Indexed OCR Text

Pages 301-320

.
شك الراوي في تعيين عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أو عبد الله بن كعب لا يضرّ؛
لأننا رجّحنا سماع عبد الرحمن من جدّه، فالحدیث على كلا الوجهين صحيح.
أما السند الثاني، فظاهره الإِرسال إذا كان المقصود بالعمّ هو عبيد الله بن كعب؛
لأنه ليس صحابياً جزماً، لكنه يتقوى بالموصول قبله. وقد جاء عند أبي يعلى في
مسنده (٢٠٤/٢: ٩٠٧)، كما في التخريج موصولاً، حیث یرویه عبيد الله بن کعب
عن كعب بن مالك، لكن إسناده ضعيف كما في إتحاف الخيرة (٨٨/٤/ب).
٣٠١

١٩٥٥ - قال مسدّد: حدّثنا عيسى(١) بن يونس عن إسماعيل
عن قيس (٢) قال: أتى رجل نبيَّ الله وَّر فجثا على ركبتيه فحمد الله
تعالى، وجعل الحمد معه (٣) ثلاث، فقال ◌َلّ: قاتله الله تعالى أي (٤)
كلمة صبّها الشيطان عليه، ولو كنت قاتلاً(٥) وافداً من العرب
قتلته(٦).
* مرسل صحيح الإِسناد.
(١) في (ك): ((يحيى))، وهو تحريف.
(٢) في (ك): ((بشر))، وهو تحريف.
(٣) في (ك) جاءت هكذا (معبده))، وأسقط (َل﴾). ولعلّ العبارة هكذا ((وجعل الحمد معه لثلاثة)).
(٤) في (عم): ((أو))، وهو تحريف.
(٥) في (ك) تحرفت إلى ((علم الكواكب)).
(٦) من قوله ((من العرب ... )) إلى آخر النّص ساقط من (ك).
١٩٥٥ - تخريجه:
لم أقف على الحديث من هذا الطريق مرسلاً، ومسند مسدّد مفقود، لكن وقفت
عليه موصولاً من طريق إسماعيل نفسه.
أخرجه عبد الرزاق (١٦٩/١٠: ١٨٧٠) عن ابن عيينة عن إسماعيل بن
أبي خالد، به - في أثناء حديث طويل -، لكنه قال: عن ابن مسعود أن النبي وَّل
قال ... ، فذكره بنحوه.
ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٨/٩: ٨٩٥٦).
وقد تقدم تخريج حديث ابن مسعود هذا من مسند إسحاق بن راهويه في باب
نفي المرتدين، وقد سبق برقم (١٨٤٧)، فليراجع هناك.
٣٠٢

الحكم عليه :
الحديث إسناده صحيح، وهو مرسل؛ لأن قيساً أدرك النبي وَ ﴿ ولم يره، وقد
وصله ابن عيينة كما في رواية عبد الرزاق.
ويشهد له حديث ابن مسعود في قتل ابن النوّاحة المتقدم برقم (١٨٤٧)، وهو
حديث حسن.
٣٠٣

١٩٥٦ - [١] وقال أبو بكر: حدّثنا عبّاد بن العوّام عن حجّاج
- هو ابن أرطاة - عن أبي الزّبير عن جابر رضي الله عنه قال: كنّا لا نقتل
تجّار المشركين على عهد رسول الله وَلتر .
[٢] رواه أبو يعلى عن أبي بكر، به.
١٩٥٦ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند ابن أبي شيبة.
وكذا رواية أبي يعلى عن أبي بكر، فإني لم أقف عليها في المسند المطبوع،
ولعّها في الکبیر له.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً في مسنده (٤٢٧/٣: ١٩١٧) عن زهير بن حرب عن
عبّاد بن العوّام، به بلفظه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (٣٨٦/١٢: ١٤٠٧٦)، والبيهقي في
الكبرى (٩١/٩) من طريق عبد الرحيم بن سليمان الرازي عن أبي الزّبير عن جابر
قال: ((كانوا لا يقتلون تجّار المشركين)).
وهذا إسناد ضعيف، فيه أشعث وهو ابن سوّار ضعيف، كما في التقريب
(١١٣).
الحكم عليه :
إسناد أبي بكر ضعيف، فيه حجّاج بن أرطاة وهو مدلّس، وقد عنعنه، لكن
تابعه أشعث بن سوّار، وهو ضعيف، فالحديث محتمل للتحسين، ولولا عنعنة
أبي الزّبير، لجزمت بذلك.
٣٠٤

١٩٥٧ - وقال أبو يعلى: حدّثنا أحمد بن عيسى التستري، ثنا
عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة عن عبد ربّه بن سعيد عن سلمة (١) بن
كهيل عن شقيق بن سلمة عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان
رسول الله وَ لقر إذا بعث سرّية قال: بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملّة
رسول الله وَ ﴿، لا تَغُلُّوا ولا تغْدروا، ولا تُمثِّلُوا ولا تقْتُلُوا الوِلْدان.
(١) في (ك): ((مسلمة)).
١٩٥٧ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٤٩٣/١٣، ٤٩٤: ٧٥٠٧)، وأورده الهيثمي في
المقصد العلي (٧٧/أ).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣١٣/٢: ٢٣٠٤) عن محمد بن عمرو بن خالد
الحراني، وفي الأوسط (٤١٨/١: ٧٤٩)، وفي الصغير (٨٧/١: ١١٥) عن أحمد
ابن إبراهيم بن ملحان، كلاهما عن عمرو بن خالد الحرّاني عن ابن لهيعة، به بلفظه
تماماً.
ولمتنه شاهد صحیح من حديث بريدة.
أخرجه مسلم في الجهاد، باب تأمير الأمراء (١٣٥٧/٣: ١٧٣١)، وأبو داود
فيه، باب دعوة المشركين (٨٥/٣: ٢٦١٣)، والترمذي في السير، باب ما جاء في
وصية الرسول الله ﴿ إذا أمرّ أميراً على جيش أو سريّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله
ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: ((اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر
بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ... )) الحديث، وفيه
زيادة، واللفظ لمسلم.
الحكم عليه :
حديث أبي يعلى أورده الهيثمي في المجمع، وقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني
في الثلاثة، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف. وبقية رجاله ثقات، وله طريق
٣٠٥

.
في الكبير ضعيفة».
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٢٠، ٣٢١): ((سألت أبي عن حديث رواه
أبو هارون البكّاء عن ابن لهيعة ... وذكر هذا الحديث)).
ثم قال أبو حاتم: ((ليس لهذا الحديث أصل بالعراق، وهو حديث منكر بهذا
الإسناد».
وكلام أبي حاتم لا ينطبق على إسنادنا هذا؛ إذ الراوي عن ابن لهيعة هنا هو
عبد الله بن وهب، وهو من العبادلة الأربعة الذين أتقنوا مرويات ابن لهيعة. وكلام
الهيثمي أقرب إلى الصواب، وحديث الباب بهذا الإسناد ضعيفٌ، ولمتنه شاهد
صحیح تقدم في التخريج.
وأورده البوصيري في الأتحاف (٦٨/٤/ب)، وقال: ((هذا إسناد ضعيف؛
لضعف عبد الله بن لهيعة)).
٣٠٦

٩ - باب الترغيب في إعانة المجاهدين
١٩٥٨ - قال الحارث: حدّثنا معاوية بن عمرو (١)، ثنا أبو إسحاق
عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل(٢) عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله: من جهّز غازيا في سبيل الله تعالى فقد غزا، ومن خلف
غازيا في أهله بخيرٍ فقد غزا.
(١) في (ك): ((معاوية عن عمرو))، وهو تحريف.
(٢) جاء مسمى من طريق روّاد بن الجرّاح عن الأوزاعي كما في المعجم الأوسط للطبراني
(٣٢٣/١)، وهو أبو سلمة ابن عبد الرحمن.
١٩٥٨ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٨١/٣).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢٣/١: ٥٣٦)، من طريق روّاد بن الجرّاح عن
الأوزاعي به بلفظه، وسمّى المبهم، فقال: ((عن أبي سلمة عن أبي هريرة به)).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي عن يحيى، عن أبي سلمة
إلاَّ روّاد)).
وللحديث شاهد من حديث خالد بن زيد بلفظ حديث الباب.
أخرجه البخاري في صحيحه، في الجهاد، باب فضل من جهّز غازيا أو خلفه
بخير (٤٩/٦: ٢٨٤٣)، ومسلم في الإمارة (١٥٠٧/٣: ١٨٩٥)، وأبو داود، في
٣٠٧

.
الجهاد، باب ما يجزيء من الغزو (٢٥/٣: ٢٥٠٩)، والترمذي في فضائل الجهاد،
باب ما جاء في فضل من جهزّ غازيا (١٦٩/٤: ١٦٢٨)، والنسائي في الجهاد، باب
فضل من جهّز غازيا (٤٦/٦: ٣١٨١)، وأحمد (١١٦/٤ - ١١٧) وغيرهم من طرق
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني به
بلفظ حدیث الباب.
الحكم عليه :
قال البوصيري في الإتحاف عن حديث الباب (٦٣/٤ أ): ((إسناده ضعيف،
لجهالة التابعي)).
قلت: جاء مسمّى في رواية الطبراني وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن، لكنّ سند
الطبراني فيه روّاد بن الجرّاح الراوي عن الأوزاعي. قال الهيثمي في المجمع
(٢٨٦/٥): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه روّاد بن الجرّاح، وثقه أحمد في غير
حديث سفيان، وكذلك ابن معين وابن حبان، وقال: يخطيء ويخالف، وضعفه
جماعة)) .
وقال الحافظ عنه في التقريب (ص ٢١١): ((صدوق اختلط بأخرة فترك، وفي
حديثه عن الثوري ضعف شديد».
فالحديث بمجموع الطريقين حسن، ومتنه صحيح ثابت من طرق أخرى أوردت
منها حديث زيد بن خالد الجهني، وهو بنفس لفظ حديث الباب.
٠
٣٠٨

١٠ - باب فضل من شيّع مجاهداً
١٩٥٩ - قال الحارث: حدّثنا داود بن المحبّر، ثنا عباد بن كثير
عن محمد بن عجلان، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَير: من شيّع [غزاة](١) في سبيل الله تعالى حتى ينزلوا أوّل
منزل فيبيت(٢) معهم(٣) حتى يرتحلوا موجّهين في الجهاد ويقبل هو حتّى
يأتي أهله، كان له أجر سبعين حجّة مع رسول الله وَلقر (سوى ما يشركهم
فیما كانوا فيه من خير)(٤).
(١) في جميع النسخ والإتحاف ((غازيا))، والمثبت من بغية الباحث هو الصواب.
(٢) في (عم): ((فثبت)).
(٣) (معهم))، ساقطة من (عم).
(٤) في (ك) جاء ما بين القوسين هكذا ((ما سبق لكم فيما كانوا فيه من خير))، وألحق ((سوى))
بالحاشية .
١٩٥٩ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٨٢/٣)،
والبوصيري في إتحاف الخيرة (٦٨/٤/ب)، من مسند الحارث، ولم يعزه لغيره.
ولم أقف عليه فيما بحثت فيه من كتب الموضوعات والأحاديث المشتهرة.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف جداً، فیه داود بن المحبّر وعبّاد بن كثير متروكان باتفاق.
وضعّفه البوصيري في الإتحاف (٦٨/٤/ب).
٣٠٩

١٩٦٠ - حدثنا داود بن المحبّر، ثنا الحسن بن دينار [عن
الحسن](١) عن أبي ذرّ نحوه، لكن قال: كأنما حجّ خمساً وعشرين حجّة
(٢)
بدل سبعين(٢).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ والإتحاق، وأثبته من بغية الباحث للهيثمي، وهو
الحسن البصري.
(٢) غير واضحة في الأصل.
١٩٦٠ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٨٢/٣)، وفي
الإتحاف للبوصيري (٦٨/٤/ب)، ولم يعزه لغير الحارث.
ولم أقف عليه كسابقه بالرغم من أن ابن عدي أفاض في ترجمة الحسن بن
دينار، وذكر له أحاديث كثيرة ولم يذكر هذا الحديث منها.
الحكم عليه :
إسناده واه، فيد داود بن المحبّر والحسن بن دينار متروكان.
وأورده البوصيري هو والذي قبله في الإتحاف (٦٨/٤/ب)، وقال: ((قلت:
مدار هذا الإسناد وما قبله على داود بن المحبّر، وهو كذّاب)).
٣١٠

١٩٦١ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو نصر التمّار(١)
عبد الملك بن عبد العزيز، ثنا كوثر(٢) بن حكيم عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال: ((إنّ أبا بكر رضي الله عنه بعث يزيد(٣) ابن
أبي سفيان إلى الشام، فمشى معهم [نحوا] (٤) من ميلين، فقيل له:
يا خليفة / رسول الله لو انصرفت، فقال أبو بكررضي الله عنه: لا، إني [مح ٧٠ب]
سمعت رسول الله وهو يقول: ((من اغبرّت قدماه في سبيل الله تعالى،
حرّمهما الله عزّ وجل على النار)) .
رواه البزّار عن عمرو بن علي، عن أبي نصر التمّار بالمرفوع(٥).
٠ ٠.
.
(١) في (عم) زاد (ثنا)) بعد ((التمّار)) ومحل ((عبد الملك)) بياض.
(٢) في (ك): ((برير))، وهو تحريف.
(٣) في (عم): ((معاوية))، وهو تحريف. وفي (ك) أسقط ((أبي)) فصارت: ((يزيد بن سفيان)).
(٤) في الأصل: ((نحو)) بالرفع، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من (عم) و (ك).
(٥) وجدت على هامش الأصل ما نصّه: ((تقدم هذا الحديث في قصّة [كلمة غير واضحة] السابقة
عن أحمد بن منيع بهذا الإسناد والمتن، فتنبه)).
وقد تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه برقم (١٩٣٩) خرّجته هناك وحكمت عليه.
٣١١

١١ - باب الرايات والألوية
١٩٦٢ - قال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن حجّاج(١)، ثنا حيّان بن
[عبيد الله](٢)، ثنا أبو مجلز عن ابن عباس رضي الله عنه. قال(٣): وحدثنا
عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: إن راية رسول الله وَالر كانت
سوداء، ولواؤه أبيض.
(١) في الإتحاف ((الحجّاج بن إبراهيم))، وهو قلب من الناسخ. ويظهر ذلك عند التعرّف على شيوخ
وتلامذة كلا الراويين، لأني لم أجد في شيوخ أبي يعلى من اسمه الحجّاج بن إبراهيم.
(٢) في جميع النّخ ((عبد الله))، وفي (ك) والإتحاف وكتب التخريج والرّجال ((عبيد الله))، وهو
الصواب.
(٣) القائل هو حيّان بن عبيد الله.
(٤) محل ((أبيه رضي الله عنه)) بياض في (عم).
١٩٦٢ - تخريجه:
بل فيه برقم
(٢٣٧٠)
لم أقف عليه في المسند المطبوع ، ولعلّه في الكبير.
وعن أبي يعلى - ومحمد بن عبدة - أخرجه ابن عدي في كامله (٤٢٥/٢)،
وقال: ((وهذا ليس يرويه عن أبي مجلز وابن بريدة الإِسنادين جميعاً إلاَّ حيّان هذا)).
ومن طريق أبي يعلى أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني أيضاً في أخلاق النبي وآدابه
تحقيق عصام الدين (ص ١٥٣: ٤٢٠) بلفظه تماماً، ونسب حيّان، فقال: ((حيّان بن
عبيد الله بن حيّان أبو زهير العدوي)).
٣١٢

.
ومن طريق أبي الشيخ هذه أخرجه البغوي في شرح السنة (٤٠٣/١٠ : ٢٦٦٤)
مقتصراً على طريق ابن عبّاس.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/٢: ١١٦١) و (٢٠٧/١٢: ١٢٩٠٩) عن
عبد الله بن أحمد وموسى بن هارون، كلاهما عن إبراهيم بن الحجّاج به بلفظه.
وأما طريق ابن عباس استقلالاً :
فأخرجه الطبراني في الأوسط (١٧١/١: ٢٢١)، من طريق عبد الغفّار بن
داود، وأبو الشيخ في أخلاق النبي وآدابه تحقيق عصام الدين (ص ١٥٥ : ٤٢٦)،
من طريق عبّاس بن طالب، كلاهما عن حيّان بن عبيد الله به. وزادا: ((مكتوب فيه:
لا إله إلاّ الله محمد رسول)).
قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن ابن عبّاس إلَّ بهذا الإسناد، تفرد به
حیّان ابن عبيد الله».
قلت: لم ينفرد به، بل تابعه عليه يزيد بن حيّان دون الزيادة [وهذه الزيادة
ضعيفة أوردها الحافظ في الفتح (١٤٦/٦)، من طريق أبي الشيخ، وقال: ((سنده
واهِ))].
أخرجه الترمذي في الجهاد، باب ما جاء في الرايات (١٦٩/٤: ١٦٨١)، وابن
ماجه فيه (٩٤١/٢: ٢٨١٨)، والحاكم (١٠٥/٢)، والبيهقي (٣٦٢/٦)، من طريق
يحيى بن إسحاق السليحني عن يزيد بن حيان عن أبي مجلز به بلفظ حديث الباب.
قال الترمذي: ((حسن غريب)).
وقال الصالحي في سبل الهدي والرشاد (٥٩٥/٧): ((سنده جيّد)).
ويزيد بن حيّان هو البلخي، ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: ((يخطيء)»،
وعن ابن معين: ((ليس به بأس)). وقال البخاري: ((عنده غلط كثير)). وقال الذهبي في
تلخيص المستدرك: ((ضعفوه). انظر: ((الميزان ٤٢١/٤، الكاشف ٢٤٢/٣، تلخيص
المستدرك ٥٩٩/٢ التهذيب ٣٢٢/١١).
٣١٣

فمثله يصلح في المتابعات، وقد قال عنه الذهبي في الميزان: ((صويلح)).
وقال ابن حجر في التقريب (ص ٦٠٠): ((صدوق يخطيء)).
ولشطره الأوّل شاهد من حديث البراء بن عازب.
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الريات (٧٠/٣: ٢٥٩١)، والترمذي فيه
(١٦٩/٤: ١٦٨٠)، وقال: ((حسن غريب))، وأحمد (٢٩٧/٤)، وأبو الشيخ في
أخلاق النبي وَلفر (ص ١٥٥: ٤٢٥)، من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن القاسم
قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أسأله عن راية رسول الله والخه
ما كانت؟ قال: كانت سوداء مرّبعة نَمِرة.
قال الترمذي: ((وفي الباب عن عليّ والحارث بن حسّان وابن عبّاس)).
ولشطره الثاني شاهد من حديث أبي الزبير عن جابر يرفعه: ((كان لواءه يوم
دخل مكة أبيض)).
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الرايات والألوية (٧٣/٣: ٢٥٩٢)،
والترمذي فيه، باب ما جاء في الألوية (١٦٨/٤: ١٦٧٩)، والنسائي في الحجّ، باب
دخول مكة باللواء (٥/ ٢٠٠: ٢٨٦٦)، وابن ماجه في الجهاد، باب الرايات والألوية
(٩٤١/٢: ٢٨١٧)، والبيهقي (٣٦٢/٦)، جميعهم من طريق شريك عن عمّار عن
أبي الزبير به.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث يحيى بن آدم عن
شريك، قال: وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلاّ من
حديث يحيى بن آدم عن شريك، وقال - يعني البخاري - : ((حدثنا غير واحد عن
شريك عن عمّار عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ولو دخل مكة وعليه عمامة سوداء،
قال محمّد: والحديث هو ذا)). قصد الحافظ رحمه الله من إيراد حديث الباب هو
رواية بريدة، لأن رواية ابن عباس عند ابن ماجه والترمذيّ، فدلّ ذلك أن حديث بريدة
من الزوائد، وهو المقصود بالإيراد هنا.
٣١٤

الحكم عليه :
ذكر الهيثمي حديث الباب في المجمع (٣٢٤/٥) من هذا الوجه عن ابن عبّاس
وابن بريدة، فقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه: حيّان بن عبيد الله قال الذهبي:
بيّض له ابن أبي حاتم، فهو مجهول، وبقية رجال أبي يعلى ثقات)).
قلت: قد خلط الهيثمي رحمه الله بينه وبين آخر اسمه (حيّان بن عبيد الله
المروزي) ترجم له الذهبي في الميزان قبل صاحبنا، أما حيّان بن عبيد الله بن حیّان
أبو زهير العدوي كما جاء منسوباً هكذا في رواية أبي الشيخ وفي كتب الرّجال، فقد
قال عنه أبو حاتم: ((صدوق)). وتقدم الكلام عنه في دراسة الإسناد.
وبيّنت هناك أن حديثه لا بأس به، وهو لم ينفرد بروايته عن أبي مجلز، ولكن
تابعه يزيد بن حيّان البلْخي، وسبق تخريج حديثه آنفاً.
ويزيد هذا قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٠٠): ((صدوق يخطيء)). فمثله
يصلح في المتابعات.
فحديث الباب من طريق ابن عباس بمجموع الطريقين - أعني طريق حيّان
ويزيد - حسن، وأما طريق ابن بريدة عن أبيه، فضعيف، لتفرد حيّان بن عبيد الله به،
لقول ابن عدي: ((عامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها)).
وحديث الباب أورده الحافظ في الفتح (١٤٦/٦) وسكت عنه.
ولمتنه شاهد لا بأس به، تقدم ذكره عند التخريج.
٣١٥

١٩٦٣ - حدثنا (١) إسماعيل بن عبد الله القرشي عن عنبسة(٢) بن
عبد الرحمن من آل سعد عن خالد بن كلاب قال: إنه سمع أنس بن مالك
رضي الله عنه يقول: إنّ رسول الله وَّ قال: إنّ الله عزّ وجل أكرم أمتي
بالألوية .
(١) في (ك): ((قال أبو يعلى)).
(٢) في (ك): ((عيينة))، وهو تصحيف.
١٩٦٣ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في الكبير.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (١٣/١٢ - ١٤) عن أحمد بن داود القومسي عن
صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، عن عنبسة به بلفظه.
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٢٦/٢).
قال العقيلي: ((خالد بن كلاب مجهول المصاحبة غير محفوظ)).
وابن عساكر في تاريخ دمشق (المخطوط ٢٨٦/٢)، من طريق أحمد بن يوسف
التغلبي، عن صفوان بن صالح به بلفظه.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف جداً، فيه إسماعيل القرشي متروك، وخالد بن كلاب ضعيف،
وهو منکر الحديث.
والحديث أورده الفتنيّ في تذكرة الموضوعات (ص ١٢٠)، وقال: ((فيه خالد
لا أصل في حديثه)).
وضعّفه الحافظ في الفتح (١٤٧/٦) والبوصيري في الإتحاف (٦٩/٤أ).
وقال الذهبي في الميزان (٦٣٩/١): ((منكر)).
٣١٦

١٢ - باب أدب السفر والرفقة(١)
١٩٦٤ - قال مسدّد: حدّثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن
عمر، عن رجل من الأنصار، عن أبيه رضي الله عنه، قال: إن النبي وَّر
ودّع رجلاً، فقال: زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسّر لك الخير من
حیث ما كنت.
(١) انتقل بصر ناسخ (ك) فزاد في هذا الموضع: ((وفيه توديع المنزل بركعتين وما يقال عند
التوديع))، وهذه الزيادة إنما هي باب آخر مستقل يأتي بعد هذا الباب والذي يليه مباشرة، ولم
يذكر المصنّف فيه حديثاً واحداً.
١٩٦٤ - تخريجه:
لم أقف عليه من هذا الطريق، وأورده البوصيري في الإتحاف (٦٣/٤/ب) من
مسند مسدّد، ولم يعزه لغيره.
وله شاهد من حديث أنس :
أخرجه الترمذي في الدعوات، من غير ترجمة (٤٦٦/٥: ٣٤٤٤)، والحاكم
في المستدرك (٩٧/٢) وسكت عنه، كلاهما من طريق ثابت عن أنس قال: جاء رجل
إلى النبي ◌َ له، فقال: يا رسول الله إني أريد سفراً فزوّدني، قال: ((زوّدك الله التقوى)).
قال: زدني، قال: ((وغفر لك ذنبك)). قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: ((ويسر لك
الخير حيثما كنت))، واللفظ للترمذي.
٣١٧

.
قال الترمذي: ((حسن غریب)).
ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبي زياد شيخ الترمذي، وهو القطواني صدوق
(التقريب ص ٣٠٠). وسيّار هو ابن حاتم صدوق له أوهام (التقريب ص ٢٦١).
وثابت هو البناني، وهو ومن بعده ثقات.
وأخرجه الدارمي في سننه (١٩٨/٢: ٢٦٧٤)، وابن السني في عمل اليوم
والليلة (ص ٢٣٧: ٥٠٣)، والطبراني في الدعاء (١١٧٩/٢: ٨١٧)، والمحاملي في
الدعاء (ص ٩٥ - ٩٦: ١٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٨٤/٢: ٨٦٨)،
جميعهم من طريق موسى بن ميسرة العبدي عن أنس بنحوه، وعند بعضهم زيادة.
وموسى بن ميسرة العبدي: بصري، مستور كما في تقريب التهذيب
(ص ٥٤٤)، لكنه توبع بثابت عند الترمذي، وإسناد الترمذي رجاله ثقات كما تقدم.
فالشاهد بمجموع الطریقین حسن.
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده ضعيف، لجهالة الأنصاري وأبيه.
وبهذه العلّة ضعّفه البوصيري في الإتحاف (٤/ ٦٣/ب).
ولمتنه شاهد حسن عن أنس، تقدم تخريجه آنفاً .
٣١٨

١٩٦٥ - وقال أبو يعلى: حدّثنا عمرو بن الحصين(١)، ثنا ابن
(عُلاثة)(٢) عن واصل مولى أبي عيينة عن ابن بريدة، عن أبيه رضي الله
عنه، قال: إن رسول الله وَل كان يستحب إذا أراد سفراً أن يخرج يوم
الخميس .
عمرو بن الحصين(٣) متروك.
*
(١) في (ك): ((الخضر))، وهو تحريف.
(٢) في الأصل جاءت هكذا ((علابه)) بدون نقط، وفي (عم): ((أبي علائة))، وفوق ((أبي)) علامة
كتبت هكذا (يـ)، وفي (ك): ((علابة)) بموحدة، وهو تصحيف، والتصويب من كتب الرجال
والتخريج.
(٣) في (ك): ((الخضر))، وهو تحريف.
١٩٦٥ - تخريجه:
لم أقف عليه في المسند المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٠١/٣: ٢٨٦٢) عن إبراهيم، عن عمرو بن
حصين به مختصراً.
قال الطبراني: «لم یرو هذا الحدیث عن واصل إلاّ ابن علاثة، تفرد به عمرو بن
الحصين)).
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه معضلاً (١٤٧/٢: ٢٣٨١) عن مهدي بن
ميمون، عن واصل أبي عيينة قال: ((بلغني أن رسول الله وَ﴿﴿ كان إذا سافر أحبّ أن
يسافر يوم الخميس من أوّل النهار))
وله شاهد من حدیث کعب بن مالك:
أخرجه البخاري في الجهاد، باب من أراد غزوة فورّى بغيرها (١٣٢/٦ :
٢٩٤٩ - ٢٩٥٠)، وأبو داود فيه، باب في أي يوم يستحب السفر (٧٩/٣: ٢٦٠٥)،
والدارمي (١٣٤/٢: ٢٤٤١)، وأحمد (٤٥٥/٢) من طريق الزهري عن
٣١٩

عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك رضي الله عنه، كان يقول: ((لقلما
كان رسول الله ( 18 يخرج إذا خرج في سفر، إلَّ يوم الخميس)).
الحكم عليه :
إسناد حديث أبي يعلى ضعيف جداً، فيه عمرو بن الحصين العقيلي متروك.
وبهذه العلّة ضعّفه البوصيري في الإتحاف (٦٣/٤/أ)، والهيثمي في مجمع
الزوائد (٢١١/٣).
٣٢٠