Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٥٨٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا الحارث بن [سُريج](١)، ثنا
يزيد بن زُرَيع، ثنا فضيل أبو معاذ، عن [أبي(٢) حَرِيز]، عن الشعبي،
عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله ◌َّ* كان إذا أراد أن يُزوّج
امرأة من نسائه قال: ((إن فلان بن فلان يذكر فلانة بنت فلان)).
أخرجه أحمد أتم من هذا، من طريق أبي سلمة، عن عائشة
رضي الله عنها(٣).
٠٠
(١) في جميع النسخ: (شريح)، والتصويب من كتب الرجال.
(٢) في جميع النسخ: (ابن حريز) عدا (سد)، ففيها: (ابن جرير)، وكلاهما خطأ، والتصويب من
کتب الرجال.
(٣) أخرجه في المسند (٧٨/٦).
١٥٨٢ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٢٩٤/٨: ٤٨٨٣).
وذكره الهيثمي في المجمع بنحوه (٢٧٨/٤) وعزاه لأحمد وأبي يعلى.
أخرجه الإمام أحمد (٧٨/٦) بأتم من هذا ومن طريق أخرى كما قال الحافظ
هنا .
قال الإِمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، ثنا أيوب بن عُتبة، عن يحيى، عن
أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله و ﴿ إذا أراد أن يزوج
شيئاً من بناته جلس إلى خدرها فقال: ((إن فلاناً يذكر فلانة)) يسميها ويسمي الرجل
الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوَّجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم
يز وِّجها .
قال الهيثمي: فيه أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد وثق.
قلت: راجعت ترجمته في التهذيب (٣٥٧/١) فرأيت الإتفاق على ضعفه إلاَّ أن
الإِمام أحمد وثقه في غير يحيى بن أبي كثير، وهذا الحديث من روايته عن يحيى.
١٤١

.
وأيضاً فإن أبا زرعة قد حكم بأن هذا الحديث خطأ، فقال عبد الرحمن الرازي
في العلل (٣٩٩/١) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث أيوب بن عتبة، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله- كان ... فذكره. قال
أبو زرعة: هذا خطأ، روي عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة عن عبد الله بن
أبي بكر قال كان النبي ◌َّ، وقالا: هذا الصحيح، قال أبي : وكان أيوب قدم بغداد.
ولم يكن معه كتبه وكان يحدث من حفظه على التوهم فيغلط. اهـ.
قلت: الطريق الثانية التي أشار إليها أبو زرعة أنها الصحيحة ستأتي في الحديث
الآتي.
الحكم عليه :
حديث الباب ضعيف الإسناد وذلك لأجل :
١ - ضعف الحارث بن سريج، وانظر الإكمال (٨٨/٣)، واللسان (١٤٩/٢).
٢ - عدم ضبط فضيل بن ميسرة لکتابه مما أدّی إلی ضیاعه فأخذ أحاديثه عن
رجل لا نعرف شيئاً عن حاله، قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت
الفضيل بن ميسرة: أحاديث أبي حريز؟! قال: سمعتها، فذهب كتابي فأخذته بعد
ذلك من إنسان. اهـ.
٣ - عدم سماع الشعبي من عائشة رضي الله عنها، فقد قال أبو حاتم:
الشعبي عن عائشة مرسل وكذلك قال ابن معين، وقال الحاكم في علوم الحديث
(١١١) الشعبي لم يسمع من عائشة. وانظر مراسيل ابن أبي حاتم (١٦٠)، وجامع
التحصيل (٢٠٤).
فهذا الإِسناد تواردت عليه العلل حتى لم تترك لنا بُدّ من القول بضعفه.
وهذا المتن، قد ورد عن بعض الصحابة - غير عائشة ــ وهذه أحاديثهم:
١ - قال البزّار كما في كشف الأستار (٢/ ١٦٠): حدثنا زكريا بن يحيى، ثنا
شبابة بن سوار، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن
١٤٢

أبي هريرة عن النبي 18 فذكره بنحو لفظ رواية الإِمام أحمد.
قال الهيثمي في المجمع (٢٧٨/٤) رواه البزّار ورجاله ثقات.
٢ - عن أنس بن مالك أن رسول الله ◌َّير فذكره بنحوه.
أورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن
الحصين وهو ضعيف.
٣ - عن ابن عباس. بنحوه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحمّاني وقد وثق وفيه
ضعف .
فهذه الأحاديث المتصلة والمرسلة: أولها حديث أبي هريرة وهو قوي، وأمّا
البقية فبعضها أضعف من بعضٍ: فلا يعوّل إلاَّ على الأول، ونأخذ من الباقي ما كان
ضعفه منجبراً، ويصلح لأن يكون شاهداً. والله أعلم.
١٤٣

١٥٨٣ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله،
عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة بن مهاجر، أو مهاجر بن عكرمة (١)،
عن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما، قال: إن رسول الله وَ لَّ فَرَّق بين
جارية بكر وبين زوجها، زوّجَها أبوها وهي كارهة. قال: وكان
رسول الله ◌َ﴾ إذا زَوّج أحداً من بناته أتى خِدْرَها وقال: ((إن فلاناً يذكر
فلانة)) .
(١) بل هو مهاجر بن عكرمة.
١٥٨٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٦٤/٣/أ) باب فيمن زوج ابنته وهي كارهة. بسند
مسدد .
وهذان حدیثان :
أولهما: حديث: ((فرّق بين بكر وزَوْجِها ... )).
وثانيهما: حديث: ((إن فلاناً يذكر فلانة ... )).
ولنبدأ بالشطر الثاني لأنه سبق في الحديث السابق من طريق آخر.
فقد أخرجه عبد الرزاق (١٤١/٦)، باب استثمار النساء في أبضاعهن.
وأخرجه سعيد بن منصور (١٥٥/١)، باب ما جاء في استثمار البكر والثيب.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٢٣/٧)، باب إذن البكر الصمت، وإذن
الثيب الكلام.
كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن مهاجر بن
عكرمة، أن رسول الله ێر ... الحدیث مرسلاً.
وأخرجه عبد الرزاق أيضاً عن معمر، وعمر بن راشد عن يحيى، عن المهاجر.
وقد أخرجه البيهقي أيضاً قبل هذا متصلاً، من طريق أبي الأسباط، عن
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن عكرمة عن ابن عباس،
١٤٤

.
قالا: فذكره بنحوه، قال البيهقي: كذا رواه أبو الأسباط الحارثي، وليس بمحفوظ،
والمحفوظ من حديث يحيى مرسل. اهـ.
وهذا الحديث له طريق أخرى متصلة:
فقد أخرجه الإِمام أحمد (٧٨/٦) من طريق أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن
أبي سلمة، عن عائشة ... الحديث بنحوه.
لكن حكم أبو زرعة أن هذا خطأ، وقال: روى يحيى، عن المهاجر بن
عكرمة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: كان النبي ◌َّ وقالا: هذا الصحيح. اهـ.
والقائلان هما: أبو حاتم، وأبو زرعة ثم ذكر أبو حاتم السبب في ذلك وهو أن
أيوب بن عتبة قدم بغداد ولم تكن كتبه معه فحدّث من حفظه على التوهم فغلط.
العلل (٣٩٩/١) وقد تقدم الكلام على هذه الطريق في الحديث الماضي ونقلتُ كلام
أبي زرعة، وأبي حاتم.
أمّا الشطر الأول من الحديث، وهو أن رسول الله وَلهر فرّق بين جارية بكر وبين
زوجها، زوجها أبوها وهي كارهة.
قال البيهقي في السنن الكبرى (١١٧/٧): هو في جامع الثوري: عن الثوري
كما ذكره أبو الحسن الدارقطني رحمه الله مرسلاً - ويقصد البيهقي - : عن يحيى،
عن المهاجر بن عكرمة مرسلاً، كذا قال الدار قطني - قال البيهقي - : وكذلك رواه
عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام، وروي من وجه آخر أخطأ فيه
الراوي. اهـ.
الحكم عليه :
حديث الباب ضعيف، وذلك لأجل جهالة المهاجر بن عكرمة. وإرسال
عبد الله بن أبي بكر .
وهذا الحديث قد روي عن عدد من الصحابة وكل جزء على حدة فأما شطره
الثاني فمضت شواهده في الحديث الذي قبل هذا.
١٤٥

.
وأما شطره الأول فشواهده كالآتي:
١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن جارية بكراً أتت النبي وَ* فذكرت
أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيرها النبي وَّل.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٧٣/١) عن حسين بن محمد المروزي، عن
جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأخرجه أبو داود (٢٣٢/٢)، باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها.
وأخرجه ابن ماجه (٦٠٣/١: ١٨٧٥)، باب من زوج ابنته وهي كارهة.
كلاهما من طریق حسین بن محمد، به.
والحديث رجاله ثقات. كما في فتح الباري (١٩٦/٩).
لكن قال ابن جماعة في المحرر (١٨٥): له علة بيَّنها أبو داود، وأبو حاتم وهي
الإِرسال.
قلت: أخرج الحديث البيهقي (١١٧/٧) وقال: أخطأ فيه جرير بن حازم على
أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب، عن عكرمة عن النبي وَ # مرسلاً.
وأخرجه مرسلاً أبو داود في السنن (٢٣٢/٢)، عن محمد بن عبيد عن حماد بن
زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال أبو داود: لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه الناس
مرسلاً معروف.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٤١٧/١): سألت أبي ، وسُئل أبو زرعة عن
حديث رواه حسين المروزي عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن
عباس ... الحديث قال أبي: هذا خطأ إنما هو كما رواه الثقات عن أيوب، عن
عكرمة أن النبي ◌َّ، مرسل. منهم ابن علية، وحماد بن زيد، وهو الصحيح فقلت
له: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يرو عن جرير
غيره. اهـ.
لكن قال الخطيب البغدادي في تاريخه (٨٩/٨) في ترجمة حسين بن محمد:
١٤٦

. . .
قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم أيضاً كما رواه حسين، فبرئت عهدته،
وزالت تبعته. اهـ.
ثم رواه بإسناده من طريق سليمان بن حرب، وقال: ورواه أيوب بن سويد هكذا
عن الثوري، عن أيوب موصولاً. وكذلك رواه معمر بن سليمان عن زيد بن حباب،
عن أيوب. اهـ.
قلت: أخرجه ابن ماجه (٦٠٣/١) من طريق معمر بن سليمان، عن زيد بن
الحباب. به .
قال الزيلعي في نصب الراية (١٩٠/٣): قال ابن القطان في كتابه: حديث ابن
عباس هذا حديث صحيح.
فهذا الحديث اختلف في وصله وإرساله على أيوب السختياني: فرواه عنه:
جرير، والثوري، وزيد بن الحباب. متصلاً.
ورواه عنه: حماد بن زيد، وابن عليّة. مرسلاً والذي يترجح رواية من أرسل
وذلك لأمور:
١ - أن حماد بن زيد أثبت وأعلم بحديث أيوب من غيره، وهذا قول الإِمام
أحمد، وابن معين، والنسائي. كما ذكره ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٥١٠).
٢ - أن البرديجي، وشعيب بن حرب، وغندر، وعيسى بن يونس يقدمون
إسماعيل بن عليّة على حماد بن زيد. وهذا الاختلاف فيهما يفيدنا أنهما كفرسي رهان
عند الاختلاف، فكيف إذا اتفقا! فلا شك أن اتفاقهما يكون قوياً جدّاً.
٣ - أن ابن معين قدّم حماد بن زيد على الثوري، في أيوب، قال ابن رجب:
وهو اختيار ابن عدي وغيره.
٤ - قال الأثرم عن الإمام أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب.
٥ - أن زيد بن الحباب قال عنه في التقريب: صدوق يخطىء في حديث
الثوري .
١٤٧

.
٦ - أن أبا حاتم في العلل (٤١٧/١)، والدارقطني في السنن (٢٣٥/٣)
صححا المرسل، وجعله أبو داود هو المعروف، وقال البيهقي أنه المحفوظ.
فلزم الحكم بإرسال الحديث والله أعلم.
٢ - الشاهد الثاني لحديث الباب:
عن جابر رضي الله عنه، أن رجلاً زوج ابنته، وهي بكر من غير أمرها، فأتت
النبي ◌َ* ففرق بينهما.
أخرجه الدارقطني في السنن (٢٣٣/٣)، من طريق شعيب بن إسحاق، عن
الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر. وكذا الخطيب البغدادي في تاريخه (٢٢٧/٨).
قال الدارقطني: الصحیح مرسل، وقول شعيب وهم.
ثم روى الدارقطني عن الإِمام أحمد أنه ذُكر له حديث شعيب بن إسحاق، عن
الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ◌ّ﴿ فقال الإِمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة
عن الأوزاعي، عن عطاء، مرسلاً مثلُ هذا عن جابر !كالمنكِر أن يكون.
ثم رواه الدارقطني من طريق أخرى مرسلاً.
قال البيهقي في السنن (١١٧/٧)، عن أبي علي الحافظ أنه سأل عن حديث
شعيب بن إسحاق، فقال أبو علي: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، والحديث في
الأصل مرسل لعطاء، إنما رواه الثقات عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرّة، عن عطاء،
عن النبي وَلّ مرسلاً.
قال: وقد روي من أوجه أخرى ضعيفة عن أبي الزبير عن جابر. اهـ.
فتبين أن هذا الحديث فيه عّتان: إحداهما: الإِرسال، والأخرى: الانقطاع.
فهو ضعيف على ذلك.
٣ - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً زوج ابنته بكراً، فكرهت ذلك
فأتت النبي چ# فردّ نكاحها.
أخرجه الدارقطني في السنن (٢٣٦/٣)، من طريق الوليد بن مسلم، قال ابن
١٤٨

أبي ذئب: أخبرني نافع، عن ابن عمر .
قال أبو حاتم في العلل (٤١٤/١): يدخل بين ابن أبي ذئب ونافع رجل يسمى
عمر بن حسین.
قال الزيلعي (١٩١/٣) سئل أحمد عن هذا الحديث، فقال: باطل. اهـ.
٤ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله وَله فقالت:
يا رسول الله إن أبي زوجني ابن أخيه يرفع بي خسيسته، فجعل الأمر إليها، قالت:
فإني قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر
شيء .
أخرجه الإمام أحمد (١٣٦/٦) عن وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة،
عن عائشة .
وأخرجه النسائي في السنن (٨٦/٦) البكر يزوجها أبوها وهي كارهة.
من طريق كهمس، بنحوه وفي آخره قالت المرأة: يا رسول الله قد أجزت
ما صنع أبي ولكن أردت أن أَعْلَم، أَللنساء من الأمر شيء؟
وأخرجه البيهقي (١١٨/٧) من طريق كهمس بنحوه وقال البيهقي : وهذا
مرسل، ابن بريدة لم يسمع من عائشة رضي الله عنها .
وقد سبقه إلى ذلك الدار قطني (٢٣٣/٣).
لكن قال ابن التركماني في الجوهر النقي (١١٨/٧): ابن بريدة ولد سنة خمس
عشرة وسمع جماعة من الصحابة، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن المتفق عليه أن
إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال، ولا شك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة
فروايته عنها محمولة على الاتصال، على أن صاحب الكمال صرّح بسماعه منها. اهـ.
وهذا الحديث قد أخرجه ابن ماجه في سننه (٦٠٢/١: ١٨٧٤)، عن هنّاد بن
السري، عن وكيع، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: جاءت فتاة إلى
النبي وَ ل ... فذكره بنحوه.
١٤٩

قال في الزوائد: إسناده صحيح، وقد رواه غير المصنف من حديث عائشة
وغيرها .
فهذه الأحاديث الأول منها مرسل، والثاني مرسل ومنقطع، والثالث منقطع،
والرابع وهو أحسنها رجاله ثقات. فتتقوى هذه المراسيل بالمتصل فيتبين أن لقصة هذه
المرأة البكر أصل. ولهذا قال الحافظ في الفتح (١٩٦/٩) أن هذا الحديث طرقه يَقْوَى
بعضُها ببعض .
قلت: حصلت قصةٌ لامرأة أخرى ليست بيكر ولكنها ثيب رواها البخاري بسنده
عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت
رسول الله # فردّ نكاحها (١٩٤/٩: ٥١٣٨).
ومما يؤكد أنها قصة أخرى ما أخرجه الدار قطني (٢٣٤/٣).
عن ابن عباس أن النبي و 18 ردّ نكاح بكر، وثيب أنكحهما أبوهما وهما
کارهتان.
١٥٠

١٢ - باب تزويج النبي وَّله من شاء من النساء
بغیر صداق لنفسه ولغيره
١٥٨٤ - قال عبد بن حميد: حدثنا عبد الرحيم بن هارون
الواسطي الغَسّاني، ثنا فَائد (١) بن عبد الرحمن عن / عبد الله بن
أبي(٢) أوفى رضي الله عنه قال: والله إنا لجلوس عند رسول الله وَليل إذا
جاء(٣) أعرابي فقال: يا رسول الله أهلكني الشَبَق والجوع. فقال
النبي ◌َّلر: ((يا أعرابي الشبق والجوع؟)) قال: هو ذاك. قال ◌َ ل
((فاذهب (٤) فأول امرأة تلقاها ليس لها زوج فهي امرأتك))، فقال
الأعرابي: فدخلت نخل بني النجار فإذا جارية تخترف في زنبيل فقلت
لها(٥): يا ذات الزنبيل هل لك زوج؟ قالت: لا . قال: انزلي فقد
زوجنيك رسول الله وَ ل﴿ قال: فنزلت فانطلقتُ معها إلى منزلها، فقالت
لأبيها: إن هذا الأعرابي أتاني وأنا أخترف في الزنبيل فسألني هل لك
زوج فقلت: لا. فقال انزلي فقد زوجنيك رسول الله وَطلال. فخرج
أبو الجارية إلى الأعرابي. فقال الأعرابي: ما ذات الزنبيل منك؟ قال:
ابنتي. قال: هل لها زوج؟ قال: لا. قال: فقد زوجنيها رسول الله وَله .
فانطلقت الجارية وأبو الجارية إلى رسول الله وَالر فأخبره. فقال
[حس ١١٠٩]
[مح ١٥٥]
١٥١

رسول الله وَر: (هل لها زوج؟)) قال: لا. قال ◌َله: ((اذهب فأحسن
جهازها ثم ابعث بها إليه)) فانطلق أبو الجارية فجهز ابنته وأحسن القيام
عليها ثم بعث معها بتمر ولبن، فجاءت به إلى بيت الأعرابي، وانصرف
الأعرابي إلى بيته فرأى جارية مصنعة(٦) ورأى تمراً ولبنا، فقام إلى
الصلاة، فلما طلع الفجر غدا إلى رسول الله وَلير وغدا أبو الجارية على
ابنته، فقالت: والله ما قربنا ولا قرب تمرنا ولا لبننا. قال: فانطلق
أبو الجارية إلى رسول الله وَلقر فأخبره. فدعى الأعرابي فقال: ((يا أعرابي
ما منعك أن تكون ألممت بأهلك؟)) قال: يا رسول الله انصرفت من عندك
ودخلت المنزل وإذا بجارية مصنعة (٧) ورأيت تمراً ولبنا فكان يجب علي
أن أحيي ليلتي إلى الصبح - يعني شكراً - فقال وَلاغير: (يا أعرابي اذهب
فألم(٨) بأهلك).
(١) في (عم): ((قائد)).
(٢) كلمة ((أبي)) ساقطة من (حس).
(٣) في (عم)، و (حس): ((جاءه).
(٤) كلمة ((فاذهب)) ساقطة من (عم).
(٥) في ((سد)): ((فقال)).
(٦) في (عم): ((بصنعة)).
(٧) في (عم): ((جارية بصنعة).
(٨) في (عم): ((فألمم)).
١٥٨٤ - تخريجه:
الحديث في المنتخب (١/ ٤٧٢ : ٥٣١).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣ / ٥٧ / ب) باب فيمن اشتكى الشبق
والجوع. بسند عبد بن حميد.
١٥٢

.
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٥٦/٢) كتاب النكاح، باب في
شكوى العزوبة. من طريق عبد بن حميد.
الحكم عليه :
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف.
قلت: بل هو موضوع.
وذلك لأن فيه عبد الرحيم بن هارون كذبه الدارقطني. وفائد بن عبد الرحمن
متروك الحديث، وروايته هنا عن ابن أبي أوفى.
قال أبو حاتم في الجرح (٨٤/٧) في ترجمة فائد: أحاديثه عن ابن أبي أوفى
بواطيل لا تكاد ترى لها أصلا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلاً
حلف أن عامة حديثه کذب لم يحنث.
وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة.
وقال ابن حبان في المجروحين (٢٠٢/٢): كان ممن يروي المناكير عن
المشاهير، ويأتي عن ابن أبي أوفى بالمعضلات، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال ابن الجوزي في موضوعاته (٢٥٧/٢) هذا الحديث لا يصح، فيه آفتان:
فايد، ثم ذكر الكلام فيه وعبد الرحيم بن هارون، وقال: والظاهر أن البلاء منه.
١٥٣

١٥٨٥ - وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت، عن كِنَانة بن نعيم العدوي، عن أبي بَرْزَة الأسلمي
رضي الله عنه قال: إن جُلَيْبيب كان امرءاً من الأنصار وكان يدخل على
النساء ويتحدث إليهن. قال أبو برزة رضي الله عنه: فقلت لامرأتي: اتقوا
لا يدخلَنّ عليكم جليبيباً. قال: وكان أصحاب النبي ◌َّ إذا كان لأحدهم
أيّم لم يزوجوها حتى يعلم هل لرسول الله وَلقر فيها حاجة أو لا. فقال
رسول الله ◌َ* ذات يوم لرجل من الأنصار: يا فلان زوجني ابنتك، قال:
نِعْمَ ونِعْمَةُ عَين. قال ◌َّ: إني لست لنفسي أريدها، قال: فلمن؟
[حس ١٠٩ب] قال ◌َله: لجليبيب، قال / يا رسول الله نستأمر أمها. فأتى فقال: إن
رسول الله ◌َلا يخطب ابنتك، قالت: نعم ونعمة عين تزوج رسول الله وَل،
قال: إنه ليس لنفسه يريدها، قالت: فلمن؟ قال: لجليبيب، قالت: حَلْقى
ألجليبيب(١)؟! لا لعمرو الله لا أرفع جليبيبا، فلما قام أبوها ليأتي
النبي ◌َّر قالت الفتاة من خدرها لأبويها(٢): من خطبني إليكم؟ قالا:
رسول الله ( 8﴿ قالت: أتردون على رسول الله بَل أمره؟! ادفعوني إلى
رسول الله وَّله فإنه لن يضيعني، فذهب أبوها إلى النبي وَلهو فقال: شأنك
بها. فزوجها جلیبیباً.
قال حماد: قال لي إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: هل
تدري ما دعى ◌َّ لها به؟ قال: اللهم صب عليهما الخير(٣) صباً ولا تجعل
عیشهما كداً كداً(٤). قال ثابت فزوجها إياه .
* قلت: رواه معمر عن ثابت عن أنس رضي الله عنه وتابعه
دَيْلم بن غَزْوان عن ثابت عن أنس رضي الله عنه. ورواية حماد بن سلمة
أصح.
١٥٤

٠ ٠
(١) في (عم): ((حلقي، لجليبيب))، ومعنى ((حلقى)) أي أصابها وجع في حلقها خاصة، وهو يقال
للأمر يعجب منه. النهاية (٤٢٨/١).
(٢) في (مح): ((لأبوها)) والتصويب من بقية النسخ.
(٣) في (حس) و (عم): ((صبّ الخير عليهما)
(٤) في (عم): ((عيشهما كداً، كذا قال ثابت)).
١٥٨٥ - تخريجه :
الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (٦١/٣/أ)، بسند أبي يعلى.
ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، فهو في الكبير.
وهذا الحديث مداره على ثابت البناني واختلف عليه فيه:
فرواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة.
أخرجه أبو يعلى كما هو هنا. وعنه ابن حبان في صحيحه كما في الموارد
(٥٦٣).
وأخرجه الإمام أحمد (٤٢٢/٤ و٤٢٥) عن عفان، وعبد الصمد، عن حماد،
به بنحوه، وفي آخره قصة مقتله.
قال الإِمام أحمد: ما حدّث به في الدنيا أحد إلاَّ حماد بن سلمة، ما أحسنه من
حدیث .
ورواه معمر عن ثابت، عن أنس. بنحوه.
أخرجه عبد الرزاق (١٥٥/٦: ١٠٣٣٣)، وعنه كل من: الإِمام أحمد
(١٣٦/٣)، قال الهيثمي (٣٦٨/٩): رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ .
وعبد بن حميد كما في المنتخب (٣٧٣) (١٢٤٥) قال البوصيري (٦٠/٣/أ):
هذا إسناد صحيح. اهـ .
وتابعه دیلم بن غزوان، عن ثابت، عن أنس .
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨٩/٦: ٣٣٤٣، ٣٣٤٤)، ولفظه: عن أنس
رضي الله عنه قال: كان رجل من أصحاب رسول الله وَله يقال له جليبيب، في وجهه
١٥٥

دمامة، فعرض عليه رسول الله وَلفي التزويج فقال: إذاً تجدني كاسداً. فقال: (غير أنك
عند الله لست بکاسد).
قال الهيثمى (٢٧٥/٤): رجاله ثقات. اهـ .
وقد قال الحافظ في ترجمة دیلم بن غزوان: صدوق وکان یرسل.
هذا هو الاختلاف في إسناد الحديث، فما هو المحفوظ منهما؟
إن الرواية المحفوظة هي رواية حماد بن سلمة وذلك لأمور:
١ - أن حماد بن سلمة أثبت الرواة في ثابت، قال ذلك الإِمام أحمد، وابن
معين وابن المديني، وأبو حاتم، ويحيى القطان، وحكى الإِمام مسلم في كتاب
التمييز (٢١٧) الإجماع على ذلك. وعليه فقول حماد مقدم بغير خلاف.
٢ - أن الحافظ قال هنا: رواية حماد بن سلمة أصح.
٣ - أن معمر بن راشد مع ثقته فإن في روايته عن ثابت مقالاً، فقد قال ابن
المديني في العلل (٧٧): في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة. اهـ.
وقال ابن معين: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام. اهـ. بل إن العقيلي
قال: أنکرهم رواية عن ثابت معمر.
وانظر شرح علل الترمذي (٤٩٩/٢).
هذا الكلام بالنسبة لمعمر لأنّه ثقة، أمّا ديلم بن غزوان فإنه في رتبة بعيدة عن
حماد لا يتحمل مخالفته أبداً.
وعلى هذا فرواية حماد بن سلمة هي المحفوظة، وغيرها شاذة.
ولعل هذا هو تفسير كلام الإمام أحمد المتقدم بعد رواية حماد.
والسبب الذي جعل معمراً وديلماً يجعلان الحديث عن ثابت عن أنس، وهو
ليس كذلك: هو ما شاع من كثرة رواية ثابت عن أنس، فجرى مَعْمر، وديلم على
الجادّة.
١٥٦

.
وقد ذكر ابن هانىء في مسائله (٢/ ١٩٧) نحو هذا عن أحمد، وشرحه ابن
رجب في شرح العلل (٥٠٢/٢).
الحكم عليه :
الحديث بإسناد أبي يعلى صحيح، وهذه الطريق هي المحفوظة، فالحديث من
مسند أبي برزة وليس من مسند أنس بن مالك وهذا الحديث ليس على شرط الحافظ
في هذا الكتاب، فهو موجود في مسند الإمام أحمد.
وقد أخرج الإِمام مسلم في صحيحه (١٩١٨/٤: ٢٤٧٢) في فضائل الصحابة
عن إسحاق بن عمر بن سليط، عن حماد بن سلمة. بهذا السند قصة مقتل جليبيب
فقط، ولم يتعرض لزواجه.
١٥٧

١٣ - باب ترك ملامسة المرأة الأجنبية
١٥٨٦ _ [١] قال الحميدي: حدثنا سفيان، ثنا ابن أبي حسين،
عن شَهْر بن حَوْشب أنه سمع أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، تقول:
بايعت رسول الله وَّر، في نسوة، فقال لنا: ((فيما استطعتي))(١). فقلنا: يا
رسول الله بَايعْنا، فقال ◌َّهَ: ((إني لا أصافحكنّ إنما آخذ عليكن ما أخذه
الله عز وجل)).
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا زُهير، ثنا عثمان بن عمر، ثنا
إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثني شهر بن حوشب أنه لقي أسماء بنت يزيد
رضي الله عنهما(٢)، قال: فحدثتني إنما(٣) بايعت رسول الله ◌َّر يوم بايع
النساء، قالت: فمددت يدي لأبايعه فقبض يده وقال: ((لا أصافح النساء؛
ولكن إنما آخذ عليهن بالقول)).
[٣] حدثنا أبو بكر (٤)، ثنا محمد بن رَبَيْعة، عن مُسْتقيم بن
عبد الملك، عن شهر بن حوشب، عن أسماء رضي الله عنهما، قالت(٥):
كان رسول الله والقر لا يصافح النساء.
(١) في (عم): ((فيما استطعتن))
(٢) في (حس): عنها.
١٥٨

.
.
(٣) في (حس) و (عم): ((أنها)).
(٤) في (عم): ((أبو كريب)).
(٥) في (مح): ((قال)).
١٥٨٦ - تخريجه:
الحديث في مسند الحميدي (١٨١/١ : ٣٦٨).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١١/٨) عن الواقدي، عن سفيان، به.
والواقدي متروك.
وأخرجه ابن سعد أيضاً (٦/٨). وإسحاق بن راهويه في مسنده، كما في الفتح
(٢٠٤/١٣)، والإِمام أحمد في المسند (٦ /٤٥٤) و (٤٥٩).
وأبو يعلى في مسنده كما ذكره الحافظ هنا، ولم أجده في مسنده.
والدولابي في الكنى (١٢٨/٢).
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٩٣).
كلهم من طريق شهر بن حوشب، عنها، بألفاظ متقاربة والمعنى واحد.
ولفظ أحمد (٤٥٤/٦): قالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله،
فقال لها رسول الله وَّة: ((إني لست أصافح النساء، ولكن آخذ عليهنّ)).
- سفيان هو ابن عيينة .
- ابن أبي حسين:
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي
النوفلي.
شَهْر بن حَوْشب الأشعري، أبو سعيد الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن
السكن.
الحكم عليه :
كل طرق الحديث مدارها على شهر بن حوشب، وهو صدوق، وعلى ذلك
فالحدیث حسن.
١٥٩

.
وقد حسّن الحافظ إسناد هذا الحديث وعزاه الإِسحاق في الفتح (٢٠٤/١٣).
وللحديث شواهد منها:
١ - عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ولا والله ما مسَّت يدُ رسول اللهِوَلِّ يَدَ
امرأة قطّ، غير أنّه يبايعهن بالكلام.
أخرجه البخاري (٦٣٦/٨) في تفسير سورة الممتحنة.
ومسلم (١٤٨٩/٣: ١٨٦٦)، كتاب الإمارة، باب كيفية بيعة النساء.
٢ - عن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها، في قصة البيعة قالت: فقال
رسول الله وَل: ((إنّي لا أصافح النساء، إنّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة)).
أو «مثل قولي لامرأة واحدة».
أخرجه مالك في الموطأ (٩٨٢/٢) كتاب البيعة. عن محمد بن المنكدر، عنها
به .
ومحمد ثقة.
ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (٣٥٧/٦).
والنسائي في عشرة النساء (٣٠٥: ٣٥٨).
وابن حبان كما في الموارد (٣٤: ١٤).
ومن طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر.
أخرجه الإمام أحمد (٣٥٧/٦).
والترمذي (٧٧/٣) كتاب السير.
والنسائي في المجتبى (١٤٩/٧) في البيعة.
وعزاه المزي في تحفة الأشراف (١٥٧٨١) للسير من السنن الكبرى.
وابن ماجه (٩٥٩/٢) في الجهاد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصحح ابن كثير في تفسيره (٤ / ٣٧٧) إسناد أحمد.
١٦٠