Indexed OCR Text

Pages 601-620

قد شرب الخمر، فصنع به مثل ذلك، ثم أُتي عمر برجل قد شرب الخمر، فاستشار
الناس في ذلك، فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أخفّ الحدود ثمانين،
فضربه عمر ثمانین.
أخرجه البخاري في الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (٦٧٧٣)،
وباب ما جاء في الضرب بالجريد والنعال (٦٧٧٦)، ومسلم في الحدود (١٧٠٦).
من طريق قتادة، عن أنس رضي الله عنه.
وأمّا آخره فقد ورد بمعناه من وجه آخر عن الزهري، عن السائب بن يزيد أنه
أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم
أنه شرب الطُّلاء، وأنا سائل عمّا شرب، فإن کان یسکر جلدته.
فجلده عمر الحدّ تاماً.
أخرجه مالك في الأشربة (٢/ ٨٤٢)، والبخاري (٧٤).
تنبيه: قوله في الحديث: ((لم يفرض رسول الله وَ﴾ في الخمر حدّاً حتى
فرض أبو بكر رضي الله عنه أربعين))، قد تمسَّك بنحو هذا - من أهل العلم - من قال:
إنّ الخمر لا حدّ فيها وإنما فيها التعزيز، كما نقله الحافظ في الفتح (١٢/ ٧٢)،
واستدلوا كذلك بأحاديث الضرب بالجريد والنعال، قالوا: فإنها ساكتة عن تعيين عدد
الضرب، ثم ذكر الحافظ حديثاً عزاه لعبد الرزاق - ولم أجده في مصنفه - عن ابن
جريج ومعمر، سُئل ابن شهاب: كم جلد رسول الله وَ﴿ في الخمر؟ فقال: لم يكن
فرض فيها حدّاً، كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول لهم:
ارفعوا.
قالوا: وورد أنه لم يضرب أصلاً. وذلك فيما أخرجه أبو دواد والنسائي بسند
قوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله وَّل﴿ لم يؤقّت في الخمر حداً ...
الحديث، وفيه قصة السكران الذي التجأ إلى العباس رضي الله عنهما، ولم يأمر فيه
النبي * بشيء.
٦٠١

وقد صحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد (٣٤٧/٤:
٢٩٦٥).
قال الحافظ في الجواب عن قول هؤلاء: الجواب أنّ الإِجماع انعقد بعد ذلك
على وجوب الحدّ لأنّ أبا بكر تحرّى ما كان النبي ◌َّ ضرَبَ السكران فصيّره حداً،
واستمر عليه، وكذا استمر من بعده، وإن اختلفوا في العدد. اهـ .
٦٠٢

١٧٩٦ - وقال عبد: حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، ثنا سعيد بن
عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن أم أيمن رضي الله عنها، قالت:
إنها سمعت رسول الله وَلل يوصي بعض أهله فقال: ((وإياك والخمر فإنها
مفتاح كل شر ... )) الحديث(١).
١٧٩٧ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن مالك، حدثني الزهري
قال: بلغني أن عمر وابن عمر وعثمان رضي الله عنهم، كانوا يجلدون في
الخمر أربعين
(١) هذا الإسناد تقدم برقم (١٧٥٨)، وهو إسناد ضعيف.
١٧٩٦ و ١٧٩٧ - تخريجهما:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٩٣/٣/ب).
وفي المجردة (٥٥/٢/ ب).
ولم أجده لغير مسدد.
الحكم عليه :
هذا الإِسناد رجاله ثقات، إلاَّ أنّ الزهري رواه بلاغاً، فهو منقطع.
٦٠٣

١٧٩٨ - حدثنا هشيم (١)، ثنا العوام بن حَوْشب، عن العلاء بن
بَدْر قال: إنّ رجلاً شرب الخمر أو الطُّلاء - شَكّ هُشَيْم - فأتى عمر رضي
الله عنه، فقال: ما شرب(٢) إلاّ حلالاً، فكان قوله أشدّ عنده مما صنع،
فاستشار فيه، فأشاروا عليه إلى ضربه ثمانين، فصارت سُنّة بَعْدَه.
٠
(١) القائل مسدد.
(٢) في الإِتحاف: ((ما شربتُ)).
١٧٩٨ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٩٣/٣/ب).
وفي المجردة (٥٥/٢/ب).
ولم أجده لغير مسدد.
الحكم عليه :
هذا الأثر رجاله ثقات، لكن هل حضر العلاء القصة، أم لا؟ محل نظر، وما دام
أنّه يرسل عن علي، فحضوره مجلس عمر أمر فيه بُعْدٌ، والله أعلم.
٦٠٤

١٧٩٩ - وقال أبو يعلى: ثنا (١) إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنيه
هشام بن يوسف، أخبرني عبد الرحمن بن صخر الإفريقي، عن
[جميل](٢) بن كُريب، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو رضي
الله عنهما قال: قال رسول الله وَلچر: ((من شرِب خمراً فاجلدوه ثمانين)).
(١) في (مح): (وقال أبو یعلی: حدثنا أبو يعلى))، وهو تكرار.
(٢) في جميع النسخ والإتحاف: ((حمل بن كريب))، والتصويب من شرح معاني الآثار، ولسان
الميزان.
١٧٩٩ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٩٤/٣/أ).
والمجردة (٥٦/٢/أ).
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٥٨/٣)، عن أبي داود، عن
إسحاق بن أبي إسرائيل، به. ولفظه: من شرِب بَسْقَة خمر فاجلدوه ثمانين. وقال
الطحاوي قبله: روي عن رسول الله ﴿ أيضاً - في التوقيف على حدّ الخمر أنّه
ثمانون - حديث إن كان ثابتاً . اهـ .
ثم ذكر الحديث، وفي هذا الكلام تلميح بتضعيف الحديث.
وأخرجه الطبراني في الكبير، كما في المجمع (٢٧٩/٦)، وقال: فيه حميد بن
کریب ولم أعرفه. اهـ .
وهو تصحیف، وإنما هو جميل بن کریب وهو معروف.
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى ضعيف للجهالة بحال بعض رواته، وأمّا متنه فكأنه منكر، والله
أعلم، وذلك لأنه أسند الثمانين الجلدة في الخمر لفعل النبي وَ لتر، وهذا ما لم أجد له
شاهداً حسب علمي، والله العليم.
٦٠٥

١٨٠٠ - وقال مسدد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أيوب، عن
ابن أبي مُلكية (١) قال: جيء بابن النُّعَيْمان إلى النبي ◌َ ◌ّ وقد شرب
خمراً، فأمر من في البيت فقاموا إليه فضربوه بأيديهم والجريد والنعال.
* هذا مرسل / قلت: وقد أخرجه البخاري(٢) من هذا الوجه فزاد
بعد ابن أبي مليكة عقبة بن الحارث، وزاد في آخره: (وكنتُ فيمن
ضَرَبِه).
[مح٦٣ب]
(١) قال في هامش الأصل: سقط ها هنا من الأصل شيء يسير.
(٢) في الأشربة، باب من أمر بضرب الحدّ في البيت (١٢ / ٦٤: ٦٧٧٤).
١٨٠٠ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٩٤/٣/أ).
وفي المجردة (٥٦/٢/أ).
والحديث أخرجه البخاري - كما قال الحافظ هنا - ، من هذا الوجه، وزاد بعد
ابن أبي مليكة عقبة ابن الحارث، وفيه زيادة في آخره (١٢ /٦٤: ٦٧٧٤).
وقد أخرجه من طريق مسدد: الحاكم (٣٧٣/٤)، ومن طريق آخر موصولاً عن
عقبة بن الحارث.
وهذا الحديث انفرد إسماعيل بإرساله، خلافاً لعبد الوهاب بن عبد المجيد
الثقفي، ووهیب بن خالد، وعبد الوارث.
والراجح وصله لرواية هؤلاء الثقات له، ولإِخراجه في الصحيح. وانظر الفتح
(١٢ /٦٥).
الحكم عليه :
حديث الباب رواته ثقات، إلاَّ أنّه شاذ، وذلك لأنّ إسماعيل بن إبراهيم انفرد
فرواه مرسلاً، فخالف فيه الثقات الذين رووه متصلاً.
والحديث ثابت متصلا في صحيح البخاري كما تقدم، والله أعلم.
٦٠٦

١٨٠١ - مسدد / وحدثنا يحيى عن ابن حرملة، حدثني [حس ١١٢٧]
أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله وَطاهر: ((من شرِب الخمر
فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه)).
* مرسل.
١٨٠١ - تخريجه:
أورده البوصيري في الاتحاف (١٩٥/٣/أ).
وفي المجردة (٥٦/٢/أ).
ولم أقف عليه مرسلاً.
وقد رواه أبو سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، موصولاً .
أخرجه أبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي (٣١٤/٨)، وابن ماجه (٢٥٧٢)،
والطيالسي (٢٣٣٧)، وأحمد (٢٩١/٢: ٥٠٤)، وابن الجارود (٨٣١)، وابن حبان
(٢٩٧/١٠: ٤٤٤٧)، والحاكم (٣٧١/٤)، والبيهقي (٣١٣/٨) ..
كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
وعند أحمد زيادة سياتى ذكرها.
وهذا إسناد حسن، الحارث بن عبد الرحمن صدوق، كما في التقريب.
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وتابع الحارث بن عبد الرحمن: عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الإمام أحمد (٥١٩/٢)، عن سليمان بن داود، عن أبي عوانة، عن
عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به.
وهذا حسن في الشواهد، عمر بن أبي سلمة صدوق يخطىء، كما في
التقريب .
وتابع أبا سلمة، عن أبي هريرة: أبو صالح.
٦٠٧

.
أخرجه النسائي في حدّ الخمر، كما في التحفة (٤١٩/٩)، وأحمد (٢٨٠/٢)،
وعبد الرزاق (١٧٠٨١)، والحاكم (٣٧١/٤).
كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
هذا إسناد صحيح.
وبالنسبة لحديث الإِمام أحمد من طريق ابن أبي ذئب، عن الحارث بن
عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقد زاد في آخره: قال الزهري: فأتى
رسول الله وَلقه برجل سكران في الرابعة فخلّى سبيله.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣٦/١٥: ٧٨٩٨): إسناده
صحيح إلاَّ كلمة الزهري في آخره، فإنها حديث مرسل ضعيف.
الحكم عليه :
هذا الإِسناد شاذٌ مرسلاً، وذلك لأنّ عبد الرحمن بن حرملة خالف الثقات
فأرسله؛ على أنّ الحديث ثابت من أوجه أخرى متصلاً، والله أعلم.
وللحدیث شواهد، منها:
١ - عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي وَ ل يقول: ((من شرِب
الخمر فاجلدوه، ومن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه)).
أخرجه ابن حبان (٢٩٥/١٠: ٤٤٤٥)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن
عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، به.
وهذا الإِسناد حسن، ابن عياش وعاصم حديثهما حسن، كما تقدَّم.
٢ - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بنحوه.
أخرجه الحاكم (٣٧١/٤).
وإسناده صحيح.
٣ - عن معاوية رضي الله عنه، بنحوه.
أخرجه أبو دواد (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، والنسائي، كما في التحفة
٦٠٨

.
(٤٣٩/٨)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، وأحمد (٩٥/٤، ٩٦، ١٠١)، وعبد الرزاق
(١٧٠٨٧)، والطبراني في الكبير (١٩: ٧٦٨)، والحاكم (٣٧٢/٤)، والبيهقي
(٣١٣/٨) ..
كلهم عن عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية.
وهذا إسناد حسن، لأجل عاصم.
٤ - عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، بنحوه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٣١/٢)، والطبراني في الكبير (٣٣٥/٢)،
والطحاوي في معاني الآثار (٩٠/٢)، والحاكم (٣٧١/٤)، من طريق داود الأودي،
عن سماك، عن خالد بن جرير، عن أبيه.
قال الهيثمي في المجمع (٢٧٧/٦): فيه داود الأودي، وهو ضعيف.
٥ - عن شرحبيل بن أوس رضي الله عنه، بنحوه.
أخرجه أحمد (٢٣٤/٤)، والطبراني في الكبير (١٩٨/١)، وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٤/ ٣٩٠)، والحاكم في المستدرك (٣٧٣/٤).
وإسناده صحيح.
٦ - عن غطيف - أبي عياض - رضي الله عنه، بنحوه.
أخرجه البزار، كما في كشف الأستار (١٥٦٣)، والطبراني في الكبير
(٢٦٤/١٨)، من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن سعيد بن سالم الكندي، عن
معاوية بن عياض، عن أبيه، عن جده.
وهذا إسناد ضعيف، فإنّ إسماعيل ضعيف الحديث إذا روى عن غير الشاميين.
٧ - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، بنحوه.
أخرجه أحمد (١٩١/٢)، من طرق، عن الحسن، عن ابن عمرو.
وهذا الإسناد فيه عنعنة الحسن، وهو مدلس.
وعليه، فإن حديث الباب صحيح بهذه الشواهد، والله أعلم.
٦٠٩

فائدة: من شرب الخمر وتکرر منه ذلك أربع مرّات، فحكمه القتل - هذا هو
الظاهر من الأحاديث -، لكن قال ابن حبان - كما في الإحسان (٢٩٨/١٠) -:
معناه: إذا استحلّ شربه، ولم يقبل تحريم النبي وَله. اهـ.
ويرى الترمذي أنّ القتل كان في أول الأمر ثم نُسخ بعد ذلك، قال النووي في
شرح مسلم (٢٩٨/٥): وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر، هو كما
قاله، فهو حدیث منسوخ، دلَّ الإجماع على نسخه.
٦١٠

٣ - باب تحریم بيع الخمر ولو كانت لیتامی
١٨٠٢ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
قال: إن رجلاً أهدى إلى رسول الله وَلقر مزادة من خمر، فأمر ببيعها، فلما
ولّى قال ◌َ﴾: ((إن الذي حرّم شربها حرّم بيعها))، فأمر ◌َّلل بوكائها،
ففتح.
١٨٠٢ - تخريجه:
لم أجده لغير مسدد.
هذا الإِسناد رواته ثقات، إلاَّ أنّه مرسل.
وله شاهد بلفظه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أهدى رجل
لرسول الله * راوية خمر، فقال له النبي ◌َ له: ((أما علمت أن الله جلّ وعلا حَرّم
شربها؟)) فسارّ الرجلَ إنسانٌ إلى جنبه، فقال النبي وَلِ: ((بما ساررته؟)) فقال: أمرته
أن يبيعها، فقال له رسول الله وَ ﴿: ((إنّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها))، ففتح المزادتين
حتى ذهب ما فيهما.
أخرجه مالك في الموطأ (٨٤٦/٢)، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن
عباس.
ومن طريقه: الشافعي (١٤٠/١)، ومسلم في المساقاة (١٥٧٩)، والنسائي
(٣٠٧/٧)، وابن حبان - كما في الإحسان (٣١٧/١١) -، والبيهقي (١١/٦).
وعليه، فحديث الباب صحيح، والله أعلم.
٦١١

١٨٠٣ - وقال أبو يعلى: حدثنا جعفر بن حميد، حدثنا يعقوب
القمي، عن عيسى بن جارية(١) قال: كان رجل يحمل الخمر من خيبر
[مح٦٤أ] فيبيعها من المسلمين / فحمل منها بمال فقدم به المدينة، فلقيه رجل من
المسلمين فقال: يا فلان إن الخمر قد حرمت، فوضعها حيث انتهى على
تل وسجى عليها بالأكسية ثم أتى النبي ◌َّر فقال: يا رسول الله بلغني أن
الخمر قد حرمت، قال وَ لي: ((أجل))، قال: ألا أردها على من ابتعتها منه؟
قال ◌َله: ((لا يصلح ردها))، قال: ألا أهديها إلى من يكافىء عليها؟
قال ◌َ: ((لا))، قال: فيها مالٌ ليتامى في حجري، قال ◌َليقول: ((إذا أتانا مال
البحرين نعوض أيتامك من مالهم)؛ ثم نادى: ((يا أهل المدينة))، قال:
فقال الرجل: يا رسول الله الأوعية ننتفع بها! قال ◌َله: ((فحلوا أوكيتها))،
فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي.
(١) في مسند أبي يعلى: (عن جابر)).
١٨٠٣ - تخريجه:
أخرجه أبو يعلى (٤٠٤/٣: ١٨٨٤).
ولم أجده لغير أبي يعلى.
الحكم عليه:
هذا الحديث ضعيف الإِسناد، لأمرين:
١ - ضَعْف عيسى بن جارية. قال أبو داود والنسائي: منكر الحديث، وقال
ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.
٢ - الإنقطاع. وذلك لأنه مرسل.
ولم أجد للقصة شاهداً، والله أعلم.
٦١٢

٤ - باب مبتدأ تحريم الخمر
١٨٠٤ - قال الطيالسي: حدثنا محمد بن أبي حميد، عن
أبي توبة المصري قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: نزلت في
الخمر ثلاث آيات: فأول شيء نزل ﴿﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ ... ) الآية(١)، فقيل: حرمت الخمر، فقالوا يا رسول الله دعنا
ننتفع بها كما قال الله عز وجل، فسكت وَ لّر عنهم، ثم نزلت هذه الآية
﴿ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى ... ﴾ (٢) الآية، فقيل: حرمت الخمر،
فقالوا يا رسول الله إنّا [لا] (٣) نشربها قرب الصلاة، فسكت ◌َلاز عنهم، ثم
نزلت ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَتُ وَالْمَّيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ
فَأَجْتَنِبُوهُ﴾(٤)، فقال رسول الله بَطّى: ((حرمت الخمر)).
وقدمت لرجل راوية من الشام - أو رواياً -، فقام النبي وَلـ
وأبو بكر وعمر(٥) رضي الله عنهم ... فذكر الحديث.
(١) سورة البقرة: الآية (٢١٩).
(٢) سورة النساء: الآية (٤٣).
(٣) زيادة من الإتحاف يقتضيها السياق.
(٤) سورة المائدة: الآية (٩٠).
(٥) وتمامه: (ولا أعلم عثمان إلَّ معهم، فانتهوا إلى الرجل، فقال رسول الله صل﴾: ((حُلّ عنها
٦١٣

نشقها))، فقال: يا رسول الله: أفلا نبيعها؟ فقال ◌َله: ((إن الله لعن الخمر، ولعن غارسها، ولعن
شاربها، ولعن عاصرها، ولعن مُؤويها، ولعن مُديرها، ولعن ساقيها، ولعن حاملها، ولعن آكل
ثمنها، ولعن بائعها» ).
وهذه الزيادة لم يذكرها الحافظ في الأصل لأنّه أخرجها كل من: أبي داود، وابن ماجه،
وأحمد، وسيأتي ذكرها.
١٨٠٤ - تخريجه:
الحديث في مسند الطيالسي (٢٦٤: ١٩٥٧).
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٧٧/٣/ ب).
وفي المجردة (٢/ ٥٠/أ).
وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢/ ٣٦١)، من طريق محمد بن أبي حميد، به.
وأورده الزيلعي في نصب الراية (٢٦٤/٤)، وعزاه الإِسحاق، من طريق
محمد بن أبي حميد، به.
وهذا الحديث قد ورد مختصراً - بغير الموجود في المتن هنا - ، عن ابن عمر
رضي الله عنهما.
أخرجه أبو داود في الأشربة (٨١/٤)، وابن ماجه في الأشربة (١١٢١/٢)،
وأحمد (٧١/٢) ..
كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، عن ابن عمر، به.
قال الحافظ في التلخيص (٧٣/٤): فيه عبد الرحمن الغافقي، وصحَّحه ابن
السكن.
وتابعه أبو طعمة :
أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والإمام أحمد .. كلهم قرنوه مع عبد الرحمن
الغافقي.
قال الهيثمي في المجمع (٥٤/٥): فيه أبو طعمة، وقد وثقه محمد بن
عبد الله بن عمار الموصليّ، وضعّفه مكحول، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
٦١٤

وتابعه ضمرة بن حبيب:
أخرجه الإمام أحمد (١٣٢/٢)، وفي إسناده: أبو بكر بن أبي مريم، قال في
التقريب (٦٢٣): ضعيف، ومختلط.
وتابعه عبد الله بن عبد الله بن عمر :
أخرجه الإمام أحمد (٩٧/٢)، والطبراني في الصغير (٢٦٦/١).
قال الطبراني: لم يروه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر إلاَّ سعيد المدني، تفرّد به
فليح.
وتابعه ثابت بن يزيد الخولاني:
أخرجه الحاكم في الأشربة (١٤٤/٤)، والبيهقي (٢٨٧/٨).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
الحكم عليه :
هذا الإسناد ضعيف بسبب محمد بن أبي حميد، وأبو توبة مجهول، قال ابن
عساكر: لم أجد له ذكراً في شيء من الكتب. وقال أحمد شاكر في تعليقه على تفسير
ابن كثير (٣٣١/٤: ٤١٤٣): هذا من تخليط محمد بن أبي حميد وصوابه أبو طعمة
وهو تابعي ثقة، وقد نقل ابن كثير في تفسيره (٩٣/٢) إسناد الطيالسي: حدثنا ابن
أبي حميد عن المصري ثم قال: يعني أبا طعمة قارىء مصر. اهـ .
قال الحافظ في اللسان (٧/ ٢٣)، من ترجمة أبي توبة: في حديثه عن ابن عمر
في لعن شارب الخمر زيادة منكرة، قال فيه: ولعن غارسها.
٦١٥

١٨٠٥ - وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا أبو بكر
الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن شهر بن حوشب، عن
عبد الرحمن بن غَنْم، عن تميم الداري رضي الله عنه، أنه كان يهدي
لرسول الله و ﴿ كل عام راوية خمر، فلما أنزل الله تعالى تحريم الخمر جاء
[حس١٢٧ب] بها، فلما رآها / رسول الله وَ له ضحك وقال: ((إنها قد حرّمت بعدك))،
فقال: يا رسول الله فأبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال النبي وَلاغير: (لعن الله اليهود
حرم عليهم شحوم البقر والغنم فأذابوه وباعوه، فإن الله تعالى قد حرّم
الخمر وثمنها)»(١).
هذا حديث حسن.
*
(١) وابتداءً من هذا الحديث فإن الناسخ لنسخة (حس) لا يكتب بعد الصحابة رضي الله عنه، وإنما
يكتفي بالإشارة إليها هكذا: (رض).
١٨٠٥ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (١٧٨/٣/أ).
وفي المجردة (٢/ ٥٠/ ب).
أخرجه الطبراني في الكبير (٥٧/٢)، عن أحمد بن زهير التستري، عن زيد بن
أخزم، عن أبي بكر الحنفي، به. وفيه: ((فأبيعها؟ قال: إنّه حَرَامٌ شراؤها وثمنها)).
ولم يذكر اللعن.
وأخرجه الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (٣٦٨)، من طريق أبي بكر،
به .
وهذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد (٢٢٧/٤)، من طريق عبد الحميد بن
بهرام، عن شهر بن حوشب قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم أنّ الداري كان يهدي
٦١٦

لرسول الله وَ كل عام ...
ولا يظن ظانّ أن هذا الحديث ليس على شرط الحافظ هنا، ما دام أنه في مسند
أحمد، كلّ بل هو من الزوائد حقاً، لأن حديث الباب من مسند تميم، والذي في
مسند أحمد من مسند عبد الرحمن بن غنم.
الحكم عليه :
هذا الإِسناد حسن، فإنّ رواته كلهم ثقات، عدا شهر بن حوشب.
وللحديث شواهد قوية:
فأمّا شطره الأول فستأتي شواهده في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى.
وأمّا شطره الثاني، وهو قوله: ((لعن الله ... ))، فشواهده هي:
١ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه بلغه أن فلاناً باع خمراً، فقال:
قاتل الله فلاناً، ألم يعلم أن رسول الله وَ ير قال: قاتل الله اليهود، حُرّمت عليهم
الشحوم فجملوها فباعوها.
أخرجه البخاري في البيوع (٢٢٢٣)، (٣٤٦٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٨٢)،
والشافعي (١٤١/٢).
٢ - عن جابر رضي الله عنه، بمثل لفظ النبي وَظهر.
أخرجه البخاري في البيوع (٢٢٣٦: ٤٦٣٣)، في التفسير، ومسلم في الموضع
السابق .
٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَ ل﴿ قال: ((قاتل الله اليهود
حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإنّ الله إذا حَرّم شيئاً حَرم ثمنه».
أخرجه أبو داود في البيوع (٣٤٨٨)، وأحمد (٢٤٢/١، ٢٩٣، ٣٢٢)،
والبخاري في التاريخ الكبير (١٤٧/٢)، والطبراني في الكبير (١٢٨٨٧)، وابن حبان
(٣١٣/١١)، والبيهقي (١٣/٦) ..
٦١٧

كلهم من طريق خالد الحذّاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس رضي الله
عنهما .
وهذا إسناد صحيح.
٤ - عن أنس رضي الله عنه، بنحوه.
أخرجه البخاري في المظالم (٢٤٦٤)، وفي التفسير (٤٦٢٠)، ومسلم في
الأشربة (١٩٨٠).
وعلى ما سبق، فإن حديث الباب صحيح لغيره، والله أعلم.
٦١٨

١٨٠٦ - وقال الحميدي وابن أبي عمر جميعاً: حدثنا سفيان: ثنا
سالم أبو النضر، عن رجل، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رجلاً
كان يهدي للنبي ◌ّ * كل عام راوية من خمر فأهداها له عاماً وقد حرمت،
فقال النبي وبيّ: ((إنها قد حرمت))، فقال الرجل: أفلا أبيعها؟ فقال: ((إن
الذي حرّم شربها حرّم بيعها))، قال: أفلا أكارم بها اليهود؟ قال ◌َله: ((إن
الذي حرّمها حرّم أن يكارم بها اليهود»، قال: فكيف أصنع بها؟ قال ◌َّه:
((صبها في البطحاء)).
١٨٠٦ - تخريجه:
الحديث في مسند الحميدي (١٠٣٤).
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٧٧/٣/ ب).
وفي المجردة (٢/ ٥٠/ ب).
وعزاه لهما.
الحكم عليه :
هذا الإسناد ضعيف، للجهالة بأحد رواته.
وله شواهد كثيرة، منها:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أهدى رجل لرسول الله طر راوية خمر،
فقال له رسول الله وسلم: ((أما علمتَ أن الله حرّمها؟)) قال: لا، فسارّه رجل إلى جنبه
فقال له رسول الله وَليقول: ((بم ساررته؟)) فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله وَت لته:
((إنّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها))، ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما.
أخرجه مسلم في صحيحه (١٢٠٦)، من طريق مالك، وهو في الموطأ
(٨٤٦) .
وعليه، فالقصة ثابتة، والحمد لله رب العالمين.
٦١٩

١٨٠٧ - وقال أبو بكر: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن
مالك بن الصباح، عن رجل من ثقيف قال: لقي النبي وَله رجل فقال: يا
رسول الله جئت ببضاعتي، قال ◌َ: ((وما بضاعتك؟)) قال: الخمر،
قال ◌َله: ((انطلق بها إلى البطحاء فحل أفواهها فأهرقها))(١)، قال: فخرج
بها فأبت نفسه فرجع إليه، فقال: يا رسول الله ما لي وما لعيالي هارب
ولا قارب غيرها(٢)، فقال له رسول الله وَله: ((اخرج بها إلى البطحاء(٣)
فحل أفواهها فأهرقها))، قال: ففعل، ثم رجع إلى النبي وَلفير فقال: قد
فعلت یا رسول الله، فرفع رسول الله ﴾آل# يديه حتى رئي بياض إبطيه فقال:
((اللهم أغن فلاناً وآل فلان من فضلك))، فإن كان الرجل من أهل ذلك
البيت ليموت فيورث ألف بعیر.
(١) أي صُبَّها. لسان العرب (٣٦٦/١٠).
(٢) المراد أنّه ليس له مال سوى هذه الخمر، فليس له دخل ولا نفقة إلاّ من هذا الطريق.
المستقصي في أمثال العرب (٣٣٣/٢)، والنهاية (٢٥٧/٥).
(٣) أي بطن مسيل الوادي الذي تكون فيه البطحاء، وهو الحصى الصغير.
١٨٠٧ - تخريجه:
الحديث في مسند ابن أبي شيبة (٧٥/٢/أ).
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٩٣/٣/أ).
وفي المجردة (٥٥/٢/ ب).
الحكم عليه :
هذا الإسناد ضعيف للجهالة بحال مالك بن الصباح، وشيخه.
٦٢٠