Indexed OCR Text

Pages 441-460

وفيه أيضاً داود بن أبي عبد الله مولى بني هاشم، وهو يحتاج إلى متابع.
وفيه أيضاً عبد الرحمن بن محمد بن جدعان، فإنه وإن وثقه النسائي وابن
حبان، غير معروف؛ لأنه لم يرو عنه إلا داود بن أبي عبد الله - على ضعفه - ، وقد
قال فيه الذهبي: لا يعرف. اهـ. وبعض الأئمة كثيراً ما يطلقون التوثيق على مثل هذا
بالنظر إلى ما يجدونه له من الحديث. فلعل النسائي لما رأى قلة حديثه ولم يجد له
حديثاً منكراً وثقه.
وفيه أيضاً جدة ابن جدعان، فإنها مجهولة لا تُعرف. وقد قال الترمذي
رحمه الله عندما روى بعض هذا الحديث في سننه: هذا حديث غريب من حديث
أم سلمة. اهـ. فإنه وإن كانت الغرابة لا تقتضي الضعف، فإن عدم تصحيحه
أو تحسينه للحديث يدل على توقفه في أمره.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولبعضه شواهد من
حديث غيره:
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (قال النبي وَ لّر لأبي الهيثم: ((هل
لك خادم؟))، قال: لا. قال: ((فإذا أتانا سبي فائتنا)). فأتي النبي وَلاّ برأسين ليس
معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي وَ له: ((اختر منهما))، فقال: يا رسول الله
اختر لي. فقال النبي صل﴾: ((إن المستشار مؤتمن، خُذ هذا، فإني رأيته يصلي
واستوص به معروفاً))، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي وماهو إلا أن تعتقه،
قال: فهو عتيق. فقال النبي وَله: ((إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان:
بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، ومن يوق بطانة السوء
فقد وقي).
رواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٧٤: ٢٥٦)، باب المستشار مؤتمن.
ورواه الترمذي في سننه (٥٨٣/٤: ٢٣٦٩)، وفي أوله قصة طويلة. وفي
الشمائل (ص ٢٩٠: ٣٥٤)، والحاكم (١٣١/٤)، وقال: صحيح على شرط الشيخين
٤٤١

.
ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وروى منه أبو داود (٣٤٥/٥: ٥١٢٨)؛ وابن ماجه (١٢٣٣/٢ : ٣٧٤٥)،
(المستشار مؤتمن) فقط. من طريق شيبان أبي معاوية، حدثنا عبد الملك بن عمير،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.
قال الترمذي: هذا الحدیث حسن صحيح غريب.
ثم قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول الله و # خرج يوماً وأبو بكر وعمر. فذكر
نحو هذا الحديث ولم يذكر فيه (عن أبي هريرة)، وحديث شيبان أتم من حديث
أبي عوانة وأطول، وشيبان ثقة عندهم، صاحب كتاب، وقد روي عن أبي هريرة هذا
الحديث من غير هذا الوجه، وروي عن ابن عباس أيضاً. اهـ.
ثم رواه الترمذي (١٢٥/٥: ٢٨٢٢)، من طريق شيبان، به مختصراً. ثم قال:
وقد روى غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وشيبان هو صاحب كتاب،
وهو صحيح الحديث، ويُكنى أبا معاوية.
حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار، عن سفيان بن عيينة قال: قال
عبد الملك بن عمير: إني لأحدث الحديث فما أدع منه حرفاً. اهـ.
قلت: وأبو عوانة ثقة، صاحب كتاب أيضاً؛ لكنه ربما وهم إذا حدث من
حفظه.
وعبد الملك بن عمير، ثقة ساء حفظه بآخره، وکان یدلس.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (١٩٦/١)، من طريق هشيم، حدثنا عمر بن
أبي سلمة، عن أبيه، أن رسول الله وم خرج ... الحديث بطوله. لكن ليس فيه
قوله: (إن الله لم يبعث نبياً ... ).
وعمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، صدوق يخطىء. انظر:
التقريب (ص ٤١٣).
٤٤٢

٠٠
فتبين من هذا ضعف حديث أبي هريرة رضي الله عنه بهذا اللفظ المذكور آنفاً،
عدا قوله: (إن الله لم يبعث نبياً، ولا خليفة ... الحديث). فإن له طرقاً أخرى،
وليس هذا موضع بسطها. وسبب ضعفه أمران:
الأول: عنعنة عبد الملك بن عمير، فإنه مدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح
فيه بالسماع، وكذلك ساء حفظه بآخره، وليس أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن من
کبار أصحابه.
الثاني: الاختلاف في وصله وإرساله، فقد رواه أبو عوانة عن عبد الملك، به،
مرسلاً - كما عند الترمذي -، ورواه عمر بن أبي سلمة عن أبيه، مرسلاً أيضاً - كما
عند الطحاوي - .
إلا أنه بشواهده حسن لغيره، وقد صححه - كما مر - الترمذي رحمه الله
تعالى، وأيضاً صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٧٨/٢: ١٩٣١)، وقد
عرفت ما فيه، فتأمل.
٢ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه: (أن النبي ﴿ أقبل من خيبر ومعه
غلامان، فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله أخدمنا. فقال: ((خُذ أيهما شئت))،
فقال: خِرْ لي. قال ((خُذ هذا ولا تضربه، فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر، وإني
قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة)). وأعطى أبا ذر الغلام الآخر، فقال: ((استوص به
خيراً)، ثم قال: ((يا أبا ذر، ما فعل الغلام الذي أعطيناك؟))، قال: (أمرتني أن
أستوصي به خيراً فأعتقته).
رواه أحمد (٢٥٠/٥)، [وتصحفت هنا (أبو غالب) إلى (أبو طالب)]
و (٢٥٨/٥)، واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٥٢: ١٦٣)، والطبراني
في الكبير (٣٣٠/٨، ٣٤٤: ٨٠٥٧، ٨١٠٠)، من طريق أبي غالب، به.
قال الهيثمي (المجمع ٢٣٨/٤): ومدار الحديث على أبي غالب، وهو ثقة،
وقد ضعف. اهـ.
٤٤٣

قلت: هو: صدوق يخطىء.
وعلى هذا، فحديث أبي أمامة رضي الله عنه حسن لغيره.
٣ - وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله وَليل أعطى علياً وفاطمة غلاماً،
وقال: ((أحسِنا إليه، فإني رأيته يصلي)).
رواه أبو يعلى (١١٣/٦: ٣٣٨٣)، من طريق محمد بن الحسن، حدثنا
أبو جمیع الهجيمي، عن ثابت، به.
قال الهيثمي (المجمع ٢٣٨/٤): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: هذا القول فيه تجوز، فإن محمد بن الحسن الأسدي صدوق، فیه لین.
وأبا جميع الهجيمي، وثقه ابن معين. وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس،
لم يكن عنده إلا شيء يسير من الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال
أبو حاتم: شیخ. وقال الذهبي: صدوق. اهـ. فهو کالراوي عنه: صدوق فیه لین.
انظر: الجرح (٤/ ١٨٠)؛ الثقات (٤١١/٦)؛ الكاشف (١/ ٢٧٠)؛ التهذيب
(٤٣٤/٣).
فيكون هذا الحديث حسناً بما قبله - وهو حديث أبي أمامة -.
٤ - وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: وعد النبي وَ ﴿ رجلاً غلاماً من
الفيء، فجاء الرجل لطلب عدته، فقال: ((لم يبق إلا غلامان)). قال: يا رسول الله،
فأشر علي أيهما آخذ؟ قال: ((خذ هذا - لأحدهما ــ ولا تضربه، فإني رأيته يصلي،
وقد نهيت عن ضرب المصلين، والمستشار مؤتمن)).
رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٨٥/١٣)، وفيه: داود بن الزبرقان، وهو
متروك.
وقد جاء النهي عن ضرب العبيد مطلقاً غير مقيد بالمصلين:
١ - فعن زاذان أبي عمر قال: أتيت ابن عمر، وقد أعتق مملوكاً، قال: فأخذ
من الأرض عوداً، أو شيئاً. فقال: ما فيه من الأجر ما يسوى هذا. إلا أني سمعت
٤٤٤

رسول الله ◌َ و يقول: ((من لطم مملوكه، أو ضربه، فكفارته أن يعتقه)).
رواه مسلم (١٢٧٨/٣: ١٦٥٧)؛ وأبو داود (٣٦٤/٥: ٥١٦٨).
٢ - وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاماً لي
بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي: ((اعلم أبا مسعود!)). فلم أفهم الصوت من
الغضب. قال: فلما دنا مني، إذا هو رسول الله وَ لغيره، فإذا هو يقول: ((اعلم أبا مسعود!
اعلم أبا مسعود))، قال: فألقيت السوط من يدي. فقال: ((اعلم أبا مسعود أن الله أقدر
عليك منك على هذا الغلام)»، قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً.
وفي رواية: فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: ((أما لو لم تفعل
للفحتك النار - أو لمستك النار -))، هذا لفظ مسلم.
رواه مسلم (١٢٨٠/٣: ١٥٦٩)؛ وأبو داود (٣٦٠/٥: ٥١٥٩)؛ والترمذي
(٣٣٥/٤: ١٩٤٨).
٤٤٥

٣٤٤ - [١] وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحُباب،
عن موسى بن عبيدة، حدثني(١) هود بن عطاء، عن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: (نهى رسول الله وَ له عن
ضرب المصلين).
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو بكر، فذكره.
[٣]. وحدثنا عمرو بن الضحاك بن مَخْلَد، ثنا أبي، نا(٢) موسى، به.
* [و](٣) موسى ضعيف.
(١) زاد في (عم): (قال).
(٢) في (عم) و (سد) و (ك): (ثنا).
(٣) (الواو) زيادة من ( ك).
٣٤٤ - تخريجه:
هو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة (١١/١ب).
وفي مسند أبي يعلى (٨٨/١، ٨٩: ٨٨، ٨٩)، ثم ذكر أبو يعلى الحديث في
مسند أنس (١٦٩/٧: ٤١٤٤)، من طريق عمرو بن الضحاك، به مثله.
وذكره الهيثمي (المجمع ٢٩٦/١)، وعزاه للبزار، وأبي يعلى، وقال: وفيه
موسى بن عبيدة، متروك. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٢٢/١ ب)، كتاب الصلاة، باب النهي عن ضرب
المصلين، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى من طريقيه، وقال: موسى بن
عبيدة الرَّبذي ضعيف. اهـ.
ورواه أحمد بن علي بن سعيد الأموي في مسند أبي بكر الصديق له (ص ١١٩ :
٧٥)، من طريق أبي بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، قالا: حدثنا زيد بن الحباب، به،
فذكر مثله .
٤٤٦

ورواه البزار كما في كشف الأستار (١٢٠/٤: ٣٣٤١)، من طريق عمرو بن
علي، ثنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة، به مثله، إلا أنه قال: (عن قتل المصلين).
قال الهيثمي: ثم أعاده بسنده إلا أنه قال: (نهى رسول الله وَل عن ضرب
المصلين). اهـ.
قال البزار: لا نعلم روى عن هود غير موسى بن عبيدة، وموسى تشاغل بالعبادة
عن الحدیث. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً؛ لأن فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو
ضعيف جداً. وفيه أيضاً هود بن عطاء، ضعفه ابن حبان ولم يوثقه أحد.
وللحديث شواهد كثيرة سبق ذكرها في الحديث السابق، لكن لشدة ضعفه
لا يرتفع عن مرتبة الضعيف.
٤٤٧

٣٣ - باب متى يؤمر الصبي بالصلاة
٣٤٥ - قال أحمد بن منيع: حدثنا الحسن بن موسى(١)، ثنا ابن
لهيعة، عن عمرو بن الحارث، قال(٢): إن سعيد بن أبي هلال أخبره عن
رجل منهم، عن عمه، قال(٣) سألنا(٤) رسول الله وَليل، عن صلاة الصبيان؟
قال: ((إذا عرف أحدهم يمينه(٥) من شماله(٦) فمروه بالصلاة)).
(١) هو الأشيب.
(٢) و (٣) لفظة (قال): ليست في ( ك).
(٣) في (ك): (سألت).
(٤) في (حس): زيادة (بشماله) قبل قوله: (من شماله)، ولا محل لها.
(٥) في (عم): ( و) بدل (من).
٣٤٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإِتحاف ١٢٣/١ أ)، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الصبي
بالصلاة، وعزاه لأحمد بن منيع وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه عبد الله بن لهيعة، وهو مختلط لين
الحديث، وكان يدلس، وقد عنعن، وفيه أيضاً رجل لم يسم، وكل ما عرفنا عنه أنه
من أقارب سعيد بن أبي هلال. وأما عم هذا الرجل فلا تضر جهالته لأنه صحابي.
٤٤٨

وله شاهد من حديث ابن وهب، حدثنا هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبد الله
ابن خبيب الجهني، قال: دخلنا عليه فقال لامرأته: متى يصلي الصبي؟ فقالت: كان
رجل منا يذكر عن رسول الله ﴿، أنه سئل عن ذلك فقال: ((إذا عرف يمينه من شماله
فمروه بالصلاة».
رواه أبو داود (٢٣٥/١: ٤٩٧)؛ والبيهقي (٨٤/٣).
قال الحافظ في التلخيص (١٨٤/١): قال ابن القطان: لا تعرف هذه المرأة،
ولا الرجل الذي روت عنه. اهـ.
قلت: وهشام بن سعد المدني، صدوق له أوهام، كما في التقريب (ص ٥٧٢)،
وأما معاذ بن عبد الله، فثقة. (الكاشف ١٣٦/٣). وأما قول الحافظ في التقريب
(ص ٥٣٦): صدوق ربما وهم. اهـ. فإن مبناها على ما نقل عن الدارقطني أنه قال
فيه: ليس بذاك. اهـ. لكن الذين نقلوا كلام الدارقطني سموه: معاذبن
عبد الرحمن بن حبيب، فيحتمل أن يكون غير هذا، ومع هذا الإحتمال، وتوثيق من
وثقه من الأئمة فلا ينبغي إنزاله عن مرتبة الثقة، والله أعلم.
انظر: سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ٢٧٦: ٤٩١)؛ التهذيب (١٩٢/١٠).
والخلاصة أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف لأن فيه هشام بن سعد، ولجهالة
المرأة ومن روت عنہ ۔ کما قال ابن القطان ۔ فلم تنص على أن من روت عنه کان من
الصحابة، وقد ضعفه الألباني. (ضعيف الجامع ١/ ٢٠٦: ٦٩٣).
وروى هذا الحديث السابق أبو يعلى في مسنده - كما في الإتحاف
(١٢٣/١ أ)؛ والطبراني في الصغير (٩٩/١)، والأوسط، كما في مجمع البحرين
(٥٢/١ ب)، من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن
عبد الله ابن خبيب الجهني، عن أبيه، أن النبي وَلي قال: ((إذا عرف الغلام يمينه من
شماله فمروه بالصلاة».
قال الطبراني في الصغير: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن خبيب، وله
٤٤٩

صحبة، إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن نافع. اهـ.
وقال في الأوسط: لا يروى عن النبي وليه إلَّ بهذا الإسناد. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٢٩٤/١): رجاله ثقات. اهـ.
ولیس کما قال، لأن فيه هشام بن سعد، وهو صدوق له أوهام.
وعبد الله بن نافع الصائغ، وإن كان ثقة، فقد تفرد بهذه الرواية كما قال
الطبراني، وخالف من هو أوثق منه، وهو عبد الله بن وهب، فيخشى أن تكون هذه
الرواية أملاها عبد الله بن نافع من حفظه، وقد كان يخطىء إذا حدث من حفظه.
وهذا الشاهد الذي ذكرته آنفاً غير جابر لضعف حديث الباب لأنه ضعيف،
وحديث الباب أشد ضعفاً.
وفي الباب مثله، ونحوه عن بعض الصحابة والتابعين:
١ - فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: (يعلم الصبي بالصلاة إذا
عرف یمینه من شماله).
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٧/١ - ٣٤٨)، من طريق أبي معاوية، عن
نافع، به .
ثم رواه من طريق حفص، وهو ابن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن
عمر مثله، ولم يذكر المتن وإنما عطفه على متن سبقه، بنفس اللفظ الذي ذكرته أولاً .
والطريق الأولى رجالها ثقات لكنها منقطعة، لأن أبا معاوية محمد بن خازم، لم
يدرك نافعاً، فإنه ولد سنة ثلاث عشر ومائة، ومات نافع سنة سبع عشرة ومائة.
أما الطريق الثانية فإسنادها صحيح على شرط الشيخين.
٢ - وعن ابن سيرين قال: (يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله).
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٨/١)، من طريق حفص، عن أشعث، به.
وحفص هو ابن غياث، وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، ثقة فقيه.
(التقريب ص ١١٣)، وهذا سند صحيح.
٤٥٠

٣ - وعن إبراهيم النخعي قال: (كان يعلم الصبي الصلاة إذا أثغر).
قلت: قال ابن فارس: [معجم مقاييس اللغة (٣٧٩/١) ] يقال: ثغر الصبي إذا
سقطت أسنانه، وأثغر إذا نبتت بعد السقوط، وربما قالوا عند السقوط: أثغر. اهـ.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٤٧).
من طريق أبي معاوية، وحفص، عن الأعمش، به.
ومن طريق أبي بكر بن عياش، عن مغيرة، به نحوه.
والطريق الأولى صحيحة، وإن كان الأعمش عنعن، لأن إبراهيم من شيوخه
الذين أكثر عنهم، وروايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال.
أما الثانية ففيها أبو بكر بن عياش، وهو ثقة يهم، وساء حفظه بآخره.
وفيها عنعنة مغيرة - وهو ابن مقسم - وكان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم
النخعي لكنها منجبرة بالطريق الأولى.
٤ - وعن الزهري، عن أنس رضي الله عنه قال: (إذا عرف الغلام يمينه من
شماله فمروه بالصلاة).
رواه ابن أبي حاتم (العلل ١٨٩/١: ٥٤٢)، عن أبي زرعة، حدثنا عباد بن
موسى، عن طلحة بن یحیی الأنصاري، عن يونس بن یزید، به.
قال ابن أبي حاتم: فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح عن الزهري قط،
قوله. اهـ.
قلت: عباد بن موسى هو الختلي، وهو ثقة. (التقريب ص ٢٩١)، وطلحة ابن
يحيى الزرقي الأنصاري، صدوق يهم. التقريب (ص ٢٨٣)؛ التهذيب (٢٨/٥).
ويونس بن يزيد الأيلي، ثقة حجة صحيح الكتاب، وربما وقع له الوهم اليسير
إذا حدث من حفظه.
٤٥١

٣٤٦ - وقال(١) الحارث: حدثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا عبد الله بن
المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس،
عن أنس قال: قال رسول الله وَلفيه: ((مروهم بالصلاة [لسبع(٢)، واضربوهم
عليها لثلاث عشرة)) .
داود متروك، وقد خالف في هذا الحديث سنداً ومتناً].
(١) الواو ليست في (عم).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (مح).
٣٤٦ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٥٣: ١٠١).
وذكره أيضاً (المجمع ٢٩٤/١)، وقال: رواه الطبراني، وفيه داود بن المحبر،
ضعفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثقه ابن معین. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٢٣/١ أ)، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الصبي
بالصلاة، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: داود بن المحبر ضعيف. اهـ.
ورواه الدارقطني في سننه (٢٣١/١)، كتاب الصلاة، باب الأمر بتعليم
الصلوات والضرب عليها، من طريق الفضل بن سهل، ثنا داود بن المحبر، به، مثله.
ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٥٢/١ ب)، كتاب الصلاة،
باب متى يؤمر الصبي بالصلاة، من طريق علي بن سعيد، ثنا أبو بكر الأعين، ثنا
داود بن المحبر، ثنا أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، به فذكر مثله.
قال الطبراني: لم يروه عن ثمامة إلاَّ المحبر بن قحذم، تفرد به أبيه. اهـ. كذا
في الأصل، ولعل الصواب (ابنه).
وقال الحافظ في التلخيص (١٨٥/١): رواه الطبراني، وفي إسناده داود بن
المحبر، وهو متروك، وقد تفرد به فيما قاله الطبراني. اهـ.
٤٥٢

الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، بل بعض متنه، وهو قوله: (لثلاث عشرة)
منكر، لأن داود بن المحبر، وهو متروك ومتهم بالوضع، قد خالف الثقات في هذه
اللفظة، إذ المحفوظ: (واضربوهم عليها لعشر). وأيضاً قد خالف في سنده،
فالحديث معروف من حديث سبرة بن معبد الجهني، وعبد الله بن عمرو رضي الله
عنهم، ولم يرو عن أنس بن مالك رضي الله عنه إلاَّ من هذا الوجه، وهذا هو تفصيل
قول الحافظ رحمه الله: (وقد خالف في هذا الحديث سنداً ومتناً).
ومما جاء في هذا الباب من الأحاديث:
١ - عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال
النبي ◌َ ل9: ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه
عليها)).
رواه أبو داود (٣٣٢/١: ٤٩٤)، واللفظ له؛ والترمذي (٢٥٩/٢: ٤٠٧)؛
وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٧/١)؛ وأحمد (٤٠٤/٣)؛ والدارمي (٣٣٣/١)؛
وابن الجارود في المنتقى (ص ٥٨: ١٤٧)؛ وابن خزيمة (١٠٢/٢: ١٠٠٢)؛
والطحاوي في المشكل (٢٣١/٣)؛ والدارقطني (٢٣٠/١)؛ والحاكم (٢٠١/١)؛
والبيهقي (١٤/٢، ٨٣/٣)؛ والبغوي في شرح السنة (٤٠٣/٢).
قال الترمذي: حديث سبرة بن معبد الجهني، حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الملك بن
الربيع بن سبرة عن آبائه، ثم لم يخرج واحد منهما هذا الحديث. اهـ. وأقره
الذهبي.
قال الألباني في الإرواء (٢٦٧/١)، وفيما قالاه نظر، فإن عبد الملك هذا إنما
أخرج له مسلم (١٠٢٥/٢: ١٤٠٦) حديثاً واحداً في المتعة متابعة، كما ذكر ذلك
الحافظ وغيره، وقد قال فيه الذهبي: ((صدوق إن شاء الله. ضعفه ابن معين فقط)) فهو
٤٥٣

حسن الحديث إذا لم يخالف، ويرتقي حديثه هذا إلى درجة الصحة بشاهده الذي
قبله. اهـ . - يعني حديث عبد الله بن عمرو وسيأتي إن شاء الله تعالى - .
قلت: وهو كما قال، وقد فصلت القول في عبد الملك في شواهد الحدیث رقم
(٣١٥)، وعليه فالحديث بهذا الإِسناد حسن، ويرتقي إلى الصحيح لغيره بشاهده الآتي
حيث إن الربيع بن سبرة ثقة. (التقريب ص ٢٠٦)، وقد روي هذا الحديث من طرق
عن عبد الملك.
وهذا الحديث قد رواه ابن الجارود في المنتقى، كما بينت في تخريجه، وقد
قال الذهبي في السير (٢٣٩/١٤): ابن الجارود صاحب كتاب ((المنتقى في السنن))
مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبداً، إلاَّ في النادر في أحاديث
یختلف فيها اجتهاد النقاد. اهـ.
٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله جر: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم
أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع».
رواه أبو داود (٣٣٤/١: ٤٩٥)، واللفظ له، وابن أبي شيبة في مصنفه
(٣٤٧/١)، وأحمد (١٨٠/٢، ١٨٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٧)، والدارقطني
(٢٣٠/١)، والحاكم (١٩٧/١)، والبيهقي (٢٢٩/٢، ٨٤/٣)، والخطيب في تاريخه
(٢٧٨/٢)، من طرق عن سوار بن داود أبي حمزة المزني الصيرفي، به.
قال العقيلي: فلا يتابع . - يعني سواراً - عليهما - يعني هذا الحديث وحديثاً
آخر ذكره - جميعاً بهذا الإسناد ... وأما الحديث الأول - يعني حديث الباب - ففيه
رواية فيها لين أيضاً. اهـ.
قلت: سوار بن داود المزني، أبو حمزة الصيرفي البصري، صدوق له أوهام.
(التقريب ص ٢٥٩). وانظر: الميزان (٢٤٥/٢).
وأما عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فهذه سلسلة قد تشعبت فيها أقوال
٤٥٤

.
العلماء، ولكن الجمهور على تحسين حديثها إذا لم يكن منكراً، ونزاعهم يتلخص في
أمرین:
(أ) سماع شعيب من جده عبد الله، وأنه هو المقصود في قوله: (عن جده).
وقد جاءت أحادیث فیھا تصریح شعیب بسماعه من جده عبد الله، وأثبته غیر واحد من
الأئمة. انظر: سنن البيهقي (٣٩٧/٧)، وهذا يبين أيضاً أن المقصود بقوله: (عن
جده) هو عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. قال الذهبي (السير ١٧٣/٥): وعندي
عدة أحاديث سوى ما مر، يقول: عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فالمطلق - يعني عن
أبيه عن جده - محمول على المقيد المفسر بعبد الله، والله أعلم. اهـ.
(ب) أن رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، صحيفة، وليست سماعاً،
وأن فيها أحاديث مناكير. والصواب، والله أعلم. أنها ليست كلها صحيفة، بدليل
التصريح في بعضها بالسماع، لكن الأمر في الباقي محتمل، وهم يضعفون أحاديث
الوجادة .
وقد روى علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: حديثه عندنا
واه. اهـ. وفي مقابل هذا روى الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه أنه قال: إذا كان
الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله
عنهما. اهـ.
وروى الترمذي عن البخاري قال: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني،
والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، وشعيب قد
سمع من جدہ. اهـ.
قلت: قد جاء عن بعض من ذكرهم البخاري ترددهم في الاحتجاج بهذه
السلسلة. والأقوال فيها كثيرة، ونختم بما قاله إمام المتأخرين في نقد الرجال الإمام
الذهبي حيث قال: ولا ريب أن بعضها من قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوز أن
تكون روايته وجادة أو سماعاً، فهذا محل نظر واحتمال، ولسنا ممن نعد نسخة
٤٥٥

عمرو، عن أبيه، عن جده، من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه، من أجل الوجادة،
ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكراً، ويروى
ما عدا ذلك في السنن، والأحكام، مُحَسِّنين لإِسناده فقد احتج به أئمة كبار، ووثقوه
في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلاً، وما علمت أن أحداً تركه. اهـ. من السير.
وقال في الميزان: ولسنا نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل
الحسن. اهـ.
انظر: التاريخ الكبير (٣٤٢/٦)؛ العلل الكبير (٣٢٥/١)؛ المستدرك
(٥٠٠/١)، (٦٥/٢)؛ تهذيب الأسماء واللغات (٢٨/٢)؛ السير (١٦٥/٥، ١٧٥)؛
الميزان (٢٦٣/٣)؛ التهذيب (٤٨/٨).
وعلى ضوء هذه النتيجة فإن هذا الحديث حسن لغيره، لأجل سوار بن داود،
وقد تابعه الخليل بن مرة، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، به نحوه،
روى ذلك ابن عدي (٣٢٩/٣)، والبيهقي (٢٢٩/٢)، لكن الخليل بن مرة ضعيف.
(التقریب ص ١٩٦).
وقال فيه ابن عدي: ولم أر في حديثه حديثاً منكراً قد جاوز الحد، وهو في
جملة من یکتب حديثه، وليس هو بمتروك الحديث. اهـ.
وكذلك ليث بن أبي سليم، صدوق سيِّىء الحفظ، اختلط فلم يتميز حديثه فلا
يحتج به إلاَّ فیما توبع عليه.
فهذه الطريق شاهدة للطريق الأولى، وإن كان فيها من الضعف ما ذكرت.
٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عوضتاج: ((علموا
أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً، وفرقوا بينهم في
المضاجع».
رواه البزار، كما في كشف الأستار (١٧٢/١: ٣٤١)، والعقيلي في الضعفاء
(٤٩/٤)، من طريق محمد بن ربيعة، عن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، عن
محمد بن عبد الرحمن، به.
٤٥٦

قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلاَّ بهذا
الإِسناد. اهـ.
وقد رواه العقيلي أيضاً، من طريق عبد الله بن داود، عن أبي سعيد بن عطية،
عن محمد بن عبد الرحمن، عن النبي وَلفي مرسلاً.
قال العقيلي: هذا أولى، والرواية في هذا الباب فيها لين. اهـ.
قلت: محمد بن ربيعة الكلابي الكوفي، وثقه الجمهور. (التهذيب ١٦٢/٩).
ومحمد بن الحسن بن عطية العوفي، أبو سعيد، ضعيف. (التهذيب ١١٨/٩).
ورجح العقيلي الإرسال - والله أعلم - لأن عبد الله بن داود الخريبي، قد
خالف محمد بن ربيعة، والخريبي أوثق من محمد بن ربيعة، وقد أخرج البخاري في
تاريخه (٦٦/١)، هذه الرواية المرسلة في ترجمة محمد بن الحسن بن عطية، ثم
قال: ولم یصح حديثه. اهـ.
والخلاصة أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، للإرسال، ولضعف محمد بن
الحسن.
٤ - عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: وجدنا صحيفة في قِراب سيف
رسول الله ﴿، بعد وفاته فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، فرقوا بين مضاجع
الغلمان، والجواري، والإِخوة، والأخوات، لسبع سنين، واضربوا أبناءكم على
الصلاة إذا بلغوا - أظنه - تسعاً ... الحديث)).
رواه البزار، كما في كشف الأستار (١٧٣/١: ٣٤٢)، من طريق غسان بن
عبيد الله، ثنا يوسف بن نافع، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، به.
قال الهيثمي (المجمع ٢٩٤/١): رواه البزار، وفيه غسان بن عبيد الله، عن
یوسف بن نافع، ولم أجد من ذکرهما. اهـ.
٥ - عن عبد الله أبو مالك الخثعمي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله قوله:
((مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعة ... الحديث)).
٤٥٧

رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٣/٢ أ)، من طريق علي بن غُراب، عن
محمد بن عبيد الله، ثنا أبو يحيى، عن عمرو بن عبد الله أبو مالك الخثعمي، به.
قال الحافظ في التلخيص (١٨٥/١): إسناده ضعيف. اهـ. وجاء في
التلخيص: عبد الله بن مالك. وهو تصحيف. وقال في التقريب (ص ٤٠٤): علي بن
غراب، صدوق، وكان يدلس ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه. اهـ.
قلت: ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم، منكر الحديث.
انظر: التهذيب (٣٢١/٩).
وأبو يحيى لم أعرف اسمه.
وعمرو بن عبد الله أبو مالك الخثعمي، لم أجد له ترجمة.
٤٥٨

٣٤ _ [باب بناء المساجد وتوسيعها](١)
٣٤٧ - قال أبو داود(٢): حدثنا محمد بن دِرْهم(٣) الأزدي (٤)،
حدثني كعب بن عبد الرحمن الأزدي(٤)، عن ابن(٥) أبي قتادة الأنصاري،
عن أبيه رضي الله عنه، قال: أتانا رسول الله وَله، ونحن نبني المسجد، / [١٥٥]
فقال: ((أوسعوه [تملؤوه](٦))).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (مح). وقد تأخر هذا الباب بجميع أحاديثه في (ك) فأتى في
(ص ١٤)، بعد الجزء الثاني من باب فضل ملازمه المسجد.
(٢) هو الطيالسي.
(٣) في (عم): (إبراهيم).
(٤) في المسند: (الأسدي)، وفي نسخة أخرى للمسند مثل ما هنا. انظر: (ص ٣٨٤) من المسند.
(٥) سقطت لفظة (ابن) من (سد). وابن أبي قتادة هو عبد الرحمن بن الحارث بن ربعي السلمي
الأنصاري.
(٦) في (مح): (تملا)، وفي (حس): (تملاه)، وفي (عم): (یملأه)، وفي (سد): (عملاء) بدون
نقط، وفي المسند: (تملاوه)، وهو موافق لما أثبته وإنما الاختلاف في قواعد الإملاء، وفي
(ك)، و (الإتحاف): (تملؤه).
٣٤٧ - تخريجه:
هو في مسند أبي داود الطيالسي (ص ٨٤: ٦٠٥).
وذكره الهيثمي (المجمع ١١/٢)، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه
٤٥٩

محمد بن درهم، روى عنه شبابة بن سوار وقال: ثقة. وضعفه ابن معين
والدارقطني. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٠/١ أ)، كتاب المساجد، باب في توسيع
المسجد والزيادة فيه، وعزاه لأبي داود الطيالسي.
ورواه البيهقي (٤٣٩/٢)، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد، من
طريق يحيى بن أبي طالب، ثنا أبو داود الطيالسي، أنبأ محمد بن درهم، عن
كعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي قتادة، فذكره.
وهو مخالف لرواية أبي داود المشهورة عنه، والتي رواها في مسنده، فإنه قال:
عن محمد بن درهم، عن كعب بن عبد الرحمن الأزدي، عن ابن أبي قتادة، عن
أبيه. فالله أعلم بصحة ما جاء في رواية البيهقي.
ورواه ابن خزيمة (٢٨٠/٢: ١٣٢٠)، كتاب الصلاة، باب الأمر بتوسعة
المساجد إذا بنيت، من طريق زيد بن الحباب.
والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٥) في ترجمة محمد بن درهم.
والبيهقي (٤٣٩/٢)، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد.
كلاهما - أعني العقيلي والبيهقي - من طريق حجاج بن منهال.
والخطيب في تاريخه (٢٦٨/٥) في ترجمة محمد بن درهم، من طريق
عاصم بن علي.
وعلقه البخاري في تاريخه (٢٢٦/٧) في ترجمة كعب بن عبد الرحمن بن
أبي قتادة، عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم.
جميعهم عن محمد بن درهم، عن كعب بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه،
عن أبي قتادة، عن النبي ◌َلفور.
ورواه البخاري في تاريخه (٢٢٥/٧) في ترجمة كعب بن عبد الرحمن، عن
عبد الله بن محمد - وهو المسندي -، عن شبابة، عن محمد بن درهم، عن كعب بن
٤٦٠