Indexed OCR Text

Pages 421-440

رضي الله عنه: (أن النبي ◌َّر، نهى عن الصلاة بين القبور) وفي لفظ لابن حبان (نهى
أن يصلى بين القبور).
قال البزار: قد رواه غير حفص، عن أشعث، عن الحسن عن النبي وَآ،
مرسلاً، ولم يذكر أنساً إلاَّ حفص. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٢٧/٢): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: فيه أشعث بن عبد الملك لم يخرج له البخاري إلَّ تعليقاً، وليس من
رجال مسلم، والحديث معلول كما سيأتي.
ورواه ابن حبان (٣٤/٤: ٢٣١٧)، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي وما
لا يكره، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به أشعث.
قال: أخبرنا الحسن بن علي بن هذيل القَصَبي بواسط قال: حدثنا جعفر بن
محمد ابن بنت إسحاق الأزرق، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، وعمران بن
حُدَير، عن الحسن، عن أنس أن النبي بَّمِ نهى عن الصلاة إلى القبور.
ولم أجد ترجمة لشیخ ابن حبان، ولا شیخ شیخه، لکن رواية ابن حبان لهما
تصحيح لحديثهما فهو توثيق ضمني، أما أشعث فهو ابن عبد الملك الحمراني
البصري، وهو ثقة فقيه. (التقريب ص ١١٣).
وعمران بن حدير السدوسي أبو عبيدة البصري، وهو ثقة ثقة. (التقريب
ص ٤٢٩).
ورواه البزار كما في كشف الأستار (٢٢١/١: ٤٤٣)، كتاب الصلاة، باب
النهي عن الصلاة بين القبور، من طريق أبي سفيان - يعني السعدي - عن ثمامة، عن
أنس رضي الله عنه، (أن النبي ◌َليزر، نهى عن الصلاة بين القبور).
وأبو سفيان السعدي: هو طَرِيف بن شهاب، وهو ضعيف بإجماعهم. انظر:
التهذيب (١١/٥)؛ التقريب (ص ٢٨٢).
٤٢١

وثمامة: هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، وهو صدوق. (التقريب
ص ١٣٤).
فهذه متابعة للحسن البصري، لكنها كعدمها لإِجماعهم على ضعف أبي سفيان.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (٢٤٥/١)، أبواب الصلاة، في كراهية ما يصلى
إليه وفيه، من طريق محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث بن
عبد الملك، عن الحسن: (أن النبي ◌َّر، نهى عن الصلاة بين القبور).
وهذا إسناد في غاية الصحة، لكنه مرسل لأن الحسن البصري لم يدرك
النبي ◌َّد .
قال الترمذي، بعد روايته لهذا الحديث متصلاً كما سبق ومرسلاً كما هنا: سألت
محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديث الحسن عن أنس خطأ، وروى ابن عون عن
الحسن، عن أنس قال: رآني عمر وأنا أصلي إلى قبر. اهـ.
قلت: وقد تابع ابن عون، منصور بن زاذان - كما في الطريق الثانية لحديث
الباب - .
ورواه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (١١٩/١ أ)، كتاب
الجنائز، باب الصلاة على الجنازة بين القبور. من طريق حسين بن يزيد الطحان، ثنا
حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، عن أنس: (أن
النبي ◌َ﴾، نهى أن يصلى على الجنازة بين القبور).
قال الطبراني: لم يروه عن عاصم إلاَّ حفص، تفرد به حسين . اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٣٦/٣): رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده
حسن. اهـ.
قلت: وليس كما قال، لأن حسين بن يزيد الطحان، لين الحديث. (التقريب
ص ١٦٩)، وهو بهذا اللفظ خاص بالصلاة على الجنازة، لكنه بالألفاظ السابقة عام
لكل صلاة.
٤٢٢

وقد روي من طريق عاصم، عن أنس، مباشرة، بطريق أصح من هذه ولم يرفعه
أنس. انظر: رواية البزار الآتية.
ورواه البزار - كما في كشف الأستار (٢٢١/١: ٤٤١)، كتاب الصلاة، باب
النهي عن الصلاة بين القبور - من طريق عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس،
قال: (نهي عن الصلاة بين القبور).
وعبد الله بن أجلح، صدوق. (التقريب ص ٢٩٥). وعاصم هو الأحول وهو
ثقة. (التقريب ص ٢٨٥). فالإِسناد حسن، لكنه هنا محتمل للرفع والوقف فليس
صريحاً في أحدهما، فقد يكون أنساً أراد بالناهي الرسول وَّه، وقد يكون أراد عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
وقد أعله الدارقطني بالوقف، فقال في العلل (١٩/٤ أ): يرويه عبد الله بن
الأجلح، عن عاصم الأحول، عن أنس. وخالفه عبد الواحد بن زياد، وعلي بن
مسهر، وأبو معاوية، ومحاضر، فرووه عن عاصم الأحول، عن محمد بن سیرین،
عن أنس، أنه كره ذلك. وهو الصحيح. اهـ.
والخلاصة: أن هذا الحديث لا يثبت رفعه، والأقرب للصواب والله أعلم أنه
خطأ كما قال البخاري رحمه الله، لأنه تفرد بروايته عن أشعث بن عبد الملك،
وعمران بن حدير - إن صحت هذه الطريق -: حفص بن غياث، وهو ثقة، لكن قال
أبو زرعة في الجرح (١٨٦/٣): ساء حفظه بعدما استُقْضي، فمن كتب عنه من كتابه
فهو صالح، وإلاّ فهو كذا. اهـ. وأيضاً: قد وصفه ابن سعد - الطبقات
(٣٨٩/٦) -، وأحمد - جامع التحصيل (ص ١٠٦) - بالتدليس، وقد عنعن هنا ولم
أره صرح بالتحديث في شيء من طرق الحديث، لكن الأئمة احتملوا تدليسه.
وقد خالفه يحيى بن سعيد القطان، وهو أوثق منه بلا شك، فروى هذا الحديث
عن أشعث عن الحسن مرسلاً - كما في رواية الترمذي السابقة - وأيضاً: الحسن
البصري مدلس، لا يقبل من حديثه إلاَّ ما صرح فيه بالسماع عند أكثر أهل العلم - كما
٤٢٣

·
قال العلائي في جامع التحصيل (ص ١١٣) حيث اعتبره من أهل المرتبة الثالثة، ولا
عبرة بكلام الحافظ ابن حجر حيث ذكره في أهل المرتبة الثانية، لأنه ثبت أنه يُحْسِن
الظن بمن حدثه فيحذف اسمه وقد يكون ضعيفاً - وقد عنعن هنا ولم يصرح بالسماع
من أنس، فلعله سمعه من ضعيف فدلسه.
وأيضاً: فقد رواه ابن عون - كما ذكر البخاري ــ ومنصور بن زاذان - كما في
الطريق الثانية لحديث الباب - عن الحسن عن أنس قال: (رآني عمر ... الحديث)
ولم يرفعه، وهذه العلة الأخيرة قد لا تكون قادحة لأنه يمكن أن يرويه الحسن عن
أنس مرفوعاً، وموقوفاً، ويكون كل واحد منهما صحيحاً في محله، لكنها صارت
دليلاً على الضعف بسبب ما سبقها من العلل، ولأن هذه الرواية ــ أي الموقوفة - هي
التي تابع الناس الحسن البصري على روايتها عن أنس، أما المرفوعة فلم يتابع عليها
من طريق صحيح ولا حسن صريح في الرفع.
وقد صحح هذا الحديث مرفوعاً العلاَّمة الألباني. صحيح الجامع (٤٤/٦:
٦٧١١، ٥٥/٦: ٦٧٧٠). والأولى هي رواية الطبراني، وهي لا تصح كما بينت
سابقاً، والثانية: رواية ابن حبان، وفيها ما ذكرت من كلام البخاري، والعلل، لكن
كأن الشيخ نظر إلى الحديث من خلال رجال سنده، وما له من الشواهد الصحيحة،
ولم يعبأ بغير ذلك.
الحكم عليه :
الأثر من الطريق الأولى رجاله كلهم ثقات، لكن حميد عنعن، ولم يصرح
بالسماع من أنس، وبعض الأئمة احتملوا تدليسه كما قال العلائي (جامع التحصيل
ص ١١٣) حيث إنه سمع من أنس أكثر من عشرين حديثاً، والباقي سمعه من ثابت،
والقليل سمعه من قتادة، وبكر بن عبد الله المزني، فدلسه عنهم، وهم كلهم ثقات.
أما الطريق الثانية: فرجالها كلهم ثقات أيضاً، لكن فيه عنعنة الحسن، وهو
مدلس لا يقبل من حديثه إلاَّ ما صرح فيه بالسماع.
٤٢٤
٦

وقد تابعهما ثابت البناني فرواه عن أنس، كما في رواية عبد الرزاق
وأبي الحسن الدينوري - وقد تقدم ذكرهما - وذكره البخاري تعليقاً.
فالأثر صحيح.
وله شاهد من حديث أبي مَزْئد الغنوي رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله وَل﴿ يقول: ((لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها».
رواه مسلم (٦٦٨/٢: ٩٧٢)؛ وأبو داود (٥٥٤/٣: ٣٢٢٩)؛ والترمذي
(٣٥٨/٣: ١٠٥٠، ١٠٥١)؛ والنسائى (٦٧/٢: ٧٦٠)؛ وأحمد (١٣٥/٤)؛ وابن
حبان (٣٣/٤، ٣٤: ٢٣١٥، ٢٣١٨)؛ والبيهقي (٤٣٥/٢: ٧٩/٤).
٤٢٥

٣٤٠ - [وقال](١) الحارث: حدثنا يعلى بن عبَّاد(٢)، ثنا
عبد الحكم(٣)، عن أنس رضي الله عنه، قال(٤): إن رسول الله وَ لته، قال:
((يقطع الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة)).
.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) هو الكلابي البصري.
(٣) هو ابن عبد الله - ويقال: ابن زياد - القسملي.
(٤) لفظة (قال): ليست في (ك).
٣٤٠ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في بغية الباحث (ص ٢٢٢ : ١٥٨).
وذكره أيضاً (المجمع ٢/ ٦٠)، وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإِتحاف ١٧٧/١ أ)، كتاب القبلة، باب ما يقطع الصلاة وما
لا يقطعها، وعزاه للحارث بن أبي أسامة.
ورواه ابن خلّد في عوالي مسند الحارث - وهو جزء صغير في خمس ورقات
ونصف، لكنه ضمن مجموع - : (ق ٢١٣ أ) (وقد تحرف فيه اسم شيخ الحارث
إلى): (يحيى بن عباد) والصواب كما هنا: (يعلى بن عباد).
ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٢٨١/١: ٥٨٢)، كتاب الصلاة، باب ما
يقطع الصلاة، من طريق يحيى بن محمد بن السكن، ثنا يحيى بن كثير.
والخطيب في تاريخه (٤٩/٧)، من طريق أبي حمزة الأنصاري، حدثنا أبو زيد
سعيد بن الربيع الهروي.
كلاهما قالا: حدثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس (وعند
الخطيب: سمع أنساً): أن النبي وسلم قال: ((يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة)).
قال الحافظ في زوائد البزار (ص ٨٠٢: ٣١٥)، قال الشيخ - يعني
الهيثمي -: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وأقره ولم يتعقبه بشيء، وهو كما قالا لكن
اختلف في رفعه ووقفه، وسيأتي بیان ذلك.
٤٢٦

وأما سند الخطيب ففيه أبو حمزة الأنصاري وهو أنس بن خالد بن عبد الله بن
أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك، لم أجد من ذكره غير الخطيب في تاريخه
(٤٩/٧)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ورواه ابن عدي في الكامل (٥٧٦/٢)، من طريق جعفر بن عبد الواحد، قال:
قال لنا الأنصاري، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن النبي وَلّ قال: ((يقطع الصلاة
الكلب، والحمار، والمرأة».
قال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا نعرفه إلاَّ عن جعفر هذا، وقد ترك
- كذا ـ فيه جعفر الطريق الواضح، إذ كان أسهل عليه عن سعيد، عن قتادة، عن
أنس. وروى سعيد بن أبي عروبة هذا عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت،
عن أبي ذر. اهـ.
قلت: وجعفر بن عبد الواحد هو الهاشمي، القاضي، متروك هالك. المغني:
(١٣٣/١).
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٨١/١)، كتاب الصلوات، من قال: يقطع
الصلاة الكلب والمرأة والحمار. من طريق أبي داود، وغندر.
وابن المنذر في الأوسط (٢٥١/١ ب)، أبواب سترة المصلي، ذكر التغليظ في
مرور الحمار والمرأة والكلب، من طريق علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن
منهال.
كلهم عن شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: (يقطع الصلاة
الكلب، والحمار، والمرأة).
واجتماع هؤلاء الحفاظ الثلاثة على وقفه موهن لرفع من رفعه، خاصة وقد
انفرد بذلك يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، لأن متابعة سعيد بن الربيع الهروي
- کما في رواية الخطیب ــ لیس إسنادها بقائم فهي کعدمها، ویحیی بن کثیر وإن
كان ثقة فلا يقاوم مثل غندر محمد بن جعفر، وأبي داود الطيالسي، لأنهما من
٤٢٧

كبار أصحاب شعبة، وقد تابعهما حجاج بن منهال، وهو أيضاً ثقة فاضل. (التقريب
ص ١٥٣).
قال أحمد: ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من محمد بن جعفر، ولا يقاس
بيحيى بن سعيد في العلم أحد. اهـ. وقال ابن مهدي: غندر أثبت مني في حديث
شعبة. اهـ. وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم
فيما بينهم. اهـ. وقال الفلاس: كان يحيى، وعبد الرحمن، ومعاذ، وخالد
وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث عن شعبة رجعوا إلى كتاب غندر فحكم عليهم. اهـ.
وقال العجلي: غندر من أثبت الناس في حديث شعبة. اهـ.
وقدم ابن معين أبا داود في شعبة على عبد الرحمن بن مهدي.
وقال أبو مسعود بن الفرات: ما رأيت أحداً أكبر في شعبة من أبي داود. اهـ.
وقال ابن عدي: أصحاب شعبة: معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان،
وغندر، وأبو داود خامسهم. اهـ.
انظر: الجرح (٢٢١/٧)؛ شرح العلل (٢/ ٧٠٢).
وقد روي عن أنس بن مالك، عن النبي # ما يخالف هذا:
رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (ص ٥١: ٨).
وأبو الحسين ابن المظفر في زياداته على مسند عمر، للباغندي (ص ٥٢: ٩).
والدارقطني (٣٦٧/١)، كتاب الصلاة، باب صفة السهو في الصلاة، وأنه
لا يقطع الصلاة شيء يمر بین یدیه.
والبيهقي (٢٧٧/٢)، كتاب الصلاة، باب الدليل على أن مرور الحمار بين يديه
- أي المصلي ــ لا يفسد صلاته. من طريق إدريس بن يحيى، عن بكر بن مضر، عن
صخر بن عبد الله بن حرملة: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: عن أنس بن مالك:
أن رسول الله و الخ﴿، صلَّى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة:
سبحان الله، سبحان الله، فلما سلم رسول الله( ص 38، قال: ((من المسبح آنفاً: سبحان
٤٢٨
:

.
الله وبحمده))، فقال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال:
((لا يقطع الصلاة شيء)).
قلت: وفيه صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي، وثقه العجلي، وذكره ابن
حبان في الثقات. وقال النسائي: صالح. اهـ.
وقال ابن القطان: مجهول الحال، لا يعرف، ما روى عنه غير بكر بن
مضر. اهـ.
وقال الذهبي: شيخ حجازي قلیل الحدیث، ولا یکاد یعرف. اهـ.
وقال الحافظ: مقبول.
قلت: أما توثيق العجلي فمعروف مكانه عند أهل العلم فهو مشهور بالتساهل،
وأما ابن حبان فقد ذكره مجرد ذكر، ولم يتكلم عليه بما يدل على معرفته له وقد عرف
أن من منهجه ذكر كل من وقع عليه من الرواة من طبقات التابعين وتابعيهم إذا لم
يعرف فيهم جرحاً، وإن لم يعرف أنهم ثقات.
وأما النسائي فقد جعله في أدنى مراتب التعديل، وأهل هذه المرتبة لا يقبل من
حديثهم إلاَّ ما توبعوا عليه.
وأما كلام ابن القطان فقد لا يوافق على بعضه حيث إنه قد عرفت حاله ضمناً
بتوثيق من ذكرنا، لكن لا تعرف عينه لأنه لم يرو عنه إلاّ واحد. والذي يظهر لي والله
أعلم أن المرتبة التي وضعه فيها الحافظ هي الموافقة لحاله فإذا توبع عرفنا أنه ضبط
وقبلنا حديثه، وإذا لم يتابع فلا تتوفر لدينا المعلومات الكافية عن حاله لنصحح حديثه
فيبقى ليناً، وهذا هو الموافق لما أطلقه عليه النسائي، فعض بالنواجذ على كلام أئمة
هذا الفن ودع عنك كلام أهل التساهل.
تاريخ الثقات (ص ٢٢٧)؛ الجرح (٤٢٧/٤)؛ الثقات (٤٧٣/٦)؛ الميزان
(٣٠٨/٣)؛ التهذيب (٤١٢/٤)؛ التقريب (ص ٢٧٥)؛ تدريب الراوي (٣٤٥/١).
ورواه أيضاً الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (ص ٥٣: ١٠)، من طريق
٤٢٩

الوليد بن مسلم، عن بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله المدلجي، قال: سمعت
عمر بن عبد العزيز يحدث عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فذكره.
والوليد بن مسلم، مدلس مشهور بذلك لا يقبل من حديثه إلاَّ ما صرح فيه
بالسماع :
وعمر بن عبد العزيز رحمه الله، لم يدرك عياش بن أبي ربيعة، فهو منقطع.
انظر: تهذيب الكمال (١٠٧٥/٢).
وصخر بن عبد الله يحتاج إلى متابع كما ذكرنا ولم نجد من تابعه على رواية هذا
الحديث عن عمر بن عبد العزيز، لذا فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، وأيضاً فمن
المستبعد أن يروي أنس عن النبي 8 مثل هذا الحديث ثم يروي عنه الثقات القول
بمخالفته حيث صح عنه أنه قال: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة.
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: يرويه صخر بن عبد الله بن حرملة
المدلجي، حدث به عنه: بكر بن مضر، واختلف عنه، فرواه إدريس بن يحيى، عن
بكر، عن صخر بن عبد الله، عن عمر بن عبد العزيز، عن أنس.
وخالفه الوليد بن مسلم، رواه عن بكر، عن صخر، عن عمر بن عبد العزیز،
عن عياش بن أبي ربيعة. وغيرهما - يعني: إدريس بن يحيى، والوليد بن مسلم -
يرويه عن صخر، مرسلاً، والمرسل أصح. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه يعلى بن عباد، ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان:
يخطىء. وفيه أيضاً: عبد الحكم بن عبد الله - ويقال: ابن زياد - القسملي، وهو
منكر الحديث.
لذا فالحدیث ضعيف جداً.
وعبد الحكم قد توبع في رواية هذا الحديث عن أنس، تابعه عبيد الله بن
أبي بكر، رواه عنه شعبة، وقد اختلف على شعبة فيه، فبعضهم رواه عنه مرفوعاً،
٤٣٠

وبعضهم وقفه على أنس، وقد بينت ذلك في التخريج، وأن من وقفه أكثر وأحفظ،
وهم كبار أصحاب شعبة.
وبهذا ثبت لدي أن هذا الحدیث صحیح من كلام أنس رضي الله عنه، ولا يثبت
رفعه، لكنه مما لا مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع، سيما وأن هذا المتن ثابت
عن رسول الله وَليزر، من رواية أبي ذر، وأبي هريرة، وغيرهما رضي الله عنهما،
وحديثهما في صحيح مسلم وغيره - وقد سبق تخريج هذه الأحاديث في حديث رقم
(٣١٥) -.
٤٣١

٣٤١ - [وقال](١) مسدد: حدثنا يحيى(٢)، عن شعبة، عن
[سعد](٣) بن إبراهيم، عن أبيه، قال: (كنت أصلي، فمر رجل بين يديّ
فمنعته (٤)، فسألت عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: يا ابن أخي
لا يضرك).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) هو القطان.
(٣) في (مح) و (حس): (سعيد).
(٤) زاد ابن المنذر في روايته: (فمر).
٣٤١ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٦٢/٢، ٦٣)، وقال: رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله
رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإِتحاف ١٧٧/١ أ)، كتاب القبلة، باب المرور بين يدي
المصلي، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
وذكره الحافظ في تغليق التعليق (٢٤٩/٢) بسنده ومتنه.
ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ق ٢٥٢ أ)، أبواب السترة، ذكر التغليظ في
مرور الحمار والمرأة والكلب، من طريق يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي
النيسابوري، ثنا مسدد، به، فذكره، وزاد بعد قوله (فمنعته) لفظة: (فمر).
وهذه اللفظة هي الدالة على المقصود، لأنه لو منعه فامتنع لما احتاج إلى سؤال
عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٧٢/١)، من طريق سويد بن
سعيد، حدثنا إبراهيم بن سعد، به، فذكره، وزاد بعد قوله: (فمنعته) لفظة: (فأبى).
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣٨٧/١: ٥٢٣): إسناده
صحيح. اهـ.
٤٣٢

وراه الطحاوي (٤٦٤/١)، كتاب الصلاة، باب المرور بين يدي المصلي - من
طريق وهب ـ وهو ابن جرير بن حازم. قال: ثنا شعبة، عن سعد (تصحفت في
المطبوع إلى: سعيد) ابن إبراهيم، عن أبيه: أنه كان يصلي، فمر بين يديه رجل.
قال: فمنعته فغلبني إلا أن يمر بين يدي، فذكرت ذلك لعثمان بن عفان رضي الله عنه،
وكان خال ابنه - قلت: الصحيح أنه خاله هو - [انظر: تهذيب الكمال (١٣٤/٢)]،
فقال: لا يضرك.
ورواه الطحاوي أيضاً من طريق عبد الله بن صالح، حدثني بكر بن مضر، عن
عمرو بن الحارث، عن بكير: أن بسربن سعيد، وسليمان بن يسار، حدثاه أن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثهما أنه كان في صلاة، فمر به سليط بن
أبي سليط، فجذبه إبراهيم فخرّ فشجّ. فذهب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه،
فأرسل إليَّ، فقال لي: ما هذا؟ فقلت: مر بين يدي، فرددته لئلا يقطع صلاتي. قال:
ويقطع صلاتك؟! قلت: أنت أعلم. قال: إنه لا يقطع صلاتك.
وعبد الله بن صالح، هو أبو صالح المصري، کاتب الليث، وهو صدوق کثیر
٠
الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة. انظر: التقريب (ص ٣٠٨)، لكن حديثه
معتضد بما قبله فهو حسن لغيره.
وروى عبد الرزاق (٢٩/٢: ٢٣٦٢)، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة.
عن ابن جريج قال: أراد رجل أن يجيز أمام حميد بن عبد الرحمن بن عوف،
فانطلق به إلى عثمان، فقال للرجل: ما يضرك لو ارتددت حين ردك؟ ثم أقبل على
حميد، فقال له: ما ضرك لو أجاز أمامك؟ إن الصلاة لا يقطعها شيء إلا الكلام
والأحداث.
قال عبد الرزاق: ذكره ابن جريج، عن محمد بن يوسف، عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف.
وفيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع.
٤٣٣

وهذه الرواية محمولة على التعدد، ولا منافاة بينها وبين رواية الباب، فهذه
وقعت لحمید، والأولی لأخيه عبد الرحمن.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد صحيح.
:
٤٣٤

٣٤٢ - حدثنا(١) حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق(٢)،
وأيوب(٣)، عن محمد(٤)، قال(٥): (إن أبا سعيد رضي الله عنه كان
يصلي، فمر الحارث(٦) بین یدیه - أو أراد أن يمر بین یدیه - حتى هَمَّ أن
يأخذ شعره، فشكى الحارث إلى مروان، فجاء أبو سعيد إلى مروان(٧)،
فقال مروان: إنكم إن أطعتم هذا وأصحابه لَيُهَوِّدُنَّكُم(٨).
فقال أبو سعيد رضي الله عنه: [قد](٩) كذبت. والله لو تهودت أنت
وأبوك ما تهودنا معكما).
قال أيوب(١٠): قال محمد: صدق، قد / عرضت عليهم اليهودية [عم ٦٥]
في الجاهلية فأبوها.
(١) هذا الحديث كسابقه من مسند مسدد.
(٢) هو الطفاوي.
(٣) هو السختياني.
(٤) هو ابن سیرین.
(٥) لفظة (قال): ليست في ( ك).
(٦) في (سد): (الحماد). ولم أعرف من الحارث هذا، لكن في الصحيحين في قصة مماثلة لهذه
وقعت لأبي سعيد أنه شاب من بني أبي معيط، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٣/١)، في
قصة مشابهة سمى المار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقطع ابن العراقي في ((كتاب
المستفاد» (ص ٢٠) أن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو الذي جاء مبهماً في سياق القصة
في الصحيحين. لكن رد ذلك الحافظ فقال في الفتح (٥٨٣/١): وعبد الرحمن مخزومي ما له
من أبي معيط نسبة. اهـ.
(٧) قوله (إلى مروان): ليس في (عم)، ومروان هو ابن الحكم، الخليفة الأموي.
(٨) قوله ((ليهودنكم)): أي يحولونكم عن الإسلام إلى اليهودية، ومعاذ الله أن يكون أصحاب
محمد# كذلك. وإنما قصد المبالغة في التنفير عن اتباعه، وبئس ما قصد.
(٩) ما بين المعقوفتين زيادة من (عم).
(١٠) قوله (قال أيوب: قال محمد: صدق، قد) بياض في (عم)، وفي (سد) ذكر قوله: (قال
أيوب)، وبيض لباقي هذه العبارة.
٤٣٥

٣٤٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٧٧/١ أ)، كتاب القبلة، باب المرور بين يدي
المصلي، وعزاه لمسدد.
ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٣/١)، كتاب الصلوات، باب من كان يكره أن يمر
الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي، من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن ابن
سيرين قال: كان أبو سعيد الخدري قائماً يصلي، فجاء عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام يمر بين يديه فمنعه وأبى إلا أن يمضي، فدفعه أبو سعيد فطرحه، فقيل له تصنع
هذا بعبد الرحمن فقال: والله لو أبى إلا أن آخذه بشعره لأخذت.
ورجاله ثقات، وهو من نفس مخرج حدیث الباب، وهو ابن سیرین. لكن يبدو
أن هذه واقعة أخرى غير التي ذكر ابن سيرين في حديث الباب، إلا أن تكون هذه
مختصرة، وتغير اسم من وقعت له القصة خطأ من أحد رواة الحديثين.
وثبت في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه، نحو هذه القصة التي في
حديث الباب: فعن أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه،
في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن
يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغاً إلا بين يديه،
فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على
مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان. فقال:
ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت النبي ﴿ يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى
شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو
شيطان)).
البخاري (٥٨١/١: ٥٠٩)، كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه،
ومسلم (٣٦٢/١: ٥٠٥)، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي.
وروى النسائي (٦١/٨: ٤٨٦٢)، كتاب القسامة، باب من اقتص وأخذ حقه
٤٣٦

دون السلطان، من طريق عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أنه كان يصلي، فإذا بابن لمروان يمر
بین یدیه، فدرأه فلم يرجع فضربه، فخرج الغلام يبكي حتى أتى مروان فأخبره، فقال
مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك؟ قال: ما ضربته، إنما ضربت شيطاناً،
سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إذا كان أحدکم في صلاة، فأراد إنسان يمر بین یدیه،
فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان)).
وهذا إسناد حسن لأجل عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي، فإنه صدوق
صحيح الكتاب، يخطىء إذا حدث من حفظه. لكن الحديث صحيح كما تقدم.
وروى عبد الرزاق (٢٠/٢: ٢٣٢٨)، كتاب الصلاة، باب المار بين يدي
المصلي، ومن طريقه أحمد في مسنده (٥٧/٣)، لكن اقتصر على المرفوع فقط دون
القصة، من طريق داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد
الخدري قال: بينا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يصلي، إذ جاءه شاب يريد أن يمر
قريباً من سترته، - وأمير المدينة يومئذٍ مروان - قال: فدفعه أبو سعيد حتى صرعه
قال: فذهب الفتى حتى دخل على مروان، فقال: ها هنا شيخ مجنون دفعني حتى
صرعني. قال: هل تعرفه؟ قال: نعم.
وكانت الأنصار تدخل عليه يوم الجمعة، قال: فدخل عليه أبو سعيد.
فقال مروان للفتى: هل تعرفه؟ قال: نعم، هو هذا الشيخ.
قال مروان للفتى: أتعرف من هذا؟ قال: لا. قال: هذا صاحب رسول الله وَه.
قال: فرحب به مروان وأدناه، حتى قعد قريباً من مجلسه، فقال له: إن هذا الفتى
يذكر أنك دفعته حتى صرعته. قال: ما فعلت. فردها عليه وهو يقول: إنما دفعت
شيطاناً. قال: ثم قال: سمعت رسول الله﴿ يقول: ((إذا أراد أحد أن يمر بين يديك
وبين سترتك فرده، فإن أبى فادفعه، فإن أبى فقاتله، فإنما هو شيطان)).
وإسناده صحيح.
٤٣٧

الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد صحيح، بل هو من أعلى مراتب الصحيح، فرجاله كلهم
ثقات أثبات فقهاء.
وأصل القصة ثابت في الصحيحين وغيرهما - كما ذكرت في التخريج - لكن
دون ذكر كلأم مروان على أبي سعيد؛ وقد جاء في رواية عبد الرزاق السابقة ترحيب
مروان بأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وإجلاله له، وهذا هو اللائق في حق
صحابة رسول الله وي طهر، لكن يبدو أن مروان غضب من أبي سعيد بسبب تكرر ذلك
منه، خاصة وأنه في إحدى المرات ضرب ابناً لمروان، فتفوه مروان بما تفوه به في
حال شدة غضبه على أبي سعيد رضي الله عنه، والحق مع أبي سعيد رضي الله عنه في
كل ما فعل؛ لأنه إنما ينفذ ما أمر به رسول الله الخمر.
ولم ينفرد أبو سعيد بهذا، فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كان
لا يدع أحداً يمر بين يديه، وجاء عن ابنه عبد الله رضي الله عنهما، من طرق صحيحة
أنه کان لا يدع أحداً یمر بین یدیه، بل يدفعه حتى يرجع. وجاء مثل ذلك عن سالم بن
عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
انظر: الموطأ (١٥٥/١)، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب التشديد في أن
يمر أحد بين يدي المصلي، ومصنف عبد الرزاق (٢/ ٢٠ - ٢٦)، كتاب الصلاة، باب
المار بين يدي المصلي، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٢)، كتاب الصلوات، باب
من كان يكره أن يمر الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي.
٤٣٨

٣٢ - باب النهي عن ضرب المصلين
٣٤٣ - قال أبو يعلى: حدثنا سفيان بن(١) وكيع، ثنا أبي، عن
داود بن أبي عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمن(٢) بن جدعان، عن
جدته، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت(٣): إن رسول الله وَ ليل أتاه
أبو الهيثم بن التَّيِّهان(٤)، فاستخدمه(٥)، فوعده النبي ◌َّ- إن أصاب سبياً.
فلقي عمر رضي الله عنه، فقال: يا أبا الهيثم، إن النبي ◌َّه قد
أصاب سبياً، قال(٦): فائته فإنه (٧) منجز وعدك (٨). فمضى أبو الهيثم
وعمر رضي الله عنهما إلى رسول الله وَ ل*، فقال له عمر رضي الله عنه:
يا رسول الله، أبو الهيثم أتاك ينتجز وعدك(٩). فقال له النبي وَلاته: ((قد
أصبنا غلامين / أسودین، اختر أيهما شئت)).
[مح١٢ب]
قال: فإني أستشيرك، قال صلجر: (١٠) ((خذ هذا فقد صلى عندنا، ولا
تضربه فإنا قد (١١) نهينا عن ضرب المصلين)).
* أخرج الترمذي منه: ((المستشار مؤتمن)) مختصر.
(١) في (عم): (ثنا).
(٢) كذا في جميع النسخ والمسند. والصواب: (عبد الرحمن بن محمد)، كما في ترجمته في كتب
الرجال.
٤٣٩

(٣) لفظة (قالت) ليست في (ك) والمسند.
(٤) في (ك): (الشهاب)، وهو خطأ، وفي المسند: (أبو الهيثم الأنصاري).
(٥) في (عم): (فاستنجد به)، ومعنى استخدمه: استوهبه، وسأله أن يعطيه خادماً.
(٦) لفظة (قال) ليست في (ك) والمسند.
(٧) سقطت كلمة (فإنه) من (عم) والمسند.
(٨) في المسند: (عدتك).
(٩) في المسند: (عدته).
(١٠) زاد في المسند: (المستشار مؤتمن).
(١١) لفظة (قد) ليست في المسند.
٣٤٣ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٢/ ٣٧١: ٦٩٤٢).
ورواه أبو يعلى مختصراً (٣٣٣/١٢: ٦٩٠٦)، عن الحسن بن حماد الكوفي
الوراق، ثنا وكيع بن الجراح، عن داود بن أبي عبد الله، عن ابن جدعان - يعني عن
جدته - عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ◌َيَّ ر: ((المستشار مؤتمن)).
وذكره الهيثمي (المجمع ٩٦/٨)، وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن
وکیع، وهو ضعيف. اهـ.
ورواه الترمذي (١٢٦/٥: ٢٨٢٣)، كتاب الأدب، باب: إن المستشار مؤتمن،
مختصراً، من طريق أبي كريب، حدثنا وكيع، عن داود بن أبي عبد الله، عن
ابن جدعان، عن جدته، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَّه:
((المستشار مؤتمن)).
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أم سلمة. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف،
و کان يقبل التلقين.
٤٤٠