Indexed OCR Text
Pages 441-460
١٧٠٩ - حدثنا (١) مُجاهد بن مُوسى، نبا مَروان بن معاوية، ثنا أبو عبد الملك المكي، ثنا عبد الله بن أبي مليكة قال: إنّ النبيِ وَلِّ قال: (العُسيلة: الجِمَاع)). ١٧١٠ - حدثنا [سُرَيج](٢) بن يونس، ثنا مروان، به. وزاد عن ابن أبي مليكة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن النبي ◌َّ قال: إنما عَنَى بالعُسَيلة النكاح)). (١) القائل أبو يعلى. (٢) في جميع النسخ: ((شريح))، وهو خطأ، والتصويب من كتب الرجال. ١٧٠٩ و١٧١٠ - تخريجهما: أورده بالروايتين البوصيري في الإتحاف (١٠٨/٣/ ب)، بسند أبي يعلى. وفي المجردة (٢٤/٢/ ب). وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٦٧/أ)، من الطريق المتصلة. والحديث مختلف فيه وصلاً وإرسالاً: ١ - فرواه مجاهد بن موسى، عن مروان بن معاوية، عن أبي عبد الملك المكي، عن ابن أبي مليكة، أن النبي و # قال :... الحديث مرسلاً. أخرجه أبو يعلى - كما هو هنا، وفي الإتحاف - . ولم أجده لغيره. ٢ - ورواه سريج بن يونس، عن مروان بن معاوية، عن أبي عبد الملك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي و8 8 *... الحديث متصلاً. أخرجه أبو يعلى (٢٣٩/٨: ٤٨١٣) و (٢٩٠: ٤٨٨١)، وكما هو هنا وفي الاتحاف. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٦٢)، عن مروان بن معاوية، به. ومن طريق الإِمام أحمد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٢٦/٩). ٤٤١ وأخرجه الدارقطني في السنن (٢٥١/٣)، من طريق أبي ميسرة أحمد بن عبد الله بن ميسرة، عن مروان، به. وهو في مسند الفردوس للديلمي (١١٤/٣: ٤٠٩٧)، وعزاه الحافظ في تخریجه لأحمد، وأبي يعلى. والحديث عزاه المجد ابن تيمية في المنتقى (٦١٧/٢)، وابن القيم في زاد المعاد (٢٨١/٥)، وابن ضويّان الحنبلي في منار السبيل (٢٥٧/٢)؛ للنسائي في سننه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَليقول: ((العُسيلة: الجماع ولو لم يُنْزِل)»، ولم أجده في المجتبى ولا عشرة النساء. والرواية المرسلة لا توجد في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا المقصد العلي للهيثمي، ولا مجمع الزوائد، والذي فيها الرواية المتصلة فقط، ولعل السبب هو أنّ الحافظ ابن حجر، والبوصيري لمّا اعتمدا في الزوائد على رواية ابن المقري لمسند أبي يعلى وجدا فيه هذه الرواية المرسلة التي خلا منها المطبوع من مسند أبي يعلى الذي هو من رواية ابن حمدان، وعليه فيكون الحديث المرسل في رواية ابن المقري، دون رواية ابن حمدان، والعلم عند المنّان. الحكم عليه : في إسناد أبي يعلى: أبو عبد الملك المكي وهو مجهول، وبه أعلّه البوصيري في المجرّدة (٢٤/٢/ب)، والهيثمي في المجمع (٤/ ٣٤١). والرواية المتصلة حسّنها السيوطي في الجامع الصغير (٤/ ٣٨٠)، وتبعه الألباني في صحيح الجامع (٤/ ٦١). وقد أجاد العبارة في الإِرواء (٧/ ١٦٣)، فقال: صحيح المعنى، ثم قال: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبد الملك المكي، وهو مجهول. اهـ. وهذا الأخير هو الصواب، والله أعلم. ٤٤٢ ٢٤ - باب لا طلاق قبل النكاح ١٧١١ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، ثنا ابن جُريج قال: حُدِّثت عن رسول الله وَ ل# / أنه قال: ((لا طلاق قبل نكاح)). [حس ١١٩ ب] ١٧١٢ - [١] قال ابن جُريج: وقال عمرو بن شعيب، عن طَاووس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن رسول اللّه ◌َ لي مثله. ١٧١٣ - حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عمن سمع طاووساً يقول: قال رسول الله بشار: ((لا طلاق قبل نكاح)). ١٧١٤ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء ومحمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه يرفعه: ((لا طلاق قبل نكاح، ولا عِتق قبل مُلْك)). [٢] وقال البزار: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا أيوب بن سويد، عن ابن أبي ذئب، به. وقال البزار: يُروى عن ابن أبي ذئب، عمن حدثه، عن محمد، وعطاء . [٣] وقال الحارث: حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل، ثنا إسماعيل بن عياش، عن [حرام بن عثمان](١)، عن أبي عتيق، عن جابر رضي الله عنه قال: إن رسول الله ◌َّله قال: ((لا طلاق قبل نكاح ... )) الحديث. ٤٤٣ [٤] وقال الطيالسي: حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني من سمع عطاء، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا طلاق إن لم ينكح، ولا عتق إن لم يملك)». [٥] وحدثنا اليمان أبو حُذيفة، عن أبي عتيق، عن جابر رضي الله عنه مثل حديث ابن عباس رضي الله عنهما. [٦] وحدثنا خارجة بن مصعب، ثنا حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، به. ١٧١٢ - [٢] وقال عبد بن حميد: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن رسول الله وَ لفي قال: ((لا طلاق لمن لم ينكح))(٢)، ولا عتاق لمن لم يملك، ولا نذر في معصية الله تعالى)). (١) في جميع النسخ: ((أبي عثمان))، وهو خطأ، والتصويب من بغية الباحث، والإتحاف. (٢) في (مح): ((تنكح)). ١٧١١ - ١٧١٤ - تخريجها: هذا الحديث ورد مرسلاً ومتصلاً بأسانيد متداخلة، فأحببت أن أفصِّل تخريجه، كل راوٍ على حدة. فقد روي عن ابن جريج مرسلاً، ومتصلاً عن معاذ، وعن طاووس مرسلاً، وعن جابر، وإليك تخريجها: أولاً: حدیث ابن جريج: ١ - المرسل: عن ابن جريج قال: حُدِّثت عن رسول الله وَ لل أنه قال: ... فذكره. ٤٤٤ ٠ ٠ أخرجه إسحاق في مسنده، كما هو هنا، وفي الإتحاف (١٠٦/٣/أ)، وفي المجردة (٢٤/٢/أ). ٢ - المتصل: قال ابن جريج: وقال عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن معاذ، عن النبي ◌َّهر ... الحديث. أخرجه إسحاق كما هو هنا، وفي الإتحاف. وأخرجه عبد الرزاق (٤١٧/٦: ١١٤٥٥)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعیب، به. وأخرجه الدارقطني (١٤/٤)، من طريق ابن جريج، به. وصححه الحاكم (٤١٩/٢)، من طريق ابن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن معاذ، به. وعن الحاكم أخرجه البيهقي (٧/ ٣٢٠). وأخرجه عبد بن حميد في مسنده - كما هو هنا -، وفي المنتخب (٢٨ : ١٢١)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش، عن عمرو بن شعيب، به. وأخرجه عبد الرزاق (٤١٨/٦: ١١٤٥٨)، والطبراني في الأوسط (٩٦/١ : ٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٥/٣)، من طريق صفوان بن سليم، عن طاووس، به . قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان، لم نكتبه إلاّ من هذا الوجه. اهـ. وأخرجه الدارقطني (١٧/٤)، من طريق يزيد بن عياض، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن معاذ، به. قال الدار قطني: يزيد بن عياض ضعيف. اهـ. وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢١١/٣)، وحكم عليه بالانقطاع، وبأنّ يزيد بن عياض متروك. وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٧٢١/٥)، من طريق عمر بن عمرو ٤٤٥ . . العسقلاني، عن أبي فاطمة النخعي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ، به. وقال بأن هذا الحديث غير محفوظ، وأبو فاطمة لا يعرف، وعمر بن عمرو عامّة ما يرويه موضوع. ثانياً: حدیث طاووس : أخرجه عبد الرزاق (٤١٧/٦: ١١٤٥٧)، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عمّن سمع طاووساً يحدث عن النبي صلّي ... الحديث. وأخرجه إسحاق في مسنده - كما هو هنا وفي الإتحاف - ، وابن أبي شيبة (١٦/٥) .. كلاهما عن وكيع، عن الثوري، به. وأخرجه أبو بكر الشافعي في الجزء السادس من الغيلانيات (٨٥/أ)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا حسين بن محمد - يعني المروزي - ، ثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، عن طاووس، عن النبي ◌َّر. وذكر ابن أبي حاتم في العلل (٤٣٦/١)، أن ابن معين قال: لا يصحّ عن النبي 8 8: ((لا طلاق قبل نكاح))، وأصحّ شيء فيه حديث الثوري، عن ابن المنكدر، عمن سمع طاووساً أن النبي و # قال :... الحديث ثالثاً: عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: رواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه فيه: ١ - فرواه الطيالسي عن ابن أبي ذئب، عمّن حدثه عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﴾. أخرجه في مسنده (٢٣٤: ١٦٨٢)، ومن طريقه أخرجه البيهقي (٣١٩/٧). وأخرجه أبو بكر الشافعي في الجزء السادس من الغيلانيات (٨٥/أ)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، ثنا حسين بن محمد المروزي، ثنا ابن أبي ذئب، به. ٤٤٦ ٢ - ورواه أبو بكر الحنفي ـ وهو ثقة -، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، به، بحذف الرجل المجهول بين ابن أبي ذئب وعطاء. أخرجه أبو يعلى، كما في الإتحاف (١٠٦/٣/أ)، والطبراني في الأوسط (٢١٩/٢/ ب)، والحاكم في المستدرك (٢٠٤/٢)، والبيهقي (٣١٩/٧) .. كلهم من طريق أبي بكر الحنفي، به. ومن طريق أبي يعلى والطبراني، أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق (٤ / ٤٤٧). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الطبراني: لم يروه عن ابن أبي ذئب إلّ أبو بكر الحنفي، ووكيع، ولا رواه عن أبي بكر الحنفي إلّ محمد بن المنهال. اهـ. وهذا الحديث ذكره الحافظ في بلوغ المرام (٢٣٥)، وقال: رواه أبو يعلى، وصححه الحاكم وهو معلول. اهـ. وهذه العلة هي عدم سماع ابن أبي ذئب من عطاء، كما سيأتي بيان ذلك. ولم ينفرد به أبو بكر الحنفي، بل تابعه أیوب بن سويد: أخرجه أبو علي الحسين بن حبيب الحضائري في جزء له، كما في تغليق التعليق (٤٤٩/٣)، قال: ثنا إبراهيم بن منقذ، ثنا أيوب بن سويد، ثنا ابن أبي ذئب، به. قال الحافظ في الفتح (٣٨٥/٩): أیوب بن سويد ضعيف. اهـ. قلت: وبهذه المتابعة يتبين أنه رواه عن ابن أبي ذئب ثلاثة، لا كما قال الطبراني آنفاً . تنبيه: هذا الحديث ذكره الحافظ في الفتح (٣٨٥/٩)، وقال: أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز، عن أبي بكر الحنفي، وصرّح فيه بتحديث عطاء لابن أبي ذئب، وتحديث جابر لعطاء. وفي كلّ من ذلك نظر، ٤٤٧ والمحفوظ فيه العنعنة. اهـ. ومما يؤيد كلام الحافظ هذا، ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٤٠٧/١)، قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((لا طلاق قبل نكاح))، فقالا: لم يسمع ابن أبي ذئب من عطاء ومحمد بن المنكدر؛ ثم ذكرا طرف هذا الحديث وقالا: هذه الأسانيد كلّها وهم عندنا، والصحيح ما روى الثوري، عن ابن المنكدر، عمّن سمع طاووساً، عن النبي ◌َ ﴾. اهـ. انظر المراسيل له (١٥٦). ويشير هذان الإمامان إلى الرواية التي سبقت وأنها هي الصحيحة. ٣ - ورواه وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء وابن المنكدر، عن جابر، به مرفوعاً. أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده - كما هو هنا، وفي الإتحاف - عن وكيع، به . وأخرجه البزار، كما في كشف الأستار (١٩٢/٢: ١٩٩٩)، وتلخيص زوائد مسند البزار لابن حجر (٩٠/ ب)، والحاكم (٤٢٠/٢) .. كلاهما من طريق وكيع، به . ٤ - وانفرد بروايته صدقة بن عبد الله السمين - وهو ضعيف - عن ابن المنكدر، عن جابر، به مرفوعاً. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٨٤/١: ٤٦٢)، وابن مردويه في تفسيره، كما في نصب الراية (٢٧٨/٣) .. كلاهما من طريق صدقة السمين، به. وأخرجه الحاكم (٤١٩/٢)، وأبو بكر المقرىء في معجم شيوخه (٩٥٠: ٦٩٩) .. كلاهما من طريق صدقة السمين، به. إلاّ أنّ فيه قصة، وهي: قال صدقة السمين: جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب، فقلت: آللَّه أنت أحللت للوليد بن يزيد أمّ سلمة؟ قال: أنا! ولكن رسول الله وَلفه. ٤٤٨ حدثني جابر بن عبد الله أنّه سمع رسول الله وَّه يقول: ((لا طلاق لمن لا ينكح، ولا عتق لمن لا يملك)». قال الحاكم قبل روايته هذا الحديث: وأنا متعجب من الشيخين الإِمامين كيف أهملا هذا الحديث ولم يخرّجاه في الصحيحين، فقد صحّ على شرطهما من حديث ابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن عباس، ومعاذ، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم. اهـ. قلت: وأنا متعجّب من تصحيحه لهذا الحديث، مع أن فيه صدقة السمين؛ ولكنّ الأعجب من ذلك موافقة الذهبي، والألباني في الإِرواء (١٧٤/٦) على تصحيح الحاكم، فسبحان الله العظيم. وقد سأل ابن أبي حاتم - كما في العلل ٤٠٨/١ - أباه عن هذا الحديث الذي يرويه صدقة بن عبد الله السمين، عن ابن المنكدر، فقال أبو حاتم: هذا خطأ، والصحيح ما رواه الثوري، عن محمد بن المنكدر، قال: حدثني من سمع طاووساً. قال أبو حاتم: فلو كان - أي ابن المنكدر ــ سمع من جابر لم يحدّث رجل عن طاووس مرسل. اهـ. وهذا الحديث قد روي من أوجه أخرى عن جابر رضي الله عنه، وهي: ١ - عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر مرفوعاً. أخرجه الطيالسي - كما هو هنا - وفي مسنده (٢٤٣: ١٧٦٧)، وعبد الرزاق (٤٦٤/٧) (١٣٨٩٩)، والحارث كما في زوائده (٤٥٩)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات في الجزء السادس (٨١/ب)، وابن عدي في الكامل (٨٥١/٢، ٨٥٢، ٨٥٣)، والبيهقي (١٧٩/٥) .. كلهم من طريق حرام بن عثمان، به. وحرام بن عثمان ضعيف، كما سيأتي. ٢ - عن أبي سعد البقّال، عن يزيد الفقير، عن جابر مرفوعاً. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣١٨/١)، وابن عدي (١٢٢١) .. كلاهما ٤٤٩ من طريق أبي سعد البقال، به. وأبو سعد هذا ضعيف، كما في ترجمته في الكامل (١٢١٩/٣). ٣ - أخرج الطبراني في الأوسط (٢٢٤/٢/ب)، قال: ثنا موسی بن زکریا، نا شباب العصفري، نا عمرو بن عاصم الكلابي، نا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر، مرفوعاً. قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلّ محمد بن مسلم، ولا عن محمد إلّ عمرو بن عاصم، تفرَّد به شباب. اهـ. قلت: وهذا الإسناد كالآتي: موسى بن زكريا التستري قال الدارقطني: متروك. وانظر الميزان ٢٠٥/٤. ومحمد بن مسلم الطائفي قال في التقريب: صدوق يخطىء. وعمرو بن عاصم الكلابي قال في التقريب: صدوق في حفظه شيء. وعليه، فالحديث ضعيف جدّاً من هذا الوجه. ٤ - عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر مرفوعاً. أخرجه أبو قرّة موسى بن طارق في سننه، كما في التلخيص الحبير (٢١٢/٣)، وتغليق التعليق (٤٤٩/٤)، وقال الحافظ: وهذا الإِسناد أصحّ ما ورد. اهـ. ومن المعلوم أنّ لفظة: (أصحَ)، لا تقتضي الصحة، كما هو مقرر في كتب الاصطلاح، والحمد لله على التمام. الحكم عليها : هذه الأسانيد حكمها كالآتي، على حسب ترتيبها في التخريج: ١ - حديث ابن جريج: أمّا المرسل فإنّه ضعيف الإسناد بسبب جهالة بعض رواته، فهو منقطع. وأمّا المتصل فضعيف كذلك، فإن طاووساً لم يسمع من معاذٍ شيئاً، قاله علي بن المديني كما في مراسيل ابن أبي حاتم (٨٩)، ولا عبرة بالمتابعتين اللتين ٤٥٠ أوردتهما، فهما ضعيفتان جدّاً. ٢ - حديث طاووس: إسناده مرسل، وفيه راوٍ لم يسمّ، فإنّ ابن المنكدر لم یسمعه من طاووس، كما هو صريح عبارته في الإسناد. ومع ضعفه فإنّ ابن معين، وأبا حاتم، وأبا زرعة ذكروا أن هذه الرواية أصحّ شيء. ٣ - حديث جابر: إسناده منقطع؛ فإن ابن أبي ذئب لم يسمع من عطاء وابن المنكدر شيئاً، كما قاله أبو حاتم وأبو زرعة. قال الدارقطني في العلل (٧٥/٣: ٢٩٢)، وابن الجوزي في العلل (٦٤٠/٢): لا يصحّ عن جابر. زاد الدارقطني: وإنما رواه ابن المنكدر مرسلاً عن النبي وَلفر. وهذا الحديث أعلّه الحافظ في بلوغ المرام (٢٣٥). هذا بالنسبة لرواية الباب، أمّا المتابعات التي أوردتها لحديث جابر فهي ضعيفة كلّها، عدا الأخيرة منها، التي هي عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر؛ فإن الحافظ قال إنّها أصحّ ما ورد، والله أعلم. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢١٢/٤): رُوي ذلك عن النبي ◌َّ من وجوه كثيرة، إلّ أنها عند أهل الحديث معلولة. اهـ. وهذا الحديث قد روي عن غير هؤلاء، فمنهم: ١ - علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٦٠)، وابن عدي (٣٥٤/١). وفي إسناده جويبر بن سعيد اتفقوا على ضعفه، وقد ضعّفه به الزيلعي في نصب الراية (٢٣١/٣)، وابن حجر في التلخيص الحبير (٢١١/٣)، والبوصيري في زوائد ابن ماجه . وله طريق آخر عن علي رضي الله عنه، أخرجه ابن عدي (١٤٤٥/٤)، ٤٥١ والخطيب في تاريخه (٤٥٥/٩)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ٦٤٠)، وذكره الدار قطني في العلل (٧٤/٣). وفي هذه الطريق: عبد الله بن زياد بن سمعان المدائني متروك، ومنهم من كذّبه. وعليه، فالحديث ضعيف جدّاً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ٢ - عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن رسول الله وَ سُئل عن رجل قال يوم أتزوَّج فلانة: فهي طالق. قال: ((طلَّق ما لا يملك)). أخرجه الدارقطني في سننه (١٦/٣)، من طريق أبي خالد الواسطي. قال الزيلعي (٢٣١/٣): قال صاحب التنقيح: حديث باطل، وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد، وهو وضّاع، وقال أحمد ويحيى: كذّاب. اهـ. وذكره الحافظ في الفتح (٣٨٣/٩)، وقال: في سنده أبو خالد الواسطي، وهو واهٍ. اهـ .. وللحديث طريق آخر، أخرجه الطبراني في الصغير (١٨٠/١)، وابن عدي (١٨٧٣/٥)، والحاكم في المستدرك (٤١٩/٢) .. كلهم من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، عن محمد بن يحيى القطعي، عن عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله پے: ((لا طلاق إلّ بعد نكاح)). قال ابن عدي: قال لنا ابن صاعد: وما سمعناه إلّ منه - يعني القطعي - ولا أعرف له علة فأذكرها. قال ابن عدي: هكذا ذكر لنا ابن صاعد، فذكرته لأبي عروبة فأخرج إليَّ فوائد القطعي، فإذا فيها حديث عمرو بن شعيب. اهـ. قال الحافظ في الفتح (٣٨٣/٩): استنكَرَه على ابن صاعد، ولا ذنب له فيه، وإنما علته ضعف حفظ عاصم. اهـ. وسأل حمزة السهمي الدارقطني (١٣٠) عن هذا الحديث فقال: رواه ابن صاعد عن القطعي، وتابعه غير واحد، منهم علي بن الحسين بن سليمان القافلاني وآخرون. ٤٥٢ . قال: ثم رجع عنه القطعي. قال حمزة: ووجدت أنا هذا الحديث عند ابن البواب المقرىء عبيد الله بن أحمد في كتابه (من الفوائد): قد خرج ابن صاعد هذا الحديث، قال: وكان قد وهم ودخل له حديث في حديث ولم يعمد لذلك، والله أعلم، ثم رجع عنه. اهـ. قلت: وعلى كلِّ، فالحديث ضعيف سواءٌ أكان السبب من ابن صاعد أو من عاصم . ٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما. أخرجه الدارقطني في سننه (١٦/٣). وذكره الزيلعي في نصب الراية (٢٣٢/٣)، وقال: ذكره عبد الحقّ في أحكامه من جهة الدارقطني وقال: إسناده ضعيف. وقال ابن القطان: وعلته سليمان بن أبي سليمان، فإنه شيخ ضعيف. وقال صاحب التنقيح: هذا حديث لا يصح. اهـ. وقد ضعّفه الحافظ في تلخيص الحبير (٢١١/٣). ٤ - عن عائشة رضي الله عنها. أخرجه الدارقطني في السنن (١٥/٤). وذكره الحافظ في التلخيص (٢١٠/٣)، وقال: قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: حديث منكر. اهـ. وهو في العلل (٤٢٢/١). ٥ - عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه. أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٦٠). قال البوصيري: إسناده حسن، لأنّ علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه، وكذلك هشام بن سعد وهو ضعيف، أخرج له مسلم في الشواهد. اهـ. وحسّن إسناده الحافظ في التلخيص (٢١١/٣)، وقال: لكنّه اختلف فيه على الزهري. اهـ. ٤٥٣ وهذا الاختلاف هو أنّ الحديث جعله مَرَّة عن المسور بن مخرمة، ومَرّة عن عروة عن عائشة، كما أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٢٨١/١). ٦ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه. أخرجه أبو داود (٢٥٨/٢)، والترمذي (٤٨٦/٣)، وابن ماجه (١/ ٦٦٠). قال الترمذي: حسن، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َلچر. وصحَّحه الألباني في إرواء الغليل (١٧٣/٦). ٧ - وقد بوَّب البخاري في صحيحه (٣٨١/٩): لا طلاق قبل نكاح، ولم يورد حديثاً تحت هذه الترجمة وإنما علق عن علي وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم، والله أعلم. ٤٥٤ ٢٥ - باب كراهة الطلاق ١٧١٥ - قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا بِشْر بن نُمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي ◌َ﴿ يستأذنه في التزويج، فقال: يا رسول الله إنّي تزوّجت ! - ثلاثاً -، فقال النبي وَ له: «تزوَّج ولا تطلِّق، فإن الله تعالى يبغض الذَّوَّاقين والذَّوَّاقات)). ١٧١٥ - تخريجه: لم أجده في المسند، ولا الإتحاف، ولا المجمع. ولم أجده لغير أبي يعلى. الحكم عليه : هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدّاً، فإن فيه بشر بن نمير، وهو متروك. والحديث قد ورد عن غير أبي أمامة، مثل: ١ - علي رضي الله عنه، مرفوعاً: ((تزوجوا ولا تطلقوا، فإنّ الطلاق يهتزّ له العرش)». أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١٥٧/١)، والخطيب في التاريخ (١٩١/١٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢٧٧/٢)، وقال: لا يصحّ. وحكم عليه الألباني بالوضع في السلسلة الضعيفة (٧٣١). ٤٥٥ ٢ - عن أبي موسى رضي الله عنه، أنّ النبي ◌َّه قال: ((لا تطلق النساء إلاَّ من ريبة، إن الله تعالى لا يحبّ الذواقين والذواقات)). أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٩٢). قال الهيثمي في المجمع (٣٣٥/٤): فيه عمران القطّان، وثقه أحمد وابن حبان، وضعفه یحیی بن سعید وغيره. اهـ. وقد حكم عليه الألباني بالضعف في تخريج الحلال والحرام (٢٥٥). ٣ - عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: إن الله عزّ وجل لا يحبّ الذواقين ولا الذواقات. قال الهيثمي في المجمع (٣٣٥/٤): رواه الطبراني وفيه راوٍ لم يسمّ، وبقية إسناده حسن. اهـ. ٤ - عن أبي هريرة، مرفوعاً: ((تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الله لا يحبّ الذواقين والذواقات)). ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (٤٥٨)، وعزاه للديلمي، والدارقطني في الأفراد من طريق بكر بن بكار، عن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عنه . وعليه، فالحديث ضعيف من جميع طرقه ووجوهه، والله أعلم. ٤٥٦ ٢٦ - باب عدد الطلاق ١٧١٦ - قال الحارث: حدثنا سعيد بن سُليمان، ثنا [خالد](١)، عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين قال: إنّ رجلاً أتى النبيِ نَّه فقال: سمعت الله تعالى يقول: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ (٢) فأين الثالثة؟ قال: ﴿فَإِّسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾. (١) في جميع النسخ: ((حماد))، وهو خطأ، والتصويب من بغية الباحث، والإتحاف، والمجردة .. وغيرها. (٢) سورة البقرة: الآية (٢٢٩). ١٧١٦ - تخريجه: الحديث في بغية الباحث (٦٣٩/٣: ٤٩٢). وذكره البوصيري في الإتحاف (١٠٨/٣/ب). وفي المجرّدة (٢٤/٢/ ب). وأخرجه سعيد بن منصور (٣٤٠/١: ١٤٥٦)، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن إسماعيل بن سميع، به. وأخرجه سعيد بن منصور أيضاً (٣٤١/١: ١٤٥٧)، وابن أبي شيبة (٢٥٩/٥) .. كلاهما عن أبي معاوية الضرير، عن إسماعيل بن سميع، به. ومن طريق أبي معاوية: أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٤ /٥٤٥: ٤٧٩١). وأخرجه عبد الرزاق (٣٣٧/٦: ١١٠٩١)، عن الثوري، عن إسماعيل بن ٤٥٧ سمیع، به . ومن طريق عبد الرزاق: أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥٤٥/٤). ومن طريق الثوري أيضاً: أخرجه أبو داود في المراسيل (١٢/أ)، وعبد بن حيمد، وابن أبي حاتم في تفسيريهما، كما في تفسير ابن كثير (١/ ٢٧٣). وأخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير (٢٧٣/١)، من طريق قيس بن الربیع، عن إسماعيل بن سميع، به. وذكره السيوطي في الدرّ المنثور (٢٧٧/١)، وزاد عزوه لوكيع، وأحمد، وأبي داود في ناسخة، وابن المنذر، والنحّاس، والبيهقي. وقد عزاه ابن كثير للإِمام أحمد، لكن قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الطبري (٥٤٦/٤): وَهِم الحافظ ابن كثير رحمه الله وهماً شديداً، إذْ نسب هذا الحديث المرسل لرواية المسند. اهـ. والحقيقة أنّه لا اعتراض على ابن كثير - ومن بعده السيوطي -، فإنهما لم يعزوا الحديث للمسند وإنما قالا: أخرجه، فلعله أخرجه في غير المسند، وإن كان المتبادر للذهن أنه في المسند، وقد راجعت فهارس الزهد والعلل والمسند أيضاً فلم أظفر به، والله أعلم. واعلم أن جميع من رواه سابقاً رووه مرسلاً. الحكم عليه : إسناد الحارث حسن، فإن رواته كلهم ثقات، عدا إسماعيل بن سُميع فإنّه صدوق، إلاّ أنّه مرسل، فإنّ أبا رزين تابعي. وهذا الحديث أورده الحافظ في الفتح (٣٦٦/٩)، من رواية الطبري المتقدمة في التخريج، وقال الحافظ: سنده حسن، لكنه مرسل، لأن أبا رزين لا صحبة له. اهـ. وعليه، فهو ضعيف، لأنّ المرسل من أقسام الضعيف. ٤٥٨ ٢٧ - باب الزجر عن الانتساب إلى غير الآباء ١٧١٧ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، أنبا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جُدْعَان، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله من أنا؟ قال وَ الر: ((أنت سعد بن مالك بن / وهب(١) بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير ذلك فعليه لعنة [حس ١١٢٠] الله تعالى)). (١) في سد: ((وهيب)). ١٧١٧ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٨٨/٣/أ)، بسند إسحاق. وأخرجه ابن سعد (١٣٧/٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١٦٦/٣)، والطبراني في الكبير (١٣٦/١: ٢٨٩)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٠٦/٣)، والحاكم (٤٩٥/٣). كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، به. الحكم عليه : هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد، لأنّ فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وقد ضعّفه البوصيري في الإتحاف (٨٨/٣/أ). ٤٥٩ ٠٠ وقال الهيثمي في المجمع (١٥٣/٩): رواه الطبراني والبزار مسنداً ومرسلاً، ورجال المسند وثّقوا. اهـ. لكنّ الصواب ما تقدم. ولم أجد له متابعاً أو شاهداً. ٤٦٠