Indexed OCR Text
Pages 621-640
٥ - باب الترهيب من شرب الخمر ١٨٠٨ - قال الحارث: حدثنا الخليل بن زكريا، ثنا عوف، عن الحسن، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالت : (شاربُ الخمرِ كعابد الوثن، وشاربُ الخمر كعابد اللّتِ والعُزّى)). ١٨٠٨ - تخريجه: الحديث في بغية الباحث (٦٦٦ : ٥١٤). وأورده البوصيري في الإتحاف (١٨٩/٣/ ب). وفي المجردة (٥٤/٢/ ب). أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٥٤/٢)، من طريق الحارث، به. الحكم عليه : هذا الإسناد ضعيف جداً بسبب الخليل بن زكريا، لأنه متروك الحديث. وقد ورد الحدیث عن غیر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي وَلقر قال: (من سكر من الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فيها مات كعابد الوثن)). أخرجه البزار، كما في زوائده لابن حجر (١١٢٣). وفي إسناده: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، قال في التقريب (٤٧٤): صدوق فيه لين، وفيه أيضاً: يونس بن خبّاب، قال في التقريب (٦١٣): صدوق يخطىء. ٦٢١ وهذا إسناد ضعيف، لكن أخرجه البزار أيضاً بإسناد آخر برقم (١١٢٤)، وفيه: ثابت بن محمد العابد، قال في التقريب (١٣٣): صدوق يخطىء في أحاديث. لكنّ هذه الطريق تُقوي التي قبلها، فيصلح الحديث حينئذ في الشواهد. ٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي ◌َ ◌ّر قال: ((من لقي الله مدمن خمر لقیہ کعابد الوثن)). أخرجه ابن حبان (١٦٧/١٢: ٥٣٤٧)، وابن عدي في الكامل (١٥٢٥/٤)، وابن الجوزي في العلل (١١١٨). وفي إسناده: عبد الله بن خراش وهو ضعيف، كما في التقريب (٣٠١). وله طريق أخرى أخرجها أبو حاتم في العلل (٢٦/٢)، والطبراني في الكبير (٤٥/١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢٥٣/٩)، وابن الجوزي في العلل (١١١٩). وفي إسناده: ثوير ابن أبي فاختة وحكيم بن حبير، وهما ضعيفان. وله إسناد آخر أخرجه الإمام أحمد (٢٧٢/١)، وعبد بن حميد (٥٩٧/١: ٧٠٧)، من طريق محمد بن المنكدر قال: حُدّثت عن ابن عباس، فذكره بنحوه. وهذا الإِسناد ظاهر الضعف. ٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: مدمن الخمر كعابد الوثن. أخرجه ابن ماجه (٣٣٧٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٨٦/١)، وابن الجوزي في العلل (١١١٧) .. كلهم من طريق محمد بن سليمان الأصبهاني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومحمد بن سليمان، قال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو قليل الحديث، أخطأ في غير شيء، وقال الدارقطني: خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن سهيل، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ◌َ ® قال: ورواه حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عمرو من قوله، قال ابن الجوزي: وهذا ٦٢٢ . ٠ هو الصحيح. وقال البخاري في تاريخه بعد إيراده من طريق محمد بن سليمان: ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا. وعليه، فهو ضعيف. ٤ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، ولفظه: شارب الخمر كعابد اللّت والعزّى. أخرجه ابن عدي في الكامل (٧٠٣/٢). وفي إسناده: الحسن بن عمارة البجلي، قال في التقريب (١٦٢): متروك؛ وعليه، فإنه لا يصلح للاستشهاد به. ثم اعلم أنّ متن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن، وذلك بمجموع أحاديث عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة، والله أعلم. ٦٢٣ ١٨٠٩ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا حسين بن محمد، ثنا إسرائيل، عن [ثوير](١)، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((من شرب الخمر قليلاً أو كثيراً سقاه الله تعالى من حميم جهنم يوم القيامة)). [٢] وقال أبو يعلى: حدثنا الحسن بن الصباح، ثنا محمد بن سابق، عن إسرائيل ... مثله. ٠٠ (١) في جميع النسخ والإتحاف: ((ثور))، والتصويب من كتب الرجال. ١٨٠٩ - تخريجه: الحديث في الإتحاف (١٩٠/٣/ ب). وفي المجردة (٥٥/٢/أ). وعزاه لهما. وأخرجه البزّار، كما في كشف الأستار (٣٥٤/٣: ٢٩٢٨). وحديث ابن عمر هذا قد ورد بمعناه في الصحيحين من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، ولفظه: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حُرمها في الآخرة)). أخرجه البخاري في الأشربة (٥٥٧٥)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٣)، واللفظ له. ومن طريق أخرى أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٣٩/٩: ١٧٠٢٧)، بأطول منه، وفي إسناده: عمر بن راشد بن شجرة، وهو ضعيف، ورجل مبهم. الحكم عليه : حديث الباب ضعيف لأجل ثوير بن أبي فاختة. ومعنى المتن ثابت في الصحيحين كما تقدم. ٦٢٤ ١٨١٠ - وقال عبد: حدثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني إسماعيل بن رافع، عن سليمان مولى أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يقبل الله لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده منها شيء)). ١٨١٠ - تخريجه: الحديث في المنتخب من مسند عبد بن حميد (١٠٢/٢: ٩٨١)، وأورده البوصيري في الإتحاف (١٩٠/٣/ب)، وفي المجردة (٥٥/٢/أ). وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣٥٤/١)، عن خالد بن مخلد، به. ورواه أيضاً عن إسحاق، عن بقية، عن إسماعيل بن رافع، به. وبقية مدلس، وقد عنعن. والحديث ذكره الهندي في كنز العمال (٣٦٥/٥)، وعزاه لابن لال، وابن النجار. الحكم عليه : الحديث ضعيف بهذا الإسناد، إسماعيل بن رافع ضعيف من جهة حفظه، قا! ابن عدي (٢٧٧/١): أحاديث كلها مما فيه نظر، إلاّ أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. اهـ. وشيخه سليمان مولى أبي سعيد، مجهول. ٦٢٥ [حس ١١٢٨] ١٨١١ - وقال أبو يعلى: / حدثنا الحكم بن موسى، ثنا هقل، عن المثنى، عن أبي الزبير، عن شهر بن حوشب، عن عياض بن غنم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌َ له يقول: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار، فإن تاب قبل الله عز وجل توبته (١)، فإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار، فإن تاب قبل الله تعالى توبته، فإن شربها الثالثة أو الرابعة كان حقاً على الله تعالى أن يسقيه من ردغة الخبال))، فقيل: يا رسول الله وما رَدْغَة الخَبَال؟ قال: ((عصارة أهل النار)). (١) في الإتحاف: ((منه))، هنا وفي التي بعدها. ١٨١١ - تخريجه: الحديث في مسند أبي يعلى (٦٧٩٢) وفي المقصد العلي (١٤٣/أ). وأورده البوصيري في الإتحاف (١٩١/٣/أ). وفي المجردة ٥٥/٢/أ). ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ١٦٥). وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٦٨/١٧)، من طريق الوليد بن مسلم، عن المثنى، به. الحكم عليه : الحديث ضعيف بسبب المثنى بن الصباح، لکن للحديث شواهد، هي: ١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بنحوه. أخرجه ابن ماجه (٣٣٧٧) في الأشربة، والنسائي (٣١٧/٨)، وأحمد (١٧٦/٢)، والدارمي (١١١/٢)، وابن حبان (٥٣٥٧)، والبيهقي في الشعب (٨/٥) .. ٦٢٦ ٠٠ كلهم من طريق الأزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، به. وهذا الإِسناد صحيح. ٢ - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بنحوه. أخرجه الترمذي (١٨٦٣)، والطيالسي (٢٥٨)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣٥٧/١١)، وأحمد (٣٥/٢) .. كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عمر، به . وعطاء قد اختلط، والرواة عنه هنا جرير، وهمام، ومعمر، وقد رووا عنه بعد الاختلاط، كما في الكواكب النيرات. وعليه، فهو ضعيف. وسيأتي عن ابن عباس في الحديث الآتي. وبناءاً على هذين الشاهدين فإن متن حديث الباب حسن لغيره، والله أعلم. ٦٢٧ ١٨١٢ - حدثنا (١) محمد بن أبي بكر، ثنا أبو مَعْشَر، ثنا فضيل بن ميسرة، عن أبي حَريز، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس رضي الله عنه، فذكر نحوه. (١) القائل هو أبو يعلى. ١٨١٢ - تخريجه: أورده البوصيري في الإتحاف (١٩١/٣/أ). وفي المجردة (٥٥/٢/أ). وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤٩/١٢)، من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن شهر، به . وأخرجه أبو داود (٣٦٨٠)، في الأشربة، باب النهي عن المسكر، قال: حدثنا محمد بن رافع، ثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، سمعت النعمان بن أبي شيبة، عن طاووس، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد حسن: إبراهيم بن عمر صدوق، كما في التقريب (٩٢). وقد جاء في السنن: النعمان بن بشير، وهو خطأ، وتصويبه من التحفة (٢٩/٥). وأخرجه البيهقي (٢٨٨/٨)، من طريق أبي داود. الحكم عليه : حديث الباب ضعيف بسبب أبي معشر: نجيح بن عبد الرحمن، لكن قد جاء الحدیث من وجه آخر عن ابن عباس - أخرجه أبو داود كما تقدم - ، وهو حسن، وله شواهد ترقّيه إلى الصحيح لغيره تقدمت في الحديث الذي قبله، والله أعلم. تنبيه: انقدح في ذهني - بعد التفحص لهذا الحديث والذي قبله - أنّه يمكن أن يكون شهر بن حوشب قد وهم في الحديث الماضي فرواه عن عياض بن غنم، ورواه مرّة أخرى على الجادّة، مثلما رواه غيره - عن ابن عباس - رضي الله عنهما، ٦٢٨ والذي زاد الأمر عندي تأكيداً ما يلي: ١ - أنّ حديث عياض بن غنم حديث غريب، تفرد بروايته المثنى - وهو ضعيف - عن أبي الزبير، عن شهر، عن عياض، وشهرٌ صدوق له أوهام - كما تقدم - ، وهذا يجعل في القلب رِيبة. ٢ - أنّ الحافظ ابن حجر، وتبعه البوصيري، أوردا حديث ابن عباس، ــ وهو ليس من الزوائد - بعد حديث عياض، ولم يذكرا متنه وإنما أحالا به على المتن الماضي، وكأنهما بهذا - والعلم عند الله - يلْمِحان بالعلّة الخفية التي في حديث عياض، فلعل هذا هو السبب في إيراد حديث ابن عباس هنا، والله أعلم. ٦٢٩ ١٨١٣ - حدثنا (١) عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا محمد بن عبد الله الزبيري - هو أبو أحمد(٢) -، ثنا إسماعيل بن إسحاق، عن إبراهيم بن الحسن، ثنا عبد الله بن عيسى - رجل من أهل البصرة - ، عن أبي الحكم مولى أبي العاص، عن عثمان بن أبي العاص، رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يدخل الجنة: ولد زنا(٣)، ولا عاق لوالديه، ولا مدمن خمر))، قيل: يا رسول الله وما مدمن الخمر؟ قال وَاه: ((ثلاث سنين في كل سنة مرة)). (١) القائل هو أبو يعلى. (٢) في (مح): ((ابن أحمد))، خلافاً لبقية النسخ. (٣) ليس المراد به من ولد من الزنا، وذلك لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىُ﴾، قال الإِمام الطحاوي في مشكل الآثار (٣٩٤/١): أريدَ به من تحقق بالزنا حتى صار غالباً عليه فاستحق بذلك أن يكون منسوباً إليه، فيقال: هو ابنٌّ له، كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها، فيقال لهم بنو الدنيا بعلمهم وتحققهم بها ... وكما قيل للمسافر ابن السبيل. اهـ. ١٨١٣ - تخريجه: أورده البوصيري في الإتحاف في الإتحاف (١٩٢/٣/أ). وفي المجردة (٥٥/٢/أ). ولم أجده لغيره. الحكم عليه : هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد، وذلك لأنّه مسلسل بالمجاهيل: إبراهيم بن الحسن الكندي، وعبد الله بن عيسى وأبو الحكم مولى عثمان، أما إسماعيل بن إسحاق فلم أجد له ترجمة. وله شواهد كثيرة بلفظه في شطره الأول، منها: ١ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، بنحوه. ٦٣٠ أخرجه الإمام أحمد (٢٠٣/٢)، والدارمي (١١٢/٢)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٢٨٣/٦)، وابن خزيمة في التوحيد (٣٦٥) .. كلهم من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، به . وجابان مجهول، والحديث حسنه الألباني بشواهده في الصحيحة (٢٨٨/٢). ٢ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، بنحوه. أخرجه الإمام أحمد (٢٨/٣)، وأبو يعلى (٣٩٤/٢: ١١٦٨) .. كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي سعيد، به. ویزید ضعيف كما في التقريب (٦٠١). ٣ - عن أبي قتادة رضي الله عنه، بنحوه. أخرجه الطحاوي في المشكل (٣٩٣/١)، وإسناده ثقات عدا مولى أبي قتادة، فإنّه لا يعرف. وغير ذلك من الأحاديث. ٦٣١ ١٨١٤ - حدثنا(١) موسى، ثنا عبد القدوس، [ثنا أبو هُدبة](٢)، عن الأشعث، عن أنس رضي الله عنه قال: إنّ رسول الله وَ لَه قال: ((من فارقَ الدنيا وهو سكران أُدخل القبر سكران، ويبعث من قبره سكران، وأُمر به إلى النار سكران إلى جبل يقال له سكران، فيه عين يجري فيها القيح والدم، هو طعامهم وشرابهم ما دامت السموات والأرض)). (١) القائل هو أبو يعلى. (٢) ساقطة من جميع النسخ، وموجودة في الإتحاف وكتب التخريج. ١٨١٤ - تخريجه: أورده البوصيري في الإتحاف (١٩٢/٣/ب). وفي المجردة (٥٥/٢/ب). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢١٢/١)، في ترجمة أبي هدبة، عن أبي يعلى، به. وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٤٣/٣)، عن ابن عدي، به. وأقرّه السيوطي في اللآلى المصنوعة (٢٠٥/٢)، وابن عرّاق في تنزيه الشريعة (٢٢٢/٢). وأخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٥٠٤/١)، من طريق أبي يعلى. الحكم عليه : هذا الحديث موضوع مكذوب على النبي وَ ﴿ والتهمة فيه على أبي هدية، نسأل الله العافية . قال أبو حاتم (١٤٣/٢): كذاب. اهـ. وقال ابن حبان (١١٤/١): دجّال من الدجاجلة، كان رقّاصاً بالبصرة، يدعى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس رضي الله عنه. ٦٣٢ ٦ - باب كل مسكر حرام وتفسير الطلاء والخليط ١٨١٥ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعم، عن [ابن يسار](١)، عن سفيان بن وهب الخَوْلاني قال: كنت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام، فقال أهل الذِمَّة: إنَّك كلّفْتَنَا - أو فرضت علينا - أن نرزق المسلمين العسل ولا نجده، فقال عمر رضي الله عنه: إن المسلمين إذا دخلوا أرضاً فلم يُوَطنوا فيها اشتدّ عليهم أن يشربوا الماء القُراح فلا بد لهم مما يصلحهم، فقالوا: إن عندنا شراباً نصنعه من العنب شيئاً يشبه العسل، قال: فَأَتُوا به، فَأَتَوا به، فجعل رضي الله عنه يرفعه بأصبعه فيمده كهيئة العسل، فقال: كأنّ هذا طلاء الإِبل، فدعى رضي الله عنه بماء فصب عليه ثم خفض (٢)، فشرب منه وشرب أصحابه وقال: ما أطيب هذا فارزقوا المسلمين منه، فرزقوهم منه، فلبث ما شاء الله، ثم إن رجلاً خَدِر منه، فقام المسلمون فضربوه بنعالهم وقالوا سكران! فقال الرجل: لا تقتلوني فوالله ما شربتُ إلَّ الذي رزقنا عمر رضي الله عنه !! فقام عمر رضي الله عنه بين ظهراني الناس فقال: يا أيها الناس إنما أنا بشر لست أحل / حلالاً ولا أحرم حراماً وإن [حس ١٢٨ب] رسول الله وَ ﴿ قُبض ورُفع الوحي، فأخذ عمر رضي الله عنه، بثوبه فقال: إني أبرأ إلى الله تعالى من هذا أن أُحل لكم حراماً، فاتركوه فإنّي أخاف أن ٦٣٣ يَدخُل الناس فيه دخولاً وقد سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((كل مسكرٍ حرام)» فدعوه، ثم كان عثمان رضي الله عنه يصنعه (٣)، ثم كان معاوية رضي الله عنه، يشرب الحلو(٤). (١) في جميع النسخ والإتحاف: ((أبي سيار))، عدا (سد)، ففيها: ((أبي سنان))، والتصويب من کتب التخريج. (٢) هكذا هي في جميع النسخ، وكذا في الإتحاف، ولم أجد لها معنّى يناسب السياق، ولعل الصواب - والعلم عند الله - أنها: ((خِيْضَ))، ومعناها: خلط، وأصل الخوض، المشي في الماء وتحريكه. انظر لسان العرب (١٤٧/٧)، والنهاية (٨٨/٢). (٣) في الإتحاف: ((فصنعه). (٤) في الإتحاف: ((فشرب الحلو)). ١٨١٥ - تخريجه: أورده البوصيري في الإتحاف (١٨٧/٣/أ). وفي المجردة (٢/ ٥٣/ ب). وأخرج أبو يعلى المرفوع منه، كما في مسنده (٢١٣/١: ٢٤٨). وأخرج مالك في الموطأ (٨٤٧)، عن محمود بن لبيد، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قدم الشام فشكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلَّ هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا هذا العسل، قالوا: لا يصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يُسكر؟ قال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث، فأتوا به عمر رضي الله عنه، فأدخل فيه عمر أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء، هذا مثل طلاء الإِبل. فأمرهم عمر رضي الله عنه أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أَحْلَلْتَهَا والله! فقال عمر رضي الله عنه: كلّ والله، اللهم إنّي لا أحلّ لهم شيئاً حرمته عليهم، ولا أحرم علیھم شيئاً أحللته لهم. وصحّح إسناده الحافظ في الفتح (٦٣/١٠). ٦٣٤ وأخرجه البيهقي في سننه (٣٠٠/٨)، من هذا الوجه. الحكم عليه : حديث الباب ضعيف، لأن فيه عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف. إلَّ أنّ القصة ثابتة في الموطأ، أمّا المرفوع منه فإنه متواتر عن النبي وَلخير، فقد قال الإِمام أحمد عن روايات هذا الحديث: جاءت عن عشرين صحابياً. وانظر فتح الباري (٤٤/١٠)، فقد جمع طرقه هناك، والله أعلم. ٦٣٥ ١٨١٦ - أخبرنا(١) المعتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني الضحاك بن عثمان (٢)، عن عامر بن [مح ٦٤ب] سعد بن / أبي وقاص رضي الله عنه، عن أبيه رضي الله عنه، قال: إني أنهاكم عن قليل مما أسكر كثيره. قلت: رواه سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، فرفعه. وكذا رواه الوليد بن كثير، عن الضحاك. * وإسناده صحيح. (١) القائل هو إسحاق. (٢) في جميع مصادر التخريج هنا: ((بكير بن عبد الله الأشج))، عدا الإتحاف، فكأنّه لهذا السبب أورده الحافظ ابن حجر والبوصيري في الزوائد، وإلاَّ فهو في سنن النسائي بذكر ((بكير). ١٨١٦ - تخريجه: هذا الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (١٧٩/٣/ب). وفي المجردة (١/٥١/٢). وهذا الحديث مختلف في إسناده. فرواه الضحاك بن عثمان، عن بكير الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، موقوفاً؛ رواه عنه: محمد بن جعفر بن أبي كثير. أخرجه النسائي في الأشربة (٣٠١/٨)، وابن الجارود في المنتقى (٨٦٢)، والطحاوي في معاني الآثار (٢١٦/٤)، والبيهقي في السنن (٢٩٦/٨). وخالفه: الوليد بن كثير، عن الضحاك، به مرفوعاً. أخرجه النسائي في الموضع السابق، والإِمام أحمد في الأشربة (٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢١٦/٤)، والدارقطني في سننه (٢٥١/٤)، وابن حزم في المحلّى (٥٠٠/٧)، ووافق الوليد بن كثير عبد العزيز الدراوردي، عن الضحاك، به مرفوعاً. ٦٣٦ أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣٧٥/٧: ٥٣٤٦). ورواه سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، مرفوعاً. أخرجه النسائي (٣٠١/٨)، والبيهقي في السنن (٢٩٦/٨). قال الدارقطني في العلل (٣٤٩/٤): والصواب حديث عامر بن سعد، عن أبيه. الحكم عليه : حديث الباب حسن لأنّ مداره على الضحاك بن عثمان، إلاَّ أنّ فيه انقطاعاً بين الضحاك بن عثمان وعامر بن سعد، وقد عُرفتْ الواسطة بينهما في روايات أخرى، كما سبق في التخريج. ٦٣٧ ١٨١٧ - وقال الطيالسي: حدثنا يحيى بن أبي كثير و[أبو عبيد](١)، كلاهما عن علي بن زيد بن جدعان، عن صفوان بن محرز قال: خطبنا الأشعري رضي الله عنه على منبر البصرة فقال: ألا إن الخمر التي حرمت بالمدينة خليط البُشْر والتمر. . (١) في (مح): كأنها ((أبو عبيد))، أمّا في بقية النسخ والإتحاف فهو: ((أبو عبيدة)). ١٨١٧ - تخريجه: الحديث في مسند الطيالسي (٧٢). وأورده البوصيري في الإتحاف (١٨٤/٣/أ). وأخرجه البيهقي في سننه (٢٩٥/٨)، من طريق أبي عبيد، ثنا حجاج ومحمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، به. الحكم عليه : هذا الإسناد ضعيف بسبب علي بن زيد بن جدعان. وله شاهد عن أنس رضي الله عنه، في قصة إهراق الخمر لما نزل التحريم: قال أنس: وكان خمرهم البسر والتمر. أخرجه البخاري في الأشربة (٥٥٨٣)، ومسلم (١٩٨)، في الأشربة كذلك. ٦٣٨ ١٨١٨ - وقال الحارث: حدثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن حجر، ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: إن النبي وَالر قال: ((لا جلب، ولا جنب، ولا وراط، ولا شغار في الإِسلام، وكل مسكر حرام»(١). (١) هذا الحديث مضى برقم (١٥٥٩)، وهو حديث ضعيف. ٦٣٩ ١٨١٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن حاتم، ثنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جَعْفر، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي أُسَيد السَّاعدي رضي الله عنه قال: إن النبي ◌َّ نهى أن يُجمع بين الرُّطَب والزبيب(١) . (١) في الإتحاف: ((التمر والزبيب)). ١٨١٩ - تخريجه: الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (١٨٤/٣/ب). وفي المجردة (٢/ ٥٢/ب). وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٨/١٩)، من طريق علي بن ثابت، به، مثل الاتحاف. الحكم عليه : حدیث الباب حسن. وله شواهد، منها: ١ - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: نهى النبي وَّ ر أن يخلط بين الزبيب والتمر، وأن يخلط البسر والتمر. أخرجه مسلم في الأشربة، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين (١٩٨٧ : ٢٠). ٢ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنّ النبي وَلّ نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعاً، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعاً. أخرجه البخاري في الأشربة (٥٦٠١)، وأخرجه مسلم في الموضع السابق (١٩٨٦). ٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: لا تنبذوا التمر والزبيب جميعاً، ولا البسر والتمر جميعاً، وانبذوا كل واحد منهما على حدة. ٦٤٠