Indexed OCR Text

Pages 601-620

٢٤ - [باب الترهيب](١) من السؤال وفضل الإعطاء
٩٣٦ - قال أبو يعلى: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، والعباس بن
الوليد، ونسخته من كتاب عبد الأعلى، قالا: حدثنا وهيب، عن
عبد الرحمن بن حرملة، حدثني رجل من جذام، عن رجل منهم(٢) يقال له
عدي، كان بينه وبين امرأتين له [حوار](٣) فرمى إحداهما بحجر فقتلها،
فركب إلى رسول الله بص له وهو بتبوك فسأله عن شأن المرأة المقتولة فقال
[أدّ](٤) لوارثها عقلها. قال عدي رضي الله عنه: فكأني(٥) أنظر إلى
رسول الله وَ لهو على ناقة له حمراء جدعاء فقال: ((أيها الناس تعلمن أن
الأيدي ثلاثة: يد الله تعالى هي العليا، ويد المُعطِي الوسطى، ويد المعطَى
[هي] (٦) السفلى فتعففوا ولو بحزم الحطب. ثم رفع يديه. فقال: ((اللهم
هل بلغت)).
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) في (سد): ((كان يقال)).
(٣) تصحفت في الأصل و (حس) إلى: ((جوار))، وهي ساقطة من ( ك).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (سد)، وتحرفت في (عم) إلى: ((أرد))، وفي (ك): ((عليك
لوارثها ... ).
(٥) في ( ك): ((وكأني)).
(٦) ما بين المعقوفتين ليس في (عم) و (سد) و (ك).
٦٠١

٩٣٦ - الحكم عليه:
ضعیف، فیه راو لم يسم.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٨/٣)، وعزاه للطبراني وقال: فيه راو لم
یسم.
وذكره في (٢٣٠/٤)، وعزاه لأبي يعلى والطبراني باختصار وقال: رجاله
رجال الصحيح إلاَّ أن فیه راو لم يسم.
قلت: كلا، بل فيه عبد الرحمن بن حرملة، أخرج له مسلم متابعة، ولم يخرج
له في الأصول.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٦/١: أ مختصر)، وعزاه لأبي يعلى وقال:
سنده ضعيف لجهالة بعض رواته.
تخريجه :
رواه الطبراني (١١٠/١٧: ٢٦٧) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي به.
ورواه سعيد بن منصور - كما في الإصابة (٤٦٥/٢) -، والطبراني في الكبير
(١١٠/١٧: ٢٦٩) من طريق حفص بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن
عدي الجذامي أنه لقي رسول الله و # في بعض أسفاره فقال: يا رسول الله كانت لي
امرأتان فاقتتلتا، فرميت إحداهما فقتلتها، فقال: ((اعقلها ولا ترثها))، فكأني أنظر إلى
رسول الله ﴿ على ناقة حمراء جدعاء وهو يقول: ((يا أيها الناس تعلموا، فإنما الأيدي
ثلاثة، فيد الله العليا، ويد المعطي الوسطى، ويد المعطى السفلى، فتعففوا ولو بحزم
الحطب ... ألا هل بلغت ... ألا هل بلغت)).
ورجاله ثقات إلَّ أنه مرسل، قال ابن منده في ((الصحابة)) - كما في الإصابة -
أرسله حفص بن ميسرة، فقد رواه محمد بن فليح، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن
سعيد بن المسيب، عن عدي بن زيد به. أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده - كما
في الإصابة - .
٦٠٢

ومحمد بن فلیح: صدوق یھم - كما في التقريب (٥٠٢ : ٦٢٢٨) -.
ورواه سعيد بن أبي هلال، عن عبد الرحمن، عن رجل من جذام، عن أبيه.
ورواه يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، حدثني رجل من أهل الشام، عن
رجل منهم يقال له عدي. ذكر هاتين الروايتين الحافظ ابن حجر في الإصابة
(٤٦٥/٢).
ورواه عبد الرزاق (٤٠٧/٩: ١٧٨٠٢) عن محمد بن يحيى المازني، عن
عبد الرحمن، أنه سمع رجلاً من جذام، عن رجل منهم يقال له عدي بن زيد قال:
فذكره.
وكما تلاحظ فقد تفرد محمد بن فليح بوصله، وبقية الثقات أرسلوه،
ومحمد بن فليح صدوق، تقدم رواية الثقة عليه عند المخالفة، فكيف بالثقات.
ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٤٦٥) بعد أن ذكر هذه الروايات:
والراجح من هذه الروايات الأخيرة - يعني رواية عبد الرزاق - الموافقة للتي
قبلها. اهـ.
قلت: ولا يعني كونها الراجحة أنها صحيحة، فإن فيها رجلاً لم يسم، فهو
مجهول حالاً وعيناً. فالحديث ضعيف ... لكن المقطع الأخير منه ((الأيدي
ثلاثة ... )) شواهد، تقدمت في الحديث رقم (٩١٠)، فيكون هذا الجزء من الحديث
حسناً لغيره. والله الموفق لا إله إلاّ هو.
٦٠٣

٩٣٧ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن
سالم بن أبي الجعد، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تحل الصدقة لغني ولا
لذي مِرَّة سوي».
٩٣٧ - الحكم عليه:
مرسل صحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٧/١: ب مختصر)، وعزاه لمسدد وسكت
عليه.
تخريجه :
لم أجده هكذا مرسلاً، وإنما ورد من طريق سالم بن أبي الجعد، عن
أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه النسائي (٧٤/٥)، وابن ماجه (٥٨٩/١: ١٨٣٩)، وابن أبي شيبة
(٢٠٧/٣)، وابن الجارود (ص ١٣٢)، وابن حبان في صحيحه (١٢٣/٥ الإحسان)،
والطحاوي في شرح الآثار (١٤/٢)، والدارقطني (١١٨/٢)، والبيهقي (١٤/٧)،
وأحمد (٢/ ٣٧٧) كلهم عن أبي بكر بن عياش، أنبأنا أبو حصين، عن سالم به.
وسنده ظاهره الصحة، إلاّ أنه أعله صاحب التنقيح - كما في نصب الراية
(٣٩٩/٢) - فقال: رواته ثقات، إلاَّ أن أحمد بن حنبل قال: سالم بن أبي الجعد
لم يسمع من أبي هريرة.
وأقره الزيلعي. وتعقبه الألباني في إرواء الغليل (٣٨٣/٣)، فقال: [وقول
أحمد هذا لم يذكر في ترجمة سالم من التهذيب - (٤٣٢/٣) - وقد جاء فيه نقول
كثيرة عن الأئمة، تبين أسماء الصحابة الذين لم يلقهم سالم، أو لم يسمع منهم،
وليس فيهم أبو هريرة، بل جاء ذكره في جملة الصحابة الذين روى عنهم سالم، ولم
يعل بالانقطاع، والله أعلم].
قلت: وكذا لم يذكر فيهم أبو هريرة في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٧٩).
وجامع التحصيل (ص ٢١٧).
٦٠٤

٠
وأخرجه الطحاوي في شرح الآثار (١٤/٢)، قال: حدثنا علي بن معبد، حدثنا
معلى بن منصور، حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة به.
وسنده صحيح لولا أنّ أبا بكر بن عيّاش ساء حفظه لما كبر - كما في التقريب
(٦٢٤ : ٧٩٨٥) - .
وله طريق ثالث. أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٠٧) من طريق علي بن
حرب، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به، فذكره.
وقال الحاكم: على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي (١٤/٧) من طريق سعدان بن نصر، حدثنا سفيان به، عن
أبي هريرة. وزاد: ((فقيل لسفيان: هو عن النبي وَ ﴿. قال: لعله)).
وأعل هذه الطريق البزار، فإنه رواه في مسنده - كما في نصب الراية
(٣٩٩/٢) - من طريق إسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن
أبي هريرة به. وقال: رواه ابن عيينة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
والصواب حديث إسرائيل، وقد تابع إسرائيلَ على روايته أبو حصين، فرواه عن
سالم، عن أبي هريرة.
كذا قال الزيلعي وتتبعت المطبوع من كشف الأستار ولم أجده، فلعل الهيثمي لم
یعتبره من الزوائد.
وبالجملة فحديث أبي هريرة بهذه الطرق حسن على أقل الأحوال.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وحبشي بن جنادة، ورجل من بني هلال،
وجابر بن عبد الله، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وابن عمر.
١ - أما حديث عبد الله بن عمرو، فله عنه طريقان:
(أ) عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن
النبي 8* قال: ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي».
٦٠٥

أخرجه أبو داود (١١٨/٢: ١٦٣٤)، والترمذي (١٥٠/٣ عارضة)، والدارمي
(٣٢٤/١)، وابن أبي شيبة (٢٠٧/٣)، وأحمد في المسند (١٦٤/٢)، وابن الجارود
(ص ١٣٢)، والطحاوي في شرح الآثار (١٤/٢)، والحاكم في المستدرك
(٤٠٧/١)، والدار قطني (١١٩/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٣/٧)، والطيالسي
(٣٠٠: ٢٢٧١)، وقال الترمذي: حديث حسن. وقال صاحب التنقيح - كما في
نصب الراية (٣٩٩/٢) -: [وريحان بن يزيد. قال أبو حاتم: شيخ مجهول، ووثقه
ابن معين وقال ابن حبان: ((كان أعرابياً صدوقاً) ]، وقال ابن حجر في التقريب
(٢١٢ : ١٩٧٥): مقبول.
يعني عند المتابعة، وقد توبع:
(ب) فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٣/٧) من طريق عطاء بن زهير
العامري، عن أبيه قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أخبرني عن
الصدقة أي مال هي. قال: هي شر مال، إنما هي مال للعميان والعرجان والكسحان
واليتامى وكل منقطع به، فقلت: إن للعاملين عليها حقاً، وللمجاهدين، فقال:
للعاملين عليها بقدر عمالتهم، وللمجاهدين في سبيل الله قدر حاجتهم أو قال:
حالهم، قال رسول الله ولاير: ((إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي)).
وعطاء أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٣٢/٦)، ولم يذكر فيه
جرحاً ولا تعديلاً. فيتقوى هذا الطريق بالذي قبله فيصبح حسناً لغيره. وورد من طريق
ثالث موقوفاً. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٠٨/٣) قال: حدثنا ابن مهدي، عن
موسى بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: ((لا ينبغي الصدقة لغني ولا لذي
مرة سوي)).
وسنده صحيح.
٢ - وأما حديث حبشي بن جنادة. فرواه الترمذي (١٥٣/٣)، وابن أبي شيبة
(٢٠٧/٣)، ومن طريقه الطبراني الكبير (١٤/٤: ٣٥٠٤)، وأبو صالح الخرقي في
٦٠٦

الفوائد _ كما في الإرواء (٣٨٤/٣) - من طريق مجالد، عن الشعبي، عن حُبشي بن
جُنادة السلولي، قال: سمعت رسول الله وَ * يقول وهو واقف بعرفة في حجة الوداع
وقد أتاه أعرابي فسأله رداءه، فأعطاه إياه قال: ((إن المسألة لا تحل لغني، ولا لذي
مرة سوي» .
وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه.
قلت: يعني أنه ضعيف، فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف. لكنه حسن
بالشواهد.
٣ - وأما حديث الرجل من بني هلال، فأخرجه الطحاوي في شرح الآثار
(١٤/٢)، وأحمد في المسند (٦٢/٤) و(٣٧٥/٥) من طريق عكرمة بن عمار
اليمامي، عن سماك أبي زُميل، عن رجل من بني هلال، قال: سمعت رسول الله وَه
يقول: ((لا تصلح الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي)).
وسنده حسن، سماك هو ابن الوليد، أبو زميل الحنفي، قال في التقريب
(٢٥٦: ٢٦٢٨): ليس به بأس.
وعكرمة بن عمار، قال في التقريب (٣٩٦: ٤٦٧٢): صدوق يغلط.
٤ - وأما حديث جابر بن عبد الله، فرواه الدارقطني في سننه (١١٩/٢) من
طريق الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاءت
رسول الله وَ﴿ صدقة فركبه الناس، فقال: ((إنها لا تصلح لغني، ولا لصحيح سوي،
ولا لعامل قوي».
وفيه الوازع بن نافع، قال ابن حبان في المجروحين (٨٣/٣): يروي
الموضوعات عن الثقات على قلة روايته، ويشبه أنه لم يتعمدها، بل وقع ذلك في
روايته لكثرة وهمه، فبطل الاحتجاج به. اهـ. وبه أعله ابن حجر في الدراية
(٢٦٧/١)، فقال: فيه الوازع بن نافع وهو متروك. اهـ. فلا يصلح للاستشهاد.
ورواه حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٦٧) من حديث
٦٠٧

محمد بن الفضل بن حاتم، حدثنا إسماعيل بن بهرام الكوفي، حدثني محمد بن
جعفر، عن أبيه، عن جده، عن جابر مرفوعاً ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة
سوي».
ومحمد بن جعفر لم أستطع تمييزه. وسكت عليه الزيلعي في نصب الراية
(٤٠٠/٢)، وتبعه ابن حجر في الدراية (١/ ٢٦٧).
٥ - وأما حديث طلحة بن عبيد الله، فرواه ابن عدي في الكامل (٣١٠/١) من
حديث إسماعيل بن يعلى بن أمية الثقفي، عن نافع، عن أسلم مولى عمر، عن
طلحة بن عبيد الله، عن النبي وَلي قال: ((لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)).
وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم رواه عن نافع، غير
أبي أمية بن يعلى. اهـ.
وقال النسائي في الضعفاء (ص ١٥٢): متروك الحديث. اهـ.
فلا يصلح حديثه للاستشهاد.
٦ - وأما حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، فرواه الطبراني في الكبير - كما
في مجمع الزوائد (٩٤/٣) -، والبزار - كما في الكشف (٤٣٥/١) - من طريق ابن
لهيعة، حدثني بكر بن سوادة، عن أبي ثور، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن
النبي 18 قال: ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي)). وفيه ابن لهيعة وهو
ضعيف.
٧ - وأما حديث ابن عمر، فرواه ابن عدي في الكامل (٢١٨٦/٦) من حديث
محمد بن الحارث بن زياد، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن
عمر مرفوعاً بنحوه.
وأعله بمحمد بن الحارث، وقال البخاري في الضعفاء الصغير (ص ١٠٧)،
والنسائي في الضعفاء (ص ٢٣٢): منكر الحديث.
٦٠٨

٩٣٨ - حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن منصور،
عن سالم، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الذي
يأتيني منكم، فيسألني فأعطيه، فينطلق وما يحمل(١) في حضنه (٢) إلاَّ
النار))(٣).
(١) في (عم): ((بما))، وهو خطأ من الناسخ.
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في (حس).
(٣) لم يذكر هذا الحديث في النسخة ( ك ).
ومقتضى صنيع الحافظ ابن حجر إذ لم يذكر اسم الإمام الذي أخرجه في مسنده - مقتضاه - أنه
نفس صاحب الحديث الذي يسبق هذا، والصواب خلاف ذلك إذ قد تقدم هذا الحديث برقم
(٩٢٨) من هذا البحث، وتقدم أنه أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وكذا عزاه
البوصيري في الإتحاف (١٣٧/١: ب) لابن أبي شيبة، فيبدو - والله أعلم - أن ما ههنا إما
وهم من الحافظ - وهو بعيد - أو ساقط من النسخ، أو خطأ من الناسخ، مع أنه لم يرد في
(ك) ولا ((بر)، والله أعلم.
تقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في باب ((الإجمال في طلب الرزق) برقم (٩٢٨).
٦٠٩

٩٣٩ - وقال مسدد: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدثنا
الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله وَّر: ((لا تحل الصدقة لمن يملك خمسين درهماً أو عوضها(١)
من الذهب».
.
(١) تصحفت في (حس) إلى: ((عرضها)).
٩٣٩ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف من ثلاثة وجوه:
١ - سعد بن معبد. مجهول.
٢ - الحجاج بن أرطاة، كثير الخطأ، ثم إنه مدلس وقد عنعنه هنا.
٣ - الانقطاع، فسعد ليس له رواية عن النبي وَ لتر، فهو من التابعين على أكثر
الأحوال، فهو مرسل.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٧/١: ب مختصر)، وعزاه لمسدد وسكت
عليه .
تخريجه :
رواه الدارقطني في سننه (١٢٢/٢) من طريق الحجاج، عن الحسن بن سعد،
عن أبيه، أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((لا تحل الصدقة لمن له خمسون
درهماً أو قيمتها من الذهب)).
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٨٠) من طريق الحجاج، عن الحسن بن
سعد، عن أبيه، عن علي وعبد الله قالا: ((لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهماً
أو عوضها من الذهب».
ومداره على سعد وهو مجهول، والحجاج كثير الخطأ والاضطراب، ومدلس،
وقد عنعن هنا، والاختلاف الحاصل في الرفع والوقف منه بسبب اضطرابه، والله
أعلم.
٦١٠

وأصله في السنن من حديث ابن مسعود مرفوعاً، وله عنه ثلاثة طرق:
الأول: يرويه حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه،
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَله: من سأل الناس عن ظهر غنى جاء يوم القيامة
وفي وجهه خموشاً. قيل: وما الغنى. قال: خمسون درهماً أو قيمته من الذهب.
رواه الترمذي (١٤٨/٣ عارضة)، والدارمي (٣٨٦/١)، والدارقطني
(١٢٢/٢)، والطيالسي (٣٢٢/٤٢) من طرق عن شريك، عن حكيم بن جبير به.
وسنده ضعيف؛ حكيم بن جبير، قال في التقريب (١٧٦: ١٤٦٨): ضعيف.
وشريك ضعيف.
ورواه أحمد (٣٨٨/١، ٤٤١)، والترمذي (١٤٩/٣ عارضة)، وأبو داود
(٢٧٧/٢: ١٦٢٦)، وابن ماجه (٥٨٩/١: ١٨٤٠)، والنسائي (٧٢/٥)، والدارمي
(٣٨٦/١)، والدارقطني (١٢٢/٢)، والحاكم (٤٠٧/١)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٤/٧)، وابن عدي في الكامل (٦٣٥/٢)، من طرق عن سفيان بن سعيد، عن
حکیم بن جبير به.
وحکیم ضعیف ـ کما تقدَّم - .
ورواه الترمذي (١٤٩/٣ عارضة)، وأبو داود (٢٧٨/٢)، والنسائي (٧٣/٥)،
وابن ماجه (٥٨٩/١)، والحاكم (٤٠٧/١)، من طرق عن سفيان، عن زبيد، عن
حکیم بن جبير به.
ومدارہ علی حکیم ۔۔ کما تلاحظ -، وقد علمت حاله.
الثاني: يرويه عبد الله بن سلمة، عن عبد الرحمن بن المسور، عن المسور بن
مخرمة، عن عبد الله بن مسعود به.
رواه الدارقطني (١٢١/٢)، وسنده ضعيف. قال الدارقطني: عبد الله بن
سلمة بن أسلم ضعيف.
الثالث: يرويه بكر بن خنيس، حدثنا أبو شيبة، عن القاسم بن عبد الرحمن،
٦١١

عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعاً: ((لا تحل الصدقة لرجل له خمسون درهماً).
رواه الدارقطني (١٢٢/٢)، وقال: أبو شيبة بن إسحاق ضعيف، وبكر بن
خنیس ضعيف.
الرابع: يرويه الحجاج، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود به.
رواه أحمد (٤٦٦/١)، وسنده ضعيف من أجل حجاج، وصححه الشيخ شاكر
في تعليقه على المسند (٦/ ٢٠٠)، ولا وجه لذلك.
وبالجملة فطرق الحديث كلها لا تخلو من ضعف، لكنه يتقوى بها فيكون حسناً
على أقل الأحوال، وكأنه لذلك احتج به الإمام أحمد رحمه الله - كما نقل ذلك ابن
عدي في الكامل (٦٣٦/٢) -.
٦١٢

(٣٧) حديث حِبان بن بُح(١) الصُّدائي يأتي [إن شاء الله تعالى](٢)
في علامات النبوة(٣).
(١) غير واضحة في (عم) و (سد).
(٢) زيادة من (عم) و (سد).
(٣) وهو في كتاب المناقب، من المطالب، باب علامات النبوة برقم (٣٨٠١)، ونصه:
قال الحارث: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة، عن زياد بن
نعيم، عن حبان بن بح الصدائي صاحب النبي # أنه قال: قيل للنبي # إن قومي كفروا
فأخبرت أنه جهز إليهم جيشاً، فأتيته، فقلت له: إن قومي على الإسلام. فقال ول#: أكذلك؟
قلت: نعم. قال: فاتبعته ليلتي إلى الصباح فأذنت بالصلاة لما أصبحت، وأعطاني إناء توضأت
منه، فجعل النبي ◌َ ه أصابعه في الإناء فانفجرت عيوناً. ثم قال: من أراد منكم أن يتوضأ
فليتوضأ. فتوضأت وصليت، فأمرني عليهم، وأعطاني صدقتهم، فقام رجل إلى النبي الفول
فقال: إن فلاناً ظلمني. فقال النبي #: لا خير في الإِمْرة لرجل مسلم، ثم جاء فسأل صدقة
فقال رسول الله 18: ((إن الصدقة صداع في الرأس، وحريق في البطن، وداء)). فأعطيته
صحيفتي، صحيفة إمرتي، وصدقتي. فقال ◌َله: ما شأنك. قلت: كيف أقبلها، وقد سمعت
منك ما سمعت. فقال: هو ما سمعت.
رواه أحمد في مسنده (١٦٨/٤، ١٨٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٦٢٣)، والطبراني في الكبير
(٣٥٧٥/٤)، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٣: أ مختصر)،
وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد وقال: سنده ضعيف لجهالة بعض رواته، وضعف
بعضهم. اهـ.
قلت: بل كلهم معروفون، ثقات سوى ابن لهيعة فهو ضعيف.
.
٦١٣

٩٤٠ _ وقال الحارث: حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا إسرائيل،
عن أبي إسحاق، عن رجل، عن ابن(١) جنادة، وقد حج مع النبي ◌َّ-
حجة الوداع قال: قال رسول الله وَله: ((من سأل من غير فقر فكأنما
يقضم (٢) الجمر).
(١) تحرفت في (ك) إلى: ((أبي جنادة)).
(٢) في الأصل و (حس): ((يقصم) بالصاد المهملة، وما أثبته من باقي النسخ لمناسبته لمعنى
الحديث فيكون ما في الأصل و (حس) تصحيفاً.
٩٤٠ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جداً، فیه أربع علل:
١ - الحسن بن قتيبة متروك الحديث.
٢ - ثم إنه من رواية أبي إسحاق السبيعي وقد اختلط، وسماع إسرائيل منه
بعد الاختلاط - كما في شرح العلل لابن رجب (٧١١/٢) -.
٣ - عنعنة أبي إسحاق وهو من أصحاب المرتبة الثالثة لا يقبل حديثه معنعناً.
٤ - جهالة شيخ أبي إسحاق.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٦/٣)، وعزاه للطبراني في الكبير ورجاله
رجال الصحيح.
قلت: وفي ذلك نظر سيأتي بيانه في التخريج.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٣٨/١: أ مختصر)، وعزاه للحارث، وقال:
فيه الحسن بن قتيبة وهو ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو متروك.
تخريجه :
أصله عند أحمد، يرويه أبو إسحاق، عن حبشي معنعناً، دون واسطة الرجل
المجهول.
٦١٤

رواه أحمد (١٦٥/٤)، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن
أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله وَ لاير: ((من سأل من غير فقر،
فكأنما يأكل الجمر)).
وتابعه یحیی بن أبي بکیر: حدثنا إسرائيل به. رواه أحمد (١٦٥/٤).
وتابعه أبو أحمد محمد بن عبد الله بن زبير الزبيري، حدثنا إسرائيل به. رواه
أحمد أيضاً (١٦٥/٤)، وابن خزيمة في صحيحه (١٠٠/٤)، وابن عدي في الكامل
(٨٤٩/٢).
وتابعه مُخَوَّل بن إبراهيم، حدثنا إسرائيل به. رواه الطحاوي الآثار (١٩/٢).
ومخول هذا: رافضي بغيض، صدوق في نفسه. الميزان (٨٥/٤)، اللسان
(١١/٦).
وتابعه أبو غسان، حدثنا إسرائيل به. رواه الطحاوي أيضاً في شرح الآثار
(١٩/٢).
وتابعه مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل به، رواه الطبراني في الكبير (١٧/٤ :
٣٥٠٦).
وتابعه غصن بن محمد بن يونس بن إسحاق، عن إسرائيل به. رواه الطبراني
أيضاً (١٨/٤ : ٣٥٠٨).
ومدار جميع هذه التابعات على أبي إسحاق السَّبيعي، وكما تلاحظ في جميع
هذه المتابعات أن أبا إسحاق رواه عن حبشي بن جنادة معنعناً دون واسطة. ورواية
الباب عن رجل مجهول، فكأنه لذلك دلسه في هذه المتابعات فأسقطه. وأبو إسحاق
معروف بكثرة التدليس لا يقبل حديثه إلاّ مصرحاً بالسماع.
على أنه يمكن تعصيب الجناية في رواية الباب بالحسن بن قتيبة فإنه ضعيف جداً
متروك الحديث.
ومن هنا تعلم أن قول الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٦/٣): رجاله رجال
٦١٥

الصحيح فيه من التساهل ما لا يخفى، فإن أبا إسحاق لم يخرجوا له في الصحيح إلاَّ
من رواية القدماء عنه الذين سمعوا منه قبل اختلاطه - كما في هدي الساري
(ص ٤٣١) -، وإسرائيل سمع منه بعد اختلاطه - كما تقدم آنفاً -؛ فكون رجال
السند من رجال الصحيح لا يعني الصحة ... فتأمل.
على أن الشيخ الألباني صححه في صحيح الترغيب (٣٣٧/١)، ويبدو أن ذلك
لشواهده.
إذ رواه الترمذي (١٥٣/٣ عارضة) مطولاً واللفظ له، والطبراني (٤ /١٧ :
٣٥٠٤)، وابن أبي شيبة (٢٠٧/٣) من رواية مجالد، عن عامر، عن حبشي، قال:
سمعت رسول الله # في حجة الوداع وهو واقف بعرفة أتاه أعرابي فأخذ بطرف
ردائه، فسأله إياه، فأعطاه، وذهب، فعند ذلك حرمت المسألة. فقال رسول الله البر:
(إن المسألة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي، إلاَّ لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع،
ومن سأل الناس ليثرى به مال كان خموشاً في وجهه يوم القيامة ورضفاً يأكله من
جهنم، فمن شاء فليقلل، ومن شاء فلیکثر)).
قال الترمذي: حديث غريب، يعني أنه ضعيف، لأن في سنده مجالد بن سعيد
وهو ضعيف.
وبالجملة فسند الباب لا يصلح للتقوية، لكن متن الحديث يتقوى بالشواهد
والتي منها ما ذكرته، وذكر شواهد أخرى المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٥٧٠)،
وصحح بعضها الألباني في صحيح الترغيب (٣٣٥/١).
فمتن الحديث حسن بالشواهد على أقل الأحوال.
٦١٦

٩٤١(١) - وقال إسحاق: أخبرنا عبدة بن سليمان، ثنا هشام بن
عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت
لبناتها(٢): تصدقن ولا تنتظرن الفضل، فإنكن إن انتظرتن الفضل لم
تجدن، وإن تصدقتن لم تجدن فقده.
(١) هذا الحديث زيادة من (ك) و (بر).
(٢) في مسند إسحاق: ((لنسائها)).
٩٤١ - تخريجه:
إسناده صحیح، أخرجه إسحاق (١٣٥/٥: ٢٢٥١) بنحوه.
كما أخرجه برقم (٢٢٥٢) قال: أخبرنا أبو معاوية بهذا الإسناد مثله سواء. ولم
أجد من أخرجه غیر إسحاق.
وروى البخاري برقم (١٤٣٣) بهذا الإسناد حديث: ((لا توكي فيوكي الله
عليك)). ورواه مسلم برقم (١٠٢٩) من طريق ابن أبي شيبة، ثنا حفص عن هشام
بلفظ مقارب. (سعد).
٦١٧

٢٥ _ [باب قدر(١) الصاع](٢)
٩٤٢ - قال [إسحاق](٣): أخبرنا الفضل بن موسى، حدثنا
الجعيد(٤) بن عبد الرحمن، عن السائب بن يزيد، قال: ((كان صاعهم ذلك
اليوم(٥) مداً وثلث مد (٦).
* هذا صحيح. وأصله في النسائي.
(١) في (عم): ((مقدار)).
(٢) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك).
(٤) في (سد): ((الجعد)»، وهو وجه قيل في اسمه.
(٥) يعني في زمن النبي 98 - كما في رواية البخاري (٥٩٧/١١ فتح) -.
(٦) يعني في الزمن الذي عاشه بعد وفاة النبي # وذلك في عهد عمر بن عبد العزيز - كما في
رواية البخاري (٥٩٧/١١ فتح) -.
٩٤٢ - الحكم عليه:
صحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٤/١: أ مختصر)، وعزاه الإِسحاق،
وصححه .
تخريجه :
أصله في الصحيح، من حديث السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد
٦١٨

النبي 8# مداً وثلثاً بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز.
رواه البخاري (٥٩٧/١١ فتح)، والنسائي (٥٤/٥) من طريق القاسم بن مالك
المزني، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، سمعت السائب بن يزيد قال : ... فذكره.
ومن هنا تعلم أن الأولى أن يعزى الحديث للبخاري بدلاً من النسائي خلافاً لصنيع
الحافظ ابن حجر هنا في المطالب فإنه قال: أصله في النسائي.
ويبدو والله أعلم أن الحافظ اعتبر الحديث من الزوائد لعدم تصريح الجعيد
بالتحديث في رواية الباب، مع أنه صرح بالتحديث في رواية البخاري والنسائي. أو
باعتبار أنه ليس فيه عند إسحاق قوله: ((فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز)) أو لعدم
تحديد العصر صراحة في رواية الباب، مع أنه حدد في رواية الصحيح وسنن النسائي،
فاعتبر زائداً لتغاير اللفظ واختلاف المتن، والله أعلم.
٦١٩

٩٤٣ - وقال الحارث: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن
لهيعة، عن أبي الأسود قال: إن أسماء رضي الله عنها كانت تقول: كنا
نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله و لقد بالمد الذي كانوا يتبايعون(١)
به .
.
(١) في (عم) و (سد): ((يبتاعون))، وكذا في بغية الباحث (٣٨٤/٢).
٩٤٣ - الحكم عليه:
ضعيف من أجل ابن لهيعة، ثم إنه منقطع، أبو الأسود لم يرو عن أسماء وإنما
يروي بواسطة عنها - كما سيأتي - .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨١/٣)، وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير
والأوسط وقال: إسناده له طريق رجالها رجال الصحيح. اهـ.
قلت: هي طريق عروة وستأتي في التخريج.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٣٣/١: ب مختصر)، وعزاه للحارث وقال:
سنده ضعيف منقطع.
تخريجه:
رواه موصولاً: أحمد في مسنده (٣٤٦/٦) عن عتاب بن زياد، عن عبد الله بن
المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن فاطمة بنت
المنذر، عن أسماء قالت: كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله 3 8* مدين من قمح
بالمد الذي تقتاتون به .
وسنده صحيح، وابن لهيعة الراوي عنه هنا من العبادلة، وروايتهم عنه
صحيحة، إذ هي قبل الاختلاط.
ورواه الطبراني في الكبير (١٢٩/٢٤: ٣٥٢)، والأوسط - كما في مجمع
البحرين (١٢٥/١: أ) - من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن فاطمة بنت
المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر به.
٦٢٠