Indexed OCR Text

Pages 481-500

وقال أبو حاتم - العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٤٠)، رقم (٣٩٠) -: هذا
حديث منكر، والحكم بن يعلى متروك الحديث، ضعيف الحديث. اهـ.
قلت: وهو آفة هذا الحديث. انظر ترجمته في: اللسان (٣٤١/٢).
ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٠٠) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن
القرشي، من طريق محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن محمد بن طلحة بن مصرف،
عن أبيه، عن أبي معمر، به.
قال ابن عدي: هذا الحديث للحكم بن يعلى يعرف بأبي محمد البرغشي
الكوفي، عن محمد بن طلحة. سرقه من الحكم بن يعلى بن عطاء، محمد بن
عبد الرحمن هذا. اهـ.
ورواه الطبراني في الأوسط (٥٦/٨: ٧١١٠)، من طريق وهب بن حفص
الحراني، ثنا حبيب بن فروخ، ثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن مرة
الطيب، عن أبي بكر الصديق، مرفوعاً فذكره.
قال الطبراني: لم يروه عن طلحة إلاَّ ابنه، ورواه حبيب عن محمد بن طلحة،
عن أبيه، عن أبي معمر، عن أبي بكر. اهـ.
قال الهيثمي (المجمع ٨/٢): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه وهب بن
حفص، وهو ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو متهم بالوضع. انظر: اللسان (٢٢٩/٦، ٢٣٤).
٣ - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((من بنى
مسجداً یذکر فیه اسم الله، بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه ابن ماجه (٢٤٣/١: ٧٣٥)، واللفظ له؛ وابن أبي شيبة في مصنفه
(٣١٠/١)؛ وأحمد (٢٠/١، ٥٣)؛ وعبد بن حميد في المنتخب (ص ٨٥: ٣٤)؛
وابن حبان (٦٨/٣: ١٦٠٦)؛ والبيهقي (٩/ ١٧٢)، وفي أوله عند أحمد وعبد بن
حميد والبيهقي زيادة: ((من أظل غازياً كان له مثل أجره حتى يرجع أو يموت ...
٤٨١

الحديث)). من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة، به.
وعثمان بن عبد الله بن سراقة هو ابن بنت عمر بن الخطاب، لكن روايته عنه
مرسلة. قاله المزي: تهذيب الكمال (٢ / ق ٩١٢).
٤ - وعن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلتر: ((من بنى الله مسجداً
من ماله بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه ابن ماجه (٢٤٣/١: ٧٣٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٨٠)، من طريق
الوليد بن مسلم عن ـ وعند أبي نعيم: ثنا ــ ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة،
به .
قال أبو نعيم: غريب من حديث عروة، تفرد به عبد الله بن لهيعة، رواه عنه
الكبار ابن المبارك، وابن وهب. اهـ.
قلت: ابن لهيعة، مدلس - من الخامسة - وقد عنعن، وهو لين الحديث.
وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدي المدني،
يتيم عروة، وهو ثقة. انظر: التهذيب (٣٠٧/٩).
وعروة هو ابن الزبير بن العوام، أحد الأعلام، لكن روايته عن علي مرسلة، قاله
أبو زرعة وأبو حاتم. (جامع التحصيل ص ٢٣٦).
فالحدیث بهذا الإسناد ضعيف جداً.
٥ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله وَلغيره، قال: ((من بنى
مسجداً لله كمفحص قطاة، أو أصغر، بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه ابن ماجه (٢٤٤/١: ٧٣٨)؛ والبخاري في التاريخ (٣٣٢/١)؛ وابن
خزيمة (٢٦٩/٢: ١٢٩٢)، وفي أوله عنده زيادة؛ والطحاوي في المشكل
(٤٨٦/١)، من طريق ابن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عطاء بن أبي رباح، به.
وإبراهيم بن نشيط الوعلاني، ثقة. تهذيب الكمال (٢٢٩/٢)؛ والتقريب
٤٨٢

(ص ٩٥).
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، ثقة. (التهذيب ٢٩٣/٥؛
التقریب ص ٣١١).
فالحديث بهذا الإِسناد صحيح. لكن البخاري روى بعض ألفاظه في التاريخ
موقوفة على جابر رضي الله عنه، وصرح فيها عطاء أنه يشك في سماعه منه، وإنما
أخبره بعض أصحابه. ثم رواه البخاري من طريق عطاء عن عائشة مرفوعاً، فكأنه يشير
إلی أن عطاء دخل عليه حديث في حديث آخر.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٢١٢/٢)، إسناده جيد. اهـ.
٦ - وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ورسله يقول:
((من بنی مسجداً یصلی فیه بنى الله عز وجل له في الجنة أفضل منه)).
رواه أحمد (٤٩٠/٣)؛ والبخاري في التاريخ (٧١/٢)؛ والعقيلي في الضعفاء
(٢٤٤/١)؛ والطبراني في الكبير (٨٨/٢٢: ٢١٣)؛ وابن عدي في الكامل
(٧٣٦/٢)؛ وأبو نعيم في الحلية (٣١٩/٨)؛ والخطيب في تلخيص المتشابه
(٢٢٩/١)، من طريق الحسن بن يحيى الخشني، عن بشر بن حيان، قال: أتانا
واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجداً، فوقف علينا فسلم ثم قال : ... فذكره.
قال العقيلي: ولا يتابع عليه. اهـ . - يعني الحسن بن يحيى - .
وقال ابن عدي: ولا أعلم يروي هذا الحديث بهذا الإسناد غير الحسن بن يحيى
الخشني. اهـ. وقال أبو نعيم: تفرد به الخشني، عن بشر. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٧/٢): وفيه الحسن بن يحيى الخشني، ضعفه الدارقطني
وابن معين - في رواية ــ ووثقه . - في رواية - ووثقه دحيم وأبو حاتم. اهـ.
وقال الحافظ في الحسن بن يحيى: صدوق كثير الغلط. (التقريب ص ١٦٤).
وبشر بن حيان الخشني القرشي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه غير الحسن بن يحيى.
٤٨٣

انظر: التاريخ الكبير (٧١/٢)؛ الجرح (٣٥٤/٢)؛ الثقات (٧٠/٤)، وقد فات
أبا زرعة ابن العراقي فلم يذكره في ذيله على الكاشف، وكذلك الحافظ لم يذكره في
تعجيل المنفعة مع أنه من شرطهما.
فالحدیث بهذا الاسناد ضعيف.
٧ - وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي وَّر، قال: ((من بنى الله مسجداً،
صغيراً كان أو كبيراً، بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه الترمذي (١٣٥/٢: ٣١٩)، والبخاري في التاريخ (٣٣٠/٥)، وأبو يعلى
(٤٢٩٨)، والدولابي في الكنى (٤٥/٢)، من طريق نوح بن قيس، عن عبد الرحمن
مولی قیس، عن زياد النميري، به.
زعبد الرحمن مولى قيس، قال فيه الحافظ: مجهول. (التقريب ص ٣٥٤).
وزياد بن عبد الله النميري، ضعيف. التقريب (ص ٢٢٠).
٦
ورواه بحشل في تاريخ واسط (ص ٢٢٠)، وأبو يعلى (٤٠١٨/٧)، والطبراني
في الأوسط (٥١١/٢: ١٨٧٨)، من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا
شريك، عن الأعمش، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله أَله:
(من بنى لله عز وجل مسجداً كمفحص قطاة بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة)).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلاَّ شريك، تفرد به
إسحاق. اهـ. قلت: وشريك هو ابن عبد الله النخعي، صدوق يخطىء كثيراً، وتغير
حفظه منذ ولي القضاء. (التقريب ص ٢٦٦).
والأعمش لم يسمع من أنس - على الصحيح - فهو منقطع.
ورواه ابن عدي في الكامل (١٦٨٣/٥) في ترجمة عمر بن رديح البصري، من
طريق العباس بن الحسن البلخي، ثنا يحيى بن غيلان، أخبرنا عمر بن رديح، أخبرنا
ثابت البناني، عن أنس، مرفوعاً فذكره وزاد: قالوا يا رسول الله وَ ل﴿ إذاً يكثر! قال:
٤٨٤

((فالله أكثر)).
العباس بن الحسن البلخي، قال فيه الخطيب: ما علمت إلاَّ خيراً. وقال
الحافظ: مقبول. (بغداد ١٢/ ١٤٠؛ التقريب ص ٢٩٢).
عمر بن رديح البصري، قيل لأبي حاتم: إن ابن معين قال: صالح الحديث.
قال أبو حاتم: بل هو ضعيف الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: مستقيم
الحديث. اهـ. (الجرح ١٠٨/٦؛ الثقات ١٨٥/٧؛ اللسان ٣٠٦/٤).
وقال ابن أبي حاتم (العلل ١٧١/٢، رقم ٢٠٠٨): سألت أبي عن حديث
رواه مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي وَ#،
قال: ((من بنى مسجداً في الدنيا بنى الله له مسجداً في الآخرة). قال أبي: هذا خطأ،
أخطأ فيه مؤمل. حدثنا أبو سلمة، عن حماد، عن ثابت: أن النبي ◌َ ر ...
- مرسل -. وعن حماد، عن أبان، عن النبي صل﴾. والصحيح حديث
أبي سلمة. اهـ. يعني المرسلة، لأن الموصولة فيها أبان بن أبي عياش، وهو
متروك.
٨ - وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل: ((من بنى الله مسجداً
في الدنيا بنى الله له أوسع منه في الجنة)).
رواه الدولابي في الكنى (١٨٨/١)، من طريق أبان بن فيروز، عن
أبي عثمان، به.
وأبان بن فيروز، هو ابن أبي عياش، وهو متروك.
٩ - وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه: أن رسول الله وَلقوله قال: ((من بنى
مسجداً يذكر الله فيه، بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة)).
رواه النسائي (٣١/٢: ٦٨٨)؛ وأحمد (٣٨٦/٤)؛ والبغوي في شرح السنة
(٣٥٥/٩: ٢٤٢٠)، من طريق بقية، عن - وعند أحمد: حدثنا - يحيى بن سعد،
عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، به.
٤٨٥

ورجاله ثقات، فبقية قد صرح بالتحديث وشيخه شامي، وليس فيه إلاَّ ما يخشى
من تسوية بقية. انظر: جامع التحصيل (ص ١٠٢، ١٠٣).
١٠ - وعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَير: ((من بنى لله
مسجداً، بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه البخاري في التاريخ (١٤٢/٣، ٣٦/٧)؛ وابن عدي في الكامل
(١١٧٤/٣)؛ وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٤٢/٢)، من طريق سلم بن زرير، عن
خالد الربعي، عن شهر بن حوشب، عن عنبسة بن أبي سفيان، به . - وقد سقط
شهر بن حوشب من سند ابن عدي - .
وسلم بن زرير، روى له الشيخان، ووثقه جماعة، وضعفه ابن معين. (المغني
٢٧٣/١).
وخالد بن باب الربعي الأحدب، ضعيف. انظر: اللسان (٣٧٤/٢).
وشهر بن حوشب، صدوق كثير الإرسال والأوهام. (التقريب ص ٢٦٩).
ورواه عبد الرزاق (٧٥/٣: ٤٨٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٣١/٢٣: ٤٣٧)،
في آخر حديث ((من صلى في يوم ... ))، من طريق معمر عن أبان، عن سليمان بن
قیس، عن عنبسة، به.
وأبان هو ابن أبي عياش، وهو متروك، ولم يدرك سليمان بن قيس
اليشكري.
ورواه ابن عدي في الكامل أيضاً: (٢٥٧٩/٧)، من طريق أبي ظلال القسملي
هلال بن ميمون، عن أنس، عن أم حبيبة أنها سمعت النبي وَله، يقول: فذكره.
قال ابن عدي: وعامة ما يروي - يعني أبا ظلال - ما لا يتابعه الثقات
عليه. اهـ.
وقال الحافظ: ضعيف. (التقريب ص ٥٧٦).
وقال الحافظ في الفتح (٥٤٥/١): رواه سمویه في فوائده بسند حسن. اهـ.
٤٨٦

١١ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ لفيه: ((من بنى الله
مسجداً، بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه البزار - كشف الأستار (٢٠٤/١: ٤٠٣) -؛ والطبراني في الأوسط
- كما في مجمع البحرين (٥٧/١ ب) -؛ والخطيب في تاريخه (٣٧/٥)، من طريق
الحكم بن ظھیر، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، به.
قال البزار: لا نعلمه عن ابن عمر [إلاَّ] بهذا الإسناد، والحكم لين الحديث،
وقد روى عنه جماعة كثيرة. اهـ.
قلت: بل الحكم بن ظهير متروك، ورمي بالرفض. (المغني ١٨٣/١؛ التقريب
ص ١٧٥).
.
١٢ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي نق له، قال: ((من
بنی لله مسجداً بني له بيت أوسع منه في الجنة)).
ولفظ الخطيب: ((من بنى لله مسجداً، ولو قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في
الجنة)).
رواه أحمد (٢٢١/٢) - ومسدد وأبو يعلى -. الإتحاف (١٤٨/١ أ).
والخطيب في تاريخه (٩٥/٩)، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده .
وفيه عند أحمد: الحجاج بن أرطاة، وهو صدوق ربما أخطأ، وهو مدلس
لا يقبل من حديثه إلاَّ ما صرح فيه بالسماع، وقد عنعن.
وفيه عند الخطيب: أبو قتادة شيخ بالبصرة، ولم أجد له ترجمة.
١٣ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَليه: ((من بنى الله
مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة أوسع منه).
رواه الطبراني في الكبير (٢٦٧/٨: ٧٨٨٩)، من طريق عثمان بن أبي العاتكة،
عن علي بن يزيد، عن القاسم، به.
٤٨٧

قال في المجمع (٨/٢): وفيه علي بن يزيد، وهو ضعيف. اهـ.
والقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيراً.
(التقريب ص ٤٥٠).
وعثمان بن أبي العاتكة بن سليمان الأزدي، صدوق، ضعفوه، في روايته عن
علي بن يزيد الألهاني.
وهذا منها. انظر: التقريب (ص ٣٨٤).
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً.
١٤ - وعن أبي قرصافة رضي الله عنه، أنه سمع النبي وَله يقول: ((ابنوا
المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)).
قال رجل: يا رسول الله: وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟
قال: ((نعم، وإخراج القمامة منها مهور حور العين)).
رواه الطبراني في الكبير (١٩/٣: ٢٥٢١)، من طريق أيوب بن علي، ثنا
زياد بن سيار، عن عزة بنت عياض قالت: سمعت أبا قرصافة.
قال الهيثمي (المجمع ٩/٢): وفي إسناده مجاهیل. اهـ.
قلت: أيوب بن علي بن هيصم أبو سليمان الكناني من شيوخ أبي حاتم، وقال
فيه: شيخ. (الجرح ٢/ ٢٥٢).
وزياد بن سيار الكناني، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا جرحاً ولا
تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات.
التاريخ الكبير (٣٥٧/٣)؛ الجرح (٥٣٤/٣)؛ الثقات (٢٥٥/٤).
وعزة بنت عياض، ذكرها ابن حبان في الثقات لكنه نسبها لجدها أبي قرصافة.
(الثقات ٢٨٩/٥).
١٥ - وعن أسماء بنت يزيد: أن رسول الله صل﴿ قال: ((من بنى الله مسجداً
فإن الله يبني له بيتاً أوسع منه في الجنة)). هذا لفظ أحمد.
٤٨٨

رواه أحمد (٤٦١/٦)؛ والطحاوي في المشكل (٤٨٦/١)؛ والعقيلي في
الضعفاء (١٢٦/٢)؛ والطبراني في الكبير (١٨٥/٢٤: ٤٦٨)؛ وفي الأوسط، كما في
مجمع البحرين (٥٧/١ ب)؛ وابن عدي في الكامل (٣٨٢/١).
من طريق أبان بن يزيد العطار، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمود ابن
عمرو، به .
قال الطبراني: لا يروى عن أسماء إلاّ بهذا الإِسناد، تفرد به موسی. اهـ.
قلت: لم يتفرد به موسى بن إسماعيل، بل تابعه شيخ أحمد سويد بن عمرو.
ومسلم بن إبراهيم - كما عند ابن عدي - .
وفيه محمد بن عمرو بن يزيد بن السكن الأنصاري، ضعفه ابن حزم، وقال
الذهبي: فيه جهالة. وذكره ابن حبان في الثقات.
الجرح (٢٩٠/٨)؛ الثقات (٣٤/٥)؛ الميزان (٧٨/٤).
ورواه العقيلي في الضعفاء (١٢٦/٢) بعد روايته بالسند المتقدم، من طريق
محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو سلمة، قال حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى، عن
محمود بن عمرو، عن أبي هريرة، نحوه (موقوف)، وهذا أولى. اهـ.
وقال عباس الدوري في التاريخ (٦/٢): حديث أبان - يعني العطار - حديث
محمود بن عمرو، عن أسماء. قال يحيى: ليس هذا بشيء، وإنما هو عن
أبي هريرة، موقوف. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل أيضاً - الإِحالة السابقة - من طريق أحمد بن
محمد بن عمر بن يونس، ثنا يحيى بن عبد العزيز، ثنا يحيى بن أبي كثير، به
نحوه.
والسند بهذه الصورة فيه خلل لأن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، ليس له
رواية عن يحيى بن عبد العزيز وإنما يروي عن جده عمر بن يونس، فكأنه كان على
هذه الصورة [أحمد بن محمد عن عمر بن يونس]، أو [أحمد بن محمد بن عمر بن
٤٨٩

.
یونس عن عمرو بن یونس]، وكلاهما صواب. وأحمد بن محمد بن عمر بن يونس،
كذبه أبو حاتم وابن صاعد، وتركه الدارقطني. (الميزان ١/ ١٤٢).
١٦ - وعن نُبَيط بن شَرِيط رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّيقول: ((من
بنى لله مسجداً، بنى الله له بيتاً في الجنة)).
رواه الطبراني في الأوسط (١١٥/٣: ٢٢٣٦)؛ والصغير (٣٠/١)، من طريق
أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط، حدثني أبي إسحاق، عن أبيه، عن
جده .
قال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن نبيط إلَّ بهذا الإِسناد، تفرد به، ولده
عنه. اهـ.
وفيه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي، قال الذهبي:
لا يحل الاحتجاج به، فإنه كذاب. اهـ. (الميزان ٨٢/١).
وفي الباب: عن معاذبن جبل، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي موسى،
وعمر بن مالك، وعائشة - وسيأتي برقم (٣٥٣) - وابن عباس - وسيأتي برقم
(٣٥٢) -.
ذكر الشوكاني في نيل الأوطار (٢١٢/٢): أن الدمياطي أخرجها في جزء
المساجد - أعني حديث معاذ، وابن أبي أوفي، وأبي موسى، وعمر بن مالك
رضي الله عنهم.
٤٩٠
:

٢٤٥ _ [وقال](١) الحارث: حدثنا (٢) داود، ثنا ميسرة، عن
أبي(٣) عائشة السعدي، عن يزيد بن عمر، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم، قالا: خطبنا
رسول الله وَ لفرع - فذكر حديثاً طويلاً - وفيه: ((ومن بنى الله مسجداً
أعطاه الله بكل شبر - أو قال: بكل ذراع - أربعين ألفَ ألفٍ (٤) مدينة من
ذهب، وفضة، ودر، وياقوت، ولؤلؤ، في كل مدينة أربعون ألفَ
قصر(٥)، في كل قصر سبعون ألفَ دار، في كل دار ألف بيت، في كل
بيت أربعون ألف سرير، على كل سرير زوجة من الحور العين، وفي كل
بيت أربعون ألف وصيفة، وفي كل بيت أربعون ألف مائدة، على كل مائدة
أربعون ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف لون من الطعام،
ويعطي الله تعالى وليه من القوة ما يأتي على تلك الأزواج، وذلك الطعام،
والشراب في يوم واحد)».
: هذا حديث موضوع(٦).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) في ( ك): (ثنا).
(٣) في (سد): (ابن).
(٤) لفظة (ألف): ليست في ( ك).
(٥) قوله: (قصر، في كل قصر ... في كل دار ألف بيت، في كل بيت)، ساقط من (عم) و (سد).
(٦) تقدم هذا الحدیث بسنده وجزء من متنه، في حديث (٢٤٥).
٤٩١

٣٥٢ _ [١] وقال أبو داود [الطيالسي](١): حدثنا شعبة، أخبرني
جابر (٢)، عن عمَّار(٣)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، قال(٤): إن رسول الله وَليل قال: ((من بنى مسجداً، ولو كمفحص
قطاة لبيضها، بنى الله له بيتاً في الجنة)).
[٢] وقال الحارث [ابن أبي أسامة](٥)، وأبو يعلى، جميعاً: حدثنا
يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا شريك(٦)، عن عمار الدهني(٧)،
فذكره بلفظ: ((من بنى الله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك).
(٢) هو ابن يزيد الجعفي.
(٣) هو ابن معاوية الدهني.
(٤) لفظة (قال): ليست في ( ك).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٦) هو النخعي القاضي.
(٧) في (عم، سد): الوهبي. وهو خطأ.
٣٥٢ - تخريجه:
هو في مسند أبي داود الطيالسي (ص ٣٤١: ٢٦١٧).
وفي مسند أبي يعلى (٤١١/٤: ٢٥٣٤)، لكنه من طريق يحيى بن
عبد الحميد، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. ولم أجد هذه
الطريق التي ذكرها الحافظ هنا في مسند ابن عباس من المطبوع من مسند أبي يعلى.
وذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٧٣ : ١٢٠).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٤٨/١ أ)، كتاب المساجد، باب فضل من بنى لله
مسجداً. وعزاه لأبي داود الطيالسي، وللحارث، وأبي يعلى، كعزو الحافظ هنا.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٠) كتاب الصلوات، باب في ثواب من
٤٩٢

.
بنى لله مسجداً، وأحمد (٢٤١/١)؛ والبزار كما في كشف الأستار (٢٠٤/١: ٤٠٢)؛
والطحاوي في المشكل (٤٨٦/١) (وسقط من سنده عمار الدهني)؛ والعقيلي في
الضعفاء (٣٢٣/٣) في ترجمة عمار الدهني؛ وابن عدي في الكامل (٥٤٢/٢) في
ترجمة جابر الجعفي، من طرق عن شعبة، به، مثله.
وعلى هذا، فالحديث ليس من الزوائد لأن أحمد أخرجه في مسنده.
ورواه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (٥٧/١ ب) كتاب
الصلاة، باب في من بنى لله مسجداً - من طريق علي - هو ابن عثمان اللاحقي، ثنا
عمران - هو ابن عبد الله - قال: سمعت الحكم يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَطاهر: ((من بنى مسجداً يراه الله بنى الله له بيتاً في الجنة، فإن مات
في يومه غفر له)).
قال الطبراني: لم يروه عن الحكم إلا عمران، تفرد به علي. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٨/٢): وفيه عمران بن عبد الله، وإنما هو ابن عبيد الله.
ذكره البخاري في تاريخه وقال: فيه نظر، وضعفه ابن معين أيضاً. وذكره ابن حبان في
الثقات، وسمی أباه عبد الله، مکبّراً. اهـ.
قلت: البخاري، وابن أبي حاتم سميا أباه عبيد الله، وأما ابن عدي والذهبي
فقالا: عبد الله - مكبراً -، والصواب أنه عبيد الله - مصغراً -، وإنما الذي أوقع
ابن عدي - وتبعه الذهبي - هو أن ابن معين في رواية الدارمي عنه قال: عمران بن
عبد الله، ضعيف. اهـ. فظنّا أنه هو صاحب الترجمة، وليس كذلك؛ لأن ابن معين
إنما عنى بقوله هذا عمران بن عبدٍ المعافري. فقد نقل العقيلي، وابن الجوزي،
والمزي تضعيف ابن معين في ترجمة عمران بن عبدٍ المعافري، وسمى العقيلي وابن
الجوزي أباه عبدَ الله - تبعاً لابن معين - والصواب عبد - بدون إضافة -. قال
الحافظ: والذي ضعفه يحيى بن معين هو ابن عبد الله المعافري، الذي أخرج
له (ق)، والذي قال فيه البخاري: فيه نظر. اسم أبيه عبيد الله مصغراً. قال شيخنا:
٤٩٣

رأيته في ثلاث نسخ. قلت: وما نقله الذهبي قد سبقه إليه ابن عدي كما - كذا
بالأصل، وأظن الصواب: فما - ذكر سواه، وقال: هو غير معروف. اهـ.
التاريخ الكبير (٤٢٧/٦)؛ الضعفاء الكبير (٣٠٠/٣)؛ الجرح (٣٠١/٦)؛
الثقات (٤٩٧/٨)؛ الكامل (١٧٤٩/٥)؛ الضعفاء لابن الجوزي (٢٢١/٢)؛ تهذيب
الكمال (٢/ق ١٠٥٧)؛ الميزان (٢٣٨/٣)؛ اللسان (٣٤٦/٤).
الحكم عليه :
الحديث بإسناد الطيالسي فيه علتان:
١ - جابر الجعفي، وهو متروك.
٢ - الانقطاع بین عمار الدهني وسعيد بن جبير.
وأما رواية الحارث وأبي يعلى ففيها علتان أيضاً:
١ - ضعف يحيى الحماني حيث أثّهم بسرقة الحديث والكذب.
٢ - الانقطاع كما في الطريق الأولى.
وأما رواية أبي يعلى التي ذكرتها في التخريج، ففيها يحيى الحماني أيضاً،
وفيها سِمَاك بن حرب، وروايته عن عكرمة مضطربة. وقد ساء حفظه بآخره فكان ربما
تلقن.
وأما رواية الطبراني ففيها عمران بن عبيد الله البصري، وقد ضعف، والحكم بن
أبان العدني وهو صدوق له أوهام.
لكن لعله بمجموع هذه الطرق، وما له من الشواهد الكثيرة ــ وقد ذكرت جملة
منها في حديث رقم (٣٥١) - يكون حسناً لغيره.
٤٩٤

٣٥٣ - [١] وقال مسدد: حدثنا عبد الله/ بن داود (١)، ثنا كثير بن [مح ١١٣]
عبد الرحمن الطحان، حدثني عطاء (٢)، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله وَالحجر: ((من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)).
قالت: قلت: يا رسول الله عليه وهذه المساجد التي بطريق مكة؟
قال: ((وتلك)).
[٢] وقال ابن أبي عمر: حدثنا(٣) مروان(٤)، عن كثير المؤدب(٥)،
به. وفيه: ((ولو قدر مَفْحَص قطاة)).
(١) هو الخريبي.
(٢) هو ابن أبي رباح.
(٣) في ( ك): ثنا.
(٤) هو ابن معاوية الفزاري.
(٥) في (ك): الموصي. وهو كثير بن عبد الرحمن الطحان.
٣٥٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٤٩/١ أ)، كتاب المساجد، باب فضل من بنى لله
مسجداً، وعزاه لمسدد، وابن أبي عمر.
ورواه أبو عبيد في غريب الحديث (١٣٢/٣) (وألحق سنده بالهامش نقلاً عن
بعض نسخ الغريب)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٠) كتاب الصلوات، في ثواب
من بنى الله مسجداً، والبخاري في التاريخ (٣٣٢/١) في ترجمة إبراهيم بن نشيط
الوعلاني، والبزار كما في كشف الأستار (٢٠٥/١: ٤٠٤)، وهو أيضاً في زوائد البزار
لابن حجر (ص ٦٨٣: ٢٥٨)، والطحاوي في المشكل (٤٨٦/١)، والعقيلي في
الضعفاء (٣/٤) في ترجمة كثير بن عبد الرحمن، والطبراني في الأوسط كما في
مجمع البحرين (٥٧/١ ب) كتاب الصلاة، باب في من بنى لله مسجداً، والخطيب في
تلخيص المتشابه (١٥٢/١، ١٥٣).
٤٩٥

من طرق عن كثير بن عبد الرحمن، به، بألفاظ متقاربة.
قال الطبراني: لم يروه عن عطاء إلا كثير. اهـ.
ورواه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٥٧/١ ب) كتاب الصلاة،
باب في من بنى لله مسجداً، من طريق هشام بن عمار، ثنا محمد بن عيسى بن سميع،
عن المثنى بن الصباح، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي وَلّ قال:
((من بنى لله مسجداً لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتاً في الجنة)).
قال الطبراني: لم يروه عن المثنی إلا محمد. تفرد به هشام. اهـ.
قلت: والمثنى بن الصباح، ضعيف، اختلط بآخره. التقريب (ص ٥١٩).
ومحمد بن عيسى بن سميع، صدوق يخطىء ويدلس، ورُمي بالقدر. انظر:
التقريب (ص ٥٠١)، وقد عنعن هنا، وهو من الرابعة. انظر: مراتب المدلسين
(ص ١٣٤).
فالحديث من هذه الطريق ضعيف جداً.
الحكم عليه :
الحديث بطريقيه رجاله ثقات، إلا كثير بن عبد الرحمن العامري، فهو ضعيف،
وقد تابعه المثنى بن الصباح على نحو هذا الحديث عن عطاء، والمثنى ضعيف،
والراوي عنه مدلس.
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، لكنه يرتقي إلى الحسن لغيره، بما له من
الشواهد الكثيرة. انظر حديث رقم (٣٥١)، حیث إن ضعفه لیس بشدید، بل قابل
للانجبار.
٤٩٦

٣٥٤ _ وقال أبو يعلى: حدثنا بشر - هو ابن الوليد(١) -، ثنا
سليمان(٢)، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من بنى بيتاً ليعبد الله فيه من
حلال(٣)، بنى الله له بيتاً في الجنة من درّ وياقوت)).
(١) الكندي الحنفي.
(٢) هو ابن داود اليمامي أبو الجمل.
(٣) لفظة (من حلال) ليست في (عم) ومكانها: (عز وجل).
٣٥٤ - تخريجه:
لم أجده في المطبوع من مسند أبي هريرة رضي الله عنه، ولم أجده أيضاً في
القسم الذي لم يتم طبعه، فلعله من الرواية المطولة لمسند أبي يعلى.
وذكره البوصيري الإتحاف (١/ ١٥٠ أ)، كتاب المساجد، باب فضل من بنى لله
مسجداً، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه ابن عدي في الكامل (١١٢٥/٣) في ترجمة سليمان بن داود اليمامي،
من طريق بشر بن الوليد، ثنا سليمان بن داود، به مثله.
ورواه البزار - كما في كشف الأستار - (٢٠٥/١: ٤٠٥)، ووقع سقط في
سنده هناك حيث سقط من وسطه (ثنا سليمان)، وهي ثابتة في زوائد البزار لابن حجر
(ص ٦٨١ : ٢٥٧).
والطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (٥٧/١ ب) كتاب الصلاة،
باب في من بنى لله مسجداً -؛ والعقيلي في الضعفاء (١٢٦/٢) في ترجمة
سليمان بن داود اليمامي، والخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١١٩/١)،
من طريق سعيد بن سليمان - وهو سعدويه - حدثنا سليمان بن داود اليمامي، به
مثله. إلا أن البزار لم يذكر قوله: ((من در وياقوت)).
قال البزار: سليمان لا يشارك في حديثه، وأحاديثه تدل على ضعفه إن شاء الله،
وهو ليس بالقوي. اهـ.
٤٩٧

وقال الطبراني: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد. تفرد به سعيد. اهـ.
قلت: بل تابعه بشر بن الوليد کما مر.
ورواه العقيلي (١٢٦/٢) في ترجمة سليمان بن داود أيضاً. قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن محمود بن
عمرو، عن أبي هريرة رضي الله عنه، نحوه (موقوف) وهذا أولى. اهـ.
ونقل الحافظ في اللسان (٨٤/٣) عن العقيلي أنه قال: رواه أبان العطار عن
يحيى - يعني فخالف في إسناده - قال: عن محمود بن عمرو، عن أسماء بنت
يزيد. قال: واختلف على موسى بن إسماعيل، عن أبان في رفعه ووقفه. قال
الحافظ: والمستغرب منه قوله فيه: ((من درّ وياقوت)). فإن للحديث طرقاً جيدة ليس
هذا فيها. اهـ.
قلت: يعني الحافظ أن حديث: ((من بنى الله مسجداً ... )) له طرق عن عدد من
الصحابة كما مر، لا أنه يعني حديث أبي هريرة خاصة.
وقال ابن أبي حاتم (العلل ١٧٧/١، رقم ٥٠٨): سُئل أبو زرعة عن حديث
رواه سعيد بن سليمان، عن سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، به
مثله. قال: قال أبو زرعة: هذا الحديث من حديث أبي هريرة وهم.
قال ابن أبي حاتم: ولم يُشبع الجواب، ولم يبين علة الحديث بأكثر مما ذكره،
والذي عندي أن الصحيح على ما رواه أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير، عن
محمد بن عمرو، عن أسماء بنت يزيد بن السكن، عن النبي وَ﴿. وعن يحيى، عن
محمود بن عمرو، عن أبي هريرة موقوف. وسمعت أبي يقول: هو محمد بن
عمرو بن یزید بن السكن. اهـ.
ورواه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (٥٧/١ ب) كتاب
الصلاة، باب في من بنى لله مسجداً - من طريق المثنى بن الصباح، عن عطاء بن
أبي رباح، عن المحرر بن - تحرفت في مجمع البحرين إلى (عن) - أبي هريرة،
٤٩٨

عن أبيه، عن النبي ◌َ * قال: ((من بنى الله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة)).
قال الطبراني: لم يروه عن المحرر إلا عطاء. تفرد به المثنى. اهـ.
قلت: والمثنى بن الصباح، ضعيف، واختلط بآخره. انظر: الميزان
(٤٣٥/٣)؛ التقريب (ص ٥١٩).
والمحرر بن أبي هريرة الدوسي، قال فيه الحافظ: مقبول. انظر: التقريب
(ص ٥٢١).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه سليمان بن داود اليمامي، وهو منكر الحديث. وقد
خولف في سند هذا الحديث حيث رواه أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن
أبي كثير، عن محمود بن عمرو، عن أبي هريرة موقوفاً - كما في رواية العقيلي -
وقد رجح العقيلي، وابن أبي حاتم هذه الرواية الموقوفة على حديث الباب. وهذه
الرواية الموقوفة فيها ضعف واضطراب. فمحمود بن عمرو فيه جهالة، وأما
الاضطراب فقد رواه أبان العطار مرة مرفوعاً، من حديث أسماء بنت يزيد، ومرة
موقوفاً، من حديث أبي هريرة.
وللحديث خلا قوله (من در وياقوت) شواهد كثيرة مضى ذكرها، في حديث
(٣٥١). أما هذه اللفظة فمنكرة.
٤٩٩

٣٦ - باب(١) كراهية بناء المساجد لغير (٢) صلاة فيها
٣٥٥ - قال مسدد: حدثنا إسماعيل(٣)، عن أيوب (٤)، حدثني
رجل، أن أنس بن مالك رضي الله عنه، مر قبل الطاعون الجارف(٥)،
فجعل يمر بالمسجد قد أُحْدِث، فيسأل عنه. فيقول: هذا مسجد أحدثه(٦)
بنو فلان.
فقال: كان يقال: (يأتي على الناس زمان يبنون المساجد(٧)
[يتباهون](٨) بها، ثم لا يعمرونها إلاَّ قليلاً).
قال أيوب: فجاء الجارف فجرفهم.
* علقه البخاري، وقد روي مرفوعاً.
(١) في (ك): قال.
(٢) في (حس)، و (عم)، و (سد): (بغير) - بالباء الموحدة - .
(٣) هو ابن علية.
(٤) هو السختياني.
(٥) في (ك): الحارث. والطاعون: هو المرض العام، والوباء الذي يَفْسُد له الهواء فتفسد به
الأمزجة والأبدان. النهاية (١٢٧/٣)، مادة: (طعن).
والطاعون الجارف وقع بالبصرة سنة خمس - وقيل تسع - وستين، واستمر ثلاثة أيام، فمات
في كل يوم أكثر من سبعين ألفاً، ويقال: مات لأنس بن مالك رضي الله عنه، فيه سبعون ابناً.
انظر: تاريخ خليفة (ص ٢٦٥)؛ تاريخ الأمم والملوك (٦١٢/٥)؛ العبر (٥٦/١)؛ البداية
والنهاية (٨/ ٢٦٢).
٥٠٠