Indexed OCR Text

Pages 41-60

٠
والحديث ذكره ابن الملقن في البدر المنير (١٦٤/٢/ ب)، ولم يتكلم على هذا
الاختلاف.
٢ - ثم إن الحديث قد روي عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً. أخرجه أبو داود
الطيالسي (٣١٩: ٢٤٣٥)، قال: حدثنا وُهَيْب، عن سُهَيْل بن أبي صالح عن
صفوان بن سُلَيم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل﴿ فذكره.
ولفظه: ((من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه)). ورجال
إسناده كلهم ثقات، لكنه منقطع بين صفوان وأبي هريرة، فقد قال أبو داود
السجستاني - كما في التهذيب (٤٢٦/٤) -: لم ير أحداً من الصحابة إلاّ أبا أمامة
وعبد الله بن بسر.
٣ - حديث جابر بن عبد الله.
ولفظه: ((من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع على قلبه)).
أخرجه ابن ماجه (٢٠٢/١)، وابن خزيمة (١٧٥/٣: ١٨٥٦)، والحاكم
(٢٩٢/١)، والبيهقي (٢٤٧/٣) بأسانيدهم عن أَسِيد بن أبي أَسِيد البراد، عن
عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر به. وفي صحيح الجامع (٢٦٨/٥): ((ثلاث مرات
متواليات))، وصححه الذهبي، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (٢١٢/١:
٤٠٦): إسناده صحيح رجاله ثقات.
وحدیث جابر هذا قد اختلف فیه علی اسید - کما سيأتي بیان ذلك في حدیث
أبي قتادة - .
٤ - حديث أبي قتادة: ولفظه: ((من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة
طبع الله علی قلبه)).
وقد اختلف فيه على أَسِيد بن أبي أَسِيد راويه عن عبد الله بن أبي قتادة:
- فأخرجه أحمد (٣٠٠/٥) من طريق أَسِيد بن أبي أَسِيد، عن عبد الله، عن
أبيه.
٤١

قال المنذريّ في الترغيب (٥٠٩/١): وإسناده حسن، وكذا قال الهيثمي في
المجمع (٢/ ١٩٢).
وقد صحح ابن عبد البر هذه الطريق ورجحها على طريق أَسِيد الآتي - كما قال
ابن حجر في التلخيص (٢/ ٥٢) - .
وأخرجه ابن خزيمة (١٧٥/٣: ٨٥٦)، والحاكم (٢٩٢/١) عن أَسِيد، عن
عبد الله، عن جابر، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال الدارقطني
- كما في التلخيص (٢/ ٥٢) -: والصحيح طريق جابر.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٣/١): ابن أبي ذئب - راويه عن أَسِيد،
عن عبد الله، عن جابر - أحفظ من الدراوردي راويه عن أَسِيد، عن عبد الله، عن أبيه.
وكذا رجحه الألباني في حاشية صحيح الترغيب (٣٠٧/١).
٥ - عن ابن عباس. ولفظه: ((من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقاً في
کتاب لا یمحی ولا یبدل)». وفي بعض الحديث ((ثلاثاً)).
- أخرجه الشافعي في مسنده (٧٠) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني
صفوان بن سليم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن
عباس، عن النبي - ﴿ قال: فذكره. وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إبراهيم بن محمد وهو
ابن أبي يحيى المدني متروك - كما قال ابن حجر في التقريب (٩٣: ٢٤١) -،
وكذلك قال الألباني في الضعيفة (٢/ ١١٢).
٦ - حديث أسامة بن زيد. ولفظه: ((من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب
من الغافلين)).
- أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٠/١). وقال الهيثمي في المجمع
(١٩٣/٢): وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثرين.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (١٦٥/٢/ أ): وفيه محمّد بن مسلم الطائفي
وفيه مقال؛ ضعفه أحمد وابن معين وغيره.
٤٢

٧ - والحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٦٥/٣) ((باب من لم يشهد
الجمعة))، قال: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي قال : - لا أعلمه إلاَّ رفع الحديث إلى النبي
قال -: ((من سمع الأذان ثلاث جمعات ثم لم يحضر كتب من المنافقين)).
وهذا إسناد ضعيف: یحیی بن أبي کثیر، وإن کان ثقة إلاّ أنه کان یدلس - كما
في التقريب (٥٩٦: ٧٦٣٢) -، وهو في المرتبة الثالثة - كما في جامع التحصيل
(ص ٣٦٩) -، وهؤلاء لا يقبل حديثهم إلاَّ مصرحاً بالسماع، وقد عنعنه هنا.
٨ - وقد رواه مالك في الموطأ (٥٩: ٢٤٣) مع التردد في رفعه فقال: عن
صفوان بن سليم - قال مالك: لا أدري أعن النبي أم لا - أنه قال: ((من ترك الجمعة
ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه)).
قلت: وهذا إسناد منقطع، صفوان بن سليم من التابعين، فضلاً عن التردد في
رفعه.
- والحديث قد ورد عن أبي هريرة وابن عمر موقوفاً. أخرجه سعيد بن
منصور - كما في ((اللمعة في خصائص الجمعة))، للسيوطي (ص ٤٩) - .
وعن ابن عباس، وبيانه في الحديث التالي برقم (٧١٨).
وفي الباب عن ابن أبي أوفى وعائشة وغيرهما، وتكلم على هذه الشواهد ابن
الملقن في البدر المنير (١٦٤/١/ب)، والزبيدي في شرح إحياء علوم الدين
(٢١٤/٣) بتوسع فلتراجع.
٤٣

٧١٨ - [و](١) قال أبو يعلى: حدثنا حُمَيد بن مسعدة، عن(٢)
سفيان بن حبيب، عن عوف(٣)، عن سعيد بن (٤) أبي الحسن، عن ابن
[ ١١٥]. عباس رضي الله عنهما / قال: ((من ترك صلاة(٥) الجمعة ثلاثاً (٦) متواليات
فقد نبذ الإِسلام وراء ظهره))(٧).
(١) ما بين المعقوفتين ليس في (عم).
(٢) في المقصد العلي (ص ٣٨٨): ((حدثنا حميد بن مسعدة، وحدثنا سفيان بن حبيب))، وهو خطأ
مطبعي.
(٣) تحرفت في (حس) إلى: ((عون)).
(٤) في (عم): ((عن سعيد، عن أبي الحسن))، وهو تحريف.
(٥) في الأصل: ((الصلاة الجمعة)). وكتب على هامشها: ((صلاة الجمعة)).
(٦) هذا في جميع النسخ، وفي المقصد العلي (ص ٣٨٩): ((ثلاث جمع)).
(٧) هذا الحديث ساقط من نسخة (سد).
٧١٨ - الحكم عليه:
صحيح؛ رجاله ثقات، رجال مسلم غير سفيان بن حبيب وهو ثقة، أخرج له
البخاري في الأدب المفرد.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٣/٢): رجاله رجال الصحيح. وهذا وَهَم
: لما علمت.
وقال البوصيري في الإتحاف (٨٨/١/ ب مختصر): رواه أبو يعلى موقوفاً بسند
صحیح.
تخريجه:
تابع سفيان بن حبيب في هذا الحديث: جعفر بن سليمان الضُّبَعِي فرواه عن
عوف به. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦/٣) بنحوه إلاّ أن فيه ((أربع جمع))
بدل ثلاث. قال: عن جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا عوف العبدي به. ولفظه: ((من
ترك الجمعة أربع جمع متواليات من غير عذر فقد نبذ الإِسلام وراء ظهره)).
٤٤

وجعفر بن سليمان هو الضُّبَعِي حديثه حسن، إذ إنه صدوق لكنه كان يتشيع
- كما في التقريب (١٤٠: ٩٤٢) -، وهذا لا يمنع من الاحتجاج بروايته إن لم يكن
داعية إلى بدعته، وقد قال عنه ابن حبان في الثقات (٦/ ١٤٠): كان جعفر من الثقات
في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن داعية إلى مذهبه،
وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم
یکن یدعو إليها الاحتجاج بخبره جائز.
قلت: لكن رواية سفيان بن حبيب أرجح لأنه أوثق من جعفر، ولذلك فرواية
((أربع جمعات)) مرجوحة.
وتابعه أيضاً هشيم فرواه عن عوف به.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥٤/٢) بنحوه. قال: حدثنا هشيم، عن
عوف به. ولفظه: من ترك الجمعة ثلاثاً متواليات طبع الله على قلبه.
وهشيم هذا هو ابن بشير ثقة ثبت إلاّ أنه كثير التدليس والإِرسال الخفي - كما
في التقريب (٥٧٤: ٧٣١٢) -، وقد عنعنه هنا فإسناده ضعيف.
وتابعه أيضاً شَرِيك بن عبد الله القاضي. أخرجه ابن الحمامي الصوفي في
(منتخب من مسموعاته)) - كما في الضعيفة (١١٢/٢: ٦٥٧) - والشيرازي في
الألقاب - كما في إتحاف السادة المتقين (٢١٤/٣) -، من طريق شَرِيك، عن عوف
الأعرابي، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس مرفوعاً: ((من ترك أربع جمعات
من غير عذر فقد نبذ الإِسلام وراء ظهره)).
قال العلامة الألباني في الضعيفة (٢/ ١١٢): ((وهذا إسناد ضعيف لأن شَرِيكاً
هذا هو ابن عبد الله القاضي، ضعفوه لسوء حفظه لا سيما وقد خولف في لفظه
ورفعه))، ثم ذكر إسناد أبي يعلى، وقال: صحيح.
وأما مخالفته في لفظه: فهو قوله ((أربع جمعات)). وفي رفعه: فقد أخرجه
أبو يعلى موقوفاً بإسناد صحيح من طريق سفيان بن حبيب. (أثر الباب).
٤٥

٧١٩ - حدثنا(١) سفيان هو ابن وكيع، حدثنا أبي، عن سعيد بن
عبيد، حدثنا(٢) الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر
رضي الله عنه قال: قام رسول الله وَلجر خطيباً (٣) يوم الجمعة فقال(٤):
[مح ١٢٥] ((عسى رجل تحضره(٥) الجمعة وهو / على قدر ميل من المدينة فلا
يحضرها))، ثم قال في الثانية: ((وهو على قدر (٦) ميلين من المدينة فلا
يحضرها)»، ثم قال في الثالثة: ((وهو على قدر ثلاثة أميال من المدينة(٧)،
فلا يحضر الجمعة، ويطبع الله على قلبه)).
(١) في (ك): ((وقال أيضاً). اهـ. قلت: يعني أبا يعلى.
(٢) في (ك): ((سعيد بن عبيد بن الفضل الرقاشي))، وهو تحريف.
(٣) في (ك): ((خطبنا)).
(٤) في (عم): ((قال)).
(٥) في ( ك): ((يحضره)).
(٦) في الأصل: ((قد)»، وما أثبته من باقي النسخ.
(٧) في (عم): ((من الجمعة))، وهو تحريف. أما في (حس) و (ك) فهي ساقطة.
٧١٩ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف جداً. فيه الفضل الرقاشي، ضعيف جداً، لكثرة المناكير في
حديثه، وهو ما يفيده كلام أبي زرعة وابن أبي حاتم؛ إذ قالا فيه: منكر الحديث،
وهو اختيار ابن حجر وقبله الذهبي. ثم إن فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف - كما في
التقريب (٢٤٥: ٢٤٥٦) -.
وقال المنذري في الترغيب (١/ ٥١٠): إسناده لين. وسكت عنه البوصيري
(٨٨/١/ أ مختصر). وقال الهيثمي في الزوائد (١٩٣/٢): رواه أبو يعلى ورجاله
موثقون.
تخريجه ودرجته:
قال الألباني في حاشية صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٨/١): ((وهذا من
٤٦

تساهله، كيف لا وفيه الفضل الرقاشي وهو ضعيف اتفاقاً، بل قال فيه أبو داود: كان
هالكاً، وقال النسائي: ليس بثقة)).
قلت: وقد قواه الشيخ الألباني حفظه الله بشواهده مع أنه في نظري لا يتقوى
لشدة ضعفه، لکن له شواهد تغني عنه وبيانها كما يلي:
١ - حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ألا هل عسى أحدكم أن
يتّخذ الصُّبَّة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فتعذر عليه الكلأ على رأس ميل
أو ميلين، فيرتفع حتى تجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها،
وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه.
أخرجه ابن ماجه (٣٥٧/١)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معدي بن
سليمان، حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله فذكره.
وأخرجه ابن خزيمة (١٧٧/٣) بنفس ذلك اللفظ، والحاكم (٢٩٢/١) دون
تكرار جملة ((حتى تجيء الجمعة فلا يشهدها)) - ثلاثاً - من نفس طريق محمد بن
عجلان. وفيه معدي بن سليمان، قال ابن حجر في التلخيص: وفيه مقال. ولذلك
قال الألباني في التعليق على صحيح ابن خزيمة (١٧٧/٣): إسناده ضعيف.
٢ - حديث ابن عمر أنّ رسول الله وَ لي قال: ((ألا هل عسى أحد منكم أن يتخذ
الصبة من الغنم على رأس ميلين أو ثلاثة تأتي الجمعة فلا يشهدها ثلاثاً فيطبع الله على
قلبه)».
أخرجه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (٨٨/١/ب) -، قال:
حدثنا أحمد بن رشدين، حدثني سعيد بن خالد الربعي المروزي، حدثنا عيسى بن
يونس، عن أبي محمد يزيد، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، أن
رسول الله قال: فذكره.
وقال الهيثمي في الزوائد (١٩٣/٢): رواه الطبراني في الأوسط وفيه جماعة لم
أجد من ترجمهم.
٤٧

٣ - حديث حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((يتخذ
أحدكم السائمة فيشهد الصلاة في جماعة فتتعذر عليه سائمته فيقول: لو طلبت
لسائمتي مكاناً هو أكلاً من هذا، فيتحول ولا يشهد إلاَّ الجمعة، فتتعذر عليه سائمته
فيقول: لو طلبت لسائمتي مكاناً هو أكلا من هذا فيتحول، فلا يشهد الجمعة ولا
الجماعة فيطبع الله علی قلبه)).
أخرجه أحمد (٤٣٣/٥)، والبيهقي (٢٤٧/٣)، ومسدد - كما في الإتحاف
(ق ٨٨/ أ) -، وحسَّنه البوصيري، من رواية عمر بن عبد الله مولى غفرة، أنه سمع
ثعلبة بن أبي مالك، يخبر عن حارثة به. قال المنذري في الترغيب (١/ ٥١١): وهو ثقة.
قلت: لكن ضعفه الأكثر، ولذلك جزم بضعفه الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٩٢)،
فقال: فيه عمر بن عبد الله مولى غفرة وهو ضعيف. اهـ.
وقال ابن حجر في التقريب (٤١٤: ٤٩٣٤): ضعيف وكان كثير الإِرسال.
ولذلك حكم الألباني بضعفه، انظر: التعليق على صحيح الترغيب (٣٠٩/١).
وحديث حارثة هذا عزاه الهيثمي في الزوائد (١٩٢/٢) للطبراني في الكبير،
وبحثت عنه في المطبوع فلم أجده، فالله أعلم.
ـ وروي الحديث مرسلاً عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: قال رسول الله:
((هل على أحدكم أن يتخذ الضيعة من الغنم على رأس الميلين من المدينة أو الثلاثة ثم
يأتي الجمعة فلا يشهدها، ثم يأتي الجمعة فلا يشهدها، فطبع الله على قلبه)).
أخرجه عبد الرزاق (١٦٥/٣) من طريقين:
الأولى: عن إبراهيم بن أبي يزيد، أنه سمع محمد بن عباد بن جعفر
يقول :... فذكره. وأظن أنه قد وقع تحريف في إبراهيم بن أبي يزيد، فلم أجده
بهذا الاسم، وإنما وجدت إبراهيم بن يزيد الخوزي، يروي عن محمد بن عباد بن
جعفر، وروى عنه عبد الرزاق فلعله هذا، فإن كان كذلك فالإِسناد ضعيف جداً، لأن
إبراهيم هذا متروك الحديث، بل قال البرقي فيه: كان يتهم بالكذب.
٤٨

.
ثم إن الإِسناد مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف.
الأخرى: عن معمر وابن جريج كل واحد منهما عن رجل، عن محمد بن
عباد بن جعفر به. وهذا فیه علتان:
الأولى: إرسال محمد بن عباد بن جعفر.
الأخرى: الرجل المبهم.
وعلى ذلك فالإِسناد أيضاً ضعيف.
وأخرجه مرسلاً أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف (١٥٤/٢) بمعناه.
قال: حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال:
قال رسول الله ﴾ فذكره.
وإسناده ضعيف، فإنه مرسل بالإضافة إلى أن فيه ابن جريج وهو وإن كان ثقة،
فقيهاً، فاضلاً، إلاّ أنه کان یدلس ويرسل وقد عنعنه هنا.
وبالجملة فالمتن صحيح بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم.
٤٩

١٢ - باب الزَّجر عن تخطي
[رقاب الناس يوم الجمعة](١)
٧٢٠ - قال ابن أبي عمر: حدثنا بشر بن السَّري، حدثنا عمر بن
الوليد الشِّنِّي(٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء
رجل والنبي ليه يخطب يوم الجمعة، فقال النبي ◌َالقر: ((يلهو أحدكم،
حتى إذا كادت الجمعة تفوته، جاء يتخطّى رقاب الناس يؤذيهم)).
فقال: ما فعلت يا نبي الله، ولكن كنت راقداً ثم استيقظت فقمت،
وتوضأت، ثم أقبلت. فقال النبي ◌َلير: ((أو يوم وضوء هذا))؟ !!.
رجاله ثقات إلا عمر ففيه مقال.
(١) لم يظهر من العنوان في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(٢) في الأصل و (حس): ((الشتي))، وفي (عم) و (ك): ((السني))، والصواب ما أثبته ــ كما في
كتب الرجال - . انظر: الإكمال (٤ / ٥٠٤).
(٣) في (ك): ((ولكنني)).
٧٢٠ - الحكم عليه :
صحيح.
ولذلك قال البوصيري في الإتحاف (ق: ٩٥: أ مختصر): رواه ابن أبي عمر
ورجاله ثقات.
٥

تخريجه :
أخرجه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (١: ق: ٨٨: أ) - من
طريق محمد بن أبي عمر العدني. قال الهيثمي في الزوائد (١٧٥/٢): وفيه عمر بن
الوليد السني(*) قال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رجاله
ثقات.
وللحدیث شواهد وردت بمعناه:
أولاً: حديث جابر بن عبد الله أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة
ورسول الله ◌َ﴿ يخطب، فجعل يتخطّى رقاب الناس، فقال رسول الله مَلو: ((اجلس
فقد آذیت وآنیت».
أخرجه ابن ماجه (٣٥٤/١: ١١١٥) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الرحمن
المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جابر به.
قلت: وهذا الإسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، فإنه ضعيف الحديث - كما في التقريب
(١١٠: ٤٨٤) -. ومنه تعلم أن قول البوصيري في الزوائد (٢١٠/١): هذا إسناد
رجاله ثقات، فیه تساهل لا يخفى.
الثانية: رواية الحسن البصري، عن جابر، فإنه لم يسمع منه، والحسن معروف
بالتدليس ولذلك عنعنه هنا، وبذلك فالإِسناد منقطع. وانظر: جامع التحصيل (١٦٢).
الثالثة: المحاربي: لا بأس به - كما في التقريب (٣٤٩: ٣٩٩٩) -، لكنه
كان يدلس، وقد عده ابن حجر من أصحاب المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس،
وهؤلاء لا يقبل حديثهم إلاَّ إذا صرحوا بالتحديث والسماع - كما في تعريف أهل
التقديس (٩٣) -.
والمحاربي هنا عنعن ولم يصرح بالتحديث.
(*) كذا ورد في المجمع، وصوابه: ((الشني)).
٥١

وعلى ذلك فالإِسناد ضعيف.
ثانياً: حديث عبد الله بن بُسر - بضم الباء وسكون السين المهملة - قال: جاء
رجل يتخطّى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ول﴿ يخطب فقال له النبي ◌َظافر: ((اجلس
فقد آذیت».
ورواه أبو داود (٦٦٨/١: ١١١٨) واللفظ له، والنسائي (١٠٣/٣)، والبيهقي
(٢٣١/٣ _ ووقع فيه عبد الله بن بشر وهو خطأ)، والحاكم (٢٨٨/١) من طريق
معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية (واسمه حدير - بالتصغير - كما في التقريب
١٥٤ : ١١٥٣)- عن عبد الله بن بسر به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: بل هو حسن؛ حدير: صدوق - كما في التقريب (١٥٤: ١١٥٣) -،
ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام - كما في التقريب (٥٣٨: ٦٧٦٢) -.
ثالثاً: حديث أنس بن مالك قال: بينما النبي وَل# يخطب، إذ جاءه رجل يتخطّ
رقاب الناس حتى جلس قريباً من النبي*، فلما قضى رسول الله وسل﴿ل صلاته قال:
((ما منعك يا فلان أن تجمع معنا؟ قال: يا رسول الله قد حرصت أن أضع نفسي
بالمكان الذي ترى. قال: قد رأيتك تخطّى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلماً فقد
آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل)).
رواه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (ق: ٨٩: أ) -. والصغير
(١٦٨) من طريق واحد، قال: حدثنا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطي، حدثنا
سعيد بن سليمان، حدثنا موسى بن خلف العمي الواسطي، حدثنا القاسم العجلي،
عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في الزوائد (١٧٩/٢): وفيه القاسم بن مطيّب، قال ابن حبان في
المجروحين - (٢١٣/٢) -: كان يخطىء كثيراً فاستحق الترك.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٥٢: ٥٤٩٦): فيه لين.
٥٢

قلت: وعلى ذلك فالإِسناد ضعيف.
رابعاً: عن الحسن مرسلاً: أن رجلاً جاء يتخطّى رقاب الناس والنبي وَّ
يخطب فلما قضى النبي ◌َ﴿ خطبته وصلاته قال: ((يا فلان أجمَّعْت اليوم؟ قال: أما
رأيتني يا رسول الله؟ قال: ((قد رأيتك وآذيت وآنيت)).
أخرجه عبد الرزاق (٢٤٠/٣) قال: عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال:
فذكره. وإسناده ضعيف؛ قتادة: ثقة إلاّ أنه مشهور بالتدليس - كما في تعريف أهل
التقديس (١٠٢) -، وقد عنعنه هنا، ثم هو مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٤/٢) قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا هشيم عن يونس
ومنصور، عن الحسن قال فذكره بنحوه.
وإسناده صحيح مرسل.
٥٣

١٣ - باب من أدرك من الجمعة
[ركعة فقد أدركها](١)
٧٢١ - [قال](٢) مسدد: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأحوص بن
حكيم، عن راشد بن سعد(٣) رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليه:
((من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى)).
* هذا مرسل.
(١) لم يظهر من العنوان في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٣) في (عم) و (حس): ((راشد بن سعيد))، وهو تحريف.
٧٢١ - الحكم عليه:
إسناده ضعيف، فیه علتان:
١ - ضعف الأحوص بن حكيم. انظر: التقريب (٩٦: ٢٩٠).
٢ - إرسال راشد بن سعد، والمرسل من أنواع الضعيف.
قال البوصيري في الإتحاف (٩٥/١/ أ مختصر)، رواه مسدَّد بسند ضعيف
لضعف الأحوص بن حکیم. اهـ.
٥٤

قلت: وفيه العلة الأخرى وهي الإِرسال - كما سبق - والمرسل من أنواع
الضعيف على الراجح، والله أعلم.
تخريجه :
لم أجده مرسلاً، وقد ورد الحديث موصولاً، وانظر تفاصيل طرقه وشواهده في
الحديث التالي وما بعده.
٥٥

٧٢٢ - [١] وقال ابن أبي عمر: حدثنا وكيع، حدثنا ياسين
الزيات، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها
أخرى، ومن فاتته الركعتان فليصل أربعاً، أو ظهراً، أو (١) الأُولَى)).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((إذا))، وأثبتها من باقي النسخ.
٧٢٢ - الحكم عليه:
هذا الإسناد ضعيف جداً من أجل ياسين بن معاذ الزيات؛ متروك. قال ابن
حبان في المجروحين (١٤٢/٣): يروي الموضوعات عن الثقات، وينفرد
بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجال به بحال. وقد قال البوصيري في
الإتحاف (٩٥/١/ ١ مختصر) رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند فيه ياسين
الزيات.
تخريجه :
أخرجه الدارقطني (١٠/٢)، وابن عدي في الكامل (٢٦٤٢/٧): من رواية
ياسين الزيات، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة معاً، عن أبي هريرة به.
ولفظه: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، فإن أدركهم جلوساً صلى
الظهر أربعاً».
وأخرجه الدارقطني أيضاً (١٠/٢) على الشك من رواية ياسين الزيات عن
الزهري، عن سعيد، أو أبي سلمة، عن أبي هريرة به. ولفظه كلفظ ابن أبي عمر.
وأخرجه الدارقطني أيضاً (١٠/٢)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
(٢٥٧/١١) - عن سعيد وحده - من رواية ياسين الزيات، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. ولفظ الدارقطني: ((من أدرك من الجمعة ركعة
فليضف إليها أخرى)). وزاد الخطيب: ((ومن أدركهم في التشهد صلى أربعاً).
وقال الدارقطني بعد أن ساق ذلك: ياسين ضعيف.
٥٦

قلت: بل هو متروك، لکنه توبع کما يلي:
- تابعه: عبد الرزاق بن عمر الدمشقي، عن الزهري، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (١٠/٢)، ولفظه: ((من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها
أخرى».
وعبد الرزاق متروك الحديث عن الزهري، لين في غيره - كما في شرح العلل
لابن رجب (٨٠٨/٢) -، التقريب (٣٥٤: ٤٠٦٢).
- وتابعه أيضاً: الحجاج بن أرطأة، عن الزهري، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (١١/٢)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق. والحجاج صدوق كثير
الخطأ والتدليس - كما في التقريب (١٥٢: ١١١٩) -.
- وتابعه: عمر بن قيس، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة به. أخرجه
الدار قطني (١١/٢)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق. وعمر بن قيس هو المكي وهو متروك،
كذا في التقريب (٤١٦ : ٤٩٥٩).
- وتابعه: سليمان بن أبي داود الحرائي، عن الزهري، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (١١/٢)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق وزاد: ((فإن أدركهم
جلوساً صلى الظهر أربعاً)). وسليمان ضعفه الأكثرون. انظر: اللسان (٩٠/٣)،
والمغني في الضعفاء (٢٧٩/١: ٢٥٨٢).
- وتابعه: يحيى بن راشد البراء، عن داود بن أبي هند، عن سعيد به.
أخرجه الدارقطني (١٥/٢)، ولفظه كلفظ عبد الرزاق. ويحيى هذا قال الحافظ في
التلخيص (٤٠/٢): ((ضعيف، وقال الدارقطني في العلل (٨٤/٣/ ب): حديثه غير
محفوظ)).
- ورواه ابن ماجه (٣٥٦/١: ١١٢١)، قال: حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا
عمر بن حبيب، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة به. ولفظه: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى)).
٥٧

قال البوصيري في الزوائد (٢١١/١): هذا إسناد ضعيف؛ عمر بن حبيب متفق
على تضعيفه.
قلت: عمر بن حبيب هو العدوي القاضي البصري، قال في التقريب (٤١٠ :
٤٨٧٤): ضعيف. وقال في التلخيص (٤٠/٢): ((متروك)). قلت: وهذا الثاني
أقرب. انظر: الميزان (١٨٤/٣)، والتهذيب (٤٣١/٧).
- ورواه أبو يعلى (٣٨٦: مقصد) قال: قرىء على بشر، أخبركم أبو يوسف،
عن الحجاج، عن الزهري به. وسيأتي الكلام على ذلك في المتابعة ((٢)) التالية من
متن المطالب.
- وكذا رواه الحاكم (٢٩١/١) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وسيأتي الكلام على ذلك أيضاً في
المتابعة ((٣) من المتن.
- ورواه النسائي (١١٢/٣): أخبرنا قتيبة، ومحمد بن منصور، واللفظ له،
عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أدرك ركعة
من الجمعة فقد أدرك)). ورواه الأثرم - كما في الإِرواء (٨٤/٣) - بنفس هذا اللفظ
وزاد ((الصلاة)) بعد قوله ((فقد أدرك)).
ولفظ قتيبة: ((من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة)) رواه الطحاوي
(١٠٥/٣)، عن النسائي.
قال الألباني في الإرواء (٨٤/٣: ٦٢٢): وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات،
رجال الشيخين، غير محمد بن منصور وهو إما الخزاعي أو الطوسي، وكلاهما ثقة
يروي عن سفيان بن عيينة، وعنهما النسائي، لكن قوله: ((الجمعة)) شاذ، والمحفوظ
(الصلاة)) كما سيأتي. اهـ.
- وأخرجه الحاكم (٢٩١/١)، وابن خزيمة (١٧٣/٣: ١٨٥٠)، من طريق
الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني الزهري، به. ولفظه كلفظ الأثرم.
٥٨

.
وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي.
قال الألباني: وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه.
- وأخرج ابن خزيمة (١٧٤/٣: ١٨٥١)، والحاكم (٢٩١/١) - ومن طريقه
البيهقي (٢٠٣/٣) - والدارقطني (١١/٢) عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
ولفظه: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى)).
وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي.
قلت: فيه أسامة بن زيد، وقد قال فيه ابن حجر في التقريب (٩٨: ٣١٧):
صدوق يهم. فحديثه من قبيل الحسن. ولذلك قال الألباني في الإِرواء (٨٤/٣): هو
حسن.
- ورجح ابن حجر رواية الأوزاعي فقال في التلخيص (٢/ ٤٠):
وأحسن طرق هذا الحديث رواية الأوزاعي على ما فيها من تدليس الوليد، وقد
قال ابن حبان في صحيحه (الإِحسان ٢٢/٣): أنها كلها معلولة. وقال ابن أبي حاتم
في العلل عن أبيه - (٢٠٣/١) -: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن ((من أدرك من
الصلاة ركعة فقد أدركها».
وذكر الدارقطني الاختلاف في علله - (٨٦/٣/ أ) - فقال: والصحيح ((من
أدرك من الصلاة ركعة ... ))، وكذا قال العقيلي - في الضعفاء الكبير (٣٩٨/٤) -
والله أعلم. اهـ.
وتعقبه الألباني بقوله: [بل أحسن طرقه رواية سفيان بن عيينة عند النسائي، فإنه
لا علة فيها إن سلم من الشذوذ، وقد فاتت الحافظ فلم يذكرها، فلعل هذا هو السبب
في ترجيحه رواية الأوزاعي عليها.
على أن هذا الترجيح وذاك إنما هو شكلي لا يعطي الحديث حجة مع إعلال
الأئمة، وترجيحهم للفظ الآخر عليه، وهو الذي ليس فيه ذكر الجمعة، وهو الذي
٥٩

تطمئن إليه نفس الباحث في طرقه فإن جميعها ضعيفة بينة الضعف غير ثلاث]. ثم ذكر
وفصل القول فيها، وخلاصة ذلك ما يلي:
الطريق الأولى: طريق ابن عيينة. وسيأتي الكلام عليها.
الطريق الثانية: طريق الأوزاعي. وقد أعلها الحافظ ابن حجر بالتدليس كما سبق.
الطريق الثالثة: طريق أسامة بن زيد. وأسامة متكلم فيه من قبل حفظه ولذلك
اعتمدنا تحسین إسناده. ومثله عند الاختلاف لا يحتج به فیقدم من هو أوثق منه.
وأما الطريق الأولى فلا علة فيها سوى الشذوذ من قبل محمّد بن منصور، والذي
يجعلنا نحکم بشذوذ روايته: مجيء روايات ومتابعات من قبل ثقات وأثبات آخرين
وكلها بلفظ ((الصلاة)) بدل ((الجمعة)) وبيانها كالتالي:
١ - تابعه أحمد فقال (٢٤١/٢): حدثنا سفيان، عن الزهري، به، بلفظ
((صلاة)) بدل ((الجمعة)).
٢ - وكذلك أخرجه مسلم (٤٢٤/١)، والترمذي (٤٠٣/٢)، والدارمي
(٢٧٧/١)، وابن ماجه (٣٥٦/١: ١١٢٢)، وابن خزيمة (١٧٣/٣: ١٨٤٨)،
والحميدي (٩٤٦)، والطحاوي في المشكل (١٠٥/٣)، والبيهقي (٢٠٢/٣)، من
طرق عديدة عن سفيان، به. بلفظ: ((صلاة)) بدل ((الجمعة)).
٣ - وكذلك أخرجه مسلم (٤٢٤/١)، والنسائي (٢٧٤/١)، والدارمي
(٢٧٧/١)، وابن خزيمة (١٧٣/٣: ١٨٤٩)، والبيهقي (٢٠٢/٣) عن الأوزاعي، عن
الزهري به، بلفظ ((صلاة)) بدل ((الجمعة)).
٤ - وتابعهما عليه مالك عند البخاري (١٥٤/١)، ومسلم (٤٢٤/١)،
وأبي داود (١١٢١/٢)، والنسائي (٢٧٤/١)، والبيهقي (٢٠٢/٣)، وكذا الشافعي
(٥١/١)، والطحاوي في المشكل (١٠٥/٣).
٥ - ومعمر عند مسلم (٤٢٤/١)، والبيهقي (٢٠٣/٣)، وأحمد (٢٧٠:٢،
٢٧١، ٢٨٠).
٦٠