Indexed OCR Text
Pages 441-460
كلاهما - أعني سهلاً وخلف بن الوليد - عن يحيى بن أبي زائدة به مختصراً، وليس عند الدورقي والبيهقي لفظ حديث الباب. وأخرجه أحمد (١٧٨/١) مطولاً من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٥١/١٤: ١٨٤٩٨) بلفظه تماماً بأطول منه عن حمّاد بن أسامة، والبزّار كما في كشف الأستار (٣٠٨/٢: ١٧٥٧) باختصار شديد من غير ذكر للفظ حديث الباب من طريق أحمد بن بشير. ثلاثتهم عن مجالد بن سعید به . وعند أحمد: «فأسلموا)). قال البزّار: ((لا نعلمه يروي عن سعد إلا من هذا الوجه)). وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (١٥/٣) من طريق الفرج بن عبيد الأزدي عن حماد بن أسامة عن مجالد به، لكن زاد في إسناده: ((قطبة بن مالك بين زياد بن علاقة وبین سعد بن أبي وقّاص)). الحكم عليه : حديث الباب رجال إسناده ثقات غير مجالد بن سعيد ضعيف، ومدار الحديث عليه . ثم إن زياداً لم يسمع من سعد بن أبي وقّاص كما في تهذيب الكمال (٤٩٨/٩). وقد جاء من طريق الفرج بن عبيد في الدلائل للبيهقي (١٥/٣) بزيادة قطبة بن مالك بين زياد وبين سعيد بن أبي وقّاص. وقطبة بن مالك هو عمّ زياد بن علاقة (الإصابة: ١٦٥/٨). وقال في مجمع الزوائد (٦٦/٦ - ٦٧): ((وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثّقه النسائي في رواية، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح)). ٤٤١ ٢٠٢٩ - [١] وقال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله، ثنا الضحاك بن مخلد(١)، أنا سفيان، أخبرني محمد بن السائب - هو الكلبي - عن أصبغ بن نباتَة عن علي رضي الله عنه قال: إن النبي ◌ََّ صالح بني تَغْلِب على أن يثبتوا على دينهم، ولا ينصِّروا أبناءهم، وإنّهم [قد نقضوا](٢)، وإنّه إن(٣) يتمّ(٤) لي الأمر قتلت المقاتلة، وسبيت الذرية. [٢] وحدثنا [عبيد الله](٥)، ثنا(٦) عبد الرحمن بن عثمان البکراوي، ثنا محمد بن السائب الكلبي، فذكره نحوه، ولفظه: شهدت النبي وَلـ صالح نصارى بني تغلب على أن لا يُنصّروا أولادهم، فإن فعلوا، فقد برئت منهم(٧) الذمّة. قال علي رضي الله عنه: فقد والله فعلوا، فوالله لأن يتم (٨) لي الأمر لأقتلنّ مقاتلهم(٩) ولأسبين ذراريهم. (١) في (عم): ((عبيد الله بن الضحّاك))، وهو خطأ. (٢) في الأصل: ((إن نقضوا))، والمثبت من (عم) و (ك) هو الصواب، والسياق يقتضيه. (٣) كرّر في (عم): ((إن)). (٤) في (عم): ((تمّ)). (٥) في جميع النسخ: ((عبد الله))، والتصويب من مسند أبي يعلى. (٦) أسقط ناسخ (عم) صيغة التحمل: ((ثنا). (٧) في (ك): ((منكم)). (٨) في (عم) و (ك): ((لأن تم)). (٩) في (عم) و (ك): ((مقاتلتهم)). ٢٠٢٩ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (٢٧٣/١ رقم ٣٢٣) بلفظه. ورواه أيضاً في المسند - كما في الأصل - (٢٧٨/١ رقم ٣٣٢) عن عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان البکراوي، حدثنا الكلبي به بنحوه. ٤٤٢ . وعن أبي يعلى من طريقه الثاني أخرجه ابن عدي في كامله (٤/ ٢٩٧). والحديث رواه أبو داود في السنن، كتاب الخراج والإِمارة، باب في أخذ الجزية (٤٢٩/٣: ٣٠٤٠) عن العباس بن عبد العظيم، وأبو نعيم في الحلية (١٩٨/٤) من طريق إسماعيل بن عبد الله، والبيهقي في الكبرى (٢١٧/٩) من طريق أحمد بن مهران الأصبهاني، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن هانىء - هو أبو نعيم النخعي - عن شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن حدير عن علي رضي الله عنه به بنحوه. قال أبو داود: ((هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً». قال أبو علي - هو اللؤلؤي راوي سنن أبي داود - : ((ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية)). قال المباركفوري في عون المعبود (٢٨٩/٨) معلقاً على قول أبي داود: (هذا حديث منكر)، قال: ((أي رفع هذا إلى النبي ◌َّ، وكونه من حديث علي عنه منكر. والمعروف من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفاً عليه)). قلت: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أشار إليه المباركفوري أخرجه : يحيى بن آدم في كتاب الخراج (ص ٦٦ رقم ٢٠٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال (ص ٥٣٨ رقم ١٦٩٥)، وابن أبي شيبة في المصنّف (١٩٨/٣)، وابن زنجويه في كتاب الأموال (١٣٠/١ رقم ١١١)، والبيهقي في الكبرى (٢١٦/٩)، جميعهم من طريق أبي معاوية - هو محمد بن خازم - عن أبي إسحاق الشيباني عن السفّاح عن داود بن كردوس قال: صالحت عمر بن الخطاب عن بني تغلب بعد ما قطعوا الفرات، وأرادوا اللحوق بالروم على أن لا يصبغوا صبياً، ولا يكرهوا على دين غير دينهم، وعلى أن عليهم العشر مضاعفاً في کل عشرین درهماً درهم. ٤٤٣ فسرّ أبو عبيد (يصبغوا أولادهم)، أي: لا ينصِّروا أولادهم. الحكم عليه : حديث الباب إسناده ضعيف جداً، فيه محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك. والطريق الثاني كالأوّل، وفيه أيضاً البكراوي، وهو ضعيف. وقال أبو داود في سننه (٤٢٩/٣): ((هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً». ويعني بالمنكر هنا رفعه إلى النبي وّر من حديث علي، وإلا، فهو معروف من فعل عمر رضي الله عنه موقوفاً عليه. وقد تقدم تخريج فعل عمر عند التخريج. ٤٤٤ ٣٥ _ باب حکم المال الذي يُهدی من أهل الشرك لوالي(١) المسلمين (٨٨) فيه حديث يأتي - إن شاء الله تعالى - في المغازي في غزوة تبوك أن قيصر بعث بدنانير هدية إلى النبي وَل*، فقسمها(٢). (١) في (ك): ((لموالي)). (٢) أورده الحافظ في كتاب السيرة والمغازي، باب غزوة تبوك برقم (٤٣١٦)، وفي (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤: ٤٣٧٨)، من المطالب العالية المطبوع، من مسند الحارث من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: قال رسول اللّه ◌َ اغر: ((من يذهب بهذا الكتاب إلى قَيْصَر وله الجنّة))، فقال رجل: وإن لم أقتل؟ قال: ((وإن لم تُقْتل))، فانطلق الرجلُ فأتاه بالكتاب فقرأه، فقال: اذهَبْ إلى نبيكم فأخبره أنّي معه، ولكن لا أريد أن أدَعَ مُلْكي، وبعث معه بدنانير هدّية إلى رسول اللهِص ◌َ انِ، فرجع فأخبره، فقال رسول الله ﴾: ((كذب))، وقسم الدنانير. أخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث الهيثمي (٦٦٣/٢: ٦٤٠) طبعة الجامعة الإسلامية. ٤٤٥ ٣٦ - باب (١) هدر دم من سبّ النبي صلىالله وسيلة من أهل العهد (٢) ٢٠٣٠ - قال مسدّد: حدثنا أبو الأحوص، ثنا أبو إسحاق الهمداني قال: كان رجل من المسلمين ذاهب البصر يأوي إلى يهودية وكانت حسنة الصنيع إليه، وكانت تسبّ النبي ◌َ ﴿ إذا ذكرته، فنهاها فأبت أن تفعل، فقتلها فرفع ذلك إلى النبي والر فسأله، فقال: يا رسول الله أما إنّها كانت من أحسن الناس إليّ صنيعاً، و[لكنها](٣) كانت تسبّك إذا ذكرتك فنهيتها فأبت أن تفعل، فقتلتها، فأطلّ (٤) رسول الله وَل دمها. (١) تأخرّ هذا الباب وما فيه في (ك) والمطبوع إلى ما قبل باب الحرس وبعد باب النهي عن المثلة. (٢) ((من أهل العهد)) ساقط من (عم). (٣) غير واضحة في الأصل، والمثبت من (عم) و (ك). (٤) طَلَّ دَمُه وطُلَّ وأُطِلَّ، أي أهدر وأبطل، فيه ثلاث لغات، ينظر: (غريب الحديث لأبي عبيد ٢٩٧/١، لسان العرب ٤٠٥/١١). ٢٠٣٠ - تخريجه: لم أقف عليه من هذا الطريق مرسلاً. لكن له شاهد من حديث ابن عباس موصولاً بنحوه مطولاً . أخرجه أبو داود في الحدود، باب الحكم فيمن سبّ النبي ◌َّ ر (٥٢٨/٤: ٤٤٦ ٤٣٦١)، والنسائي في المحاربة في الباب السابق (١٠٧/٧: ٤٠٧٠)، والدارقطني في سننه (٢١٦/٤)، والطبراني في الكبير (٣٥١/١١: ١١٩٨٤) مطولاً، جميعهم من طريق إسرائيل بن عثمان الشحّام عن عكرمة، عن ابن عبّاس بنحو حديث الباب مطولاً . وأخرجه أبو عبيد في الأموال مرسلاً (ص ٢٣٣) من طريق ابن أبي عدي، عن عثمان الشحّام به مرسلاً، ولم یذکر ابن عبّاس. ومن طريقه ابن زنجويه في الأموال (٤٣٢/١: ٧٠١). والحديث بمجموع الطريقين حسنٌ، والمرسل يُعضده بالمتصل. الحكم عليه : حديث الباب إسناده صحيح، لكنه مرسل. وقد جاء من طريق آخر عن ابن عباس موصولاً بإسناد حسن. ٤٤٧ ٢٠٣١ - [١] حدثنا هشيم، ثنا حصين بن عبد الرحمن عمن أخبره: أن ابن عمر رضي الله عنهما [أتي](١) براهب [فقيل له](٢): إن هذا يسبّ النبي ◌َّل، فقال: لو سمعته لقتلته، إنّا لم نعطهم الذمّة ليسبوا نبينا ◌َبلد . [٢] وقال الحارث: حدثنا إسحاق بن عيسى، ثنا هشيم عن حصين(٣)، قال: إن ابن عمر رضي الله عنهما مرّ براهب ... نحوه(٤). (١) في الأصل: ((أنا))، والتصويب من (عم) و (ك). (٢) ما بين المعقوفين من (عم) و (ك) وفي الأصل: ((فقال)). (٣) في (ك): ((قصير)). (٤) وتمامه كما في بغية الباحث (٥٦١/٢): (( ... فقيل هذا سبّ النبي ◌َّله، فقال: لو سمعته لضربت عنقه، إنا لم نعطهم العهد أن يسبّوا نبينا (وَ ﴿)). ٢٠٣١ - تخريجه: لم أقف عليه فيما اطلعت عليه من كتب السنة. وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود، باب الحكم فيمن سبّ النبي ◌َ (٥٢٩/٤: ٤٣٦٢)، والبيهقي (٩/ ٢٠٠)، من طريق المغيرة عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي وَّه وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله مَلټ دمها. وله شاهد آخر من حديث ابن عباس، تقدم ذكره في تخريج الحديث الذي قبله. الحكم عليه : إسناد مسدّد فيه راو لم يُسمّ، وطريق الحارث فيه انقطاع، لأن حصين بن عبد الرحمن الشُّلَمي لم يدرك ابن عمر. فالأثر بالإِسنادين السابقين ضعيف، وله شاهد تقدم ذكره في التخريج، وآخر تقدم في الحديث الذي قبله. وإسناد حديث ابن عباس المتقدم حسن بمجموع طریقیه . ٤٤٨ ٢٠٣٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا أحمد (١) بن عمر الوكيعي(٢)، ثنا يحيى بن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك عن حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: إن [غرفة](٣) بن الحارث رضي الله عنه (٤) وكانت له صحبة(٥) من النبي ◌َّل مرّ على رجل و(٦) كان يلبس كل يوم ثوباً، أو قال: حُلّة لا تشبه الأخرى، يلبس في السنة ثلثمائة وستين ثوباً وكان له عهد، فدعاه إلى الإِسلام، فغضب فسبّ النبي ◌ََّ، فقتله [غرفة](٧)، فقال له عمرو بن العاص / إنّهم إنما يطمئنون إلينا للعهد، قال: ما عاهدناهم على أن [مح ١٧٢] يؤذونا في الله تعالى ورسوله وَله. (١) في (عم): ((حمّاد))، وهو تحريف. (٢) في (ك): ((الوثيقي))، وهو تحريف. (٣) في جميع النسخ ((عرفة))، والصواب ما أثبته، كما صوّبه ابن حجر في الإصابة . (٤) أسقط ناسخ (عم): ((قال إن))، وزاد محلها: ((ابن))، فأصبحت هكذا: ((عن كعب بن علقمة بن غرفة بن الحارث))، وهو خطأ. (٥) تصفحت ((من) في (ك) إلى: ((مرّة)). (٦) الواو ساقطة من (ك). (٧) في الأصل و(عم): ((عرفة))، وفي (ك): ((عروة))، والصواب ما أثبته كما في الإصابة. ٢٠٣٢ - تخريجه: لم أقف عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى، ولعلّه في المسند الكبير. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٠٩/٧ - ١١٠)، قال: قال نعيم بن حمّاد حدّثنا ابن المبارك به بنحوه بأطول منه. ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢٠٠/٩). وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٥٥/٢أ)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٤٠ أ)، من طريق عبد الله بن صالح - كاتب الليث - عن حرملة به بنحوه مطولاً . ٤٤٩ ٠٠ وابن السكن في الصحابة كما في الإصابة (٥٣/٨)، من طريق حرملة به. الحكم عليه : إسناد الحارث حسن، رجاله كلّهم ثقات غير كعب بن علقمة، وهو صدوق. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٣/٦) مطولاً، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)). قلت: قد توبع عبدُ الله بن صالح بعبدِ الله بن المبارك كما في إسناد أبي يعلى. ٤٥٠ ٣٧ - باب الترهيب من نقض (١) العهد ٢٠٣٣ - [١] قال أبو بكر: حدثنا عبيد الله بن موسى، أنا بشير بن مهاجر عن ابن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّله: ما نقض قوم العهد إلاَّ كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط(٢) إلاَّ سلّط عليهم الموت. [٢] وقال الروياني(٣): حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبيد الله بن موسی، به . هذا إسناد حسن. # . (١) ((نقض)) ملحقة بهامش (ك). (٢) ((قط)) ساقطة من (عم). (٣) في (ك): ((أخرجه الروياني)). ٢٠٣٣ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند ابن أبي شيبة ولا في المصنّف له. وأخرجه أبو حاتم الرازي في العلل (٤٢٢/٢ - ٤٢٣: ٢٧٧٣)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣٤٦/٣)، عن عبيد الله بن موسى به بنحوه بأطول منه. والحاكم (١٢٦/٢)، ومن طريقه البيهقي (٢٣١/٩)، من طريق أحمد بن حازم ٤٥١ الغفاري، والبيهقي أيضاً (٢٣١/٩)، من طريق الحسن بن سلام، كلاهما عن عبيد الله بن موسى به بنحوه بأطول منه. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١٢٢/١ أ)، وتمام في فوائده (٣٦٨/١: ٩٤٠)، كلاهما من طريق مروان بن محمد الطاطري عن سليمان بن موسى، عن فضيل بن مرزوق (في فوائد تمام ((فضيل بن غزوان))، ولعلّه خطأ؛ لأنه لم يذكر في تلامذته سليمان بن موسى، وإنما ذكر في ترجمة فضيل بن مرزوق كما في تهذيب الكمال (١١٠٥/٢)]، عن عبد الله بن بريدة به بلفظ: ((ما منع قوم الزكاة إلاَّ ابتلاهم الله بالسنین». قال الطبراني: ((لم يروه إلاَّ سليمان، تفرد به مروان)). وقال المنذري في الترغيب (٥٤٣/١) وتبعه الهيثمي في المجمع (٦٦/٣): ((رجاله ثقات)). قلت: في إسناده الفضيل بن مرزوق صدوق يهم، كما في التقريب (ص ٤٨). ورُوي هذا الحديث عن ابن بريدة من مسند ابن عباس من قوله. أخرجه البيهقي في الكبرى (٣٤٦/٣)، من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عبّاس قال: ما نقض قوم العهد إلاَّ سلّط الله عليهم عدواً ... الحديث. وهذه الطريق حكم عليها أبو حاتم الرازي بالوهم، كما في العلل لابنه (٤٢٣/٢). وقد صحّح هذا الطريق الألباني في صحيحته (١٠/٢: ١٧٠)، وحكم له بالرفع، ولعلّ الشيخ الألباني لم ير كلام أبي حاتم في العلل، ويظهر ذلك من خلال مصادر تخريجه لهذا الحديث. وله طريق آخر عن ابن عباس غير هذا يصلح شاهداً لحديث الباب. ٤٥٢ أخرجه الطبراني (٤٥/١١: ١٠٩٩٢)، من طريق الضحّاك بن مزاحم عن مجاهد وطاووس، عن ابن عباس يرفعه: خمس بخمس، قالوا: يا رسول الله وما خمس بخمس؟، قال: ((ما نقض قوم العهد إلَّ سلّط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلاَّ فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلَّ فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلاَّ منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلاَّ حبس عنهم القطر)). قال المنذري في الترغيب (٥٤٤/١): ((وسنده قريب من الحسن، وله شواهد)). ولقوله: ((ولا ظهرت الفاحشة ... )) شاهد من حديث ابن عمر. أخرجه ابن ماجه في الفتن، باب العقوبات (١٣٣٢/٢: ٤٠١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣٣٣/٨)، والحاكم (٥٤٠/٤)، والبيهقي في الشعب (٣٥١/٧: ١٠٥٥٠)، وغيرهم من طرق عن عطاء، عن ابن عبّاس المتقدم، وفيه ((لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلَّ فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا)). قال الحاكم: (صحيح الإسناد، وأقرّه الذهبي)). وحسّن الألباني سند الحاكم في صحيحته (٩/٢). الحكم عليه : حديث الباب إسناده حسن، كما نصّ المصنّف، وحسّنه البوصيري أيضاً في إتحاف الخيرة (٧٩/٤ أ)، وبشير صدوق فيه لين، لكنه توبع عليه بفضيل بن مرزوق عند الطبراني وتمّام، وهو صدوق يهم كما في التقريب (ص ٤٤٨). ولمتنه شاهد حسن، تقدم تخريجه . ٤٥٣ ٣٨ _ باب حفظ أهل الذمة وبيان ما يقتضي به عهدهم ٢٠٣٤ - قال الحارث: حدثنا إسحاق بن عيسى، ثنا حمّاد بن زيد عن مجالد، عن الشعبي، عن سويد بن غَفَلة قال: إن رجلاً من أهل الذمة نخس بامرأة من المسلمين حمارها ثم جابذها فحال بينه وبينها(١) عوف بن مالك رضي الله عنه وضربه، فأتى عمر رضي الله عنه، فذكر ذلك له فدعا بالمرأة فسألها، فصدّقت عوفاً رضي الله عنه، فأمر به فصلب، ثم قال عمر رضي الله عنه: أيّها الناس اتقوا الله في ذمّة محمد فلا تظلموهم، من فعل منهم مثل هذا، فلا ذمّة له. (١) في (عم): ((بينها وبينه)). ٢٠٣٤ - تخريجه: أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج (ص ١٧٨)، وأبو عبيد في كتاب الأموال (ص ٢٣٥ - ٢٣٦)، عن عباد بن عباد وهشيم، وحميد بن زنجويه في كتاب الأموال (٤٣٥/١: ٧٠٨)، والبيهقي في الكبرى (٢٠١/٩)، كلاهما من طريق جرير. أربعتهم عن مجالد به بنحوه بأطول منه. وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف (١١٤/٦: ١٠١٦٧)، و (٣١٤/١٠: ١٩٢١٦)، من حديث عوف بن مالك. ٤٥٤ . عن الثوري عن جابر، عن الشعبي، عن عوف بن مالك مختصراً. الحكم عليه : رجال إسناد الحارث كلّهم ثقات غير مجالد، ففيه ضعف، لكن تابعه عليه ابن أشوع عن الشعبي، كما ذكر البيهقي في السنن الكبرى (٢٠١/٩)، غير أنه لم يذكر له إسناداً. وابن أشوع هذا هو سعيد بن عمرو بن أشوع، ثقة رمي بالتشيّع كما في التقريب (ص ٢٣٩). ومع هذا فيبقى الحديث ضعيفاً إلى أن يوقف على سند رواية ابن أشوع. ٤٥٥ ٣٩ - باب النهي عن قتل النساء والولدان والشيوخ والوصفاء والعرفاء(١) ٢٠٣٥ - قال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: خرج رسول الله وَّ ر في غزاة(٢) واستعمل خالد بن الوليد على مقدمته، فرأى امرأة مقتولة، قال: من قتل هذه؟ قالوا: قتلها خالد بن الوليد، فقال رسول الله ولو لرجل: الحق خالد بن الوليد فقل له: لا تقتلن(٣) امرأة ولا صبياً ولا عسيفاً. والعسيف الأجير. (١) في (عم) و (ك): ((العسفاء))، ويدل عليه سياق الحديث. (٢) هي غزوة حنين، كما جزم بذلك الحافظ في الفتح (١٤٨/٦). (٣) في (عم): ((لا تقتل)). ٢٠٣٥ - تخريجه: أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٢/ ٦٧٢ : ٦٤٧). ولم أقف علیه من هذا الطريق، ولکن له شاهد صحیح من حديث رَیّاح - بالياء المثناة - ابن الربيع: أخرجه أبو داود في الجهاد، باب قتل النساء (١٢١/٣، ١٢٢ : ٢٦٦٩)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٦٦/٣)، وابن ماجه في الجهاد، باب ٤٥٦ . في الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان (٩٤٨/٢: ٢٨٤٢)، وأحمد (٣٨٨/٣، ٤٨٨)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٣٨/٢: ٢٦٢٣)، وابن حبّان في صحيحه (١٤٠/٧: ٤٧٦٩)، والحاكم في المستدرك (١٢٢/٢)، وصحّحه، ووافقه الذهبي، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٢١/٣، ٢٢٢)، والطبراني في الكبرى (٧٢/٥ : ٤٦١٨، ٤٦١٩، ٤٦٢٠)، والبيهقي (٨٢/٩) و (٩١/٩)، وغيرهم من طرق عن المرقّع بن صيفي عن جدّه رياح بن الربيع قال: كنّا مع رسول الله وَّر في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلاً فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء، فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: ما كانت لتقاتل. قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلاً، فقال: قل لخالد لا يقتلنّ امرأة ولا عسيفاً. الحكم عليه : حديث الباب إسناده ضعيف جداً، فيه عبد العزيز بن أبان، وهو متروك. وله شاهد صحیح من حدیث ریاح بن الربيع . ٤٥٧ ٢٠٣٦ - حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق عن أبان عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله وأسرع الناس في قتل الولدان يوم خيبر (١)، فغضب وقال: نهيتكم عن قتل الولدان والكبير، فقال رجل: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، وما علينا من قتل أولاد المشركين، قال: وما تدرون ما كانوا عاملين. (١) في البغية والمطالب العالية المطبوع ((حنين)). ٢٠٣٦ - تخريجه: أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٦٧١/٢: ٦٤٦). مطولاً، وأوّله كما فى البغية وإتحاف الخيرة (٨٨/٤/ ب): ((كل مولود يولد على الفطرة حتى یکون أبواه يهودانه أو ينصرانه»، والباقي بمثله. ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن أصله في الصحيح عن أبي هريرة من غير تعرض لذكر قتل الولدان والكبير. أخرجه البخاري في الجنائز (٢١٩/٣: ١٣٥٩)، وفي التفسير (٥١٢/٨: ٤٧٧٥)، والقدر (٥٠٢/١١: ٦٥٩٩)، ومسلم في القدر، باب معنى كل مولود، يولد على الفطرة (٢٠٤٧/٤: ٢٦٥٨)، من طرق عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة، ولفظ البخاري: ((ما من مولود إلاَّ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء)). وأما بقية متنه - والذي هو لفظ حديث الباب - ، فقد جاء بتمامه أو نحوه من طريق الحسن نفسه، لكن عن الأسود بن سريع بدل أبي هريرة. أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٤٤٥/١)، والصغير (٨٩/١)، وأحمد (٤٣٥/٣) و (٢٤/٤)، والدارمي (١٤١/٢، ١٤٢: ٢٤٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٨٣/١، ٢٨٤: ٨٢٦، ٨٢٨، ٨٢٩ وغيرها)، والحاكم (١٢٣/٢)، وصحّحه ووافقه الذهبي، والبيهقي في الكبرى (٧٧/٩، ٧٨، ١٣٠) من طريق الحسن عن ٤٥٨ الأسود بن سريع قال: إن النبي 98َّ بعث سرية فبلغ من قتلهم أن قتلوا الذرية من المشركين، فبلغ ذلك النبي ◌َ ﴿﴿، فقال: ((ما بال أقوام بلغ من قتلهم أن قتلوا الذرّية من المشركين؟)) ... فذكر الحديث بنحو لفظ حديث الباب، وألفاظهم متقاربة. وصرّح الحسن بسماعه من الأسود عند الحاكم والبخاري في تاريخه. الحكم عليه : حديث الباب إسناده ضعيف جداً، فيه أبَان بن أبي عياش، وهو متروك الحديث، وقد خالفه من أوثق منه وهو يونس بن عبيد، فقد رواه عن الحسن، عن الأسود بن سريع. هذا وإنّ في سند الحديث انقطاعاً؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، كما نص على ذلك غير واحد، كأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهما. وإنّما يصحّ هذا الحديث من حديث الأسود بن سريع. ٤٥٩ ٢٠٣٧ - وبه إلى أبي إسحاق عن سفيان، عن أبي فزارة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة رضي الله عنه قال: مرّ رسول الله وَله على امرأة مقتولة يوم خيبر (١)، فقال: من قتل هذه؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، أردفتها خلفي، فأرادت قتلي فدفيتها (٢)، فأمر رسول الله وَله بدفنها . (٨٩) وحديث عبد الله بن أنيس يأتي - إن شاء الله تعالى - في قصّة قتل ابن أبي الحقيق(٣) من المغازي(٤). (١) في (ك) والإتحاف ((حنين))، وكذا في مصنّف عبد الرزاق. (٢) في (ك): ((فدفتها)، وفي كتب التخريج ((فقتلتها). (٣) ((قتل)) ملحقة بهامش الأصل، وفي (عم) سقطت ((ابن). (٤) تقدم تخريج قصّة قتل ابن أبي الحقيق كشاهد عند الحديث رقم (١٩٥٤). والحديث المشار إليه في الأصل هو في المطالب العالية المطبوع (٢٣٦/٤: ٤٣٥٠) وسيأتي برقم (٤٢٩١). ٢٠٣٧ - تخريجه: الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث (٦٧٣/٢ : ٦٤٨). وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٢٠١/٥: ٩٣٨٣)، وابن أبي شيبة (٣٨٤/١٢، ٣٨٥: ١٤٠٧١) عن وكيع، كلاهما عن الثوري، به بنحوه. الحكم عليه : إسناده صحيح، لكنه مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن أبي عمرة ليس بصحابي، ويقال وُلد على عهد النبي وَّ ر. وقال أبو حاتم كما في الإصابة (٢٢٠/٧): ((حديثه مرسل)). وقد تقدمت له شواهد كثيرة عند باب النهي عن قتل النساء والصبيان والتجّار والوفود والرسل، فانظرها هناك. ٤٦٠