Indexed OCR Text

Pages 1-20

المطالب العالية
بِزَوَائِدِ المَسَانِيْدِ الثَّانِيَةِ
لِلِحَافِظِ أَحْدَ بْن عَلِىّبْ حَجَر العَسْقَلَانِيّ
٧٧٣ - ٨٥٢ مجرّة
تحقِيْق
جَمَال بن فرحَات صَادِي
تَنسيق
د. سَعُدُ بْننَاصِرْ عَبْد العَزِيْزِ الشَّتْري
المَجَلّد التاسع
١٧ - ١٨
آخر كتاب الحدود - كتاب الخلافة والإمارة
(١٨٤٢ ٢٨(٢)
دَارُ الْغَيِِّ
للنشر والتوزيع
دَارُ الخَاصَة
لِلنَشْرِ وَالتوزيع

دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤١٨هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية /
تحقيق جمال فرحات صاولي - الرياض.
٧٠٤ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ١ - ٦٨ - ٧٤٩ ___ ٩٩٦٠ (مجموعة)
١ - ٨٥ - ٧٤٩ _ ٩٩٦٠ (ج ٩)
١ - الحديث - مسانيد ٢-الحديث- تخريج ٣- الحديث - شرح ٤ - الحديث - زوائد
ب - العنوان
١٨/٢٣٧٠
أ - صاولي، جمال فرحات (محقق)
ديوي ٢٣٧،٤
رقم الإيداع: ١٨/٢٣٧٠
ردمك: ١ - ٦٨ _ ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
١ - ٨٥ - ٧٤٩ - ٩٩٦٠ (ج ٩)
حِقُوق الطّبْع محفوظَة لِلُمنَّق
الطّبْعَة الأولى
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨م
دَارُ القَاعِمَة
المَمْلِكَة العَربيَّة السّعوديّة
الرياض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤-٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤
دار الغيب
الملڪَة العَربيّة السّعُودِيَّة
ضب: ٣٢٥٩٤ - الرياض: ١١٤٣٨ - تلفاكس: ٢٦٦٠ - ٤٢١

الطالب العَالِيَّةُ
١١١٧
:
بِزَوَائِدِ المَسَانِيْدِ الثمَّانِيَةِ
١٧ -١٨

المقَدّمَة
إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده
ورسوله .
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ
(١
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَفْسِ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٍ وَتَّقُواْ اللَّهَ اُلَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا (١)﴾ (٢)
ايُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ
يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ فَوْلاً سَدِيدًاً
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
(٥) (٣)
(١) سورة آل عمران: الآية ١٠٢ .
(٢) سورة النساء: الآية ١.
(٣) سورة الأحزاب: الآيتان ٧٠، ٧١.

أما بعد:
فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد وَله،
وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة
في النار.
لقد تكفّل الله تبارك وتعالى بحفظ دينه وصون شريعته، فوعد
سبحانه بحفظ أساس الشريعة وهو كتاب الله تعالى، فقال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّالَهُم ◌َفِظُونَ
ولمّا كانت السنة المطهّرة بياناً لهذا الكتاب العظيم وتوضيحاً لما فيه
من الآيات والأحكام، فقد شملها وعده تعالى بالحفظ والبقاء والنقاء.
ولقد منّ الله تبارك وتعالى على هذه الأمّة برجال أتقياء، وعلماء
نجباء، ونقّاد ذوي بصائر وهبوا أنفسهم لخدمة السنة المطهّرة وتيسيرها
بين أيدي الناس وتنقيتها من كل شائبة، فقعّدوا لذلك قواعد وأسساً بلغوا
فيها الغاية، ونقدوا الرواة، وسبروا مروياتهم بدقة لا نظير لها، حتى لم
يبق أحد ممن يُروى عنه الحديث إلاَّ عرفوا حاله وبيّنوا مرتبته بين الرواة،
وبذلك تمكنوا من كشف الباطل، وتمييز الخبيث من الطيب؛ لتبقى السنّة
طاهرة نقيّة يحفظها الله بهؤلاء الرُّجال جبال العلم والحفظ وفاءاً بوعده
سبحانه، إن الله لا يخلف الميعاد.
لقد خدم هؤلاء الجهابذة السنّة بألسنتهم وأقلامهم حتى أغنوا
المكتبات العامة والخاصة بمؤلفاتهم، فتركوا للأمة من بعدهم ثروات هائلة
وتراثاً عظيماً.
(١) سورة الحجر: الآية ٩.
٦

ومن هؤلاء خاتمة الحفّاظ والنّاقد البصير الحافظ العلامة ابن حجر
العسقلاني، الذي وقع اختياري على كتابه العظيم الموسوم بـ (المطالب
العالية بزوائد المسانيد الثمانية).
أهمية الكتاب والعوامل التي دعتني إلى اختياره:
١ - تكمن أهمية هذا الكتاب في كونه ثالث أضخم موسوعة حديثية
بعد (جامع الأصول) لابن الأثير، و (مجمع الزوائد) للهيثمي، فإذا
ما ضُمّت إلى بعضها، صارت ديواناً عظيماً يجمع أغلب السنة
المطهرة إن لم تکن کلّها.
٢ - أنه حفظ لنا كتباً بأسانيدها أكثرها في عداد المفقود.
٣ - سياقه الأسانيد هذه الزوائد تامّة كما جاءت عند مؤلّفيها، ولا يخفى
ما لذلك من أهمية في سبيل معرفة درجة الحديث.
٤ - رسوخ قدم مُؤلِّفه في هذا العلم وإمامته للمتأخرين فيه.
٥ - أن هذا الكتاب بقي أسيراً في خزائن المخطوطات يصعب الوصول
إليه، والمطبوع منه مجرّد من الأسانيد ولم يخدم خدمة تليق به.
٦ - ومن العوامل التي دعتني إلى اختياره أيضاً:
(أ) الحرص على اكتساب الخبرة في تحقيق المخطوطات،
والتدرّب على دراسة الأسانيد والحكم على المتون.
(ب) التدرّب على استنباط الأحكام من النصوص.
لهذه الأسباب وغيرها رأيت المشاركة في تحقيق هذا السفر
العظیم.
٧

النص محقّقاً معلّقاً علیه، ويشمل:
١ - كتابة النص حسب قواعد الإملاء، ومراعاة علامات الترقيم بدقّة
لتساعد فعلاً على فهم النص وتوضيح عباراته .
٢ - ضبط ما يحتاج إلى ضبط، وذلك بالشكل في الأصل، وبالحروف
في الهامش.
٣ - مقابلة النسخ المعتمدة في التحقيق، وهي نسخة المكتبة المحمودية
ورمزت لها بالأصل: و((صح))، ونسخة جامع عمرآباد بالهند
ورمزها ((عم))، ونسخة المكتبة السليمانية ورمزها ((ك))، وإثبات
الفروق المهمّة بينها أو بين الموجود من أصول المسانيد بالهامش.
٤ - تصويب الأخطاء التي لا تحتمل وجهاً من الصواب، وذلك بإثبات
الصواب في الأصل بين معكوفتين، والتنبيه على ذلك في الهامش،
ويعتمد في ذلك التصويب على المصادر الأصلية للزوائد أو على
مصادر أخرى خرّجت ذلك الحدیث.
٥ - عزو الآيات إلی سورها.
٦ - التعليق على النص، ويشمل شرح المفردات والعبارات التي تحتاج
إلى شرح وإيضاح.
٧ - توثيق النص بتخريج الأحاديث على النحو التالي:
تخريج الحديث بعزوه إلى الموجود من المسانيد التي أخذت منها
الزوائد عند وجودها، أو إلى مصدر وسيط عند فقدها.
تخريج الحديث من بقية المصادر التي تلتقي أسانيدها مع أسانيد
الحديث في الكتاب التقاءً كلياً أو جزئياً ولو في الصحابي.
٨

تخريج الروايات التي أشار إليها المؤلّف ولم يوردها، مثل قوله
- عن بعض الأحاديث -: أصله في السنن من وجه آخر. وقوله
عن حديث آخر: حديث أبي هريرة أخرجوه - يعني الستة - .
إذا كان الحديث ضعيفاً أو حسناً، يخرّج من شواهده ما يرتقي به
إلى الحسن لغيره أو الصحيح لغيره.
٨ - دراسة الأسانيد، وتشمل:
(أ) دراسة سند الحديث كما في كتاب المؤلّف.
(ب) ينظر في اتصال السند وانقطاعه، سواء كان ذلك ظاهراً
أو خفياً، وذلك بمراجعة كتب المدلّسين والمراسيل
والعلل.
(ج) النظر في الشذوذ أو العلل الأخرى التي قد توجد في الحديث
وأقوال العلماء في درجة الحديث، وخاصة البوصيري في
كتابه (إتحاف الخيرة)، والهيثمي في (مجمع الزوائد).
(د) الحكم على الحديث بناء على الخطوات السابقة مع تقييد
الحكم بالإِسناد المدروس.
(هـ) عند احتياج الحديث لمتابع أو شاهد لتقويته كما تقدم، فإنّني
أكتفي في دراسة سند المتابعة أو الشاهد بذكر خلاصة في حال
الروّاة مع الإِحالة على المصادر الكافية في ذلك.
٩ - الخاتمة .
١٠ - الفهارس الفنية.
٩

وأثناء عملي في هذا السفر العظيم قد أختصر بعض أسماء الكتب
عند العزو، فأشير هنا إلى بعضها، والباقي يطالع في فهرس المصادر:
١ - الاتحاف
: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
للبوصيري، وإذا قلت (الإتحاف المختصرة) أعني
النسخة المجرّدة عن الأسانيد.
: إرواء الغليل للشيخ ناصر الدين الألباني.
٢ - الإِرواء
٣ - الإِكمال
: الإِكمال لابن ماكولا .
: بغية الباحث من زوائد الحارث للهيثمي.
٥ - التقريب
: تقريب التهذيب لابن حجر.
٦ - التهذيب
: تهذيب التهذيب لابن حجر.
٧ - الثقات
: ثقات ابن حبان.
٨ - الخلاصة
: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي.
٩ - الديوان
: ديوان الضعفاء للذهبي.
: سير أعلام النبلاء للذهبي.
: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني.
: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني.
: فتح الباري لابن حجر، وقد اعتمدت في ذلك
نسختين أشرت إليهما في فهرس المراجع.
١٤ - الكاشف
١٥ - الكامل
١٦ - اللسان
: الكاشف للذهبي.
: الكامل في ضعفاء الرّجال لابن عدي.
: في الرجال، (لسان الميزان) لابن حجر، في اللغة
(لسان العرب) لابن منظور.
١٠
١٠ - السّير
١١ - الصحيحة
١٢ - الضعيفة
١٣ - الفتح
٤ - البغية

: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي.
١٧ - المجمع
: ميزان الاعتدال للذهبي.
١٨ - الميزان
: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
١٩ - النهاية
: الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - .
٢٠ - الحافظ
تنبيه: نزولاً عند رغبة الإخوان فقد حذفت شرح الغريب، والتعريف
بالأعلام رغبة في عدم إطالة المطبوع من هذه الموسوعة .
وبعد: فالحمد لله ربّ العالمين، القائل في محكم التنزيل: ﴿هَلّ
جَ﴾ (١). والصلاة والسلام على نبيّه الكريم
جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ
القائل: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس))(٢).
فأوّل من أتوجّه إليه بالشكر العظيم الله عزّ وجلّ، الذي أنعم عليّ
بنعم لا تُحصى، ومنها أنّه تعالى يسّر لي الأسباب لإِتمام هذه الرسالة
وتقديمها على هذا الوجه المرضيّ - إن شاء الله - .
ثمّ الشكر لفضيلة الدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ، المشرف على
الرسالة، الذي جاد عليّ بنصحه وتوجيهه، حتّى وصلتُ بالبحث إلى هذه
الصورة التي بين أيدينا.
كما أشكر سائر المشايخ والأساتذة والزملاء الذين ساعدوني
وأمدّوني بما أحتاج، وأخصّ منهم بالذكر شيخي وأستاذي فضيلة الدكتور
(١) سورة الرحمن: الآية ٦٠.
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٧/٥ رقم ٤٨١١)، والترمذيّ (٢٩٨/٤ رقم ١٩٥٤)،
وأحمد (٣/ ٧٤) بإسناد صحيح.
١١

محمود ميره - جزاه الله خيراً - ، وكذلك الأخ الكريم خالد باسمح،
الذي فتح لي مكتبته العامرة لوقت طويل وفي ظروف حرجة.
والشكر مهدي لكل من الأستاذ د. محمد مبارك السيّد، ود.زياد
محمد منصور لتكرمهما بمناقشة هذه الرسالة ولما أبدياه من ملحوظات.
وأختم هذا المقال بالشكر والتقدير لجامعة الإِمام محمّد بن سعود
الإِسلاميّة العريقة، وأخصّ بالثناء كليّة أصول الدين وقسم السنّة،
ومشايخها الكرام.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
١٢

المطالب العَالِيَّةُ
بَِوَائْدِ المَسَانِيْدِ الثَّانِيَّةِ
لِلِحَافِظِ أحْدَ بْنِ عَلىّبْ حَجَر العَسْفَلَانيّ
٧٧٣ -٨٥٢ مجرّة
تحقِيْقِ
جمَال بن فرحَات صَادِى
تَنسيق
د.سَعُدُ بْنَاصِرْ عَبْد العَزِيزِ الشَّتْرِي
المَجَلّد التاسع
١٧ -١٨
آخر كتاب الحدود - كتاب الخلافة والإقارة
(١٨٤٢ - ٢١٢٨)

١٨ - كتاب الحدود [تتمة]
٩ - باب(١) الانتباذ في الأسقية وأصل ذلك
١٨٤٢ - [١] قال الطيالسي: حدثنا عيينة(٢)، أخبرني أَبي ــ هو
عبد الرحمن(٣) بن جَوشَن -، قال: كان أبو بكرة رضي الله عنه يُنبذ له في
جرّ فقدم أبو برزة رضي الله عنه من غِيبَة كان غابها، فنزل بمنزل أبي بكرة
رضي الله عنه قبل أن يأتي منزله(٤)، فوقف على امرأة(٥) يقال لها ميّة (٦)،
فسألها عن أبي بكرة رضي الله عنه وعن حاله، ونظر فأبصر الجرّة التي
(١) من هنا يبدأ القسم المقرر عليّ من ((المطالب العالية))، وهو باب الانتباذ في الأسقية من
كتاب الحدود، ويبدأ في الأصل من (٦٦/ ب) وسقط ((باب)) من (عم)، وفي (ك) بياض،
وسيتكرر البياض أو السقط كثيراً في (ك) ولذا لا أنبه عليه، واكتفيت بالإشارة إليه في
المقدمة .
(٢) في (ك): ((عتيبة))، وهو تصحيف.
(٣) في (ك): ((أبو عبد الرحمن)) بدون ((هو))، وهو خطأ من الناسخ.
(٤) في (عم): أبو بكرة بدل ((منزله))، وهو خطأ من الناسخ.
(٥) في (ك): زاد في هذا الموضع ((له))، وكذا هي في مسند الطيالسي المطبوع.
(٦) كذا في الأصل: و(عم). وفي (ك): ((منه))، وهو تصحيف، وفي مسنده الطيالسي المطبوع:
مليسة، ولعل الصواب (مُنيّة))، كما هو في كتب التراجم والمشتبه، فإني لم أجد فيها من اسمها
(ميّة)) أو ((مليسة)). ينظر: (الإكمال لابن ماكولا ٢٩٦/٧، تبصير المنتبه ١٣٢١/٤، تهذيب
التهذيب ١٢/ ٤٥٣).
١٥

فيها النبيذ، فقال: ما هذه الجرّة(٧)؟ فقالت: ننبذ(٨) لأبي بكرة رضي الله
عنه(٩)، فقال: وددت لو أنكِ جعلتيه(١٠) في سقاء، ثم خرج، فأمرت
المرأة بالنبيذ، فحوّل في سقاء، ثم علقته، فجاء أبو بكرة رضي الله عنه،
فأخبرته عن أبي برزة رضي الله عنه وعن قدومه، ثم أبصر السقاء (١١)،
فقال: ما أنا بالشارب منه، لئن جعلت العسل في جرّ، ليحرمنّ علي،
ولئن جعلت(١٢) الخمر في سقاء، ليحلنّ لي؟ !... إنّا قد عرفنا الذي قد
نهينا عنه، نهينا عن الدُبّاء، والنَقير، والحَنْتَم، والمُزفَّت.
فأما الدّبَّاء، فإنّا كنّا (١٣) معشرَ ثقيف (١٤) بالطائف، نأخذ الدّبَّاء
فنخرط(١٥) فيها عناقيد العنب، ثم (١٦) ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم
تموت.
وأما النَقير، فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل (١٧) النخلة،
فيشدخون (١٨) فيها الرُطب والبُسر، ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت.
(٧) في (ك): ألحق ((ما هذه الجرّة))، وأسقط ((فقال)).
(٨) في (عم): ((ينبذ))، وفي (ك): ((نبيذ)).
(٩) زاد في (عم) في هذا الموضع: ((فيها)).
(١٠) في (عم): ((جعلته))، ولكل وجه في اللغة.
(١١) في (عم): ((بالسقاء)».
(١٢) في (ك): ((جعل))، وهو لحق، علّم عليه بعلامة (صح)، وفوق كلمة ((جعل)) حرف (ط).
(١٣) (كنّا)) ساقطة من (ك) في هذا الموضع، ومثبتة بعد قوله ((بالطائف)).
(١٤) في (ك): (بقين،، وهو تحريف.
(١٥) في (ك): ((فنخرما))، وهو تحريف.
(١٦) في (عم): (م))، سقطت النقط الثلاث التي فوق ثاء ((ثم))، والغالب على ناسخ (ك) أنه يثبت
النقط .
(١٧) سقط ألف ((أصل)) من (ك).
١٦

وأما الحَنْتَم، فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر.
وأما المُزفَّت، فهذه الأوعية التي فيها (١٩) الزِفت.
[٢] وقال مسدّد: حدثنا إسماعيل.
[٣] و[قال](٢٠) أحمد بن منيع: حدّثنا يزيد، قالا: أنا عيينة بن
عبد الرحمن، به.
[٤] وقال البزّار (٢١): حدّثنا يحيى بن حكيم، ثنا ابن أبي عديّ،
عن عيينة به .
(١٨) في (ك): ((فيدخرون))، وهو تحريف.
(١٩) زاد في (ك): في هذا الموضع ((هذا)).
(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، والصواب إثباته، ليستقيم سياق المتابعات.
(٢١) ((البزّار)) ساقطة من (ك).
١٨٤٢ - تخريجه:
هو في مسند الطيالسي (ص ١٢٠ : ٨٨٢) بلفظه، ومن طريقه أخرجه البيهقي
(٣٠٩/٨)، بنحوه.
وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٣٤٧/٣: ٢٩٠٩)، وقال: لا نعلم أحداً
حدّث به مفسّراً كما حدّث به أبو بكرة.
أقول: قد جاء مفسراً من غير طريق أبي بكرة كما هو في مسلم (١٥٨٣/٣ :
٥٧) وشرح معاني الآثار للطحاوي (٢٢٥/٤)، من طريق ابن عمر رضي الله عنهما.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه (٣٨٧/٧: ٥٣٨٣)، من طريق أبي خيثمة، عن
إسماعيل بن إبراهيم به مختصراً.
وأورده الهيثمي في المجمع (٦٥/٥)، وقال: ((رواه الطبراني من طريقين رجال
أحدهما ثقات))، ولم أجده في المطبوع من معجم الطبراني الكبير ولا في غيره.
١٧

الحكم عليه :
الحديث إسناده حسن - كما نص على ذلك ابن حجر في الفتح (١٦٣/١) -
لأجل عيينة بن عبد الرحمن، فإنه صدوق، لكن المرفوع منه صحيح، لشواهد كثيرة،
أشهرها حديث وفد عبد القيس ((أنهاكم عن الدُّبّاء والخَنْتَم والنَقير والمقيّر
والمُزَّفت ... )) الحديث أخرجه البخاري في الإِيمان، باب أداء الخمس من الإِيمان
(١٥٧/١: ٥٣) بنحوه من حديث ابن عباس، وأخرجه مسلم في الأشربة، باب النهي
عن الانتباذ في المُزَّفت ... (١٥٧٨/٣: ٣٣) من حديث أبي هريرة، ورواه أيضاً من
حديث عائشة (١٥٧٨/٣: ٣٧).
والنهي عن الدُبّاء والحَنْتَم ... الخ قد رُوي عن جمع من الصحابة بطرق
صحيحة، منهم: أبو هريرة وأنس بن مالك وابن عباس وعليّ وعائشة وغيرهم
رضي الله عنهم ينظر: (فتح الباري ٥٩/١٠، مسلم ١٥٧٧/٣).
١٨

١٠ - باب حكم المرتدّ
١٨٤٣ - قال مسدّد: حدّثنا أبو معاوية، ثنا حجّاج، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه عن جدّه قال: كتب عمرو بن العاص رضي الله عنه، إلى
عمر رضي الله عنه يسأله عن رجل أسلم، ثم كفر، ثم أسلم، ثم كفر(١)
بعد(٢) ذلك مراراً، أيقبل منه الإِسلام؟ فكتب إليه عمر رضي الله عنه:
((اقْبَل منهم (٣) ما قبل الله منهم، اعرِضْ عليه الإِسلام، فإن قبل، وإلّ،
اضْرِب عنقه)).
(١) سقط من (عم) قوله: ((ثم أسلم ثم كفر)) الثانية.
(٢) في (ك) والإِتحاف: ((فعل)) بدل ((بعد)).
(٣) في (عم): ((منه))، وفي كنز العمال: ((اقبل منه الإِسلام ... )).
١٨٤٣ - تخريجه:
أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٦٨) عن محمد بن خازم به بلفظه
تاماً مع اختلاف یسیر.
وابن أبي شيبة (٢٦٩/٢: ١٢٧٩) عن عبد الرحيم بن سليمان عن الحجّاج به
بلفظه .
ولم أجد من خرّجه غير هؤلاء، وقد عزاه صاحب الكنز (٣١٢/١) لمسدّد وابن
عبد الحكم فقط .
١٩

وحجاح هو ابن أرطاة وكلام الأئمة فيه يدور بين التضعيف والتحسين، فحيث
صرّح بالسّماع أمِنّا تدليسه، ما لم ينفرد بشيء أو يخالف الثقات، لأنه يزيد في
الأحاديث، وأما إذا عنعن، فحديثه مردود خاصة إذا عنعن عن عمرو بن شعيب.
والراجح الاحتجاج بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، وصحيفته من
أعلى درجات الحسن، ما لم يخالف غيره من الثقات.
الحكم عليه :
الحديث ضعيف، لتدليس الحجّاج، وخاصة في روايته عن عمرو بن شعيب،
لقول أبي نُعيم: ((لم يسمع منه إلاَّ أربعة أحاديث)).
ومدار الحدیث علی الحجّاج، ولا متابع له عليه فيما بحثت فيه.
٢٠