Indexed OCR Text

Pages 381-400

الحكم عليه :
حديث الباب فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، ولهذا السبب ضعّف
البوصيري الحديث في المجردة (٢/ ٢٧/ ب)، وأَصْلِها (١١٨/٣/أ).
ولهذا الأثر شواهد، منها:
١ - عن عكرمة مولى ابن عبّاس رضي الله عنهما، أن أبا بكر قضى به
لأمّه ...
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٦/٥)، عن مروان بن معاوية.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٤/٧: ١٢٦٠)، عن الثوري.
كلاهما عن عاصم، عن عكرمة.
وأخرجه سعيد بن منصور (١٠٩/٢: ٢٢٧٢)، عن هشيم، أنا خالد، عن
عكرمة .
وهذا الإسناد مرسل، قال ابن أبي حاتم في المراسيل (١٣١): قال أبو زرعة:
عكرمة عن أبي بكر الصدّيق مرسل، وعكرمة عن عليّ مرسل. اهـ.
٢ - عن القاسم بن محمد قال: كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار
فولدت له عاصم ابن عمر، ثم فارقها، فذكره بنحوه.
أخرجه مالك في الموطأ (٧٦٧/٢)، وعبد الرزاق في المصنف (١٥٥/٧ :
١٢٦٢)، وسعيد بن منصور (١٠٩/٢: ٢٢٦٩، ٢٢٧٠)، وابن أبي شيبة في
المصنف (٢٣٨/٥)، والبيهقي (٥/٨).
وهذا الإِسناد فيه انقطاع، فإن القاسم لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
لأنّ أباه محمداً ولد في حجة الوداع، فكان عمره حين توفي أبو بكر رضي الله عنه،
نحو ثلاث سنوات، بل وذكر الغلابي أن القاسم لم يدرك أباه محمد بن أبي بكر.
انظر جامع التحصيل (٣١٠).
٣ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: طلّق عمر بن الخطاب امرأته
٣٨١

.
الأنصارية ... فذكره مطوّلاً .
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٤/٧: ١٢٦٠)، عن ابن جريج، قال:
أخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس.
وهذا الحديث ذكره الألباني في إرواء الغليل (٢٤٥/٧)، وقال: رجاله ثقات
غير عطاء الخراساني، فإنه ضعيف ومدلس، ولم يسمع من ابن عبّاس. اهـ.
٥،٤ - عن الحسن البصري، وعن عطاء. فذكراه بنحوه مختصراً.
أخرجهما سعيد بن منصور (١١٠/٢: ٢٢٧٣، ٢٢٧٤).
٦ - عن زيد بن إسحاق بن جارية الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، حين خاصم إلى أبي بكر رضي الله عنه، في ابنه، فقضى به أبو بكر رضي الله
عنه، لأمّه، ثم قال: سمعت رسول اللهوَ﴿ يقول: ((لا توله والدة عن ولدها)).
أخرجه البيهقي في سننه (٥/٨).
وفي إسناده: ابن لهيعة، وهو ضعيف.
٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه: أن امرأة قالت: يا رسول الله
إنّ ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه
ينزعه مني، فقال عليه الصلاة والسلام: ((أنت أحقّ به ما لم تتزوجي)).
أخرجه الإمام أحمد (١٨٢/٢).
وإسحاق في مسنده، كما في نصب الرواية (٢٦٥/٣).
وأخرجه أبو داود (٢٨٣/٢: ٢٢٧٦).
والدار قطني (٣٠٥/٣).
والحاكم (٢٠٧/٢) وصححه، ووافقه الذهبي.
وحسّنه الألباني في إرواء الغليل (٢١٨٧).
فهذه الشواهد السبعة - وإن كان جلّها ضعيف ضعفاً يقبل الانجبار -، فإنها
تنبىء أن تحاكم عمر بن الخطاب وزوجته قد حصل، ولذلك ذكر ابن القيم في زاد
٣٨٢

المعاد (٤٣٦/٥)، عن ابن عبد البرّ أنه قال في هذا الحديث: هذا خبر مشهور من
وجوه منقطعة ومتصلة، تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل. اهـ.
إلاَّ أن جميع هذه الشواهد تُخبر أن الابن دُفع إلى أمّه، أمّا حديث الباب ففيه
زيادة ليست عند أحد، وهي: أن الابن دفع إلى جدّته بعد موت أمّه، وبعد مخاصمة
بين الجدّة وعمر بن الخطاب، وهذا ما لم أجده في شيء من هذه الروايات.
وعليه، فإن قصة محاكمة عمر بن الخطاب وزوجته لا ينزل حديثها عن الحسن
لكثرة طرقها وتباينها واختلاف مخارجها، أمّا مخاصمة عمر بن الخطاب وجدّة ابنه
فهي ضعيفة بسبب ضعف راويها مجالد بن سعيد، اللهمّ إلاَّ أن يقال أنَّ المقصود بأمِّه
جدّتُه لأنّها أمّ عالية، أو أن المخاصمة حصلت بين عمر وزوجته، ثم لما ماتت الزوجة
حصلت المخاصمة مرة أخرى بين عمر وجدة عاصم، والعلم عند الله .
٣٨٣

١٦٨٥ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا عبد العزيز بن محمد (١)
الدَرَاورْدِيّ، عن يزيد بن الهَادِ، عن محمد بن نافع بن عُجَير، عن أبيه،
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: خرج زيد بن حارثة رضي الله
عنه إلى مكة، فقدمت ابنة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما، فقال
جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: أنا آخذها وأنا أحقّ بها، ابنة عمي،
وعندي خالتها، وإنما الخالة أم، وهي أحقّ .. وقال علي رضي الله عنه:
بل أنا أحقّ بها هي ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله وَ ال وهي أحقّ بها،
وإني لأرفع صوتي ليسمع رسول الله وَلّ حُجَّتي قبل أن يخرج .. وقال زید
رضي الله عنه: بل أنا أحقّ بها، خرجت إليها وسافرت وجئت بها. فخرج
رسول الله وَّ﴾ فقال: ((ما شأنكم؟)) فقال علي رضي الله عنه: ابنة عمي وأنا
أحقّ بها، وعندي ابنة رسول الله وَلا تكون معها أحقّ بها من غيرها ..
وقال جعفر رضي الله عنه: أنا أحقّ بها يا رسول الله، ابنة عمي، وعندي
خالتها، والخالة أمّ، وهي أحقّ بها من غيرها .. وقال زيد رضي الله عنه:
بل أنا أحق بها، خرجت إليها، وتجشمت السفر، وأنفقت، فأنا أحقّ بها.
فقال رسول الله وَالفقير: ((سأقضي بينكما في هذا وفي غيره)). قال علي
رضي الله عنه: فلما قال رسول الله وَّر ((وفي غيره))، قلت: نزل القرآن في
رفعنا أصواتنا، فقال رسول الله وَ لاير: ((أما أنت يا زيد فمولاي ومولاهما))،
قال رضي الله عنه: قد رضيتُ يا رسول الله، قال ◌َله: ((وأما أنت يا جعفر
فأشبهت خَلْقِي وخُلُقِي، وأنت من شجرتي التي خُلقت منها))، قال
رضي الله عنه: رضيتُ يا رسول الله، قال وَلّ: ((وأما أنت يا علي فصفِيّي
وأميني)).
قال يزيد بن الهاد: فذكرت ذلك لعبد الله بن حسن فقال: إنه ◌َلـ /
[حس١١١٨]
٣٨٤

قال: ((أنت مني / وأنا منك))، قال رضي الله عنه: رضيتُ يا رسول الله، [مح ٥٩ب]
قال ◌َ له: ((وأما الجارية فقد قَضيتُ بها لجعفر تكون مع خالتها، والخالة
أم))، قالوا: سَلّمنا يا رسول الله.
(١) في (مح): ((علي))، وهو خطأ.
١٦٨٥ - تخريجه:
لم أجده في الإِتحاف.
الحديث رواه عبد العزيز الدراوردي، واختلف عليه فيه:
١ - فرواه ابن أبي عمر هنا، عنه، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن نافع بن
عجير، عن أبيه، عن علي.
أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٢٤٩/١)، من طريق عبد العزيز
الدراوردي، مختصراً.
تابعه إبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، به.
أخرجه البيهقي (٦/٨)، والطحاوي في المشكل (١٧٣/٤).
وتابعه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن الدراوردي.
ذكر هذه الرواية البيهقي.
وأخرجه الحاكم (٢١١/٣)، في مناقب جعفر. وقال الحاكم: صحيح على
شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.
٢ - وخالفهم عبد الملك بن عمرو:
فرواه عن الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن نافع بن
عجير، عن أبيه، عن علي.
أخرجه أبو داود فى سننه (٢٨٤/٢: ٢٢٧٨)، رواه عن العباس بن عبد العظيم،
عن عبد الملك، به، مختصراً.
٣٨٥

والراجح من الخلاف هو الرواية الأولى، فقد قال البيهقي: والذي عندنا أن
الأول أصح. اهـ. يعني رواية إبراهيم بن حمزة.
وللحديث طرق أخرى غير هذه عن علي بن أبي طالب:
أخرجه الإمام أحمد (٩٨/١)، عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن
أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، وهبيرة بن یریم، عن علي.
وأخرجه إسحاق في مسنده، كما في نصب الراية (٢٦٧/٣)، بهذا السند.
وأخرجه الإمام أحمد أيضاً (١١٥/١)، والطحاوي في المشكل (١٧٣/٤)،
وأبو داود (٢٨٥/٢: ٢٢٨٠)، والترمذي (٢٢٩/٢)، وقال: حسن صحيح، والحاكم
(١٢٠/٣)، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأخرجه أيضاً الحاكم في موضع آخر (٣٤٤/٤)، وقال: صحيح على شرط
الشيخين. ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي (٦/٨)، والخطيب في تاريخه (٤/ ١٤٠).
کلهم من طريق أبي إسحاق، به.
وهذه الطريق لا بأس بها في المتابعات، فإن أبا إسحاق السبيعي ثقة، إلّ أنه
اتهم بالاختلاط، وليس بالثابت عليه، وعلى فرض ثبوته فإن من الرواة عنه في هذا
الحديث حفيده إسرائيل، وقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن إسرائيل روايته، عن
جدّه. قال أبو حاتم: إسرائيل من أتقن أصحاب أبي إسحاق. انظر الكواكب النيرات
(٣٤١).
ومن رجال هذه الطريق: هانىء بن هانىء، وهو وإن قال عنه الحافظ: إنه
مستور، فإنّ النسائي قال فيه: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في ثقاته، وصحح له
الترمذي حديث ((مرحباً بالطيّب)» في مناقب عمار (٦٦٨/٥).
وهبيرة بن يريم لا بأس به. وانظر تحفة المحتاج لابن الملقن (٤٣٤/٢).
٣٨٦

،
وعليه، فهذه الطريق تصلح لمتابعة الطريق التي أوردها المصنف هنا في
الأصل.
وللحديث طريق أخرى أيضاً، لكنها مرسلة، ولفظه:
عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: إنّ ابنة حمزة لتطوف بين الرجال، إذْ
أخذ عليّ بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها، قال: فاختصم فيها عليّ وجعفر
وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي وَ ل# من نومه، قال: ((هلمّوا
أقضي بينكم فيها وفي غيرها))، فقال علي: ابنة عمّي وأنا أخرجتها وأنا أحق بها، وقال
جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي. فقال في كل واحد قولاً
رضيه، فقضى بها لجعفر وقال: ((الخالة والدة))، فقام جعفر فحجل حول النبي وَل
- دار عليه ــ فقال النبي وَلجر: ((ما هذا؟)) قال: شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٥/٤).
قال الألباني في الإرواء (٢١٩٠): إسناده مرسل صحيح.
وبهذا تكون هذه الطريق متابعاً لحديث الباب، والله أعلم.
الحكم عليه :
حديث الباب حسن، لأجل عبد العزيز الدراوردي، فهو صدوق حسن
الحديث، وللحديث طريق أخرى متّصلة، وأخرى مرسلة - كما سبق في التخريج -
وهي تصلح للمتابعة.
وعليه، فالحديث - من طريق علي بن أبي طالب - صحيح الإِسناد لغيره.
وقد جاء هذا الحديث عن غير علي بن أبي طالب:
١ - عن البراء بن عازب رضي الله عنه، في حديث طويل أن النبي وَّر قال:
((الخالة بمنزلة الأم)).
أخرجه البخاري في الصلح (٣٠٤/٥)، وفي المغازي (٤٩٩/٧).
والترمذي (٣١٣/٤).
٣٨٧

٢ - عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((الخالة
والدة» .
قال الهيثمي في المجمع (٣٢٣/٤): رواه الطبراني، وفيه: قيس بن الربيع وثّقه
شعبة والثوري، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((الخالة والدة)).
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤٧٢)، في ترجمة يوسف بن خالد السمتي،
والحديث من طريق يوسف، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٠): متروك وكذبه ابن
معین .
وهذا الحديث الأخير لا يصلح للاستشهاد أبداً.
٣٨٨

١٢ - باب أوصاف النساء
١٦٨٦ - قال أبو بكر: حُدّثْتُ عن عبد الله بن إدريس، عن
مُطَّرِح(١) - هو ابن يزيد - عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((مثل المرأة الصالحة في النساء
كمثل الغراب الأَعْصَم)) قيل: يا رسول الله ما الغراب الأعصم؟ قال ◌َطاهر:
((الذي إحدى يديه بيضاء)).
(١) في (مح): ((مطروح))، وهو خطأ.
١٦٨٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٥٦/٣/أ)، بسند أبي بكر بن أبي شيبة، ولم
أجده لغيره.
الحكم عليه :
هذا الإسناد ضعيف، فإن فيه: مُطّرح بن يزيد، وعلي الألهاني، وهما ضعيفان،
وأيضاً فإن ابن أبي شيبة رواه عن عبد الله بن إدريس بواسطة غير معروفة.
وللحديث شواهد، منها:
١ - عن عمارة بن خزيمة قال: خرجنا مع عمرو بن العاص متوجّهين إلى مكة
فإذا نحن بامرأة عليها جبائر لها وخواتيم، وقد بسطت يدها إلى الهودج فقال: كنّا مع
النبي ﴿ فإذا نحن بغربان - يعني وفيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين - ،
٣٨٩

فقال: ((لا يدخل الجنّة من النساء إلّ قدر هذا الغراب في هؤلاء الغربان)).
أخرجه الإمام أحمد (١٩٧/٤، ٢٠٥)، وأبو يعلى في المسند (٣٢٨/١٣:
٧٣٤٣)، والحاكم (٦٠٢/٤)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وأورده الهيثمي في المجمع (٣٩٩/١)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.
وصحح إسناده الألباني في الصحيحة (١٨٥٠)، وحسين سليم الأسد في تعليقه
على مسند أبي يعلى.
٢ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه وَليقول: ((كمل
من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلّ مريم بنت عمران وآسيا امرأة فرعون،
وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)).
أخرجه البخاري (١٠٦/٧: ٣٧٦٩)، في الفضائل.
ومسلم (١٨٨٦/٤ : ٢٤٣١).
وهذا الحديث يدل على قلّة الكمال في النساء الصالحات.
وعليه، فإن حديث الباب حسن لغيره، والله أعلم.
٣٩٠

١٣ - باب العدة(١)
١٦٨٧ - قال مسدد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عُبيد بن
عمرو قال: اؤتمنت المرأة على فرجها.
.
(١) في هامش الأصل: ((كتاب الطلاق)).
١٦٨٧ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١١١/٣/أ)، بسند مسدد.
وفي المجردة (٢٥/٢/أ).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٢/٥)، وسعيد بن منصور في سننه
(٣١١/١: ١٣١٣) .. كلاهما عن سفيان، به.
وذكره البيهقي في سننه (٤١٨/٧)، تعليقاً عن الشافعي، رحمه الله.
الحكم عليه:
هذا الأثر صحيح، قال البوصيري في المجردة (٢٥/٢/أ): إسناده
ثقات. اهـ.
وقد ورد معناه في آثار أُخرى، منها:
١ - عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه، قال: من الأمانة ائتمان المرأة على
فرجها .
٣٩١

٠٠
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٨٢/٥)، وسعيد بن منصور (٣١٠/١:
١٣١٢)، والحاكم في مستدركه (٤٢٢/٢)، والبيهقي (٣٧١/٧).
٢ - عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ فِّ
أَزْحَامِهِنَ﴾، قال: يعني الحبل، لا تقولنّ لست حبلى وهي حبلى، ولا تقولنّ إنّي
حبلی وليست بحبلى.
هذا الأثر في تفسير مجاهد (٨/١)، وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥١٨/٤)،
والبيهقي في السنن (٣٧٢/٧).
وعلى ذلك يزداد أثر الباب قوّة، والله أعلم.
٣٩٢

١٦٨٨ - [١] وقال (١) إسحاق: أخبرنا الفضل بن موسى، حدثنا
محمد بن عمرو (ح).
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، نبا ابن إدريس، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: إن
رسول الله ◌َّ﴾ قال لفاطمة رضي الله عنها: ((انتقلي إلى أم شريك ولا
تفوتینا بنفسك»(١)
(١) إسناد إسحاق زيادة من (ك) و(بر). وانظر: مسند إسحاق (٢٢٨/٥: ٢٣٧٠) وليس فيه عن
أبي هريرة. [سعد].
١٦٨٨ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (١١٤/٣/أ)، بسند أبي يعلى.
وفي المختصرة (٢٦/٢/أ).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٦٧/ ب).
وهذا الحديث رواه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي واختلف عليه فيه:
١ - فرواه عبد الله بن إدريس، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٨/٤)، والبزار كما في كشف الأستار
(٢٠٠/٢: ١٥١٧)، وأبو يعلى، كما هو هنا، وابن حبان، كما في الإِحسان
(٣٥٢/٩: ٤٠٤٥).
قال البزار: لا نعلم رواه ھکذا إلاَّ ابن إدريس، ورواه غیرہ عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس. اهـ.
قلت: يشير البزار بهذا إلى الخلاف الذي هنا.
٢ - رواه غير محمد بن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
فاطمة بنت قيس .
٣٩٣

ومن هؤلاء:
(أ) إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به.
أخرجه مسلم في صحيحه (١١١٥/٢: ٣٩)، وأبو داود (٢٨٦/٢)، والبيهقي
(٤٧٢/٧).
(ب) محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، به.
أخرجه مسلم، في الموضع السابق.
(ج) محمد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، به.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤١٣/٦).
قلت: كأنّ السبب في هذا الخلاف هو ما اعترى محمد بن عمرو الليثي من
الأوهام، فاختلطت عليه أحاديث أبي سلمة بن عبد الرحمن فجعلها عن أبي هريرة،
لأن أبا سلمة مكثر عن أبي هريرة. قال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عن محمد بن
عمرو فقال: ما زال الناس يتّقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدّث
مرّة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرّة أخرى عن أبي سلمة عن
أبي هريرة. انظر التهذيب (٣٣٤/٩).
وعلى هذا، فإن الرواية الثانية، - أي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن فاطمة - ، هي الصواب، لأمور:
١ - أنّها مخرّجة في صحيح مسلم، ولا شك أنّ للصحيح مهابة.
٢ - أنّ لمحمد بن عمرو متابعين في روايته هذا الحديث عن أبي سلمة عن
فاطمة، فمنهم:
عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، ويحيى بن أبي كثير. أخرجها مسلم
في صحيحه (١١١٤/٢).
٣٩٤

.
وأيضاً فإن لأبي سلمة بن عبد الرحمن متابع في روايته هذا الحديث عن
فاطمة .
فقد تابعه كلّ من: عامر الشعبي، وأبو بكر بن أبي الجهم العدوي،
وعبد الرحمن بن عاصم بن ثابت .. كلّهم عن فاطمة بنت قيس.
أخرجها مسلم في صحيحه (٢: ١٤٨٠).
وعلى ما سبق فإن الحديث عن فاطمة بنت قيس وليس عن أبي هريرة.
وأن روايته عن أبي هريرة من أوهام محمد بن عمرو الليثي، والله أعلم.
تنبيه: ما أخرجه مسلم من طريق محمد بن عمرو، إنّما هو في المتابعات،
ولم يخرّج له في الأصول، كما في التهذيب (٩/ ٣٣٤).
الحكم عليه :
حديث الباب رجاله ثقات، عدا محمد بن عمرو بن علقمة، فهو صدوق. قال
الهيثمي في المجمع (٣/٥): رواه أبو يعلى والبزار، وفيه: محمد بن عمرو وحديثه
حسن. اهـ.
أمّا البوصيري فإنه أطلق التوثيق على جميع رواته بغير استثناء.
إلاّ أن في الحديث علّة وهي مخالفة محمد بن عمرو للثقات الذين رووا
الحديث عن أبي سلمة .. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى اضطرابه هو في رواية
هذا الحديث، فقد رواه عنه الثقات مرة على الصواب موافقاً للثقات، ومَرّة على الوهم
مخالفاً للثقات، كما هو هنا. ولا شك أن هذا مُضَعِّف لهذه الرواية .
وعليه، فهذه الرواية ضعيفة معلولة بالمخالفة، لكنّها صحيحة من حديث
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس، وهو في صحيح مسلم، كما
سبق في التخريج، والعلم عند العليم سبحانه.
٣٩٥

١٤ - باب سكنى المعتدة من الطلاق الثلاث
١٦٨٩ - [١] إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن
جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: سألت سعيد بن المسيب عن
المطلقة ثلاثاً: أين تستعد؟ فقال: في بيت زوجها، فقلت له: فأين حديث
فاطمة بنت قيس؟ قال: تلك امرأة فتنت الناس كانت لسنة، أو قال: كانت
امرأة في لسانها شر على أحمائها .
[٢] أخبرنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، أخبرني ميمون بن مهران
قال: ذاكرت سعيد بن المسيب، فذكر نحو الأول.
[٣] أخبرنا وكيع، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال:
أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها، فدُفعت إلى سعيد بن المسيب،
فسألته عن المطلقة ثلاثاً أين تستعد (١)؟ فقال: في بيت زوجها، قلت: فإن
فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس طلقها زوجها ثلاثاً فاعتدت في
بيت ابن أم مكتوم، فقال: تلك امرأة لَسِنَة.
(١) هذا الحديث زيادة من (ك) و(بر).
.
(٢) في (بر): ((تعتد)).
٣٩٦

١٦٨٩ - تخريجه:
أخرجه إسحاق (٢٣٢/٥: ٢٣٧٨ - ٢٣٨٠) به.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٦/٧: ١٢٠٣٨)، من طريق معمر، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٦/٧: ١٢٠٣٧)، من طريق ابن جريج، به.
وأخرجه أبو داود (٢٨٩/٢: ٢٢٩٦)، قال: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير،
ثنا جعفر بن برقان، به.
ورواه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٥٠).
وقال ابن حزم في المحلى (٢٨٦/١٠): ومن طريق وكيع، عن جعفر بن
برقان ... ثم ذكره.
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٤٧/١٩)، قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان
قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا أبو نعيم قال:
حدثنا جعفر بن برقان بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٦/٧: ١٢٠٣٨)، من طريق عبد الله بن محرز، عن
میمون بنحوه.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣١٩/١: ١٣٥٤)، قال: نا عبد العزيز بن
محمد قال: حدثني عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: سألت سعيد بن المسيب
بنحوه .
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٤٦/١٩)، قال: حدثنا أحمد بن قاسم
وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن
أبي أسامة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران بنحوه.
وأخرجه الشافعي في الأم (٥٥٦/٨)، قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن
عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه بنحوه.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في معرفة السنة والآثار (٢١١/١١: ١٥٣٠٤)، وفي
السنن (٤٧٤/٧).
٣٩٧

.
•
وأخرج البيهقي في السنن (٤٣٣/٧)، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران
العدل، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا سعدان بن نضر، نا أبو معاوية، عن
عمرو بن ميمون بن مهران، به.
وهكذا أخرجه في معرفة السنن والآثار (٢٩١/١١: ١٥٥٥٤).
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد (١٤٧/١٩)، قال: أخبرنا عبد الوارث قال:
حدثنا قاسم قال: حدثنا محمد بن شاذان قال: حدثنا المعلى بن منصور قال: أخبرني
أبو الملیح، عن میمون، به.
وقد ورد إثبات السكنى على الزوج عن سعيد، أخرجه ابن أبي شيبة
(١٤٧/٥)، و (١٧٧/٥، ١٧٨، ١٧٩).
الحكم عليه :
هذا الأثر إسناده متصل لسعيد بن المسيب، ورجاله ثقات، جعفر بن برقان ثقة
في غير الزهري. [سعد].
٣٩٨

١٥ - باب الاستثناء في الطلاق
١٦٩٠ - قال إسحاق: أخبرنا جرير، عن مغيرة قال: أتيت
إبراهيم النخعي فقلت: إن رجلاً خاصمني يقال له [سعيد](١) ... فذكر
الحديث، قال: ثم قال إبراهيم: قد أتاني ذلك مَرّة فزعم أنّه قال لامرأته:
كلّ امرأة له طالق ثلاثاً غيرك، فقلت: إنّ شُريحاً كان يقول: إذا بدأ
بالطلاق وقع عليها، فبلغني أنه حين خرج قال: هل هذا إلاَّ رأي الرجال!
ثم بلغني أنه وَرع(٢) عنها فتركها، قال جرير: فلقيت سعيد الزُبيدي فسألته
عن هذا فقال أما إني سألت سعيد بن جبير فقال: لا تَطْلقُ ثم قال
الزبيدي: أَما إني لو كنت يومئذٍ على حالٍ كما أنا عليه اليوم ما طَلّقتها.
(١) في جميع النسخ والإتحاف والمجرّدة: ((سعد))، والصواب أنه: ((سعيد))، لأنه صاحب القصة
وهو سعيد بن عبد الرحمن الزُبيدي، بضمّ الزاي، أبو شيبة الكوفي، قاضي الري. التقريب
(٢٣٨).
(٢) وَرِع، كوَرِثَ، أي كَفَّ عنها، مأخوذة من الوَرَع وهو التقوى. القاموس (٩٩٥).
١٦٩٠ - تخريجه:
هذا الأثر ذكره البوصيري في الإتحاف (١٠٨/٣/ ب)، بسند إسحاق.
وذكره في المجردة (٢/ ٢٤/ ب).
وأخرجه وكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٨٠)، قال: أخبرنا الحسن بن محمد
الزعفراني قال: حدثنا حكام بن سلم الرازي، عن سعيد الزبيدي قال: وقع بيني وبين
٣٩٩

امرأة لي معاتبة، فقلت لها: كل امرأة لي طالق سبعين، غيرك.
فكأني وجدت في نفسي من ذلك، فسألت إبراهيم، فقال: كان شريح يرى أن
الطّلاق قد وقع، فقلت له: فما ترى فيها أنت؟ قال: إن كان شريح لرضا، فسأل
سعید بن جبير، فقال: قد استثناها.
وأخرجه عبد الرزاق (٣٧٩/٦: ١١٢٧٨)، عن الثوري، عن مغيرة، عن
إبراهيم، في رجل تزوج امرأة فقالت له: ألك امرأة؟ فقال: كل امرأة فهي طالق ثلاثاً
غيرك، فأفتاه إبراهيم بقول شريح، وأوجب عليه الطّلاق حين بدأ به.
وأخرجه سعيد بن منصور (١٢/٢: ١٨١٠)، من طريق مغيرة به، وقال في
آخره: فأخبره بقول شريك بتقديم الطلاق وتأخيره.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٧/٥) وسعيد بن منصور (١١/٢: ١٨٠٦)، كلاهما
عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح قال: إذا بدأ الرجل بالطلاق
وَقَع، حَنِثَ أو لم يحنث، قال: وكان إبراهيم يقول: وما يدري شريح.
وأخرجه عبد الرزاق (٣٧٩/٦: ١١٢٧٧).
وأخرجه عبد الرزاق (٣٧٨/٦: ١١٢٧٦)، عن الثوري بن، عن سعيد بن
عبد الرحمن الزبيدي أنّه سأل سعيد بن جبير عن رجل بدأ بالطلاق فقال: أنتِ طالق،
فقال: أنتِ طالق إن فعلت كذا وكذا ثمّ برّ، قال: ليس بشيء.
وأخرجه سعيد بن منصور (١١/٢: ١٨٠٥)، عن جرير، عن منصور، عن
سعید بن جبير، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٧/٥)، عن محمد بن فضيل، عن سعيد
الزبيدي قال: أتيت امرأتي طروقاً فقالت لي: ما جئت بهذه الساعة إلاَّ ولك غيري،
فقلت: كل امرأة لي فهي طالق ثلاثاً غيرك، فسألت إبراهيم فقال: ليس بشيء.
الحكم عليه :
إسناد إسحاق صحيح، قال البوصيري في المجردة (٢٤/٢/ ب): رواته ثقات.
٤٠٠