Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٥٣٨ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، ثنا مصعب بن
عبد الله بن الزبير، قال: سمعت ابن أبي مليكة. قال: سمعت ابن عباس
رضي الله عنهما، يقول: إنه ليس في كتاب الله تعالى ولا في قضاء
رسول الله وَّرُ وسيجدونه(١) كلهم فيقولون ما هو؟ فيقول: ميراث الأخت
مع البنت النصف، وقد قال الله عز وجل: ﴿إِنِ أَمْرُؤُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ:
أُخْتُ ... ﴾ (٢) الآية.
(١) في (عم) و (حس): ((ستجدونه)).
(٢) سورة النساء: آية (١٧٦).
١٥٣٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٥٦/أ)، من طريق ابن أبي عمر، هذه.
وأخرجه ابن حزم في المحلى (٣٢١/١٠)، كتاب المواريث، قال: ومن طريق
إسماعيل بن إسحاق، نا علي بن عبد الله - وهو ابن المديني - حدثني سفيان به.
وقد تحرّف فيه اسم مصعب بن عبد الله بن الزبير إلى: مصعب بن عبد الله بن
الزبرقان.
وللأثر طريق أخرى عند عبد الرزاق في مصنفه (٢٥٤/١٠: ١٩٠٢٣)، كتاب
الفرائض.
ومن طريقه البيهقي في سننه (٢٣٣/٦)، كتاب الفرائض، باب الأخوات مع
البنات عصبة، قال عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، قال: جاء ابن عباس مرةً رجل فقال: رجل توفي وترك ابنته، وأخته
لأبيه وأمه؟ فقال ابن عباس: لابنته النصف وليس لأخته شيء، ما بقي هو لعصبته،
فقال له الرجل: إن عمر قد قضى بغير ذلك، قد جعل للأخت النصف، وللبنت النصف.
فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله! قال معمر: فلم أدر ما قوله: أنتم أعلم أم الله،
حتى لقيت ابن طاووس، فذكرت ذلك له، فقال ابن طاووس: أخبرني أبي، أنه سمع
٢١

ابن عباس يقول: قال الله تعالى: ﴿إِنِ أَمْرُوَّ هَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَهٌ وَلَهُ, أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ﴾
قال ابن عباس: فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد. اهـ.
وهذا الإِسناد صحيح، رجاله ثقات، من رجال الصحيحين.
وسفيان هو ابن عيينة .
الحكم عليه :
حديث الباب رجاله ثقات: إلّ أن فيه انقطاعاً بيِّناً بين مصعب بن عبد الله، وابن
أبي مليكة، وذلك أن ابن أبي مليكة توفي سنة ١١٧، وولد مصعب سنة ١٥٦، فبين
وفاة الشيخ وولادة التلميذ ٣٩ سنة، وهذه مفازة طويلة، فعلى هذا فالأثر ضعيف.
وهذا القول مشهور عن ابن عباس، رضي الله عنهما فقد سبق في التخريج رواية
عبد الرزاق في مصنفه وهي صحيحة الإِسناد.
فهو ثابت عنه وإن لم يصح من طريق ابن أبي عمر.
وقد وقع في المحلّى لابن حزم (٣٢١/١٠) تصحيف لاسم الجدّ الأخير
لمصعب بن عبد الله إذ جاء: مصعب بن عبد الله بن الزبرقان، وقد بحثت عن هذا
الاسم فلم أجده فعلمت أنه خطأ، مع أنه مخالف لبقية المصادر والنسخ التي جعلته:
ابن الزبير.
٢٢

١٥٣٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، ثنا حميد بن
عبد الرحمن، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي وَلقر قال: ((يرث الرجل أخاه لأبيه
وأمه دون إخوته لأبيه)).
١٥٣٩ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢٩٧/١: ٣٦١).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٥٩/أ).
وأورده في مجمع الزوائد (٢٢٩/٤)، وقال: رواه أبو يعلى ولا أعرف معناه،
وفيه الحارث وهو ضعيف وقد وثق.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (٥٦/أ) وعزاه لأبي يعلى.
وأورده الهندي في الكنز (٣٩/١١: ٣٠٥٣٦)، وقال: لأبي الشيخ.
وبنحوه أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٣٠: ٥٥): ثنا سفيان، ثنا أبو إسحاق،
عن الحارث، عن علي، أن رسول الله وَليل قضى ((أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني
العلّت)».
وبني العلّت: هم الإِخوة لأب وأمهاتهم شتى، والمعنى أن بني الأعيان إذا
اجتمعوا مع بني العلّت فالميراث لبني الأعيان لقوة القرابة. اهـ. من تحفة الأحوذي
(٦/ ٢٧٠).
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٧٩/١).
والطيالسي في مسنده (٢٥: ١٧٩).
والترمذي في أبواب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإِخوة من الأب والأم
(٢٨١/٣: ٢١٧٦)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلاّ من حديث أبي إسحاق عن
الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث
عند أهل العلم.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٦١/١ : ٦٢٥).
٢٣

.
والحاكم في مستدركه (٣٣٦/٤)، كتاب الفرائض، وقال: رواه الناس عن أبي
إسحاق عن الحارث ابن عبد الله، لذلك لم يخرجه الشيخان. والدارقطني (٨٦/٤،
٨٧).
والبيهقي في السنن (٢٣٢/٦)، كتاب الفرائف، باب ميراث الإِخوة والأخوات
لأب وأم أو لأب .. كلهم من طريق سفيان، به.
وأبو خيثمة: هو زهير بن حرب.
وحميد: هو الرُّؤاسي أبو عوف الكوفي.
وزهير: هو ابن معاوية بن حُدَیج.
وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي، السبيعي.
الحكم عليه :
هذا الحديث ضعيف الإسناد، لأجل الحارث الأعور.
وقد ضعفه الهيثمي بذلك فقال (٢٢٩/٤): وفيه الحارث وهو ضعيف، وقد
وثق.
٢٤

١٥٤٠ - وقال أبو داود: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، أنه (١)
سمِع مُرّة يقول(٢) في الكلالة: قلت لمرة: ومن يشك في الكلالة؟ هو ما
دون الولد والوالد، قال: إنهم يشكون في الوالد.
(١) قوله ((أنه)): زيادة من (عم).
(٢) قوله: (يقول) زيادة من (عم).
١٥٤٠ - تخريجه:
هو في مسند أبي داود الطيالسي (١٢) بأطول منه، قال: حدثنا شعبةً عن
عمرو بن مرة سمع مرة قال: قال عمر: ثلاث لأن أكون سألت رسول الله وَ ل# أحب
إليَّ من أن يكون لي حمر النعم: الخلافة، والكلالة، والربا، فقلت لمرة: ومن يشك
في الكلالة؟ ... فذكره.
وأورده البوصيري في الإتحاف (٥٦/ ب) تاماً، كما هو في مسند الطيالسي
وعزاه له وقال: هذا إسناد رجاله ثقات إلاّ أنه منقطع.
وأخرجه البيهقي (٢٢٥/٦)، كتاب الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات
من كانوا بالأب والابن وابن الابن. من طريق أبي داود الطيالسي، به.
وأورده الهندي في كنز العمال (٧٨/١١) وقال: رواه عبد الرزاق، والطبراني،
وابن أبي شيبة، والعدني، وابن ماجه، والشاشي، وأبو الشيخ في الفرائض،
والحاكم، والبيهقي، والضياء في المختارة. اهـ.
ولكنّ أكثر هذه المصادر لم تورد كلام عمرو بن مرة مع مُرّة بل اكتفت بأول
الأثر مقتصرة على كلام عمر رضي الله عنه، وعلى هذا فهي ليست من مصادر تخريج
هذا الأثر الذي معنا.
أمّا قول عمر رضي الله عنه، دون قوله فقلت لمرة ... إلخ.
فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٠٢/١٠: ١٩١٨٤)، عن الثوري عن
عمرو بن مرة، به .
٢٥

٠
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الفرائض، باب الكلالة (٩١١/٢: ٢٧٢٧).
والحاكم في المستدرك (٣٠٤/٢)، كتاب التفسير. كلاهما من طريق
الثوري.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه
الذهبي.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٧٥/٢)، رجال إسناده ثقات إلاَّ أنه
منقطع. اهـ.
وهذا الانقطاع بين مرة بن شراحيل وعمر بن الخطاب، قال ابن أبي حاتم في
المراسيل (٢٠٨): قال أبو زرعة وأبو حاتم: حديث مرة بن شراحيل عن عمر مرسل،
وقال أبو حاتم: لم يدركه.
وقول عمر رضي الله عنه، ثابت عنه في الصحيحين وغيرهما من طريق ابن
عمر: فقد أخرجه البخاري (٤٥/١٠)، كتاب الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما
خامر العقل من الشراب بسنده، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: خطب عُمر على
منبر رسول الله ولي فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر ... وثلاث وددت أن
رسول الله وَّ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً: الجَدُّ، والكلالة، وأبواب من أبواب
الربا.
وأخرجه مسلم (٢٣٢٢/٤: ٣٠٣٢)، كتاب التفسير، باب في نزول تحريم الخمر.
وأبو داود (٣٢٤/٣: ٣٦٦٩)، كتاب الأشربة، باب في تحريم الخمر.
ومما يلاحظ هنا أن إحدى الثلاث هي: الجدّ. أمّا في الرواية الأولى فهي:
الخلافة .
تنبيه :
أصل الأثر ليس من الزوائد، ولذلك تنبه له الحافظ فلم يورد منه إلاَّ الزائد فقط
فلله دره من حافظ إمام.
٢٦

وإسناد الزيادة صحيح، فرواتها ثقات وكل واحد منهم سمع ممن فوقه وليس فيه
انقطاع. وهذه الزيادة رواها شعبة عن عمرو. ولم يروها الثوري عن عمرو.
وكلاهما حافظ إمام.
أما أصل الأثر ففيه انقطاع من طريق عمرو بن مرة: لكنه ثابت في الصحيحين
من طريق ابن عمر رضي الله عنهما.
٢٧

٦ - باب ميراث الولاء ومن أسلم على يده رجل
١٥٤١ - [١] إسحاق: أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن
عياش، عن الأجلح، عن الحكم بن عتيبة قال: اختصم علي والزبير إلى
عمر رضي الله عنه، في موالي صفية رضي الله عنها، فقال علي رضي الله
عنه عمتي وأنا أعقل عنها وأرثها، وقال الزبير رضي الله عنه، أمي وأنا
أرثها. فقال عمر لعلي رضي الله عنهما: ألم تعلم أن رسول الله وَّر جعل
الولاء(١) تبعاً للميراث.
[٢] أخبرنا يحيى بن آدم، نا حفص (٢) بن غياث عن الأجلح
عن الحكم مثله. وقال لعلي رضي الله عنه: أما علمت أن
رسول الله : ﴿ جعل(٣) الولاء تبعاً للميراث؟ فقضى به للزبير رضي الله
ـته (٤)
(١) في الأصل و (حس): ((الولاية))، وهو خطأ، والتصويب من (عم) والإتحاف.
(٢) تحرفت في الأصل إلى ((جعفر))، والتصويب من بقية النسخ وكتب الرجال.
(٣) في الأصل ((فعل))، والتصويب من بقية النسخ. وجاء في الإتحاف ((قال)).
(٤) في هامش الأصل علق على الحديث بقوله: استفادة علي رضي الله عنه حكما من أحكام
الشريعة عن عمر رضي الله عنه فتنبه.
٢٨

١٥٤١ - تخريجه:
والحديث أورده البوصيري (١/٥٥)، وعزاه لإسحاق بن راهويه.
وكذلك أورده الهندي في الكنز (٥٠٧٨/٥)، وعزاه لابن راهويه.
ورواه بنحوه سعيد بن منصور في السنن (٩٤/١: ٢٧٤)، قال: نا أبو معاوية
[أي الضرير].
قال: نا عبيدة الضبي عن إبراهيم قال: اختصم علي والزبير إلى عمر في مولى
صفية فقال علي: مولى عمتي وأنا أعقل عنه، وقال الزبير: مولى أمي وأنا أرثه
فقضى عمر للزبير بالميراث وقضى على علي بالميراث، قال إبراهيم: فالولاء
لآل الزبير ما بقي لهم عقب قلت: وما العقب؟ قال: ولد ذكر فإذا لم يكن ولد ذكر
رجع الولاء إلى علي.
وهذه الطريق ضعيفة لأن عبيدة الضبي الضرير قال عنه الحافظ في التقريب:
ضعيف واختلط بأخرة (٣٧٩: ٤٤١٦)، وإبراهيم النخعي عن علي مرسل، وانظر
التهذيب (١٥٦/١). وله طريق أخرى عن إبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة (٣١٩/٩:
٧٦٣٠)، وابن حزم في المحلى (٧١/١١).
ومبتدأ الخصومة قبل بلوغها عمر وحكمه فيها رواها سعيد - أيضاً - في سننه
(٩٤/١). من طريق حماد عن إبراهيم بنحوه.
قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينار عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء،
عن سليمان بن يسار.
قال: اختصم علي والزبير في موالي صفية فقال علي: أنا أعقل عنهم وأنا
أرثهم، وقال الزبير: موالي أمي وأنا أرثهم فناداهما عبد الرحمن بن عوف: إنكما
لا تدریان أيكما أسرع موتاً، فسكتا.
وهذه الطريق رجال إسنادها ثقات.
٢٩

الحكم عليه :
حديث الباب بهذا الإِسناد رجاله ثقات ما عدا الأجلح الكندي فهو صدوق،
ولكن فيه علة: وهي أن الحكم بن عتيبة لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كما ذكره البيهقي في سننه (٤٣/٦)، إلاَّ أن أصل الخصومة ثابت كما رواها سعيد بن
منصور - كما مضى في التخريج - .
وللحديث شواهد، هي:
١ - ما أخرجه الإمام أحمد (٤٦/١)، والترمذي (٢٩٠/٣)، أبواب الفرائض
باب من يرث الولاء: من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه،
أن رسول الله ( * قال: ((يرث الولاء من يرث المال)) قال الترمذي: هذا حديث ليس
إسناده بالقوي. اهـ .
وهو عند الإِمام أحمد: من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن
عمر.
وهذا إسناد حسن في المتابعات، فابن لهيعة وإن كان قد اختلط فقد جعله
الحافظ في التقريب صدوق (٣١٩: ٣٥٦٣).
ولمّا كان في المسند عن عمر، أورده الهيثمي في المجمع (٢٣١/٣)، وقال:
رواه أحمد بسند حسن.
٢ - ما أخرجه الإمام أحمد (٢٧/١) مختصراً، وأبو داود - مطولاً -
(١٢٦/٣: ٢٩١٧)، كتاب الفرائض، باب الولاء، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن
أبي الحجاج أبو معمر، ثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أن رئاب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غِلْمة فماتت أمهم فورثها
رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو بن العاص عَصبة بنيها، فأخرجهم إلى الشام،
فماتوا، فقدم عمرو بن العاص، ومات مولى لها، وترك مالاً له، فخاصمه إخوتها إلى
عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول اللّهِ وَّهِ: ((ما أَخْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو
٣٠

٠٠
.
لعصبته من كان))، قال: فكتب له كتاباً فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت
ورجل آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى
إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه
قال: فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة.
وهذا الإِسناد رجاله ثقات غير مجروحين - كما في تراجمهم من التقريب - إلاَّ
أن الكلام في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، والراجح أنها لا تنزل عن رتبة
الحسن، وعلى ذلك فالحديث يصلح لأن يكون شاهداً لحديث الباب.
وبهذين الشاهدين يرتقي حديث الباب إلى الصحيح لغيره فهو قابل للمتابعة
وهي تصلح لها، والله أعلم.
٣١

١٥٤٢ - وقال مسدد: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص بن
حكيم، عن راشد بن سعد (١) قال: قال رسول الله وَّليقول: ((من أسلم على
يده(٢) رجل فهو مولاه يرثه ويؤدي عنه))(٣).
(١) في (عم): ((رضي الله عنه))، وهو سبق قلم من الناسخ، لأن راشد بن سعد ليس من الصحابة.
(٢) في الإتحاف: ((یدیه)).
(٣) في سنن سعيد بن منصور (٧٨/١): ((ويدي)).
١٥٤٢ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٥٤/ ب)، من طريق مسدد وقال: هذا
إسناد رجاله ثقات. اهـ .
وأورده في المجرّدة وقال: رواه مسدد مرسلاً بسند رجاله ثقات.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٨/١: ٢٠١)، باب من أسلم على
المیراث قبل أن یقسم. بنفس سند مسدد ومتنه.
ورواه مرة ثانية عن إسماعيل بن عياش عن الأحوص، بنحوه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف، فيه علتان:
١ - ضعف الأحوص بن حکیم.
٢ - إرسال راشد بن سعد، والمرسل من أنواع الضعيف على الراجح.
وبهذا یتبین قصور قول البوصيري: رجاله ثقات.
وللحديث شواهد تأتي في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى.
٣٢

١٥٤٣ - حدثنا(١) عيسى بن يونس، ثنا معاوية بن يحيى، عن
القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((من أسلم
على يدي(٢) رجل فهو مولاه)).
(١) القائل هو مُسدد.
(٢) في (حس): ((يد))، بالإِفراد.
١٥٤٣ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف ( ٥٤ / ب ) وعزاه لمسدد.
رواه سعيد بن منصور في سننه - بنفس سند مسدد ومتنه - (٧٨/١: ٢٠٠)،
باب من أسلم على الميراث قبل أن يسلم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢٣/٨: ٧٧٨١).
والدارقطني في سننه (١٨١/٤: ٣٢)، في الرضاع. من طريق معاوية.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢٣٩٧/٦) في ترجمة معاوية الصدفي، من
طريقه .
ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في سننه (٢٩٨/١٠)، كتاب الولاء، باب
ما جاء في علة حديث روى فيه عن تميم الداري مرفوعاً.
قال الدار قطني بعد روايته للحديث: الصدفي ضعيف. اهـ .
ولم ينفرد به معاوية الصدفي عن القاسم الشامي، فقد تابعه جعفر بن الزبير عن
القاسم الشامي.
أخرجه ابن عدي
قال: أنبأ الفضل بن الحباب، ثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، عن جعفر بن
الزبير عن القاسم. به.
ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي (٢٩٨/١٠)، كتاب الولاء.
والقاسم هو: ابن عبد الرحمن الشامي الدمشقي، صاحب أبي أمامة .
٣٣

.
الحكم عليه :
وحديث الباب ضعيف الإِسناد وذلك لضعف معاوية بن يحيى الصدفي.
وبذلك ضعّفه البوصيري في الإتحاف فقال في المجردة ( ٢ / ١٩٦ / أ): رواه
مسدد بسند ضعيف لضعف معاوية بن يحيى الصدفي. اهـ .
وأمّا متابعة جعفر بن الزبير فلا عبرة بها فقد قال عنه الحافظ في التقريب ١٤٠
متروك الحديث وأيضاً يتكلمون في رواية جعفر عن القاسم.
والحديث ذكره عبد الحق في أحكامه - كما في نصب الراية (١٥٧/٤) - من
جهة ابن عدي. وقال: جعفر متروك، وكان رجلاً صالحاً. اهـ .
وللحدیث شاهد عن:
١ - تميم الداري:
أخرجه أبو داود في سننه (١٢٧/٣: ٢٩١٨)، كتاب الفرائض، باب في الرجل
يسلم على يدي الرجل.
من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعت عبد الله بن موهب
يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذويب عن تميم الداري قال: يا رسول الله ما
السنة في الرجل يسلم على رجل من المسلمين؟ قال: ((هو أولى الناس بمحياه
ومماته».
وأخرجه الإمام أحمد (١٠٣/٤).
والدارمي (٢٧٢/١: ٣٠٣٧)، كتاب الفرائض، باب في الرجل يوالي الرجل.
والترمذي (٢٨٩/٣: ٢١٩٥)، أبواب الفرائض، باب ما جاء في الرجل يسلم
على يد الرجل.
والبيهقي (٢٩٦/١٠) كتاب الولاء، باب ما جاء في علة حديث تميم.
كلهم من طريق وكيع وغيره عن عبد العزيز عن ابن موهب عن تميم. به.
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الله بن موهب ويقال:
٣٤

وهب عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الداري
قبيصة بن ذؤيب، هكذا رواه يحيى بن حمزة، وهو عندي ليس بمتصل. اهـ .
قال البخاري (٤٥/١٢) واختلفوا في صحة هذا الخبر.
وذكر الحافظ في الفتح (٤٦/١٢) أن الشافعي قال: هذا الحدیث لیس بثابت،
وقال الخطابي: ضعّف أحمد هذا الحديث. وقال ابن المنذر: هذا الحديث
مضطرب، وصحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال: هو حديث حسن المخرج
متصل. اهـ .
وحسنه ابن القيم في تهذيب السنن (٤/ ١٨٦) وتبعه الألباني في الصحيحة (٤٠٦/٥).
٢ - وعن عمرو بن العاص أنه أتى رسول الله وَ لقول فقال: إن رجلاً أسلم على
یدي وله مال وقد مات، قال: فلك ميراثه.
قال الهيثمي في المجمع (٢٣٢/٤) رواه الطبراني من رواية بقية قال: حدثني
كثير بن مرة فإن كان سمع منه فالحديث صحيح. اهـ .
ولكنّ الراوي عن عمرو بن العاص شيخ من باهلة لا يدرى ما حاله كما في
نصب الراية (١٥٨/٤).
٣ - مرسل راشد بن سعد - وقد مضى قبل هذا الحديث - وهو ضعيف
الإسناد.
٤ - أخرج ابن أبي شيبة، في مصنفه في الديات (٣٢٠/٩: ٧٦٣٦)، باب
العقل على من يكون؟ قال:
حدثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن مجاهد أن رجلاً أتى عمر فقال: إن
رجلاً أسلم على يدي، فمات وترك ألف درهم، فتحرجت منها، فقال: أرأيت لو
جنى جناية على من تكون؟ قال: عليَّ، قال: فميراثه لك. اهـ .
وعبد السلام بن حرب هو النهدي، قال الحافظ في التقريب (٣٥٥) ثقة حافظ
له مناکیر.
٣٥

وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، صدوق سيء الحفظ خلط بأخرة. قاله
الحافظ (١٩٣)، فالأثر يصلح لأن يكون متابعاً.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٢٩٦/١٠) بعد عزوه هذا الأثر لابن جرير
في التهذيب قال: ورواه مسروق عن ابن مسعود، وقاله إبراهيم، وابن المسيب،
والحسن، ومکحول وعمر بن عبد العزيز. اهـ .
فبمجموع هذین الحدیثین والمرسل وأثر عمر وابن مسعود یتقوّی حدیث الباب
فيكون حسناً لغيره على أعلى حدٍّ، والله أعلم.
٣٦

١٥٤٤ - حدثنا (١) أبو عوانة (٢)، عن منصور قال: سألت إبراهيم
عن النبطي يسلم فيوالي رجلاً، قال: يرثه ويعقل عنه.
(١) القائل هو مُسدد.
(٢) في (عم): ((معاوية) وهو خطأ.
١٥٤٤ - تخريجه:
أورده البوصيري فى الإتحاف (٥٤/ ب)، بسند مسدد.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٨/١: ٢٠٤)، باب من أسلم على الميراث
قبل أن يقسم، عن أبي عوانة. بمثل سند مسدد ومتنه.
وقد تابع أبا عوانة كل من:
١ - جرير بن عبد الحميد عند سعيد في سننه (٨٠/١: ٢١٣)، قال:
نا جرير بن عبد الحميد عن منصور. بنحوه.
٢ - الثوري، ومعمر، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠/٦) كتاب أهل
الكتاب من أسلم على يد رجل فهو مولاه، قال: أخبرنا الثوري ومعمر عن منصور،
بنحوه.
٣ - ابن عيينة. أخرجه عبد الرزاق - الموضع السابق (٩٨٧٤) -، قال:
أخبرنا ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم مثله، وزاد: وله أن یحول ولاءه حیث ما
شاء ما لم يعقل عنه.
٤ - إسرائيل. أخرجه الدارمي في سننه (٢٧٢/٢)، كتاب الفرائض باب في
الرجل يوالي الرجل (٣٠٣٨)، قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور،
بنحوه.
الحكم عليه:
هذا الأثر صحيح الإسناد.
٣٧

٧ - باب من رأى توريث المسلم من الكافر
١٥٤٥ - قال أحمد بن منيع: حدثنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن
سلمة، عن خالد الحذاء، عن عمرو بن كردي، عن يحيى بن يعمر قال:
إن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يورث المسلم من الكافر ولا يورث
الكافر من المسلم(١).
(١) وزاد في الإتحاف: ((ويقول سمعت رسول الله ﴿ يقول: الإسلام يزيد ولا ينقص)).
١٥٤٥ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٥٤/أ) ونسبه لأحمد بن منيع.
وفيه الزيادة في آخره.
ولم أجده باللفظ الذي أورده الحافظ في المطالب هنا.
وأمّا الزيادة التي أوردها البوصيري في الحديث فقد أخرجها: الطيالسي (٧٧:
٥٦٨).
وأحمد (٢٣٠/٥، ٢٣٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٤/١١)، في
الفرائض، من كان يورث المسلم الكافر.
وأبو داود (١٢٦/٣: ٢٩١٢، ٢٩١٣)، كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم
الكافر؟
وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٤٦٣ : ٩٥٤).
٣٨

والحاكم (٣٤٥/٤)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
والبيهقي (٢٥٤/٦)، كتاب الفرائض، باب ميراث المرتد.
والجوزقاني في الأباطيل (١٥٧/٢).
كلهم من طريق عمرو بن أبي حكيم الواسطي، ثنا عبد الله بن بريدة، أن أخوين
اختصما إلى يحيى بن يعمر يهودي ومسلم فورث المسلم منهما وقال: حدثني
أبو الأسود، أن رجلاً حدثه، أن معاذاً حدثه قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
((الإِسلام يزيد ولا ينقص))، فورث المسلم.
هذا لفظ أبي داود.
وفيه رجل مجهول بين أبي الأسود ومعاذ. فهو ضعيف. قال البيهقي: وهذا
رجل مجهول فهو منقطع. اهـ. وذكر الحافظ في الفتح (٤٣/١٢)، تصحيح الحاكم
له، وقال: وتعقب بالإنقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد
زعم الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة. اهـ.
وبهذا الإنقطاع ضعّف الألباني الحديث في السلسلة الضعيفة (٢٥٢/٣:
١١٢٣).
الحكم عليه :
وأثر الباب بهذا الإسناد رجاله ثقات، إلّ أن المزي ذكر أن الصحيح أن بين
عمرو بن کردي ويحيى بن يعمر، بريدة.
وأيضاً يحيى بن يعمر ليس له سماع من معاذ، فهو ضعيف.
وذكر الحافظ في الفتح (١٢/ ٥٠) أن إسناده قوي، ولعله يقصد باعتبار شاهده،
كما سيأتي في الحديث الآتي، إن شاء الله.
٣٩

١٥٤٦ - وقال مسدد: حدثنا عبد الوارث، عن عمرو الواسطي،
ثنا عبد الله بن بريدة قال: إنّ أخوین اختصما إلی یحیی بن يعمر - يهودي
ومسلم -، فورّث المسلم منهما، فقيل له: لم ورّثت المسلم؟ قال:
حدثني أبو الأسود أن رجلاً حدثه(١) أن أخوين اختصما إلى معاذ رضي الله
عنه، يهودي ومسلم فقال المسلم: كان أبي يهودياً وكان ذا مال وأرض
فلم(٢) يضرني إسلامي عنده دون أن فوّض(٣) إليّ ماله وأرضاً كنت أزرعها
وأقوم فيها، وكنت أتصدّق وأقري الضيف وأصنع المعروف(٤) وأَعْتِقٍ،
فكان لا يعيب ذلك عليّ فمات فحالوا بيني وبين ماله(٥) وقالوا: لا حقّ
لك(٦)، فورَّث معاذ رضي الله عنه المسلم.
(١) في (عم): ((حدثنا)).
(٢) في الإِتحاف: ((ولم)).
(٣) أي رده إليه وجعله الحاكم فيه. النهاية (٤٧٩/٣)، (فوض).
(٤) زاد في الإِتحاف: ((إلى ابن السبيل)).
(٥) في الإتحاف: ((وبين ذلك أهله)).
(٦) زاد في الإتحاف: ((فقال معاذ: سأقضي بينكما بما سمعت رسول الله﴾ يقول، إن
رسول الله وَ ير قال: ((الإِسلام يزيد ولا ينقص))، فورث المسلم)).
١٥٤٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في المجردة (١٩٥/٢/ب)، وعزاه لمسدد، وأورد قبله حديث
ابن منيع الماضي قبل هذا ثم قال: ومدار الطريق على عمرو بن كردي ولا أعلم حاله،
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
ولمّا ذكره في الإتحاف (٥٤/أ)، بسند مسدد وبالزيادة التي فيه قال: رواه
أبو داود في سننه عن مسدد به مقتصراً على المرفوع منه دون باقية. اهـ.
ولم أجد من أخرجه بهذا السياق. والحافظ ابن حجر أورد هنا الزائد فقط دون
ذکرٍ لآخر الأثر لأنه ليس بزائد فقد رواه أحمد وأبو داود.
٤٠