهو صدوق ربما أخطأ. وعلى هذا فالحديث بجميع طرقه وشواهده حسن على أقل الأحوال إلاَّ قوله (الصبر والسماحة)) لأنها لم ترد في الشاهد ولكن هذه الفقرة ستأتي في الحديث الذي بعده وهو حسن، وأيضاً قوله: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فهي أيضاً لم ترد في الشاهد ولكنها في الصحيحين وغيرهما. ٢٩٩ ٢٨٧٦ - وقال أبو يعلى: حدثنا عبيد بن جناد الحلبي، حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه، قال: سُئل رسول الله ولو عن الإِيمان قال: الصبر والسماحة. ٢٨٧٦ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٢٣ أ). وهو في مسند أبي يعلى (٣/ ٣٨٠: ١٨٥٤) بسنده ومتنه. وعن أبي يعلى أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (٤٣/٢). وعن أبي يعلى ابن حبان في المجروحين (١٣٦/٣)، وعلل به يوسف بن محمد بن المنكدر وقال: يروي عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة. وعن أبي يعلى أيضاً أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر (١٥٥/٧). الحكم عليه : الحديث بهذا السند ضعيف فيه يوسف بن محمد وهو ضعيف، ولكن تابعه زائدة عن الحسن، عن جابر عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٣/١١: ١٠٤٤٢)، قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن الحسن، عن جابر أنه قال: قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الصبر والسماحة)) الحديث. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلاَّ أن فيه الحسن البصري، وهو مدلس وقد تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله في وسط حديث مطوّل. وله شاهد آخر من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله فذكر الحديث وفيه قلت: ((وما الإِيمان؟ قال: الصبر والسماحة)). أخرجه أحمد في مسنده (٣٨٥/٤)، من طريق شهر بن حوشب، وهو ضعيف. ·وله شاهد آخر: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٥/٥)، عن العلاء العطار حدثنا سويد أبو حاتم، عن عبد الله بن عمير، عن أبيه، عن جده قال: بينا أنا عند ٣٠٠